في وسط العاصفة (2)
“هاه. حسنًا.”
“واو. أليس ذلك خطيرًا جدًا؟” سأل هيلد.
كان خوان يستهدف الكهنة من منظمة كهنة شوك الأدغال، لا الكائنات القادمة من الشق. لم يكن خوان ينوي التعامل مع أولئك المثقفين الذين فرّوا بأنفسهم طالما أنهم لا يخططون للتدخل في شؤون هذه الأرض. حتى عندما كان إمبراطورًا، لم يطارد الحكام الذين فرّوا إلى الشق.
“وسينضم إليّ فرسان هوغن، والدوق هينا، ونيينا في الطريق.”
“إذن هذا هو الوحيد المتبقي.”
“لا يوجد سوى إمبراطور واحد، وهو جلالته الجالس على العرش الأبدي! كيف تجرئين على التلفّظ بكل هذا الهراء!”
اتجه خوان نحو مركز المعبد حيث كانت عشرات المجسات بحجم الأشجار تتدحرج على الأرض، وكأنها قد انتُزعت بعنف. في وسط المعبد، كان هناك كاهن فقد جميع أطرافه. كان ينتحب بلا حول ولا قوة.
“هل كان يقصد أن جلالتك هو الوحش؟”
“جيرارد! جيرارد غاين ذلك الوغد اللعين! قال إنه قتل الإمبراطور!” صرخ الكاهن.
احمرّ وجه هيلموت غضبًا. فقد اجتمع جميع الكهنة والأساقفة في العاصمة لحضور الجمعية العامة للكنيسة، لكن القدّيسة تحدّته في كلمته أمام الجميع.
“حسنًا، يؤسفني أنني لست ميتًا.” تمتم خوان وهو ينظر إلى الرجل ببرود. “لكن على عكسي، أنت ستموت بكل تأكيد.”
“إذا كانت نبوءتك من جلالة الإمبراطور الحقيقي، فلماذا يوجد لينلي لوين والحرس الإمبراطوري هنا؟”
انفجر رأس الرجل، وتناثرت الدماء في كل مكان ما إن لامست قدم خوان ذقنه. كان من الصعب العثور حتى على أثر واحد للرجل وسط الدماء المتناثرة.
“ما هي تلك النصيحة؟”
حك هيلد ذقنه ثم فتح فمه.
تقدّم هيلموت نحو آيفي بعصاه. فبمجرد أن ارتجفت آيفي، سارع لينلي لوين إلى الوقوف حائلًا بينهما، لكن هيلموت لم يتحرك ساكنًا. ظلّ يحدّق في لينلي وقال مرة أخرى:
“ألم تكن تريد استجوابه؟ لا بد أن لديك الكثير من الأسئلة لتطرحها.”
“هاه. حسنًا.”
“لقد فعلت. لكن، تبيّن أنه لا يعرف الكثير — ناهيك عن أن رئيس كهنة منظمة كهنة شوك الأدغال لم يظهر منذ وقت طويل،” قال خوان وهو يتفقد المعبد بعينيه. “إنها في الأساس جماعة مهجورة. كانوا قادرين على الاستمرار فقط بسبب عدائهم للإمبراطورية وبسبب تأثرهم بالشق. يبدو أنهم حاولوا أشياء كثيرة، لكن لم ينجح أي منها منذ أن اختفى رئيسهم منذ حوالي عام. أعتقد أنهم كانوا يخططون لإحياء آلهة أخرى غير تالتر…”
للحظة، شعر خوان وكأن من يقف أمامه هو جيرارد. كان على وجه هيلد ندبة كبيرة محفورة بسبب اختراقه بسهم وتأثره بالشق، لكن خوان لم يستطع إلا أن يعترف أن هيلد كان حقًا ابن جيرارد. أومأ خوان برأسه وهو يفكّر أن الدم فعلًا أقوى من الماء.
“واو. أليس ذلك خطيرًا جدًا؟” سأل هيلد.
بدا الخوف واضحًا على وجه هيلد عندما ذكر خوان اسم الدوق هينا. لم يكن قد أخبر هيلا هينا بعد بأنه ما زال على قيد الحياة. في الحقيقة، لم يكن يعرف حتى كيف يشرح لها ذلك أو من أين يبدأ. فلتوضيح سبب كونه لا يزال حيًا، كان عليه أن يتحدث أولًا عن جيرارد.
“كما قلت، لا أظن أنهم حققوا شيئًا، لأنهم لم يُداروا بشكل صحيح.”
‘لكن ما هذا التمرّد الذي تُبديه تجاهي؟’
“لا أعرف إن كان ينبغي أن أشعر بالارتياح أو الإحباط. في النهاية، لم نحصل على أية معلومات كنا نبحث عنها،” قال هيلد متنهّدًا. “هذه المدينة التحتية كاليب كانت أكبر تجمع لكهنة منظمة كهنة شوك الأدغال. لقد دمرنا كل تجمعات منظمة كهنة شوك الأدغال، لكن لا يبدو أننا استفدنا كثيرًا من ذلك.”
“…وكما أن الهراء الذي ينطق به فمك المتقلّب ليس نبوءة حقيقية، فإن الرجل الذي تتحدثين عنه ليس هو الإمبراطور.”
“لقد كسبنا ما يكفي بمجرد أنهم لن يتمكنوا من طعننا في الظهر بعد الآن،” قال خوان وهو ينقر بلسانه. “علاوة على ذلك، كنت قد قررت أن أقضي على هؤلاء الأوغاد تمامًا عندما ألقوا هيلا في البحر. لقد تم تنفيذ هذا القرار الآن — وهذا يكفي.” قال خوان.
‘أليس هذا هو جوهر المصالحة على أي حال؟’
أومأ هيلد برأسه. لو لم ينقذ هيلد هيلا حينها، لكانت قد ماتت.
لم يستطع خوان أن يفهم ما يشعر به. كان يستعيد قوته التي امتلكها عندما كان الإمبراطور بمساعدة ترتيبات جيرارد، وقد تم القضاء على منظمة كهنة شوك الأدغال التي كانت تتغلغل في الإمبراطورية.
ورغم أن هيلا قد نجت في النهاية، لم يكن خوان ينوي التراجع عن القرار الذي اتخذه مسبقًا. كان خوان دقيقًا جدًا في التمسك بكلمته، خاصة عندما يتعلق الأمر بقتل أحدهم.
“وسينضم إليّ فرسان هوغن، والدوق هينا، ونيينا في الطريق.”
“إذن… هل تنوي العودة إلى العاصمة الآن؟ العمة نيينا غادرت أولًا لتُجهز كل شيء في الشمال، لذا أعتقد أن هذا يكفي.”
“لقد فعلت. لكن، تبيّن أنه لا يعرف الكثير — ناهيك عن أن رئيس كهنة منظمة كهنة شوك الأدغال لم يظهر منذ وقت طويل،” قال خوان وهو يتفقد المعبد بعينيه. “إنها في الأساس جماعة مهجورة. كانوا قادرين على الاستمرار فقط بسبب عدائهم للإمبراطورية وبسبب تأثرهم بالشق. يبدو أنهم حاولوا أشياء كثيرة، لكن لم ينجح أي منها منذ أن اختفى رئيسهم منذ حوالي عام. أعتقد أنهم كانوا يخططون لإحياء آلهة أخرى غير تالتر…”
“نعم، هذا يكفي. لنعد.”
“جلالتك كنت تغضب؟ من الصعب تخيّل ذلك. وماذا كان رد فعله؟”
***
“ظهر لي جلالته في المنام وأعلن أنه سيعود. وقال إن العودة ستبدأ من الشرق.”
هبّت رياح باردة نحو خوان وهيلد في وادي الجبل الثلجي عندما خرجا. وبسبب الهواء الفاتر الخارج من داخل الكهف، لم تكن الثلوج متراكمة عند مدخله. كانت أشعة الشمس تصبّ فوق حقل الثلج الأبيض، مما جعل هيلد يبتسم بفرح عند رؤيته للشمس الطبيعية التي لم يرها منذ زمن طويل.
“إذن هذا هو الوحيد المتبقي.”
بينما كان خوان يحدّق في هيلد المبتسم، سأله هيلد وكأن فضوله قد تحرّك.
“ألم تكن تريد استجوابه؟ لا بد أن لديك الكثير من الأسئلة لتطرحها.”
“هل كل شيء على ما يرام، يا جلالة الإمبراطور؟”
“إذا كانت نبوءتك من جلالة الإمبراطور الحقيقي، فلماذا يوجد لينلي لوين والحرس الإمبراطوري هنا؟”
“…نعم، لا شيء.”
***
للحظة، شعر خوان وكأن من يقف أمامه هو جيرارد. كان على وجه هيلد ندبة كبيرة محفورة بسبب اختراقه بسهم وتأثره بالشق، لكن خوان لم يستطع إلا أن يعترف أن هيلد كان حقًا ابن جيرارد. أومأ خوان برأسه وهو يفكّر أن الدم فعلًا أقوى من الماء.
“ما هي تلك النصيحة؟”
لم يستطع خوان أن يفهم ما يشعر به. كان يستعيد قوته التي امتلكها عندما كان الإمبراطور بمساعدة ترتيبات جيرارد، وقد تم القضاء على منظمة كهنة شوك الأدغال التي كانت تتغلغل في الإمبراطورية.
للحظة، شعر خوان وكأن من يقف أمامه هو جيرارد. كان على وجه هيلد ندبة كبيرة محفورة بسبب اختراقه بسهم وتأثره بالشق، لكن خوان لم يستطع إلا أن يعترف أن هيلد كان حقًا ابن جيرارد. أومأ خوان برأسه وهو يفكّر أن الدم فعلًا أقوى من الماء.
لكن نوايا جيرارد، بالإضافة إلى مكان وجوده، كانت لا تزال مجهولة.
“هل كان يقصد أن جلالتك هو الوحش؟”
لو لم يكن لدى جيرارد سبب ليشعر بالخزي، لكان من الجيد حتى أن يتولّى بنفسه ما يقوم به هيلد الآن. شعر خوان بأنه ربما يستطيع أن يسامحه، رغم أن علاقته بجيرارد لن تعود كما كانت أبدًا.
“توقفي! توقفي عن تقليد كلمات جلالته بهذه النبوءة الزائفة!”
‘أليس هذا هو جوهر المصالحة على أي حال؟’
“أنا فقط أتبّع نصيحة هارمون،” قال خوان.
“هذا الكهف فيه مخرج يؤدي إلى الشمال، لذا سيكون قريبًا من قلعة الشتاء. هل ترغب في زيارة العمة نيينا، يا جلالة الإمبراطور؟” سأل هيلد.
***
“لا. نحن سنتّجه إلى العاصمة مباشرة.”
“نعم، أنتِ على حق. لستُ أنا جلالته…”
“هل تقصد مدينة تورا المقدسة؟”
***
“وسينضم إليّ فرسان هوغن، والدوق هينا، ونيينا في الطريق.”
لكن نوايا جيرارد، بالإضافة إلى مكان وجوده، كانت لا تزال مجهولة.
بدا الخوف واضحًا على وجه هيلد عندما ذكر خوان اسم الدوق هينا. لم يكن قد أخبر هيلا هينا بعد بأنه ما زال على قيد الحياة. في الحقيقة، لم يكن يعرف حتى كيف يشرح لها ذلك أو من أين يبدأ. فلتوضيح سبب كونه لا يزال حيًا، كان عليه أن يتحدث أولًا عن جيرارد.
كانت القدّيسة واقفة على المذبح، تشدّ على شفتيها بتعبير متجمّد. بدا وجهها شاحبًا، لكنها كانت حازمة في موقفها.
“سأتحدث إلى هيلا أولًا،” قال خوان.
“جلالتك كنت تغضب؟ من الصعب تخيّل ذلك. وماذا كان رد فعله؟”
“…ربما هذا هو الأفضل. سأمتثل لأوامركم، يا جلالة الإمبراطور.”
“جيرارد! جيرارد غاين ذلك الوغد اللعين! قال إنه قتل الإمبراطور!” صرخ الكاهن.
بدأ خوان في المشي عبر حقل الثلج، وتبعه هيلد من خلفه.
“أعتقد أنه كان يقصد ذلك. في ذلك الوقت، قام هارمون بوضع طُعم قبل لقائي بقائد مملكة أخرى بنصف عام. حرص على أن يعلم الجميع مدى قسوتي مع أعدائي وكل الأهوال التي ارتكبتها… كانت العملية بطيئة جدًا، والإشاعات مزعجة جدًا، لدرجة أنني كنت أغضب كثيرًا من هارمون.”
“الآن بعد أن فكّرت في الأمر، لماذا توقّفتَ لمدة شهر حتى بعد أن أرسلتَ رسالة تقول فيها إنك ستعود؟ آه، بالطبع، أنا أفهم أنه كان من المهم تدمير منظمة كهنة شوك الأدغال، لكن ألم يكن بإمكانك أن ترسل رسالة عودتك الآن بدلًا من قبل شهر، بما أنك الآن قد قضيت عليهم؟” سأل هيلد.
بدأت يدا لينلي ترتجفان بينما واصل هيلموت الحديث بهدوء.
ألقى خوان نظرة جانبية على هيلد. في تلك اللحظة، أدرك تمامًا أن جيرارد قد أوقف حقًا نمو هيلد — لقد كان بالفعل أشبه بطفل صغير بدأ يطرح الكثير من الأسئلة بعد أن قال إنه سيمتثل لأوامره.
“لا أعرف إن كان ينبغي أن أشعر بالارتياح أو الإحباط. في النهاية، لم نحصل على أية معلومات كنا نبحث عنها،” قال هيلد متنهّدًا. “هذه المدينة التحتية كاليب كانت أكبر تجمع لكهنة منظمة كهنة شوك الأدغال. لقد دمرنا كل تجمعات منظمة كهنة شوك الأدغال، لكن لا يبدو أننا استفدنا كثيرًا من ذلك.”
“أنا فقط أتبّع نصيحة هارمون،” قال خوان.
لكن نوايا جيرارد، بالإضافة إلى مكان وجوده، كانت لا تزال مجهولة.
“هارمون…؟ من هذا؟”
“توقفي! توقفي عن تقليد كلمات جلالته بهذه النبوءة الزائفة!”
“إنه أكثر رجل مزعج أعرفه. لكنه أيضًا أكثر الرجال كفاءةً ممن عرفت. كان يتصرف وكأن لسان حاله يقول، ‘أنا رجل موهوب، ولن تجرؤ على قتلي حتى لو كنت الإمبراطور.’ هناك نصيحة قدّمها لي عندما وحّدتُ البشرية جمعاء.”
حك هيلد ذقنه ثم فتح فمه.
“ما هي تلك النصيحة؟”
لكن نوايا جيرارد، بالإضافة إلى مكان وجوده، كانت لا تزال مجهولة.
“الإنسان يخاف من الوحوش الخيالية أكثر من خوفه من الوحوش الحقيقية.”
“كما قلت، لا أظن أنهم حققوا شيئًا، لأنهم لم يُداروا بشكل صحيح.”
بدا الارتباك على وجه هيلد وكأنه لم يفهم ما قاله خوان.
ظلّ هيلموت يحدّق بصمت في آيفي لبعض الوقت، ثم فتح فمه.
“هل كان يقصد أن جلالتك هو الوحش؟”
بدا الخوف واضحًا على وجه هيلد عندما ذكر خوان اسم الدوق هينا. لم يكن قد أخبر هيلا هينا بعد بأنه ما زال على قيد الحياة. في الحقيقة، لم يكن يعرف حتى كيف يشرح لها ذلك أو من أين يبدأ. فلتوضيح سبب كونه لا يزال حيًا، كان عليه أن يتحدث أولًا عن جيرارد.
“أعتقد أنه كان يقصد ذلك. في ذلك الوقت، قام هارمون بوضع طُعم قبل لقائي بقائد مملكة أخرى بنصف عام. حرص على أن يعلم الجميع مدى قسوتي مع أعدائي وكل الأهوال التي ارتكبتها… كانت العملية بطيئة جدًا، والإشاعات مزعجة جدًا، لدرجة أنني كنت أغضب كثيرًا من هارمون.”
كان نبرة خوان قاسية جدًا.
“جلالتك كنت تغضب؟ من الصعب تخيّل ذلك. وماذا كان رد فعله؟”
“وسينضم إليّ فرسان هوغن، والدوق هينا، ونيينا في الطريق.”
“لم يكلف نفسه حتى عناء الاستماع إليّ.”
رأت آيفي ذلك، فسارعت إلى إمساك يدي لينلي لتهدئته. فقد كان إيمان لينلي وإخلاصه تجاه الإمبراطور لا تشوبه شائبة، ولهذا كان انتقاد هيلموت غير محتمل بالنسبة له.
ضحك هيلد من عبثية الأمر.
“ما هي تلك النصيحة؟”
“لكن فكرته لم تكن خاطئة. كان هارمون يريد فقط أن يصنع مجتمعًا شديد التماسك للبشرية. أخذ وقت أطول بجعل المرء أكثر ثباتًا، أما التصرّف بتسرّع فيؤدي إلى سفك الدماء. لحسن الحظ أنني كنت قد أعلنت أنني لن أتزوج أبدًا. لو أنني وافقت على الزواج، وبترتيب من هارمون، لكنت امتلكت على الأقل عشرين زوجة،” تابع خوان إجابته على سؤال هيلد. “لهذا السبب أخذت شهرًا. الهجوم مباشرة بعد إرسال التحذير لا يحدث إلا عندما تفتقر إلى القوة أو تمتلك مثل قوة عدوك. لكن أنا أملك قوة طاغية، والسياق في صالحي. التحرك ببطء هو أحد الطرق لتجنب إراقة الدماء.”
ظلّ هيلموت يحدّق بصمت في آيفي لبعض الوقت، ثم فتح فمه.
واصل خوان السير في حقل الثلج.
هبّت رياح باردة نحو خوان وهيلد في وادي الجبل الثلجي عندما خرجا. وبسبب الهواء الفاتر الخارج من داخل الكهف، لم تكن الثلوج متراكمة عند مدخله. كانت أشعة الشمس تصبّ فوق حقل الثلج الأبيض، مما جعل هيلد يبتسم بفرح عند رؤيته للشمس الطبيعية التي لم يرها منذ زمن طويل.
“إذا كان الخصم يخافك، فإن مجرد خطوة واحدة إلى الأمام كافية لإسقاطه. وتلك اللحظة هي أيضًا عندما يتّضح من هو العدو ومن هو الحليف. هذه هي الطريقة المثلى لفعل الأمور.”
“لا أعرف إن كان ينبغي أن أشعر بالارتياح أو الإحباط. في النهاية، لم نحصل على أية معلومات كنا نبحث عنها،” قال هيلد متنهّدًا. “هذه المدينة التحتية كاليب كانت أكبر تجمع لكهنة منظمة كهنة شوك الأدغال. لقد دمرنا كل تجمعات منظمة كهنة شوك الأدغال، لكن لا يبدو أننا استفدنا كثيرًا من ذلك.”
“هذا كرم كبير منكم، يا جلالة الإمبراطور.”
رأت آيفي ذلك، فسارعت إلى إمساك يدي لينلي لتهدئته. فقد كان إيمان لينلي وإخلاصه تجاه الإمبراطور لا تشوبه شائبة، ولهذا كان انتقاد هيلموت غير محتمل بالنسبة له.
“كرم… لا أدري إن كانت تلك هي الكلمة المناسبة له،” ابتسم خوان ونظر إلى هيلد من فوق كتفه. “ربما أتصرف بهذه الطريقة لأنني تعلّمتها. أو ربما أريد أن أبدو كريمًا حتى لا يشعر الأشخاص الذين أهتم لأمرهم بخيبة الأمل مني. لكن بصراحة، آمل أن يتمرّد أعدائي ويقاتلوا بكل ما لديهم.”
لم يكن هيلموت يتخيّل يومًا أنه سيضطر إلى أن يصرخ بهذه الكلمات بصوت عالٍ في وجه القدّيسة، ولو لمرة واحدة.
كان نبرة خوان قاسية جدًا.
في هذه الأثناء، كانت يدا آيفي ترتجفان من التوتر، لكنها لم تتراجع. وكان سبب صمودها هو لينلي لوين، قائد الحرس الإمبراطوري، الذي كان يقف خلفها ليحميها. حتى البابا نفسه لم يعد بإمكانه ضربها حتى الموت كما فعل في الماضي، طالما أن لينلي يحرسها.
“عندها سأتمكن من رؤية أولئك الأوغاد يموتون من الندم وهم يتدحرجون في طين مليء بالدماء.”
“إذا كانت نبوءتك من جلالة الإمبراطور الحقيقي، فلماذا يوجد لينلي لوين والحرس الإمبراطوري هنا؟”
***
“نعم، أنتِ على حق. لستُ أنا جلالته…”
“لا تُبهِروا المؤمنين بنبوءات زائفة!”
لو لم يكن لدى جيرارد سبب ليشعر بالخزي، لكان من الجيد حتى أن يتولّى بنفسه ما يقوم به هيلد الآن. شعر خوان بأنه ربما يستطيع أن يسامحه، رغم أن علاقته بجيرارد لن تعود كما كانت أبدًا.
لم يكن هيلموت يتخيّل يومًا أنه سيضطر إلى أن يصرخ بهذه الكلمات بصوت عالٍ في وجه القدّيسة، ولو لمرة واحدة.
“ظهر لي جلالته في المنام وأعلن أنه سيعود. وقال إن العودة ستبدأ من الشرق.”
كانت القدّيسة واقفة على المذبح، تشدّ على شفتيها بتعبير متجمّد. بدا وجهها شاحبًا، لكنها كانت حازمة في موقفها.
“هذا الكهف فيه مخرج يؤدي إلى الشمال، لذا سيكون قريبًا من قلعة الشتاء. هل ترغب في زيارة العمة نيينا، يا جلالة الإمبراطور؟” سأل هيلد.
لم يستطع هيلموت أن يفهم هذه النظرة على وجه القدّيسة. فقد كانت مكانة القدّيسة منصبًا استُحدث بواسطته هو نفسه، ولم تكن لها أي صلة حقيقية بالإمبراطور على الإطلاق.
بدأ خوان في المشي عبر حقل الثلج، وتبعه هيلد من خلفه.
‘لكن ما هذا التمرّد الذي تُبديه تجاهي؟’
“العظمة لجلالته، لا لقداستكم.”
“لا يوجد سوى إمبراطور واحد، وهو جلالته الجالس على العرش الأبدي! كيف تجرئين على التلفّظ بكل هذا الهراء!”
عندها فقط أغلقت آيفي فمها، وكذلك فعل جميع الكهنة الحاضرين. لم يكن معظم الحاضرين يعرفون مدى قوة هيلموت، لأنه نادرًا ما كان يظهر في المناسبات العامة، لكنه كان أكثر من يتعامل مع نعمة جلالته داخل الكنيسة.
“ليس هراءً!” قالت آيفي بحزم.
“لا يوجد سوى إمبراطور واحد، وهو جلالته الجالس على العرش الأبدي! كيف تجرئين على التلفّظ بكل هذا الهراء!”
احمرّ وجه هيلموت غضبًا. فقد اجتمع جميع الكهنة والأساقفة في العاصمة لحضور الجمعية العامة للكنيسة، لكن القدّيسة تحدّته في كلمته أمام الجميع.
“…نعم، لا شيء.”
“ظهر لي جلالته في المنام وأعلن أنه سيعود. وقال إن العودة ستبدأ من الشرق.”
***
بدأت الهمسات تنتشر مرة أخرى. وكما في النبوءة التي أعلنتها في مراسم تنصيب القدّيسة، ها هي تعلن نبوءة ملموسة أخرى. وكانت كلمات آيفي أكثر فاعلية بسبب الشائعات التي كانت قد بدأت تنتشر بالفعل في أنحاء الإمبراطورية.
حك هيلد ذقنه ثم فتح فمه.
“قال جلالته إنه سيمنحنا بسخاء ثلاث إنذارات قبل عودته، نظرًا لطول فترة غيابه. أولها أن نواجه أكاذيبنا. والثاني هو تحطيم سيوفنا. أما الثالث فهو…”
“قال جلالته إنه سيمنحنا بسخاء ثلاث إنذارات قبل عودته، نظرًا لطول فترة غيابه. أولها أن نواجه أكاذيبنا. والثاني هو تحطيم سيوفنا. أما الثالث فهو…”
“توقفي! توقفي عن تقليد كلمات جلالته بهذه النبوءة الزائفة!”
ورغم أن هيلا قد نجت في النهاية، لم يكن خوان ينوي التراجع عن القرار الذي اتخذه مسبقًا. كان خوان دقيقًا جدًا في التمسك بكلمته، خاصة عندما يتعلق الأمر بقتل أحدهم.
عندما ارتفع الضجيج، ضرب هيلموت الأرض بعصاه وكأنه لم يعد يحتمل. اهتزّ المذبح بأكمله بصوت هدير وبدأت الأرضية بالتشقق. ثم، وسط صوت التكسّر العالي، سُمِع صراخ مدوٍّ وصل إلى مسامع الجميع.
“لكن فكرته لم تكن خاطئة. كان هارمون يريد فقط أن يصنع مجتمعًا شديد التماسك للبشرية. أخذ وقت أطول بجعل المرء أكثر ثباتًا، أما التصرّف بتسرّع فيؤدي إلى سفك الدماء. لحسن الحظ أنني كنت قد أعلنت أنني لن أتزوج أبدًا. لو أنني وافقت على الزواج، وبترتيب من هارمون، لكنت امتلكت على الأقل عشرين زوجة،” تابع خوان إجابته على سؤال هيلد. “لهذا السبب أخذت شهرًا. الهجوم مباشرة بعد إرسال التحذير لا يحدث إلا عندما تفتقر إلى القوة أو تمتلك مثل قوة عدوك. لكن أنا أملك قوة طاغية، والسياق في صالحي. التحرك ببطء هو أحد الطرق لتجنب إراقة الدماء.”
عندها فقط أغلقت آيفي فمها، وكذلك فعل جميع الكهنة الحاضرين. لم يكن معظم الحاضرين يعرفون مدى قوة هيلموت، لأنه نادرًا ما كان يظهر في المناسبات العامة، لكنه كان أكثر من يتعامل مع نعمة جلالته داخل الكنيسة.
“الإنسان يخاف من الوحوش الخيالية أكثر من خوفه من الوحوش الحقيقية.”
لم يكن هناك أحد في الكنيسة يجرؤ على معارضة دكتاتوريته المطلقة.
“هل تقصد مدينة تورا المقدسة؟”
“أنا من وحّد البشرية دون أن تنقسم الإمبراطورية بعد اغتيال جلالته! أنا من دعمتُ وحافظتُ على الحكم الأبدي وفقًا لقيم جلالته حتى الآن، هل تفهمين؟ فكيف تهتزّون جميعًا بسهولة بسبب نبوءة زائفة كهذه!” صرخ هيلموت.
“الآن بعد أن فكّرت في الأمر، لماذا توقّفتَ لمدة شهر حتى بعد أن أرسلتَ رسالة تقول فيها إنك ستعود؟ آه، بالطبع، أنا أفهم أنه كان من المهم تدمير منظمة كهنة شوك الأدغال، لكن ألم يكن بإمكانك أن ترسل رسالة عودتك الآن بدلًا من قبل شهر، بما أنك الآن قد قضيت عليهم؟” سأل هيلد.
“العظمة لجلالته، لا لقداستكم.”
بدأ خوان في المشي عبر حقل الثلج، وتبعه هيلد من خلفه.
ازداد احمرار وجه هيلموت أكثر إثر تعليق آيفي.
بدأ خوان في المشي عبر حقل الثلج، وتبعه هيلد من خلفه.
في هذه الأثناء، كانت يدا آيفي ترتجفان من التوتر، لكنها لم تتراجع. وكان سبب صمودها هو لينلي لوين، قائد الحرس الإمبراطوري، الذي كان يقف خلفها ليحميها. حتى البابا نفسه لم يعد بإمكانه ضربها حتى الموت كما فعل في الماضي، طالما أن لينلي يحرسها.
“كما قلت، لا أظن أنهم حققوا شيئًا، لأنهم لم يُداروا بشكل صحيح.”
ظلّ هيلموت يحدّق بصمت في آيفي لبعض الوقت، ثم فتح فمه.
رأت آيفي ذلك، فسارعت إلى إمساك يدي لينلي لتهدئته. فقد كان إيمان لينلي وإخلاصه تجاه الإمبراطور لا تشوبه شائبة، ولهذا كان انتقاد هيلموت غير محتمل بالنسبة له.
“نعم، أنتِ على حق. لستُ أنا جلالته…”
‘لكن ما هذا التمرّد الذي تُبديه تجاهي؟’
تقدّم هيلموت نحو آيفي بعصاه. فبمجرد أن ارتجفت آيفي، سارع لينلي لوين إلى الوقوف حائلًا بينهما، لكن هيلموت لم يتحرك ساكنًا. ظلّ يحدّق في لينلي وقال مرة أخرى:
في هذه الأثناء، كانت يدا آيفي ترتجفان من التوتر، لكنها لم تتراجع. وكان سبب صمودها هو لينلي لوين، قائد الحرس الإمبراطوري، الذي كان يقف خلفها ليحميها. حتى البابا نفسه لم يعد بإمكانه ضربها حتى الموت كما فعل في الماضي، طالما أن لينلي يحرسها.
“…وكما أن الهراء الذي ينطق به فمك المتقلّب ليس نبوءة حقيقية، فإن الرجل الذي تتحدثين عنه ليس هو الإمبراطور.”
“إذن… هل تنوي العودة إلى العاصمة الآن؟ العمة نيينا غادرت أولًا لتُجهز كل شيء في الشمال، لذا أعتقد أن هذا يكفي.”
“أعتقد أنني أوضحت تمامًا أن…”
“أعتقد أنني أوضحت تمامًا أن…”
“إذا كانت نبوءتك من جلالة الإمبراطور الحقيقي، فلماذا يوجد لينلي لوين والحرس الإمبراطوري هنا؟”
“لم يكلف نفسه حتى عناء الاستماع إليّ.”
أغلقت آيفي فمها عند سماع كلمات هيلموت. ثم واصل هيلموت حديثه بسخرية
لم يكن هيلموت يتخيّل يومًا أنه سيضطر إلى أن يصرخ بهذه الكلمات بصوت عالٍ في وجه القدّيسة، ولو لمرة واحدة.
“لقد مات جلالته لأن الحرس الإمبراطوري لم يؤدوا واجبهم بشكل صحيح وتحرّكوا بلا فائدة. لم أكن أتوقع منهم حماية جلالته من الأساس. لو أن أحدهم فقط صرخ ليحذّر جلالته، لكان لا يزال حيًا. لكن الحرس الإمبراطوري لم يفعلوا شيئًا على الإطلاق حتى اللحظة التي طُعن فيها جلالته.”
“لا. نحن سنتّجه إلى العاصمة مباشرة.”
بدأت يدا لينلي ترتجفان بينما واصل هيلموت الحديث بهدوء.
“لا. نحن سنتّجه إلى العاصمة مباشرة.”
رأت آيفي ذلك، فسارعت إلى إمساك يدي لينلي لتهدئته. فقد كان إيمان لينلي وإخلاصه تجاه الإمبراطور لا تشوبه شائبة، ولهذا كان انتقاد هيلموت غير محتمل بالنسبة له.
تقدّم هيلموت نحو آيفي بعصاه. فبمجرد أن ارتجفت آيفي، سارع لينلي لوين إلى الوقوف حائلًا بينهما، لكن هيلموت لم يتحرك ساكنًا. ظلّ يحدّق في لينلي وقال مرة أخرى:
“إذا كان الإمبراطور موجودًا فعلًا، أفلا يجدر بك أن تسحب كل حرّاسك للذهاب لحمايته؟ لكن انظر إليك، لا تزال تتجول هنا في تورا. أليس هذا وحده دليلًا على أن نبوءة القدّيسة زائفة؟ على الرغم من أنه لا كلام لي إذا كان من تقاليد الحرس الإمبراطوري أن يحرسوا المكان الخطأ.”
رأت آيفي ذلك، فسارعت إلى إمساك يدي لينلي لتهدئته. فقد كان إيمان لينلي وإخلاصه تجاه الإمبراطور لا تشوبه شائبة، ولهذا كان انتقاد هيلموت غير محتمل بالنسبة له.
***
لم يكن هناك أحد في الكنيسة يجرؤ على معارضة دكتاتوريته المطلقة.
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات
“إذا كانت نبوءتك من جلالة الإمبراطور الحقيقي، فلماذا يوجد لينلي لوين والحرس الإمبراطوري هنا؟”
“إذا كان الإمبراطور موجودًا فعلًا، أفلا يجدر بك أن تسحب كل حرّاسك للذهاب لحمايته؟ لكن انظر إليك، لا تزال تتجول هنا في تورا. أليس هذا وحده دليلًا على أن نبوءة القدّيسة زائفة؟ على الرغم من أنه لا كلام لي إذا كان من تقاليد الحرس الإمبراطوري أن يحرسوا المكان الخطأ.”
