الجيش الإمبراطوري (3)
نظرت سينا إلى الجثث من أعلى التلة، ويدها تغطي فمها. مشهد الجثث المطعونة بالرماح والسيوف الصدئة التي يستخدمها الموتى الأحياء أعاد إلى ذهنها ذكريات من الماضي القريب. طفا وجه أوسري، نائبها في فرقة الوردة الزرقاء، في مخيلتها.
‘هل كانت هناك دائمًا شجرة بهذا الحجم هنا؟’
كان الوضع في هذا الميدان أسوأ بأكثر من مئة مرة مما عانته فرقة الوردة الزرقاء.
لكن لم يحدث أي من الفوضى التي توقعها. كان توزيع الخيام منظماً بدقة ومقسماً بعناية.
“…ألا يخطر ببالك أن أنيا تستمتع بهذا الوضع أكثر من اللازم؟” سألت سينا.
صفق فرسان فرقة العاصمة بأقصى ما يمكنهم.
“قالت إنها ستصنع جيشًا لن يخونها أبدًا” أجاب خوان بهدوء.
“وأنا أيضًا ساحر مهتم جدًا بك وبإمبراطورك.”
شحب وجه سينا عند سماعها إجابة خوان.
وقف جميع الفرسان على أقدامهم وهم يهلّلون عند سماع كلمات بافان.
“لن تُخون أبدًا إن حولت جميع جنود الجيش الإمبراطوري المليون إلى موتى أحياء. عندها، لن تكون هناك حاجة للمؤن، ولا خسائر غير ضرورية في القوات، ولا انتهاك لقوانين الحرب” تابع خوان.
وكان معظم فرسان فرقة العاصمة يشاركونه الرأي ذاته. بل بدا عليهم بعض الحماس والاندفاع، ربما لشعورهم بالنشوة كونهم يقودون مثل هذا العدد الضخم من الجنود.
“هذا… هذا ليس ما تريده، أليس كذلك؟”
بعد التصفيق، وقف بافان وفرسان فرقة العاصمة دقيقة صمت. لم ينسَ بارث بلطيق أبدًا الفرسان الذين سقطوا من فرقة العاصمة. شعر بافان أن بارث بلطيق ربما يتذكر حتى الفرسان المتقاعدين.
“لا أدري” رد خوان مبتسمًا. “من الصحيح أن كلمات أنيا منطقية جدًا. الحصول على جيش قوي يبقى مخلصًا لك إلى الأبد مقابل أن تنسى ضميرك للحظة سيكون أمرًا جذابًا لأي حاكم. علاوة على ذلك، هذا يعني أنني لن أضطر لاتخاذ أي إجراءات تأديبية.”
“أنتِ لستِ مخطئة، سينا. الإمبراطور هو شخص طيب ومليء بالحب.”
وعندما رأى تعابير وجه سينا الشاحبة، اقترب منها خوان ورفع شعرها ليكشف عن جبهتها.
‘الإمبراطور بارث بالتيك.’
“لا تقلقي. لا أنوي فعل كل ذلك. لكن هذا لا يعني أنني سأمنع أنيا من فعل ذلك. ما تفعله ليس انتقامًا—إنه حرب. ولا يمكننا فعل شيء حيال الضحايا الناتجين عن الحرب.”
“الإمبراطورية بالتيك!”
حدق خوان في عين سينا اليسرى، التي لا تزال تحمل آثار الحروق الواضحة التي نقشها بيديه.
“لا أدري” رد خوان مبتسمًا. “من الصحيح أن كلمات أنيا منطقية جدًا. الحصول على جيش قوي يبقى مخلصًا لك إلى الأبد مقابل أن تنسى ضميرك للحظة سيكون أمرًا جذابًا لأي حاكم. علاوة على ذلك، هذا يعني أنني لن أضطر لاتخاذ أي إجراءات تأديبية.”
“أراهن أنك لم تتخيلي أبدًا أن الطفل ذو الشعر الأسود الذي أنقذته من القتل في كولوسيوم العبيد سيتحول إلى ما أنا عليه الآن” قال خوان وهو يميل برأسه إلى الجانب وينظر إلى سينا مبتسمًا. “هذا يجعلني أتساءل من جديد. سينا، هل ندمتِ على ما فعلته في ذلك الحين؟”
“إذا انتصرنا في هذه المعركة وعدنا إلى الإمبراطورية، فسأصبح الإمبراطور.”
عندما ذبح خوان الحراس لأول مرة في كولوسيوم تانتيل، أوقفته سينا لكنها لم تحاول قتله. بل إنها ساعدته.
نظر بارث بلطيق إلى الخريطة وفتح فمه ببطء.
نظرت سينا بهدوء إلى خوان.
‘هل الوصيّ مخلوق غير بشري أم ماذا؟’
“هل تريد أن تراني أتعذب من الندم؟ هل تتمنى أن تراني ألعنك بالألم؟”
وأخيرًا، خرجت هذه الكلمات من أفواههم.
“أنا لا أفعل هذا لأزعجك، سينا. أنا فقط أقوم بعملي. أردت فقط أن أخبرك أنني كنت هكذا منذ البداية، وأن هناك فجوة ضخمة بين ما تعتقدين أنني عليه، وما أنا عليه فعلاً. ‘جلالته’ الذي تعبدينه وتعجبين به لا يوجد إلا داخل رأسك.”
ترنحت سينا فوق عدد لا يُحصى من الجثث في ساحة المعركة. كانت ساحة المعركة، التي تحولت إلى طين بفعل الدماء وسوائل الأجساد، تلتصق بكاحلي سينا، بينما كانت الغربان الضخمة التي بلغ حجمها مستوى ركبتيها تحدق فيها بعيون حمراء متوهجة.
“أعرف ذلك. لقد تخلّيت عن تلك الخرافة منذ زمن بعيد” قالت سينا وهي تلوي شفتيها.
ارتعشت سينا ونظرت خلفها باتجاه الصوت. لم يكن هناك شيء سوى شجرة رماد قديمة، ما جعل سينا تتفاجأ.
شعر خوان بالفضول عند سماعه إجابة سينا.
ضرب الفرسان على الطاولة، وانتظروا رد بارث بلطيق.
“إذًا لماذا لا زلتِ تتبعينني؟ هناك الكثير من الأشخاص الأقوياء، وهناك المزيد ممن يريدون أن يصبحوا أباطرة. وأنا متأكد من أن بعضهم يتوافقون مع تعريفك المثالي للإمبراطور. ألن يكون من الأفضل أن تتشبثي بأحدهم بدلًا مني؟”
نظر بارث بلطيق إلى الخريطة وفتح فمه ببطء.
لم تستطع سينا الرد على سؤال خوان.
“وجيش الشمال التابع للجنرال نينا بات قريبًا جدًا من برج السحر. لكن تلقينا تقريرًا يُفيد بأن الفيكونت كولتر نجح في تدمير الجسر في طريقهم.”
بالطبع، سيكون من المستحيل على أيٍّ من أولئك الأقوياء الذين ذكرهم خوان أن يهزموه. ولكن في ذات الوقت، لم يكن ممكنًا لها أن تغيّر رأيه.
في قلب كل تلك الخيام، كانت خيمة بارث بلطيق. فتح بافان الستار ودخل. كان بارث بلطيق، وفرسان فرقة العاصمة، وجميع النبلاء الذين استجابوا لنداء بارث مجتمعين داخل الخيمة كما لو أنهم يعقدون اجتماعًا.
كان خوان كيانًا ضخمًا لا يمكن لسينا أن تحركه أبدًا.
ومع ذلك، لا تزال تملك إيمانًا عنيدًا بأنه لا أحد سوى خوان يمكن أن يكون الإمبراطور. وكانت سينا ترى بوضوح حدود إيمانها الغبي والعنيد.
“أو ربما من الأفضل أن تصبحي أنتِ الإمبراطورة. أنتِ أطيب شخص رأيته في حياتي على الإطلاق. وإلى حدٍّ ما، تمتلكين القوة اللازمة لتحقيق مُثُلكِ السخيفة. لقد تطورتِ كثيرًا في مهارات سيف البلطيق لدرجة أنها لم تعد قابلة للمقارنة بما كنتِ عليه عندما رأيتك أول مرة. أنتِ أقرب إلى تعريفك الخاص للإمبراطور مما أنا عليه—فلماذا أنتِ مهووسة بي إلى هذا الحد؟”
‘هل الوصيّ مخلوق غير بشري أم ماذا؟’
كانت كلمات خوان صادقة، ما أدى إلى زعزعة ذهن سينا.
وقف جميع الفرسان على أقدامهم وهم يهلّلون عند سماع كلمات بافان.
ومع ذلك، لا تزال تملك إيمانًا عنيدًا بأنه لا أحد سوى خوان يمكن أن يكون الإمبراطور. وكانت سينا ترى بوضوح حدود إيمانها الغبي والعنيد.
“ولنقف الآن دقيقة صمت على أرواح النائب ليدنا لوين، ميغيل، خوسيه، كاترينا، سترين، وراينلانت الذين ماتوا بشرف في ساحة المعركة. سأخلد ذكراهم إلى الأبد.”
فجأة، شعرت سينا بخيبة أمل—لكنها لم تكن خيبة أمل من خوان، بل من نفسها.
‘هل كانت هناك دائمًا شجرة بهذا الحجم هنا؟’
“لماذا أنا مهووسة بك إلى هذا الحد…”
“أو ربما من الأفضل أن تصبحي أنتِ الإمبراطورة. أنتِ أطيب شخص رأيته في حياتي على الإطلاق. وإلى حدٍّ ما، تمتلكين القوة اللازمة لتحقيق مُثُلكِ السخيفة. لقد تطورتِ كثيرًا في مهارات سيف البلطيق لدرجة أنها لم تعد قابلة للمقارنة بما كنتِ عليه عندما رأيتك أول مرة. أنتِ أقرب إلى تعريفك الخاص للإمبراطور مما أنا عليه—فلماذا أنتِ مهووسة بي إلى هذا الحد؟”
سالت دمعة على خد سينا.
كانت كلمات خوان صادقة، ما أدى إلى زعزعة ذهن سينا.
“أتمنى أن أعرف الإجابة على ذلك أيضًا.”
كان بإمكان بارث بالتيك أن يفوز بسهولة بمجرد أن يسحق العدو بأعدادهم، بالنظر إلى أنهم يملكون ثلاثمئة ألف جندي.
***
في تلك اللحظة، تكرر الصوت مجددًا.
ترنحت سينا فوق عدد لا يُحصى من الجثث في ساحة المعركة. كانت ساحة المعركة، التي تحولت إلى طين بفعل الدماء وسوائل الأجساد، تلتصق بكاحلي سينا، بينما كانت الغربان الضخمة التي بلغ حجمها مستوى ركبتيها تحدق فيها بعيون حمراء متوهجة.
“المجد للإمبراطورية. وصيّ العرش، لقد عدت لتوي بعد إتمام مهمتي.”
كانت الرائحة الخانقة تُشعرها بالدوار.
ومع ذلك، لا تزال تملك إيمانًا عنيدًا بأنه لا أحد سوى خوان يمكن أن يكون الإمبراطور. وكانت سينا ترى بوضوح حدود إيمانها الغبي والعنيد.
لقد كانت سينا تتبع خوان وتراقبه منذ وقت طويل.
“أو ربما من الأفضل أن تصبحي أنتِ الإمبراطورة. أنتِ أطيب شخص رأيته في حياتي على الإطلاق. وإلى حدٍّ ما، تمتلكين القوة اللازمة لتحقيق مُثُلكِ السخيفة. لقد تطورتِ كثيرًا في مهارات سيف البلطيق لدرجة أنها لم تعد قابلة للمقارنة بما كنتِ عليه عندما رأيتك أول مرة. أنتِ أقرب إلى تعريفك الخاص للإمبراطور مما أنا عليه—فلماذا أنتِ مهووسة بي إلى هذا الحد؟”
كان خوان يُظهر صفات الإمبراطور أحيانًا، لكنه يعود إلى كونه ذلك الصبي الصغير الذي رأته في الكولوسيوم كلما واجه العدو.
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات
تساءلت سينا إن كان عليها أن تتخلى عنه في هذه المرحلة. لقد أصبح خوان بالفعل قويًا لدرجة أن مساعدتها لم تعد ضرورية. كان من المفترض أن تُنجز مهامه حتى من دون وجودها، وأن تُعاد بناء الإمبراطورية في نهاية المطاف.
نظرت سينا إلى الجثث من أعلى التلة، ويدها تغطي فمها. مشهد الجثث المطعونة بالرماح والسيوف الصدئة التي يستخدمها الموتى الأحياء أعاد إلى ذهنها ذكريات من الماضي القريب. طفا وجه أوسري، نائبها في فرقة الوردة الزرقاء، في مخيلتها.
قد تكون العملية صعبة جدًا، لكن خوان سينال ما يريد في النهاية، سواء كان سليمًا أو محطمًا.
قد تكون العملية صعبة جدًا، لكن خوان سينال ما يريد في النهاية، سواء كان سليمًا أو محطمًا.
‘أوسري.’
لكن لم يكن من المعقول أن يقود بارث بالتيك عملية بهذه البساطة والسذاجة.
تمنت سينا لو أن تابعها كان معها لتناقش مخاوفها. لطالما اعتقدت أن عليها إقناع خوان بأن يسلك الطريق الصحيح من أجل رفاقها الموتى.
“ألستَ أنت سيد برج السحر؟”
لكن سينا كانت منهكة. كانت قوة خوان، وكذلك تحالفه الذي يزداد قوة يومًا بعد يوم، يقولان لها إنه على الطريق الصحيح.
“المجد للإمبراطورية. وصيّ العرش، لقد عدت لتوي بعد إتمام مهمتي.”
“ربما أكون مخطئة” تمتمت سينا بشفاه مرتجفة دون أن تدرك ذلك حتى.
تبدد الحماس في الخيمة بسرعة. تبادل فرسان فرقة العاصمة النظرات بين بافان وبارث، بملامح مترددة على وجوههم.
“لا، أنتِ لستِ مخطئة.”
الشخص الوحيد الذي بقي صامتًا هو بارث بلطيق.
في تلك اللحظة، سمعت صوتًا مألوفًا.
“هذا… هذا ليس ما تريده، أليس كذلك؟”
ارتعشت سينا ونظرت خلفها باتجاه الصوت. لم يكن هناك شيء سوى شجرة رماد قديمة، ما جعل سينا تتفاجأ.
“الإمبراطورية بالتيك!”
‘هل كانت هناك دائمًا شجرة بهذا الحجم هنا؟’
هز بافان رأسه؛ فقد شعر أن تحريك هذا العدد الكبير من الناس لا يختلف عن كارثة. الأراضي الزراعية ستُدمر، والجيش سيلتهم كل شيء حوله كأسراب الجراد.
أربكتها حقيقة أنها لم تلاحظ وجود شجرة ضخمة كهذه، على الرغم من أنها اعتادت أن تحفظ تضاريس ساحة المعركة عن ظهر قلب.
كانت فرقة العاصمة تُعرف بـ‘سيف الإمبراطورية’. ومع ذلك، فقد كان من الطبيعي أن يثقوا بوصي العرش بارث بلطيق، الذي قادهم لوقت أطول بكثير من ذلك الإمبراطور المزعوم الذي ظهر فجأة من العدم.
في تلك اللحظة، تكرر الصوت مجددًا.
صفق فرسان فرقة العاصمة بأقصى ما يمكنهم.
“أنتِ لستِ مخطئة، سينا. الإمبراطور هو شخص طيب ومليء بالحب.”
“لن تُخون أبدًا إن حولت جميع جنود الجيش الإمبراطوري المليون إلى موتى أحياء. عندها، لن تكون هناك حاجة للمؤن، ولا خسائر غير ضرورية في القوات، ولا انتهاك لقوانين الحرب” تابع خوان.
كان هناك صبي صغير جالس داخل فجوة كبيرة في منتصف شجرة الرماد. لم يستغرق الأمر وقتًا طويلًا حتى تعرفت سينا على وجه الصبي. لقد كان الساحر الذي حاول ثنيها عندما كانت تبحث عن طريقة للدخول إلى الشق من دورغال.
وعندما رأى تعابير وجه سينا الشاحبة، اقترب منها خوان ورفع شعرها ليكشف عن جبهتها.
سألت سينا، وهي تنظر إلى وجه لم تعتد عليه بعد.
هز بافان رأسه؛ فقد شعر أن تحريك هذا العدد الكبير من الناس لا يختلف عن كارثة. الأراضي الزراعية ستُدمر، والجيش سيلتهم كل شيء حوله كأسراب الجراد.
“ألستَ أنت سيد برج السحر؟”
“نعم، وصيّ العرش.”
“بلى، أنا هو.”
في هذه الأثناء، لم يفت على بافان ملاحظة بارث بلطيق وهو يستمع بصمت إلى حديث الآخرين.
قفز دان دورموند، سيد برج السحر وكبير السحرة، من شجرة الرماد واقترب من سينا.
كانت كلمات خوان صادقة، ما أدى إلى زعزعة ذهن سينا.
“وأنا أيضًا ساحر مهتم جدًا بك وبإمبراطورك.”
“الإمبراطور بارث بالتيك!”
***
“الإمبراطور قد مات بالفعل. يجب أن نتوقف عن عبادة جثة الآن!”
تساءلت سينا إن كان عليها أن تتخلى عنه في هذه المرحلة. لقد أصبح خوان بالفعل قويًا لدرجة أن مساعدتها لم تعد ضرورية. كان من المفترض أن تُنجز مهامه حتى من دون وجودها، وأن تُعاد بناء الإمبراطورية في نهاية المطاف.
شعر بافان بالضجر عند رؤيته صفوف الأعلام التي تمتد بلا نهاية حتى الأفق. لقد تولى مسؤولية تدريب الجنود على مستوى الفرق العسكرية عدة مرات كقائد لفرقة العاصمة، لكنه لم يسبق له أن رأى قوة كبيرة مستعدة للتحرك بهذا الحجم.
وفي الوقت نفسه، ضرب الفرسان على الطاولة بانتظار أن يفتح فمه.
هز بافان رأسه؛ فقد شعر أن تحريك هذا العدد الكبير من الناس لا يختلف عن كارثة. الأراضي الزراعية ستُدمر، والجيش سيلتهم كل شيء حوله كأسراب الجراد.
“إن كان العدو هو الإمبراطور… لكننا لسنا متأكدين حتى من أنه هو الإمبراطور، أليس كذلك؟”
أصيب بافان بصداع بمجرد التفكير في مشاكل توفير مياه الشرب، والتخلص من النفايات، ومرافق النوم، والاضطرابات الناتجة عن الانتهاكات الكبيرة والصغيرة لقوانين الجيش.
كانت كلمات خوان صادقة، ما أدى إلى زعزعة ذهن سينا.
لكن لم يحدث أي من الفوضى التي توقعها. كان توزيع الخيام منظماً بدقة ومقسماً بعناية.
سالت دمعة على خد سينا.
‘هل يُسيطر على ثلاثمئة ألف شخص دون أية مشاكل؟’
“نعم، وصيّ العرش.”
نقر بافان لسانه. ثلاثمئة ألف—هذا عدد هائل من الناس. في الواقع، هو عدد يكفي لتكوين مدينة صغيرة. وفي الوقت نفسه، فإن المدن التي تُبنى على مدى مئات السنين عادةً ما تكون مليئة بالمشاكل، لكن مدينة صغيرة بُنيت بين ليلة وضحاها استجابةً لنداء بارث بلطيق كانت تعمل بشكل جيد. لم يكن هناك أي علامة على انخفاض معنويات الجنود أو إرهاقهم.
شعر بافان بالضجر عند رؤيته صفوف الأعلام التي تمتد بلا نهاية حتى الأفق. لقد تولى مسؤولية تدريب الجنود على مستوى الفرق العسكرية عدة مرات كقائد لفرقة العاصمة، لكنه لم يسبق له أن رأى قوة كبيرة مستعدة للتحرك بهذا الحجم.
‘هل الوصيّ مخلوق غير بشري أم ماذا؟’
ضرب الفرسان على الطاولة، وانتظروا رد بارث بلطيق.
شعر بافان بالخوف من بارث بلطيق دون أن يدرك. كان يعلم بالفعل أن قدرات بارث كوصيّ ومحارب مذهلة، لكن هذا فاق ما تخيله. لم يستطع بافان أن يفهم لماذا لم يحاول بارث بالتيك أن يصبح الإمبراطور.
تبدد الحماس في الخيمة بسرعة. تبادل فرسان فرقة العاصمة النظرات بين بافان وبارث، بملامح مترددة على وجوههم.
في قلب كل تلك الخيام، كانت خيمة بارث بلطيق. فتح بافان الستار ودخل. كان بارث بلطيق، وفرسان فرقة العاصمة، وجميع النبلاء الذين استجابوا لنداء بارث مجتمعين داخل الخيمة كما لو أنهم يعقدون اجتماعًا.
وعندما رأى تعابير وجه سينا الشاحبة، اقترب منها خوان ورفع شعرها ليكشف عن جبهتها.
كان معظم النبلاء الموجودين ممن كانوا فرسانًا في السابق، بالإضافة إلى بعض النبلاء الشباب الذين كانوا يرغبون في بناء علاقات مع بارث بالتيك. وعلى عكس بافان الذي بدا متسخًا ومغطى بالدماء والوحل، كانت مظاهرهم أنيقة ونظيفة.
ثم اقتربوا من بافان دون تردد، وأزالوا عباءته القذرة بأيديهم لمساعدته على ارتداء أخرى جديدة.
أربكتها حقيقة أنها لم تلاحظ وجود شجرة ضخمة كهذه، على الرغم من أنها اعتادت أن تحفظ تضاريس ساحة المعركة عن ظهر قلب.
ثم حيّا بافان بارث بالتيك.
“وأنا أيضًا ساحر مهتم جدًا بك وبإمبراطورك.”
“المجد للإمبراطورية. وصيّ العرش، لقد عدت لتوي بعد إتمام مهمتي.”
قفز دان دورموند، سيد برج السحر وكبير السحرة، من شجرة الرماد واقترب من سينا.
“أحسنت.”
لم يكن بافان حاضرًا في ذلك الوقت، لكنه كان يعلم أن بارث لطالما أبدى عداءً خفيًا تجاه الإمبراطور.
كانت مجرّد كلمة مدح قصيرة، لكن بافان شعر برضا معقول، إذ إن بارث نادرًا ما يمدح أحدًا في الأصل.
“بافان بلتيري.”
لكن بارث بالتيك لم يتوقف عند ذلك.
قفز دان دورموند، سيد برج السحر وكبير السحرة، من شجرة الرماد واقترب من سينا.
“أيها الحضور. استطعنا كسب الوقت حتى تجمع جميع قواتنا، وذلك بفضل القائد بافان. فلنصفق جميعًا للقائد بافان بلتيري.”
‘هل يُسيطر على ثلاثمئة ألف شخص دون أية مشاكل؟’
صفق فرسان فرقة العاصمة بأقصى ما يمكنهم.
نهض بارث بهدوء من مقعده.
في هذه الأثناء، تفاجأ بافان من هذا المديح الكبير غير المتوقع، لكنه انحنى ليُبدي تواضعه.
في تلك اللحظة، سمعت صوتًا مألوفًا.
“ولنقف الآن دقيقة صمت على أرواح النائب ليدنا لوين، ميغيل، خوسيه، كاترينا، سترين، وراينلانت الذين ماتوا بشرف في ساحة المعركة. سأخلد ذكراهم إلى الأبد.”
كان الجميع هنا يرون في هذا الوضع فرصة لإحداث رياح جديدة داخل الإمبراطورية—فكثيرون داخلها كانوا مستائين من تجاهل الكنيسة للشرور رغم أن بارث بلطيق كان يملك السلطة الأكبر.
بعد التصفيق، وقف بافان وفرسان فرقة العاصمة دقيقة صمت. لم ينسَ بارث بلطيق أبدًا الفرسان الذين سقطوا من فرقة العاصمة. شعر بافان أن بارث بلطيق ربما يتذكر حتى الفرسان المتقاعدين.
كما شعر بافان أن إبادة العدو عبر الحصار ستكون الخيار الأمثل عند النظر إلى العدد الكاسح. لمجرد أن يُحاصر العدو بجنود لا يُحصون، فإن ذلك كفيل بتحطيم معنوياتهم دون قتال. كانت هناك وسائل أفضل لتحقيق النصر من القتال.
“لنبدأ اجتماعنا الجاد الآن بعد عودة قائد فرقة العاصمة من مهمته. تفضلوا بتقديم تقاريركم” قال بارث بالتيك.
“المجد للإمبراطورية. وصيّ العرش، لقد عدت لتوي بعد إتمام مهمتي.”
“فرقة هوجين التحقت للتو ببرج السحر.”
“بافان بلتيري.”
“وجيش الشمال التابع للجنرال نينا بات قريبًا جدًا من برج السحر. لكن تلقينا تقريرًا يُفيد بأن الفيكونت كولتر نجح في تدمير الجسر في طريقهم.”
في تلك اللحظة، تكرر الصوت مجددًا.
“كنت قلقًا، لأن الفيكونت كولتر كان قد غادر الجيش منذ وقت طويل، لكن يبدو أنه يؤدي مهمته بشكل جيد. ومع ذلك، فإن الجنرال نينا تقوم الآن بتجميد النهر بالكامل لعبوره. لذا من المتوقع أن تصل قواتها غدًا أو بعد غد كأقصى تقدير. أعتقد شخصيًا أنه سيكون من الأفضل الهجوم قبل وصول الجنرال نينا، لكن… لا أعلم. ربما تغير رأيها بشأن دعم العدو عندما ترى قواتنا.”
هز بافان رأسه؛ فقد شعر أن تحريك هذا العدد الكبير من الناس لا يختلف عن كارثة. الأراضي الزراعية ستُدمر، والجيش سيلتهم كل شيء حوله كأسراب الجراد.
كان بإمكان بارث بالتيك أن يفوز بسهولة بمجرد أن يسحق العدو بأعدادهم، بالنظر إلى أنهم يملكون ثلاثمئة ألف جندي.
سألت سينا، وهي تنظر إلى وجه لم تعتد عليه بعد.
لكن لم يكن من المعقول أن يقود بارث بالتيك عملية بهذه البساطة والسذاجة.
“إذا انتصرنا في هذه المعركة وعدنا إلى الإمبراطورية، فسأصبح الإمبراطور.”
كما شعر بافان أن إبادة العدو عبر الحصار ستكون الخيار الأمثل عند النظر إلى العدد الكاسح. لمجرد أن يُحاصر العدو بجنود لا يُحصون، فإن ذلك كفيل بتحطيم معنوياتهم دون قتال. كانت هناك وسائل أفضل لتحقيق النصر من القتال.
وكان معظم فرسان فرقة العاصمة يشاركونه الرأي ذاته. بل بدا عليهم بعض الحماس والاندفاع، ربما لشعورهم بالنشوة كونهم يقودون مثل هذا العدد الضخم من الجنود.
وكان معظم فرسان فرقة العاصمة يشاركونه الرأي ذاته. بل بدا عليهم بعض الحماس والاندفاع، ربما لشعورهم بالنشوة كونهم يقودون مثل هذا العدد الضخم من الجنود.
هتف فرسان فرقة العاصمة بـ‘الإمبراطورية الجديدة’، كما لو أنهم قد توصلوا إلى توافق بينهم بالفعل. كانت رغبة بناء إمبراطورية جديدة منتشرة بالفعل بين الفرسان الشباب.
الشخص الوحيد الذي بقي صامتًا هو بارث بلطيق.
“أعرف ذلك. لقد تخلّيت عن تلك الخرافة منذ زمن بعيد” قالت سينا وهي تلوي شفتيها.
في هذه الأثناء، لم يفت على بافان ملاحظة بارث بلطيق وهو يستمع بصمت إلى حديث الآخرين.
ومع ذلك، لا تزال تملك إيمانًا عنيدًا بأنه لا أحد سوى خوان يمكن أن يكون الإمبراطور. وكانت سينا ترى بوضوح حدود إيمانها الغبي والعنيد.
“هل لديك أفكار أخرى، وصيّ العرش؟”
“لنبدأ اجتماعنا الجاد الآن بعد عودة قائد فرقة العاصمة من مهمته. تفضلوا بتقديم تقاريركم” قال بارث بالتيك.
“أفكر في ما يجب فعله إذا تبيّن أن العدو هو الإمبراطور فعلًا.”
“لنبدأ اجتماعنا الجاد الآن بعد عودة قائد فرقة العاصمة من مهمته. تفضلوا بتقديم تقاريركم” قال بارث بالتيك.
سادت الخيمة لحظة من الصمت. فقد كان الجميع في الداخل قد سمعوا الشائعات حول هوية خصمهم. وكان بعضهم ممن حضروا الجمعية في مجلس النبلاء عندما أدلى بارث بتصريحاته حول الإمبراطور.
قد تكون العملية صعبة جدًا، لكن خوان سينال ما يريد في النهاية، سواء كان سليمًا أو محطمًا.
لم يكن بافان حاضرًا في ذلك الوقت، لكنه كان يعلم أن بارث لطالما أبدى عداءً خفيًا تجاه الإمبراطور.
في هذه الأثناء، نظر بارث بصمت إلى أعين الفرسان واحدًا تلو الآخر. وأخيرًا، التقت عيناه بعيني بافان، الذي ظل صامتًا وهو جالس في نهاية الطاولة.
“إن كان العدو هو الإمبراطور… لكننا لسنا متأكدين حتى من أنه هو الإمبراطور، أليس كذلك؟”
في الواقع، كان ولاؤهم لبارث بلطيق نابعًا من أمر مختلف تمامًا.
كانت فرقة العاصمة تُعرف بـ‘سيف الإمبراطورية’. ومع ذلك، فقد كان من الطبيعي أن يثقوا بوصي العرش بارث بلطيق، الذي قادهم لوقت أطول بكثير من ذلك الإمبراطور المزعوم الذي ظهر فجأة من العدم.
نظرت سينا إلى الجثث من أعلى التلة، ويدها تغطي فمها. مشهد الجثث المطعونة بالرماح والسيوف الصدئة التي يستخدمها الموتى الأحياء أعاد إلى ذهنها ذكريات من الماضي القريب. طفا وجه أوسري، نائبها في فرقة الوردة الزرقاء، في مخيلتها.
في الواقع، كان ولاؤهم لبارث بلطيق نابعًا من أمر مختلف تمامًا.
شعر بافان بالخوف من بارث بلطيق دون أن يدرك. كان يعلم بالفعل أن قدرات بارث كوصيّ ومحارب مذهلة، لكن هذا فاق ما تخيله. لم يستطع بافان أن يفهم لماذا لم يحاول بارث بالتيك أن يصبح الإمبراطور.
“فماذا لو كان العدو هو الإمبراطور؟ ألم تروا جميعًا ما ارتكبته الكنيسة من آثام تحت اسم الإمبراطور؟ وأيضًا، هل يُفترض بنا أن نُبجّل إمبراطورًا يقود جيشًا لبدء حرب أهلية؟”
“قالت إنها ستصنع جيشًا لن يخونها أبدًا” أجاب خوان بهدوء.
“لن نُقسم ولاءنا لرجل غامض سقط فجأة من السماء وبدأ باستخدام السحر بسيف مشتعل. الذي كان، والذي هو، والذي سيبقى دائمًا هو من خدم إمبراطوريتنا وقادنا لسنين طويلة.”
“كنت قلقًا، لأن الفيكونت كولتر كان قد غادر الجيش منذ وقت طويل، لكن يبدو أنه يؤدي مهمته بشكل جيد. ومع ذلك، فإن الجنرال نينا تقوم الآن بتجميد النهر بالكامل لعبوره. لذا من المتوقع أن تصل قواتها غدًا أو بعد غد كأقصى تقدير. أعتقد شخصيًا أنه سيكون من الأفضل الهجوم قبل وصول الجنرال نينا، لكن… لا أعلم. ربما تغير رأيها بشأن دعم العدو عندما ترى قواتنا.”
كان الجميع هنا يرون في هذا الوضع فرصة لإحداث رياح جديدة داخل الإمبراطورية—فكثيرون داخلها كانوا مستائين من تجاهل الكنيسة للشرور رغم أن بارث بلطيق كان يملك السلطة الأكبر.
“يبدو لي أن الفرسان الشباب متسرعون بعض الشيء. إذا كان العدو هو الإمبراطور فعلًا، فمن المبكر جدًا التفكير بما يجب فعله لاحقًا. حتى لو انتصرنا، فمن غير المرجح أن تقبل الجنرال نينا أو الجنرال ديسماس وجهة نظرنا. وستنقسم الآراء من جديد.”
لقد فهموا إعلان بارث على أنه قطع للعلاقة بينه وبين الكنيسة والإمبراطور.
تبدد الحماس في الخيمة بسرعة. تبادل فرسان فرقة العاصمة النظرات بين بافان وبارث، بملامح مترددة على وجوههم.
“الإمبراطور قد مات بالفعل. يجب أن نتوقف عن عبادة جثة الآن!”
“وأنا أيضًا ساحر مهتم جدًا بك وبإمبراطورك.”
“الإمبراطور الجديد للإمبراطورية الجديدة يجب أن يكون الوصيّ بارث بلطيق!”
“لماذا أنا مهووسة بك إلى هذا الحد…”
وأخيرًا، خرجت هذه الكلمات من أفواههم.
لقد فهموا إعلان بارث على أنه قطع للعلاقة بينه وبين الكنيسة والإمبراطور.
هتف فرسان فرقة العاصمة بـ‘الإمبراطورية الجديدة’، كما لو أنهم قد توصلوا إلى توافق بينهم بالفعل. كانت رغبة بناء إمبراطورية جديدة منتشرة بالفعل بين الفرسان الشباب.
ثم حيّا بافان بارث بالتيك.
ضرب الفرسان على الطاولة، وانتظروا رد بارث بلطيق.
بلغت هتافات الفرسان ذروتها. ابتسم بافان أيضًا وصفق مع الفرسان الآخرين.
في هذه الأثناء، نظر بارث بصمت إلى أعين الفرسان واحدًا تلو الآخر. وأخيرًا، التقت عيناه بعيني بافان، الذي ظل صامتًا وهو جالس في نهاية الطاولة.
“لا تقلقي. لا أنوي فعل كل ذلك. لكن هذا لا يعني أنني سأمنع أنيا من فعل ذلك. ما تفعله ليس انتقامًا—إنه حرب. ولا يمكننا فعل شيء حيال الضحايا الناتجين عن الحرب.”
“بافان بلتيري.”
كما شعر بافان أن إبادة العدو عبر الحصار ستكون الخيار الأمثل عند النظر إلى العدد الكاسح. لمجرد أن يُحاصر العدو بجنود لا يُحصون، فإن ذلك كفيل بتحطيم معنوياتهم دون قتال. كانت هناك وسائل أفضل لتحقيق النصر من القتال.
“نعم، وصيّ العرش.”
***
“ما رأيك؟”
‘هل كانت هناك دائمًا شجرة بهذا الحجم هنا؟’
ابتسم بافان ابتسامة باهتة عند سماعه سؤال بارث. كانت هذه الحرب الأهلية على الأرجح ستكون أقذر بكثير مما قد يتخيله أي أحد، خاصةً بالنظر إلى الأشخاص الذين قاتلهم وقابلهم حتى الآن. وفوق ذلك كله، لم يكن ذلك المسمّى إمبراطورًا قد ظهر بعد.
كان معظم النبلاء الموجودين ممن كانوا فرسانًا في السابق، بالإضافة إلى بعض النبلاء الشباب الذين كانوا يرغبون في بناء علاقات مع بارث بالتيك. وعلى عكس بافان الذي بدا متسخًا ومغطى بالدماء والوحل، كانت مظاهرهم أنيقة ونظيفة.
“يبدو لي أن الفرسان الشباب متسرعون بعض الشيء. إذا كان العدو هو الإمبراطور فعلًا، فمن المبكر جدًا التفكير بما يجب فعله لاحقًا. حتى لو انتصرنا، فمن غير المرجح أن تقبل الجنرال نينا أو الجنرال ديسماس وجهة نظرنا. وستنقسم الآراء من جديد.”
نظرت سينا بهدوء إلى خوان.
تبدد الحماس في الخيمة بسرعة. تبادل فرسان فرقة العاصمة النظرات بين بافان وبارث، بملامح مترددة على وجوههم.
سالت دمعة على خد سينا.
ثم أضاف بافان بضع كلمات أخرى.
“أنتِ لستِ مخطئة، سينا. الإمبراطور هو شخص طيب ومليء بالحب.”
“لكنني أعني، من المعتاد أن البشر يقاتلون بعضهم بعضًا ويدمّرون أنفسهم. لذا، فلنخض المعركة. أقترح ‘الإمبراطورية بالتيك’ كاسم لإمبراطوريتنا الجديدة القادمة.”
شعر بافان بالخوف من بارث بلطيق دون أن يدرك. كان يعلم بالفعل أن قدرات بارث كوصيّ ومحارب مذهلة، لكن هذا فاق ما تخيله. لم يستطع بافان أن يفهم لماذا لم يحاول بارث بالتيك أن يصبح الإمبراطور.
وقف جميع الفرسان على أقدامهم وهم يهلّلون عند سماع كلمات بافان.
ابتسم بافان ببساطة وهو يسمع هتافاتهم. المعركة القادمة لن تكون سهلة، لكن لن يكون من الجيد أن تُخفض معنويات الجيش بينما العدو على الأبواب. لم يكن لدى بافان أدنى شك في النصر، طالما أن أسطورة مثل الوصيّ بارث بالتيك يقود ثلاثمئة ألف جندي.
ابتسم بافان ببساطة وهو يسمع هتافاتهم. المعركة القادمة لن تكون سهلة، لكن لن يكون من الجيد أن تُخفض معنويات الجيش بينما العدو على الأبواب. لم يكن لدى بافان أدنى شك في النصر، طالما أن أسطورة مثل الوصيّ بارث بالتيك يقود ثلاثمئة ألف جندي.
“هذا… هذا ليس ما تريده، أليس كذلك؟”
ومع ذلك، كان يتوقع أن يأتي النصر بثمن باهظ.
“أتمنى أن أعرف الإجابة على ذلك أيضًا.”
“الإمبراطورية بالتيك!”
“لا، أنتِ لستِ مخطئة.”
“الإمبراطور بارث بالتيك!”
وأخيرًا، خرجت هذه الكلمات من أفواههم.
نهض بارث بهدوء من مقعده.
“الإمبراطور بارث بالتيك!”
وفي الوقت نفسه، ضرب الفرسان على الطاولة بانتظار أن يفتح فمه.
شحب وجه سينا عند سماعها إجابة خوان.
على الخريطة أمامه كانت القارة، وفي وسط الخريطة نقطة حمراء ترمز إلى برج السحر.
نظر بارث بلطيق إلى الخريطة وفتح فمه ببطء.
في هذه الأثناء، لم يفت على بافان ملاحظة بارث بلطيق وهو يستمع بصمت إلى حديث الآخرين.
“إذا انتصرنا في هذه المعركة وعدنا إلى الإمبراطورية، فسأصبح الإمبراطور.”
تبدد الحماس في الخيمة بسرعة. تبادل فرسان فرقة العاصمة النظرات بين بافان وبارث، بملامح مترددة على وجوههم.
بلغت هتافات الفرسان ذروتها. ابتسم بافان أيضًا وصفق مع الفرسان الآخرين.
شحب وجه سينا عند سماعها إجابة خوان.
‘الإمبراطور بارث بالتيك.’
“ربما أكون مخطئة” تمتمت سينا بشفاه مرتجفة دون أن تدرك ذلك حتى.
كان هذا اللقب الذي طالما تاق بافان لسماعه.
لكن لم يكن من المعقول أن يقود بارث بالتيك عملية بهذه البساطة والسذاجة.
ومع ذلك، شعر بافان بعدم ارتياح غريب تجاه عيني بارث، واللتين جعلتاه يجد صعوبة في قراءة مشاعره.
“فماذا لو كان العدو هو الإمبراطور؟ ألم تروا جميعًا ما ارتكبته الكنيسة من آثام تحت اسم الإمبراطور؟ وأيضًا، هل يُفترض بنا أن نُبجّل إمبراطورًا يقود جيشًا لبدء حرب أهلية؟”
***
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات
“أيها الحضور. استطعنا كسب الوقت حتى تجمع جميع قواتنا، وذلك بفضل القائد بافان. فلنصفق جميعًا للقائد بافان بلتيري.”
“لا أدري” رد خوان مبتسمًا. “من الصحيح أن كلمات أنيا منطقية جدًا. الحصول على جيش قوي يبقى مخلصًا لك إلى الأبد مقابل أن تنسى ضميرك للحظة سيكون أمرًا جذابًا لأي حاكم. علاوة على ذلك، هذا يعني أنني لن أضطر لاتخاذ أي إجراءات تأديبية.”
