القرن والنار (3)
أدرك خوان أن ‘ذلك الوقت’ كان يشير إلى حين طعن جيرارد جاين الإمبراطور.
“لا فكرة لدي كيف يمكن أن يصدر هذا الصوت من شخصين يتصادمان معًا… لكن ما يخيفني أكثر هو أنهما لا يبدوان متعبين ولو قليلًا رغم مواجهتهما لهجمات بعضهما منذ وقت مبكر من اليوم”، تمتم راؤول ريورت، الفارس النخبوي في فرسان العاصمة، لنفسه.
“إذًا، لم تكن متأكدًا، ومع ذلك أردت قتلي. لماذا؟ هل لأنني كنتُ أُعبَد كحاكم بين البشر؟ هذا ما أخبرتني به نيينا—أن كراهيتك لحكام جعلتك تطوّر كراهية تجاهي أيضًا.”
ثم وجّه بارث لكمة نحو ثغرة صغيرة في دفاع خوان ظهرت عندما سحب الأخير سوترا.
تذكّر خوان ما قالته نيينا عن النظرية التي تفيد بأن بارث لا يمانع حكام الميتة، لكنه يرفض الحاكم الحي.
كان بافان يعلم ما أراد راؤول قوله. وعلى الأرجح، كان معظم الجنود والفرسان يحملون أفكارًا مشابهة.
في الحقيقة، لم يكن بارث يهتم كثيرًا بما إذا كان شعب الإمبراطورية يعبد الحكام الميتة ضمن الإيمان المحلي، فقد كانت كراهيته موجّهة فقط نحو الحكام الأحياء.
‘حتى لو تجاهلت أسلوبه القتالي، ما زلت لا أصدق أنه يصد سوترا بقبضة عارية.’
أطلق بارث ضحكة ساخرة.
تذكّر خوان ما قالته نيينا عن النظرية التي تفيد بأن بارث لا يمانع حكام الميتة، لكنه يرفض الحاكم الحي.
“لا أستطيع القول إنه لا علاقة لذلك بالموضوع. ومع ذلك، لو كان هذا فقط، لكنتُ ربما تركتُ جانبك منذ البداية، فهناك ما زال الكثير من الحكام لقتلهم وراء الحدود وفي الشق. لكن…”
ابتسم خوان بمرارة وهو ينظر إلى سوترا في يده.
توقّف بارث عند تلك اللحظة—بدا مترددًا جدًا في متابعة كلامه.
“أتظن ذلك حقًا؟” سأل راؤول عابسًا.
“إن كنتُ قد ارتكبت ظلمًا بحقك، فلا تُخفِ الأمر وأخبرني مباشرة. أليس من حق المذنب أن يعرف ذنوبه؟” قال خوان وكأنه يضغط على بارث.
“كنتَ تعلم أن جيرارد يحاول قتلي؟ ما سببه؟”
“…أكبر مشكلة هي أنك لم ترتكب أي ظلم تجاهي. أنت بريء.”
“ما خطب الوصي؟ أفهم اندفاعه إلى الخطوط الأمامية، فالجميع يعلم أنه لا أحد يستطيع إيقافه، لكن مبارزة قبل المعركة؟ وبالأيدي العارية أيضًا؟”
“ماذا تعني؟”
شعر خوان بالإحباط، إذ لم يستطع فهم سبب اضطرار محارب صادق مثل بارث للشعور بهذا التعقيد وإخفاء السبب وراء أفعاله.
“يمكن اعتبارك مذنبًا فقط إذا كان مجرد ولادتك في هذا العالم يُعدّ جريمة. لم ترتكب خطيئتك بنفسك—تمامًا مثل جيرارد جاين.”
إن فنون قتال الهورنسلوين، التي تمتد جذورها لآلاف السنين، كانت تصمد جيدًا أمام سيف بالتيك.
لم يستطع خوان فهم سبب ذكر بارث لاسم جيرارد جاين في هذا الموقف. نظر إليه مترقبًا جوابًا، لكن بارث اكتفى بهز رأسه.
كراك! كراك!
“لا أرغب في الحديث أكثر عن هذا. لقد احترمتك وأعجبت بك، أيها الإمبراطور. لقد أسديتَ إليّ معروفًا لن أستطيع ردّه ما حييت. لكن… لقد منحتني أيضًا سببًا أجبرني على قتلك. من الأفضل أن تظل جاهلًا به. اعتبر ذلك آخر فعل ولاء مني تجاهك. صحيح أنني أريد قتلك، لكن ولائي لك لم يكن زائفًا. ها… الأمر معقد للشرح.”
لوّح بارث مجددًا بقبضته بينما كان خوان لا يزال يتعثر ولم يتمكن من إعادة تموضعه جيدًا.
شعر خوان بالإحباط، إذ لم يستطع فهم سبب اضطرار محارب صادق مثل بارث للشعور بهذا التعقيد وإخفاء السبب وراء أفعاله.
كان بافان قد توصّل إلى إجابة معقولة، إجابة فكّر فيها طويلًا بمفرده.
“لقد فتحتُ الباب أمام جيرارد ليدخل القصر الإمبراطوري لأنني لم أكن قادرًا على ترتيب أفكاري حينها. أعتقد أنني بذلك حسمت قراري. فأنا كنتُ أعلم منذ زمن طويل أن جيرارد يبحث عن فرصة لقتلك”، قال بارث وهو ينظر في عيني خوان.
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات
“كنتَ تعلم أن جيرارد يحاول قتلي؟ ما سببه؟”
“يبدو أن الكفة تميل لصالحي الآن. ضع في حسبانك أنك لن تتمكن من سماع جوابي إذا انتهى بك الأمر إلى الموت.”
“سببه يشبه سببي، لكنه في الوقت نفسه مختلف تمامًا.”
غرس بارث سيفه في الأرض.
“لا نية لي للعب معك!”
“لا فكرة لدي كيف يمكن أن يصدر هذا الصوت من شخصين يتصادمان معًا… لكن ما يخيفني أكثر هو أنهما لا يبدوان متعبين ولو قليلًا رغم مواجهتهما لهجمات بعضهما منذ وقت مبكر من اليوم”، تمتم راؤول ريورت، الفارس النخبوي في فرسان العاصمة، لنفسه.
ضحك بارث بصوت منخفض عندما صرخ خوان بغضب.
“لقد أخبرتك للتو أنني سأمنحك فرصة لقتلي. لماذا تضع سلاحك حين…”
“على أي حال، ظننت أنني قد حسمت أمري بقتلك عبر جيرارد. لكن يبدو أنني كنت مخطئًا. يومًا بعد يوم، كبرتُ في السن وأنا أشاهد عابديك يدمّرون الإمبراطورية التي أسستها. وها أنا اليوم أبدو بهذا الكبر. في الواقع، لم يكن عليّ أن أعيش كل هذا العمر أساسًا.”
ومع ذلك، كانت المنطقة المحيطة بخوان وبارث مضيئة بالفعل حتى من دون أي مشعل حولهم.
“إذًا أنت تخطط لإخفاء سبب ما فعلته حتى النهاية؟”
ومع ذلك، لم يعرف بافان الإجابة عن هذا السؤال أيضًا.
“هذا صحيح، أيها الإمبراطور. هل تريد مني أن أمنحك تلميحًا إن كنت يائسًا لهذه الدرجة؟ قد تنكر ذلك، لكنك إله. أنت إله بشري لم يسبق للبشر أن امتلكوا مثله في تاريخهم. وهذا سبب لعنتك، وهو أيضًا سبب رغبتي في قتلك. أليس هذا كافيًا؟”
شعر خوان بالإحباط، إذ لم يستطع فهم سبب اضطرار محارب صادق مثل بارث للشعور بهذا التعقيد وإخفاء السبب وراء أفعاله.
تنهد خوان. بدا أن توبيخ بارث لن يساعد في فتح فمه. وبدلاً من ذلك، اختار خوان طريقة أخرى لاستخراج الجواب منه.
“الأعداء يطاردون الوهم المسمّى الإمبراطور. هؤلاء الناس متّحدون فقط تحت هذا الوهم، وقد ينهار اتحادهم بسهولة إذا تحطّم هذا الوهم. الأمر لن ينتهي فقط بقتل الجيش المتجمع حول برج السحر—قد نضطر حتى للتعامل مع نيينّا.”
“حسنًا. سأمنحك فرصة لم تحصل عليها قبل ثمانية وأربعين عامًا.”
“لا فكرة لدي كيف يمكن أن يصدر هذا الصوت من شخصين يتصادمان معًا… لكن ما يخيفني أكثر هو أنهما لا يبدوان متعبين ولو قليلًا رغم مواجهتهما لهجمات بعضهما منذ وقت مبكر من اليوم”، تمتم راؤول ريورت، الفارس النخبوي في فرسان العاصمة، لنفسه.
“فرصة؟”
“إنه سلاح صعب الترويض. يبدو أن حالتي الحالية لا تزال غير كافية لاستخدامه بالشكل الصحيح.” أجاب خوان.
“سأمنحك فرصة لقتلي اليوم.”
“هذا صحيح، أيها الإمبراطور. هل تريد مني أن أمنحك تلميحًا إن كنت يائسًا لهذه الدرجة؟ قد تنكر ذلك، لكنك إله. أنت إله بشري لم يسبق للبشر أن امتلكوا مثله في تاريخهم. وهذا سبب لعنتك، وهو أيضًا سبب رغبتي في قتلك. أليس هذا كافيًا؟”
قطّب بارث حاجبيه، وكأنه لم يستوعب ما يقصده خوان.
“سببه يشبه سببي، لكنه في الوقت نفسه مختلف تمامًا.”
ابتسم خوان ابتسامة جانبية وتابع.
“لم أكن يومًا أكبر أو أقوى حتى عندما قاتلتُ الحكام.”
“لكن، إن لم تستطع قتلي، فأنت الخاسر. وحينها، سيكون عليك أن تخبرني بالحقيقة كاملة.”
شعر خوان بالإحباط، إذ لم يستطع فهم سبب اضطرار محارب صادق مثل بارث للشعور بهذا التعقيد وإخفاء السبب وراء أفعاله.
“هاه.”
“إذا كان الخصم قد زعزع الوصي بهذا الشكل، وكان قويًّا بما يكفي للصمود أمامه… هممم…”
انفجر بارث ضاحكًا وكأنه مذهول من عرض خوان. أخذت الابتسامة تنتشر على وجهه ببطء، ثم أطلق ضحكة عالية ترددت أصداؤها في ساحة المعركة كلها.
كثيرًا ما ذُكرت أسطورة الإمبراطور إلى جانب أسطورة بارث بالتيك. كان يُقال إن بارث بالتيك يعادل الإمبراطور في القوة، وكان أكثر رفاقه موثوقية.
“يا له من رهان سخيف. لقد أعلنتُ بالفعل أنني سأقتلك. لكنك تظن أنك تستطيع طلب شيء في المقابل؟”
“ما خطب الوصي؟ أفهم اندفاعه إلى الخطوط الأمامية، فالجميع يعلم أنه لا أحد يستطيع إيقافه، لكن مبارزة قبل المعركة؟ وبالأيدي العارية أيضًا؟”
غرس بارث سيفه في الأرض.
نظر خوان إلى بارث وكأنه يتساءل.
“حسنًا. أعتقد أنه لا يوجد سبب يدعوني لرفض عرضك.”
“أنت تقاتل بنية قتلي، أما أنا فأقاتل كي أبقيك حيًا وأسمع جوابك.”
أطلق بارث صوت فرقعة بأصابعه وتقدم نحو خوان بخطى واثقة.
فبدلًا من الإجابة على سؤال خوان، لوّح بارث بالتك بأقصى ما يستطيع. وفي اللحظة التي صدّ فيها خوان تلك اللكمة القادمة نحوه، شعر وكأنه يصد هراوة حديدية لا قبضة يد.
وللحظة، شعر خوان أن بارث قد صار أصغر سنًا بكثير. كانت لحيته وتجاعيده ما تزالان موجودتين، لكن عينيه كانتا تلمعان كبريق محاربي الشباب.
قطّب بارث حاجبيه، وكأنه لم يستوعب ما يقصده خوان.
نظر خوان إلى بارث وكأنه يتساءل.
‘ماذا لو أن جسده وهيكله العظمي قد أصبحا ملائمين للتشكيلات السحرية بشكل طبيعي بعد أكثر من مئة عام من التدريب؟’
“لقد أخبرتك للتو أنني سأمنحك فرصة لقتلي. لماذا تضع سلاحك حين…”
‘حتى لو تجاهلت أسلوبه القتالي، ما زلت لا أصدق أنه يصد سوترا بقبضة عارية.’
لم يتمكن خوان حتى من إنهاء جملته.
تذكّر خوان ما قالته نيينا عن النظرية التي تفيد بأن بارث لا يمانع حكام الميتة، لكنه يرفض الحاكم الحي.
فبدلًا من الإجابة على سؤال خوان، لوّح بارث بالتك بأقصى ما يستطيع. وفي اللحظة التي صدّ فيها خوان تلك اللكمة القادمة نحوه، شعر وكأنه يصد هراوة حديدية لا قبضة يد.
ابتسم خوان باستهزاء.
تراجع خوان بسرعة وهو يترنح قليلًا وتشوّشت رؤيته للحظة. أدرك أن بارث كان جادًا تمامًا عندما قال ‘سأقتلك’. لقد وجه لكمة بكل قوته وبنيّة قتله فعلًا.
“إذا كان الخصم قد زعزع الوصي بهذا الشكل، وكان قويًّا بما يكفي للصمود أمامه… هممم…”
“اللعنة. لماذا بحق الجحيم كنت تستخدم السيف منذ البداية؟”
“لا أستطيع القول إنه لا علاقة لذلك بالموضوع. ومع ذلك، لو كان هذا فقط، لكنتُ ربما تركتُ جانبك منذ البداية، فهناك ما زال الكثير من الحكام لقتلهم وراء الحدود وفي الشق. لكن…”
“فقط لأنني كنت أحمله معي”، أجاب بارث بمرح.
***
لوّح بارث مجددًا بقبضته بينما كان خوان لا يزال يتعثر ولم يتمكن من إعادة تموضعه جيدًا.
ولم يكن هذا مجرد وهم، فقد تحوّل بعض من شعر بارث الأبيض إلى أسود هنا وهناك، كما انكمشت تجاعيده.
في تلك اللحظة، اتخذ خوان وضعية لتفادي هجوم بارث، ثم انقضّ على الفجوة التي كشفها وضرب صدره بلكمة، مما جعل بارث يلهث من الألم وينحني.
‘ماذا لو أن جسده وهيكله العظمي قد أصبحا ملائمين للتشكيلات السحرية بشكل طبيعي بعد أكثر من مئة عام من التدريب؟’
“قد أكون أصغر حجمًا منك بكثير، لكن…”
“إذًا، لم تكن متأكدًا، ومع ذلك أردت قتلي. لماذا؟ هل لأنني كنتُ أُعبَد كحاكم بين البشر؟ هذا ما أخبرتني به نيينا—أن كراهيتك لحكام جعلتك تطوّر كراهية تجاهي أيضًا.”
ابتسم خوان باستهزاء.
“حسنًا. أعتقد أنه لا يوجد سبب يدعوني لرفض عرضك.”
“لم أكن يومًا أكبر أو أقوى حتى عندما قاتلتُ الحكام.”
“لكن، إن لم تستطع قتلي، فأنت الخاسر. وحينها، سيكون عليك أن تخبرني بالحقيقة كاملة.”
***
توقّف بارث عند تلك اللحظة—بدا مترددًا جدًا في متابعة كلامه.
بانغ!
مع صوت ارتطام مدوٍ، أدرك خوان أن سوترا قد تم صده بهجوم مضاد من بارث.
تذكّر بافان سماع هذا الصوت عندما دمّر بوابة أحد القلاع بمساعدة سلاح حصار في وقتٍ سابق. ومع ذلك، لم تكن هناك أي أسوار قلاع أو أسلحة حصار حوله الآن—بل سهل واسع، وجموع لا حصر لها من الجنود، ورجلان يتصادمان بأجسادهما ولحمهما ودمائهما. لم يستطع بافان أن يتصوّر كيف يمكن لاصطدام قبضة يدين عاريتين أن يُصدر مثل هذا الصوت.
“ألا تعتقد أن الوقت قد فات لقول ذلك؟ أنا أفضل استخدام اليدين العاريتين على الأسلحة، فمن الأفضل أن أستعمل قبضتي لأستفيد من كامل مهاراتي على أي حال. ثم…” واصل بارث الحديث وهو يشير إلى سوترا، “يبدو أنك لم تُخرج كامل قوة سوترا بعد. على حد علمي، سوترا لا يُطلق ألسنة لهب حمراء كهذه حين تستخدمه للقتال. يبدو أنني لست الوحيد الذي كبر سنه، أليس كذلك؟”
كان قد مضى وقت طويل منذ غروب الشمس. ومع ذلك، أشعل بافان المشاعل وأمر الجنود أن يكونوا على حذر ليستعدوا للانضمام إلى المعركة في أي لحظة. وكان الأمر نفسه ينطبق على جيش الإمبراطور.
تذكّر بافان سماع هذا الصوت عندما دمّر بوابة أحد القلاع بمساعدة سلاح حصار في وقتٍ سابق. ومع ذلك، لم تكن هناك أي أسوار قلاع أو أسلحة حصار حوله الآن—بل سهل واسع، وجموع لا حصر لها من الجنود، ورجلان يتصادمان بأجسادهما ولحمهما ودمائهما. لم يستطع بافان أن يتصوّر كيف يمكن لاصطدام قبضة يدين عاريتين أن يُصدر مثل هذا الصوت.
ومع ذلك، كانت المنطقة المحيطة بخوان وبارث مضيئة بالفعل حتى من دون أي مشعل حولهم.
ولم يكن هذا مجرد وهم، فقد تحوّل بعض من شعر بارث الأبيض إلى أسود هنا وهناك، كما انكمشت تجاعيده.
كراك! كراك!
“إن كنتُ قد ارتكبت ظلمًا بحقك، فلا تُخفِ الأمر وأخبرني مباشرة. أليس من حق المذنب أن يعرف ذنوبه؟” قال خوان وكأنه يضغط على بارث.
“لا فكرة لدي كيف يمكن أن يصدر هذا الصوت من شخصين يتصادمان معًا… لكن ما يخيفني أكثر هو أنهما لا يبدوان متعبين ولو قليلًا رغم مواجهتهما لهجمات بعضهما منذ وقت مبكر من اليوم”، تمتم راؤول ريورت، الفارس النخبوي في فرسان العاصمة، لنفسه.
أدرك خوان أن ‘ذلك الوقت’ كان يشير إلى حين طعن جيرارد جاين الإمبراطور.
“قد ينتهي بهما الأمر إلى القتال إلى الأبد إذا تُركا وشأنهما”، أجاب بافان متنهّدًا.
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات
“ما خطب الوصي؟ أفهم اندفاعه إلى الخطوط الأمامية، فالجميع يعلم أنه لا أحد يستطيع إيقافه، لكن مبارزة قبل المعركة؟ وبالأيدي العارية أيضًا؟”
لوّح بارث مجددًا بقبضته بينما كان خوان لا يزال يتعثر ولم يتمكن من إعادة تموضعه جيدًا.
“الأعداء يطاردون الوهم المسمّى الإمبراطور. هؤلاء الناس متّحدون فقط تحت هذا الوهم، وقد ينهار اتحادهم بسهولة إذا تحطّم هذا الوهم. الأمر لن ينتهي فقط بقتل الجيش المتجمع حول برج السحر—قد نضطر حتى للتعامل مع نيينّا.”
“هاه.”
كان بافان قد توصّل إلى إجابة معقولة، إجابة فكّر فيها طويلًا بمفرده.
كان بارث بالتيك يقاتل كمحارب بسيط نزيه، لكنه كان أيضًا إستراتيجيًا ماكرًا في الوقت نفسه.
“أتظن ذلك حقًا؟” سأل راؤول عابسًا.
“لقد أخبرتك للتو أنني سأمنحك فرصة لقتلي. لماذا تضع سلاحك حين…”
“لا. بصراحة، يبدو لي فقط أن الوصي قد جُنّ.”
سأل بارث بصوت هادئ بينما وقف خوان أمامه كما لو كان يقيس شيئًا.
“إذا كان الخصم قد زعزع الوصي بهذا الشكل، وكان قويًّا بما يكفي للصمود أمامه… هممم…”
شعر خوان بالإحباط، إذ لم يستطع فهم سبب اضطرار محارب صادق مثل بارث للشعور بهذا التعقيد وإخفاء السبب وراء أفعاله.
كان بافان يعلم ما أراد راؤول قوله. وعلى الأرجح، كان معظم الجنود والفرسان يحملون أفكارًا مشابهة.
‘إنه لا يتركني أؤدي حركات “اللا ديمومة الفورية”.’
كثيرًا ما ذُكرت أسطورة الإمبراطور إلى جانب أسطورة بارث بالتيك. كان يُقال إن بارث بالتيك يعادل الإمبراطور في القوة، وكان أكثر رفاقه موثوقية.
“قد ينتهي بهما الأمر إلى القتال إلى الأبد إذا تُركا وشأنهما”، أجاب بافان متنهّدًا.
ولم يكن هناك سوى شخص واحد يمكنه القتال على نفس مستوى بارث بالتيك.
شعر خوان بالإحباط، إذ لم يستطع فهم سبب اضطرار محارب صادق مثل بارث للشعور بهذا التعقيد وإخفاء السبب وراء أفعاله.
“أتظن أن الوصي سيفوز؟”
“أتظن ذلك حقًا؟” سأل راؤول عابسًا.
سأل راؤول وهو يحاول التظاهر بالهدوء.
وفجأة شعر خوان وكأن بارث يتحرك أسرع مما كان عليه في النهار.
ومع ذلك، لم يعرف بافان الإجابة عن هذا السؤال أيضًا.
“لا. بصراحة، يبدو لي فقط أن الوصي قد جُنّ.”
نظر راؤول إلى بافان حين لم يتلقَّ إجابة.
***
“إذا انتهى الأمر بمقتل الوصي في المعركة، فستُكلَّف تلقائيًّا بقيادة الجيش التالي، أيها القائد. وعندها، سيتعيّن عليك قيادة ثلاثمئة ألف جندي من قوات الإمبراطورية، بالإضافة إلى مئة وستين فارسًا من فرسان العاصمة. عليك أن تفكر مسبقًا في القرار الذي ستتخذه عندئذ.”
“هل تنوي القتال طوال الليل؟”
مرة أخرى، لم يُجب بافان.
***
في تلك اللحظة، بدأت قطرات المطر تتساقط من السماء. رفع بافان يده وهو ينظر إلى السماء. كانت الحرارة المنبعثة من قتال خوان وبارث تخلق سحبًا في السماء. وكانت السحب تتموّج في كل مرة يلوّح فيها خوان بسيفه، بينما غلّفت سحابة صغيرة بارث كلما لوّح بقبضته.
ثم وجّه بارث لكمة نحو ثغرة صغيرة في دفاع خوان ظهرت عندما سحب الأخير سوترا.
شعر بافان بأنهم مقبلون على هطول أمطار غزيرة.
“الأعداء يطاردون الوهم المسمّى الإمبراطور. هؤلاء الناس متّحدون فقط تحت هذا الوهم، وقد ينهار اتحادهم بسهولة إذا تحطّم هذا الوهم. الأمر لن ينتهي فقط بقتل الجيش المتجمع حول برج السحر—قد نضطر حتى للتعامل مع نيينّا.”
***
“هاه.”
تتبع ألسنة اللهب النارية في السوترا مسارًا فوضويًا في الظلام.
سأل بارث بصوت هادئ بينما وقف خوان أمامه كما لو كان يقيس شيئًا.
اندفع خوان إلى الثغرة التي أحدثها بارث منفذًا المرحلة الرابعة من سيف بالتيك. انتشرت ألسنة لهب سوترا في الأرجاء مثل ضباب من النيران، وكان المسار القاسي الذي يتركه “حل الضباب” وهو يخترق الخصم ملائمًا تمامًا للحرارة.
قطّب بارث حاجبيه، وكأنه لم يستوعب ما يقصده خوان.
بدا وكأن بارث على وشك أن يبتلعه كرة من اللهب، لكن تلك النيران العاتية التي كانت تضغط على بارث توقفت في لحظة واحدة فقط.
انفجر بارث ضاحكًا وكأنه مذهول من عرض خوان. أخذت الابتسامة تنتشر على وجهه ببطء، ثم أطلق ضحكة عالية ترددت أصداؤها في ساحة المعركة كلها.
تحطّم!
“حسنًا. أعتقد أنه لا يوجد سبب يدعوني لرفض عرضك.”
مع صوت ارتطام مدوٍ، أدرك خوان أن سوترا قد تم صده بهجوم مضاد من بارث.
ابتسم خوان ابتسامة جانبية وتابع.
ثم وجّه بارث لكمة نحو ثغرة صغيرة في دفاع خوان ظهرت عندما سحب الأخير سوترا.
سأل بارث بصوت هادئ بينما وقف خوان أمامه كما لو كان يقيس شيئًا.
صدّ خوان هجوم بارث بسوترا، لكن صدمة الهجوم اخترقت سوترا وارتطمت بجسد خوان.
ضحك بارث بصوت منخفض عندما صرخ خوان بغضب.
“كُه…”
تتبع ألسنة اللهب النارية في السوترا مسارًا فوضويًا في الظلام.
كان يُقال إن بين فنون القتال الخاصة بهورنسلوين تقنية تخترق الدفاع الخارجي للخصم وتهاجم داخله، وكان بارث يستخدم هذه التقنية بسهولة وكأنه يتنفس.
نظر خوان إلى بارث وكأنه يتساءل.
إن فنون قتال الهورنسلوين، التي تمتد جذورها لآلاف السنين، كانت تصمد جيدًا أمام سيف بالتيك.
“لا نية لي للعب معك!”
‘حتى لو تجاهلت أسلوبه القتالي، ما زلت لا أصدق أنه يصد سوترا بقبضة عارية.’
ابتسم خوان باستهزاء.
شعر خوان وكأنه يتصادم مع سيف قوي مثل سوترا، لا مع لحم وعظم.
“هاه.”
عادةً، يكون صاحب السلاح في موقف أفضل من المقاتل الأعزل بسبب المسافة الفاصلة بينهما، لكن خوان لم يحصل على أي من مزايا السيف أمام حجم بارث الضخم الفريد من نوعه بين الهورنسلوين.
كان يُقال إن بين فنون القتال الخاصة بهورنسلوين تقنية تخترق الدفاع الخارجي للخصم وتهاجم داخله، وكان بارث يستخدم هذه التقنية بسهولة وكأنه يتنفس.
تذكّر خوان دون قصد “التشكيلات السحرية”، وهي نوع من السحر الفريد للهورنسلوين. فالهورنسلوين بطبيعتهم عِرق مقاوم للسحر لا يستطيع استخدامه مباشرة، لكنهم ابتكروا طريقة لاستخراج التأثيرات السحرية من خلال النحت أو العمارة.
“إن كنتُ قد ارتكبت ظلمًا بحقك، فلا تُخفِ الأمر وأخبرني مباشرة. أليس من حق المذنب أن يعرف ذنوبه؟” قال خوان وكأنه يضغط على بارث.
وكان هذا سحرًا خطيرًا، إذ قد يقع الناس العاديون تحت تأثير قوته، لكنه لم يكن يشكّل مشكلة للهورنسلوين الذين يتمتعون بمقاومة عالية للسحر.
لكن سوترا الآن لم يكن يُطلق سوى لهب أحمر هادئ.
‘ماذا لو أن جسده وهيكله العظمي قد أصبحا ملائمين للتشكيلات السحرية بشكل طبيعي بعد أكثر من مئة عام من التدريب؟’
وللحظة، شعر خوان أن بارث قد صار أصغر سنًا بكثير. كانت لحيته وتجاعيده ما تزالان موجودتين، لكن عينيه كانتا تلمعان كبريق محاربي الشباب.
لم يخطر ببال خوان أن شيئًا كهذا ممكن، لكن قوة جسد بارث لم يكن لها تفسير آخر تقريبًا. كما أن خوان اعتقد أن خصائصه الفطرية ربما ساعدت على تطوير جسده، إذ كان بارث شخصية لا يُضاهى حتى بين الهورنسلوين.
ضحك بارث بصوت منخفض عندما صرخ خوان بغضب.
‘إنه لا يتركني أؤدي حركات “اللا ديمومة الفورية”.’
“لا فكرة لدي كيف يمكن أن يصدر هذا الصوت من شخصين يتصادمان معًا… لكن ما يخيفني أكثر هو أنهما لا يبدوان متعبين ولو قليلًا رغم مواجهتهما لهجمات بعضهما منذ وقت مبكر من اليوم”، تمتم راؤول ريورت، الفارس النخبوي في فرسان العاصمة، لنفسه.
إن “اللا ديمومة الفورية”، وهي المرحلة الخامسة من سيف بالتيك، كانت ستظل تشكل تهديدًا لبارث بالتيك رغم قوته، لكن تحضيرها يحتاج إلى حركات تمهيدية ضرورية لإحداث تأثير سحري بالسيف. وكانت هجمات بارث تمنع خوان بذكاء من تنفيذ تلك الحركات التمهيدية.
اندفع خوان إلى الثغرة التي أحدثها بارث منفذًا المرحلة الرابعة من سيف بالتيك. انتشرت ألسنة لهب سوترا في الأرجاء مثل ضباب من النيران، وكان المسار القاسي الذي يتركه “حل الضباب” وهو يخترق الخصم ملائمًا تمامًا للحرارة.
كان بارث بالتيك يقاتل كمحارب بسيط نزيه، لكنه كان أيضًا إستراتيجيًا ماكرًا في الوقت نفسه.
“لا. بصراحة، يبدو لي فقط أن الوصي قد جُنّ.”
“هل تنوي القتال طوال الليل؟”
سأل بارث بصوت هادئ بينما وقف خوان أمامه كما لو كان يقيس شيئًا.
سأل بارث بصوت هادئ بينما وقف خوان أمامه كما لو كان يقيس شيئًا.
“ألا تعتقد أن الوقت قد فات لقول ذلك؟ أنا أفضل استخدام اليدين العاريتين على الأسلحة، فمن الأفضل أن أستعمل قبضتي لأستفيد من كامل مهاراتي على أي حال. ثم…” واصل بارث الحديث وهو يشير إلى سوترا، “يبدو أنك لم تُخرج كامل قوة سوترا بعد. على حد علمي، سوترا لا يُطلق ألسنة لهب حمراء كهذه حين تستخدمه للقتال. يبدو أنني لست الوحيد الذي كبر سنه، أليس كذلك؟”
صحيح أن خوان قد أُصيب من هجوم بارث الذي اخترق سوترا، لكنه لم يكن كافيًا لإسقاطه.
وللحظة، شعر خوان أن بارث قد صار أصغر سنًا بكثير. كانت لحيته وتجاعيده ما تزالان موجودتين، لكن عينيه كانتا تلمعان كبريق محاربي الشباب.
“إنه مظهر سيئ بالنسبة لي، فأنا أقاتل بسلاح بينما أنت تقاتل بقبضتك العارية.”
بدا وكأن بارث على وشك أن يبتلعه كرة من اللهب، لكن تلك النيران العاتية التي كانت تضغط على بارث توقفت في لحظة واحدة فقط.
“ألا تعتقد أن الوقت قد فات لقول ذلك؟ أنا أفضل استخدام اليدين العاريتين على الأسلحة، فمن الأفضل أن أستعمل قبضتي لأستفيد من كامل مهاراتي على أي حال. ثم…” واصل بارث الحديث وهو يشير إلى سوترا، “يبدو أنك لم تُخرج كامل قوة سوترا بعد. على حد علمي، سوترا لا يُطلق ألسنة لهب حمراء كهذه حين تستخدمه للقتال. يبدو أنني لست الوحيد الذي كبر سنه، أليس كذلك؟”
تتبع ألسنة اللهب النارية في السوترا مسارًا فوضويًا في الظلام.
ابتسم خوان بمرارة. كان سوترا يحترق عادةً بلهب أبيض، تمامًا كما فعل عندما نجح خوان في ترويضه أمام دان دورموند.
تنهد خوان. بدا أن توبيخ بارث لن يساعد في فتح فمه. وبدلاً من ذلك، اختار خوان طريقة أخرى لاستخراج الجواب منه.
لكن سوترا الآن لم يكن يُطلق سوى لهب أحمر هادئ.
“فقط لأنني كنت أحمله معي”، أجاب بارث بمرح.
“إنه سلاح صعب الترويض. يبدو أن حالتي الحالية لا تزال غير كافية لاستخدامه بالشكل الصحيح.” أجاب خوان.
أدرك خوان أن ‘ذلك الوقت’ كان يشير إلى حين طعن جيرارد جاين الإمبراطور.
“هذا لا يختلف عني وأنا أستخدم قبضتي إذن.”
ثم وجّه بارث لكمة نحو ثغرة صغيرة في دفاع خوان ظهرت عندما سحب الأخير سوترا.
“إذن لست مضطرًا للشعور بالذنب لاستخدامه.”
ومع ذلك، كانت المنطقة المحيطة بخوان وبارث مضيئة بالفعل حتى من دون أي مشعل حولهم.
“أنت تتحدث وكأنك كنت ترافقني طوال هذا الوقت.”
ابتسم خوان بمرارة وهو ينظر إلى سوترا في يده.
ابتسم خوان بمرارة وهو ينظر إلى سوترا في يده.
اندفع خوان إلى الثغرة التي أحدثها بارث منفذًا المرحلة الرابعة من سيف بالتيك. انتشرت ألسنة لهب سوترا في الأرجاء مثل ضباب من النيران، وكان المسار القاسي الذي يتركه “حل الضباب” وهو يخترق الخصم ملائمًا تمامًا للحرارة.
“أنت تقاتل بنية قتلي، أما أنا فأقاتل كي أبقيك حيًا وأسمع جوابك.”
نظر راؤول إلى بافان حين لم يتلقَّ إجابة.
ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي بارث.
إن فنون قتال الهورنسلوين، التي تمتد جذورها لآلاف السنين، كانت تصمد جيدًا أمام سيف بالتيك.
وفجأة شعر خوان وكأن بارث يتحرك أسرع مما كان عليه في النهار.
“يبدو أن الكفة تميل لصالحي الآن. ضع في حسبانك أنك لن تتمكن من سماع جوابي إذا انتهى بك الأمر إلى الموت.”
ولم يكن هذا مجرد وهم، فقد تحوّل بعض من شعر بارث الأبيض إلى أسود هنا وهناك، كما انكمشت تجاعيده.
“أنت تقاتل بنية قتلي، أما أنا فأقاتل كي أبقيك حيًا وأسمع جوابك.”
“يبدو أن الكفة تميل لصالحي الآن. ضع في حسبانك أنك لن تتمكن من سماع جوابي إذا انتهى بك الأمر إلى الموت.”
ابتسم خوان باستهزاء.
***
لوّح بارث مجددًا بقبضته بينما كان خوان لا يزال يتعثر ولم يتمكن من إعادة تموضعه جيدًا.
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات
تحطّم!
نظر خوان إلى بارث وكأنه يتساءل.
