في وسط العاصفة (3)
“…ومن المهم أيضًا حماية جسد جلالته.”
“ما أحاول قوله هو أن كلمات القديسة قد لا تكون هراء. فإذا كان جلالته حقًا قادرًا على لبس الأجساد، فقد تستطيع روحه لبس جسد مختلف كذلك،” قال لينلي.
تحدثت آيفي، وكأنها تحاول إيجاد عذر، لكنها كانت تدرك تمامًا أن ما قالته للتو غير منطقي. فإذا كان الإمبراطور الحقيقي هو من في طريقه إلى المدينة المقدسة تورا، فلن يكون هنالك شيء أهم من حمايته. لكن كان من شبه المستحيل لحراس الإمبراطور الذين خدموه لعقود وهو جالس على العرش الأبدي أن يتركوه الآن ليذهبوا لملاقاة ‘الإمبراطور الحقيقي’.
‘لقد تصرفت بتهور.’
“أتعلمين أن ما قلته للتو لا معنى له، صحيح؟”
“أتعلمين أن ما قلته للتو لا معنى له، صحيح؟”
ظلت آيفي صامتة ونظرت إلى لينلي بعينين مليئتين بالقلق. كان لينلي هو أقوى حليف لها، لكنه كان في نفس الوقت أكبر تناقض في منطقها.
حدّق هيلموت في لينلي بصمت. حتى الآن، كان يعتقد أن الحرس الإمبراطوري مجرد منفيين. لكنه أدرك للتو أنهم يوجهون أسلحتهم نحوه.
“كوني متواضعة، أيتها القديسة،” سخر هيلموت من آيفي.
وحينها مُنِح الإمبراطور لقب ‘كينوسيس’.
لقد أصبح صوت هيلموت أكثر تهذيبًا مما كان عليه من قبل، لكن آيفي شعرت وكأنها قد لُعِنت بشكل غير مباشر. كانت آيفي واثقة من نبوءتها. ومع ذلك، لم تفكر يومًا أن جلالة الإمبراطور الجالس على العرش الأبدي هو شخص زائف. ويبدو أن لينلي أيضًا لم يكن لديه إجابة عن سؤال هيلموت.
‘إذا كان هذا الشاب هنا، فـ…’
ومع استمرار الصمت، ظن هيلموت أنه قد انتصر.
“ما يزال حيًا. رغم أنه يبدو مرتبكًا قليلًا.”
ثم فجأة، فتح لينلي فمه.
“شخصان؟”
“خوان كالبيرغ كينوسيس. كينوسيس تعني ‘الإله يلبس الجسد البشري’.”
عبس هيلموت عند سماعه كلمات لينلي. كانت هذه من أساسيات تعاليم الكنيسة، وما يتعلمه كل كاهن في بداية طريقه. عندما كان الإمبراطور يتجول في الأراضي المقفرة، وجده السحرة، بما فيهم داين دورموند، واتخذوه إمبراطورًا لهم.
عبس هيلموت عند سماعه كلمات لينلي. كانت هذه من أساسيات تعاليم الكنيسة، وما يتعلمه كل كاهن في بداية طريقه. عندما كان الإمبراطور يتجول في الأراضي المقفرة، وجده السحرة، بما فيهم داين دورموند، واتخذوه إمبراطورًا لهم.
ومع ذلك، قرر أن يقبل بهذا الوضع.
وحينها مُنِح الإمبراطور لقب ‘كينوسيس’.
“إذا كان جلالته قد لبس جسدًا بشريًا، فمن الممكن أن تكون روحه قد انفصلت عن ذلك الجسد.”
“وماذا بعد؟” سأل هيلموت.
“لكن… أنا أفضل ألا أرى دمًا قدر الإمكان. ألن يكون رائعًا إن لم يضطر أحد لإراقة قطرة دم واحدة أو حتى عرق، وتمكنت من إعلان أنك الإمبراطور بمجرد أن تهمس في آذانهم؟”
“إذا كان جلالته قد لبس جسدًا بشريًا، فمن الممكن أن تكون روحه قد انفصلت عن ذلك الجسد.”
ابتسم خوان للمرأة التي كانت ترحب به بطريقة هادئة.
“…أليس هذا هو نفس الطرح الذي تم دحضه ودفنه منذ زمن بعيد؟ لماذا تطرحه الآن؟”
“أفهم. إذًا أنت فعلًا الإمبراطور.”
كان هذا الطرح قد اقترحه بعض المتطرفين في الكنيسة السابقة. فقد قالوا إن الإمبراطور الجالس على العرش الأبدي ليس سوى قشرة، وإن روحه تتجول في العالم. واقترحوا أن يتم تدمير جسد الإمبراطور حتى تدخل روحه في جسد جديد حي. ومع ذلك، اختفت آراء هؤلاء المتطرفين بسرعة من الكنيسة، ولم تنتشر.
‘إذا كان هذا الشاب هنا، فـ…’
كان هيلموت على وشك أن يسخر من كلمات لينلي، لكن ملامحه خلت تدريجيًا من أي تعبير.
“آه صحيح. هذا بالتأكيد أمر أهم من خوفي من المرتفعات أو دوار الحركة.”
‘لحظة. هل مجنون يؤمن بتدمير جسد الإمبراطور يقود الحرس الإمبراطوري؟’
تابع لينلي حديثه.
“نحن جميعًا نرتكب الأخطاء، لأننا بشر ناقصون. لكن جلالة الإمبراطور لا بد وأن يتعرف على خدمه، أليس كذلك؟”
“رغم أنني لا أجرؤ على لمس جسد جلالته، فإن حقيقة أن جسده قد تم الحفاظ عليه حتى الآن يمكن أن تكون دليلاً على كلامي.”
“علينا أن نطير فوق الغيوم كي لا يتم رصدنا. يمكننا استخدام السحر لنجعل أنفسنا غير مرئيين، لكنه لا يفيد كثيرًا في الأيام الممطرة أو المثلجة.”
حدّق هيلموت في لينلي بصمت. حتى الآن، كان يعتقد أن الحرس الإمبراطوري مجرد منفيين. لكنه أدرك للتو أنهم يوجهون أسلحتهم نحوه.
كانت عبارة أساسية، ولكن من الصعب دحضها. كان الكهنة على المنصة قد انقسموا الآن تقريبًا إلى مجموعتين يتجادلون فيما بينهم.
‘لقد تصرفت بتهور.’
“…عاهرة، هاه.”
“ما أحاول قوله هو أن كلمات القديسة قد لا تكون هراء. فإذا كان جلالته حقًا قادرًا على لبس الأجساد، فقد تستطيع روحه لبس جسد مختلف كذلك،” قال لينلي.
“واو. هينا ونيينا؟ أعتقد أن ما نما ليس طولك فقط منذ آخر مرة رأيتك فيها. أستطيع أن أرى أنك كوّنت علاقات مثيرة للاهتمام في رحلتك. إذًا ما خطتك؟ هل تنوي بدء حرب أهلية؟”
“ولماذا تطرح هذا الآن؟”
“حقيقة… الشائعة؟” سألت آيفي.
“لأنني قد تعلمت أن جلالته سيعود عندما تكون الإمبراطورية على حافة كارثة.”
***
كانت عبارة أساسية، ولكن من الصعب دحضها. كان الكهنة على المنصة قد انقسموا الآن تقريبًا إلى مجموعتين يتجادلون فيما بينهم.
وحينها مُنِح الإمبراطور لقب ‘كينوسيس’.
اعتقد هيلموت أن هذا الوضع أفضل من بداية الاجتماع حين أحرجته آيفي، لكنه لم يكن راضيًا تمامًا.
“من فضلك قل لي أنك لا تتجه إلى العاصمة برفقة هذين الاثنين فقط، أليس كذلك؟”
ومع ذلك، قرر أن يقبل بهذا الوضع.
***
“حسنًا.”
“آه صحيح. هذا بالتأكيد أمر أهم من خوفي من المرتفعات أو دوار الحركة.”
ساد الصمت التام على المنصة، ثم تحدث هيلموت إلى آيفي.
“خوان، لقد أصبحت أطول بكثير وأكثر وسامة منذ آخر مرة رأيتك فيها. ألم أخبرك أنني أملك عينين ثاقبتين؟”
“قديسة، يبدو أن هذا الجدل لا نهاية له. لماذا لا تتحققي من حقيقة هذه الشائعة؟”
“لأنني قد تعلمت أن جلالته سيعود عندما تكون الإمبراطورية على حافة كارثة.”
“حقيقة… الشائعة؟” سألت آيفي.
اعتقد هيلموت أن هذا الوضع أفضل من بداية الاجتماع حين أحرجته آيفي، لكنه لم يكن راضيًا تمامًا.
“لنَدَع كل فرقة فرسان تلتقي بمن يطلق على نفسه لقب الإمبراطور، وتحكم عليه واحدة تلو الأخرى،” قال هيلموت مبتسمًا. “وكل فرقة فرسان ستُحييه بطريقتها الخاصة.”
“ذلك لأنه كان يملك وظيفة يجلس فيها فقط أمام المكتب. كيف حال السائق؟ هل هو ميت؟” سألت هيريتيا.
“وإذا قاموا بشيء يتجاوز واجبهم…” قالت آيفي بوجه متجمد.
حدّق خوان بهيريتيا، التي هزّت كتفيها وكأنها سعيدة فقط بتخيل هذا المشهد. ثم ترددت وتوقفت عن الحديث عندما رأت نظرات خوان نحوها.
“نحن جميعًا نرتكب الأخطاء، لأننا بشر ناقصون. لكن جلالة الإمبراطور لا بد وأن يتعرف على خدمه، أليس كذلك؟”
“إذا كان جلالته قد لبس جسدًا بشريًا، فمن الممكن أن تكون روحه قد انفصلت عن ذلك الجسد.”
***
لقد أصبح صوت هيلموت أكثر تهذيبًا مما كان عليه من قبل، لكن آيفي شعرت وكأنها قد لُعِنت بشكل غير مباشر. كانت آيفي واثقة من نبوءتها. ومع ذلك، لم تفكر يومًا أن جلالة الإمبراطور الجالس على العرش الأبدي هو شخص زائف. ويبدو أن لينلي أيضًا لم يكن لديه إجابة عن سؤال هيلموت.
خوان أدرك بمجرد نظرة واحدة أن خصمه كان كاهنًا من الكنيسة—ولذلك لم يتردد قبل أن يلوّح بيده. انقلب عنق الكاهن في الاتجاه المعاكس بضربة صفعة واحدة على وجهه. ومع صوت طقطقة قصير، سقط الكاهن أرضًا.
“من فضلك قل لي أنك لا تتجه إلى العاصمة برفقة هذين الاثنين فقط، أليس كذلك؟”
كان آخر الكهنة، وقد حاول الهرب حتى اللحظة الأخيرة. هايلد، الذي كان يتبع خوان، أخرج زفيرًا ثقيلًا متأخرًا.
عبس هيلموت عند سماعه كلمات لينلي. كانت هذه من أساسيات تعاليم الكنيسة، وما يتعلمه كل كاهن في بداية طريقه. عندما كان الإمبراطور يتجول في الأراضي المقفرة، وجده السحرة، بما فيهم داين دورموند، واتخذوه إمبراطورًا لهم.
“هل أنت بخير، جلالتك؟” سأل هايلد.
ثم فجأة، فتح لينلي فمه.
“ينبغي أن توجه هذا السؤال إلى من في تلك العربة هناك، لا إليّ،” قال خوان وهو ينظر إلى العربة المنقلبة.
صعد خوان إلى سطح العربة المقلوبة وفتح الباب. داخل العربة كانت هناك وجه مألوف ممدد في وضعية غير مريحة وهو ملتصق بالحائط. تنهد خوان عندما رأى أن الشخص لم يتعرض لأي إصابات.
لم تبدُ العربة وكأنها تعرضت لأضرار جسيمة بسبب الثلج الذي عمل كوسادة، لكن الحصان الذي كان يجرها كان ميتًا. وحول العربة كانت جثث الكهنة المقنعين الذين قتلهم هايلد مبعثرة في كل مكان. وقد صبغ دمهم الثلج باللون الأحمر.
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات😔
عندما كان خوان وهايلد في طريقهم للخروج من كاليب، متجهين إلى مدينة مجاورة، اندفعت عربة فجأة إلى منتصف الطريق.
“آه صحيح. هذا بالتأكيد أمر أهم من خوفي من المرتفعات أو دوار الحركة.”
توقف خوان وهايلد عندما رأوا أن العربة تتعرض لهجوم من رجال مقنعين. لم يكن هناك سبب يدفع خوان لإنقاذهم، لكنه شعر بقوة الإمبراطور تنبعث من أولئك المقنعين. ثم هاجم المقنعون خوان وهايلد قائلين إنهم لا يجب أن يتركوا أي شهود.
“لكن… أنا أفضل ألا أرى دمًا قدر الإمكان. ألن يكون رائعًا إن لم يضطر أحد لإراقة قطرة دم واحدة أو حتى عرق، وتمكنت من إعلان أنك الإمبراطور بمجرد أن تهمس في آذانهم؟”
وكما كان متوقعًا، كانت مهارات أولئك المقنعين سيئة للغاية، حتى أن هايلد استطاع التعامل مع جميعهم دون أن يضطر خوان حتى للتحرك.
“آه صحيح. هذا بالتأكيد أمر أهم من خوفي من المرتفعات أو دوار الحركة.”
في تلك اللحظة، سمع خوان أنينًا بينما كان يقترب من العربة. كان هناك سائق خيل بذراع مكسورة يرقد في الثلج. عبس خوان عندما تحقق من وجهه.
“آه صحيح. هذا بالتأكيد أمر أهم من خوفي من المرتفعات أو دوار الحركة.”
“إنه…”
إنتالوسيا لم تتدخل مباشرة في المعركة ضد منظمة كهنة الشوك طوال الشهر الماضي، لكنها ساعدت خوان وهايلد بتوفير وسيلة التنقل مثل هذه.
“هل تعرف من هو، جلالتك؟”
“رأيته في هايفدن. أخرجه من الثلج.”
“رأيته في هايفدن. أخرجه من الثلج.”
“أشعر أنني سأصاب بالغثيان…”
قام هايلد بسحب السائق الشاب من الثلج. كان السائق الذي سُحب وهو يطلق أنينًا فاقدًا للوعي. ولحسن الحظ، لم يكن يعاني من إصابات غير ذراعه المكسورة.
وحينها مُنِح الإمبراطور لقب ‘كينوسيس’.
‘إذا كان هذا الشاب هنا، فـ…’
كان هذا الطرح قد اقترحه بعض المتطرفين في الكنيسة السابقة. فقد قالوا إن الإمبراطور الجالس على العرش الأبدي ليس سوى قشرة، وإن روحه تتجول في العالم. واقترحوا أن يتم تدمير جسد الإمبراطور حتى تدخل روحه في جسد جديد حي. ومع ذلك، اختفت آراء هؤلاء المتطرفين بسرعة من الكنيسة، ولم تنتشر.
صعد خوان إلى سطح العربة المقلوبة وفتح الباب. داخل العربة كانت هناك وجه مألوف ممدد في وضعية غير مريحة وهو ملتصق بالحائط. تنهد خوان عندما رأى أن الشخص لم يتعرض لأي إصابات.
ابتسمت هيريتيا بدلًا من أن تظهر أي علامات توتر أو اشمئزاز.
“خوان، لقد أصبحت أطول بكثير وأكثر وسامة منذ آخر مرة رأيتك فيها. ألم أخبرك أنني أملك عينين ثاقبتين؟”
حدّق هيلموت في لينلي بصمت. حتى الآن، كان يعتقد أن الحرس الإمبراطوري مجرد منفيين. لكنه أدرك للتو أنهم يوجهون أسلحتهم نحوه.
ابتسم خوان للمرأة التي كانت ترحب به بطريقة هادئة.
“أشعر أنني سأصاب بالغثيان…”
“هيريتيا.”
“وإذا قاموا بشيء يتجاوز واجبهم…” قالت آيفي بوجه متجمد.
“هل من عادتك التحدث مع النساء وهنّ مستلقيات؟ لكنني لا أحب فعل ذلك في الهواء الطلق لأنه متسخ بعض الشيء.”
كان هذا الطرح قد اقترحه بعض المتطرفين في الكنيسة السابقة. فقد قالوا إن الإمبراطور الجالس على العرش الأبدي ليس سوى قشرة، وإن روحه تتجول في العالم. واقترحوا أن يتم تدمير جسد الإمبراطور حتى تدخل روحه في جسد جديد حي. ومع ذلك، اختفت آراء هؤلاء المتطرفين بسرعة من الكنيسة، ولم تنتشر.
مد خوان يده وسحب هيريتيا من العربة. تأوهت هيريتيا ولم تستطع تقويم ظهرها، وكأنها أصيبت في ظهرها عندما انقلبت العربة.
ظلت آيفي صامتة ونظرت إلى لينلي بعينين مليئتين بالقلق. كان لينلي هو أقوى حليف لها، لكنه كان في نفس الوقت أكبر تناقض في منطقها.
“وأنتِ تتأوهين بسبب ألم في الظهر، تبدين تمامًا مثل هارمون،” ضحك خوان.
‘لحظة. هل مجنون يؤمن بتدمير جسد الإمبراطور يقود الحرس الإمبراطوري؟’
“ذلك لأنه كان يملك وظيفة يجلس فيها فقط أمام المكتب. كيف حال السائق؟ هل هو ميت؟” سألت هيريتيا.
في تلك اللحظة، سمع خوان أنينًا بينما كان يقترب من العربة. كان هناك سائق خيل بذراع مكسورة يرقد في الثلج. عبس خوان عندما تحقق من وجهه.
“ما يزال حيًا. رغم أنه يبدو مرتبكًا قليلًا.”
لم تبدُ العربة وكأنها تعرضت لأضرار جسيمة بسبب الثلج الذي عمل كوسادة، لكن الحصان الذي كان يجرها كان ميتًا. وحول العربة كانت جثث الكهنة المقنعين الذين قتلهم هايلد مبعثرة في كل مكان. وقد صبغ دمهم الثلج باللون الأحمر.
تنهدت هيريتيا بارتياح وجلست بإهمال على الأرض بعد أن سمعت أن الشاب الذي كان إلى جانبها في هايفدن عندما التقت خوان لأول مرة ما يزال حيًا.
حدّق خوان بهيريتيا، التي هزّت كتفيها وكأنها سعيدة فقط بتخيل هذا المشهد. ثم ترددت وتوقفت عن الحديث عندما رأت نظرات خوان نحوها.
“أنا سعيدة لأنني وصلت في الوقت المناسب،” قالت هيريتيا.
“علينا أن نطير فوق الغيوم كي لا يتم رصدنا. يمكننا استخدام السحر لنجعل أنفسنا غير مرئيين، لكنه لا يفيد كثيرًا في الأيام الممطرة أو المثلجة.”
“ما قصة كل هؤلاء الكهنة؟ لماذا هاجموك وهم يلبسون أقنعة؟” سأل خوان.
حدّق خوان إلى ظهر هيريتيا لبعض الوقت ثم فتح فمه.
“هؤلاء ليسوا كهنة عاديين. إنهم مجموعة مصادق عليها تعمل مباشرة تحت سلطة البابا تُدعى الكهنة السود. كنت أعبث مؤخرًا بعش دبابير—بمعنى أنني كنت أثير غضب بارث بالتك. أعطى البابا أمرًا غريبًا في اجتماع الكنيسة، فظننت أنه من الأفضل أن آتي لأجدك أولًا. لكن يبدو أن الأوغاد من الكنيسة اعتبروا هذه الفرصة مثالية لمهاجمتي.”
حدّق خوان إلى ظهر هيريتيا لبعض الوقت ثم فتح فمه.
“وكيف علمتِ أنني كنت هنا؟”
‘لقد تصرفت بتهور.’
“أنت لم تحاول إخفاء نفسك حقًا، أليس كذلك؟ أي شخص يملك مالًا وسلطة كان بإمكانه العثور عليك بسهولة إن أراد. أراهن أن فرسان المعبد في طريقهم أيضًا للعثور عليك.”
“ذلك لأنه كان يملك وظيفة يجلس فيها فقط أمام المكتب. كيف حال السائق؟ هل هو ميت؟” سألت هيريتيا.
“فرسان المعبد؟ لماذا؟”
“ينبغي أن توجه هذا السؤال إلى من في تلك العربة هناك، لا إليّ،” قال خوان وهو ينظر إلى العربة المنقلبة.
حدقت هيريتيا في خوان.
حدّق هيلموت في لينلي بصمت. حتى الآن، كان يعتقد أن الحرس الإمبراطوري مجرد منفيين. لكنه أدرك للتو أنهم يوجهون أسلحتهم نحوه.
“للتأكد إن كنتَ فعلًا الإمبراطور أم لا.”
“وأنتِ تتأوهين بسبب ألم في الظهر، تبدين تمامًا مثل هارمون،” ضحك خوان.
***
تحدثت آيفي، وكأنها تحاول إيجاد عذر، لكنها كانت تدرك تمامًا أن ما قالته للتو غير منطقي. فإذا كان الإمبراطور الحقيقي هو من في طريقه إلى المدينة المقدسة تورا، فلن يكون هنالك شيء أهم من حمايته. لكن كان من شبه المستحيل لحراس الإمبراطور الذين خدموه لعقود وهو جالس على العرش الأبدي أن يتركوه الآن ليذهبوا لملاقاة ‘الإمبراطور الحقيقي’.
خوان وهيريتيا قررا التوجه أولًا إلى قرية قريبة، بما أن هناك مريضًا برفقتهما. إنتالوسيا، التنين، ساعدتهما على الوصول إلى القرية واختفت بمجرد أن أنزلهما عن ظهرها.
***
إنتالوسيا لم تتدخل مباشرة في المعركة ضد منظمة كهنة الشوك طوال الشهر الماضي، لكنها ساعدت خوان وهايلد بتوفير وسيلة التنقل مثل هذه.
“هل تخافين من المرتفعات؟” سأل خوان.
كان خوان قد اعتاد الركوب على ظهر التنين، لكن وجه هيريتيا كان شاحبًا حتى بعد أن وصلا إلى غرفتها في النزل. بالكاد تمكنت هيريتيا من الاستلقاء على بطنها على السرير بساقين مرتجفتين.
“أنت لم تحاول إخفاء نفسك حقًا، أليس كذلك؟ أي شخص يملك مالًا وسلطة كان بإمكانه العثور عليك بسهولة إن أراد. أراهن أن فرسان المعبد في طريقهم أيضًا للعثور عليك.”
“هل تخافين من المرتفعات؟” سأل خوان.
“وماذا بعد؟” سأل هيلموت.
“قليلًا. لكن هل كان علينا فعلًا أن نرتفع إلى ذلك العلو في السماء؟” تذمرت هيريتيا.
كان خوان قد اعتاد الركوب على ظهر التنين، لكن وجه هيريتيا كان شاحبًا حتى بعد أن وصلا إلى غرفتها في النزل. بالكاد تمكنت هيريتيا من الاستلقاء على بطنها على السرير بساقين مرتجفتين.
“علينا أن نطير فوق الغيوم كي لا يتم رصدنا. يمكننا استخدام السحر لنجعل أنفسنا غير مرئيين، لكنه لا يفيد كثيرًا في الأيام الممطرة أو المثلجة.”
“من فضلك قل لي أنك لا تتجه إلى العاصمة برفقة هذين الاثنين فقط، أليس كذلك؟”
“أشعر أنني سأصاب بالغثيان…”
صعد خوان إلى سطح العربة المقلوبة وفتح الباب. داخل العربة كانت هناك وجه مألوف ممدد في وضعية غير مريحة وهو ملتصق بالحائط. تنهد خوان عندما رأى أن الشخص لم يتعرض لأي إصابات.
حدّق خوان إلى ظهر هيريتيا لبعض الوقت ثم فتح فمه.
وكما كان متوقعًا، كانت مهارات أولئك المقنعين سيئة للغاية، حتى أن هايلد استطاع التعامل مع جميعهم دون أن يضطر خوان حتى للتحرك.
“قلتِ إنكِ أتيتِ لأنك ظننتِ أنه ينبغي أن تريني قبل أن تعثر عليّ الكنيسة. ما الذي أردتِ أن تخبريني به؟”
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات😔
“آه صحيح. هذا بالتأكيد أمر أهم من خوفي من المرتفعات أو دوار الحركة.”
“هؤلاء ليسوا كهنة عاديين. إنهم مجموعة مصادق عليها تعمل مباشرة تحت سلطة البابا تُدعى الكهنة السود. كنت أعبث مؤخرًا بعش دبابير—بمعنى أنني كنت أثير غضب بارث بالتك. أعطى البابا أمرًا غريبًا في اجتماع الكنيسة، فظننت أنه من الأفضل أن آتي لأجدك أولًا. لكن يبدو أن الأوغاد من الكنيسة اعتبروا هذه الفرصة مثالية لمهاجمتي.”
تدحرجت هيريتيا ونظرت إلى خوان وهي مستلقية بزاوية.
حدّق هيلموت في لينلي بصمت. حتى الآن، كان يعتقد أن الحرس الإمبراطوري مجرد منفيين. لكنه أدرك للتو أنهم يوجهون أسلحتهم نحوه.
“أولًا، كيف تفضل أن أخاطبك؟ خوان؟ أم جلالتك؟”
“هل من عادتك التحدث مع النساء وهنّ مستلقيات؟ لكنني لا أحب فعل ذلك في الهواء الطلق لأنه متسخ بعض الشيء.”
“لا يهم. كلاهما يشير إليّ في النهاية.”
“إنه…”
“أفهم. إذًا أنت فعلًا الإمبراطور.”
“قلتِ إنكِ أتيتِ لأنك ظننتِ أنه ينبغي أن تريني قبل أن تعثر عليّ الكنيسة. ما الذي أردتِ أن تخبريني به؟”
شعر خوان بمشاعر معقدة عندما رأى اقتناع هيريتيا بهذه السهولة. شعر أنه كان سيكون من الأسهل كثيرًا لو كان من حوله فقط أشخاص مثل هيريتيا، ممن يُقنعون بسهولة.
“لكن… أنا أفضل ألا أرى دمًا قدر الإمكان. ألن يكون رائعًا إن لم يضطر أحد لإراقة قطرة دم واحدة أو حتى عرق، وتمكنت من إعلان أنك الإمبراطور بمجرد أن تهمس في آذانهم؟”
واصلت هيريتيا الحديث بسرعة وكأنها تستطيع قراءة مشاعره.
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات😔
“لدي أسبابي لأقتنع. مثل علاقتك مع فرسان هوجين، وما حدث مباشرة بعد مغادرتي هيفيدن، وهدوئك تجاه ختم الإمبراطور. وبالإضافة إلى ذلك، الشائعة التي تقول إن ’الإمبراطور الجديد‘ يملك شعرًا أسود لعبت دورًا. هناك شخصان فقط بشعر أسود مشهوران لدي، وأنت الأرجح أن تكون الإمبراطور مقارنة بالآخر.”
“لن أتحدث عن الرفقاء الذين جلبهم جلالتك معك. مثل ذلك الرجل الملفوف بالضمادات الذي يعطي انطباعًا مشؤومًا، أو تنين، وحش يصفه الإمبراطور بنفسه بوحش الإمبراطورية الشرير. ورغم أن ذلك لا يبدو جيدًا، فإن الناس يخافونك أكثر مما يحترمونك. لذا، من الأفضل تعظيم ذلك الخوف.”
“شخصان؟”
“رغم أنني لا أجرؤ على لمس جسد جلالته، فإن حقيقة أن جسده قد تم الحفاظ عليه حتى الآن يمكن أن تكون دليلاً على كلامي.”
“كان هناك مومس ذكر مشهور في صالون نويرو تم بيعه إلى دوقة راييت. لم يكن باهظ الثمن فقط، بل كان يملك مظهرًا استثنائيًا أيضًا. كل سيدات النبلاء في المدينة المقدسة تورا كنّ غاضبات عندما سمعن أنه تم بيعه.”
“ولماذا تطرح هذا الآن؟”
“…عاهرة، هاه.”
ساد الصمت التام على المنصة، ثم تحدث هيلموت إلى آيفي.
“إمبراطور له ماضٍ كقاتل أفضل بكثير من إمبراطور له ماضٍ كمومس. ثم إنك تشترك مع الإمبراطور السابق في أمر ما—كأنك تحتضن البشرية بالمحبة. على أي حال، هذا ليس مهمًا الآن.”
“ما يزال حيًا. رغم أنه يبدو مرتبكًا قليلًا.”
قطعت هيريتيا الموضوع غير المتعلق وانتقلت إلى القضية الرئيسية.
“لأنني قد تعلمت أن جلالته سيعود عندما تكون الإمبراطورية على حافة كارثة.”
“لن أتحدث عن الرفقاء الذين جلبهم جلالتك معك. مثل ذلك الرجل الملفوف بالضمادات الذي يعطي انطباعًا مشؤومًا، أو تنين، وحش يصفه الإمبراطور بنفسه بوحش الإمبراطورية الشرير. ورغم أن ذلك لا يبدو جيدًا، فإن الناس يخافونك أكثر مما يحترمونك. لذا، من الأفضل تعظيم ذلك الخوف.”
***
“بالطبع، أولئك الذين ارتكبوا الذنوب يجب أن يشعروا بالخوف.”
في تلك اللحظة، سمع خوان أنينًا بينما كان يقترب من العربة. كان هناك سائق خيل بذراع مكسورة يرقد في الثلج. عبس خوان عندما تحقق من وجهه.
“من فضلك قل لي أنك لا تتجه إلى العاصمة برفقة هذين الاثنين فقط، أليس كذلك؟”
ابتسمت هيريتيا بدلًا من أن تظهر أي علامات توتر أو اشمئزاز.
“لا. جيش الشرق بقيادة الدوقة هيلا هينا، وفرسان هوغين، بالإضافة إلى جيش الشمال بقيادة نيينا نلبن، وافقوا جميعًا على دعمي.”
واصلت هيريتيا الحديث بسرعة وكأنها تستطيع قراءة مشاعره.
“واو. هينا ونيينا؟ أعتقد أن ما نما ليس طولك فقط منذ آخر مرة رأيتك فيها. أستطيع أن أرى أنك كوّنت علاقات مثيرة للاهتمام في رحلتك. إذًا ما خطتك؟ هل تنوي بدء حرب أهلية؟”
كانت عبارة أساسية، ولكن من الصعب دحضها. كان الكهنة على المنصة قد انقسموا الآن تقريبًا إلى مجموعتين يتجادلون فيما بينهم.
“لا. سأجلبهم فقط لأري العاصمة قوتي. لن تكون هناك حرب أهلية،” قال خوان بهدوء. “إن كان هناك دم سيُراق، فسيكون في شكل مذبحة لا حرب.”
ابتسمت هيريتيا بدلًا من أن تظهر أي علامات توتر أو اشمئزاز.
“هل تعرف من هو، جلالتك؟”
“أنا سعيدة لأنك تعرف ما تفعله. تبدو تلك فكرة ممتازة. إن كان لا بد من إراقة الدماء، فليكن الأمر قصيرًا وشديدًا. الإمبراطور لا ينبغي له ’أن يقاتل‘ خدمه. يجب أن يسحقهم.”
ظلت آيفي صامتة ونظرت إلى لينلي بعينين مليئتين بالقلق. كان لينلي هو أقوى حليف لها، لكنه كان في نفس الوقت أكبر تناقض في منطقها.
“هذا بالضبط ما قالته لي نيينا.”
اعتقد هيلموت أن هذا الوضع أفضل من بداية الاجتماع حين أحرجته آيفي، لكنه لم يكن راضيًا تمامًا.
“لكن… أنا أفضل ألا أرى دمًا قدر الإمكان. ألن يكون رائعًا إن لم يضطر أحد لإراقة قطرة دم واحدة أو حتى عرق، وتمكنت من إعلان أنك الإمبراطور بمجرد أن تهمس في آذانهم؟”
“لكن… أنا أفضل ألا أرى دمًا قدر الإمكان. ألن يكون رائعًا إن لم يضطر أحد لإراقة قطرة دم واحدة أو حتى عرق، وتمكنت من إعلان أنك الإمبراطور بمجرد أن تهمس في آذانهم؟”
حدّق خوان بهيريتيا، التي هزّت كتفيها وكأنها سعيدة فقط بتخيل هذا المشهد. ثم ترددت وتوقفت عن الحديث عندما رأت نظرات خوان نحوها.
قال خوان وهو ينظر إلى هيريتيا بعينين قاتمتين.
“هيريتيا. أنا لا أعود إلى العاصمة لأصبح الإمبراطور مجددًا.”
واصلت هيريتيا الحديث بسرعة وكأنها تستطيع قراءة مشاعره.
“هاه؟ إذًا لماذا تعود؟”
حدقت هيريتيا في خوان.
“أعود لأجد أولئك المسؤولين عن موتي ولأدمّر الإمبراطورية التي أنشأتها وجعلوها ما هي عليه الآن. لن تكون هناك أي فرصة لتفادي سفك الدم. أنا لست شخصًا خفيف القلب ليُظهر الرحمة لهم. الشخص الذي سيقابلونه لن يكون هناك ليحكمهم، ولا ليُنقذهم.”
“علينا أن نطير فوق الغيوم كي لا يتم رصدنا. يمكننا استخدام السحر لنجعل أنفسنا غير مرئيين، لكنه لا يفيد كثيرًا في الأيام الممطرة أو المثلجة.”
قال خوان وهو ينظر إلى هيريتيا بعينين قاتمتين.
“لدي أسبابي لأقتنع. مثل علاقتك مع فرسان هوجين، وما حدث مباشرة بعد مغادرتي هيفيدن، وهدوئك تجاه ختم الإمبراطور. وبالإضافة إلى ذلك، الشائعة التي تقول إن ’الإمبراطور الجديد‘ يملك شعرًا أسود لعبت دورًا. هناك شخصان فقط بشعر أسود مشهوران لدي، وأنت الأرجح أن تكون الإمبراطور مقارنة بالآخر.”
“أنا أزورهم باعتباري الشخص الذي سيعاقبهم.”
“أتعلمين أن ما قلته للتو لا معنى له، صحيح؟”
***
“ما قصة كل هؤلاء الكهنة؟ لماذا هاجموك وهم يلبسون أقنعة؟” سأل خوان.
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات😔
تنهدت هيريتيا بارتياح وجلست بإهمال على الأرض بعد أن سمعت أن الشاب الذي كان إلى جانبها في هايفدن عندما التقت خوان لأول مرة ما يزال حيًا.
“خوان، لقد أصبحت أطول بكثير وأكثر وسامة منذ آخر مرة رأيتك فيها. ألم أخبرك أنني أملك عينين ثاقبتين؟”
