Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

عودة الإمبراطور 135

فتح الباب (4)
PDF

فتح الباب (4)

“أنوي أن أتناول هذا الأمر من منظور مختلف بدءًا من الآن.”

“لنجرّب ذلك،” قال خوان.

في صباح اليوم التالي، قال هيلد بوقار بينما وضع القدر على الأرض. كما اتخذ خوان تعبيرًا جادًا وحدّق في القدر فور أن شمّ ما بداخله.

لكن يبدو أن حالة هيلد مختلفة تمامًا.

“هل تقصد أنك ستفعل كل ما بوسعك لمساعدتي على التحكم بالتاج بشكل أفضل؟ يبدو أنك صنعت شيئًا باستخدام الحيل والأساليب الخاصة بالصدع. حسنًا. لقد قررت بالفعل أن أبذل جهدي لفعل كل ما أستطيع. افتح القدر. أنا جاهز.”

“الشيء الوحيد الذي طهيته في حياتي هم جثث أعدائي. اللعنة. كان عليّ أن أعلّم جيرارد مهارات أكثر عملية.”

“هاه؟ لا، هذا مجرد فطور.”

“يا لها من أخبار رائعة! لم أسمع مثلها منذ شهور. هاها!”

بدت الصدمة على وجهَي خوان ونيينا عند سماعهما كلمات هيلد.

“كافٍ من أجل ماذا؟”

“تدريبك لي قاسٍ جدًا. هل هذا من المفترض أن يساعدني على تجنب التسمم؟” سأل خوان.

تمتم هيلموت وهو يستلقي بزاوية، وكأنه يحاول أن يطمئن نفسه.

“قلت لك بالفعل. هذا مجرد فطور.”

“هل يمكنك طعني بإلكيهل مرة أخرى؟ أريد أن أسترجع ما شعرت به في المرة الماضية.”

فتح هيلد غطاء القدر، فتغيّرت تعابير وجهي خوان ونيينا أكثر.

“الشيء الوحيد الذي طهيته في حياتي هم جثث أعدائي. اللعنة. كان عليّ أن أعلّم جيرارد مهارات أكثر عملية.”

“فطور؟ هل أنت متأكد أن هذا ليس قربانًا مخصصًا لوضعه على مذبح إله البحر الشرير؟” سأل خوان.

“لينلي لوين وآيفي إيسيلدين لن يكونا قادرين على فعل أي شيء أحمق، طالما أنني أحتكر سلطة جلالته على أي حال. لكن لا يوجد سبب يجعلني أضعف نفوذي بنفسي…”

“لا بد أن هناك فقرة في عقيدة الكنيسة تحظر على أي أحد تناول أطباق كهذه باسم الإمبراطور، أبي،” قالت نيينا.

“مبروك، يا قداسة البابا،” قال الكاهن الأسود وهو يرغم شفتيه على الابتسام.

“وإن لم تكن هناك، فسأضيفها بنفسي. ستكون سببًا إضافيًا لتأديب أولئك الأوغاد في الكنيسة على إهمالهم.”

“لن يفيدك أن تطعنني بإلكيهل مرة أخرى. إما أن التاج قد اختفى من جسدي أو…”

“أعلم أنكما لستما معتادَين على المأكولات البحرية، بما أنكما من مناطق داخلية، لكن تعليقاتكما جارحة قليلاً،” قال هيلد.

ثم سمع كل من نيينا وخوان صوت هيلد وهو ينحنح.

“لا أعتقد أنني سأتعود عليها أبدًا، هيلد. لماذا تأكل هذا إن لم يكن لأغراض تدريبية؟” سأل خوان.

زمّ هيلموت على أسنانه.

“ماذا تعني بـ‘لماذا’؟ من الواضح أنني أشعر بالجوع إن لم آكل.”

***

نظر خوان ونيينا إلى بعضهما البعض. كان خوان قادرًا على إعادة تشكيل جسده باستخدام المانا بسهولة، وكانت نيينا قد بلغت مرحلة لم تعد تحتاج فيها للأكل سوى مرة أو مرتين في الأسبوع للحفاظ على حالتها.

“أبي. ألا يجدر بنا أن نعلّمه كيف يحافظ على جسده باستخدام المانا؟”

لكن يبدو أن حالة هيلد مختلفة تمامًا.

“ليس بعد. لكن، من المعروف أن أجواء الجيش الشمالي لا تزال كئيبة. معظم سلاح الفرسان الذي تم إرساله إلى الشرق في طريقه للعودة إلى الشمال، مع أن بعضهم بقي لمواصلة البحث.”

“هل تقصد أنك تطهو كثيرًا؟”

“جلالتك، عمّتي. لستما مضطرَين لأكل هذا إن لم تريدا. أعلم أنكما لا تحتاجان إلى الأكل للحفاظ على حالتكما. يمكنني أن أرى أن جلالتك يمكنه الآن أن يتعافى باستخدام المانا، فلا تقلقا بشأن تناول شيء لا ترغبان فيه.”

“بالطبع. أليس هذا منطقيًا؟”

ارتجفت شفتا نيينا وهي تحدّق في خوان. لكنها، في النهاية، لم يكن أمامها خيار سوى أن تمسك بوعاء أيضًا.

“هل كنت تطهو منذ عقود؟”

“هل تقصد أنك تطهو كثيرًا؟”

“هاه؟ أعني، نعم. بصراحة، الطبخ ممتع بالنسبة لي. لكن كما ترى، هذه الجزيرة ليست أفضل مكان للحصول على المكونات والتوابل اللازمة للطبخ…”

“تنين ومرتد… يا لها من توليفة مثالية! الوحش الشرير والخائن! لقد جنّ العالم منذ أن ظهر ذلك الوغد ذو الشعر الأسود. وماذا حدث بعد ذلك؟”

كان خوان يظن أن هيلد لم يسبق له الطهو من قبل، وأنه جرّب الطبخ لأول مرة فقط للعناية بخوان حتى يعود إلى حالته الطبيعية. ولهذا، كان من الصعب التصديق أن طعام هيلد هو نتيجة خبرة طويلة في الطهو.

ارتجفت شفتا نيينا وهي تحدّق في خوان. لكنها، في النهاية، لم يكن أمامها خيار سوى أن تمسك بوعاء أيضًا.

حدّق خوان ونيينا في القدر بوجوه جادة وهمسوا لبعضهما البعض.

“هل تقصد أنك ستفعل كل ما بوسعك لمساعدتي على التحكم بالتاج بشكل أفضل؟ يبدو أنك صنعت شيئًا باستخدام الحيل والأساليب الخاصة بالصدع. حسنًا. لقد قررت بالفعل أن أبذل جهدي لفعل كل ما أستطيع. افتح القدر. أنا جاهز.”

“أبي. ألا يجدر بنا أن نعلّمه كيف يحافظ على جسده باستخدام المانا؟”

شعر الجميع بالحيرة. فقد شعر خوان بوضوح بالإحساس المزعج لطعنة إلكيهل في ظهره. لكن التاج لم يظهر.

“ذلك سيأخذ وقتًا طويلاً. من الأفضل أن نعلّمه الطبخ قبل ذلك.”

هز خوان رأسه؛ فقد شعر أن محاولة عكس ترسخ التاج كانت طريقة خاطئة.

“هل تعرف كيف تطهو، أبي؟ لأنني لا أعرف. لقد قليتُ جثة وحش من الصدع وأطعمتها لأحد السجناء، لكن لا أظن أن هذا يُعتبر طبخًا. لكن بالنظر إلى طعامه… أشعر أن السجناء كانوا سيفضلون الوحش القادم من الصدع.”

لم يتكلم خوان بهذه الاحتمالية بصوت عالٍ. فقد شعر بأنه كان كالإله عندما كان واعيًا والتاج يسيطر تمامًا على جسده. لكنه سرعان ما أجبر جسده على التعافي، لأنه لم يحب هذا الشعور المزعج.

“الشيء الوحيد الذي طهيته في حياتي هم جثث أعدائي. اللعنة. كان عليّ أن أعلّم جيرارد مهارات أكثر عملية.”

“هاه؟ أعني، نعم. بصراحة، الطبخ ممتع بالنسبة لي. لكن كما ترى، هذه الجزيرة ليست أفضل مكان للحصول على المكونات والتوابل اللازمة للطبخ…”

ثم سمع كل من نيينا وخوان صوت هيلد وهو ينحنح.

الطريقة التي حافظ بها هيلد على شبابه كانت مشابهة، لكنها في حالته كانت نتيجة إيقاف جيرارد لنموه قسرًا لمنع الصدع من التغلغل أكثر في عقله.

“جلالتك، عمّتي. لستما مضطرَين لأكل هذا إن لم تريدا. أعلم أنكما لا تحتاجان إلى الأكل للحفاظ على حالتكما. يمكنني أن أرى أن جلالتك يمكنه الآن أن يتعافى باستخدام المانا، فلا تقلقا بشأن تناول شيء لا ترغبان فيه.”

***

ابتهج خوان ونيينا، لكن لم يكن من السهل عليهما الرد على هيلد. من الواضح أن هيلد قد أعد طعامًا يكفي لثلاثة أشخاص. وإخلاصه في إعداد ثلاث حصص، رغم معرفته أن خوان ونيينا لا يحتاجان للطعام، جعل من الصعب عليهما رفضه.

تنهدت نيينا وبدأت بالتحضير. لم تُظهر أي علامات توتر، لكنها أعدّت نفسها بعناية تامة؛ كانت تعلم أن الأمور قد تتحوّل إلى كارثة إن فقد خوان وعيه مجددًا.

تردد خوان، لكنه حاول أن يبتسم.

في صباح اليوم التالي، قال هيلد بوقار بينما وضع القدر على الأرض. كما اتخذ خوان تعبيرًا جادًا وحدّق في القدر فور أن شمّ ما بداخله.

“…لا بأس، دعني أجرّب وعاءً.”

“نجحت الجنرال نيينا في إصابة جيرارد بجروح قاتلة أثناء القتال. وفي تلك اللحظة، قام الشاب ذو الشعر الأسود باعتراض طريق الجنرال نيينا. ولكن، فجأة، طعن جيرارد الشاب ذو الشعر الأسود في ظهره. وسرعان ما اختفى الثلاثة جميعًا خلف الصدع.”

ارتجفت شفتا نيينا وهي تحدّق في خوان. لكنها، في النهاية، لم يكن أمامها خيار سوى أن تمسك بوعاء أيضًا.

“هاه؟ أعني، نعم. بصراحة، الطبخ ممتع بالنسبة لي. لكن كما ترى، هذه الجزيرة ليست أفضل مكان للحصول على المكونات والتوابل اللازمة للطبخ…”

***

“ليس بعد. لكن، من المعروف أن أجواء الجيش الشمالي لا تزال كئيبة. معظم سلاح الفرسان الذي تم إرساله إلى الشرق في طريقه للعودة إلى الشمال، مع أن بعضهم بقي لمواصلة البحث.”

“أنا أخطط لاستخراج التاج دون استخدام إلكيهل هذه المرة،” قال هيلد.

“أبي. ألا يجدر بنا أن نعلّمه كيف يحافظ على جسده باستخدام المانا؟”

“دون استخدام إلكيهل؟” سأل خوان.

“هاه؟ لا، هذا مجرد فطور.”

توجّه خوان وهيلد إلى الشاطئ بعد تناول الطعام. شبك خوان ذراعيه وتذكّر ما شعر به عندما ظهر التاج. لم يتذكّر سوى الشعور بعدم الارتياح عندما طُعن بإلكيهل، لكنه تذكّر أيضًا الوضع حين ترسخ التاج داخل جسده. ظنّ خوان أنه قد يتمكن من النجاح إذا عكس ما فعله في المرة السابقة.

ربما لأنه تمكن من إبلاغ البابا بأخبار جيدة لأول مرة منذ زمن طويل، فقد زار الكاهن الأسود المكتب شخصيًا بدلاً من إرسال تقرير كما هو معتاد.

“لنجرّب ذلك،” قال خوان.

بدت الصدمة على وجهَي خوان ونيينا عند سماعهما كلمات هيلد.

“لن يكون الأمر سهلاً. استخراج التاج بمساعدة إلكيهل واستدعاؤه بنفسك أمران مختلفان تمامًا، لذا…”

ارتجفت شفتا نيينا وهي تحدّق في خوان. لكنها، في النهاية، لم يكن أمامها خيار سوى أن تمسك بوعاء أيضًا.

صمت هيلد قبل أن يُكمل كلامه؛ فقد لاحظ أن ألسنة اللهب بدأت تشتعل فوق حاجبي خوان. تراجع بسرعة عند شعوره بالحرارة التي انتشرت في لحظة.

“لا يخطئ… لكنني لا أعرف كل شيء عن إلكيهل. والدي لم يعلّمني التفاصيل.”

تدفّقت النيران من حاجبي خوان إلى أعلى رأسه. وعلى عكس شكل القرن الذي ارتفع من منتصف جبين خوان في المرة السابقة، بدا شكل النيران هذه المرة كأنه تاج حقيقي. نظر هيلد إلى المشهد المذهل وفمه مفتوح.

ملأ عبير البخور المحترق المكتب. شعر الكاهن الأسود وكأنه قد يُصاب بالدوار، لكن البابا بدا بخير.

ثم أخمد خوان النيران على الفور.

ثم سمع كل من نيينا وخوان صوت هيلد وهو ينحنح.

“هاه؟ جلالتك… لماذا أوقفت اللهب بهذه السرعة؟” سأل هيلد.

تدفّقت النيران من حاجبي خوان إلى أعلى رأسه. وعلى عكس شكل القرن الذي ارتفع من منتصف جبين خوان في المرة السابقة، بدا شكل النيران هذه المرة كأنه تاج حقيقي. نظر هيلد إلى المشهد المذهل وفمه مفتوح.

“هذا ليس التاج،” قال خوان عابسًا. “لقد اختلط عليّ الأمر للحظة، لكن هذه مجرد مانا خاصة بي. أشعر أن الأمر لن يكون سهلاً.”

“هل تعرف كيف تطهو، أبي؟ لأنني لا أعرف. لقد قليتُ جثة وحش من الصدع وأطعمتها لأحد السجناء، لكن لا أظن أن هذا يُعتبر طبخًا. لكن بالنظر إلى طعامه… أشعر أن السجناء كانوا سيفضلون الوحش القادم من الصدع.”

هز خوان رأسه؛ فقد شعر أن محاولة عكس ترسخ التاج كانت طريقة خاطئة.

كان الكاهن الأسود قد أبلغ أولًا عن تدمير طائفة الأفعى الشريرة وفقدان الأدوات المقدسة، قبل أن يذكر وفاة الشاب ذي الشعر الأسود، لكن هيلموت بدا وكأنه لا يُعير أي اهتمام لتلك الأخبار الأولى. يبدو أن الفرسان الذين تم التضحية بهم أثناء مواجهتهم للمرتدين القادمين من خلف الحدود قد اختفوا تمامًا من ذاكرته.

“هل يمكنك طعني بإلكيهل مرة أخرى؟ أريد أن أسترجع ما شعرت به في المرة الماضية.”

“هاه؟”

لم يتخيّل خوان أبدًا أنه سيطلب طلبًا كهذا.

“أن أطلب من أحدهم أن يطعني بإلكيهل، هاه.”

“أن أطلب من أحدهم أن يطعني بإلكيهل، هاه.”

تنهدت نيينا وبدأت بالتحضير. لم تُظهر أي علامات توتر، لكنها أعدّت نفسها بعناية تامة؛ كانت تعلم أن الأمور قد تتحوّل إلى كارثة إن فقد خوان وعيه مجددًا.

شعر خوان أن في الأمر مفارقة غريبة، لكنه لم يكن يملك خيارًا آخر؛ لم تكن هناك وسيلة أفضل متاحة في الوقت الحالي.

ملأ عبير البخور المحترق المكتب. شعر الكاهن الأسود وكأنه قد يُصاب بالدوار، لكن البابا بدا بخير.

“لقد نجحنا في السيطرة على التاج مرة بالفعل، لذا هناك احتمال كبير أن ننجح للمرة الثانية أيضًا. ربما سنحقق قفزة هائلة في التقدم هذه المرة،” قال هيلد وهو يومئ برأسه.

“لقد أصبح غير قابل للفصل عن جسدي.”

“آه. بصراحة، أحب شكلك الحالي يا أبي. لا أريدك أن تعود لتبدو كالرجل الملتحي الضخم الذي كنت عليه من قبل،” تمتمت نيينا وهي تراقب خوان وهيلد من بعيد.

“هاه؟”

“لا أعتقد أنني سأكبر في السن بعد هذه النقطة. مظهري في ذاكرتك كان نتيجة تعمدي تسريع الشيخوخة بمساعدة السحر. أخبرني هارمون أن الناس سيثقون بي أكثر إن أطلقت لحية. أشعر أن جسدي سيحاول المحافظة على حالته الذهبية قدر الإمكان، حتى لو ازدادت احتياطاتي من المانا،” قال خوان مبتسمًا.

“فلنُشِد ببطولات الجنرال نيينا المجيدة! هاها. يا لها من بطلة شمالية عظيمة، قضت على شيطان تانتل والمرتد في الوقت نفسه! هل سمعتم أي أخبار عن عودة الجنرال نيينا بعد؟”

“وأنا أيضًا أحب مظهري الحالي. هناك من قال لي إنني أبدو سخيفة، لكنهم توقفوا عن الكلام حالما قرصت خدودهم،” ضحكت نيينا، التي تجاوزت السبعين من العمر، لكنها بدت وكأنها في العشرينات.

“هل تقصد أنك تطهو كثيرًا؟”

الطريقة التي حافظ بها هيلد على شبابه كانت مشابهة، لكنها في حالته كانت نتيجة إيقاف جيرارد لنموه قسرًا لمنع الصدع من التغلغل أكثر في عقله.

“يا لها من أخبار رائعة! لم أسمع مثلها منذ شهور. هاها!”

“سأحاول طعنك بإلكيهل مجددًا. عمّتي نيينا، أرجو أن تستعدي.”

حدّق خوان ونيينا في القدر بوجوه جادة وهمسوا لبعضهما البعض.

تنهدت نيينا وبدأت بالتحضير. لم تُظهر أي علامات توتر، لكنها أعدّت نفسها بعناية تامة؛ كانت تعلم أن الأمور قد تتحوّل إلى كارثة إن فقد خوان وعيه مجددًا.

بدت الصدمة على وجهَي خوان ونيينا عند سماعهما كلمات هيلد.

ثم رفع هيلد إلكيهل وهو يبدو قلقًا.

***

“إذًا…”

تدفّقت النيران من حاجبي خوان إلى أعلى رأسه. وعلى عكس شكل القرن الذي ارتفع من منتصف جبين خوان في المرة السابقة، بدا شكل النيران هذه المرة كأنه تاج حقيقي. نظر هيلد إلى المشهد المذهل وفمه مفتوح.

وجّه هيلد إلكيهل نحو ظهر خوان وطعنه دفعة واحدة. في اللحظة نفسها، بدأ خوان يركّز على وعيه استعدادًا.

“لينلي لوين وآيفي إيسيلدين لن يكونا قادرين على فعل أي شيء أحمق، طالما أنني أحتكر سلطة جلالته على أي حال. لكن لا يوجد سبب يجعلني أضعف نفوذي بنفسي…”

سحب هيلد إلكيهل فورًا وتراجع للخلف. لكنه سرعان ما توقف في مكانه، وعلى وجهه تعبير من الذهول.

“لقد أصبح غير قابل للفصل عن جسدي.”

“هاه؟”

“هل تقصد أنك تطهو كثيرًا؟”

لم يكن هناك أي أثر للتاج.

“هل كنت تطهو منذ عقود؟”

شعر الجميع بالحيرة. فقد شعر خوان بوضوح بالإحساس المزعج لطعنة إلكيهل في ظهره. لكن التاج لم يظهر.

“تابعوا الإجراءات اللازمة لتكريم الجنرال نيينا بلقب قديسة، واتصلوا بطائفة فنرير. نحن بحاجة إلى زرع بعض رجالنا داخل الجيش الشمالي، لأن من يسيطر على الجيش الشمالي سيسيطر على قوة الإمبراطورية في المستقبل. من يدري ما الذي قد يفعله بافان، ذلك اللقيط. وأيضًا… علينا أن نحذر من القديسة.”

“أم… أ-أشعر أنني ارتكبت خطأ ما. هل أجرّب طعنك مرة أخرى؟”

“لقد نجحنا في السيطرة على التاج مرة بالفعل، لذا هناك احتمال كبير أن ننجح للمرة الثانية أيضًا. ربما سنحقق قفزة هائلة في التقدم هذه المرة،” قال هيلد وهو يومئ برأسه.

قال هيلد متلعثمًا، في حيرة.

***

أما خوان، فبقي ينظر بصمت إلى جسده، ثم هزّ رأسه.

“لا يخطئ… لكنني لا أعرف كل شيء عن إلكيهل. والدي لم يعلّمني التفاصيل.”

“لا. لقد فعلتَ تمامًا ما فعلتَه في المرة السابقة. إلكيهل لا يخطئ، أليس كذلك؟”

“أنا أخطط لاستخراج التاج دون استخدام إلكيهل هذه المرة،” قال هيلد.

“لا يخطئ… لكنني لا أعرف كل شيء عن إلكيهل. والدي لم يعلّمني التفاصيل.”

كان خوان يظن أن هيلد لم يسبق له الطهو من قبل، وأنه جرّب الطبخ لأول مرة فقط للعناية بخوان حتى يعود إلى حالته الطبيعية. ولهذا، كان من الصعب التصديق أن طعام هيلد هو نتيجة خبرة طويلة في الطهو.

استعاد خوان الإحساس الذي شعر به عندما طُعن بإلكيهل. كان الشعور بوجود جسم غريب يخترق الجسد مزعجًا، سواء كان إلكيهل أو سلاحًا آخر. تذكّر خوان الصدمة الروحية التي شعر بها عندما دفع إلكيهل التاج خارج جسده في المرات السابقة، لكنه شعر فقط بإحساس معدني يخترق ظهره هذه المرة.

“لا بد أن هناك فقرة في عقيدة الكنيسة تحظر على أي أحد تناول أطباق كهذه باسم الإمبراطور، أبي،” قالت نيينا.

“ماذا علينا أن نفعل؟” سأل هيلد بقلق.

“هل تقصد أنك ستفعل كل ما بوسعك لمساعدتي على التحكم بالتاج بشكل أفضل؟ يبدو أنك صنعت شيئًا باستخدام الحيل والأساليب الخاصة بالصدع. حسنًا. لقد قررت بالفعل أن أبذل جهدي لفعل كل ما أستطيع. افتح القدر. أنا جاهز.”

“لن يفيدك أن تطعنني بإلكيهل مرة أخرى. إما أن التاج قد اختفى من جسدي أو…”

“لا أعتقد أنني سأتعود عليها أبدًا، هيلد. لماذا تأكل هذا إن لم يكن لأغراض تدريبية؟” سأل خوان.

“لقد أصبح غير قابل للفصل عن جسدي.”

لم يتكلم خوان بهذه الاحتمالية بصوت عالٍ. فقد شعر بأنه كان كالإله عندما كان واعيًا والتاج يسيطر تمامًا على جسده. لكنه سرعان ما أجبر جسده على التعافي، لأنه لم يحب هذا الشعور المزعج.

“نجحت الجنرال نيينا في إصابة جيرارد بجروح قاتلة أثناء القتال. وفي تلك اللحظة، قام الشاب ذو الشعر الأسود باعتراض طريق الجنرال نيينا. ولكن، فجأة، طعن جيرارد الشاب ذو الشعر الأسود في ظهره. وسرعان ما اختفى الثلاثة جميعًا خلف الصدع.”

لكن، لم يكن معروفًا إن كان قد أعاد تكوين جسده بالفعل. ربما لا يزال داخله يشتعل بالنار.

شعر الجميع بالحيرة. فقد شعر خوان بوضوح بالإحساس المزعج لطعنة إلكيهل في ظهره. لكن التاج لم يظهر.

ومن وجهة نظر خوان، لم يكن يختلف عن “الوحش” الذي كان هيلد يحذره.

“تنين ومرتد… يا لها من توليفة مثالية! الوحش الشرير والخائن! لقد جنّ العالم منذ أن ظهر ذلك الوغد ذو الشعر الأسود. وماذا حدث بعد ذلك؟”

“أشعر أننا نستطيع تحسين الأمور أكثر، لكن هذا كافٍ بالفعل.”

“سأحاول طعنك بإلكيهل مجددًا. عمّتي نيينا، أرجو أن تستعدي.”

“كافٍ من أجل ماذا؟”

“هل تقصد أنك ستفعل كل ما بوسعك لمساعدتي على التحكم بالتاج بشكل أفضل؟ يبدو أنك صنعت شيئًا باستخدام الحيل والأساليب الخاصة بالصدع. حسنًا. لقد قررت بالفعل أن أبذل جهدي لفعل كل ما أستطيع. افتح القدر. أنا جاهز.”

أجاب خوان هيلد كما لو أن الأمر بديهي.

“ذلك الوغد ذو الشعر الأسود مات أخيرًا؟”

“كافٍ للعودة.”

“كافٍ من أجل ماذا؟”

***

توجّه خوان وهيلد إلى الشاطئ بعد تناول الطعام. شبك خوان ذراعيه وتذكّر ما شعر به عندما ظهر التاج. لم يتذكّر سوى الشعور بعدم الارتياح عندما طُعن بإلكيهل، لكنه تذكّر أيضًا الوضع حين ترسخ التاج داخل جسده. ظنّ خوان أنه قد يتمكن من النجاح إذا عكس ما فعله في المرة السابقة.

رفع هيلموت، الذي كان مستلقيًا على الأريكة بشكل مائل، الجزء العلوي من جسده بفرح عند سماعه خبرًا جيدًا غير متوقّع.

“لن يكون الأمر سهلاً. استخراج التاج بمساعدة إلكيهل واستدعاؤه بنفسك أمران مختلفان تمامًا، لذا…”

“ذلك الوغد ذو الشعر الأسود مات أخيرًا؟”

شعر الجميع بالحيرة. فقد شعر خوان بوضوح بالإحساس المزعج لطعنة إلكيهل في ظهره. لكن التاج لم يظهر.

“نعم، قداستكم. تنتشر أنباء وفاته في الشرق.”

“وإن لم تكن هناك، فسأضيفها بنفسي. ستكون سببًا إضافيًا لتأديب أولئك الأوغاد في الكنيسة على إهمالهم.”

ربما لأنه تمكن من إبلاغ البابا بأخبار جيدة لأول مرة منذ زمن طويل، فقد زار الكاهن الأسود المكتب شخصيًا بدلاً من إرسال تقرير كما هو معتاد.

“تنين ومرتد… يا لها من توليفة مثالية! الوحش الشرير والخائن! لقد جنّ العالم منذ أن ظهر ذلك الوغد ذو الشعر الأسود. وماذا حدث بعد ذلك؟”

ملأ عبير البخور المحترق المكتب. شعر الكاهن الأسود وكأنه قد يُصاب بالدوار، لكن البابا بدا بخير.

ثم سمع كل من نيينا وخوان صوت هيلد وهو ينحنح.

“يا لها من أخبار رائعة! لم أسمع مثلها منذ شهور. هاها!”

“وإن لم تكن هناك، فسأضيفها بنفسي. ستكون سببًا إضافيًا لتأديب أولئك الأوغاد في الكنيسة على إهمالهم.”

“مبروك، يا قداسة البابا،” قال الكاهن الأسود وهو يرغم شفتيه على الابتسام.

“مبروك، يا قداسة البابا،” قال الكاهن الأسود وهو يرغم شفتيه على الابتسام.

كان الكاهن الأسود قد أبلغ أولًا عن تدمير طائفة الأفعى الشريرة وفقدان الأدوات المقدسة، قبل أن يذكر وفاة الشاب ذي الشعر الأسود، لكن هيلموت بدا وكأنه لا يُعير أي اهتمام لتلك الأخبار الأولى. يبدو أن الفرسان الذين تم التضحية بهم أثناء مواجهتهم للمرتدين القادمين من خلف الحدود قد اختفوا تمامًا من ذاكرته.

ربما لأنه تمكن من إبلاغ البابا بأخبار جيدة لأول مرة منذ زمن طويل، فقد زار الكاهن الأسود المكتب شخصيًا بدلاً من إرسال تقرير كما هو معتاد.

“حسنًا. كيف مات؟ أعد ما قلت.”

“هاه؟ أعني، نعم. بصراحة، الطبخ ممتع بالنسبة لي. لكن كما ترى، هذه الجزيرة ليست أفضل مكان للحصول على المكونات والتوابل اللازمة للطبخ…”

“نعم، يا قداستكم. على الرغم من أنني لا أعرف الوضع الدقيق، إلا أنه قيل إنه كان مع الجنرال نيينا. كانت الجنرال نيينا قد نشرت قواتها للقضاء على فلول المتمردين، لكن فجأة ظهر تنين ورجل يُعتقد أنه المرتد جيرارد جاين.”

“جلالتك، عمّتي. لستما مضطرَين لأكل هذا إن لم تريدا. أعلم أنكما لا تحتاجان إلى الأكل للحفاظ على حالتكما. يمكنني أن أرى أن جلالتك يمكنه الآن أن يتعافى باستخدام المانا، فلا تقلقا بشأن تناول شيء لا ترغبان فيه.”

“تنين ومرتد… يا لها من توليفة مثالية! الوحش الشرير والخائن! لقد جنّ العالم منذ أن ظهر ذلك الوغد ذو الشعر الأسود. وماذا حدث بعد ذلك؟”

“بالطبع. أليس هذا منطقيًا؟”

“نجحت الجنرال نيينا في إصابة جيرارد بجروح قاتلة أثناء القتال. وفي تلك اللحظة، قام الشاب ذو الشعر الأسود باعتراض طريق الجنرال نيينا. ولكن، فجأة، طعن جيرارد الشاب ذو الشعر الأسود في ظهره. وسرعان ما اختفى الثلاثة جميعًا خلف الصدع.”

قال هيلد متلعثمًا، في حيرة.

“فلنُشِد ببطولات الجنرال نيينا المجيدة! هاها. يا لها من بطلة شمالية عظيمة، قضت على شيطان تانتل والمرتد في الوقت نفسه! هل سمعتم أي أخبار عن عودة الجنرال نيينا بعد؟”

“لا أعتقد أنني سأكبر في السن بعد هذه النقطة. مظهري في ذاكرتك كان نتيجة تعمدي تسريع الشيخوخة بمساعدة السحر. أخبرني هارمون أن الناس سيثقون بي أكثر إن أطلقت لحية. أشعر أن جسدي سيحاول المحافظة على حالته الذهبية قدر الإمكان، حتى لو ازدادت احتياطاتي من المانا،” قال خوان مبتسمًا.

“ليس بعد. لكن، من المعروف أن أجواء الجيش الشمالي لا تزال كئيبة. معظم سلاح الفرسان الذي تم إرساله إلى الشرق في طريقه للعودة إلى الشمال، مع أن بعضهم بقي لمواصلة البحث.”

هز خوان رأسه؛ فقد شعر أن محاولة عكس ترسخ التاج كانت طريقة خاطئة.

“تابعوا الإجراءات اللازمة لتكريم الجنرال نيينا بلقب قديسة، واتصلوا بطائفة فنرير. نحن بحاجة إلى زرع بعض رجالنا داخل الجيش الشمالي، لأن من يسيطر على الجيش الشمالي سيسيطر على قوة الإمبراطورية في المستقبل. من يدري ما الذي قد يفعله بافان، ذلك اللقيط. وأيضًا… علينا أن نحذر من القديسة.”

الطريقة التي حافظ بها هيلد على شبابه كانت مشابهة، لكنها في حالته كانت نتيجة إيقاف جيرارد لنموه قسرًا لمنع الصدع من التغلغل أكثر في عقله.

زمّ هيلموت على أسنانه.

“أنا أخطط لاستخراج التاج دون استخدام إلكيهل هذه المرة،” قال هيلد.

القديسة آيفي إيسيلدين، التي حاول هيلموت استخدامها كدمية له، كانت تُشكّل قوة داخل الكنيسة بدعم من لينلي لوين، قائد الحرس الإمبراطوري، وهي قوة لا يمكن تجاهلها. كان لينلي يحظى باحترام طويل الأمد داخل الكنيسة بفضل إخلاصه وإيمانه. علاوة على ذلك، كانت آيفي تحظى بشعبية كبيرة، ليس فقط بين المدنيين، بل أيضًا بين النبلاء. شعر هيلموت وكأنه يُدفع نحو حافة الهاوية.

“وإن لم تكن هناك، فسأضيفها بنفسي. ستكون سببًا إضافيًا لتأديب أولئك الأوغاد في الكنيسة على إهمالهم.”

“لينلي لوين وآيفي إيسيلدين لن يكونا قادرين على فعل أي شيء أحمق، طالما أنني أحتكر سلطة جلالته على أي حال. لكن لا يوجد سبب يجعلني أضعف نفوذي بنفسي…”

“وفاة الشاب ذو الشعر الأسود هي إشارة إلى أن الأمور ستسير على ما يرام في المستقبل. ستتلاشى شعبية القديسة، بما أن نبوءتها كانت خاطئة. ولن يكون لديّ ما أقلق منه… ما لم يظهر الشاب الميت ذو الشعر الأسود مجددًا.”

تمتم هيلموت وهو يستلقي بزاوية، وكأنه يحاول أن يطمئن نفسه.

زمّ هيلموت على أسنانه.

“وفاة الشاب ذو الشعر الأسود هي إشارة إلى أن الأمور ستسير على ما يرام في المستقبل. ستتلاشى شعبية القديسة، بما أن نبوءتها كانت خاطئة. ولن يكون لديّ ما أقلق منه… ما لم يظهر الشاب الميت ذو الشعر الأسود مجددًا.”

توجّه خوان وهيلد إلى الشاطئ بعد تناول الطعام. شبك خوان ذراعيه وتذكّر ما شعر به عندما ظهر التاج. لم يتذكّر سوى الشعور بعدم الارتياح عندما طُعن بإلكيهل، لكنه تذكّر أيضًا الوضع حين ترسخ التاج داخل جسده. ظنّ خوان أنه قد يتمكن من النجاح إذا عكس ما فعله في المرة السابقة.

أشعل هيلموت بخورًا آخر وهو يحلم بمستقبل وردي.

القديسة آيفي إيسيلدين، التي حاول هيلموت استخدامها كدمية له، كانت تُشكّل قوة داخل الكنيسة بدعم من لينلي لوين، قائد الحرس الإمبراطوري، وهي قوة لا يمكن تجاهلها. كان لينلي يحظى باحترام طويل الأمد داخل الكنيسة بفضل إخلاصه وإيمانه. علاوة على ذلك، كانت آيفي تحظى بشعبية كبيرة، ليس فقط بين المدنيين، بل أيضًا بين النبلاء. شعر هيلموت وكأنه يُدفع نحو حافة الهاوية.

وجّه هيلد إلكيهل نحو ظهر خوان وطعنه دفعة واحدة. في اللحظة نفسها، بدأ خوان يركّز على وعيه استعدادًا.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط