العدالة للإمبراطور (2)
أول ما شعر به الناس عندما دخل بارث بالتك قاعة مجلس النبلاء كان شعورًا غريبًا بالاغتراب. كانت قاعة مجلس النبلاء كبيرة جدًا، مبهرة بشكل غير عادي؛ إذ كانت المكان الذي يجتمع فيه أصحاب السلطة في الإمبراطورية، والذين يُعتبرون أطرافها الأساسية.
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات
لكنها كانت مكانًا صُمم للبشر.
طار الطعام الفاسد مثل الطماطم والبيض نحو قدمي بارث بالتك. بدا أن فرسان العاصمة شعروا بأن الأمر مزعج ومقلق، لكن لم يتحرك أحد دون أمر من بارث.
فقط وجود بارث بالتك، العملاق الذي يبلغ طوله أربعة أمتار وله قرن شامخ يكاد يصل إلى السماء ولحية بيضاء تنسدل حتى صدره، جعل القاعة تبدو مكانًا غريبًا تمامًا بالنسبة للنبلاء.
تجاهل بارث بالتك هيلموت وسار نحو المنصة. كان يبدو كما لو أن القاعة كلها تهتز مع كل خطوة تصدر صوتًا مدويًا أثناء سيره.
حتى رئيس المجلس رايمر، الذي ألقى خطبًا لا تُعدّ ولا تُحصى في هذه القاعة لعقود، شعر وكأنه عاد إلى عصر الأساطير القديمة عندما رأى بارث بالتك يدخل القاعة.
توقفت هيريتيا وتراجعت خطوة. خارج القاعة، كان مواطنو تورا مجتمعين وهم يهتفون بشعارات.
ابتلع رايمر ريقه بتعبير غير مريح على وجهه.
غير أن بارث بالتك فتح فمه فجأة في تلك اللحظة. تكلم بارث بالتك وهو يحدّق في هيريتيا بعينيه المتداعيتين.
“الوصي بارث.” فتح هيلموت فمه بتعبير متجمد على وجهه، إذ لم يكن يتوقع أن يظهر بارث شخصيًا. “متى وصلت إلى تورا…”
“الوصي بارث بالتك هو أيضاً الدوق الأكبر”، ردّت هيريتيا.
تجاهل بارث بالتك هيلموت وسار نحو المنصة. كان يبدو كما لو أن القاعة كلها تهتز مع كل خطوة تصدر صوتًا مدويًا أثناء سيره.
لكن الكلمات التالية التي قالها بارث كانت كافية لإسكاتهم جميعًا.
فتح العديد من النبلاء أفواههم من الدهشة، إذ كانت هذه أول مرة يرون فيها بارث بالتك. وكان ذلك طبيعيًا، فبارث نادرًا ما كان يظهر علنًا. ففي أغلب المناسبات، كان يمثله بافان بيلتير، قائد فرقة العاصمة. أما ظهوره العلني الوحيد، فكان حين يدرب الجيش بين الحين والآخر.
نهض أحد النبلاء من فصيل أصحاب الإنجازات وصرخ وكأنه أصيب بنوبة.
وكانت الأفكار التي راودت معظم من رأوه لأول مرة متشابهة
توقفت هيريتيا وتراجعت خطوة. خارج القاعة، كان مواطنو تورا مجتمعين وهم يهتفون بشعارات.
‘يبدو أكبر سنًا مما كنت أتصور.’
أمال بارث، آخر من تبقى من عرق هورنسلوين، رأسه ليُظهر عنقه الذي كان ممتلئًا بعلامات عضّات لا تزول وندوب.
كان مظهره مختلفًا قليلًا عما تقوله الشائعات: لحية بيضاء طويلة، وجه متجعد، بقع شيخوخة، وانحناءة طفيفة في ظهره. كثيرون كانوا سيقولون إنه يبدو عجوزًا حتى لو كان بشريًا، لا من عرق مختلف. ومع ذلك، فإن العضلات التي تتحرك تحت جلده المكشوف كانت دليلًا على أنه لا يزال نشطًا كسياف.
“إلى أين تذهب؟” صاحت هيريتيا على عجل.
وبعد بارث، دخل فرسان مدججون بالسلاح إلى قاعة المجلس بوجوه خالية من التعابير. وكان رمز الشمس المنقوش على العباءات التي ترفرف خلف ظهورهم يدلّ على أنهم ينتمون إلى فرقة العاصمة.
“كيف تجرؤ!”
كان فرسان فرقة العاصمة هم أفضل العناصر الذين انتقاهم بارث بالتك بعناية من أنحاء الإمبراطورية، دون اعتبار لأصلهم أو منطقتهم أو عرقهم.
“ذلك الكلب كان آخر كلب في البلاد التي كنت أعيش فيها. كان يأكل وجه أمي. كنت أعلم أنه لم يكن يملك خيارًا، وأنه كان يائسًا، لكنني مع ذلك ركلته غضبًا. ومات الكلب بعد قليل وهو ينزف من فمه.”
ولو كانت نية فرقة العاصمة من دخول القاعة هي السيطرة على مجلس الأقران، لما كان أمام النبلاء سوى الموت على أيديهم.
كان رد ليدنا لوين خالياً من أي ثغرات.
ومع ذلك، لم تبدُ هيريتيا منزعجة حين رأت بارث بالتك، بل لاحظت على الفور غياب القائد بافان بيلتير من بين فرقة العاصمة.
لكنها كانت مكانًا صُمم للبشر.
‘أمر غريب أن لا يكون بافان بيلتير حاضرًا بينما يظهر بارث بالتك علنًا…’
في تلك اللحظة، تقدّم أحد فرسان فرسان العاصمة خطوة إلى الأمام. كانت ليدنا لوين، نائبة قائد فرسان العاصمة. عبست هيريتيا عند رؤية وجه ليدنا. كانت تمتلك شعراً أبيض متلألئاً تماماً كأخيها لينلي لوين، غير أن لينلي وليدنا كانا يسلكان طريقين مختلفين تماماً.
وقف بارث بالتك على المنصة، وتراجع هيلموت بهدوء ليفسح له المجال للكلام. في تلك اللحظة، كانت العلاقة بين هيلموت وبارث بالتك قد انتهت تمامًا.
هيريتيا، التي حاولت إسقاط بارث بالتك سياسياً قبل أن تحدث هذه الفوضى، بدأت تشعر باليأس. هرعت خلف بارث دون أن يكون لديها خطة واضحة. لكن الفكرة الوحيدة في ذهنها كانت منع الحرب الأهلية.
تصفح بارث النبلاء بنظره وفتح فمه
كان قرار بارث بالتك يعني أن فرسان العاصمة سيحاربون قوات الشرق والجنوب والشمال. ولم تكن إلا مسألة وقت قبل أن يتحول الأمر إلى حرب أهلية واسعة النطاق.
“أتذكر حين ركلت كلبًا حتى الموت.”
“أتساءل إن كنتم ستظلون تعبدون الإمبراطور بنفس الشكل بعد أن تنكشف هويته. أود أن أجعلكم تتعذبون بإخباركم كم أن ولاءاتكم لا معنى لها، لكن سيكون من الممتع أكثر بالنسبة لي أن أراكم تكتشفون ذلك بأنفسكم.”
شعر النبلاء بالارتباك من هذا التصريح الغريب الذي نطق به بارث بالتك. حدقوا به بذهول، إذ كان أول ما قاله في موقف بهذه الجدية هو قصة عن قتله لكلب.
ومع ذلك، لم تبدُ هيريتيا منزعجة حين رأت بارث بالتك، بل لاحظت على الفور غياب القائد بافان بيلتير من بين فرقة العاصمة.
لكن الكلمات التالية التي قالها بارث كانت كافية لإسكاتهم جميعًا.
“لكن كل ما حصدته مقابل ذلك هو وصمة وشتائم لأني أنتمي إلى عرق غريب.”
“ذلك الكلب كان آخر كلب في البلاد التي كنت أعيش فيها. كان يأكل وجه أمي. كنت أعلم أنه لم يكن يملك خيارًا، وأنه كان يائسًا، لكنني مع ذلك ركلته غضبًا. ومات الكلب بعد قليل وهو ينزف من فمه.”
ابتلع رايمر ريقه بتعبير غير مريح على وجهه.
جال بارث بنظره الغاضب بين النبلاء.
“وذلك المنصب لم يكن طلباً من الوصي. بل انتقل إليه تلقائياً كالتالي في التسلسل الهرمي، لأن هارمون هيلوين، الدوق الأكبر في ذلك الوقت، كان متورطاً في الخيانة. آنذاك، قام الوصي بتنظيف الفوضى وأدان بشدة من شاركوا في الخيانة. ومنذ ذلك الحين، كان لدى مجلس النبلاء السلطة في تعيين دوق أكبر جديد في أي وقت.”
“هل سبق لي أن ذكرت كيف دُمّر والديّ وعرقي وبلادي؟”
كان تصريحاً مباشراً لا يترك مجالاً للمراوغة أو التهرب. وكان النبلاء يراقبون بأنفاس محبوسة. لقد كان تصريح هيريتيا خطيراً، كفيلاً بجعلها تُتّهم بالخيانة.
لم يكن قد قال ذلك صراحة من قبل، لكن التاريخ كان قد سجله. فقد كان الهورنسلواين آخر عرق تجرأ على مقاومة الآلهة، لكنه فشل. ولم يجرؤ أي عرق آخر على تحدي الآلهة بعد ذلك، لأن إنسانًا نجح في مقاومة الآلهة وأبادهم جميعًا.
طار الطعام الفاسد مثل الطماطم والبيض نحو قدمي بارث بالتك. بدا أن فرسان العاصمة شعروا بأن الأمر مزعج ومقلق، لكن لم يتحرك أحد دون أمر من بارث.
وذلك الإنسان كان هو الإمبراطور.
“لقد حرّك الجيش لصالح العقوبات الخاصة بالكنيسة.”
ووفقًا للسجلات، فإن الحكام دمروا هورنسلوين بالمطر.
فقط وجود بارث بالتك، العملاق الذي يبلغ طوله أربعة أمتار وله قرن شامخ يكاد يصل إلى السماء ولحية بيضاء تنسدل حتى صدره، جعل القاعة تبدو مكانًا غريبًا تمامًا بالنسبة للنبلاء.
“هطل المطر الأحمر على بلادي سبعة أيام وسبع ليالٍ. أولئك الذين تبللوا بالمطر الأحمر تحولوا إلى وحوش، أجسادهم تشوهت أو نمت فيها أطراف جديدة. الجميع قتلوا بعضهم البعض، إذ لم يعد أحد قادرًا على التعرف على والديه أو أبنائه، ولم يتبق سوى رغبة لا نهائية في القتل. وقد حدث ذلك في أنحاء البلاد كافة. بدأ التحول بمجرد أن يمسّ قطرة واحدة من المطر الأحمر أي فرد من عرقي.”
رمقه بارث بالتك بنظرة حادة، فسقط النبيل على مقعده مباشرة وهو يلهث بشدة.
أمال بارث، آخر من تبقى من عرق هورنسلوين، رأسه ليُظهر عنقه الذي كان ممتلئًا بعلامات عضّات لا تزول وندوب.
“كان من الأفضل لو استطعت قتله بيدي، لكنني ظننت أن طعنه حتى الموت على يد طفله سيكون أكثر ملاءمة.”
“آه، صحيح… لم أخبر أحدًا من قبل كيف نجوت، أليس كذلك؟ السبب الوحيد الذي جعلني لا أموت هناك مع شعبي هو كي أكون وسيلة تسلية للآلهة. أرادوا أن يُبقوا على شاهد واحد يرى ثمن التمرد—لأن العقوبة بلا شهود لا معنى لها.”
“وما المشكلة في ذلك؟ كان للوصي سلطة قيادة الجيش بأكمله. كان فرسان العاصمة يتحركون، وأراهن أن هناك أكثر من مئة رسالة مختومة تأمر بالتحرك. لكن في النهاية، المسؤولية المباشرة عن أمن جلالته كانت تقع على عاتق وينوا ويفر…”
تحدث بارث بهدوء عن دمار قومه. ولم يستطع أي نبيل أن يفتح فمه، فقد خيّم الصمت التام.
وفي تلك اللحظة، داس فرسان فرقة العاصمة داخل قاعة المجلس الأرض بأقدامهم دفعة واحدة. تقدم بارث بالتك ببطء بين النبلاء وتوقف أمام هيريتيا. ثم نظر بارث بالتك إلى هيريتيا، التي كانت قصيرة لدرجة أنها لم تكن تصل حتى إلى خصره.
“أنا وقومي كنا كلابًا ركلتها الحكام حتى الموت. نزفنا حتى متنا لمجرد أننا أظهرنا أنيابنا في وجه الحكام. لم أكن أعتقد أن ما فعلناه يستحق إبادة جنسنا بأكمله، لذا فكرت في سبب إقدام الحكام على فعل ذلك. وتوصلت إلى استنتاج واحد فقط—كان هو نفسه سبب ركلتي لذلك الكلب حتى الموت.”
“أتساءل إن كنتم ستظلون تعبدون الإمبراطور بنفس الشكل بعد أن تنكشف هويته. أود أن أجعلكم تتعذبون بإخباركم كم أن ولاءاتكم لا معنى لها، لكن سيكون من الممتع أكثر بالنسبة لي أن أراكم تكتشفون ذلك بأنفسكم.”
جال بارث بنظره مرة أخرى بين النبلاء.
“لكن كل ما حصدته مقابل ذلك هو وصمة وشتائم لأني أنتمي إلى عرق غريب.”
“لأنني كنت غاضبًا، ولأني كنت قادرًا على ذلك.”
“الوصي بارث بالتك مجرد جندي، ومن القواعد أن لا يتدخل الجنود في سياسة الإمبراطورية. لهذا السبب تركنا الأمر لمجلس النبلاء والكنيسة. لا نظن أننا خالفنا واجبنا كجنود. ولكن، هل أديتم أنتم واجبكم؟” سألت ليدنا.
نزل بارث من المنصة وبدأ يسير أمام النبلاء.
أي شخص تجرأ على ذكر انتخاب دوق أكبر جديد، كان ليُقتل فوراً. ويمكن القول إن مجلس النبلاء لم يكن عليه أي ذنب، لأن ذلك الوضع استمر لثمانٍ وأربعين سنة.
“ثم ظهر الإمبراطور. قتل الحكام كما يُقتل الكلاب، فقط لأنه كان قادرًا على ذلك. كيف لي ألا أعجب بشخص مثله؟ لقد تبعته وعبدته كبطل وملك—مقابل السخرية من الآلهة وهم يحتضرون. حميته من الخلف بإرادتي، وعلّمت أعراقًا لا علاقة لي بها، وتقلدت منصب القائد العام للجيش الإمبراطوري عندما طلب مني ذلك.”
“أتذكر حين ركلت كلبًا حتى الموت.”
وفي تلك اللحظة، داس فرسان فرقة العاصمة داخل قاعة المجلس الأرض بأقدامهم دفعة واحدة. تقدم بارث بالتك ببطء بين النبلاء وتوقف أمام هيريتيا. ثم نظر بارث بالتك إلى هيريتيا، التي كانت قصيرة لدرجة أنها لم تكن تصل حتى إلى خصره.
‘أمر غريب أن لا يكون بافان بيلتير حاضرًا بينما يظهر بارث بالتك علنًا…’
“أنا عجوز ومتعب، لكن لا يزال لدي القوة لركل وقتل الكلاب التي لا تستطيع حتى الاعتراف بالجميل الذي قدمته لها.”
جال بارث بنظره مرة أخرى بين النبلاء.
حاولت هيريتيا أن تبذل قصارى جهدها حتى لا تغمرها رهبة بارث بالتك، لكن ذلك لم يكن سهلاً على الإطلاق.
وقف بارث بالتك على المنصة، وتراجع هيلموت بهدوء ليفسح له المجال للكلام. في تلك اللحظة، كانت العلاقة بين هيلموت وبارث بالتك قد انتهت تمامًا.
“لقد تركتَ الإمبراطورية تنهار رغم قوتك”، قالت هيريتيا.
كان مظهره مختلفًا قليلًا عما تقوله الشائعات: لحية بيضاء طويلة، وجه متجعد، بقع شيخوخة، وانحناءة طفيفة في ظهره. كثيرون كانوا سيقولون إنه يبدو عجوزًا حتى لو كان بشريًا، لا من عرق مختلف. ومع ذلك، فإن العضلات التي تتحرك تحت جلده المكشوف كانت دليلًا على أنه لا يزال نشطًا كسياف.
في تلك اللحظة، تقدّم أحد فرسان فرسان العاصمة خطوة إلى الأمام. كانت ليدنا لوين، نائبة قائد فرسان العاصمة. عبست هيريتيا عند رؤية وجه ليدنا. كانت تمتلك شعراً أبيض متلألئاً تماماً كأخيها لينلي لوين، غير أن لينلي وليدنا كانا يسلكان طريقين مختلفين تماماً.
التزمت هيريتيا الصمت.
“الوصي بارث بالتك مجرد جندي، ومن القواعد أن لا يتدخل الجنود في سياسة الإمبراطورية. لهذا السبب تركنا الأمر لمجلس النبلاء والكنيسة. لا نظن أننا خالفنا واجبنا كجنود. ولكن، هل أديتم أنتم واجبكم؟” سألت ليدنا.
“هطل المطر الأحمر على بلادي سبعة أيام وسبع ليالٍ. أولئك الذين تبللوا بالمطر الأحمر تحولوا إلى وحوش، أجسادهم تشوهت أو نمت فيها أطراف جديدة. الجميع قتلوا بعضهم البعض، إذ لم يعد أحد قادرًا على التعرف على والديه أو أبنائه، ولم يتبق سوى رغبة لا نهائية في القتل. وقد حدث ذلك في أنحاء البلاد كافة. بدأ التحول بمجرد أن يمسّ قطرة واحدة من المطر الأحمر أي فرد من عرقي.”
“الوصي بارث بالتك هو أيضاً الدوق الأكبر”، ردّت هيريتيا.
ومع استمرار الجميع في الصمت، راح بارث بالتك يحدّق حول مجلس النبلاء. شعر النبلاء وكأن أعينهم تُقطّع من حدّة نظرته.
“وذلك المنصب لم يكن طلباً من الوصي. بل انتقل إليه تلقائياً كالتالي في التسلسل الهرمي، لأن هارمون هيلوين، الدوق الأكبر في ذلك الوقت، كان متورطاً في الخيانة. آنذاك، قام الوصي بتنظيف الفوضى وأدان بشدة من شاركوا في الخيانة. ومنذ ذلك الحين، كان لدى مجلس النبلاء السلطة في تعيين دوق أكبر جديد في أي وقت.”
أول ما شعر به الناس عندما دخل بارث بالتك قاعة مجلس النبلاء كان شعورًا غريبًا بالاغتراب. كانت قاعة مجلس النبلاء كبيرة جدًا، مبهرة بشكل غير عادي؛ إذ كانت المكان الذي يجتمع فيه أصحاب السلطة في الإمبراطورية، والذين يُعتبرون أطرافها الأساسية.
لكن مجلس النبلاء لم يفعل ذلك أبداً. تخطّت ليدنا بعض الكلمات، لكن هيريتيا استطاعت أن تدرك بسهولة ما كانت تحاول قوله. كلام ليدنا لم يكن خاطئاً، لكن أولئك الذين اشتُبه بهم أدنى شبهة بعد اغتيال جلالة الإمبراطور لم يكن أمامهم خيار سوى الصمت، لأنهم كانوا سيُجرفون كأوراق الخريف، سواء كانوا نبلاء أم لا.
“هل سبق لي أن ذكرت كيف دُمّر والديّ وعرقي وبلادي؟”
أي شخص تجرأ على ذكر انتخاب دوق أكبر جديد، كان ليُقتل فوراً. ويمكن القول إن مجلس النبلاء لم يكن عليه أي ذنب، لأن ذلك الوضع استمر لثمانٍ وأربعين سنة.
“إلى أين تذهب؟” صاحت هيريتيا على عجل.
“ألم يُرق دم الأبرياء على تراب الإمبراطورية؟” سألت هيريتيا.
“هل سبق لي أن ذكرت كيف دُمّر والديّ وعرقي وبلادي؟”
“إراقة الدماء لمنع انقسام الإمبراطورية هو أمر فعله جلالته أيضاً. ألستِ تنكرين أن ممالك كثيرة سقطت خلال تأسيس الإمبراطورية؟”
“لقد فحصنا جميع الرسائل التي أُرسلت وتسلّمت في ذلك الوقت. حتى الرسائل السرية التي طُبعت بخاتم جلالة الإمبراطور. مكتوب في الرسالة التي لا يستطيع فتحها سوى وينوا ويفر، أن بارث بالتك أمر بتحريك القوات من أجل…”
“لقد حرّك الجيش لصالح العقوبات الخاصة بالكنيسة.”
“أتذكر حين ركلت كلبًا حتى الموت.”
“الإمبراطورية تخدم جلالة الإمبراطور، وكل من يخدم جلالته يخدم الكنيسة حسب الاتفاق. هل من الخطأ أن نضع إرادة جلالته فوق كل شيء؟ ألا تعلمين ماذا سيحدث إن اتخذ الجندي قراراته بنفسه وتعامل مع الأمور بما يوافق مصالحه؟”
“ذلك الكلب كان آخر كلب في البلاد التي كنت أعيش فيها. كان يأكل وجه أمي. كنت أعلم أنه لم يكن يملك خيارًا، وأنه كان يائسًا، لكنني مع ذلك ركلته غضبًا. ومات الكلب بعد قليل وهو ينزف من فمه.”
كان رد ليدنا لوين خالياً من أي ثغرات.
جال بارث بنظره مرة أخرى بين النبلاء.
تشوّه وجه هيريتيا، إذ شعرت أن أعذار ليدنا كلها سفسطة — فقد كانت تُحرّف تاريخ تقاعس بارث بالتك وتقدّم عبادة الكنيسة للقيم الزائفة وكأنها أفعال نبيلة.
“لقد فحصنا جميع الرسائل التي أُرسلت وتسلّمت في ذلك الوقت. حتى الرسائل السرية التي طُبعت بخاتم جلالة الإمبراطور. مكتوب في الرسالة التي لا يستطيع فتحها سوى وينوا ويفر، أن بارث بالتك أمر بتحريك القوات من أجل…”
عضّت هيريتيا على أسنانها، لأنها كانت تعرف أن الأفعال القذرة قد نُفّذت من خلال فرسان العاصمة، الذين كانوا يملكون ثاني أعلى سلطة في الإمبراطورية.
‘يبدو أكبر سنًا مما كنت أتصور.’
لذا ألقت هيريتيا باتهام استفزازي لا يمكن لبارث بالتك تفاديه بأي شكل.
لذا ألقت هيريتيا باتهام استفزازي لا يمكن لبارث بالتك تفاديه بأي شكل.
“لقد خدع قائد الحرس الإمبراطوري لتحريك الجيش أثناء اغتيال جلالة الإمبراطور.”
نزل بارث من المنصة وبدأ يسير أمام النبلاء.
كان تصريحاً مباشراً لا يترك مجالاً للمراوغة أو التهرب. وكان النبلاء يراقبون بأنفاس محبوسة. لقد كان تصريح هيريتيا خطيراً، كفيلاً بجعلها تُتّهم بالخيانة.
“ألم يُرق دم الأبرياء على تراب الإمبراطورية؟” سألت هيريتيا.
“لقد فحصنا جميع الرسائل التي أُرسلت وتسلّمت في ذلك الوقت. حتى الرسائل السرية التي طُبعت بخاتم جلالة الإمبراطور. مكتوب في الرسالة التي لا يستطيع فتحها سوى وينوا ويفر، أن بارث بالتك أمر بتحريك القوات من أجل…”
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات
“وما المشكلة في ذلك؟ كان للوصي سلطة قيادة الجيش بأكمله. كان فرسان العاصمة يتحركون، وأراهن أن هناك أكثر من مئة رسالة مختومة تأمر بالتحرك. لكن في النهاية، المسؤولية المباشرة عن أمن جلالته كانت تقع على عاتق وينوا ويفر…”
“وذلك المنصب لم يكن طلباً من الوصي. بل انتقل إليه تلقائياً كالتالي في التسلسل الهرمي، لأن هارمون هيلوين، الدوق الأكبر في ذلك الوقت، كان متورطاً في الخيانة. آنذاك، قام الوصي بتنظيف الفوضى وأدان بشدة من شاركوا في الخيانة. ومنذ ذلك الحين، كان لدى مجلس النبلاء السلطة في تعيين دوق أكبر جديد في أي وقت.”
“أنت محقة.”
وقف بارث بالتك على المنصة، وتراجع هيلموت بهدوء ليفسح له المجال للكلام. في تلك اللحظة، كانت العلاقة بين هيلموت وبارث بالتك قد انتهت تمامًا.
غير أن بارث بالتك فتح فمه فجأة في تلك اللحظة. تكلم بارث بالتك وهو يحدّق في هيريتيا بعينيه المتداعيتين.
“كان من الأفضل لو استطعت قتله بيدي، لكنني ظننت أن طعنه حتى الموت على يد طفله سيكون أكثر ملاءمة.”
“ذلك كان بأمري. لقد ساعدت جيرارد غين على دخول القصر الإمبراطوري.”
التزمت هيريتيا الصمت.
ساد الصمت في مجلس النبلاء بأكمله. حتى صوت نبضات القلوب بدا وكأنه توقف. لم تكن هيريتيا فقط، بل حتى ليدنا لوين لم تكن تتوقع أن يقول بارث بالتك تلك الكلمات فجأة.
“أنا وقومي كنا كلابًا ركلتها الحكام حتى الموت. نزفنا حتى متنا لمجرد أننا أظهرنا أنيابنا في وجه الحكام. لم أكن أعتقد أن ما فعلناه يستحق إبادة جنسنا بأكمله، لذا فكرت في سبب إقدام الحكام على فعل ذلك. وتوصلت إلى استنتاج واحد فقط—كان هو نفسه سبب ركلتي لذلك الكلب حتى الموت.”
ومع ذلك، لم يتغيّر تعبير بارث على الإطلاق.
ووفقًا للسجلات، فإن الحكام دمروا هورنسلوين بالمطر.
“أيعني هذا أنك تورطت في اغتيال جلالة الإمبراطور، و…”
‘أمر غريب أن لا يكون بافان بيلتير حاضرًا بينما يظهر بارث بالتك علنًا…’
“كنت أعلم أن جيرارد غين، ذلك الحقير، سيطعن الإمبراطور حتى الموت. كنت أراقبه منذ وقت طويل.”
لكنها كانت مكانًا صُمم للبشر.
حدّقت هيريتيا في بارث بالتك بصمت، والخوف بدأ يتسلّل إلى داخلها تدريجياً. لم تستطع أن تفهم ما الغرض من وراء كلام بارث بالتك هذا. بالنظر إلى الطريقة التي تعامل بها مع كل من تورّط في قضية اغتيال جلالة الإمبراطور حتى الآن، لم يكن لبارث أن يعترض حتى لو قُتل على الفور.
وكانت الأفكار التي راودت معظم من رأوه لأول مرة متشابهة
“كان من الأفضل لو استطعت قتله بيدي، لكنني ظننت أن طعنه حتى الموت على يد طفله سيكون أكثر ملاءمة.”
لم يكن قد قال ذلك صراحة من قبل، لكن التاريخ كان قد سجله. فقد كان الهورنسلواين آخر عرق تجرأ على مقاومة الآلهة، لكنه فشل. ولم يجرؤ أي عرق آخر على تحدي الآلهة بعد ذلك، لأن إنسانًا نجح في مقاومة الآلهة وأبادهم جميعًا.
“كيف تجرؤ!”
“أتذكر حين ركلت كلبًا حتى الموت.”
نهض أحد النبلاء من فصيل أصحاب الإنجازات وصرخ وكأنه أصيب بنوبة.
“كيف تجرؤ!”
رمقه بارث بالتك بنظرة حادة، فسقط النبيل على مقعده مباشرة وهو يلهث بشدة.
كان تصريحاً مباشراً لا يترك مجالاً للمراوغة أو التهرب. وكان النبلاء يراقبون بأنفاس محبوسة. لقد كان تصريح هيريتيا خطيراً، كفيلاً بجعلها تُتّهم بالخيانة.
وهكذا انتهت مقاومة النبلاء.
جال بارث بنظره مرة أخرى بين النبلاء.
ومع استمرار الجميع في الصمت، راح بارث بالتك يحدّق حول مجلس النبلاء. شعر النبلاء وكأن أعينهم تُقطّع من حدّة نظرته.
عضّت هيريتيا على شفتيها عندما شعرت بأجواء فرسان العاصمة.
عضّت هيريتيا على شفتيها عندما شعرت بأجواء فرسان العاصمة.
تصفح بارث النبلاء بنظره وفتح فمه
‘بارث بالتك أهان جلالة الإمبراطور واعترف بجريمته في الخيانة، ومع ذلك لا يوجد أي اضطراب في صفوفهم؟’
‘أمر غريب أن لا يكون بافان بيلتير حاضرًا بينما يظهر بارث بالتك علنًا…’
كانت ليدنا لوين وحدها تضع يدها بهدوء على مقبض سيفها. لقد بات ولاء فرسان العاصمة موجهاً للوصي، لا للإمبراطور.
فقط وجود بارث بالتك، العملاق الذي يبلغ طوله أربعة أمتار وله قرن شامخ يكاد يصل إلى السماء ولحية بيضاء تنسدل حتى صدره، جعل القاعة تبدو مكانًا غريبًا تمامًا بالنسبة للنبلاء.
‘أظن أن ذلك أمر طبيعي.’
“آه، صحيح… لم أخبر أحدًا من قبل كيف نجوت، أليس كذلك؟ السبب الوحيد الذي جعلني لا أموت هناك مع شعبي هو كي أكون وسيلة تسلية للآلهة. أرادوا أن يُبقوا على شاهد واحد يرى ثمن التمرد—لأن العقوبة بلا شهود لا معنى لها.”
كثيرون تحدثوا عن الولاء للإمبراطور، لكن قد مضى ما يقرب من خمسين عاماً منذ أن مات الإمبراطور وتحول إلى جثة. معظم هؤلاء لم يسبق لهم أن رأوا الإمبراطور في حياته. مثل فرسان المعبد، لم يتلقّوا سوى تعليمات أقرب إلى غسيل الدماغ.
“وذلك المنصب لم يكن طلباً من الوصي. بل انتقل إليه تلقائياً كالتالي في التسلسل الهرمي، لأن هارمون هيلوين، الدوق الأكبر في ذلك الوقت، كان متورطاً في الخيانة. آنذاك، قام الوصي بتنظيف الفوضى وأدان بشدة من شاركوا في الخيانة. ومنذ ذلك الحين، كان لدى مجلس النبلاء السلطة في تعيين دوق أكبر جديد في أي وقت.”
“أنا أشفق عليكم جميعاً”، قال بارث بالتك.
جال بارث بنظره الغاضب بين النبلاء.
صُدم الناس من كلمات بارث.
صُدم الناس من كلمات بارث.
‘يشفق علينا؟ هكذا فجأة؟’
“ثم ظهر الإمبراطور. قتل الحكام كما يُقتل الكلاب، فقط لأنه كان قادرًا على ذلك. كيف لي ألا أعجب بشخص مثله؟ لقد تبعته وعبدته كبطل وملك—مقابل السخرية من الآلهة وهم يحتضرون. حميته من الخلف بإرادتي، وعلّمت أعراقًا لا علاقة لي بها، وتقلدت منصب القائد العام للجيش الإمبراطوري عندما طلب مني ذلك.”
تابع بارث بالتك الحديث بشفاه مرتجفة.
“وما المشكلة في ذلك؟ كان للوصي سلطة قيادة الجيش بأكمله. كان فرسان العاصمة يتحركون، وأراهن أن هناك أكثر من مئة رسالة مختومة تأمر بالتحرك. لكن في النهاية، المسؤولية المباشرة عن أمن جلالته كانت تقع على عاتق وينوا ويفر…”
“أتساءل إن كنتم ستظلون تعبدون الإمبراطور بنفس الشكل بعد أن تنكشف هويته. أود أن أجعلكم تتعذبون بإخباركم كم أن ولاءاتكم لا معنى لها، لكن سيكون من الممتع أكثر بالنسبة لي أن أراكم تكتشفون ذلك بأنفسكم.”
“أتذكر حين ركلت كلبًا حتى الموت.”
أدار بارث بالتك ظهره للنبلاء بعد أن ترك وراءه تلك الكلمات الغامضة فقط.
“ثم ظهر الإمبراطور. قتل الحكام كما يُقتل الكلاب، فقط لأنه كان قادرًا على ذلك. كيف لي ألا أعجب بشخص مثله؟ لقد تبعته وعبدته كبطل وملك—مقابل السخرية من الآلهة وهم يحتضرون. حميته من الخلف بإرادتي، وعلّمت أعراقًا لا علاقة لي بها، وتقلدت منصب القائد العام للجيش الإمبراطوري عندما طلب مني ذلك.”
“إلى أين تذهب؟” صاحت هيريتيا على عجل.
ابتلع رايمر ريقه بتعبير غير مريح على وجهه.
“لأفعل ما يجب على الجندي فعله. ألم تسمعي أن العدو الأجنبي الذي يهدد الإمبراطورية قادم؟”
لذا ألقت هيريتيا باتهام استفزازي لا يمكن لبارث بالتك تفاديه بأي شكل.
‘هل يخطط لمواجهة خوان؟ بصفته الوصي؟’
ووفقًا للسجلات، فإن الحكام دمروا هورنسلوين بالمطر.
كان قرار بارث بالتك يعني أن فرسان العاصمة سيحاربون قوات الشرق والجنوب والشمال. ولم تكن إلا مسألة وقت قبل أن يتحول الأمر إلى حرب أهلية واسعة النطاق.
‘يبدو أكبر سنًا مما كنت أتصور.’
هيريتيا، التي حاولت إسقاط بارث بالتك سياسياً قبل أن تحدث هذه الفوضى، بدأت تشعر باليأس. هرعت خلف بارث دون أن يكون لديها خطة واضحة. لكن الفكرة الوحيدة في ذهنها كانت منع الحرب الأهلية.
كانت ليدنا لوين وحدها تضع يدها بهدوء على مقبض سيفها. لقد بات ولاء فرسان العاصمة موجهاً للوصي، لا للإمبراطور.
غير أن أصواتاً مدوية وهتافات ارتفعت بمجرد أن فتح بارث بالتك باب قاعة الاجتماع.
كثيرون تحدثوا عن الولاء للإمبراطور، لكن قد مضى ما يقرب من خمسين عاماً منذ أن مات الإمبراطور وتحول إلى جثة. معظم هؤلاء لم يسبق لهم أن رأوا الإمبراطور في حياته. مثل فرسان المعبد، لم يتلقّوا سوى تعليمات أقرب إلى غسيل الدماغ.
توقفت هيريتيا وتراجعت خطوة. خارج القاعة، كان مواطنو تورا مجتمعين وهم يهتفون بشعارات.
شعر النبلاء بالارتباك من هذا التصريح الغريب الذي نطق به بارث بالتك. حدقوا به بذهول، إذ كان أول ما قاله في موقف بهذه الجدية هو قصة عن قتله لكلب.
“نطالب بالعدالة لجلالة الإمبراطور!”
التقط بارث بالتك تفاحة متعفنة كانت تتدحرج عند قدميه، وأخذ قضمة منها.
“وغد من العرق الغريب خان جلالته!”
“أنا وقومي كنا كلابًا ركلتها الحكام حتى الموت. نزفنا حتى متنا لمجرد أننا أظهرنا أنيابنا في وجه الحكام. لم أكن أعتقد أن ما فعلناه يستحق إبادة جنسنا بأكمله، لذا فكرت في سبب إقدام الحكام على فعل ذلك. وتوصلت إلى استنتاج واحد فقط—كان هو نفسه سبب ركلتي لذلك الكلب حتى الموت.”
طع! طرشق!
صُدم الناس من كلمات بارث.
طار الطعام الفاسد مثل الطماطم والبيض نحو قدمي بارث بالتك. بدا أن فرسان العاصمة شعروا بأن الأمر مزعج ومقلق، لكن لم يتحرك أحد دون أمر من بارث.
“ذلك الكلب كان آخر كلب في البلاد التي كنت أعيش فيها. كان يأكل وجه أمي. كنت أعلم أنه لم يكن يملك خيارًا، وأنه كان يائسًا، لكنني مع ذلك ركلته غضبًا. ومات الكلب بعد قليل وهو ينزف من فمه.”
نظر بارث إلى الحشد وهمس لهيريتيا الواقفة بجانبه.
لم يكن قد قال ذلك صراحة من قبل، لكن التاريخ كان قد سجله. فقد كان الهورنسلواين آخر عرق تجرأ على مقاومة الآلهة، لكنه فشل. ولم يجرؤ أي عرق آخر على تحدي الآلهة بعد ذلك، لأن إنسانًا نجح في مقاومة الآلهة وأبادهم جميعًا.
“هل ترين بين هؤلاء من يطالب حقاً بالعدالة لجلالة الإمبراطور؟”
تحدث بارث بهدوء عن دمار قومه. ولم يستطع أي نبيل أن يفتح فمه، فقد خيّم الصمت التام.
التزمت هيريتيا الصمت.
“لقد قضيت ما يقرب من خمسين سنة أساعد الإمبراطور في بناء إمبراطورية للبشر، ثم خمسين سنة أخرى أدافع عنها. لقد قاتلت من أجل جميعكم لمدة مئة عام كاملة.”
“لقد قضيت ما يقرب من خمسين سنة أساعد الإمبراطور في بناء إمبراطورية للبشر، ثم خمسين سنة أخرى أدافع عنها. لقد قاتلت من أجل جميعكم لمدة مئة عام كاملة.”
“ألم يُرق دم الأبرياء على تراب الإمبراطورية؟” سألت هيريتيا.
التقط بارث بالتك تفاحة متعفنة كانت تتدحرج عند قدميه، وأخذ قضمة منها.
شعر النبلاء بالارتباك من هذا التصريح الغريب الذي نطق به بارث بالتك. حدقوا به بذهول، إذ كان أول ما قاله في موقف بهذه الجدية هو قصة عن قتله لكلب.
“لكن كل ما حصدته مقابل ذلك هو وصمة وشتائم لأني أنتمي إلى عرق غريب.”
“أيعني هذا أنك تورطت في اغتيال جلالة الإمبراطور، و…”
***
“لقد خدع قائد الحرس الإمبراطوري لتحريك الجيش أثناء اغتيال جلالة الإمبراطور.”
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات
وذلك الإنسان كان هو الإمبراطور.
تجاهل بارث بالتك هيلموت وسار نحو المنصة. كان يبدو كما لو أن القاعة كلها تهتز مع كل خطوة تصدر صوتًا مدويًا أثناء سيره.
