القرن والنار (1)
“من أنتِ؟”
لم تستوعب سينا ما يقصده بارث بالتيك. فمن المعروف أن أبناء الإمبراطور فقط، مثل جيرارد جاين، هم من يحملون جوهر الإمبراطور.
سُحبت سينا أمام بارث بالتيك وذراعاها مقيدتان خلف ظهرها. بدا على الفرسان امتعاض شديد، إذ أُوقفوا فجأة وهم في ذروة الحماس ومستعدون للحرب. لكن لم يكن أحد ليجرؤ على عصيان أوامر بارث بالتيك.
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات
“أنا سينا سولفين، قائدة فرسان الوردة الزرقاء. الوصي، أنا…”
كان بارث جنديًا وقائدًا—رجلًا يتجنب أن يكون طيبًا في ساحة المعركة. لكنّه لم يوقف المعركة فحسب، بل سمح أيضًا للمتسللة المشبوهة بالمغادرة دون طرح أي سؤال إضافي.
“هذا ليس ما أسألك عنه.”
‘إذن لكان من الحكمة احتجازها كرهينة.’
نظرت سينا إلى بارث بالتيك. شعرت بضغط لا يُحتمل بمجرد مواجهة برودة عينيه. وبحكم تخرجها المبكر من مدرسة الفرسان، كانت قد رأت وجه بارث بالتيك عدة مرات في الماضي. لكن بالطبع، كانت هذه أول مرة تراه فيها عن قرب.
فتح بارث بالتيك فمه أولًا.
“أنا أسأل عن علاقتك بالإمبراطور.”
كان شاب ذو شعر أسود يخطو بخطوات بطيئة دون أن يرتدي أي قطعة من الدروع أو الحماية. لم يُظهر أي عدائية أو توتر، وكأن السيوف الثلاثمائة ألف الموجهة نحوه مجرد ألعاب.
لم تستوعب سينا ما يقصده بارث بالتيك.
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات
كان جيش الإمبراطورية وجيش الإمبراطور قريبين إلى حد أن كلاً منهما يستطيع رؤية وجوه الآخر الآن. كانت المسافة بينهما قصيرة لدرجة أن أحدًا لم يكن ليتفاجأ لو بدأوا بإطلاق السهام أو شن الهجوم في أي لحظة.
“ألم تكن تصدق ذلك أنت أيضًا؟”
ولم يُوقف هذا الموقف إلا شخص واحد — سينا سولفين. وكان استئناف المعركة متوقفًا عليها، تمامًا كما كان الأمر عند إيقافها.
كان شعر خوان الطويل قليلًا، وعيناه السوداوان ذات العمق المجهول، ووقفته المتراخية حتى وهو على وشك دخول الحرب، تمامًا كما كان يوم التقى بارث بالتيك بالإمبراطور لأول مرة.
عضّت سينا على أسنانها ورفعت رأسها.
أخيرًا، أمر بافان الفرسان بالتراجع. لكنه كان قلقًا للغاية أيضًا.
“أنا سينا سولفين، كلبة حراسة جلالته.”
كان شاب ذو شعر أسود يخطو بخطوات بطيئة دون أن يرتدي أي قطعة من الدروع أو الحماية. لم يُظهر أي عدائية أو توتر، وكأن السيوف الثلاثمائة ألف الموجهة نحوه مجرد ألعاب.
انطلقت ضحكات ساخرة بين الفرسان. وأطلق عدد منهم تعليقات واستهزاءات وسط الضوضاء. لقد جُرح كبرياء الفرسان أصلًا لأن تقدم جيش الإمبراطورية أوقفه دخيلة، لكن كون هذه الدخيلة امرأة مجنونة جعل الأمر أسوأ. وقد أظهر بعضهم نية قتل واضحة تجاه سينا.
عند رؤية ذلك، ارتبك بافان وحاول إيقافه، لكنه لم يستطع إبطاءه على الإطلاق. وبدلًا من ذلك، فقد توازنه وكاد يسقط. أسرع الفرسان الآخرون إلى الأمام أيضًا لمحاولة إيقاف بارث.
اقترب بافان بسرعة من بارث بالتيك وهمس في أذنه بلهجة مستعجلة.
“أنا أسأل عن علاقتك بالإمبراطور.”
“الوصي، الجنود يزدادون توترًا لأنهم لا يعرفون متى ستبدأ المعركة. ألا تؤجل أمر هذا الفارس واستجوابه إلى وقت لاحق وتهتم بما هو أهم أولًا؟”
“محارب؟ وتسمّي نفسك محاربًا بعد أن حرّضت جيرارد—حرّضت ابني أنا ليطعنني في ظهري؟”
لم يجب بارث بالتيك، بل واصل التحديق في سينا.
“ألم يمضِ على حياتك سوى نصفها بالنسبة لعمر الهورنسلواين؟ لماذا تبدو بهذا الكِبر؟” سأل خوان بفضول.
ثم فجأة وقف وتقدم نحوها.
كان جيش الإمبراطورية وجيش الإمبراطور قريبين إلى حد أن كلاً منهما يستطيع رؤية وجوه الآخر الآن. كانت المسافة بينهما قصيرة لدرجة أن أحدًا لم يكن ليتفاجأ لو بدأوا بإطلاق السهام أو شن الهجوم في أي لحظة.
“أأنتِ كلبة حراسة الإمبراطور؟”
عضّت سينا على أسنانها ورفعت رأسها.
“نعم، أنا كذلك. جلالته أوكل إليّ هذه المهمة بنفسه.”
“لقد طلب مني جلالته أن أراقبه وأحكم إن كان قاتلًا مجنونًا أو الإمبراطور الذي أؤمن به. أعتقد أنه جعلني كلبة حراسة له بهذا المعنى.”
“ولماذا قد يحتاج الإمبراطور إلى كلبة حراسة؟ أليس قد أعلن عن نفسه ككائن كامل؟”
فكّر بافان فيما إذا كان يمكنه فعل ذلك بنفسه، ثم هز رأسه؛ لم يظن أنه يستطيع فعل ذلك. حتى الشخص الذي قرر الموت سيجد صعوبة في التقدم لمواجهة ثلاثمائة ألف عدو.
“ذلك لأن…”
“أنت… لم تتغير على الإطلاق، أيها الإمبراطور.”
ترددت سينا في الإجابة، فتدخل بافان فورًا.
وفي الوقت نفسه، ابتسم خوان لبارث.
“الوصي، لا فائدة من سماع المزيد. إنها مجرد ترهات امرأة مختلة.”
شدّ الجنود قبضتهم على سيوفهم ورماحهم مرة أخرى وهم يستعدون للتقدم.
“ليست ترهات!” صاحت سينا بحدة.
“ألم يكن من الأفضل أخذها رهينة؟”
رمقها بافان بنظرة كأنه يريد قتلها.
ولم يُوقف هذا الموقف إلا شخص واحد — سينا سولفين. وكان استئناف المعركة متوقفًا عليها، تمامًا كما كان الأمر عند إيقافها.
لو كانت سينا ما تزال متدربة في مدرسة الفرسان، لما تجرأت حتى على النظر في عيني بافان الذي يحتل مكانة عالية. لكنها الآن لم تشعر بأي رهبة.
أطبق بافان فمه بينما تذكر الفارسة الشابة.
“لقد طلب مني جلالته أن أراقبه وأحكم إن كان قاتلًا مجنونًا أو الإمبراطور الذي أؤمن به. أعتقد أنه جعلني كلبة حراسة له بهذا المعنى.”
“محارب؟ وتسمّي نفسك محاربًا بعد أن حرّضت جيرارد—حرّضت ابني أنا ليطعنني في ظهري؟”
“إذن أنتِ ترين أن الشخص الذي أنا على وشك خوض الحرب ضده هو الإمبراطور في نظرك؟”
“ألم تكن تصدق ذلك أنت أيضًا؟”
“… نعم. لا حاجة لأن تبدأ حرب غير ضرورية وتراق الدماء. الحرب ليست ضرورية؛ فالأمر ببساطة أن صاحب الإمبراطورية الحقيقي قد عاد.”
“سيخرج.” أجاب بارث.
لم يُجب بارث بالتيك على سينا.
أنزل خوان وبارث سيفيهما ببطء. كان توتر قاتل يخيّم بينهما، وكأنهما مستعدان في أي لحظة لرفع سيفيهما من جديد.
كانت سينا تعلم أن ما تفعله ضرب من الحماقة. فلو كان يمكن حل المشاكل بمجرد التقدم والصراخ بالمطالبة بالحقوق والعدالة، لما اضطر أحد في هذا العالم إلى إراقة الدماء.
مدّ بارث بالتيك يده نحو جبين سينا. كان بإمكان نقرة خفيفة من إصبعه أن تسحق رأسها بسهولة.
لكنها لم تستطع التراجع. لم تفهم لماذا على الإمبراطورية أن تنزف كثيرًا في حرب أهلية. وتساءلت إن كان بإمكانها أن تقنع ولو جزءًا صغيرًا من جيش الإمبراطورية — وإن شمل ذلك الفرسان أو النواب — لعل ضحايا هذه الحرب يقلّون ولو قليلًا.
كان بارث جنديًا وقائدًا—رجلًا يتجنب أن يكون طيبًا في ساحة المعركة. لكنّه لم يوقف المعركة فحسب، بل سمح أيضًا للمتسللة المشبوهة بالمغادرة دون طرح أي سؤال إضافي.
مدّ بارث بالتيك يده نحو جبين سينا. كان بإمكان نقرة خفيفة من إصبعه أن تسحق رأسها بسهولة.
لم يجب بارث بالتيك، بل واصل التحديق في سينا.
عضّت سينا على أسنانها ونظرت إلى طرف إصبعه.
“الوصي، الجنود يزدادون توترًا لأنهم لا يعرفون متى ستبدأ المعركة. ألا تؤجل أمر هذا الفارس واستجوابه إلى وقت لاحق وتهتم بما هو أهم أولًا؟”
ثم لمس طرف إصبعه عينها اليسرى المشوهة بالحروق.
ارتجفت كتفا سينا.
“أنتِ تكذبين.”
“ليست ترهات!” صاحت سينا بحدة.
اهتزّت حدقة عيني سينا.
كان جيش الإمبراطورية وجيش الإمبراطور قريبين إلى حد أن كلاً منهما يستطيع رؤية وجوه الآخر الآن. كانت المسافة بينهما قصيرة لدرجة أن أحدًا لم يكن ليتفاجأ لو بدأوا بإطلاق السهام أو شن الهجوم في أي لحظة.
“ليس لديكِ يقين في كلماتكِ يا سينا. ولا أرى سببًا يجعلني أصدق أمرًا لستِ أنتِ نفسك متأكدة منه.”
فكّر بافان فيما إذا كان يمكنه فعل ذلك بنفسه، ثم هز رأسه؛ لم يظن أنه يستطيع فعل ذلك. حتى الشخص الذي قرر الموت سيجد صعوبة في التقدم لمواجهة ثلاثمائة ألف عدو.
حاولت سينا أن تنهض لتتكلم، لكن بارث أمسك وجنتيها بإصبعيه بإحكام وضغطها لأسفل، فلم تستطع الحراك.
كان سيف بارث العظيم يضغط على سيف خوان “سوترا”. كان بارث، الذي يبلغ طوله أربعة أمتار، يمسك بسيفه العظيم ذي اليدين بسهولة بيد واحدة فقط.
ثم قرّب وجهه من أذنها وهمس.
كان سيف بارث العظيم يضغط على سيف خوان “سوترا”. كان بارث، الذي يبلغ طوله أربعة أمتار، يمسك بسيفه العظيم ذي اليدين بسهولة بيد واحدة فقط.
“لكنني أرى أنكِ تحملين جوهر الإمبراطور.”
لكن، في تلك اللحظة، صرخ بارث بصوت عالٍ لدرجة فاقت صوت خطوات الجنود.
ارتجفت كتفا سينا.
عند رؤية ذلك، تقدم جنود الإمبراطورية جميعًا في وقت واحد، مما أحدث صوت خطوات مدوٍّ في ساحة المعركة.
“أحمل جوهر الإمبراطور؟”
قفز بسرعة على حصانه وصرخ وهو يركض بمحاذاة صفوف الجنود.
لم تستوعب سينا ما يقصده بارث بالتيك. فمن المعروف أن أبناء الإمبراطور فقط، مثل جيرارد جاين، هم من يحملون جوهر الإمبراطور.
بدا على سينا والفرسان المحيطين بها الارتباك.
لكن كلمات بارث بالتيك كانت غريبة.
***
“لا أعلم ما هي حقيقتك، لكنكِ بالتأكيد تبدين شخصًا مهمًا بالنسبة للإمبراطور. وهذا كل ما أحتاج معرفته.”
حاولت سينا أن تنهض لتتكلم، لكن بارث أمسك وجنتيها بإصبعيه بإحكام وضغطها لأسفل، فلم تستطع الحراك.
أبعد بارث بالتيك أصابعه عن وجه سينا ورفعها من مكانها.
كان جيش الإمبراطورية وجيش الإمبراطور قريبين إلى حد أن كلاً منهما يستطيع رؤية وجوه الآخر الآن. كانت المسافة بينهما قصيرة لدرجة أن أحدًا لم يكن ليتفاجأ لو بدأوا بإطلاق السهام أو شن الهجوم في أي لحظة.
بدا على سينا والفرسان المحيطين بها الارتباك.
“ألم تكن تصدق ذلك أنت أيضًا؟”
ثم أدار بارث سينا باتجاه برج السحر ودفعها قليلًا للخلف.
“الوصي، الجنود يزدادون توترًا لأنهم لا يعرفون متى ستبدأ المعركة. ألا تؤجل أمر هذا الفارس واستجوابه إلى وقت لاحق وتهتم بما هو أهم أولًا؟”
“اذهبي.”
“أأنتِ كلبة حراسة الإمبراطور؟”
“لكن أيها الوصي، هذه الحرب…”
“ولماذا قد يحتاج الإمبراطور إلى كلبة حراسة؟ أليس قد أعلن عن نفسه ككائن كامل؟”
“أنتِ على حق. لا حاجة لإراقة كل هذا الدم.”
سأل بافان بارث بالتيك. كان يعرف بالفعل من هي سينا من التقارير التي تلقاها عدة مرات من قبل. وعلى الرغم من أنّها المرة الأولى التي يرى فيها وجهها، إلا أنّه استطاع أن يدرك فورًا أنها الفارسة التي اشتهرت بكونها إما تتعقب أو ترافق الشاب ذو الشعر الأسود.
تابع بارث كلامه دون أي تعبير على وجهه.
أبعد بارث بالتيك أصابعه عن وجه سينا ورفعها من مكانها.
“إراقة دم شخص واحد تكفي. سأدعكِ تعودين حيّة، فاذهبي وأخبري الرجل الذي تؤمنين بأنه الإمبراطور أن يخرج إلى هنا.”
لم يجب بارث بالتيك، بل واصل التحديق في سينا.
***
لم تستوعب سينا ما يقصده بارث بالتيك. فمن المعروف أن أبناء الإمبراطور فقط، مثل جيرارد جاين، هم من يحملون جوهر الإمبراطور.
ظل فرسان نظام العاصمة صامتين لفترة طويلة بعد رحيل سينا.
“جميع القوات، استعدوا للمعركة!”
لقد وثقوا ببارث بالتيك وتبعوه حتى هذه اللحظة، وظل ولاؤهم له دون تغيير.
كان بافان يعرف أنه لا فائدة من محاولة إيقاف بارث في مثل هذه الأوقات.
ومع ذلك، كان من الصعب عليهم فهم سلوك بارث بالتيك الحالي.
“هذا ليس ما أسألك عنه.”
كان بارث جنديًا وقائدًا—رجلًا يتجنب أن يكون طيبًا في ساحة المعركة. لكنّه لم يوقف المعركة فحسب، بل سمح أيضًا للمتسللة المشبوهة بالمغادرة دون طرح أي سؤال إضافي.
كان شاب ذو شعر أسود يخطو بخطوات بطيئة دون أن يرتدي أي قطعة من الدروع أو الحماية. لم يُظهر أي عدائية أو توتر، وكأن السيوف الثلاثمائة ألف الموجهة نحوه مجرد ألعاب.
“ألم يكن من الأفضل أخذها رهينة؟”
اهتزّت حدقة عيني سينا.
سأل بافان بارث بالتيك. كان يعرف بالفعل من هي سينا من التقارير التي تلقاها عدة مرات من قبل. وعلى الرغم من أنّها المرة الأولى التي يرى فيها وجهها، إلا أنّه استطاع أن يدرك فورًا أنها الفارسة التي اشتهرت بكونها إما تتعقب أو ترافق الشاب ذو الشعر الأسود.
ثم فجأة وقف وتقدم نحوها.
معظم الأشخاص الذين كانوا حول الشاب ذي الشعر الأسود ماتوا، لكن حقيقة أنّها ما زالت على قيد الحياة وتدّعي حتى أنها تراقبه، تعني أنها شخص مهم بالنسبة له.
“ظننت أنني سأتمكن من مجابهتك بما أنك قد شخت. لكن يبدو أنني ما زلت لا أستطيع التفوق عليك في القوة الجسدية.”
‘إذن لكان من الحكمة احتجازها كرهينة.’
تابع بارث كلامه دون أي تعبير على وجهه.
كان جواب بارث بالتيك قصيرًا.
لم يُجب بافان. كان على علم بوجود شخص قوي خلف هيلا، ونيينا، ونظام هوجين. لم يسبق له أن قابل الخصم من قبل، لكنه كان يعرف أنّ حضوره لا يقل عظمة عن حضور بارث بالتيك.
“الخصم ليس رجلًا يهتم بأمر الرهينة.”
سأل بافان بارث بالتيك. كان يعرف بالفعل من هي سينا من التقارير التي تلقاها عدة مرات من قبل. وعلى الرغم من أنّها المرة الأولى التي يرى فيها وجهها، إلا أنّه استطاع أن يدرك فورًا أنها الفارسة التي اشتهرت بكونها إما تتعقب أو ترافق الشاب ذو الشعر الأسود.
“…إذًا أنت تصدق ما قالته تلك الفارسة—أن الخصم هو الإمبراطور.”
أنزل خوان وبارث سيفيهما ببطء. كان توتر قاتل يخيّم بينهما، وكأنهما مستعدان في أي لحظة لرفع سيفيهما من جديد.
“ألم تكن تصدق ذلك أنت أيضًا؟”
كانت سينا تعلم أن ما تفعله ضرب من الحماقة. فلو كان يمكن حل المشاكل بمجرد التقدم والصراخ بالمطالبة بالحقوق والعدالة، لما اضطر أحد في هذا العالم إلى إراقة الدماء.
لم يُجب بافان. كان على علم بوجود شخص قوي خلف هيلا، ونيينا، ونظام هوجين. لم يسبق له أن قابل الخصم من قبل، لكنه كان يعرف أنّ حضوره لا يقل عظمة عن حضور بارث بالتيك.
ارتبك بافان وهو يرى ملامح بارث بالتيك.
كان من الصعب الجزم ما إذا كان الخصم هو الإمبراطور الحقيقي أم لا، لكن من الصعب أيضًا تخيّل أن يكون شخصًا آخر في هذه المرحلة.
“ألم ترَ للتو شخصًا فعل ذلك؟” تمتم بارث وهو ينظر إلى وجه بافان.
“هل تصدق أن الخصم سيخرج؟ ذلك سيكون بمثابة الانتحار.”
“لقد طلب مني جلالته أن أراقبه وأحكم إن كان قاتلًا مجنونًا أو الإمبراطور الذي أؤمن به. أعتقد أنه جعلني كلبة حراسة له بهذا المعنى.”
“سيخرج.” أجاب بارث.
كان شعر خوان الطويل قليلًا، وعيناه السوداوان ذات العمق المجهول، ووقفته المتراخية حتى وهو على وشك دخول الحرب، تمامًا كما كان يوم التقى بارث بالتيك بالإمبراطور لأول مرة.
‘سيظهر أمام ثلاثمائة ألف جندي إمبراطوري بمفرده ويواجه العدو؟’
“أنا سينا سولفين، كلبة حراسة جلالته.”
فكّر بافان فيما إذا كان يمكنه فعل ذلك بنفسه، ثم هز رأسه؛ لم يظن أنه يستطيع فعل ذلك. حتى الشخص الذي قرر الموت سيجد صعوبة في التقدم لمواجهة ثلاثمائة ألف عدو.
أبعد بارث بالتيك أصابعه عن وجه سينا ورفعها من مكانها.
“ألم ترَ للتو شخصًا فعل ذلك؟” تمتم بارث وهو ينظر إلى وجه بافان.
“هذا ليس ما أسألك عنه.”
أطبق بافان فمه بينما تذكر الفارسة الشابة.
وقف خوان في منتصف ساحة المعركة.
في تلك اللحظة، بدأ الصف الذي شكله الجنود الواقفون أمام برج السحر ينقسم، كاشفًا عن شخص.
عضّت سينا على أسنانها ورفعت رأسها.
عند رؤيته، نظر بافان إلى الرجل الذي خرج—وقد اتسعت عيناه وكأنه لا يستطيع تصديق ما يراه.
“أنا سينا سولفين، قائدة فرسان الوردة الزرقاء. الوصي، أنا…”
كان شاب ذو شعر أسود يخطو بخطوات بطيئة دون أن يرتدي أي قطعة من الدروع أو الحماية. لم يُظهر أي عدائية أو توتر، وكأن السيوف الثلاثمائة ألف الموجهة نحوه مجرد ألعاب.
تعرف بارث على أن هذا السيف هو “سوترا”، السيف الذي كان خوان يستخدمه حين كان إمبراطورًا. لم يكن سوترا يحترق أبدًا عندما كان بارث يبارز خوان أثناء التدريبات.
“إذًا لقد خرج حقًا. إذن سأذهب وأصدر الأوامر للرماة لكي…”
حاولت سينا أن تنهض لتتكلم، لكن بارث أمسك وجنتيها بإصبعيه بإحكام وضغطها لأسفل، فلم تستطع الحراك.
في تلك اللحظة، قفز بارث بالتيك من مقعده.
“الوصي، الجنود يزدادون توترًا لأنهم لا يعرفون متى ستبدأ المعركة. ألا تؤجل أمر هذا الفارس واستجوابه إلى وقت لاحق وتهتم بما هو أهم أولًا؟”
ارتبك بافان وهو يرى ملامح بارث بالتيك.
سُحبت سينا أمام بارث بالتيك وذراعاها مقيدتان خلف ظهرها. بدا على الفرسان امتعاض شديد، إذ أُوقفوا فجأة وهم في ذروة الحماس ومستعدون للحرب. لكن لم يكن أحد ليجرؤ على عصيان أوامر بارث بالتيك.
“الإمبراطور.” تمتم بارث بالتيك بصوت هادئ.
“ولماذا قد يحتاج الإمبراطور إلى كلبة حراسة؟ أليس قد أعلن عن نفسه ككائن كامل؟”
“آه، عذرًا؟ الإمبراطور؟ ذلك الشاب هو الإمبراطور؟”
“إراقة دم شخص واحد تكفي. سأدعكِ تعودين حيّة، فاذهبي وأخبري الرجل الذي تؤمنين بأنه الإمبراطور أن يخرج إلى هنا.”
تجاهل بارث بالتيك سؤال بافان وبدأ يتقدم بخطوات واسعة.
رمقها بافان بنظرة كأنه يريد قتلها.
عند رؤية ذلك، ارتبك بافان وحاول إيقافه، لكنه لم يستطع إبطاءه على الإطلاق. وبدلًا من ذلك، فقد توازنه وكاد يسقط. أسرع الفرسان الآخرون إلى الأمام أيضًا لمحاولة إيقاف بارث.
‘سيظهر أمام ثلاثمائة ألف جندي إمبراطوري بمفرده ويواجه العدو؟’
“الوصي! لا حاجة لأن تتقدم بنفسك! يمكننا مواجهته أولًا، ثم…”
“نعم، أنا كذلك. جلالته أوكل إليّ هذه المهمة بنفسه.”
لكن بارث لم يكترث حتى بالاستماع للفرسان. حاولوا الإمساك بطرف ثيابه على عجل، لكنهم انتهوا إلى أن جرّهم معه.
***
كان بافان يعرف أنه لا فائدة من محاولة إيقاف بارث في مثل هذه الأوقات.
‘إذا قرأت أي إشارة غريبة، سأصدر الأمر للجنود بالهجوم فورًا.’
“تراجعوا! لا تعيقوا الوصي!”
“إراقة دم شخص واحد تكفي. سأدعكِ تعودين حيّة، فاذهبي وأخبري الرجل الذي تؤمنين بأنه الإمبراطور أن يخرج إلى هنا.”
أخيرًا، أمر بافان الفرسان بالتراجع. لكنه كان قلقًا للغاية أيضًا.
“تراجعوا! لا تعيقوا الوصي!”
قفز بسرعة على حصانه وصرخ وهو يركض بمحاذاة صفوف الجنود.
ثم قرّب وجهه من أذنها وهمس.
“جميع القوات، استعدوا للمعركة!”
لكن، في تلك اللحظة، صرخ بارث بصوت عالٍ لدرجة فاقت صوت خطوات الجنود.
شدّ الجنود قبضتهم على سيوفهم ورماحهم مرة أخرى وهم يستعدون للتقدم.
“لقد قتلتني، ثم استوليت بلا خجل على منصب الوصي. لماذا لم تسرق العرش بدلًا من ذلك؟ لماذا ما زلت جالسًا في منصب الوصي وتشيخ هكذا؟”
وفي الوقت نفسه، عضّ بافان شفتيه وهو ينظر إلى ظهر بارث.
لكن بارث لم يكترث حتى بالاستماع للفرسان. حاولوا الإمساك بطرف ثيابه على عجل، لكنهم انتهوا إلى أن جرّهم معه.
‘إذا قرأت أي إشارة غريبة، سأصدر الأمر للجنود بالهجوم فورًا.’
أطبق بافان فمه بينما تذكر الفارسة الشابة.
تمتم بافان لنفسه بهدوء.
وفي الوقت نفسه، عضّ بافان شفتيه وهو ينظر إلى ظهر بارث.
***
تابع بارث كلامه دون أي تعبير على وجهه.
وقف خوان في منتصف ساحة المعركة.
كان شعر خوان الطويل قليلًا، وعيناه السوداوان ذات العمق المجهول، ووقفته المتراخية حتى وهو على وشك دخول الحرب، تمامًا كما كان يوم التقى بارث بالتيك بالإمبراطور لأول مرة.
اقترب بارث من خوان بما يكفي لرؤية شعره المتطاير بفعل الرياح.
“ليس لي أي اهتمام بالبقايا التي تركتها خلفك. أنا راضٍ بأن أعيش ما تبقى من حياتي كمحارب.”
كان شعر خوان الطويل قليلًا، وعيناه السوداوان ذات العمق المجهول، ووقفته المتراخية حتى وهو على وشك دخول الحرب، تمامًا كما كان يوم التقى بارث بالتيك بالإمبراطور لأول مرة.
لم يُجب بارث بالتيك على سينا.
“أنت… لم تتغير على الإطلاق، أيها الإمبراطور.”
“إراقة دم شخص واحد تكفي. سأدعكِ تعودين حيّة، فاذهبي وأخبري الرجل الذي تؤمنين بأنه الإمبراطور أن يخرج إلى هنا.”
فتح بارث بالتيك فمه أولًا.
‘سيظهر أمام ثلاثمائة ألف جندي إمبراطوري بمفرده ويواجه العدو؟’
وفي الوقت نفسه، ابتسم خوان لبارث.
“…إذًا أنت تصدق ما قالته تلك الفارسة—أن الخصم هو الإمبراطور.”
“لقد شخت كثيرًا، يا بارث.”
ثم لمس طرف إصبعه عينها اليسرى المشوهة بالحروق.
أدرك بارث كم كبر في السن عند سماعه كلمات خوان. تذكر لحيته الطويلة، وتجاعيده الممتدة، وظهره المنحني. شعر وكأنه قد تقدّم في العمر، وهو شعور نادرًا ما انتابه من قبل.
“نعم.”
“ألم يمضِ على حياتك سوى نصفها بالنسبة لعمر الهورنسلواين؟ لماذا تبدو بهذا الكِبر؟” سأل خوان بفضول.
“أنا سينا سولفين، قائدة فرسان الوردة الزرقاء. الوصي، أنا…”
“أرى أنك ما زلت تقول الهراء. ما علاقة عمري بأي شيء؟” رد بارث وكأنه منزعج.
ثم أدار بارث سينا باتجاه برج السحر ودفعها قليلًا للخلف.
“أظن أن الأمر لا يهم حقًا. إذن، لنتحدث عن شيء نعرفه جميعًا.”
لكن كلمات بارث بالتيك كانت غريبة.
سحب خوان السيف المعلق على خصره. وبمجرد أن لامس ضوء الشمس، بدأ يتوهج باللون الأحمر ويحترق بهدوء.
ارتبك بافان وهو يرى ملامح بارث بالتيك.
تعرف بارث على أن هذا السيف هو “سوترا”، السيف الذي كان خوان يستخدمه حين كان إمبراطورًا. لم يكن سوترا يحترق أبدًا عندما كان بارث يبارز خوان أثناء التدريبات.
“أنا أسأل عن علاقتك بالإمبراطور.”
“جيرارد جين قتلني.”
كان جيش الإمبراطورية وجيش الإمبراطور قريبين إلى حد أن كلاً منهما يستطيع رؤية وجوه الآخر الآن. كانت المسافة بينهما قصيرة لدرجة أن أحدًا لم يكن ليتفاجأ لو بدأوا بإطلاق السهام أو شن الهجوم في أي لحظة.
“أعلم.”
في تلك اللحظة، شق مسار أحمر الهواء متجهًا نحو بارث بالتيك.
“هل كنت متورطًا في ذلك؟”
وقف خوان في منتصف ساحة المعركة.
“نعم.”
“تراجعوا! لا تعيقوا الوصي!”
في تلك اللحظة، شق مسار أحمر الهواء متجهًا نحو بارث بالتيك.
“الوصي، لا فائدة من سماع المزيد. إنها مجرد ترهات امرأة مختلة.”
ردّ بارث بتلويح سيفه العظيم الذي كان يحمله على ظهره بأقصى ما يستطيع. تناثر الغبار في كل الاتجاهات مع صدمة هزّت الأرض.
“ظننت أنني سأتمكن من مجابهتك بما أنك قد شخت. لكن يبدو أنني ما زلت لا أستطيع التفوق عليك في القوة الجسدية.”
عند رؤية ذلك، تقدم جنود الإمبراطورية جميعًا في وقت واحد، مما أحدث صوت خطوات مدوٍّ في ساحة المعركة.
“أنت… لم تتغير على الإطلاق، أيها الإمبراطور.”
“قفوا!”
عضّت سينا على أسنانها ونظرت إلى طرف إصبعه.
لكن، في تلك اللحظة، صرخ بارث بصوت عالٍ لدرجة فاقت صوت خطوات الجنود.
كان سيف بارث العظيم يضغط على سيف خوان “سوترا”. كان بارث، الذي يبلغ طوله أربعة أمتار، يمسك بسيفه العظيم ذي اليدين بسهولة بيد واحدة فقط.
فتوقفت قوات الإمبراطورية فورًا.
أدرك بارث كم كبر في السن عند سماعه كلمات خوان. تذكر لحيته الطويلة، وتجاعيده الممتدة، وظهره المنحني. شعر وكأنه قد تقدّم في العمر، وهو شعور نادرًا ما انتابه من قبل.
كان سيف بارث العظيم يضغط على سيف خوان “سوترا”. كان بارث، الذي يبلغ طوله أربعة أمتار، يمسك بسيفه العظيم ذي اليدين بسهولة بيد واحدة فقط.
أطبق بافان فمه بينما تذكر الفارسة الشابة.
وفي الوقت نفسه، كان خوان يصمد أمام سيف بارث، لكنه لم يستطع دفعه بعيدًا.
“آه، عذرًا؟ الإمبراطور؟ ذلك الشاب هو الإمبراطور؟”
“ظننت أنني سأتمكن من مجابهتك بما أنك قد شخت. لكن يبدو أنني ما زلت لا أستطيع التفوق عليك في القوة الجسدية.”
‘إذا قرأت أي إشارة غريبة، سأصدر الأمر للجنود بالهجوم فورًا.’
“أرى أنك ما زلت تملك من الوقاحة ما يكفي لتقول مثل هذه الكلمات الضعيفة.”
“إراقة دم شخص واحد تكفي. سأدعكِ تعودين حيّة، فاذهبي وأخبري الرجل الذي تؤمنين بأنه الإمبراطور أن يخرج إلى هنا.”
أنزل خوان وبارث سيفيهما ببطء. كان توتر قاتل يخيّم بينهما، وكأنهما مستعدان في أي لحظة لرفع سيفيهما من جديد.
“هذا ليس ما أسألك عنه.”
“لقد قتلتني، ثم استوليت بلا خجل على منصب الوصي. لماذا لم تسرق العرش بدلًا من ذلك؟ لماذا ما زلت جالسًا في منصب الوصي وتشيخ هكذا؟”
رمقها بافان بنظرة كأنه يريد قتلها.
“ليس لي أي اهتمام بالبقايا التي تركتها خلفك. أنا راضٍ بأن أعيش ما تبقى من حياتي كمحارب.”
“ألم تكن تصدق ذلك أنت أيضًا؟”
“محارب؟ وتسمّي نفسك محاربًا بعد أن حرّضت جيرارد—حرّضت ابني أنا ليطعنني في ظهري؟”
“الإمبراطور.” تمتم بارث بالتيك بصوت هادئ.
في تلك اللحظة، اهتزت عينا بارث.
ارتجفت كتفا سينا.
***
لكن، في تلك اللحظة، صرخ بارث بصوت عالٍ لدرجة فاقت صوت خطوات الجنود.
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات
أدرك بارث كم كبر في السن عند سماعه كلمات خوان. تذكر لحيته الطويلة، وتجاعيده الممتدة، وظهره المنحني. شعر وكأنه قد تقدّم في العمر، وهو شعور نادرًا ما انتابه من قبل.
تعرف بارث على أن هذا السيف هو “سوترا”، السيف الذي كان خوان يستخدمه حين كان إمبراطورًا. لم يكن سوترا يحترق أبدًا عندما كان بارث يبارز خوان أثناء التدريبات.
