مؤامرة الخيانة (2)
فتح خوان الخريطة على وسعها.
“هل أنت متأكد من أنك لم تعد تسمع أيّ همسات؟”
كان شمال الخريطة الطويلة عموديًّا داكنًا، كما لو أنّ حبرًا أسود قد وُضع عليه. كان ذلك الموقع قد اجتاحه الصدع، ولم يعد أحد يتذكّر كيف كان يبدو من قبل. ومع ذلك، فإن الجبال الكثيرة الممتدة من الصدع كانت تدل على أنّه كان في الأصل تضاريس وعرة.
في ذلك الوقت، لم يكن لدى راس خيار سوى أن يكرّس جزءًا من قوته لكبح نيغراثو. أما آنيا فلم تكن لديها مثل هذه القيود. وإذا قررت آنيا أن تتصرف ضد إرادة الإمبراطور بتلك القوة، فإن الإمبراطورية ستكون أمام كارثة جديدة. وكان ديلموند يضمن أن مثل تلك النهاية ستكون فظيعة للجميع بلا شك.
وقد انقسمت سلسلة الجبال الضخمة التي بدأت من الصدع إلى قسمين. كانت هناك “جدران نولفين” باتجاه الشمال، و“جبال ديلفر” باتجاه الغرب.
“لم يكن عليكِ أن تتبعيني. كان يمكنكِ أن تري كل شيء من على ظهر إنتالوسيا مثل هيريتيا وهيلد.”
وفي السهل الشاسع المحاط بسلاسل الجبال تلك، كانت تقع المدينة المقدسة تورا، عاصمة الإمبراطورية.
لقد كانت الإمبراطورية محددة بهذا الحد، ولذلك فإن أراضي الإمبراطورية كانت تشكل دائرة مثالية مع برج السحر في المركز. ولم يكن من الممكن استخدام نعمة الإمبراطور خارج هذا الحد، ولذلك كان البرابرة والوحوش الذين فروا من الإمبراطورية يتربصون هناك.
كلما تقدّمت سلاسل الجبال وتدفقت الأنهار، أصبحت أكثر ضبابية عند التقائها بالبحر الشرقي والصحراء الجنوبية. وكانت الأرض التي انقسمت إلى أنهار وسلاسل جبلية صغيرة مفصولة عن العاصمة من الجهات الأربع المحيطة بها.
“أنابيل. شعب جيش الإمبراطور وافقوا على التعاون أيضًا،” قال ديلموند، الذي كان قد سلك الطريق الخارجي على طول الجدار، مخاطبًا آنيا.
لكن المدينة المقدسة تورا لم تكن مركز الإمبراطورية على الخريطة. بل كانت تميل قليلًا إلى الغرب. وكان مركز الإمبراطورية هو برج السحر. ولأكون دقيقًا، فقد كان لا بدّ من أن يكون برج السحر هو المركز.
كانت سينا وخوان واقفين على قمة برج السحر. كان من الصعب على سينا أن تقف منتصبة بسبب الأرضية المائلة، لكن خوان كان يتجول بسهولة. كل ما استطاعت سينا رؤيته أسفل منهما هو السحب. وكانت الغيوم، بشكل ساخر، تبدو لسينا مستقرة ومنتفخة، ما جعلها تقشعر من الخوف—فقد خشيت أن تستسلم للإغراء السخيف بالقفز على السحب.
إذا وُضع بوصلة على موقع برج السحر في الخريطة، وتم اختيار نقطة على أقصى أطراف الإمبراطورية لرسم دائرة، فإن الخط الناتج سيُعرف بـ “الحد”.
أجاب خوان على سؤال سينا ببرود.
لقد كانت الإمبراطورية محددة بهذا الحد، ولذلك فإن أراضي الإمبراطورية كانت تشكل دائرة مثالية مع برج السحر في المركز. ولم يكن من الممكن استخدام نعمة الإمبراطور خارج هذا الحد، ولذلك كان البرابرة والوحوش الذين فروا من الإمبراطورية يتربصون هناك.
تساءل ديلموند ما إذا كان من الصواب استغلال أجساد فرسان الهيكل، لكن إجابة آنيا على مخاوفه كانت واضحة.
وكانت هناك حتى قصة تقول إن الآلهة الناجين الذين فروا من الإمبراطور يختبئون خارج هذا الحد. علاوة على ذلك، كان البشر ذوو الشعر الأسود يعيشون هناك أيضًا. كانوا أناسًا بائسين مضطربين رفضوا بركة الإمبراطور وحمايته.
كان شمال الخريطة الطويلة عموديًّا داكنًا، كما لو أنّ حبرًا أسود قد وُضع عليه. كان ذلك الموقع قد اجتاحه الصدع، ولم يعد أحد يتذكّر كيف كان يبدو من قبل. ومع ذلك، فإن الجبال الكثيرة الممتدة من الصدع كانت تدل على أنّه كان في الأصل تضاريس وعرة.
ورغم وجود تهديدات ومخاوف لا حصر لها خارج الحد، كان الناس الذين يعيشون داخله بأمان.
لم تُلقَ سيدة الشمال خطابًا، ولم تطلب تفهُّم أحد. عندما تُصدر سيدة الشمال الأمر، كانت سيوفهم تنفذ. المسؤولية والذنب كانت جميعها تقع على عاتق سيدة الشمال.
“لماذا تم إنشاء الحد حول برج السحر؟”
“هذا خبر جيد. قوة الصدع شريرة، لكننا نحتاج إلى تلك القوة في وقت كهذا،” قالت هيلا.
“ذلك بسبب جثة مانانن مكليير.”
بالنسبة لمحاربي آربالد الذين اجتاحهم الصدع رغمًا عنهم، ثم سلّموا أنفسهم طوعًا كسجناء لأنهم لم يرغبوا في التحوّل إلى وحوش، لم يكن هناك مكافأة أعظم من استعادة حياتهم العادية.
أجاب خوان على سؤال سينا ببرود.
“الشقوق الصغيرة متجمدة جميعها، والمتوسطة والكبيرة لا تُظهر أي نشاط نتيجة التطهير السابق.”
“الجدران والسيوف لم تكن كافية لمنع أولئك الذين فرّوا في جميع الاتجاهات من العودة. لذلك تم بناء ختم ضخم يعتمد على جثة مانانن مكليير. لكنه كان سحرًا صعبًا للغاية لدرجة أن الختم لم يكن قادرًا على حجب كل التهديدات بالكامل.”
كان الضوء المتوهّج واضحًا جدًا، نظرًا لكون الجو غائمًا. وسرعان ما بدأ برج السحر بأكمله يضيء بنقوش حمراء. وفقط عندها أدركت سينا أن الضوء الذي يتوهج تحت يدها لم يكن ساخنًا على الإطلاق.
“إذا كان الحد يحمي من الأعداء الخارجيين، فلماذا لا يستطيع صدّ الصدع؟” سألت سينا.
كانت سينا وخوان واقفين على قمة برج السحر. كان من الصعب على سينا أن تقف منتصبة بسبب الأرضية المائلة، لكن خوان كان يتجول بسهولة. كل ما استطاعت سينا رؤيته أسفل منهما هو السحب. وكانت الغيوم، بشكل ساخر، تبدو لسينا مستقرة ومنتفخة، ما جعلها تقشعر من الخوف—فقد خشيت أن تستسلم للإغراء السخيف بالقفز على السحب.
“لأن للصدع خاصية التوغّل والتآكل والحفر في أي شيء على الإطلاق. وهذا يشمل حتى العقل ذاته. الجدران السميكة لا فائدة منها. من الأفضل ببساطة قتل كل ما له علاقة بالصدع.”
لم تُلقَ سيدة الشمال خطابًا، ولم تطلب تفهُّم أحد. عندما تُصدر سيدة الشمال الأمر، كانت سيوفهم تنفذ. المسؤولية والذنب كانت جميعها تقع على عاتق سيدة الشمال.
أومأت سينا برأسها، إذ كانت قد رأت أيضًا رعب الصدع في الشرق.
“ماذا تنوي أن تفعل هنا؟” سألت سينا.
كانت سينا وخوان واقفين على قمة برج السحر. كان من الصعب على سينا أن تقف منتصبة بسبب الأرضية المائلة، لكن خوان كان يتجول بسهولة. كل ما استطاعت سينا رؤيته أسفل منهما هو السحب. وكانت الغيوم، بشكل ساخر، تبدو لسينا مستقرة ومنتفخة، ما جعلها تقشعر من الخوف—فقد خشيت أن تستسلم للإغراء السخيف بالقفز على السحب.
آنيا، التي أطلقت الآن قدرة الأومبرا إلى أقصى حد، كانت قوية بقدر راس.
“احذري، فالرياح قوية هنا في الأعلى.”
“لم يكن عليكِ أن تتبعيني. كان يمكنكِ أن تري كل شيء من على ظهر إنتالوسيا مثل هيريتيا وهيلد.”
كان من الواضح أن عاصفة تقترب. تسببت الرياح الرطبة في رفرفة عباءة سينا. تنهدت، إذ لم يكن من المعتاد مجيء عاصفة في الشتاء.
وكانت هناك حتى قصة تقول إن الآلهة الناجين الذين فروا من الإمبراطور يختبئون خارج هذا الحد. علاوة على ذلك، كان البشر ذوو الشعر الأسود يعيشون هناك أيضًا. كانوا أناسًا بائسين مضطربين رفضوا بركة الإمبراطور وحمايته.
“ماذا تنوي أن تفعل هنا؟” سألت سينا.
“ما الذي تحاول قوله؟”
“برج السحر ليس فقط مركز الإمبراطورية، بل أيضًا أعلى نقطة فيها،” أجاب خوان.
لقد كانت الإمبراطورية محددة بهذا الحد، ولذلك فإن أراضي الإمبراطورية كانت تشكل دائرة مثالية مع برج السحر في المركز. ولم يكن من الممكن استخدام نعمة الإمبراطور خارج هذا الحد، ولذلك كان البرابرة والوحوش الذين فروا من الإمبراطورية يتربصون هناك.
“ما الذي تحاول قوله؟”
’هل سيكون من المقبول أن آمر رجالي فجأة برفع سيوفهم ضد خصمهم وإراقة دمه؟’
“ما أحاول قوله هو أن هذه أفضل نقطة لإشعال شعلة دخان.”
رفعت نيينا يدها بهدوء إلى الجانب.
“شعلة؟”
خاطبت هيلا هوري، قائد وحدة العقاب السابق، والذي أصبح الآن قائد وحدة القوات الخاصة في حرب العصابات.
’شعلة دخان في مثل هذا الطقس الغائم؟’
***
على الرغم من أن برج السحر كان أعلى موقع ومركز الإمبراطورية، إلا أن مجال الرؤية كان محدودًا. لكن خوان لم يكن يفكر في شعلة بحجم عادي. ما كان يفكر فيه هو شعلة يمكن رؤيتها من أي مكان داخل الإمبراطورية.
أخيرًا، صعد خوان إلى قمة برج السحر. حيث كان يقف كان حافة الأسطوانة التي تُشكّل البرج. ثم نظر خوان إلى الأسفل نحو سينا.
وعلى الرغم من أن الأمر بدا شريرًا، فإن نوايا آنيا لم تكن تتعارض مع إرادة الإمبراطور. على الأقل، كان ديلموند يأمل أن يكون الأمر كذلك.
“لم يكن عليكِ أن تتبعيني. كان يمكنكِ أن تري كل شيء من على ظهر إنتالوسيا مثل هيريتيا وهيلد.”
وقد وعدت هيلا بمكافآت لكل من اجتمعوا هنا استعدادًا للقتال. وعدت بعضهم بالذهب، ووعدت آخرين بالنجاح، ومنحت الغفران لفئة، والمستقبل للبقية.
“عليّ أن أراقب كل ما تفعله من قرب،” قالت سينا وهي تحدق في خوان مباشرة. “هذا ما طلبت مني أن أفعله، أليس كذلك؟”
كان غياب القائد في الشرق يُعتبر في السابق نقطة ضعف، لكنه الآن أصبح ميزة.
ابتسم خوان ولم يرد على سينا. وبدلاً من ذلك، بدأ يتمتم بشيء وهو يضع يديه على الدرابزين.
بالنسبة لمحاربي آربالد الذين اجتاحهم الصدع رغمًا عنهم، ثم سلّموا أنفسهم طوعًا كسجناء لأنهم لم يرغبوا في التحوّل إلى وحوش، لم يكن هناك مكافأة أعظم من استعادة حياتهم العادية.
شعرت سينا بالحيرة عندما رأت البقعة التي لمسها خوان تتوهّج بلون أحمر ساطع بعد وقت قصير، لكنها لم تصرف عينيها عنها. لم تدم الآثار الحمراء طويلاً؛ إذ ذاب الدرابزين وتدفّق إلى أسفل مثل الدم، يقطر على برج السحر ويغطيه.
“لم يكن عليكِ أن تتبعيني. كان يمكنكِ أن تري كل شيء من على ظهر إنتالوسيا مثل هيريتيا وهيلد.”
كان الضوء المتوهّج واضحًا جدًا، نظرًا لكون الجو غائمًا. وسرعان ما بدأ برج السحر بأكمله يضيء بنقوش حمراء. وفقط عندها أدركت سينا أن الضوء الذي يتوهج تحت يدها لم يكن ساخنًا على الإطلاق.
رفعت نيينا يدها بهدوء إلى الجانب.
تسك.
آنيا، التي أطلقت الآن قدرة الأومبرا إلى أقصى حد، كانت قوية بقدر راس.
لم يكن هناك صوت. لكن سينا شعرت وكأنها سمعت صوتًا. اخترق ضوء أحمر الأرضية، متجهًا مباشرة نحو الأرض الواقعة على بعد قليل من قاعدة برج السحر. ثم اخترق الضوء، الذي كان بسماكة برج السحر، السماء الملبدة بالغيوم والغيوم السوداء، وكأنه سيمحو العاصفة.
رفعت نيينا يدها بهدوء إلى الجانب.
لم تستطع سينا حتى أن تخمّن إلى أي مدى أو كم من الوقت سيستمر هذا الضوء في الصعود. ثم نظرت إلى خوان بتعبير حائر بعد أن شهدت الضوء الساطع الذي انفجر من العدم.
“هذا خبر جيد. قوة الصدع شريرة، لكننا نحتاج إلى تلك القوة في وقت كهذا،” قالت هيلا.
“هنا محفوظة جثة مانانن مكليير. لقد استخدمت ماناه،” قال خوان وهو يحدّق في الضوء الأحمر.
في ذلك الوقت، لم يكن لدى راس خيار سوى أن يكرّس جزءًا من قوته لكبح نيغراثو. أما آنيا فلم تكن لديها مثل هذه القيود. وإذا قررت آنيا أن تتصرف ضد إرادة الإمبراطور بتلك القوة، فإن الإمبراطورية ستكون أمام كارثة جديدة. وكان ديلموند يضمن أن مثل تلك النهاية ستكون فظيعة للجميع بلا شك.
نفض خوان يديه ونزل زاحفًا نحو المدخل.
“لأن للصدع خاصية التوغّل والتآكل والحفر في أي شيء على الإطلاق. وهذا يشمل حتى العقل ذاته. الجدران السميكة لا فائدة منها. من الأفضل ببساطة قتل كل ما له علاقة بالصدع.”
“سيكون بمقدورهم أن يأتوا ويعثروا عليّ بعد أن يروا هذا النور.”
“سيكون بمقدورهم أن يأتوا ويعثروا عليّ بعد أن يروا هذا النور.”
***
“لماذا تم إنشاء الحد حول برج السحر؟”
لطالما كان الشتاء أقرب حليف وصديق لنيينا. فقد حوّل البرد القارس في الشمال الوحوش إلى جثث جافة، وغطّى الصدع الكثيف بالثلوج والجليد. وحتى لو لم يكن الجو بارداً، فإن أية وحوش لم تكن لتصمد أمام قدرات نيينا وسط نسيم الشتاء.
لم تُلقَ سيدة الشمال خطابًا، ولم تطلب تفهُّم أحد. عندما تُصدر سيدة الشمال الأمر، كانت سيوفهم تنفذ. المسؤولية والذنب كانت جميعها تقع على عاتق سيدة الشمال.
كانت قوة نيينا تتضاعف في العواصف الثلجية، وكان جيش الشمال يكتسب عزيمته من رؤيتها تركض على أرض المعركة كإلهة.
***
“تابع.”
“…ما قلتِه في ذلك اليوم صحيح، أليس كذلك؟” سأل هوري.
“الشقوق الصغيرة متجمدة جميعها، والمتوسطة والكبيرة لا تُظهر أي نشاط نتيجة التطهير السابق.”
كان الضوء المتوهّج واضحًا جدًا، نظرًا لكون الجو غائمًا. وسرعان ما بدأ برج السحر بأكمله يضيء بنقوش حمراء. وفقط عندها أدركت سينا أن الضوء الذي يتوهج تحت يدها لم يكن ساخنًا على الإطلاق.
أومأت نيينا برأسها عند سماع التقرير.
“عليّ أن أراقب كل ما تفعله من قرب،” قالت سينا وهي تحدق في خوان مباشرة. “هذا ما طلبت مني أن أفعله، أليس كذلك؟”
في الآونة الأخيرة، أصبح الصدع أكثر هدوءًا وهدوءًا دون أية مشاكل—وكان ذلك غير مسبوق. وبفضل هدوء الصدع، كان الشمال ينعم بفترة سلام غير متوقعة.
في الآونة الأخيرة، أصبح الصدع أكثر هدوءًا وهدوءًا دون أية مشاكل—وكان ذلك غير مسبوق. وبفضل هدوء الصدع، كان الشمال ينعم بفترة سلام غير متوقعة.
لكن هذا السلام جعل نيينا تشعر بعدم ارتياح بشكل ما.
تسك.
’ربما اعتدتُ على الحرب أكثر من اللازم.’
في ذلك الوقت، لم يكن لدى راس خيار سوى أن يكرّس جزءًا من قوته لكبح نيغراثو. أما آنيا فلم تكن لديها مثل هذه القيود. وإذا قررت آنيا أن تتصرف ضد إرادة الإمبراطور بتلك القوة، فإن الإمبراطورية ستكون أمام كارثة جديدة. وكان ديلموند يضمن أن مثل تلك النهاية ستكون فظيعة للجميع بلا شك.
كانت خطة نيينا أن تعتزل وتحظى بشريك مناسب لتنجب وريثًا مناسبًا عندما يحل زمن السلم أخيرًا. وقد يكون الآن الوقت المثالي لتنفيذ خطتها، لكن الحرب كانت قد بدأت هذه المرة في الجنوب بدلًا من الشمال.
وقد وعدت هيلا بمكافآت لكل من اجتمعوا هنا استعدادًا للقتال. وعدت بعضهم بالذهب، ووعدت آخرين بالنجاح، ومنحت الغفران لفئة، والمستقبل للبقية.
“حسنًا، يبدو أنها وقعت في وقت مناسب على أية حال.”
أجاب خوان على سؤال سينا ببرود.
نهضت نيينا من مقعدها وتوجهت مباشرة نحو الشرفة. كان باب الشرفة مفتوحًا على مصراعيه، وكانت عاصفة ثلجية تصبُّ في الداخل. استطاعت أن ترى أعدادًا لا تُحصى من جنود الجيش الإمبراطوري الشمالي يملؤون الساحة الخارجية لحصن الشتاء. كانوا محاربين ذوي لحى كثيفة ووجوه مشققة من رياح الشتاء القاسية ومخالب الوحوش.
في الآونة الأخيرة، أصبح الصدع أكثر هدوءًا وهدوءًا دون أية مشاكل—وكان ذلك غير مسبوق. وبفضل هدوء الصدع، كان الشمال ينعم بفترة سلام غير متوقعة.
حتى الدرع الذي كانوا يرتدونه لم يكن من النمط الإمبراطوري المعتاد—بل كان مصنوعًا من جلود الوحوش ومخالبها. لم يكن يبدو أنهم يرتدون زيًا موحدًا على الإطلاق. ومع ذلك، شعرت نيينا بالفخر وهي تراهم. كانوا أبناء شعبها، ومُعجبيها، ومحاربيها. كانوا أقوى قوات الجيش الإمبراطوري.
على الرغم من أن برج السحر كان أعلى موقع ومركز الإمبراطورية، إلا أن مجال الرؤية كان محدودًا. لكن خوان لم يكن يفكر في شعلة بحجم عادي. ما كان يفكر فيه هو شعلة يمكن رؤيتها من أي مكان داخل الإمبراطورية.
رفعت نيينا يدها بهدوء إلى الجانب.
لكن المدينة المقدسة تورا لم تكن مركز الإمبراطورية على الخريطة. بل كانت تميل قليلًا إلى الغرب. وكان مركز الإمبراطورية هو برج السحر. ولأكون دقيقًا، فقد كان لا بدّ من أن يكون برج السحر هو المركز.
“آه-هوو!”
’ربما اعتدتُ على الحرب أكثر من اللازم.’
اهتزّت السلسلة الجبلية بأكملها بسبب الصرخة القصيرة لكنها الصاخبة التي انطلقت فجأة. كانت الصرخة عالية لدرجة أنها تسببت في انهيار جليدي صغير، واستمرت أصداؤها في التردد لفترة طويلة.
لكن تردد نيينا لم يدم طويلًا. مدت يدها المرفوعة بهدوء نحو الجنوب، حيث كان الضوء الأحمر يشع.
تأملت نيينا للحظة فيما ستقوله. فالخصوم الذين كانوا على وشك القتال معهم لم يكونوا وحوشًا، ولا متمردين من البشر. بل كان الخصم هو موضوع ولائهم حتى الآن.
“أنابيل. شعب جيش الإمبراطور وافقوا على التعاون أيضًا،” قال ديلموند، الذي كان قد سلك الطريق الخارجي على طول الجدار، مخاطبًا آنيا.
’هل سيكون من المقبول أن آمر رجالي فجأة برفع سيوفهم ضد خصمهم وإراقة دمه؟’
وقد وعدت هيلا بمكافآت لكل من اجتمعوا هنا استعدادًا للقتال. وعدت بعضهم بالذهب، ووعدت آخرين بالنجاح، ومنحت الغفران لفئة، والمستقبل للبقية.
لكن تردد نيينا لم يدم طويلًا. مدت يدها المرفوعة بهدوء نحو الجنوب، حيث كان الضوء الأحمر يشع.
نهضت نيينا من مقعدها وتوجهت مباشرة نحو الشرفة. كان باب الشرفة مفتوحًا على مصراعيه، وكانت عاصفة ثلجية تصبُّ في الداخل. استطاعت أن ترى أعدادًا لا تُحصى من جنود الجيش الإمبراطوري الشمالي يملؤون الساحة الخارجية لحصن الشتاء. كانوا محاربين ذوي لحى كثيفة ووجوه مشققة من رياح الشتاء القاسية ومخالب الوحوش.
“آه-هوو!”
كانت خطة نيينا أن تعتزل وتحظى بشريك مناسب لتنجب وريثًا مناسبًا عندما يحل زمن السلم أخيرًا. وقد يكون الآن الوقت المثالي لتنفيذ خطتها، لكن الحرب كانت قد بدأت هذه المرة في الجنوب بدلًا من الشمال.
ومع صرخة قصيرة أخرى، بدأ الجيش يتحرك في انسجام تام.
“ما الذي تحاول قوله؟”
لم تُلقَ سيدة الشمال خطابًا، ولم تطلب تفهُّم أحد. عندما تُصدر سيدة الشمال الأمر، كانت سيوفهم تنفذ. المسؤولية والذنب كانت جميعها تقع على عاتق سيدة الشمال.
“آه-هوو!”
ولهذا، كان ثقل المسؤولية الذي تشعر به نيينا مساوياً لثقل الجيش بأكمله.
“ماذا تنوي أن تفعل هنا؟” سألت سينا.
***
خاطبت هيلا هوري، قائد وحدة العقاب السابق، والذي أصبح الآن قائد وحدة القوات الخاصة في حرب العصابات.
جلست غراب على معصم آنيا بينما كانت تمد يدها. كانت عينا الغراب الحمراوان تُشبهان الضوء الأحمر الذي يمكن رؤيته باتجاه الشمال.
سيطرت هيلا ببراعة على الشرق بما تبقّى لها من نفوذ إمبراطوري. وقد عرضت نقابات المرتزقة، التي كانت مزدهرة في الشرق، على هيلا مجموعة من المحاربين ذوي المهارات العالية لأداء مهام الجنود أثناء غيابهم.
“أنابيل. شعب جيش الإمبراطور وافقوا على التعاون أيضًا،” قال ديلموند، الذي كان قد سلك الطريق الخارجي على طول الجدار، مخاطبًا آنيا.
تساءل ديلموند ما إذا كان من الصواب استغلال أجساد فرسان الهيكل، لكن إجابة آنيا على مخاوفه كانت واضحة.
نظرت آنيا إلى ديلموند.
’ربما اعتدتُ على الحرب أكثر من اللازم.’
ارتجف ديلموند للحظة عندما نظر في عيني آنيا. على عكس ما كانت عليه من قبل، كانت عيناها حمراء داكنة—وكان هذا تغييرًا طرأ على آنيا عندما ارتدت الأومبرا لتعظيم قدراتها كمستحضرة أرواح.
“آه-هوو!”
كان ديلموند قد شعر بالقلق في وقت ما من أنها قد ينتهي بها الأمر إلى أن تلتهمها نيغراثو، لكن لم يحدث أي شيء من المخاوف التي كانت تراوده. بل إن ولاءها للإمبراطور أصبح قويًا بشكل مخيف. ويبدو أن هذا التغيير حدث عندما سمعت عن موت خوان.
“ذلك بسبب جثة مانانن مكليير.”
“هذا خبر رائع. على الأقل لن أضطر إلى إضاعة وقتي في إقناعهم.”
سيطرت هيلا ببراعة على الشرق بما تبقّى لها من نفوذ إمبراطوري. وقد عرضت نقابات المرتزقة، التي كانت مزدهرة في الشرق، على هيلا مجموعة من المحاربين ذوي المهارات العالية لأداء مهام الجنود أثناء غيابهم.
حرّكت آنيا طرف عباءة الأومبرا الطويلة. وللحظة، شعر ديلموند وكأنه يرى هياكل عظمية لا تُحصى تحت العباءة السوداء.
“إذاً، هل ننطلق، يا سيدي ديلموند؟” سألت آنيا.
من بين العديد من الجثث التي تُركت بعد مأساة هايفدن، كانت هناك جثث لفرسان الهيكل. وفي يوم من الأيام، اختفت تلك الجثث فجأة ولم يعرف أحد ما حدث لها—باستثناء ديلموند وآنيا.
“نعم، يا قداستك.” أومأ هوري. “وكذلك الأمر بالنسبة لبقية القوات. لكن لا يزال بإمكاننا استخدام قوة الصدع.”
تساءل ديلموند ما إذا كان من الصواب استغلال أجساد فرسان الهيكل، لكن إجابة آنيا على مخاوفه كانت واضحة.
جلست غراب على معصم آنيا بينما كانت تمد يدها. كانت عينا الغراب الحمراوان تُشبهان الضوء الأحمر الذي يمكن رؤيته باتجاه الشمال.
‘من الأفضل أن يموت الأموات مرة أخرى على أن يموت الأحياء.’
ثم بدأ جيش الموتى تحت قدمي آنيا في الزحف نحو الشمال. كان فرسان الموتى، الذين ينتمون إلى جماعة هوغن، يركبون خيولًا ميتة، وكان جنود دماء التنانين الذين صنعهم خوان يتقدمون الصفوف. وفي مقدمة الموكب كان يسير أوركل، الذي كان يُعرف سابقًا بملك الانتقام، تتدلى على جسده عشرات الجماجم وهي تُصدر أصوات ارتطام متواصلة.
وعلى الرغم من أن الأمر بدا شريرًا، فإن نوايا آنيا لم تكن تتعارض مع إرادة الإمبراطور. على الأقل، كان ديلموند يأمل أن يكون الأمر كذلك.
“آه-هوو!”
آنيا، التي أطلقت الآن قدرة الأومبرا إلى أقصى حد، كانت قوية بقدر راس.
“آه-هوو!”
في ذلك الوقت، لم يكن لدى راس خيار سوى أن يكرّس جزءًا من قوته لكبح نيغراثو. أما آنيا فلم تكن لديها مثل هذه القيود. وإذا قررت آنيا أن تتصرف ضد إرادة الإمبراطور بتلك القوة، فإن الإمبراطورية ستكون أمام كارثة جديدة. وكان ديلموند يضمن أن مثل تلك النهاية ستكون فظيعة للجميع بلا شك.
“نعم.” أومأت هيلا وهي تنظر إلى الضوء الأحمر المتصاعد من الغرب. “قال جلالته إنه وجد طريقة لحماية الإمبراطورية من الصدع إلى الأبد. وقال أيضًا إنكم جميعًا ستتمكنون من استعادة حياتكم الطبيعية.”
“إذاً، هل ننطلق، يا سيدي ديلموند؟” سألت آنيا.
“هذا خبر رائع. على الأقل لن أضطر إلى إضاعة وقتي في إقناعهم.”
“بالطبع… أعني، نعم، قائدتي.”
اهتزّت السلسلة الجبلية بأكملها بسبب الصرخة القصيرة لكنها الصاخبة التي انطلقت فجأة. كانت الصرخة عالية لدرجة أنها تسببت في انهيار جليدي صغير، واستمرت أصداؤها في التردد لفترة طويلة.
لم تكن آنيا، قائدة جماعة هوغن، بحاجة إلى إعطاء أوامر مباشرة إلى جماعة فرسانها. فبمجرد أن تنقل آنيا إرادتها، رفرفت الغراب على ذراعها بجناحيه بقوة وطار عاليًا في السماء.
على الرغم من أن برج السحر كان أعلى موقع ومركز الإمبراطورية، إلا أن مجال الرؤية كان محدودًا. لكن خوان لم يكن يفكر في شعلة بحجم عادي. ما كان يفكر فيه هو شعلة يمكن رؤيتها من أي مكان داخل الإمبراطورية.
ثم بدأ جيش الموتى تحت قدمي آنيا في الزحف نحو الشمال. كان فرسان الموتى، الذين ينتمون إلى جماعة هوغن، يركبون خيولًا ميتة، وكان جنود دماء التنانين الذين صنعهم خوان يتقدمون الصفوف. وفي مقدمة الموكب كان يسير أوركل، الذي كان يُعرف سابقًا بملك الانتقام، تتدلى على جسده عشرات الجماجم وهي تُصدر أصوات ارتطام متواصلة.
بالنسبة لمحاربي آربالد الذين اجتاحهم الصدع رغمًا عنهم، ثم سلّموا أنفسهم طوعًا كسجناء لأنهم لم يرغبوا في التحوّل إلى وحوش، لم يكن هناك مكافأة أعظم من استعادة حياتهم العادية.
كانت آنيا تفكر بهدوء أن كل ما يمكنها فعله هو أن تطلب من أعدائها الاستسلام. وسواء قرروا الاستسلام أم لا، فإنهم في النهاية سيصبحون جزءًا من جيش الإمبراطور.
“بالطبع… أعني، نعم، قائدتي.”
***
“سيكون بمقدورهم أن يأتوا ويعثروا عليّ بعد أن يروا هذا النور.”
كان غياب القائد في الشرق يُعتبر في السابق نقطة ضعف، لكنه الآن أصبح ميزة.
“الشقوق الصغيرة متجمدة جميعها، والمتوسطة والكبيرة لا تُظهر أي نشاط نتيجة التطهير السابق.”
سيطرت هيلا ببراعة على الشرق بما تبقّى لها من نفوذ إمبراطوري. وقد عرضت نقابات المرتزقة، التي كانت مزدهرة في الشرق، على هيلا مجموعة من المحاربين ذوي المهارات العالية لأداء مهام الجنود أثناء غيابهم.
تسك.
وكان المرتزقة الأفضل في استشعار رائحة الحرب والمال. وقبل كل شيء، كانوا يدركون جيدًا أيّ اتجاه سيقود في النهاية إلى النصر.
لطالما كان الشتاء أقرب حليف وصديق لنيينا. فقد حوّل البرد القارس في الشمال الوحوش إلى جثث جافة، وغطّى الصدع الكثيف بالثلوج والجليد. وحتى لو لم يكن الجو بارداً، فإن أية وحوش لم تكن لتصمد أمام قدرات نيينا وسط نسيم الشتاء.
تجمّعت أعداد كبيرة من القوات معًا، وملأت الطريق المؤدي إلى الغرب.
“هنا محفوظة جثة مانانن مكليير. لقد استخدمت ماناه،” قال خوان وهو يحدّق في الضوء الأحمر.
لو أن مثل هذا العدد من القوات كان قد اجتمع في السابق، لكان من الممكن إنهاء الحرب ضد محاربي آربالد بسرعة وتسوية الأمور، لكن كل ذلك أصبح من الماضي. علاوة على ذلك، لم يكن من الممكن في السابق أن تجتمع هذه الأعداد الضخمة بهذه الطريقة.
ثم بدأ جيش الموتى تحت قدمي آنيا في الزحف نحو الشمال. كان فرسان الموتى، الذين ينتمون إلى جماعة هوغن، يركبون خيولًا ميتة، وكان جنود دماء التنانين الذين صنعهم خوان يتقدمون الصفوف. وفي مقدمة الموكب كان يسير أوركل، الذي كان يُعرف سابقًا بملك الانتقام، تتدلى على جسده عشرات الجماجم وهي تُصدر أصوات ارتطام متواصلة.
“هوري.”
“لم يكن عليكِ أن تتبعيني. كان يمكنكِ أن تري كل شيء من على ظهر إنتالوسيا مثل هيريتيا وهيلد.”
خاطبت هيلا هوري، قائد وحدة العقاب السابق، والذي أصبح الآن قائد وحدة القوات الخاصة في حرب العصابات.
“برج السحر ليس فقط مركز الإمبراطورية، بل أيضًا أعلى نقطة فيها،” أجاب خوان.
“هل أنت متأكد من أنك لم تعد تسمع أيّ همسات؟”
لم يكن هناك صوت. لكن سينا شعرت وكأنها سمعت صوتًا. اخترق ضوء أحمر الأرضية، متجهًا مباشرة نحو الأرض الواقعة على بعد قليل من قاعدة برج السحر. ثم اخترق الضوء، الذي كان بسماكة برج السحر، السماء الملبدة بالغيوم والغيوم السوداء، وكأنه سيمحو العاصفة.
“نعم، يا قداستك.” أومأ هوري. “وكذلك الأمر بالنسبة لبقية القوات. لكن لا يزال بإمكاننا استخدام قوة الصدع.”
لم تكن آنيا، قائدة جماعة هوغن، بحاجة إلى إعطاء أوامر مباشرة إلى جماعة فرسانها. فبمجرد أن تنقل آنيا إرادتها، رفرفت الغراب على ذراعها بجناحيه بقوة وطار عاليًا في السماء.
كان جميع جنود هوري من أولئك الذين تأثروا بالصدع بدرجات متفاوتة. فقد كانوا يتعرضون لإغراءات مستمرة من الصدع، ويشعرون برغبة في ترديد الاسم الذي منحه لهم الصدع. وفي المقابل، اكتسبوا قوة وقدرة تفوق بكثير قدرات الناس العاديين.
ومع صرخة قصيرة أخرى، بدأ الجيش يتحرك في انسجام تام.
كان هوري واحدًا من محاربي آربالد، وواحدًا من أكثر الأشخاص تأثرًا بالصدع. ومع ذلك، فإن همسات الصدع التي كانت تؤرقه قد خفتت منذ مدة.
وعلى الرغم من أن الأمر بدا شريرًا، فإن نوايا آنيا لم تكن تتعارض مع إرادة الإمبراطور. على الأقل، كان ديلموند يأمل أن يكون الأمر كذلك.
“هذا خبر جيد. قوة الصدع شريرة، لكننا نحتاج إلى تلك القوة في وقت كهذا،” قالت هيلا.
“هنا محفوظة جثة مانانن مكليير. لقد استخدمت ماناه،” قال خوان وهو يحدّق في الضوء الأحمر.
“…ما قلتِه في ذلك اليوم صحيح، أليس كذلك؟” سأل هوري.
بالنسبة لمحاربي آربالد الذين اجتاحهم الصدع رغمًا عنهم، ثم سلّموا أنفسهم طوعًا كسجناء لأنهم لم يرغبوا في التحوّل إلى وحوش، لم يكن هناك مكافأة أعظم من استعادة حياتهم العادية.
“نعم.” أومأت هيلا وهي تنظر إلى الضوء الأحمر المتصاعد من الغرب. “قال جلالته إنه وجد طريقة لحماية الإمبراطورية من الصدع إلى الأبد. وقال أيضًا إنكم جميعًا ستتمكنون من استعادة حياتكم الطبيعية.”
كان الضوء المتوهّج واضحًا جدًا، نظرًا لكون الجو غائمًا. وسرعان ما بدأ برج السحر بأكمله يضيء بنقوش حمراء. وفقط عندها أدركت سينا أن الضوء الذي يتوهج تحت يدها لم يكن ساخنًا على الإطلاق.
بالنسبة لمحاربي آربالد الذين اجتاحهم الصدع رغمًا عنهم، ثم سلّموا أنفسهم طوعًا كسجناء لأنهم لم يرغبوا في التحوّل إلى وحوش، لم يكن هناك مكافأة أعظم من استعادة حياتهم العادية.
“هوري.”
وقد وعدت هيلا بمكافآت لكل من اجتمعوا هنا استعدادًا للقتال. وعدت بعضهم بالذهب، ووعدت آخرين بالنجاح، ومنحت الغفران لفئة، والمستقبل للبقية.
“هذا خبر جيد. قوة الصدع شريرة، لكننا نحتاج إلى تلك القوة في وقت كهذا،” قالت هيلا.
كانت وحدة القوات الخاصة في حرب العصابات مختلفة في أهدافها عن جيش الشمال، الذي كان مستعدًا للتضحية بحياته لتنفيذ الأوامر، أو جماعة هوجين، الذين ينهضون من الموت نفسه لتنفيذ أوامرهم.
على الرغم من أن برج السحر كان أعلى موقع ومركز الإمبراطورية، إلا أن مجال الرؤية كان محدودًا. لكن خوان لم يكن يفكر في شعلة بحجم عادي. ما كان يفكر فيه هو شعلة يمكن رؤيتها من أي مكان داخل الإمبراطورية.
لكنهم كانوا أكثر جيوش الإمبراطورية إنسانية.
سيطرت هيلا ببراعة على الشرق بما تبقّى لها من نفوذ إمبراطوري. وقد عرضت نقابات المرتزقة، التي كانت مزدهرة في الشرق، على هيلا مجموعة من المحاربين ذوي المهارات العالية لأداء مهام الجنود أثناء غيابهم.
***
“احذري، فالرياح قوية هنا في الأعلى.”
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات
كان من الواضح أن عاصفة تقترب. تسببت الرياح الرطبة في رفرفة عباءة سينا. تنهدت، إذ لم يكن من المعتاد مجيء عاصفة في الشتاء.
أومأت نيينا برأسها عند سماع التقرير.
