التزوير (1)
تجمد الرجل في مكانه وتوقف فجأة عندما وجد خطًا أمام قدميه بدا وكأنه رُسم بالحبر — كان ذلك هو الخط الأسود الذي رسمه دان سابقًا عندما تصدى لخوان.
ثم توقف هيلموت عن الكلام فجأة.
“كن حذرًا إن لم تكن تريد أن تفقد قدميك.”
شعر هيلموت بعدم الارتياح عند سماعه سؤال ليانا، لكنه فتح فمه للإجابة. فقد كان أكثر تساهلًا بعض الشيء لأنه كان مخمورًا من البخور الجديد الذي أهداه إليه إيرل إيلدي.
“… هنالك الكثير من الناس ينتظرون قرار السيد دان دورموند. هل يمكنك أن تخبرني بشيءٍ مسبقًا؟”
“كنا نريد أن نثبت ولاءنا لجلالته بأي ثمن. لا أظن أن ما فعلته كان مجرد تصرف أحمق بدافع صغر سني، بالنظر إلى كل ما فعلوه بنا أولًا.”
أدار دان رأسه نحو الرجل.
فكر خوان أنه سيكون من الجيد جمعهم جميعًا معًا.
نظر الرجل في عيني دان، ثم ارتجف وهو يخفض رأسه. كانت عينا دان، اللتان تحملان خبرة مئات السنين ولكن بطريقة ساخرة تبدوان كعيني طفل، تمنحان إحساسًا غريبًا يجعل من الصعب النظر إليه بتهور.
فكر خوان أنه سيكون من الجيد جمعهم جميعًا معًا.
“ما الذي تريد أن تعرفه؟”
لبعض الوقت، ظل هيلموت يحدق في السقف بعينين ثقيلتين، ثم فجأة فتح فمه مجددًا.
“… سيدي، أنت تعلم بالفعل ما أريد معرفته. هل عاد الإمبراطور حقًا؟ فمصير أرونتال على المحك.”
كانت الخيول المغطاة بالدروع الثقيلة تدوس الأرض بعنف.
صمت دان للحظة. لقد ارتجف أمام خوان وأُعجب بإمكانياته. كانت احتمالية أن يستولي خوان على العاصمة تقترب من مئة في المئة. وعلى الرغم من أن بارث بالتك كان قويًا للغاية، إلا أن المسألة لم تكن في معرفة من هو الأقوى — ولهذا السبب اعتقد دان أن خوان لم يكن جاهزًا بعد.
ارتجف صوت هيلموت قليلًا من التأثر والانفعال. ثم واصل حديثه دون توقف.
ثم لفظ دان إجابته.
“ما الأمر؟” سألت هيريتيا وهي معلقة على ظهر هيلد.
“إنه محطم. لم يعد الإمبراطور.”
ليانا، قائدة فرسان اللوتس الأسود، التي كانت تمتطي حصانها إلى جانب ديمبل، ضحكت ضحكة صامتة من فمها الخالي من اللسان، وصفعت فخذ حصان ديمبل بغمد سيفها.
فتح الرجل عينيه على وسعهما ونظر إلى دان، الذي واصل كلامه.
فجأة، استدار خوان برأسه. تبعت هيريتيا نظره ونظرت من النافذة، لكنها لم تشعر أن خوان كان يستمتع فقط بمشاهدة المنظر من خارج برج السحر.
“عليّ أن أصنع واحدًا جديدًا.”
“كنا نريد أن نثبت ولاءنا لجلالته بأي ثمن. لا أظن أن ما فعلته كان مجرد تصرف أحمق بدافع صغر سني، بالنظر إلى كل ما فعلوه بنا أولًا.”
***
“… سيدي، أنت تعلم بالفعل ما أريد معرفته. هل عاد الإمبراطور حقًا؟ فمصير أرونتال على المحك.”
هرولة! هرولة! هرولة!
رغم أن الأمر لا ينبغي أن يكون ممكنًا، إلا أن ديمبل شعر وكأنه يسمع ضحكة ليانا.
كانت الخيول المغطاة بالدروع الثقيلة تدوس الأرض بعنف.
***
وقد أصيب الناس بالذعر من رؤية فرسان المعبد وهم يعبرون وسط الجادة، فسارعوا إلى التنحي جانبًا. وتساءلوا عن سبب استعجال فرسان المعبد في التحرك بهذا الشكل. ثم ازداد ارتباكهم أكثر عندما رأوا رايتين مرفوعتين في المقدمة.
***
“أمران من فرسان المعبد يتحركان معًا في نفس الوقت… هل يخططون للذهاب إلى الحرب؟”
“… هنالك الكثير من الناس ينتظرون قرار السيد دان دورموند. هل يمكنك أن تخبرني بشيءٍ مسبقًا؟”
ديمبل، قائد فرسان اللوتس الأبيض، كان يمتطي حصانه بعنف.
كان هناك شيء غريب يحدث.
ليانا، قائدة فرسان اللوتس الأسود، التي كانت تمتطي حصانها إلى جانب ديمبل، ضحكت ضحكة صامتة من فمها الخالي من اللسان، وصفعت فخذ حصان ديمبل بغمد سيفها.
وسرعان ما ظهر أمام أعين فرسان المعبد، بعد تجاوزهم لأحد التلال، هيكل ضخم.
تعثّر حصان ديمبل من المفاجأة وكاد أن يُسقطه، لكن ديمبل تمكن من تهدئته.
***
“اللعنة! قلت لكِ إن علينا الاستماع إليهم أولًا لا أن نقتلهم فورًا!”
فتح الرجل عينيه على وسعهما ونظر إلى دان، الذي واصل كلامه.
[يمكننا قتلهم أولًا، ثم نسألهم لاحقًا إن ظلوا على قيد الحياة.]
صمت دان للحظة. لقد ارتجف أمام خوان وأُعجب بإمكانياته. كانت احتمالية أن يستولي خوان على العاصمة تقترب من مئة في المئة. وعلى الرغم من أن بارث بالتك كان قويًا للغاية، إلا أن المسألة لم تكن في معرفة من هو الأقوى — ولهذا السبب اعتقد دان أن خوان لم يكن جاهزًا بعد.
“أي هراء هذا الذي تقولينه؟!”
“اللعنة! قلت لكِ إن علينا الاستماع إليهم أولًا لا أن نقتلهم فورًا!”
[تحرك بسرعة إن لم تكن تريد حدوث ذلك.]
فتح الرجل عينيه على وسعهما ونظر إلى دان، الذي واصل كلامه.
رغم أن الأمر لا ينبغي أن يكون ممكنًا، إلا أن ديمبل شعر وكأنه يسمع ضحكة ليانا.
“حاولتُ ألا أصدق، لأنني كنت أعيش في عالم لا يجلب فيه الأمل سوى الألم. نعم… ولكن ذلك كان فقط حتى ظهر جلالته أمامي وقتل سادتنا الذين كانوا يجلدوننا، وحررنا نحن العبيد.”
بدأ سباق ديمبل وليانا مباشرة بعد معرفتهما بمكان ما يُسمى بالإمبراطور — مثل هذا التقدم السريع القسري لم يكن ليكون ممكنًا لو كانوا مجرد فرسان عاديين.
“كنا نريد أن نثبت ولاءنا لجلالته بأي ثمن. لا أظن أن ما فعلته كان مجرد تصرف أحمق بدافع صغر سني، بالنظر إلى كل ما فعلوه بنا أولًا.”
كان فرسان اللوتس الأبيض يستعيدون القوة البدنية للخيول باستخدام النعمة، بل وكانوا يتحملون رغبات الجسد مثل الجوع والحاجة إلى التبول أو التغوّط من خلال الإفراط في استخدام النعمة. ومع ذلك، فبالرغم من كل جهودهم، بالكاد كانوا قادرين على مجاراة فرسان اللوتس الأسود.
لكن قبل أن يتمكنوا من الفرار، ظهر جلالته، بعينين تشتعلان كالشمس، وقبضتين مثل جذوع الأشجار العملاقة.
وسرعان ما ظهر أمام أعين فرسان المعبد، بعد تجاوزهم لأحد التلال، هيكل ضخم.
ولهذه الأسباب، فإن معظم فرسان المعبد لم يبلغوا الأربعين من العمر حتى في أقصى حالاتهم.
لقد كان برج السحر القديم، المائل بزاوية.
لقد كان برج السحر القديم، المائل بزاوية.
***
“أشعر أن هناك من قالوا أشياء مماثلة في هايفدن أيضًا.”
[كيف يمكنك أن تكون واثقًا جدًا من أن ذلك الإمبراطور مزيف، يا صاحب القداسة؟]
“ما الأمر؟” سألت هيريتيا وهي معلقة على ظهر هيلد.
سألت ليانا البابا في الصباح الباكر، قبل أن تُعيّن القديسة والبابا فرسان المعبد للتحقيق في الأمر.
كانت الخيول المغطاة بالدروع الثقيلة تدوس الأرض بعنف.
وكان هناك سببان فقط يبرّران قدرة ليانا على سؤال البابا هذا السؤال مباشرة. أولًا، لأنها مجنونة. وثانيًا، لأنها لم تترك له أبدًا مجالًا للشك في ولائها.
شعر هيلموت بعدم الارتياح عند سماعه سؤال ليانا، لكنه فتح فمه للإجابة. فقد كان أكثر تساهلًا بعض الشيء لأنه كان مخمورًا من البخور الجديد الذي أهداه إليه إيرل إيلدي.
شعر هيلموت بعدم الارتياح عند سماعه سؤال ليانا، لكنه فتح فمه للإجابة. فقد كان أكثر تساهلًا بعض الشيء لأنه كان مخمورًا من البخور الجديد الذي أهداه إليه إيرل إيلدي.
تعثّر حصان ديمبل من المفاجأة وكاد أن يُسقطه، لكن ديمبل تمكن من تهدئته.
“أنتِ… لا، بل معظم فرسان المعبد لم يشهدوا كيف حكم جلالته الإمبراطورية.”
بدأ سباق ديمبل وليانا مباشرة بعد معرفتهما بمكان ما يُسمى بالإمبراطور — مثل هذا التقدم السريع القسري لم يكن ليكون ممكنًا لو كانوا مجرد فرسان عاديين.
تم تأسيس فرسان المعبد على يد الكنيسة بعد بداية حكم العرش الأبدي. في البداية، كانوا يتكوّنون من فرسان الجيش الإمبراطوري إضافة إلى الحرس الإمبراطوري المتقاعدين، لكن مناصبهم أصبحت تُشغل لاحقًا في الغالب من طرف الأيتام الذين ربّتهم الكنيسة.
“كنا نريد أن نثبت ولاءنا لجلالته بأي ثمن. لا أظن أن ما فعلته كان مجرد تصرف أحمق بدافع صغر سني، بالنظر إلى كل ما فعلوه بنا أولًا.”
نمت الكنيسة، التي لم يكن فيها سوى الأساقفة والكهنة الحاصلين على جزء من نعمة جلالته، لتصبح كيانًا إمبراطوريًا صغيرًا داخل الإمبراطورية، حيث مثّل فرسان المعبد القوة المادية وحماة هذا الكيان الصغير.
“نعم، فقط لأنه ركع وخفض رأسه وتوسل طلبًا للمغفرة. فقد عرف جلالته أنه، هو الآخر، كان ضحية للنظام. والأهم من ذلك، أنه كان بشريًا أيضًا. لكنني وكل الآخرين شعرنا بأنه كان أكثر قذارة من أي أحد آخر.”
ومع تزايد نفوذ فرسان المعبد، حتى الأطفال الذين لديهم آباء تم إرسالهم إلى دار أيتام الكنيسة إن اعتُبروا موهوبين.
لكن قبل أن يتمكنوا من الفرار، ظهر جلالته، بعينين تشتعلان كالشمس، وقبضتين مثل جذوع الأشجار العملاقة.
ولهذه الأسباب، فإن معظم فرسان المعبد لم يبلغوا الأربعين من العمر حتى في أقصى حالاتهم.
“ثم ظهر جلالته.” ابتسم هيلموت. “تخيلي ذلك، ليانا. طفل كان يرى نفسه مجرد دودة يسمع عن بشري مزّق الآلهة وأباد الأجناس الأخرى وشكّل جيشًا من أجل البشر فقط. كيف تظنين أنني شعرتُ؟ اعتقدت أن ما سمعته مجرد أكاذيب، خاصةً وأن الإشاعات السخيفة كانت منتشرة بين العبيد.”
“أنا أتذكر الزمن الذي كان فيه جلالته يحكم، كما أتذكر الزمن الذي كانت فيه الآلهة لا تزال تسير على هذه الأرض. في ذلك الوقت، لم يكن البشر سادة هذه الأرض — بل كانوا مجرد قبائل صغيرة في الجبال والوديان، وكانوا في موقع يُستغل من قِبل الأجناس الأخرى،” شرح هيلموت.
“نعم، فقط لأنه ركع وخفض رأسه وتوسل طلبًا للمغفرة. فقد عرف جلالته أنه، هو الآخر، كان ضحية للنظام. والأهم من ذلك، أنه كان بشريًا أيضًا. لكنني وكل الآخرين شعرنا بأنه كان أكثر قذارة من أي أحد آخر.”
[لا يمكنني حتى أن أتخيل ذلك.]
لا يزال هيلموت يتذكر تلك اللحظة. في ذلك الوقت، كان السيد البشري يهرع لتجهيز أمتعته، بينما السيد الأرل الذي يملكه كان يوبخه. لم يكونوا حتى يحضّرون العبيد للذهاب إلى المناجم.
“بالطبع لا يمكنكِ. إن نظرتِ إلى الأجناس المختلفة داخل الإمبراطورية الآن… ففي ذلك الزمن، كانت كل فئة من الأجناس تملك آلهتها الخاصة التي تحميها وتمنحها البركات، مما أتاح لها التمتع بمزايا كثيرة. على سبيل المثال، نال الإلف بركة الحياة الأبدية تقريبًا ونعمة الأرواح تحت حماية يولين، أما الأرلز فقد نالوا من أرلياهير قوة تمكنهم من القفز فوق الجبال واقتلاع الأشجار… وكانت هناك بركات كثيرة غيرها. لكن كل ذلك انتهى الآن.”
“لقد تحدثتُ كثيرًا. هناك أشياء كثيرة تحدث مؤخرًا تزعجني.”
شعرت ليانا وكأن أحدهم دغدغ أذنيها حين سمعت أسماء تلك الآلهة القديمة التي أصبحت إما ميتة أو مفقودة الآن.
[كيف يمكنك أن تكون واثقًا جدًا من أن ذلك الإمبراطور مزيف، يا صاحب القداسة؟]
من ناحية أخرى، خرجت تلك الأسماء من فم هيلموت وكأنها مألوفة لديه تمامًا.
“ليانا، جلالته الجالس على العرش الأبدي هو الإمبراطور الحقيقي الوحيد. تذكري، لن يكون هناك أي إمبراطور آخر غير جلالته الجالس على العرش الأبدي.”
“الآن، انخفض عدد الأجناس بشكل كبير، لكن في الماضي، كان هناك أضعاف ما هو موجود اليوم. لم يكن للبشر أي قوة بين تلك الأجناس — لم يكن لديهم حتى آلهة تحميهم أو تنظر إليهم. بمعنى آخر، لم يكن لديهم آلهة يمكنهم الدعاء لها في وقت الشدائد. كانوا يُعاملون كقمامة أو عبيد.” ابتسم هيلموت ووضع يده على رأسه. “أوه، بالطبع، كان هناك بعض الأجناس ‘الطيبة’ — كالإلف مثلًا. نظرًا لقوتهم الساحقة وبركة الحياة الأبدية، استطاعوا تحمل كرمهم بعدم دوسنا نحن الزواحف البشرية. ولكن، بمجرد أن أدركوا أنهم لن يكسبوا شيئًا من ذلك، خانونا.”
“كنا نريد أن نثبت ولاءنا لجلالته بأي ثمن. لا أظن أن ما فعلته كان مجرد تصرف أحمق بدافع صغر سني، بالنظر إلى كل ما فعلوه بنا أولًا.”
رفع هيلموت كأس الخمر وارتشف منه قبل أن يُكمل حديثه.
“حسنًا، يمكنك الذهاب.”
“في ذلك الوقت، كنتُ… في أدنى السلسلة الغذائية. مهما كان البشر يُعاملون باحتقار في ذلك الوقت، فقد كان لا يزال هناك ملوك ونبلاء بيننا. ومع ذلك، وُلدتُ كعبد.”
“أنا أتذكر الزمن الذي كان فيه جلالته يحكم، كما أتذكر الزمن الذي كانت فيه الآلهة لا تزال تسير على هذه الأرض. في ذلك الوقت، لم يكن البشر سادة هذه الأرض — بل كانوا مجرد قبائل صغيرة في الجبال والوديان، وكانوا في موقع يُستغل من قِبل الأجناس الأخرى،” شرح هيلموت.
لم تتأثر ليانا حتى بعد سماع أصل هيلموت. فهناك الكثير من الشائعات تدور حوله، لكن لا أحد كان يعرف ماضيه بالضبط، ولم يكن أحد يتجرأ على الحديث عنه علنًا، لأن من يفعلون ذلك يختفون غالبًا دون أثر.
“كنا نريد أن نثبت ولاءنا لجلالته بأي ثمن. لا أظن أن ما فعلته كان مجرد تصرف أحمق بدافع صغر سني، بالنظر إلى كل ما فعلوه بنا أولًا.”
“كان هناك والدان بشريان فوقي، وسيد بشري فوقهما، وسيد من الأرل فوقه. تخيّلي مدى بؤس تلك الحياة. بالطبع، لم أرَ والدي قط. كان هناك عبدة مسؤولة عن إرضاعي فقط. وعندما بلغت السادسة من عمري، أُرسلت إلى المنجم للعمل رغم أنني كنتُ أصغر من بقية الأطفال في سني.”
“لقد تحدثتُ كثيرًا. هناك أشياء كثيرة تحدث مؤخرًا تزعجني.”
قهقه هيلموت، وكأنه يستمتع بسرد طفولته.
ثم لفظ دان إجابته.
“لا أعرف حتى كيف أصف ذلك الشعور بالكلمات. رغم أنني لم أزحف في المنجم على أطرافي الأربعة كطفل، إلا أنني كنت غالبًا أتلوّى مثل الدودة في الأرض، أحاول أن أخدش الصخور وأحفر في التربة. وعندما يحين وقت الخروج من المنجم، إما أن أدفع نفسي للخارج، أو يسحبني أحدهم من الخيط المربوط بكاحلي من الخارج. وماذا يحدث إذا انهار المنجم؟ ببساطة، نموت. كانوا يعاملونني كدودة تافهة أكثر مما يعاملونني كإنسان. وكان هناك المئات من هذه ‘الديدان’ في المنجم. هكذا كان حال البشر في ذلك الزمن.”
***
لم تُجب ليانا.
ومع تزايد نفوذ فرسان المعبد، حتى الأطفال الذين لديهم آباء تم إرسالهم إلى دار أيتام الكنيسة إن اعتُبروا موهوبين.
لبعض الوقت، ظل هيلموت يحدق في السقف بعينين ثقيلتين، ثم فجأة فتح فمه مجددًا.
“لا أظن أنهم جاؤوا من أجل برج السحر.”
“ثم ظهر جلالته.” ابتسم هيلموت. “تخيلي ذلك، ليانا. طفل كان يرى نفسه مجرد دودة يسمع عن بشري مزّق الآلهة وأباد الأجناس الأخرى وشكّل جيشًا من أجل البشر فقط. كيف تظنين أنني شعرتُ؟ اعتقدت أن ما سمعته مجرد أكاذيب، خاصةً وأن الإشاعات السخيفة كانت منتشرة بين العبيد.”
ولهذه الأسباب، فإن معظم فرسان المعبد لم يبلغوا الأربعين من العمر حتى في أقصى حالاتهم.
[ورد في التعاليم الدينية أن الكثيرين شككوا في ولادة جلالته.]
ثم قبض هيلموت يده وفتح فمه مجددًا.
“حاولتُ ألا أصدق، لأنني كنت أعيش في عالم لا يجلب فيه الأمل سوى الألم. نعم… ولكن ذلك كان فقط حتى ظهر جلالته أمامي وقتل سادتنا الذين كانوا يجلدوننا، وحررنا نحن العبيد.”
“إنه محطم. لم يعد الإمبراطور.”
لا يزال هيلموت يتذكر تلك اللحظة. في ذلك الوقت، كان السيد البشري يهرع لتجهيز أمتعته، بينما السيد الأرل الذي يملكه كان يوبخه. لم يكونوا حتى يحضّرون العبيد للذهاب إلى المناجم.
“حسنًا، يمكنك الذهاب.”
كان هناك شيء غريب يحدث.
لم تتأثر ليانا حتى بعد سماع أصل هيلموت. فهناك الكثير من الشائعات تدور حوله، لكن لا أحد كان يعرف ماضيه بالضبط، ولم يكن أحد يتجرأ على الحديث عنه علنًا، لأن من يفعلون ذلك يختفون غالبًا دون أثر.
لكن قبل أن يتمكنوا من الفرار، ظهر جلالته، بعينين تشتعلان كالشمس، وقبضتين مثل جذوع الأشجار العملاقة.
وكان هناك سببان فقط يبرّران قدرة ليانا على سؤال البابا هذا السؤال مباشرة. أولًا، لأنها مجنونة. وثانيًا، لأنها لم تترك له أبدًا مجالًا للشك في ولائها.
“المجد لجلالته،” تمتم هيلموت بهدوء. “هكذا فقط، أضاء لي جلالته النور عندما كنتُ عالقًا في الظلام، وجلب لنا الدفء. كنتُ لا شيء سوى حشرة تحفر في التربة، لكنه جعل مني إنسانًا. ومنذ ذلك اليوم، أؤمن بأنه ‘إله البشر’ دون أدنى شك.”
[هل عفا جلالته عنه؟]
ارتجف صوت هيلموت قليلًا من التأثر والانفعال. ثم واصل حديثه دون توقف.
لا يزال هيلموت يتذكر تلك اللحظة. في ذلك الوقت، كان السيد البشري يهرع لتجهيز أمتعته، بينما السيد الأرل الذي يملكه كان يوبخه. لم يكونوا حتى يحضّرون العبيد للذهاب إلى المناجم.
“بالطبع، توسلتُ لأن أنضم إلى جيش جلالته — لكنه قال إنني لا أزال صغيرًا. كثير من ‘الديدان’، بمن فيهم أنا، تُركوا مع بعض البالغين، وتلقينا أمرًا بالتوجه إلى مكان آمن. لكن، أول ما فعلناه… هو تمزيق سيدنا البشري.”
“… هنالك الكثير من الناس ينتظرون قرار السيد دان دورموند. هل يمكنك أن تخبرني بشيءٍ مسبقًا؟”
[هل عفا جلالته عنه؟]
نمت الكنيسة، التي لم يكن فيها سوى الأساقفة والكهنة الحاصلين على جزء من نعمة جلالته، لتصبح كيانًا إمبراطوريًا صغيرًا داخل الإمبراطورية، حيث مثّل فرسان المعبد القوة المادية وحماة هذا الكيان الصغير.
“نعم، فقط لأنه ركع وخفض رأسه وتوسل طلبًا للمغفرة. فقد عرف جلالته أنه، هو الآخر، كان ضحية للنظام. والأهم من ذلك، أنه كان بشريًا أيضًا. لكنني وكل الآخرين شعرنا بأنه كان أكثر قذارة من أي أحد آخر.”
***
[وماذا فعلتم بعد ذلك؟]
لكن قبل أن يتمكنوا من الفرار، ظهر جلالته، بعينين تشتعلان كالشمس، وقبضتين مثل جذوع الأشجار العملاقة.
“ذهبنا إلى المكان الآمن الذي أمرنا جلالته بالذهاب إليه. لكنني لم أستطع الانتظار حتى أكبر لألتحق بجيشه. لذلك… أنشأت جيشًا خاصًا — جيشًا يمكنه معاقبة الأجناس الأخرى. جيشًا سيفخر به جلالته ويقبله بسعادة.”
لبعض الوقت، ظل هيلموت يحدق في السقف بعينين ثقيلتين، ثم فجأة فتح فمه مجددًا.
ظل هيلموت صامتًا للحظة. ثم تمتم بصوت خافت بعد صمت طويل.
“فرسان المعبد؟ أوه، لقد وصلوا أسرع مما توقعت. أظن أنه من الطبيعي أن تتمكن الكنيسة من العثور عليك بما أنني تمكنت من ذلك بنفسي — ناهيك عن أن الشائعات حول الإمبراطور المزيف تزداد شهرة يومًا بعد يوم. لكن، ماذا سيفعلون في برج السحر؟”
“كنا نريد أن نثبت ولاءنا لجلالته بأي ثمن. لا أظن أن ما فعلته كان مجرد تصرف أحمق بدافع صغر سني، بالنظر إلى كل ما فعلوه بنا أولًا.”
“هل ترين؟ جلالته لم يمنح البشر قوة عليا، بل باركهم بأن أسقط كل الأجناس الأخرى إلى مستواهم. بدون جلالته، كان البشر سيظلون جنسًا لا يختلف عن الحشرات، أو ربما أسوأ. فالبشر كانوا مجرد كائنات ناقصة، ضعيفة، وتافهة. كانوا بحاجة إلى جلالته. ولهذا السبب…”
نهض هيلموت من على الأريكة، ونظر إلى ليانا التي كانت لا تزال راكعة تنتظر كلماته التالية.
كان فرسان اللوتس الأبيض يستعيدون القوة البدنية للخيول باستخدام النعمة، بل وكانوا يتحملون رغبات الجسد مثل الجوع والحاجة إلى التبول أو التغوّط من خلال الإفراط في استخدام النعمة. ومع ذلك، فبالرغم من كل جهودهم، بالكاد كانوا قادرين على مجاراة فرسان اللوتس الأسود.
“هل ترين؟ جلالته لم يمنح البشر قوة عليا، بل باركهم بأن أسقط كل الأجناس الأخرى إلى مستواهم. بدون جلالته، كان البشر سيظلون جنسًا لا يختلف عن الحشرات، أو ربما أسوأ. فالبشر كانوا مجرد كائنات ناقصة، ضعيفة، وتافهة. كانوا بحاجة إلى جلالته. ولهذا السبب…”
“ما الذي تريد أن تعرفه؟”
ثم توقف هيلموت عن الكلام فجأة.
لم تتأثر ليانا حتى بعد سماع أصل هيلموت. فهناك الكثير من الشائعات تدور حوله، لكن لا أحد كان يعرف ماضيه بالضبط، ولم يكن أحد يتجرأ على الحديث عنه علنًا، لأن من يفعلون ذلك يختفون غالبًا دون أثر.
شعرت ليانا بالقلق من توقفه المفاجئ، لكنها لم تسأله شيئًا.
[سأنصرف الآن. أرجو أن تسترح يا صاحب القداسة.]
ثم قبض هيلموت يده وفتح فمه مجددًا.
لكن قبل أن يتمكنوا من الفرار، ظهر جلالته، بعينين تشتعلان كالشمس، وقبضتين مثل جذوع الأشجار العملاقة.
“لقد تحدثتُ كثيرًا. هناك أشياء كثيرة تحدث مؤخرًا تزعجني.”
شعرت ليانا بالقلق من توقفه المفاجئ، لكنها لم تسأله شيئًا.
[سأنصرف الآن. أرجو أن تسترح يا صاحب القداسة.]
[سأنصرف الآن. أرجو أن تسترح يا صاحب القداسة.]
“حسنًا، يمكنك الذهاب.”
من ناحية أخرى، خرجت تلك الأسماء من فم هيلموت وكأنها مألوفة لديه تمامًا.
نهضت ليانا وغادرت مكتب هيلموت. وقبل أن تغلق الباب، سُمِع صوت هيلموت:
ولكن، بمجرد أن يقرر السحرة التحرك، سيكون من السهل عليهم التعامل مع فرسان المعبد — فقط داين دورموند سيكون كافيًا.
“ليانا، جلالته الجالس على العرش الأبدي هو الإمبراطور الحقيقي الوحيد. تذكري، لن يكون هناك أي إمبراطور آخر غير جلالته الجالس على العرش الأبدي.”
“كنا نريد أن نثبت ولاءنا لجلالته بأي ثمن. لا أظن أن ما فعلته كان مجرد تصرف أحمق بدافع صغر سني، بالنظر إلى كل ما فعلوه بنا أولًا.”
***
ارتجف صوت هيلموت قليلًا من التأثر والانفعال. ثم واصل حديثه دون توقف.
فجأة، استدار خوان برأسه. تبعت هيريتيا نظره ونظرت من النافذة، لكنها لم تشعر أن خوان كان يستمتع فقط بمشاهدة المنظر من خارج برج السحر.
لبعض الوقت، ظل هيلموت يحدق في السقف بعينين ثقيلتين، ثم فجأة فتح فمه مجددًا.
“ما الأمر؟” سألت هيريتيا وهي معلقة على ظهر هيلد.
تم تأسيس فرسان المعبد على يد الكنيسة بعد بداية حكم العرش الأبدي. في البداية، كانوا يتكوّنون من فرسان الجيش الإمبراطوري إضافة إلى الحرس الإمبراطوري المتقاعدين، لكن مناصبهم أصبحت تُشغل لاحقًا في الغالب من طرف الأيتام الذين ربّتهم الكنيسة.
“فرسان المعبد قادمون،” أجاب خوان.
“ثم ظهر جلالته.” ابتسم هيلموت. “تخيلي ذلك، ليانا. طفل كان يرى نفسه مجرد دودة يسمع عن بشري مزّق الآلهة وأباد الأجناس الأخرى وشكّل جيشًا من أجل البشر فقط. كيف تظنين أنني شعرتُ؟ اعتقدت أن ما سمعته مجرد أكاذيب، خاصةً وأن الإشاعات السخيفة كانت منتشرة بين العبيد.”
“فرسان المعبد؟ أوه، لقد وصلوا أسرع مما توقعت. أظن أنه من الطبيعي أن تتمكن الكنيسة من العثور عليك بما أنني تمكنت من ذلك بنفسي — ناهيك عن أن الشائعات حول الإمبراطور المزيف تزداد شهرة يومًا بعد يوم. لكن، ماذا سيفعلون في برج السحر؟”
ظل هيلموت صامتًا للحظة. ثم تمتم بصوت خافت بعد صمت طويل.
“أشعر أن هناك من قالوا أشياء مماثلة في هايفدن أيضًا.”
“بالطبع لا يمكنكِ. إن نظرتِ إلى الأجناس المختلفة داخل الإمبراطورية الآن… ففي ذلك الزمن، كانت كل فئة من الأجناس تملك آلهتها الخاصة التي تحميها وتمنحها البركات، مما أتاح لها التمتع بمزايا كثيرة. على سبيل المثال، نال الإلف بركة الحياة الأبدية تقريبًا ونعمة الأرواح تحت حماية يولين، أما الأرلز فقد نالوا من أرلياهير قوة تمكنهم من القفز فوق الجبال واقتلاع الأشجار… وكانت هناك بركات كثيرة غيرها. لكن كل ذلك انتهى الآن.”
“هايفدن ليست مدينة متوسطة المستوى عادية. من ناحية أخرى، يُحترم برج السحر من قبل الناس… حسنًا، أظن أن هذه النقطة محل جدل. لكنه لا يزال يحمل تاريخًا طويلًا ويضم العديد من الأشخاص الخطرين داخله. السبب في التزام برج السحر بحظر السحر الذي فرضته الكنيسة هو أن الكنيسة لا تتدخل مباشرة في شؤونه.”
ولكن، بمجرد أن يقرر السحرة التحرك، سيكون من السهل عليهم التعامل مع فرسان المعبد — فقط داين دورموند سيكون كافيًا.
أومأ خوان برأسه.
أدار دان رأسه نحو الرجل.
لطالما كان برج السحر على هذه الحال. لم يكن يهتم كثيرًا بالبشر حتى عندما كانوا يتعرضون للاضطهاد، ولم يتدخل إلا عندما كانت البشرية على وشك الفناء. كان من طبيعة السحرة أن يغلقوا على أنفسهم في غرفهم الصغيرة لدراسة السحر بدلًا من الانخراط في المواجهات السياسية أو الكفاح من أجل الحرية.
شعر هيلموت بعدم الارتياح عند سماعه سؤال ليانا، لكنه فتح فمه للإجابة. فقد كان أكثر تساهلًا بعض الشيء لأنه كان مخمورًا من البخور الجديد الذي أهداه إليه إيرل إيلدي.
ولكن، بمجرد أن يقرر السحرة التحرك، سيكون من السهل عليهم التعامل مع فرسان المعبد — فقط داين دورموند سيكون كافيًا.
فكر خوان أنه سيكون من الجيد جمعهم جميعًا معًا.
“لا أظن أنهم جاؤوا من أجل برج السحر.”
وسرعان ما ظهر أمام أعين فرسان المعبد، بعد تجاوزهم لأحد التلال، هيكل ضخم.
“لننتظر. فنحن ضيوف هنا في نهاية المطاف.”
تم تأسيس فرسان المعبد على يد الكنيسة بعد بداية حكم العرش الأبدي. في البداية، كانوا يتكوّنون من فرسان الجيش الإمبراطوري إضافة إلى الحرس الإمبراطوري المتقاعدين، لكن مناصبهم أصبحت تُشغل لاحقًا في الغالب من طرف الأيتام الذين ربّتهم الكنيسة.
بدأ خوان في النزول مجددًا على السلالم. وكما قالت هيريتيا، لم تكن هناك حاجة للعجلة لمجرد مواجهة فرسان المعبد.
“بالطبع لا يمكنكِ. إن نظرتِ إلى الأجناس المختلفة داخل الإمبراطورية الآن… ففي ذلك الزمن، كانت كل فئة من الأجناس تملك آلهتها الخاصة التي تحميها وتمنحها البركات، مما أتاح لها التمتع بمزايا كثيرة. على سبيل المثال، نال الإلف بركة الحياة الأبدية تقريبًا ونعمة الأرواح تحت حماية يولين، أما الأرلز فقد نالوا من أرلياهير قوة تمكنهم من القفز فوق الجبال واقتلاع الأشجار… وكانت هناك بركات كثيرة غيرها. لكن كل ذلك انتهى الآن.”
شعر خوان أن هذا هو الوقت المثالي لزيارة فرسان المعبد. كانت هذه أول كتيبة فرسان سيواجهها منذ أن أعلن عن عودته.
***
وبالنظر إلى الوضع، فقد كانت البذور التي بعثرها تتحرك داخل أرجاء الإمبراطورية، مستعدة للإنبات.
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات
فكر خوان أنه سيكون من الجيد جمعهم جميعًا معًا.
ثم لفظ دان إجابته.
***
ارتجف صوت هيلموت قليلًا من التأثر والانفعال. ثم واصل حديثه دون توقف.
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات
***
نهض هيلموت من على الأريكة، ونظر إلى ليانا التي كانت لا تزال راكعة تنتظر كلماته التالية.
