Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

عودة الإمبراطور 136

عودة الإمبراطور

عودة الإمبراطور

تُركت آثار أقدام على الثلج المتراكم على جدران القلعة.

أراح لينلي آيفي في وضعية مريحة وسند جسدها—وكأنه اعتاد على هذا النوع من المواقف.

نظرت هيلا إلى القلعة المغطاة بالثلوج بعينين مليئتين بالمشاعر المتضاربة. في هذه اللحظة، لم يتبقَ في القلعة سوى حوالي مئة جندي، كانوا يتهيأون لإخلائها. لقد لعبت قلعة بيلديف دورًا مهمًا في الحرب ضد التنانين، وكذلك في الحرب ضد المتمردين القادمين من أربالد، لكن مهمتها الآن قد انتهت.

“فنرير؟ هذا فنرير؟ يبدو أصغر قليلًا مما رأيته سابقًا…”

المهمة المتبقية لهيلا الآن هي استقرار الإقليم الشرقي—لم يعد عليها أن تخوض معارك أخرى.

كان هناك ذئب أبيض يقف فوق جدران القلعة المغطاة بالثلوج. بدا الذئب الأبيض وكأنه مصنوع من رقائق الثلج المتجمدة. أدركت هيلا على الفور أن الذئب الأبيض ليس عاديًا.

“سمعتُ أن سموكِ تخططين للانتقال إلى الجنوب،” قال والتر، أحد فرسان طائفة فنرير، وهو يقترب من هيلا.

“نعم. أخطط للانتقال إلى أورسك. رغم أنني قلقة بعض الشيء من أن شعبي قد لا يتمكن من التكيف هناك، لأنهم غير معتادين على اهتمام اللورد بهم. يجب أن أنتهي من كل شيء قبل حلول الربيع، لا بد أن هناك الكثير من الأضرار التي تراكمت مع الوقت،” أجابت هيلا.

“نعم. أخطط للانتقال إلى أورسك. رغم أنني قلقة بعض الشيء من أن شعبي قد لا يتمكن من التكيف هناك، لأنهم غير معتادين على اهتمام اللورد بهم. يجب أن أنتهي من كل شيء قبل حلول الربيع، لا بد أن هناك الكثير من الأضرار التي تراكمت مع الوقت،” أجابت هيلا.

ثم همس الذئب الأبيض بشيء في أذن والتر.

“ربما لن يرحبوا بكِ، لكن الأمر لا يزال أفضل من ترك منصب اللورد شاغرًا. سموكِ حاكمة جيدة، في نهاية المطاف.”

“أعلم ذلك جيدًا. لقد حاولتُ جهد إمكاني أن لا أُظهر ازدرائي للكنيسة، لكن من الصعب فعل ذلك دومًا ما دمت أعيش في العاصمة.”

ألقت هيلا نظرة سريعة على والتر.

***

كان الإقليم الشرقي على وشك استقبال حاكمه من جديد، بينما الإقليم الشمالي فقد حاكمه. شعر والتر أن هذا أمر مفجع. عاد معظم الجيش الشمالي، لكن قلة منهم بقوا وشكّلوا فرق بحث عن آثار الجنرال نيينا.

“إنها فرصة لحل أسرار حادثة اغتيال جلالة الإمبراطور. كيف لي أن لا أطمع بها؟”

ووالتر، الذي كان قائد الجيش الشمالي، بقي هنا. شعرت هيلا بأن والتر سيبقى هنا حتى لو لم تعد نيينا أبدًا.

“…إذاً لهذا السبب تريدينها.”

“سمعتُ أن الإقليم الشمالي يكون دائمًا تحت حكم سلسلة من الحكام،” قالت هيلا.

“اسمي ديلموند. هل لي أن أسألكِ، ممن حصلتِ على هذه؟”

“هل تتحدثين عن أسطورة دوق الشتاء؟ نعم، يُقال إن نسل دوقات الشتاء الآخرين يظهرون لتولي منصب اللورد كلما مات اللورد الحالي. لا أعلم إن كان السبب هو أن الجنرال نيينا قد عاشت طويلًا، لكن لا أحد من جيلي قد رأى دوق شتاء من قبل. ولا أعلم إن كان أحد بإمكانه أن يحل محل الجنرال نيينا على أي حال.”

فتحت آيفي فمها بنظرة منزعجة، وكأنها انزعجت من كلام هيريتيا تجاه لينلي.

“من المؤسف حقًا أن رجلاً موهوبًا مثلك ينوي أن يذبل في هذه القلعة الكئيبة كأنها قبر،” تمتمت هيلا ثم واصلت، “خطتي هي أن أُصلح ما أهملته في الشرق سابقًا. لكن ما سأركّز عليه أكثر من ذلك هو ممارسة الضغط على العاصمة. يجب ألا أكتفي بالحصول على المزيد من المعلومات حول الجنرال نيينا وجلالته، بل يجب أيضًا أن نكشف المؤامرة التي تقف خلف كل شيء. الجنرال نيينا كانت سترغب بأن تُسهم في هذا بدلاً من أن تتعفن هنا بحثًا عنها.”

“رغم أنني لا أعلم لماذا تبحثين فجأة عن وثيقة إمبراطورية رسمية من زمن بعيد كهذا، أليس من المفترض أن تذهبي إلى المكتب الإداري بدلًا من الفاتيكان إذا كان هذا ما تريدينه، الآنسة هيريتيا؟”

“لقد تعهدت بالولاء لشخص واحد فقط. لا فائدة من محاولتكِ إقناعي، سموكِ.”

“من المؤسف حقًا أن رجلاً موهوبًا مثلك ينوي أن يذبل في هذه القلعة الكئيبة كأنها قبر،” تمتمت هيلا ثم واصلت، “خطتي هي أن أُصلح ما أهملته في الشرق سابقًا. لكن ما سأركّز عليه أكثر من ذلك هو ممارسة الضغط على العاصمة. يجب ألا أكتفي بالحصول على المزيد من المعلومات حول الجنرال نيينا وجلالته، بل يجب أيضًا أن نكشف المؤامرة التي تقف خلف كل شيء. الجنرال نيينا كانت سترغب بأن تُسهم في هذا بدلاً من أن تتعفن هنا بحثًا عنها.”

اكتفت هيلا بالشماتة بدلاً من الرد على والتر. كانت تعلم جيدًا أنه لا فائدة من الإلحاح.

“أرجوكِ امنحيني بعض الوقت للتفكير في هذا الأمر. لن يستغرق الأمر وقتًا طويلًا.”

“أنا بحاجة إلى المزيد من الأشخاص بجانبي، لكن يبدو أن لا أحد يرغب في مساعدتي. ربما لأنني كبرت في السن. سينا أيضًا رحلت دون أن…”

“هل أنتِ واثقة؟”

في تلك اللحظة، توقفت هيلا عن الحديث فجأة. رفع والتر رأسه عند رؤيته نظرات هيلا تتجه إلى منتصف جدران القلعة.

فتحت آيفي فمها بنظرة منزعجة، وكأنها انزعجت من كلام هيريتيا تجاه لينلي.

كان هناك ذئب أبيض يقف فوق جدران القلعة المغطاة بالثلوج. بدا الذئب الأبيض وكأنه مصنوع من رقائق الثلج المتجمدة. أدركت هيلا على الفور أن الذئب الأبيض ليس عاديًا.

“أنتِ جنية، أليس كذلك؟ لدينا زائرة ثمينة إلى حدّ ما، هاه…”

أما والتر، فقد فتح شفتيه المرتجفتين وقال:

لم تعتقد هيريتيا أن كل هذا مجرد مصادفة. كل شيء كان يسير بوجود هذه الفتاة الشابة في المركز، ولم تكن هيريتيا تنوي أن تفوّت هذه الفرصة.

“…فنرير…”

“أنا أملك ختم جلالة الإمبراطور.”

“فنرير؟ هذا فنرير؟ يبدو أصغر قليلًا مما رأيته سابقًا…”

فتحت آيفي عينيها على اتساعهما وتوقفت عن الكلام عندما سمعت الكلمات التالية من هيريتيا ورأتها تومئ برأسها.

ركض والتر بسرعة نحو الذئب الأبيض قبل أن تتمكن هيلا من إنهاء كلماتها. ثم جثا على ركبتيه أمام الذئب الأبيض وحاول أن يسأله عن مكان الجنرال نيينا، وهل هي بخير.

إنه عائد!

ثم همس الذئب الأبيض بشيء في أذن والتر.

استطاع كل من ديلموند وسوالان رؤية أن أنيا كانت تعني ما قالته. حدّق ديلموند في أنيا لثانية، لكنه سرعان ما وقف ليواسيها.

“ماذا؟”

استطاع كل من ديلموند وسوالان رؤية أن أنيا كانت تعني ما قالته. حدّق ديلموند في أنيا لثانية، لكنه سرعان ما وقف ليواسيها.

قال والتر متفاجئًا، لكن الذئب الأبيض سرعان ما تفكك وتبعثر، واختفى مثل رقاقات الثلج الذائبة. ولم يتبقَ في يد والتر سوى رقاقات من الثلج.

ركض والتر بسرعة نحو الذئب الأبيض قبل أن تتمكن هيلا من إنهاء كلماتها. ثم جثا على ركبتيه أمام الذئب الأبيض وحاول أن يسأله عن مكان الجنرال نيينا، وهل هي بخير.

في تلك اللحظة، وصلت هيلا أخيرًا إلى جانب والتر، الذي كان يحدق في الفراغ.

كان الملجأ السري تحت الأرض في هايفدن، حيث يختبئ فرسان هوجين، مظلمًا لكنه يقع في مكان أكثر وضوحًا مما توقعت. لاحظت سوالان ظلال الناس تمرّ فوق الفتحة التي تسلل منها ضوء الشمس.

“ما الذي حدث للتو؟ أين ذهب الذئب؟ ظننت أنه قال شيئًا لك. ماذا قال؟” سألت هيلا.

“سمعتُ أن الإقليم الشمالي يكون دائمًا تحت حكم سلسلة من الحكام،” قالت هيلا.

“…لا أعلم إن كنتُ سمعتُ بشكل صحيح…”

كان صوت الدوس على الثلج خفيفًا.

“حسنًا، ماذا قال؟”

“هذا شيء لا ينبغي أن يكون بحوزتكِ حتى ولو للحظة واحدة،” قال لينلي لوين ببرود.

تمتم والتر، وكأنه يحلم.

استدار كل من ديلموند وسوالان تجاه الصوت المفاجئ لأجنحة طائر. توقفت أنيا عن المشي أيضًا.

“قال إن الإمبراطور عائد.”

شعر ديلموند بالذهول من ملمس ريش الغراب—لم يكن كائنًا حيًا. بل كان ريشه يشبه مظهر ولون الأومبرا—جوهر النيغرادو الذي جلبته سوالان.

***

“أنتِ جنية، أليس كذلك؟ لدينا زائرة ثمينة إلى حدّ ما، هاه…”

كانت آيفي إيسلدين، القدّيسة، ترحّب بضيفة مزعجة.

“بالطبع، ليس بحوزتي الآن. لقد أخفيته في مكان لا يعرفه أحد سواي. لذا، دعونا نجري محادثة سياسية ناضجة بدلًا من قول ترّهات.”

“إذاً، الآنسة هيريتيا، ما تحتاجينه هو…”

“لا بأس، الآنسة هيريتيا. لن أسألكِ عن الوسائل التي استخدمتها للحصول على ختم جلالة الإمبراطور، لأن الأهم هو ما تنوين فعله به. وآمل… ألا يكون ذلك شيئًا مزعجًا لجلالة الإمبراطور، صحيح؟”

“وثيقة إمبراطورية رسمية تعود إلى ثمانية وأربعين عامًا مضت، نعم.”

بدت سوالان مشوشة للغاية حين رأت امرأة ترتدي ملابس سوداء تعرّفت على عرقها من النظرة الأولى. كانت المرأة ذات مظهر كئيب قليلًا بدروعها الجلدية السوداء وجسدها النحيل، لكنها لم تكن تُشبه على الإطلاق قائدة فرسان هوجين سيئة السمعة.

نظرت هيريتيا هيلوين مباشرة إلى الفتاة الضعيفة والمريضة المظهر أمامها. الفتاة التي لم يكن أحد يعرف اسمها حتى قبل بضعة أشهر فقط أصبحت الآن في مركز العاصفة التي هزّت الكنيسة بأكملها.

شعر ديلموند بالذهول من ملمس ريش الغراب—لم يكن كائنًا حيًا. بل كان ريشه يشبه مظهر ولون الأومبرا—جوهر النيغرادو الذي جلبته سوالان.

“القدّيسة آيفي إيسلدين.”

ظهرت المزيد من الغربان في أنحاء الملجأ—كانت تظهر من العدم. سرعان ما أصبح عددها كافيًا لملء الغرفة بأكملها.

لم تكن هيريتيا تولي اهتمامًا أبدًا لنبوءة القدّيسة حتى الآن، إذ كانت تعلم تمامًا كم هو زائف وعديم المعنى منصب القدّيسة. لكن القدّيسة الأخيرة كسبت شعبية عبر الإدلاء بنبوءة غريبة، وتمكّنت حتى من كسب ولاء لينلي لوين، قائد الحرس الإمبراطوري المقيم في القصر الإمبراطوري، حيث يُكرَّم الإمبراطور.

نظرت هيلا إلى القلعة المغطاة بالثلوج بعينين مليئتين بالمشاعر المتضاربة. في هذه اللحظة، لم يتبقَ في القلعة سوى حوالي مئة جندي، كانوا يتهيأون لإخلائها. لقد لعبت قلعة بيلديف دورًا مهمًا في الحرب ضد التنانين، وكذلك في الحرب ضد المتمردين القادمين من أربالد، لكن مهمتها الآن قد انتهت.

لم تعتقد هيريتيا أن كل هذا مجرد مصادفة. كل شيء كان يسير بوجود هذه الفتاة الشابة في المركز، ولم تكن هيريتيا تنوي أن تفوّت هذه الفرصة.

بدا لينلي مذهولًا قليلًا عند سماعه كلام هيريتيا. وبينما كان من الواضح أن هيريتيا تبالغ، إلا أنها لم تكن مخطئة.

سألت آيفي بنظرة حائرة على وجهها:

“أتطلع إلى جواب إيجابي.”

“رغم أنني لا أعلم لماذا تبحثين فجأة عن وثيقة إمبراطورية رسمية من زمن بعيد كهذا، أليس من المفترض أن تذهبي إلى المكتب الإداري بدلًا من الفاتيكان إذا كان هذا ما تريدينه، الآنسة هيريتيا؟”

في تلك اللحظة، توقفت هيلا عن الحديث فجأة. رفع والتر رأسه عند رؤيته نظرات هيلا تتجه إلى منتصف جدران القلعة.

“الوثائق القديمة مثل الوثيقة التي أبحث عنها غالبًا ما تُدمَّر، ولا يبقى منها إلا أجزاء. ما أبحث عنه هو وثيقة سرّية تم توقيعها من قِبل جلالة الإمبراطور، ثم حُفظت في القصر الإمبراطوري،” قالت هيريتيا بينما نظرت إلى لينلي، الواقف بجانب آيفي.

“…إذاً لهذا السبب تريدينها.”

كان القائد لينلي لوين من فرسان الهيكل، قليل الكلام وموهوبًا إلى حد كبير، لكنه يفتقر إلى العقلية السياسية—وكان كل ما تحتاجه هيريتيا. غير أن آيفي إيسلدين كانت المفتاح للتحكم في ذلك الرجل.

كانت ملاحظة هيريتيا صادمة إلى حد كبير. أن يكون هارمون هيلوين، الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد المرتدين الستة، قد أعدّ تدابير لمواجهة الخيانة هو أمر من شأنه أن يزعزع العاصمة أكثر من مجرد الشائعات.

“لا أعلم بشأن طلبكِ، الآنسة هيريتيا. أليس جلالة الإمبراطور هو الشخص الوحيد الذي يمكنه الاطلاع على وثيقة سرّية موقعة من قِبله؟ ليس فقط أنني غير مخوّلة بتسليم وثيقة مهمة كهذه، بل وحسب علمي، حتى إن قررتُ تسليمها إليك، فلن تتمكني من فتحها—فقط جلالة الإمبراطور والمتلقية المقصودة يمكنهما فتحها.”

ابتسمت آيفي ابتسامة حزينة. فهي نفسها كانت عضوًا في الكنيسة، لكن كان من الصعب عليها في كثير من الأحيان أن تشعر بأي مودة تجاهها. وحدها إيمانها بجلالة الإمبراطور هو ما دفعها للاستمرار.

“لأكون دقيقة، فقط المتلقية المقصودة ومن بحوزته ختم جلالة الإمبراطور يمكنه فتح الوثيقة.”

كان هناك غراب يقف على الطاولة، وكان منظر غراب أسود دخل الملجأ السري تحت الأرض بسهولة، رغم أن مدخله الوحيد هو غطاء مجاري من الحديد، أمرًا غريبًا جدًا. أمال الغراب رأسه ورفرف بجناحيه مرة أخرى.

“صحيح. لكن ختم جلالة الإمبراطور قد فُقِد، و…”

استطاع كل من ديلموند وسوالان رؤية أن أنيا كانت تعني ما قالته. حدّق ديلموند في أنيا لثانية، لكنه سرعان ما وقف ليواسيها.

فتحت آيفي عينيها على اتساعهما وتوقفت عن الكلام عندما سمعت الكلمات التالية من هيريتيا ورأتها تومئ برأسها.

“م-ما الذي يحدث؟ هل تعاني القدّيسة من نوبة صرع أو…”

“أنا أملك ختم جلالة الإمبراطور.”

“إنها فرصة لحل أسرار حادثة اغتيال جلالة الإمبراطور. كيف لي أن لا أطمع بها؟”

في تلك اللحظة، استدار لينلي لوين بسرعة نحو هيريتيا، مما جعلها ترفع يديها على عجل.

“…أعتذر، قدّيسة. وأود أن أعتذر أيضًا للقائد لينلي لوين.”

“بالطبع، ليس بحوزتي الآن. لقد أخفيته في مكان لا يعرفه أحد سواي. لذا، دعونا نجري محادثة سياسية ناضجة بدلًا من قول ترّهات.”

بدا لينلي مذهولًا قليلًا عند سماعه كلام هيريتيا. وبينما كان من الواضح أن هيريتيا تبالغ، إلا أنها لم تكن مخطئة.

“هذا شيء لا ينبغي أن يكون بحوزتكِ حتى ولو للحظة واحدة،” قال لينلي لوين ببرود.

“…هل مات خوان؟”

لكن هيريتيا ابتسمت بزاوية فمها رغم نبرة القتل في صوته.

“وثيقة إمبراطورية رسمية تعود إلى ثمانية وأربعين عامًا مضت، نعم.”

“ولم أقل إنني سأحتفظ به إلى الأبد، قائد الحرس الإمبراطوري. عليك أن تصمت وتستمع إلى حديث البشر مثل الكلب الحارس الذي أنت عليه. سيكون القرار بيد القدّيسة،” سخرت.

“هل تتحدثين عن أسطورة دوق الشتاء؟ نعم، يُقال إن نسل دوقات الشتاء الآخرين يظهرون لتولي منصب اللورد كلما مات اللورد الحالي. لا أعلم إن كان السبب هو أن الجنرال نيينا قد عاشت طويلًا، لكن لا أحد من جيلي قد رأى دوق شتاء من قبل. ولا أعلم إن كان أحد بإمكانه أن يحل محل الجنرال نيينا على أي حال.”

بدا لينلي مذهولًا قليلًا عند سماعه كلام هيريتيا. وبينما كان من الواضح أن هيريتيا تبالغ، إلا أنها لم تكن مخطئة.

في تلك اللحظة، وصلت هيلا أخيرًا إلى جانب والتر، الذي كان يحدق في الفراغ.

فتحت آيفي فمها بنظرة منزعجة، وكأنها انزعجت من كلام هيريتيا تجاه لينلي.

صرخت الغربان بجملة واحدة، بصوت واحد.

“الآنسة هيريتيا. القائد لينلي ليس فقط حارسي، بل أيضًا صديقي. أرجوكِ لا تتفوهي بكلام متهور كهذا.”

“أنا بحاجة إلى المزيد من الأشخاص بجانبي، لكن يبدو أن لا أحد يرغب في مساعدتي. ربما لأنني كبرت في السن. سينا أيضًا رحلت دون أن…”

“…أعتذر، قدّيسة. وأود أن أعتذر أيضًا للقائد لينلي لوين.”

كان صوت الدوس على الثلج خفيفًا.

“لا بأس، الآنسة هيريتيا. لن أسألكِ عن الوسائل التي استخدمتها للحصول على ختم جلالة الإمبراطور، لأن الأهم هو ما تنوين فعله به. وآمل… ألا يكون ذلك شيئًا مزعجًا لجلالة الإمبراطور، صحيح؟”

“سينا… بدت وكأنها تعتقد أنه لا يزال حيًا. لكن كان على وجهها تعبير شخص حضر جنازته بالفعل. لأكون صريحة، أظن أنه لا يزال حيًا أيضًا. لا يمكنني تخيّل السيد عشرة آلاف ذهبية يموت بهذه السهولة،” أجابت سوالان.

“لا، بل العكس تمامًا. لا بد أنك تعلمين كيف أن فقدان ختم الإمبراطور كاد أن يشل الإدارة الإمبراطورية فور بداية الحُكم الأبدي. لقد أدّت صدمة اختفاء جلالة الإمبراطور إلى فشل الجميع في أداء مهامهم بشكل صحيح، وزاد الريح الدموية لعمليات التطهير من سوء الأمر. كانت هناك الكثير من الوثائق المختومة التي لم يمكن فتحها.” ابتسمت هيريتيا وهي تفرك أصابعها. “لقد كنت أجمع تلك الوثائق المختومة منذ فترة طويلة. لم يهتم بها أحد لأنها لم تكن تُفتح على أي حال. لكن مؤخرًا سقط ختم الإمبراطور في يدي، وحصلت على فرصة للاطلاع على تلك السجلات.”

كان الملجأ السري تحت الأرض في هايفدن، حيث يختبئ فرسان هوجين، مظلمًا لكنه يقع في مكان أكثر وضوحًا مما توقعت. لاحظت سوالان ظلال الناس تمرّ فوق الفتحة التي تسلل منها ضوء الشمس.

“آه، فهمت… لكن تلك الوثائق تعود إلى سبعة وأربعين عامًا مضت على أي حال. لا أظن أنها ستفيدك كثيرًا، أليس كذلك؟” سألت آيفي.

“الإمبراطور عائد!”

“ربما تكونين محقّة إذا نظرتِ إلى تلك الوثائق بشكل منفصل. لكن من أرسل وختم تلك الوثائق في الماضي لم يكن سوى هارمون هيلوين، من عائلتي. وإذا ما قمنا بتحليل آثار الوثائق التي أرسلها في ذلك الوقت، يمكننا أن نستنتج إن كان قد خطط بالفعل للخيانة وما كانت الإجراءات المتبعة.”

“لقد كان هناك وقت ظننتُ فيه الشيء نفسه،” قالت أنيا وهي تمسح دموعها. “كان هناك وقت ظننتُ فيه أن الشخص الذي لن يموت أبدًا وسيقودنا إلى الأبد، قد مات. هذا الشيء تركه هو، أو خوان. والآن، قد عاد إليّ.”

“هارمون… تقصدين المرتدّ هارمون هيلوين؟ لا بد أن من الصعب عليكِ فضح خزي عائلتكِ…”

ارتسمت ابتسامة على شفتي خوان وهو يتمتم

“بالفعل، قدّيسة. لكن بعد أن اطلعتُ على جميع الوثائق، توصلت إلى استنتاج مختلف قليلًا. صحيح أن هارمون كان على علم بالخيانة. لكنه عندما أدرك علامات الخيانة في الأفق، قام بوضع تدابير مضادة وإجراءات لاحقة.”

“…أعتذر، قدّيسة. وأود أن أعتذر أيضًا للقائد لينلي لوين.”

كانت ملاحظة هيريتيا صادمة إلى حد كبير. أن يكون هارمون هيلوين، الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد المرتدين الستة، قد أعدّ تدابير لمواجهة الخيانة هو أمر من شأنه أن يزعزع العاصمة أكثر من مجرد الشائعات.

“م-ما الذي يحدث؟ هل تعاني القدّيسة من نوبة صرع أو…”

تصلّب وجه آيفي قليلًا حين أدركت ثقل هذه القصة.

“ستتفقين معي إن نظرتِ في المعلومات المذكورة في الوثائق—أن هارمون ليس مرتدًا،” قالت هيريتيا بنظرة حازمة.

“حتى لو كان ذلك صحيحًا، كيف يمكنني التأكد من أنكِ لا تختلقين هذه القصة لتغطية عار عائلة هيلوين؟”

تذكّرت سوالان كيف استخدم خوان الكرة السوداء. كانت على شكل درع حين رأتها، وقد رأت سوالان بأم عينيها مدى القوة الهائلة التي احتوتها. تطلّب الأمر الكثير من الشجاعة لتسليم مثل هذا الشيء إلى فرسان هوجين، أعداء الإمبراطورية الرسميين. لكنها لم تستطع رفض طلب سينا وخوان.

“ستتفقين معي إن نظرتِ في المعلومات المذكورة في الوثائق—أن هارمون ليس مرتدًا،” قالت هيريتيا بنظرة حازمة.

تصلّب وجه آيفي قليلًا حين أدركت ثقل هذه القصة.

“هل أنتِ واثقة؟”

“أعلم ذلك جيدًا. لقد حاولتُ جهد إمكاني أن لا أُظهر ازدرائي للكنيسة، لكن من الصعب فعل ذلك دومًا ما دمت أعيش في العاصمة.”

“وربما ستشعرين بشيء آخر أيضًا—أن هارمون لم يكن ليُمسك به أو يفشل، لو كان قد نوى التمرد فعلًا.”

الإمبراطور عائد!

نظرت آيفي إلى هيريتيا بصمت. في هذه الأثناء، اقتربت هيريتيا منها بوجه متحمّس وتابعت.

“هارمون… تقصدين المرتدّ هارمون هيلوين؟ لا بد أن من الصعب عليكِ فضح خزي عائلتكِ…”

“لكن هناك خيطًا حاسمًا مفقودًا من الوثائق. البيانات التي استطعتُ جمعها سطحية فقط. الوثائق المهمة حقًا هي تلك التي كتبها هارمون بنفسه، وهي الوثائق السرّية التي بقيت في القصر الإمبراطوري وقت الحادثة. أضمن لكِ أن تلك الوثائق تحتوي على معلومات بالغة الأهمية.”

ارتسمت ابتسامة على شفتي خوان وهو يتمتم

“…إذاً لهذا السبب تريدينها.”

ثم طار غراب آخر من مكانٍ ما.

“إنها فرصة لحل أسرار حادثة اغتيال جلالة الإمبراطور. كيف لي أن لا أطمع بها؟”

“…لا أعلم إن كنتُ سمعتُ بشكل صحيح…”

حدقت آيفي في هيريتيا لفترة، ثم وقفت. بدأت تتجول في الغرفة وكأنها تعاني من صراع داخلي، ثم وجهت نظرها إلى خارج النافذة. كانت أمطار ضبابية تتساقط من السماء—أول موجة مطر منذ بداية الشتاء كانت تُحوّل العاصمة إلى فوضى.

“قال إن الإمبراطور عائد.”

“حدثت لي أشياء غريبة كثيرة مؤخرًا. كنتُ مجرد كاهنة متدرّبة، ثم أصبحت قدّيسة فجأة. ثم تنبأتُ بنبوءة والتقيت بالقائد لينلي لوين… ربما كل ما حدث كان لأنني كنتُ متوقعة أن ألعب دورًا معينًا.” ثم أدارت آيفي رأسها. “لا يمكنني أن أثق بكِ كليًّا بعد، الآنسة هيريتيا. لأكون صريحة، سمعتكِ ليست جيدة داخل الفاتيكان.”

تذكّرت سوالان كيف استخدم خوان الكرة السوداء. كانت على شكل درع حين رأتها، وقد رأت سوالان بأم عينيها مدى القوة الهائلة التي احتوتها. تطلّب الأمر الكثير من الشجاعة لتسليم مثل هذا الشيء إلى فرسان هوجين، أعداء الإمبراطورية الرسميين. لكنها لم تستطع رفض طلب سينا وخوان.

“أعلم ذلك جيدًا. لقد حاولتُ جهد إمكاني أن لا أُظهر ازدرائي للكنيسة، لكن من الصعب فعل ذلك دومًا ما دمت أعيش في العاصمة.”

“لقد عاد جلالة الإمبراطور لينقذ الإمبراطورية، لكن الإمبراطورية قتلته بدلًا من ذلك. لذا، لن يكون أمام الإمبراطورية خيار سوى أن تُحكم من قِبله مجددًا. ستستقبل الإمبراطورية جلالته أخيرًا حين أغطي العالم كله بالموت.”

ابتسمت آيفي ابتسامة حزينة. فهي نفسها كانت عضوًا في الكنيسة، لكن كان من الصعب عليها في كثير من الأحيان أن تشعر بأي مودة تجاهها. وحدها إيمانها بجلالة الإمبراطور هو ما دفعها للاستمرار.

نظرت هيريتيا هيلوين مباشرة إلى الفتاة الضعيفة والمريضة المظهر أمامها. الفتاة التي لم يكن أحد يعرف اسمها حتى قبل بضعة أشهر فقط أصبحت الآن في مركز العاصفة التي هزّت الكنيسة بأكملها.

“أرجوكِ امنحيني بعض الوقت للتفكير في هذا الأمر. لن يستغرق الأمر وقتًا طويلًا.”

“م-ما الذي يحدث؟ هل تعاني القدّيسة من نوبة صرع أو…”

“أتطلع إلى جواب إيجابي.”

“أنا أملك ختم جلالة الإمبراطور.”

ابتسمت هيريتيا واقتربت من آيفي لتصافحها.

رفرف!

لكن في اللحظة التي كانت آيفي على وشك الإمساك بيد هيريتيا، انقلبت عيناها إلى الأعلى وانحنت بجسدها إلى الخلف.

“اسمي ديلموند. هل لي أن أسألكِ، ممن حصلتِ على هذه؟”

فزعت هيريتيا وتراجعت، بينما أسرع لينلي ليمسك بآيفي ويمنعها من السقوط على الأرض.

“سينا. من فارسة تُدعى سينا سولفين. قالت إنها شيء تركه خلفه خوان؟”

“م-ما الذي يحدث؟ هل تعاني القدّيسة من نوبة صرع أو…”

الإمبراطور عائد!

“إنها نبوءة،” قال لينلي.

صرخت آيفي، وكأنها تعلن إعلانًا:

“نبوءة؟”

أخرجت سوالان كرة سوداء من جيبها. كانت الكرة صلبة الملمس ويبدو أن ضبابًا يتدفق داخلها. تناولت أنيا الكرة السوداء بعناية عندما سلّمتها سوالان لها.

أراح لينلي آيفي في وضعية مريحة وسند جسدها—وكأنه اعتاد على هذا النوع من المواقف.

ابتسمت آيفي ابتسامة حزينة. فهي نفسها كانت عضوًا في الكنيسة، لكن كان من الصعب عليها في كثير من الأحيان أن تشعر بأي مودة تجاهها. وحدها إيمانها بجلالة الإمبراطور هو ما دفعها للاستمرار.

ثم ارتجفت آيفي وأطلقت زفرة، تلاها صوت. كانت رسالة قصيرة لكنها واضحة—لا تقبل أي التباس.

“الإمبراطور عائد!”

“…عائد.”

صرخت آيفي، وكأنها تعلن إعلانًا:

صرخت آيفي، وكأنها تعلن إعلانًا:

ابتسمت هيريتيا واقتربت من آيفي لتصافحها.

“الإمبراطور عائد!”

نظرت هيلا إلى القلعة المغطاة بالثلوج بعينين مليئتين بالمشاعر المتضاربة. في هذه اللحظة، لم يتبقَ في القلعة سوى حوالي مئة جندي، كانوا يتهيأون لإخلائها. لقد لعبت قلعة بيلديف دورًا مهمًا في الحرب ضد التنانين، وكذلك في الحرب ضد المتمردين القادمين من أربالد، لكن مهمتها الآن قد انتهت.

***

رفرف! رفرف!

“أنتِ جنية، أليس كذلك؟ لدينا زائرة ثمينة إلى حدّ ما، هاه…”

كان القائد لينلي لوين من فرسان الهيكل، قليل الكلام وموهوبًا إلى حد كبير، لكنه يفتقر إلى العقلية السياسية—وكان كل ما تحتاجه هيريتيا. غير أن آيفي إيسلدين كانت المفتاح للتحكم في ذلك الرجل.

بدت سوالان مشوشة للغاية حين رأت امرأة ترتدي ملابس سوداء تعرّفت على عرقها من النظرة الأولى. كانت المرأة ذات مظهر كئيب قليلًا بدروعها الجلدية السوداء وجسدها النحيل، لكنها لم تكن تُشبه على الإطلاق قائدة فرسان هوجين سيئة السمعة.

قال والتر متفاجئًا، لكن الذئب الأبيض سرعان ما تفكك وتبعثر، واختفى مثل رقاقات الثلج الذائبة. ولم يتبقَ في يد والتر سوى رقاقات من الثلج.

كان الملجأ السري تحت الأرض في هايفدن، حيث يختبئ فرسان هوجين، مظلمًا لكنه يقع في مكان أكثر وضوحًا مما توقعت. لاحظت سوالان ظلال الناس تمرّ فوق الفتحة التي تسلل منها ضوء الشمس.

“أنا بحاجة إلى المزيد من الأشخاص بجانبي، لكن يبدو أن لا أحد يرغب في مساعدتي. ربما لأنني كبرت في السن. سينا أيضًا رحلت دون أن…”

‘لا أصدق أن أعداء الإمبراطورية الرسميين كانوا يختبئون في مكان قريب إلى هذا الحد.’

تُركت آثار أقدام على الثلج المتراكم على جدران القلعة.

“يمكنك مناداتي أنيا. سمعت أنكِ تملكين شيئًا قد يثير اهتمامي.”

لكن هيريتيا ابتسمت بزاوية فمها رغم نبرة القتل في صوته.

“أوه، نعم. لدي شيء كهذا.”

استدار كل من ديلموند وسوالان تجاه الصوت المفاجئ لأجنحة طائر. توقفت أنيا عن المشي أيضًا.

أخرجت سوالان كرة سوداء من جيبها. كانت الكرة صلبة الملمس ويبدو أن ضبابًا يتدفق داخلها. تناولت أنيا الكرة السوداء بعناية عندما سلّمتها سوالان لها.

“لا أعلم بشأن طلبكِ، الآنسة هيريتيا. أليس جلالة الإمبراطور هو الشخص الوحيد الذي يمكنه الاطلاع على وثيقة سرّية موقعة من قِبله؟ ليس فقط أنني غير مخوّلة بتسليم وثيقة مهمة كهذه، بل وحسب علمي، حتى إن قررتُ تسليمها إليك، فلن تتمكني من فتحها—فقط جلالة الإمبراطور والمتلقية المقصودة يمكنهما فتحها.”

“هل يمكنكِ التعرف عليها؟ الشخص الذي طلب مني إيصالها إليكِ قال إنكِ ستتعرفين عليها من النظرة الأولى،” سألت سوالان.

“نعم. أخطط للانتقال إلى أورسك. رغم أنني قلقة بعض الشيء من أن شعبي قد لا يتمكن من التكيف هناك، لأنهم غير معتادين على اهتمام اللورد بهم. يجب أن أنتهي من كل شيء قبل حلول الربيع، لا بد أن هناك الكثير من الأضرار التي تراكمت مع الوقت،” أجابت هيلا.

حدّقت أنيا في الكرة السوداء لوقت طويل، ثم فجأة بدأت تذرف الدموع. شعرت سوالان بالحيرة عند رؤية أنيا تنفجر بالبكاء، إذ لم تستطع فهم القصة وراء هذه الكرة السوداء.

ارتسمت ابتسامة على شفتي خوان وهو يتمتم

في تلك اللحظة، تنحنح الفارس العجوز ذو الندبة المحروقة على وجهه، والذي كان يجلس بجانب أنيا، وربت على ظهرها. واسى الفارس العجوز أنيا التي كانت لا تزال تشهق، ثم التفت إلى سوالان وتحدث:

“سينا. من فارسة تُدعى سينا سولفين. قالت إنها شيء تركه خلفه خوان؟”

“اسمي ديلموند. هل لي أن أسألكِ، ممن حصلتِ على هذه؟”

“…عائد.”

“سينا. من فارسة تُدعى سينا سولفين. قالت إنها شيء تركه خلفه خوان؟”

“أتطلع إلى جواب إيجابي.”

“…هل مات خوان؟”

قال والتر متفاجئًا، لكن الذئب الأبيض سرعان ما تفكك وتبعثر، واختفى مثل رقاقات الثلج الذائبة. ولم يتبقَ في يد والتر سوى رقاقات من الثلج.

هزّت سوالان كتفيها بتعبير غير مريح عند سماع سؤال أنيا.

“لا بأس، الآنسة هيريتيا. لن أسألكِ عن الوسائل التي استخدمتها للحصول على ختم جلالة الإمبراطور، لأن الأهم هو ما تنوين فعله به. وآمل… ألا يكون ذلك شيئًا مزعجًا لجلالة الإمبراطور، صحيح؟”

“لست متأكدة تمامًا، لكن هناك الكثير من الشائعات في الشرق—أن الشاب ذو الشعر الأسود الذي وضعت الكنيسة مكافأة قدرها عشرة آلاف قطعة ذهبية على رأسه قد مات. يقول بعضهم إن الجنرال نيينّا طعنته حتى الموت بنفسها، بينما يقول آخرون إن المرتد جيرارد جين ظهر وقتله. الشائعات فوضوية للغاية بحيث يصعب معرفة الحقيقة. لكن جميعها تقول إنه مات.”

كان هناك ذئب أبيض يقف فوق جدران القلعة المغطاة بالثلوج. بدا الذئب الأبيض وكأنه مصنوع من رقائق الثلج المتجمدة. أدركت هيلا على الفور أن الذئب الأبيض ليس عاديًا.

“هل قالت الفارسة سينا سولفين الشيء نفسه؟” سأل ديلموند بوجه جاد.

كان الملجأ السري تحت الأرض في هايفدن، حيث يختبئ فرسان هوجين، مظلمًا لكنه يقع في مكان أكثر وضوحًا مما توقعت. لاحظت سوالان ظلال الناس تمرّ فوق الفتحة التي تسلل منها ضوء الشمس.

“سينا… بدت وكأنها تعتقد أنه لا يزال حيًا. لكن كان على وجهها تعبير شخص حضر جنازته بالفعل. لأكون صريحة، أظن أنه لا يزال حيًا أيضًا. لا يمكنني تخيّل السيد عشرة آلاف ذهبية يموت بهذه السهولة،” أجابت سوالان.

صرخت آيفي، وكأنها تعلن إعلانًا:

“لقد كان هناك وقت ظننتُ فيه الشيء نفسه،” قالت أنيا وهي تمسح دموعها. “كان هناك وقت ظننتُ فيه أن الشخص الذي لن يموت أبدًا وسيقودنا إلى الأبد، قد مات. هذا الشيء تركه هو، أو خوان. والآن، قد عاد إليّ.”

تذكّرت سوالان كيف استخدم خوان الكرة السوداء. كانت على شكل درع حين رأتها، وقد رأت سوالان بأم عينيها مدى القوة الهائلة التي احتوتها. تطلّب الأمر الكثير من الشجاعة لتسليم مثل هذا الشيء إلى فرسان هوجين، أعداء الإمبراطورية الرسميين. لكنها لم تستطع رفض طلب سينا وخوان.

“حسنًا… قالت سينا إنه سيكون من الأفضل أن تحتفظي به، سواء عاد السيد عشرة آلاف ذهبية… لا، سواء عاد خوان أم لا.”

“هارمون… تقصدين المرتدّ هارمون هيلوين؟ لا بد أن من الصعب عليكِ فضح خزي عائلتكِ…”

تذكّرت سوالان كيف استخدم خوان الكرة السوداء. كانت على شكل درع حين رأتها، وقد رأت سوالان بأم عينيها مدى القوة الهائلة التي احتوتها. تطلّب الأمر الكثير من الشجاعة لتسليم مثل هذا الشيء إلى فرسان هوجين، أعداء الإمبراطورية الرسميين. لكنها لم تستطع رفض طلب سينا وخوان.

“وثيقة إمبراطورية رسمية تعود إلى ثمانية وأربعين عامًا مضت، نعم.”

“أنا… نحن… لم نتمكن من فعل أي شيء منذ أن تركنا خوان. لأكون صريحة، ظننتُ أنه سيبقى معنا ويقودنا. لكن الآن وقد عادت كرة خوان—لا، كرة القائد راس، لا يمكنني أن أبقى جالسة دون فعل شيء.”

“لقد كان هناك وقت ظننتُ فيه الشيء نفسه،” قالت أنيا وهي تمسح دموعها. “كان هناك وقت ظننتُ فيه أن الشخص الذي لن يموت أبدًا وسيقودنا إلى الأبد، قد مات. هذا الشيء تركه هو، أو خوان. والآن، قد عاد إليّ.”

وضعت أنيا الكرة على الطاولة ووقفت. كانت عيناها الداكنتان تتوهجان بغضب وكراهية لا يمكن وصفهما.

“حسنًا… قالت سينا إنه سيكون من الأفضل أن تحتفظي به، سواء عاد السيد عشرة آلاف ذهبية… لا، سواء عاد خوان أم لا.”

“لقد عاد جلالة الإمبراطور لينقذ الإمبراطورية، لكن الإمبراطورية قتلته بدلًا من ذلك. لذا، لن يكون أمام الإمبراطورية خيار سوى أن تُحكم من قِبله مجددًا. ستستقبل الإمبراطورية جلالته أخيرًا حين أغطي العالم كله بالموت.”

“وربما ستشعرين بشيء آخر أيضًا—أن هارمون لم يكن ليُمسك به أو يفشل، لو كان قد نوى التمرد فعلًا.”

أعلنت أنيا إعلانًا مخيفًا جعل القشعريرة تسري في جسد سوالان.

فتحت آيفي فمها بنظرة منزعجة، وكأنها انزعجت من كلام هيريتيا تجاه لينلي.

استطاع كل من ديلموند وسوالان رؤية أن أنيا كانت تعني ما قالته. حدّق ديلموند في أنيا لثانية، لكنه سرعان ما وقف ليواسيها.

“…إذاً لهذا السبب تريدينها.”

“أعتقد أنكِ مندفعة بكلامكِ أكثر من اللازم. في الوقت الحالي، من الأفضل أن تدخلي وتهدئي قليلًا.”

رفرف!

لم تجب أنيا، بل استدارت فقط ومضت مبتعدة.

“لا، بل العكس تمامًا. لا بد أنك تعلمين كيف أن فقدان ختم الإمبراطور كاد أن يشل الإدارة الإمبراطورية فور بداية الحُكم الأبدي. لقد أدّت صدمة اختفاء جلالة الإمبراطور إلى فشل الجميع في أداء مهامهم بشكل صحيح، وزاد الريح الدموية لعمليات التطهير من سوء الأمر. كانت هناك الكثير من الوثائق المختومة التي لم يمكن فتحها.” ابتسمت هيريتيا وهي تفرك أصابعها. “لقد كنت أجمع تلك الوثائق المختومة منذ فترة طويلة. لم يهتم بها أحد لأنها لم تكن تُفتح على أي حال. لكن مؤخرًا سقط ختم الإمبراطور في يدي، وحصلت على فرصة للاطلاع على تلك السجلات.”

في الوقت نفسه، وقفت سوالان أيضًا من مكانها.

في تلك اللحظة، توقفت هيلا عن الحديث فجأة. رفع والتر رأسه عند رؤيته نظرات هيلا تتجه إلى منتصف جدران القلعة.

نظر ديلموند إلى سوالان بتعبير حائر.

“وربما ستشعرين بشيء آخر أيضًا—أن هارمون لم يكن ليُمسك به أو يفشل، لو كان قد نوى التمرد فعلًا.”

“الآنسة سوالان، شكرًا لقدومكِ من هذا البُعد. إن كنتِ تعرفين جلالة الإمبراطور، فأنتِ صديقة لنا أيضًا. سأوفّر لكِ مكانًا للإقامة ومكافأة معقولة على مجهودكِ، لذا تفضلي بالقدوم معي.”

كان ذلك بسبب الأومبرا، الذي كان ينقسم ويشكّل الغربان. حتى ديلموند وسوالان، اللذان مرا بصنوف المصاعب، شعرا بالحيرة.

“أوه، لدي بالفعل مكان أقيم فيه. وأكثر من ذلك، أنا…”

“…لا أعلم إن كنتُ سمعتُ بشكل صحيح…”

رفرف!

“…أعتذر، قدّيسة. وأود أن أعتذر أيضًا للقائد لينلي لوين.”

استدار كل من ديلموند وسوالان تجاه الصوت المفاجئ لأجنحة طائر. توقفت أنيا عن المشي أيضًا.

نظر ديلموند إلى سوالان بتعبير حائر.

كان هناك غراب يقف على الطاولة، وكان منظر غراب أسود دخل الملجأ السري تحت الأرض بسهولة، رغم أن مدخله الوحيد هو غطاء مجاري من الحديد، أمرًا غريبًا جدًا. أمال الغراب رأسه ورفرف بجناحيه مرة أخرى.

“هل يمكنكِ التعرف عليها؟ الشخص الذي طلب مني إيصالها إليكِ قال إنكِ ستتعرفين عليها من النظرة الأولى،” سألت سوالان.

ثم طار غراب آخر من مكانٍ ما.

“لا بأس، الآنسة هيريتيا. لن أسألكِ عن الوسائل التي استخدمتها للحصول على ختم جلالة الإمبراطور، لأن الأهم هو ما تنوين فعله به. وآمل… ألا يكون ذلك شيئًا مزعجًا لجلالة الإمبراطور، صحيح؟”

شعر ديلموند بالذهول من ملمس ريش الغراب—لم يكن كائنًا حيًا. بل كان ريشه يشبه مظهر ولون الأومبرا—جوهر النيغرادو الذي جلبته سوالان.

كان هناك غراب يقف على الطاولة، وكان منظر غراب أسود دخل الملجأ السري تحت الأرض بسهولة، رغم أن مدخله الوحيد هو غطاء مجاري من الحديد، أمرًا غريبًا جدًا. أمال الغراب رأسه ورفرف بجناحيه مرة أخرى.

“إنه عائد!” صرخ أحد الغربان.

“وثيقة إمبراطورية رسمية تعود إلى ثمانية وأربعين عامًا مضت، نعم.”

في اللحظة التي أربك فيها الجميع لأن أحدًا لم يفهم ما يعنيه الغراب، صرخ غراب آخر.

صرخت الغربان بجملة واحدة، بصوت واحد.

“الإمبراطور عائد!”

أما والتر، فقد فتح شفتيه المرتجفتين وقال:

رفرف! رفرف!

لكن أنيا كانت مختلفة. أدركت أن الأصوات الخارجة من أفواه الغربان تعود لراس.

ظهرت المزيد من الغربان في أنحاء الملجأ—كانت تظهر من العدم. سرعان ما أصبح عددها كافيًا لملء الغرفة بأكملها.

“نعم. أخطط للانتقال إلى أورسك. رغم أنني قلقة بعض الشيء من أن شعبي قد لا يتمكن من التكيف هناك، لأنهم غير معتادين على اهتمام اللورد بهم. يجب أن أنتهي من كل شيء قبل حلول الربيع، لا بد أن هناك الكثير من الأضرار التي تراكمت مع الوقت،” أجابت هيلا.

كان ذلك بسبب الأومبرا، الذي كان ينقسم ويشكّل الغربان. حتى ديلموند وسوالان، اللذان مرا بصنوف المصاعب، شعرا بالحيرة.

في تلك اللحظة، وصلت هيلا أخيرًا إلى جانب والتر، الذي كان يحدق في الفراغ.

لكن أنيا كانت مختلفة. أدركت أن الأصوات الخارجة من أفواه الغربان تعود لراس.

ألقت هيلا نظرة سريعة على والتر.

ثم دفعت آلاف الغربان بسقف الملجأ السري وخرجت دفعة واحدة. أصيب مواطنو هايفدن بالذعر عندما رأوا سربًا ضخمًا من الغربان يملأ السماء.

المهمة المتبقية لهيلا الآن هي استقرار الإقليم الشرقي—لم يعد عليها أن تخوض معارك أخرى.

صرخت الغربان بجملة واحدة، بصوت واحد.

رفرف!

إنه عائد!

حدّقت أنيا في الكرة السوداء لوقت طويل، ثم فجأة بدأت تذرف الدموع. شعرت سوالان بالحيرة عند رؤية أنيا تنفجر بالبكاء، إذ لم تستطع فهم القصة وراء هذه الكرة السوداء.

إنه عائد!

“أرجوكِ امنحيني بعض الوقت للتفكير في هذا الأمر. لن يستغرق الأمر وقتًا طويلًا.”

الإمبراطور عائد!

“…أعتذر، قدّيسة. وأود أن أعتذر أيضًا للقائد لينلي لوين.”

***

أما والتر، فقد فتح شفتيه المرتجفتين وقال:

كراش!

رفرف!

كان صوت الدوس على الثلج خفيفًا.

الرجل الذي كان يحدّق في الحقل الأبيض المغطى بالثلج، حوّل نظره نحو مدينة كبيرة بدأت تظهر في نهاية الأفق.

الرجل الذي كان يحدّق في الحقل الأبيض المغطى بالثلج، حوّل نظره نحو مدينة كبيرة بدأت تظهر في نهاية الأفق.

“لست متأكدة تمامًا، لكن هناك الكثير من الشائعات في الشرق—أن الشاب ذو الشعر الأسود الذي وضعت الكنيسة مكافأة قدرها عشرة آلاف قطعة ذهبية على رأسه قد مات. يقول بعضهم إن الجنرال نيينّا طعنته حتى الموت بنفسها، بينما يقول آخرون إن المرتد جيرارد جين ظهر وقتله. الشائعات فوضوية للغاية بحيث يصعب معرفة الحقيقة. لكن جميعها تقول إنه مات.”

كانت عاصفة تشكّلت في البحر الشرقي تندفع نحو المدينة. بدا أن شتاءً قاسيًا لم يسبق أن اختبره أحد سيجتاح المدينة عاجلًا أو آجلًا.

“لقد كان هناك وقت ظننتُ فيه الشيء نفسه،” قالت أنيا وهي تمسح دموعها. “كان هناك وقت ظننتُ فيه أن الشخص الذي لن يموت أبدًا وسيقودنا إلى الأبد، قد مات. هذا الشيء تركه هو، أو خوان. والآن، قد عاد إليّ.”

ارتسمت ابتسامة على شفتي خوان وهو يتمتم

نظرت هيريتيا هيلوين مباشرة إلى الفتاة الضعيفة والمريضة المظهر أمامها. الفتاة التي لم يكن أحد يعرف اسمها حتى قبل بضعة أشهر فقط أصبحت الآن في مركز العاصفة التي هزّت الكنيسة بأكملها.

“لقد عدت.”

لم تعتقد هيريتيا أن كل هذا مجرد مصادفة. كل شيء كان يسير بوجود هذه الفتاة الشابة في المركز، ولم تكن هيريتيا تنوي أن تفوّت هذه الفرصة.

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 4 يوم متبقي
13,500 شعلة الهدف: 66,666
20.3%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 12,000
🥈Fares saeed🔥 1,000
🥉Hamood Mahemed🔥 500

لكن في اللحظة التي كانت آيفي على وشك الإمساك بيد هيريتيا، انقلبت عيناها إلى الأعلى وانحنت بجسدها إلى الخلف.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط