القرن والنار (5)
خوان كان حائرًا من كلمات بارث؛ فقد تساءل عمّا إذا كان من الضروري حقًا أن يأخذ بارث استراحة قصيرة ويضبط أنفاسه فقط ليقول ذلك.
“هل أنتِ رسول أرسلها الإمبراطور؟ لقد جئتِ أبكر مما توقعت. اضطررت لأن أنظف نفسي قليلًا بعد القتال الفوضوي الذي خضناه بالأمس. فبعد كل شيء، لا يمكنني استقبال مبعوث وأنا على تلك الحال. أعطني لحظة لأرتدي ثيابي.”
في الواقع، كان خوان هو من سيكون في موقف أفضل بعد أخذ استراحة قصيرة مقارنةً ببارث؛ فبينما كانت سرعة تعافي بارث تفوق سرعة البشر بكثير، إلا أنها لم تكن قريبة أبدًا من سرعة تعافي خوان.
أما بارث، فكان يحدّق في خوان بوجه خالٍ من التعابير.
“حسنًا. إذا كنت لا تزال حيًا بعد هذا، فهذا يعني أنني فزت و…”
تراجع بافان بوجه مرتبك عندما دفعت هيلا صدره بذراعها اليسرى القصيرة.
ركل بارث الأرض وانطلق قافزًا حتى قبل أن يتمكّن خوان من إنهاء حديثه. للحظة، اختفى بارث من مجال رؤية خوان.
في الواقع، كان خوان هو من سيكون في موقف أفضل بعد أخذ استراحة قصيرة مقارنةً ببارث؛ فبينما كانت سرعة تعافي بارث تفوق سرعة البشر بكثير، إلا أنها لم تكن قريبة أبدًا من سرعة تعافي خوان.
دون وعي، رفع خوان رأسه نحو السماء؛ فقد اعتاد على نمط هجمات بارث التي تعتمد على الضغط عليه من الأعلى.
لكن هيلا ظلت واقفة ورفضت التحرك.
لكن في اللحظة التالية، تلقّى خوان ضربة قوية على جسده. كان بارث قد خفّض جسده وكأنه يوشك على الاستلقاء أرضًا، ثم نطح خوان بقرونه. تلك القرون، التي كانت عادةً عالية بما يكفي لخرق السماء، اخترقت معدة خوان وبرزت حتى خرجت من ظهره.
“لا تحاول خداعي، واخرج فورًا! أنت تعرف أن بيننا حسابًا لم يُصفَّ بعد!”
“آآآآآآه!”
“سيّدتي، لنحاول ألا نثير ضجة هنا. ما رأيك أن نذهب إلى خيمتي لاحتساء فنجان شاي و…”
هزّ بارث رأسه بعنف مثل ثور غاضب، متناثرًا بدماء خوان في كل اتجاه.
أما بارث، فكان يحدّق في خوان بوجه خالٍ من التعابير.
ومع تفاقم جراحه السابقة، تدفق الدم من فم خوان. عضّ على شفتيه وهو يُدرك متأخرًا ما حدث للتو.
لقد كان بارث يدفع بالأحداث نحو هذه اللحظة منذ زمن. بسبب معاركه السابقة، اعتاد خوان على النظر إلى الأعلى، كونه أصغر بكثير من بارث. كما أن حقيقة أن بارث كان يهاجمه مرارًا من الأعلى ساعدت على ترسيخ هذا النمط في ذهنه—مما جعله يغفل عن خفض بارث لجسده تمامًا والانقضاض عليه من الأسفل.
لقد كان بارث يدفع بالأحداث نحو هذه اللحظة منذ زمن. بسبب معاركه السابقة، اعتاد خوان على النظر إلى الأعلى، كونه أصغر بكثير من بارث. كما أن حقيقة أن بارث كان يهاجمه مرارًا من الأعلى ساعدت على ترسيخ هذا النمط في ذهنه—مما جعله يغفل عن خفض بارث لجسده تمامًا والانقضاض عليه من الأسفل.
“لا تحاول خداعي، واخرج فورًا! أنت تعرف أن بيننا حسابًا لم يُصفَّ بعد!”
لقد كان بارث يجمع قوته من أجل هذه الضربة الأخيرة، حتى لو كان ذلك يعني منح خوان فرصة للتعافي من إصاباته.
“أرجوكِ، لا تقولي ذلك. أنتِ تعرفين أنني لم أقصد إيذاءكِ. كنت فقط أحاول مرافقتكِ لأنني خشيت أن تتعرضي للمشاكل.”
“كك…!”
***
فتح خوان عينيه على اتساعهما وأمسك بإحكام قرون بارث التي كانت تخترق جراحه. كانت هذه الضربة قاتلة، إذ إن خاصية القرون في تقييد السحر عند الهورنزلوين كانت تعيق تعافيه. كان سيموت فعلًا إذا استمر الوضع هكذا.
لقد كان بارث يدفع بالأحداث نحو هذه اللحظة منذ زمن. بسبب معاركه السابقة، اعتاد خوان على النظر إلى الأعلى، كونه أصغر بكثير من بارث. كما أن حقيقة أن بارث كان يهاجمه مرارًا من الأعلى ساعدت على ترسيخ هذا النمط في ذهنه—مما جعله يغفل عن خفض بارث لجسده تمامًا والانقضاض عليه من الأسفل.
“كك، أغه… آآآآآآآآآه!”
***
في تلك اللحظة، دفع خوان قرون بارث أعمق في معدته، مما أتاح له أن يلف ساقيه حول عنق بارث.
خمسة فرسان، من بينهم بافان، امتطوا خيولهم واقتربوا من بارث من جانب جيش الإمبراطورية.
في الأثناء، واصل بارث هزّ رأسه بكل قوته، لكن خوان رفض أن يترك قرونه.
أمسك بارث برأس خوان وحاول أن يقتلعها بالقوة بينما كان عنقه يوشك على الالتفاف.
كان خوان يعلم أنه بسبب حالته المرهقة، فإنه ما إن يسقط حتى يُسحق بلا رحمة حتى الموت.
“أصدر أمرًا لجيش الإمبراطورية بالعودة إلى القاعدة الرئيسية. أخبرهم أنني أقدّر جهدهم، لكن الأمر انتهى. أما النبلاء فسأتحدث معهم بنفسي. و… استعد للعودة إلى تورا.”
طقطقة! طحن!
“بارث بالتيك!” صاحت هيلا بأعلى صوتها.
أمسك خوان قرون بارث بإحكام وبدأ بليّها نحو الجانب. هذا الفعل كان يعني أيضًا أنه يعمّق جراحه بنفسه، لكن رأس بارث بدأ ببطء ينحرف إلى الجانب. كان خوان ينوي كسر عنق بارث، فقد غابت عن ذهنه رغبة سماع جواب بارث أو حتى رغبته في النصر منذ وقت طويل.
كانت هيلا هينا تمتطي حصانًا وهي تحمل في يدها رايةً عليها الشمس — والشمس هي رمز الإمبراطور. توقفت أمام صفوف جيش الإمبراطورية مباشرة. لقد جاءت بمفردها، وكأنها واثقة من أن أحدًا هنا لا يمكنه إيذاؤها. كانت تواجه ثلاثمئة ألف جندي إمبراطوري وحدها، ومع ذلك لم تُظهر أي علامات يأس.
الرغبة الوحيدة التي كانت تسيطر على خوان في تلك اللحظة هي رغبته في البقاء حيًا.
وعندما دخل بافان إلى الخيمة، وجد بارث جالسًا بلا حراك وهو يفرك جبهته.
“آآآآآآآآآغغغغغغغغ!”
“شخص ما قادم.”
أمسك بارث برأس خوان وحاول أن يقتلعها بالقوة بينما كان عنقه يوشك على الالتفاف.
“ارتدِ التاج.”
لكن، في اللحظة التي كان كلاهما يبذل فيها قصارى جهده لإنهاء حياة الآخر بالكامل، شعر خوان وكأنه يسمع صوتًا داخل رأسه.
“مر وقت طويل يا بافان. هذه أول مرة أراك فيها منذ ما حدث في جبال يولت، أليس كذلك؟”
“ارتدِ التاج.”
المهم أن بارث قد سقط بينما خوان ما يزال واقفًا على قدميه.
“أطلق النار البدائية.”
المهم أن بارث قد سقط بينما خوان ما يزال واقفًا على قدميه.
“أرِ هذا الرجل المتغطرس قوة الملك.”
ابتسم بافان ابتسامة مرة وحاول أن يقود هيلا إلى مكان آخر غير خيمة بارث.
عند سماع تلك الأصوات التي تحاول العبث برأسه، صرخ خوان—بدا وكأنه في حالة تشنج.
“آآآآآآه!”
“تبًّااااااا!”
عندما سمع بافان التقرير من الحراس، نظر إلى الشخص الذي يركض باتجاههم من برج السحر. وعلى الرغم من أنه كان يتوقع أن يأتيه أحد من طرف الإمبراطور، إلا أنه عبس عندما رأى أن القادم هو الشخص الذي كان يرغب في تجنبه أكثر من أي أحد.
طقطقة!
لكن سينا أمسكت بمعصم خوان ثم هزت رأسها بوجه شاحب.
في تلك اللحظة، طار خوان في الهواء مع صدور صوت مريع مقزز. تدحرج مرارًا قبل أن يتمكن بالكاد من التوقف، ناثرًا الدماء على الأرض.
بعد أن أجرت هيلا محادثة قصيرة مع بارث، ابتسمت بسخرية في وجه بافان ثم عادت إلى برج السحر.
بعدها، نهض خوان بصعوبة وهو يترنح.
وفي الوقت نفسه، عض بافان شفته.
كان قرنا بارث بالتيك المكسوران بين يديه الشاحبتين. نظر إلى القرون المهيبة الشبيهة بالتاج، التي كانت رمز الهورنزلوين، ثم رفع عينيه نحو بارث.
ابتسمت هيلا كاشفة عن أسنانها.
أما بارث، فكان يحدّق في خوان بوجه خالٍ من التعابير.
شعر بافان بقلق شديد عند رؤية ابتسامة هيلا.
‘لقد فشلت.’
“أرِ هذا الرجل المتغطرس قوة الملك.”
لقد حاول خوان أن يكسر عنق بارث، لكن محاولته لم تثمر إلا عن كسر قرنيه. لم يعد لديه أي قوة باقية.
وعندما كانت سينا على وشك أن تتبع هورهيل مسرعة، وجدت قرون بارث بالتيك تتدحرج على الأرض بالقرب من المكان الذي كان فيه خوان. التقطتها ووضعتها في جيبها تحسبًا.
كان يعلم أنه كان قادرًا على قلب الموازين لو قرر استخدام قوة تاج اللهب. لكنه كان قد عقد العزم على عدم استخدام السحر أو أي نوع من الشعوذة قبل بدء القتال مع بارث.
بعد أن أجرت هيلا محادثة قصيرة مع بارث، ابتسمت بسخرية في وجه بافان ثم عادت إلى برج السحر.
لو استخدم قوة تاج اللهب الآن، لما كان لانتصاره على بارث أي معنى.
***
“لقد فزت…”
لكن هيلا ظلت واقفة ورفضت التحرك.
في تلك اللحظة، ترنّح بارث فجأة وسقط على جانبه.
في تلك اللحظة، ترنّح بارث فجأة وسقط على جانبه.
دوّى هدير عظيم عبر السهول. وقف ثلاثمئة ألف جندي من قوات الإمبراطورية دفعة واحدة حين شهدوا سقوط وصي العرش. الفرسان من فرقة العاصمة، بمن فيهم بافان، قبضوا أيديهم من شدة الذهول.
“أصدر أمرًا لجيش الإمبراطورية بالعودة إلى القاعدة الرئيسية. أخبرهم أنني أقدّر جهدهم، لكن الأمر انتهى. أما النبلاء فسأتحدث معهم بنفسي. و… استعد للعودة إلى تورا.”
وبينما كان الجميع يحبس أنفاسه، حدّق خوان ببارث بذهول ثم نهض ليتقدّم نحوه.
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات
“هل متَّ؟”
خوان كان حائرًا من كلمات بارث؛ فقد تساءل عمّا إذا كان من الضروري حقًا أن يأخذ بارث استراحة قصيرة ويضبط أنفاسه فقط ليقول ذلك.
لم يُجب بارث، لكن خوان استطاع أن يرى جسده ما يزال يتحرك بخفوت. ألقى خوان نظرة أخرى على قرون بارث التي يمسكها بيده. لم يكن يعلم ما الذي تعنيه هذه القرون بالنسبة للهورنزلوين، لكن لم يبدُ أن بارث قد مات بعد.
“ارتدِ التاج.”
تذكّر خوان أن الحيوانات ذات القرون تشعر بألم هائل عندما تُقطع قرونها أو تُكسر بلا مبالاة، إذ إنها متصلة بالجمجمة.
‘لقد فشلت.’
لكن ذلك لم يكن مهمًا.
عندما سمع بافان التقرير من الحراس، نظر إلى الشخص الذي يركض باتجاههم من برج السحر. وعلى الرغم من أنه كان يتوقع أن يأتيه أحد من طرف الإمبراطور، إلا أنه عبس عندما رأى أن القادم هو الشخص الذي كان يرغب في تجنبه أكثر من أي أحد.
المهم أن بارث قد سقط بينما خوان ما يزال واقفًا على قدميه.
ومع تفاقم جراحه السابقة، تدفق الدم من فم خوان. عضّ على شفتيه وهو يُدرك متأخرًا ما حدث للتو.
رفع خوان قرون بارث المكسورة. وفي تلك اللحظة، تعالت هتافات من برج السحر، بينما عمّ الصمت الثقيل جيش الإمبراطورية.
حافظ الطرفان على فترة وجيزة من الصمت، ثم اتفقوا على البقاء في حالة سلم مؤقتًا.
وفي الوقت نفسه، سقط خوان ببطء على الأرض وهو يفكر أن من حسن الحظ أن بارث ما يزال حيًا.
أمسك بارث برأس خوان وحاول أن يقتلعها بالقوة بينما كان عنقه يوشك على الالتفاف.
***
أسرع بافان بفحص حالة بارث بالتيك وخلص إلى أنه لا يزال على قيد الحياة ولم يُصب بجروح قاتلة. ثم سارع الفرسان الخمسة بحمل بارث إلى العربة التي أحضروها معهم.
بمجرد انتهاء المعركة، اندفع الناس من كلا الجانبين.
دون وعي، رفع خوان رأسه نحو السماء؛ فقد اعتاد على نمط هجمات بارث التي تعتمد على الضغط عليه من الأعلى.
تأرجحت صفوف جيش الإمبراطورية — بدا وكأنهم مستعدون للهجوم في أي لحظة عندما خرج الناس من برج السحر، لكنهم توقفوا سريعًا وكأنهم تلقوا أمرًا.
تراجع بافان بوجه مرتبك عندما دفعت هيلا صدره بذراعها اليسرى القصيرة.
خمسة فرسان، من بينهم بافان، امتطوا خيولهم واقتربوا من بارث من جانب جيش الإمبراطورية.
كان خوان يعلم أنه بسبب حالته المرهقة، فإنه ما إن يسقط حتى يُسحق بلا رحمة حتى الموت.
وفي الوقت نفسه، كان أوائل الخارجين من برج السحر هم هيلا، وهورهيل، وسينا، وهيلد.
“بارث بالتيك! هل أصابك الصمم عندما انكسرت قرونك؟ إذا واصلت الصمت هكذا فسوف…”
حافظ الطرفان على فترة وجيزة من الصمت، ثم اتفقوا على البقاء في حالة سلم مؤقتًا.
في الأثناء، واصل بارث هزّ رأسه بكل قوته، لكن خوان رفض أن يترك قرونه.
أسرع بافان بفحص حالة بارث بالتيك وخلص إلى أنه لا يزال على قيد الحياة ولم يُصب بجروح قاتلة. ثم سارع الفرسان الخمسة بحمل بارث إلى العربة التي أحضروها معهم.
“كك…!”
“جلالتك، هل أنت بخير؟”
ثم اختفى بارث بهدوء داخل الخيمة.
فحصت هيلا حالة خوان، لكنها لم تتلقَّ أي رد منه. كان بإمكان أي شخص أن يرى بمجرد نظرة أن إصاباته كانت بالغة الخطورة؛ فالثقب في معدته كان بحجم كف هيلا.
وبينما كان الجميع يحبس أنفاسه، حدّق خوان ببارث بذهول ثم نهض ليتقدّم نحوه.
“لا تقلقي. جلالته لن يموت من جرح كهذا. لقد رأيته يتعافى من إصابات أسوأ من ذلك”، همس هيلد من جانب هيلا.
فحصت هيلا حالة خوان، لكنها لم تتلقَّ أي رد منه. كان بإمكان أي شخص أن يرى بمجرد نظرة أن إصاباته كانت بالغة الخطورة؛ فالثقب في معدته كان بحجم كف هيلا.
عند سماع ذلك، تنفس الحاضرون الصعداء.
في الواقع، كان خوان هو من سيكون في موقف أفضل بعد أخذ استراحة قصيرة مقارنةً ببارث؛ فبينما كانت سرعة تعافي بارث تفوق سرعة البشر بكثير، إلا أنها لم تكن قريبة أبدًا من سرعة تعافي خوان.
لكن سينا أمسكت بمعصم خوان ثم هزت رأسها بوجه شاحب.
“شخص ما قادم.”
“درجة حرارة جسده منخفضة جدًا. لم أرَ جسد خوان يبرد هكذا من قبل…”
عند سماع ذلك، تنفس الحاضرون الصعداء.
لم ترتفع حرارة جسد خوان إلا عند إصابته، ولم يبرد أبدًا من قبل.
عندما دوّى صوتها في أرجاء معسكر جيش الإمبراطورية الصامت، التفتت أنظار الجنود المندهشة نحوها في الحال، وفي الوقت نفسه شحب وجه بافان.
كلمات سينا أثارت القلق بسرعة، لكن لم يكن بالإمكان ترك خوان على حاله. أسرع هورهيل بلف جرح خوان بالرداء الذي كان يرتديه على كتفه، ثم حمل خوان على ظهره.
“جلالتك، هل أنت بخير؟”
وعندما كانت سينا على وشك أن تتبع هورهيل مسرعة، وجدت قرون بارث بالتيك تتدحرج على الأرض بالقرب من المكان الذي كان فيه خوان. التقطتها ووضعتها في جيبها تحسبًا.
في تلك اللحظة، دفع خوان قرون بارث أعمق في معدته، مما أتاح له أن يلف ساقيه حول عنق بارث.
“اتصل ببرج السحر الآن وأخبرهم بإرسال كل من لديه القدرة على علاج الإصابات!”
أسرع بافان بفحص حالة بارث بالتيك وخلص إلى أنه لا يزال على قيد الحياة ولم يُصب بجروح قاتلة. ثم سارع الفرسان الخمسة بحمل بارث إلى العربة التي أحضروها معهم.
***
كانت هيلا هينا تمتطي حصانًا وهي تحمل في يدها رايةً عليها الشمس — والشمس هي رمز الإمبراطور. توقفت أمام صفوف جيش الإمبراطورية مباشرة. لقد جاءت بمفردها، وكأنها واثقة من أن أحدًا هنا لا يمكنه إيذاؤها. كانت تواجه ثلاثمئة ألف جندي إمبراطوري وحدها، ومع ذلك لم تُظهر أي علامات يأس.
“شخص ما قادم.”
في الواقع، كان خوان هو من سيكون في موقف أفضل بعد أخذ استراحة قصيرة مقارنةً ببارث؛ فبينما كانت سرعة تعافي بارث تفوق سرعة البشر بكثير، إلا أنها لم تكن قريبة أبدًا من سرعة تعافي خوان.
كانت الشمس قد أشرقت من جديد بعد انقضاء تلك الليلة الغريبة.
لقد كان بارث يجمع قوته من أجل هذه الضربة الأخيرة، حتى لو كان ذلك يعني منح خوان فرصة للتعافي من إصاباته.
عندما سمع بافان التقرير من الحراس، نظر إلى الشخص الذي يركض باتجاههم من برج السحر. وعلى الرغم من أنه كان يتوقع أن يأتيه أحد من طرف الإمبراطور، إلا أنه عبس عندما رأى أن القادم هو الشخص الذي كان يرغب في تجنبه أكثر من أي أحد.
وعندما كانت سينا على وشك أن تتبع هورهيل مسرعة، وجدت قرون بارث بالتيك تتدحرج على الأرض بالقرب من المكان الذي كان فيه خوان. التقطتها ووضعتها في جيبها تحسبًا.
كانت هيلا هينا تمتطي حصانًا وهي تحمل في يدها رايةً عليها الشمس — والشمس هي رمز الإمبراطور. توقفت أمام صفوف جيش الإمبراطورية مباشرة. لقد جاءت بمفردها، وكأنها واثقة من أن أحدًا هنا لا يمكنه إيذاؤها. كانت تواجه ثلاثمئة ألف جندي إمبراطوري وحدها، ومع ذلك لم تُظهر أي علامات يأس.
“أراك تزداد براعة في الهراء يومًا بعد يوم. يجب أن تطلب من بارث بالتيك التوقف عن إطعامك الأطعمة الدسمة. سأنزلق على لسانك وأسقط حتى الموت قبل أن أصاب بأزمة قلبية.”
لم يمض وقت طويل حتى فتح جنود الإمبراطورية طريقًا لها بهدوء.
أدرك بارث فورًا ما يجري بمجرد أن رأى وجهي هيلا وبافان.
ثم نزلت هيلا من على حصانها وتقدمت بلا تردد.
“لا تقلقي. جلالته لن يموت من جرح كهذا. لقد رأيته يتعافى من إصابات أسوأ من ذلك”، همس هيلد من جانب هيلا.
عندما رأى بعض الحاضرين القائدَ العجوز للشرق، ظهرت في أعينهم مشاعر متضاربة. بعض الفرسان من فرسان العاصمة تجنبوا النظر إليها وبدت على وجوههم ملامح الذنب، بينما رمقها آخرون بنظرات مليئة بالكراهية وكأنهم يريدون قتلها. أولئك الذين تجنبوا النظر إلى هيلا كانوا ممن تدربوا يومًا ليصبحوا فرسانًا في الشرق تحت رعايتها.
“آآآآآآآآآغغغغغغغغ!”
لكن هيلا لم تُكلّف نفسها حتى عناء إلقاء نظرة عليهم.
وفي الوقت نفسه، كان أوائل الخارجين من برج السحر هم هيلا، وهورهيل، وسينا، وهيلد.
وحين وصلت هيلا إلى خيمة بارث بالتيك، وقف بافان سريعًا في طريقها ليمنعها، ثم حيّاها بأدب وابتسامة مرة على وجهه.
عند سماع تلك الأصوات التي تحاول العبث برأسه، صرخ خوان—بدا وكأنه في حالة تشنج.
“سيّدتي.”
ابتسم بافان ابتسامة مرة وحاول أن يقود هيلا إلى مكان آخر غير خيمة بارث.
ابتسمت هيلا كاشفة عن أسنانها.
كانت الشمس قد أشرقت من جديد بعد انقضاء تلك الليلة الغريبة.
“مر وقت طويل يا بافان. هذه أول مرة أراك فيها منذ ما حدث في جبال يولت، أليس كذلك؟”
“جلالتك، هل أنت بخير؟”
كان بافان يعلم أن هيلا تتعمد التظاهر بنسيان لقائهما القصير ليلة أمس، لكن ما أرادت قوله كان واضحًا على أي حال.
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات
“يسعدني أن أراك بصحة جيدة. هل ساقك المصابة بخير؟” سأل بافان.
وفي الوقت نفسه، سقط خوان ببطء على الأرض وهو يفكر أن من حسن الحظ أن بارث ما يزال حيًا.
“آه، نعم. في الواقع، ستزداد قوة طالما لم تُبتر. وبفضلك، أشعر أن رقبتي أصبحت أقوى وأكثر سُمكًا أيضًا.”
خمسة فرسان، من بينهم بافان، امتطوا خيولهم واقتربوا من بارث من جانب جيش الإمبراطورية.
“أرجوكِ، لا تقولي ذلك. أنتِ تعرفين أنني لم أقصد إيذاءكِ. كنت فقط أحاول مرافقتكِ لأنني خشيت أن تتعرضي للمشاكل.”
ثم اختفى بارث بهدوء داخل الخيمة.
“أراك تزداد براعة في الهراء يومًا بعد يوم. يجب أن تطلب من بارث بالتيك التوقف عن إطعامك الأطعمة الدسمة. سأنزلق على لسانك وأسقط حتى الموت قبل أن أصاب بأزمة قلبية.”
“آآآآآآه!”
ابتسم بافان ابتسامة مرة وحاول أن يقود هيلا إلى مكان آخر غير خيمة بارث.
عندما سمع بافان التقرير من الحراس، نظر إلى الشخص الذي يركض باتجاههم من برج السحر. وعلى الرغم من أنه كان يتوقع أن يأتيه أحد من طرف الإمبراطور، إلا أنه عبس عندما رأى أن القادم هو الشخص الذي كان يرغب في تجنبه أكثر من أي أحد.
لكن هيلا ظلت واقفة ورفضت التحرك.
“أرجوكِ، لا تقولي ذلك. أنتِ تعرفين أنني لم أقصد إيذاءكِ. كنت فقط أحاول مرافقتكِ لأنني خشيت أن تتعرضي للمشاكل.”
“بارث بالتيك!” صاحت هيلا بأعلى صوتها.
ثم اختفى بارث بهدوء داخل الخيمة.
عندما دوّى صوتها في أرجاء معسكر جيش الإمبراطورية الصامت، التفتت أنظار الجنود المندهشة نحوها في الحال، وفي الوقت نفسه شحب وجه بافان.
‘لقد فشلت.’
“لا تحاول خداعي، واخرج فورًا! أنت تعرف أن بيننا حسابًا لم يُصفَّ بعد!”
“اتصل ببرج السحر الآن وأخبرهم بإرسال كل من لديه القدرة على علاج الإصابات!”
“سيّدتي، لنحاول ألا نثير ضجة هنا. ما رأيك أن نذهب إلى خيمتي لاحتساء فنجان شاي و…”
لكن، في اللحظة التي كان كلاهما يبذل فيها قصارى جهده لإنهاء حياة الآخر بالكامل، شعر خوان وكأنه يسمع صوتًا داخل رأسه.
“سيّدتي على ماذا؟ ومنذ متى عاملتني كسيّدة أصلًا؟ أنت لا تناديني بسيّدتك إلا عندما تحتاجني. هل تبحث عن الموت؟ هل سبق أن صفعك أحد بذراع واحدة من قبل؟”
دوّى هدير عظيم عبر السهول. وقف ثلاثمئة ألف جندي من قوات الإمبراطورية دفعة واحدة حين شهدوا سقوط وصي العرش. الفرسان من فرقة العاصمة، بمن فيهم بافان، قبضوا أيديهم من شدة الذهول.
تراجع بافان بوجه مرتبك عندما دفعت هيلا صدره بذراعها اليسرى القصيرة.
أما بارث، فكان يحدّق في خوان بوجه خالٍ من التعابير.
كانت تصرفات هيلا المتعجرفة والغريبة كلها محسوبة — فهي تعرف أن بافان وجيش الإمبراطورية سيعارضون استخدام العنف ضدها.
ثم اختفى بارث بهدوء داخل الخيمة.
“بارث بالتيك! هل أصابك الصمم عندما انكسرت قرونك؟ إذا واصلت الصمت هكذا فسوف…”
“جلالتك، هل أنت بخير؟”
“ما الذي يحدث؟”
“درجة حرارة جسده منخفضة جدًا. لم أرَ جسد خوان يبرد هكذا من قبل…”
جاء السؤال من خلف ظهر هيلا، لا من داخل خيمة بارث.
“جلالتك، هل أنت بخير؟”
وعندما استدارت، رأت بارث واقفًا هناك عاري الصدر، لا يضع سوى منشفة حول عنقه، ويبدو أنه قد غسّل وجهه للتو.
“آآآآآآه!”
كانت لحيته الممزقة والم焦ولة قد حُلقت بعناية، وجلده المكشوف مليئًا بالندوب والكدمات. وفوق كل ذلك، كانت ذراعاه، اللتان أنهكتهما المعركة العنيفة، ملفوفتين بضماد سميك. أما قرونه، التي كانت رمز هويته، فقد انكسرت بشكل غير متناسق.
“ما الذي يحدث؟”
أدرك بارث فورًا ما يجري بمجرد أن رأى وجهي هيلا وبافان.
ثم اختفى بارث بهدوء داخل الخيمة.
“هل أنتِ رسول أرسلها الإمبراطور؟ لقد جئتِ أبكر مما توقعت. اضطررت لأن أنظف نفسي قليلًا بعد القتال الفوضوي الذي خضناه بالأمس. فبعد كل شيء، لا يمكنني استقبال مبعوث وأنا على تلك الحال. أعطني لحظة لأرتدي ثيابي.”
“هل أنتِ رسول أرسلها الإمبراطور؟ لقد جئتِ أبكر مما توقعت. اضطررت لأن أنظف نفسي قليلًا بعد القتال الفوضوي الذي خضناه بالأمس. فبعد كل شيء، لا يمكنني استقبال مبعوث وأنا على تلك الحال. أعطني لحظة لأرتدي ثيابي.”
ثم اختفى بارث بهدوء داخل الخيمة.
“ارتدِ التاج.”
وفي الوقت نفسه، عض بافان شفته.
لو استخدم قوة تاج اللهب الآن، لما كان لانتصاره على بارث أي معنى.
***
عندما دوّى صوتها في أرجاء معسكر جيش الإمبراطورية الصامت، التفتت أنظار الجنود المندهشة نحوها في الحال، وفي الوقت نفسه شحب وجه بافان.
بعد أن أجرت هيلا محادثة قصيرة مع بارث، ابتسمت بسخرية في وجه بافان ثم عادت إلى برج السحر.
كان خوان يعلم أنه بسبب حالته المرهقة، فإنه ما إن يسقط حتى يُسحق بلا رحمة حتى الموت.
شعر بافان بقلق شديد عند رؤية ابتسامة هيلا.
لكن ذلك لم يكن مهمًا.
وعندما دخل بافان إلى الخيمة، وجد بارث جالسًا بلا حراك وهو يفرك جبهته.
لكن في اللحظة التالية، تلقّى خوان ضربة قوية على جسده. كان بارث قد خفّض جسده وكأنه يوشك على الاستلقاء أرضًا، ثم نطح خوان بقرونه. تلك القرون، التي كانت عادةً عالية بما يكفي لخرق السماء، اخترقت معدة خوان وبرزت حتى خرجت من ظهره.
“الوصي.”
كان قرنا بارث بالتيك المكسوران بين يديه الشاحبتين. نظر إلى القرون المهيبة الشبيهة بالتاج، التي كانت رمز الهورنزلوين، ثم رفع عينيه نحو بارث.
“نعم، بافان. كنت على وشك أن أستدعيك للتو.”
هزّ بارث رأسه بعنف مثل ثور غاضب، متناثرًا بدماء خوان في كل اتجاه.
اهتزت عينا بافان بقلق شديد. كان مظهر بارث الهادئ على نحو غريب بعد هزيمته في الليلة الماضية كفيلًا بجعل بافان يشعر باضطراب شديد.
لقد كان بارث يجمع قوته من أجل هذه الضربة الأخيرة، حتى لو كان ذلك يعني منح خوان فرصة للتعافي من إصاباته.
“هل لديك أي أوامر؟”
كان قرنا بارث بالتيك المكسوران بين يديه الشاحبتين. نظر إلى القرون المهيبة الشبيهة بالتاج، التي كانت رمز الهورنزلوين، ثم رفع عينيه نحو بارث.
“أصدر أمرًا لجيش الإمبراطورية بالعودة إلى القاعدة الرئيسية. أخبرهم أنني أقدّر جهدهم، لكن الأمر انتهى. أما النبلاء فسأتحدث معهم بنفسي. و… استعد للعودة إلى تورا.”
دوّى هدير عظيم عبر السهول. وقف ثلاثمئة ألف جندي من قوات الإمبراطورية دفعة واحدة حين شهدوا سقوط وصي العرش. الفرسان من فرقة العاصمة، بمن فيهم بافان، قبضوا أيديهم من شدة الذهول.
***
“آآآآآآآآآغغغغغغغغ!”
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات
كانت هيلا هينا تمتطي حصانًا وهي تحمل في يدها رايةً عليها الشمس — والشمس هي رمز الإمبراطور. توقفت أمام صفوف جيش الإمبراطورية مباشرة. لقد جاءت بمفردها، وكأنها واثقة من أن أحدًا هنا لا يمكنه إيذاؤها. كانت تواجه ثلاثمئة ألف جندي إمبراطوري وحدها، ومع ذلك لم تُظهر أي علامات يأس.
وعندما كانت سينا على وشك أن تتبع هورهيل مسرعة، وجدت قرون بارث بالتيك تتدحرج على الأرض بالقرب من المكان الذي كان فيه خوان. التقطتها ووضعتها في جيبها تحسبًا.
