Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

عودة الإمبراطور 123

نينا نيلبن (1)

نينا نيلبن (1)

نيينا حدّقت في خوان لفترة، ثم أخبرت الآخرين وهي تومئ إليهم قليلًا.

“أنا سعيدة لأنك ما زلت على قيد الحياة، يا سموك. لقد تفاجأت كثيرًا عندما سمعت الخبر المأساوي،” قال سوفول في تحية عابرة.

“أيها الجميع، هلّا منحتمانا بعض الوقت لنتحدث على انفراد؟”

“أنتِ مخطئة تمامًا. لا أنوي أن أجعلك حاملاً إطلاقًا.”

عند سماع ذلك، نظر سوفول إلى نيينا بنظرة مرتبكة.

وبالنظر إلى أنها لم تغادر الأراضي الشمالية مطلقًا، استنتج خوان أن نيينا لم يكن لها علاقة باغتيال الإمبراطور.

“لكن يا جنرال، ذلك الرجل مجرم مطلوب. قد يكون خطيرًا، لذا أرجو أن تدعيني…”

“إذًا من سيأخذ عذريتي؟”

انفجار مفاجئ من الضحك سُمع من أحد جوانب الغرفة حتى قبل أن يُكمل سوفول حديثه. هيلا كانت تضحك أيضًا، مغطيةً وجهها بيدها، وكأنها لا تستطيع كتم ضحكتها، وفي نفس الوقت، كان هورهيل يحاول جاهدًا أن يُظهر وجهًا صارمًا. من ناحية أخرى، كان على وجه سينا تعبير معقّد.

“…ما الذي يجعلكِ تظنين أنني دوق الشتاء؟”

نظرت نيينا إلى سوفول بنظرة مذهولة.

“ستحمّلك طائفة العاصمة المسؤولية إذا متّ،” قال سوفول.

“لنفرض للحظة أنني لا أستطيع حماية نفسي منه. هل تعتقد أنك تستطيع حمايتي منه؟ أشعر بالخجل قليلًا إذا كنت أبدو لك ضعيفة إلى هذا الحد.”

تذكر سوفول الوقت الذي وعد فيه بتقديم تعزيزات للفرقة الرابعة مقابل طلبه من الدوقة هينا ملاحقة خوان. قامت الدوقة هينا بأسر خوان عن طريق إرسال هورهيل في مهمة، وخدع سوفول فرسان النظام الذين تسللوا إلى الشرق لإسقاط تنين هورهيل. وفي المقابل، نجح أوركل في اغتيال الدوقة هينا على حساب عدد من محاربي أربالد. كان من الطبيعي أن تزداد حدة الحرب الأهلية بغياب كل من التنين والدوقة هينا.

“لكن…”

“بالطبع، يا جنرال. هورهيل، أخبرني بما فاتني خلال فترة غيابي،” قالت هيلا.

“توقف عن إعاقتي قبل أن أقتلع لسانك. هيلا، أرجو أن تعذرينا،” قالت نيينا.

“بالطبع، يا جنرال. هورهيل، أخبرني بما فاتني خلال فترة غيابي،” قالت هيلا.

“بالطبع، يا جنرال. هورهيل، أخبرني بما فاتني خلال فترة غيابي،” قالت هيلا.

“هل أنت خائف من أنني قد دست لك السم في الشراب؟ لا بد أنك فعلت شيئًا يجعلك تشعر بالذنب إذا كنت تعتقد ذلك. حسنًا، لا تقلق. لا أنوي فعل ذلك، على الأقل ليس الآن،” شربت هيلا من كأسها أمام سوفول كما لو كانت تثبت أن الشراب لم يكن مسمومًا. “مشكلتك أنك متعجرف جدًا. هل ظننت حقًا أن الجنرال نيينّا غبية لا تعرف شيئًا سوى الصدع والحرب؟ أعني، ربما يكون ذلك صحيحًا إلى حد ما. لكنك استهنت بهوسها بالصدع. ظننت أنها لن تستجوب أي محارب من أربالد في ساحة المعركة؟ ألا تعتقد أن واحدًا على الأقل من محاربي أربالد قد تحدث عنك؟”

غادرت هيلا وهورهيل الغرفة، وسرعان ما لحقت بهما سينا. كانت تنظر خلفها مرارًا، وكأنها قلقة بشأن خوان، لكن خوان لم يلقِ عليها حتى نظرة واحدة.

“جلالتك. قد تكون من رباني، لكن الشتاء هو من أنجبني.”

تحرك سوفول نحو الباب أيضًا؛ لم يكن لديه خيار آخر. وأثناء مغادرته، همس بشيء في أذن نيينا.

“اللعنة. كنت أظن أن جيرارد قد اختفى، وأن والدي قد مات ودُفن إلى الأبد،” تمتمت نيينا.

“لا تنسي وعدنا.”

“لأكون منصفًا، كنتِ فقط في الخامسة عشرة عندما قلتِ تلك العبارة. من الطبيعي أن تقولي شيئًا كهذا في ذلك العمر. لكن من المفاجئ قليلًا أنك تعتبرين ما قلتِه حينها أحد أكثر الأشياء المحرجة التي قلتِها. لقد اعتقدت أنها كانت عبارة جيدة نوعًا ما. في الواقع، قلتِ شيئًا أفضل من ذلك في مناسبة أخرى. “هناك روح تنين الشتاء متشابكة مع قدري…””

“لن أنسى. لكن إن همست في أذني مرة أخرى، سأقتلع كل أسنانك.”

“ليس هذا هو السبب الذي جعلك تتورطين في مسألة اغتيال الإمبراطور، أليس كذلك؟” سأل خوان.

ارتجف سوفول عند سماعه كلمات نيينا الباردة، وهرع خارج الغرفة بسرعة.

نظرت نيينا إلى سوفول بنظرة مذهولة.

سرعان ما تُركت نيينا وخوان وحدهما في الغرفة. أخرجت نيينا كوبين ووضعتهما على الطاولة.

“توقف… توقف. إن لم تتوقف، سأقتلك لأجبرك على السكوت، مهما كانت هويتك!”

“أنت لا تحب الكحول، أليس كذلك؟” سأل خوان.

“…ما الذي يجعلكِ تظنين أنني دوق الشتاء؟”

“لا أحب.”

“ليس هذا من شأني. هل يمكنك أن تأخذيني على محمل الجد ولو لمرة واحدة؟ لحظة. كم عمرك الآن؟ لماذا أنتِ…”

“كنت أعلم ذلك.”

“اشرب، يا سوفول.”

سكبت نيينا بعض الماء في الكوبين ووضعتهما أمامها وأمام خوان. ثم جلست على الطاولة لتنظر إلى خوان عن قرب.

وبعد تفكير أعمق من الذي فعله حين قاتل نيغراتو، تمكّن خوان من العثور على مفتاح لكلمات نيينا المفاجئة.

“تبدو وكأنك تعرفني جيدًا من طريقتك في الحديث،” قالت نيينا.

“أنا سعيدة لأنك ما زلت على قيد الحياة، يا سموك. لقد تفاجأت كثيرًا عندما سمعت الخبر المأساوي،” قال سوفول في تحية عابرة.

“هل تظنين ذلك؟” تكلّم خوان بهدوء. “أنا من قام بتربيتك. بالطبع أعرف كل شيء عنك.”

وبعد تفكير أعمق من الذي فعله حين قاتل نيغراتو، تمكّن خوان من العثور على مفتاح لكلمات نيينا المفاجئة.

لم تبدُ نيينا متفاجئة، ولم تضحك. فقط نظرت إلى خوان بعينين هادئتين وهي ترفع كوبها.

“ما الذي تعنينه…؟ أنا فقط…”

“لا ينبغي أن تقول أشياء كهذه بسهولة. ذلك يذكرني بشيء. إنه أحد أكثر ثلاثة أشياء مُحرجة قلتها على الإطلاق. يجب أن تعرف ما أتحدث عنه إذا كنت حقًا قد ربيتني…”

وبعد تفكير أعمق من الذي فعله حين قاتل نيغراتو، تمكّن خوان من العثور على مفتاح لكلمات نيينا المفاجئة.

“جلالتك. قد تكون من رباني، لكن الشتاء هو من أنجبني.”

“ليس هذا من شأني. هل يمكنك أن تأخذيني على محمل الجد ولو لمرة واحدة؟ لحظة. كم عمرك الآن؟ لماذا أنتِ…”

بصقت نيينا الماء من فمها عند سماع كلمات خوان، ووجهها أصبح أحمر من الإحراج.

“أوه، نعم. عن خوان—لقد واجهت صعوبة في إبقائه في بيلديف. هل أنت قلق من أن الجنرال نيينّا وخوان قد يكون بينهما شيء ما داخل الغرفة؟ لم أكن أعلم أنك تميل إلى النساء ذوات الشعر الفضي،” قالت هيلا.

لكن خوان استمر بالكلام بهدوء.

“آه. بالطبع. ربما كنت تعتقد أن محاربي أربالد الذين كرسوا أنفسهم للصدع سيظلون صامتين مهما حدث. لكن نيينّا وحش يعذب كائنات الصدع لتحصل على ما تريده. استجواب واحد أو اثنين من محاربي أربالد لاكتشاف ما تريده ليس بالأمر الصعب عليها. ربما لا تملك المعلومات التفصيلية، لكن مجرد معلومات مجزأة تكفيها لتستنتج الأمور.”

“لأكون منصفًا، كنتِ فقط في الخامسة عشرة عندما قلتِ تلك العبارة. من الطبيعي أن تقولي شيئًا كهذا في ذلك العمر. لكن من المفاجئ قليلًا أنك تعتبرين ما قلتِه حينها أحد أكثر الأشياء المحرجة التي قلتِها. لقد اعتقدت أنها كانت عبارة جيدة نوعًا ما. في الواقع، قلتِ شيئًا أفضل من ذلك في مناسبة أخرى. “هناك روح تنين الشتاء متشابكة مع قدري…””

“ليس هذا هو السبب الذي جعلك تتورطين في مسألة اغتيال الإمبراطور، أليس كذلك؟” سأل خوان.

“توقف… توقف. إن لم تتوقف، سأقتلك لأجبرك على السكوت، مهما كانت هويتك!”

“شكرًا على قولك هذا، يا سوفول. لكني أراهن أنك لم تكن متفاجئًا بقدر ما كنت أنا عندما اكتشفت أنني لم أمت، رغم أنني ظننت أنني قد مت.”

رفع خوان كتفيه ويديه معًا. في تلك الأثناء، كان شعر نيينا الفضي يجعل وجهها المحمر أكثر وضوحًا.

سكبت نيينا بعض الماء في الكوبين ووضعتهما أمامها وأمام خوان. ثم جلست على الطاولة لتنظر إلى خوان عن قرب.

“اللعنة. كنت أظن أن جيرارد قد اختفى، وأن والدي قد مات ودُفن إلى الأبد،” تمتمت نيينا.

“كنت أعلم ذلك.”

ظهرت في ذهن خوان فرضية سخيفة، وأراد إنكارها على الفور.

“هراء؟ هل تعتقد أن الجنرال نيينّا تكرهك بلا سبب؟ أخبرني. لماذا تعتقد أن الجنرال نيينّا أخفت عنك حقيقة أنني ما زلت على قيد الحياة؟ ألم يكن وقت وصول جيش الشمال إلى بيلديف أبكر مما كنت تتوقع؟”

“ليس هذا هو السبب الذي جعلك تتورطين في مسألة اغتيال الإمبراطور، أليس كذلك؟” سأل خوان.

“أنت لا تحب الكحول، أليس كذلك؟” سأل خوان.

“اغتيال الإمبراطور؟ أي هراء هذا الذي تتحدث عنه؟ كنت أنتظر الدعم في ذلك الوقت. لو أن والدي جاء، لكانت فرصة مثالية لخوض المواجهة النهائية وإغلاق الشق إلى الأبد. لم أستطع حتى أن أُعير اهتمامًا كبيرًا عندما سمعت خبر طعن جيرارد لذلك الأحمق، والدي، لأنني كنت مشغولة جدًا بمحاربة وحوش المجسات. لم أستطع حتى أن أضع قدمًا في العاصمة عندما كان بارت منشغلًا بحملة التطهير،” شرحت نيينا.

“اللعنة. كنت أظن أن جيرارد قد اختفى، وأن والدي قد مات ودُفن إلى الأبد،” تمتمت نيينا.

حدّق خوان في نيينا، لكنها لم تكن تبدو وكأنها تكذب. لم تكن من النوع الذي يكذب أصلًا—نيينا كانت من النوع الذي يملك الجرأة ليقول شيئًا مثل، “نعم، لقد كنت أنا. فماذا ستفعل حيال ذلك؟”

في تلك اللحظة، قاطعت هيلا كلمات سوفول وفتحت فمها قبل أن يتمكن من المتابعة.

“لأكون صريحة، كل ما شعرت به عندما سمعت أن والدي قد طُعن هو: ‘لقد حان الوقت.’ كانت حياة والدي وكل أولاده دائمًا على هذا النحو—لن يكون من الغريب أن نتعرض للطعن في أي وقت. فقط ما فاجأني هو أن جيرارد هو من طعنه.”

كان الجميع في قبضة يده—بل إن سوفول شعر ببعض المتعة من كون نيينّا، التي كانت تتصرف دائمًا بغطرسة، ليست سوى قطعة شطرنج تتحرك في راحة يده. على الرغم من أن كل ما فعله كان بفضل أوامر بافان ودعم طائفة العاصمة.

“إذًا أنتِ… لم تشعري أبدًا بأن الوضع الحالي للإمبراطورية غريب؟ أعني، الوضع الذي كانت فيه راس؟”

أمسك خوان برأسه؛ فقد بدأ يشعر بالصداع.

“آه، بالطبع شعرت أنه غريب. لكن…” عبست نيينا وهي تضع ذراعيها فوق صدرها. “إذا كنت تعرفني بما فيه الكفاية، فستعرف ما كنت أفكر فيه بشأن كل ذلك.”

“توقف عن إعاقتي قبل أن أقتلع لسانك. هيلا، أرجو أن تعذرينا،” قالت نيينا.

“…كنتِ مشغولة بمحاربة الشق، على الأرجح،” قال خوان بهدوء.

“هراء؟ هل تعتقد أن الجنرال نيينّا تكرهك بلا سبب؟ أخبرني. لماذا تعتقد أن الجنرال نيينّا أخفت عنك حقيقة أنني ما زلت على قيد الحياة؟ ألم يكن وقت وصول جيش الشمال إلى بيلديف أبكر مما كنت تتوقع؟”

“هذا صحيح. لو كنت قادرة على إغلاق الشق حينها، لما كنت أتعرق في وسط الشتاء هكذا. لقد فوت أفضل توقيت لإغلاق الشق، وأنا الآن بالكاد أوقفه من تدمير الإمبراطورية. لو تركته دون رقابة، لكان تأثير الشق قد امتد من الشمال إلى وسط الإمبراطورية. إن أصبح خط المواجهة أوسع مما هو عليه الآن، فلن تتمكن الإمبراطورية من التعامل مع الشق بعد الآن.”

“هل أنت خائف من أنني قد دست لك السم في الشراب؟ لا بد أنك فعلت شيئًا يجعلك تشعر بالذنب إذا كنت تعتقد ذلك. حسنًا، لا تقلق. لا أنوي فعل ذلك، على الأقل ليس الآن،” شربت هيلا من كأسها أمام سوفول كما لو كانت تثبت أن الشراب لم يكن مسمومًا. “مشكلتك أنك متعجرف جدًا. هل ظننت حقًا أن الجنرال نيينّا غبية لا تعرف شيئًا سوى الصدع والحرب؟ أعني، ربما يكون ذلك صحيحًا إلى حد ما. لكنك استهنت بهوسها بالصدع. ظننت أنها لن تستجوب أي محارب من أربالد في ساحة المعركة؟ ألا تعتقد أن واحدًا على الأقل من محاربي أربالد قد تحدث عنك؟”

“أفهم.” أومأ خوان.

“ستحمّلك طائفة العاصمة المسؤولية إذا متّ،” قال سوفول.

“سمعت أن بارت، هيلموت، وديزماس يقومون بعمل جيد في المؤخرة. صحيح أنني فوجئت عند سماعي أن راس متورطة في اغتيال الإمبراطور، لكنني كنت قد صُدمت بالفعل من جيرارد. لذا أعتقد أنني كنت أقل صدمة في المرة الثانية.”

غادرت هيلا وهورهيل الغرفة، وسرعان ما لحقت بهما سينا. كانت تنظر خلفها مرارًا، وكأنها قلقة بشأن خوان، لكن خوان لم يلقِ عليها حتى نظرة واحدة.

شعر خوان أن نيينا لم تكن تكذب. لم يكن هناك سبب لتكذب، وحتى إن كانت تكذب، فقصة كاذبة كانت ستحتوي على تفاصيل أكثر.

لم يستطع سوفول الإجابة عن أسئلة هيلا. غطّت هيلا فمها وانفجرت في الضحك.

وبالنظر إلى أنها لم تغادر الأراضي الشمالية مطلقًا، استنتج خوان أن نيينا لم يكن لها علاقة باغتيال الإمبراطور.

“ليس هذا هو السبب الذي جعلك تتورطين في مسألة اغتيال الإمبراطور، أليس كذلك؟” سأل خوان.

‘الشخص الذي قاد الخيانة ربما اعتقد أن نيينا لن تهتم باغتيال الإمبراطور طالما تُركت وشأنها.’

بصقت نيينا الماء من فمها عند سماع كلمات خوان، ووجهها أصبح أحمر من الإحراج.

ونتيجة لذلك، تمكّنت نيينا من الحفاظ على موقعها كجنرال، على عكس راس التي تم وسمها علنًا بالخيانة. وربما كان الشق قد انتشر أكثر أو اندلعت حرب أهلية داخل الإمبراطورية لو أن نيينا جاءت إلى العاصمة مثل راس—ففي النهاية، كانت نيينا قد اتخذت القرار الصائب.

“أنا سعيدة لأنك ما زلت على قيد الحياة، يا سموك. لقد تفاجأت كثيرًا عندما سمعت الخبر المأساوي،” قال سوفول في تحية عابرة.

صفّقت نيينا بيديها، مشيرة إلى أنها تريد تغيير الموضوع.

“أنتِ مخطئة تمامًا. لا أنوي أن أجعلك حاملاً إطلاقًا.”

“على أي حال. بما أنك تعرفني جيدًا، فأنت بالتأكيد لست شخصًا عاديًا. هل أنت الرجل الذي كنت بانتظاره طوال هذا الوقت؟”

“إذًا أنتِ… لم تشعري أبدًا بأن الوضع الحالي للإمبراطورية غريب؟ أعني، الوضع الذي كانت فيه راس؟”

“الرجل الذي كنت بانتظاره طوال هذا الوقت؟” أمال خوان رأسه.

***

“نعم. ألست هنا لتجعلني حاملاً؟”

“ستحمّلك طائفة العاصمة المسؤولية إذا متّ،” قال سوفول.

أفكار معقّدة لمعت في رأس خوان فجأة عند سماعه سؤال نيينا. لقد استعدّ خوان لسيناريوهات ومحادثات كثيرة قد يواجهها عند لقائه بأطفاله، لكن لم يخطر بباله أبدًا أن يسمع أحدهم يقول له شيئًا كهذا.

لكن خوان استمر بالكلام بهدوء.

وبعد تفكير أعمق من الذي فعله حين قاتل نيغراتو، تمكّن خوان من العثور على مفتاح لكلمات نيينا المفاجئة.

“…توقفي عن قول هذا الهراء.”

“هل تتحدثين عن قصة دوق الشتاء؟” سأل خوان.

“…كنتِ مشغولة بمحاربة الشق، على الأرجح،” قال خوان بهدوء.

“نعم، هذا صحيح. هناك وقت تهب فيه عاصفة ثلجية على الشمال لسبعة أيام متتالية، ويُقال إن دوق الشتاء يزور في ذلك الوقت. وتقول القصة إن الفتاة تُصبح حاملاً دون سبب خلال تلك الفترة، وتلد طفلًا بشعر فضي. وتقول الأسطورة إن الطفل سيكون مُسمى باسم ابن دوق الشتاء، وإنه سيكون عونًا كبيرًا للعائلة إذا تم تربيته بشكل صحيح. أليس هذا هو السبب في قدومك؟”

ظهرت في ذهن خوان فرضية سخيفة، وأراد إنكارها على الفور.

“…ما الذي يجعلكِ تظنين أنني دوق الشتاء؟”

ظهرت في ذهن خوان فرضية سخيفة، وأراد إنكارها على الفور.

“همم. مظهرك لا يُشبه دوق الشتاء من القصة، لكنك تشبه أعظم رجل أعرفه. وقلت أيضًا إنك من ربّاني. هذا يعني أنك إما جلالة الإمبراطور أو دوق الشتاء. ولن يكون من المفاجئ إن تبيّن أن جلالة الإمبراطور هو دوق الشتاء نفسه. لذا، الخلاصة هي أنك جئت لتجعلني حاملاً.”

ظهرت في ذهن خوان فرضية سخيفة، وأراد إنكارها على الفور.

“أنتِ مخطئة تمامًا. لا أنوي أن أجعلك حاملاً إطلاقًا.”

صفّقت نيينا بيديها، مشيرة إلى أنها تريد تغيير الموضوع.

“إذًا الخلاصة المملّة هي أنك جلالة الإمبراطور؟”

“الرجل الذي كنت بانتظاره طوال هذا الوقت؟” أمال خوان رأسه.

أمسك خوان برأسه؛ فقد بدأ يشعر بالصداع.

ما لم يكن متوقعًا هو أن الدوقة هينا قد نجت somehow، وأن نيينّا أصبحت مهتمة بخوان. من غير المعروف لماذا أصبحت نيينّا مهتمة بخوان، لأنها كانت دائمًا غير مبالية بأي شيء سوى الصدع والحرب.

“نعم،” أجاب خوان.

تحرك سوفول نحو الباب أيضًا؛ لم يكن لديه خيار آخر. وأثناء مغادرته، همس بشيء في أذن نيينا.

“إذًا من سيأخذ عذريتي؟”

“آه. بالطبع. ربما كنت تعتقد أن محاربي أربالد الذين كرسوا أنفسهم للصدع سيظلون صامتين مهما حدث. لكن نيينّا وحش يعذب كائنات الصدع لتحصل على ما تريده. استجواب واحد أو اثنين من محاربي أربالد لاكتشاف ما تريده ليس بالأمر الصعب عليها. ربما لا تملك المعلومات التفصيلية، لكن مجرد معلومات مجزأة تكفيها لتستنتج الأمور.”

“ليس هذا من شأني. هل يمكنك أن تأخذيني على محمل الجد ولو لمرة واحدة؟ لحظة. كم عمرك الآن؟ لماذا أنتِ…”

“هراء؟ هل تعتقد أن الجنرال نيينّا تكرهك بلا سبب؟ أخبرني. لماذا تعتقد أن الجنرال نيينّا أخفت عنك حقيقة أنني ما زلت على قيد الحياة؟ ألم يكن وقت وصول جيش الشمال إلى بيلديف أبكر مما كنت تتوقع؟”

شعر خوان أن لقائه بنيينا كان أكثر صعوبة وتعقيدًا من لقائه براس.

“على أي حال. بما أنك تعرفني جيدًا، فأنت بالتأكيد لست شخصًا عاديًا. هل أنت الرجل الذي كنت بانتظاره طوال هذا الوقت؟”

***

ارتجف سوفول عند سماعه كلمات نيينا الباردة، وهرع خارج الغرفة بسرعة.

سوفول كان يتجول بتوتر في الردهة. كانت خطته واضحة عندما أمرت طائفة العاصمة بإجراء تحقيق حول خوان. كان يعتقد أنها الفرصة المثالية لإنهاء الخطة طويلة الأمد التي دبرها بافان.

“…توقفي عن قول هذا الهراء.”

تذكر سوفول الوقت الذي وعد فيه بتقديم تعزيزات للفرقة الرابعة مقابل طلبه من الدوقة هينا ملاحقة خوان. قامت الدوقة هينا بأسر خوان عن طريق إرسال هورهيل في مهمة، وخدع سوفول فرسان النظام الذين تسللوا إلى الشرق لإسقاط تنين هورهيل. وفي المقابل، نجح أوركل في اغتيال الدوقة هينا على حساب عدد من محاربي أربالد. كان من الطبيعي أن تزداد حدة الحرب الأهلية بغياب كل من التنين والدوقة هينا.

“…توقفي عن قول هذا الهراء.”

وفي تلك اللحظة، جرّ سوفول نيينّا نيلبين، التي كانت منذ زمن طويل مهتمة بشؤون الشمال الشرقي، إلى الحرب الأهلية بحجة جلب التعزيزات التي طلبتها الدوقة هينا. كان جيش الشمال أصغر من جيش العاصمة، لكنه كان أقوى جيش تم صقله في ساحة المعركة. وهكذا، تم القضاء على كل من المتمردين في الشمال الشرقي والدوقة هينا.

“إذًا أنتِ… لم تشعري أبدًا بأن الوضع الحالي للإمبراطورية غريب؟ أعني، الوضع الذي كانت فيه راس؟”

كان الجميع في قبضة يده—بل إن سوفول شعر ببعض المتعة من كون نيينّا، التي كانت تتصرف دائمًا بغطرسة، ليست سوى قطعة شطرنج تتحرك في راحة يده. على الرغم من أن كل ما فعله كان بفضل أوامر بافان ودعم طائفة العاصمة.

“…ما الذي يجعلكِ تظنين أنني دوق الشتاء؟”

كان سوفول يعتزم استغلال سلطة نيينّا للقبض على خوان عندما تستولي على قلعة بيلديف في نهاية هذه الخطة، إذ كان يعتقد أن خوان لن يكون أمامه خيار سوى الركوع أمام نيينّا وطائفة فينرير مهما كانت قوته.

“رجاءً كوني حذرة في ملاحظاتك الوقحة، يا سموك،” عبس سوفول.

ما لم يكن متوقعًا هو أن الدوقة هينا قد نجت somehow، وأن نيينّا أصبحت مهتمة بخوان. من غير المعروف لماذا أصبحت نيينّا مهتمة بخوان، لأنها كانت دائمًا غير مبالية بأي شيء سوى الصدع والحرب.

“اللعنة. كنت أظن أن جيرارد قد اختفى، وأن والدي قد مات ودُفن إلى الأبد،” تمتمت نيينا.

خطة سوفول لن تنتهي سوى بمنفعة هيلا إذا فشل هو في الإمساك بخوان، إذ تم القضاء على متمردي الشمال الشرقي بلا سبب وجيه. عض سوفول شفته.

“نعم، هذا صحيح. هناك وقت تهب فيه عاصفة ثلجية على الشمال لسبعة أيام متتالية، ويُقال إن دوق الشتاء يزور في ذلك الوقت. وتقول القصة إن الفتاة تُصبح حاملاً دون سبب خلال تلك الفترة، وتلد طفلًا بشعر فضي. وتقول الأسطورة إن الطفل سيكون مُسمى باسم ابن دوق الشتاء، وإنه سيكون عونًا كبيرًا للعائلة إذا تم تربيته بشكل صحيح. أليس هذا هو السبب في قدومك؟”

“توقف عن التجول وكأنك كلب بحاجة للتغوط. تعال واشرب معي، يا سوفول،” قالت هيلا.

“سمعت أن بارت، هيلموت، وديزماس يقومون بعمل جيد في المؤخرة. صحيح أنني فوجئت عند سماعي أن راس متورطة في اغتيال الإمبراطور، لكنني كنت قد صُدمت بالفعل من جيرارد. لذا أعتقد أنني كنت أقل صدمة في المرة الثانية.”

استدار سوفول. كانت هيلا قد أحضرت كأسين وزجاجة كحول، وعلى وجهها ابتسامة غريبة.

“جلالتك. قد تكون من رباني، لكن الشتاء هو من أنجبني.”

“أنا سعيدة لأنك ما زلت على قيد الحياة، يا سموك. لقد تفاجأت كثيرًا عندما سمعت الخبر المأساوي،” قال سوفول في تحية عابرة.

غادرت هيلا وهورهيل الغرفة، وسرعان ما لحقت بهما سينا. كانت تنظر خلفها مرارًا، وكأنها قلقة بشأن خوان، لكن خوان لم يلقِ عليها حتى نظرة واحدة.

“شكرًا على قولك هذا، يا سوفول. لكني أراهن أنك لم تكن متفاجئًا بقدر ما كنت أنا عندما اكتشفت أنني لم أمت، رغم أنني ظننت أنني قد مت.”

عند سماع ذلك، نظر سوفول إلى نيينا بنظرة مرتبكة.

“أراهن. على أي حال، أريد أن أشكرك لأنني تمكنت من القبض على المجرم ذو الشعر الأسود. ولأني أيضًا جلبت تعزيزات قوامها عشرة آلاف جندي، فإن اتفاقنا قد…”

“أفهم.” أومأ خوان.

في تلك اللحظة، قاطعت هيلا كلمات سوفول وفتحت فمها قبل أن يتمكن من المتابعة.

“هل تتحدثين عن قصة دوق الشتاء؟” سأل خوان.

“أوه، نعم. عن خوان—لقد واجهت صعوبة في إبقائه في بيلديف. هل أنت قلق من أن الجنرال نيينّا وخوان قد يكون بينهما شيء ما داخل الغرفة؟ لم أكن أعلم أنك تميل إلى النساء ذوات الشعر الفضي،” قالت هيلا.

“جلالتك. قد تكون من رباني، لكن الشتاء هو من أنجبني.”

“رجاءً كوني حذرة في ملاحظاتك الوقحة، يا سموك،” عبس سوفول.

“أيها الجميع، هلّا منحتمانا بعض الوقت لنتحدث على انفراد؟”

“كوني حذرة في ملاحظاتي الوقحة، تقول؟ موقفك مختلف تمامًا عن آخر مرة عندما كنت تتوسل إليّ لملاحقة المجرم ذو الشعر الأسود. أنا خائفة جدًا. لكنك أنت من يجب أن يكون حذرًا في كلامه من الآن فصاعدًا.”

لم تبدُ نيينا متفاجئة، ولم تضحك. فقط نظرت إلى خوان بعينين هادئتين وهي ترفع كوبها.

ربتت هيلا على صدر سوفول بينما كانت تمد له كأسًا. أخذ سوفول الكأس لا شعوريًا.

“هراء؟ هل تعتقد أن الجنرال نيينّا تكرهك بلا سبب؟ أخبرني. لماذا تعتقد أن الجنرال نيينّا أخفت عنك حقيقة أنني ما زلت على قيد الحياة؟ ألم يكن وقت وصول جيش الشمال إلى بيلديف أبكر مما كنت تتوقع؟”

“لأنني سمعت أنك كنت تتحدث بالكثير من الهراء للجميع،” قالت هيلا بعيون باردة.

ارتجف سوفول عند سماعه كلمات نيينا الباردة، وهرع خارج الغرفة بسرعة.

عندما ارتجف سوفول، قامت هيلا بملء كأسه بالكحول.

***

“اشرب، يا سوفول.”

غادرت هيلا وهورهيل الغرفة، وسرعان ما لحقت بهما سينا. كانت تنظر خلفها مرارًا، وكأنها قلقة بشأن خوان، لكن خوان لم يلقِ عليها حتى نظرة واحدة.

“يا سموك. عما تتحدثين؟ أنا…”

نيينا حدّقت في خوان لفترة، ثم أخبرت الآخرين وهي تومئ إليهم قليلًا.

“قلت اشرب.”

“نعم. ألست هنا لتجعلني حاملاً؟”

بلع سوفول ريقه وهو يواجه عيني هيلا الحادتين. لم يسبق له أن رأى أحدًا يعطي نظرة بهذا القدر من التهديد بعين واحدة فقط. خلف هيلا وقف هورهيل وذراعاه متشابكتان، وكان هو الآخر يحدق في سوفول.

“لأنني سمعت أنك كنت تتحدث بالكثير من الهراء للجميع،” قالت هيلا بعيون باردة.

فرغ سوفول الكأس المملوءة بالكحول بعد تردد. بدأ بالسعال بشدة، إذ كان الكحول قويًا جدًا.

لم يستطع سوفول الإجابة عن أسئلة هيلا. غطّت هيلا فمها وانفجرت في الضحك.

“ستحمّلك طائفة العاصمة المسؤولية إذا متّ،” قال سوفول.

“آه. بالطبع. ربما كنت تعتقد أن محاربي أربالد الذين كرسوا أنفسهم للصدع سيظلون صامتين مهما حدث. لكن نيينّا وحش يعذب كائنات الصدع لتحصل على ما تريده. استجواب واحد أو اثنين من محاربي أربالد لاكتشاف ما تريده ليس بالأمر الصعب عليها. ربما لا تملك المعلومات التفصيلية، لكن مجرد معلومات مجزأة تكفيها لتستنتج الأمور.”

“هل أنت خائف من أنني قد دست لك السم في الشراب؟ لا بد أنك فعلت شيئًا يجعلك تشعر بالذنب إذا كنت تعتقد ذلك. حسنًا، لا تقلق. لا أنوي فعل ذلك، على الأقل ليس الآن،” شربت هيلا من كأسها أمام سوفول كما لو كانت تثبت أن الشراب لم يكن مسمومًا. “مشكلتك أنك متعجرف جدًا. هل ظننت حقًا أن الجنرال نيينّا غبية لا تعرف شيئًا سوى الصدع والحرب؟ أعني، ربما يكون ذلك صحيحًا إلى حد ما. لكنك استهنت بهوسها بالصدع. ظننت أنها لن تستجوب أي محارب من أربالد في ساحة المعركة؟ ألا تعتقد أن واحدًا على الأقل من محاربي أربالد قد تحدث عنك؟”

عندما ارتجف سوفول، قامت هيلا بملء كأسه بالكحول.

“ما الذي تعنينه…؟ أنا فقط…”

“لأنني سمعت أنك كنت تتحدث بالكثير من الهراء للجميع،” قالت هيلا بعيون باردة.

“آه. بالطبع. ربما كنت تعتقد أن محاربي أربالد الذين كرسوا أنفسهم للصدع سيظلون صامتين مهما حدث. لكن نيينّا وحش يعذب كائنات الصدع لتحصل على ما تريده. استجواب واحد أو اثنين من محاربي أربالد لاكتشاف ما تريده ليس بالأمر الصعب عليها. ربما لا تملك المعلومات التفصيلية، لكن مجرد معلومات مجزأة تكفيها لتستنتج الأمور.”

***

“…توقفي عن قول هذا الهراء.”

“أيها الجميع، هلّا منحتمانا بعض الوقت لنتحدث على انفراد؟”

“هراء؟ هل تعتقد أن الجنرال نيينّا تكرهك بلا سبب؟ أخبرني. لماذا تعتقد أن الجنرال نيينّا أخفت عنك حقيقة أنني ما زلت على قيد الحياة؟ ألم يكن وقت وصول جيش الشمال إلى بيلديف أبكر مما كنت تتوقع؟”

“هل تظنين ذلك؟” تكلّم خوان بهدوء. “أنا من قام بتربيتك. بالطبع أعرف كل شيء عنك.”

لم يستطع سوفول الإجابة عن أسئلة هيلا. غطّت هيلا فمها وانفجرت في الضحك.

وفي تلك اللحظة، جرّ سوفول نيينّا نيلبين، التي كانت منذ زمن طويل مهتمة بشؤون الشمال الشرقي، إلى الحرب الأهلية بحجة جلب التعزيزات التي طلبتها الدوقة هينا. كان جيش الشمال أصغر من جيش العاصمة، لكنه كان أقوى جيش تم صقله في ساحة المعركة. وهكذا، تم القضاء على كل من المتمردين في الشمال الشرقي والدوقة هينا.

“الآن. أريدك أن تجيبني على سؤال آخر. كيف تعتقد أن الجنرال نيينّا ستتعامل مع فارس من طائفة العاصمة كان متواطئًا مع الصدع؟”

خطة سوفول لن تنتهي سوى بمنفعة هيلا إذا فشل هو في الإمساك بخوان، إذ تم القضاء على متمردي الشمال الشرقي بلا سبب وجيه. عض سوفول شفته.

“الآن. أريدك أن تجيبني على سؤال آخر. كيف تعتقد أن الجنرال نيينّا ستتعامل مع فارس من طائفة العاصمة كان متواطئًا مع الصدع؟”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط