أولئك الذين بدأوا كل شيء (6)
حاولت سينا أن تتخيل خوان وهو يخاف من العناكب أو الأشباح أو المهرجين. لكنها سرعان ما أزالت تلك الصورة من ذهنها؛ فهي لم تناسب خوان أبدًا.
من ناحية أخرى، لم يبدو خوان مستعدًا للمغادرة بعد.
ثم شعرت سينا دون قصد بالقلق. لم يكن هناك شك في أن خوان لا يخاف من شيء، لكن هذا لا يعني أنه بلا نقاط ضعف.
“لكن الأمر لن يكون كما كان من قبل. آنذاك، كان البشر ضعفاء ومشتتين في كل مكان. وكان أيضًا زمنًا تجوب فيه الآلهة القوية الأرض. لكن كل تلك الآلهة المخيفة ماتت الآن، لذا قد يكون من الأفضل فعلًا التخلص من الحدود. الحدود الحالية تكاد تبدو وكأنها تسجن البشر.”
‘نقطة ضعف خوان، هاه؟’
“تعهدينه إليّ؟ لا بأس عندي، لكنكِ لن تمتصي كل المانا من حولك، صحيح؟”
حاولت سينا جهدها ألّا تفكر في الأمر، لكنها لم تستطع كبح فضولها.
ثم التفَّت البقايا ذات اللون البلاتيني حول جسد خوان وامتزجت سريعًا مع ثيابه الأصلية. وأخيرًا، غطّت خوان حتى رأسه.
في تلك اللحظة، وجد خوان شيئًا خلف جثمان مانانن ماكلير.
كان للكائن أربعة أجنحة ممتدة في كل اتجاه، وجسدٌ أنثوي ذو انحناءاتٍ رشيقة. جماله غير الواقعي جعله يبدو أقرب إلى وحشٍ أنيق منه إلى كائنٍ عاقل.
“لقد وجدته.”
شعر خوان أنّ ذلك اللمعان كان تجسيدًا لتفكيرها.
“ما هذا؟”
“لا، هذا ليس درعًا.”
“محفّز سيساعدنا على الانتقال الفوري عندما نخرج. تذكرت أنني خبأت واحدًا هنا من قبل.”
اختفت آثار الجسد بسرعة، ولم يتبق سوى شيء بدا كعظام بحجم شخص عادي. وبينما ظل الرأس على شكل جمجمة نسر، كان الشكل العام بوضوح آدميًا.
‘الانتقال… يا للحمد.’
‘الانتقال… يا للحمد.’
تنفست سينا الصعداء، إذ لم تعد مضطرة للقلق بشأن أن تُحمل على ظهر خوان.
تنفست سينا الصعداء، إذ لم تعد مضطرة للقلق بشأن أن تُحمل على ظهر خوان.
من ناحية أخرى، لم يبدو خوان مستعدًا للمغادرة بعد.
“…لا، لا توجد. كنت فقط أفكر لوهلة.”
“انتظري قليلًا. علي أن أنظف هذا المكان قبل أن نغادر.”
وبينما كانت قلقة بشأن مستقبل لم تتوقعه يومًا في حياتها، قررت أن تثق بخوان.
“تنظفه؟”
ظلَّ الخصم صامتًا لحظة، ثم بعد برهةٍ قصيرة سُمع صوته مجددًا.
“سأتخلص من جثمان مانانن ماكلير نهائيًا هذه المرة، حتى لا يتمكن دان، ذلك الحقير، من العبث به مرة أخرى. لقد كانت بقايا مانانن مفيدة بطرق كثيرة. وأنا مدين له بالكثير، لكن أظن أن الوقت قد حان لأودع صديقًا.”
ثم التفَّت البقايا ذات اللون البلاتيني حول جسد خوان وامتزجت سريعًا مع ثيابه الأصلية. وأخيرًا، غطّت خوان حتى رأسه.
أمالت سينا رأسها بتعجب عند سماعها كلمات خوان.
بدا أن كيلاجرينون تفحصت حالة خوان الجسدية لبعض الوقت، ثم بدأت بسرعة في إصلاح تدفق المانا الذي أفسدته قرون بارث بالتيك. وفي أثناء العملية، حسّنت كيلاجرينون حركة المانا التي اعتادت أن تتحرك بشكل غير فعّال، كما أطلقت المانا التي تلوثت أثناء المعركة.
“لكن، أليست حدود الإمبراطورية قد صُنعت بمساعدة جثمان مانانن ماكلير؟ ألن تختفي الحدود إن تخلصتَ من جثمانه؟”
“ما هذا؟” سألت سينا.
إن اختفت الحدود، فقد تعود الكائنات الأسطورية التي فرت خارج الإمبراطورية للظهور مجددًا. بالطبع، لم تكن سينا تظن أن شيئًا كهذا سيحدث طالما كان خوان في الإمبراطورية، لكنها لم تستطع أن تجزم بأنه سيبقى فيها إلى الأبد.
وبالنظر إلى أنّه لم يُمنَح حتى فرصة للمقاومة، كان واضحًا أنّه كائن سحري يملك قوة تضاهي قوة مانانين مكلاير أو قوة خوان نفسه.
“نعم، ستختفي.” أجاب خوان.
وبالنظر إلى أنّه لم يُمنَح حتى فرصة للمقاومة، كان واضحًا أنّه كائن سحري يملك قوة تضاهي قوة مانانين مكلاير أو قوة خوان نفسه.
“إذن…”
كان هذا البياض الذي يحيط به في الأصل عينَ كائنٍ ما—كائنٍ يكفي حجمه وحده ليبلغ الأفق.
“لكن الأمر لن يكون كما كان من قبل. آنذاك، كان البشر ضعفاء ومشتتين في كل مكان. وكان أيضًا زمنًا تجوب فيه الآلهة القوية الأرض. لكن كل تلك الآلهة المخيفة ماتت الآن، لذا قد يكون من الأفضل فعلًا التخلص من الحدود. الحدود الحالية تكاد تبدو وكأنها تسجن البشر.”
اختفت آثار الجسد بسرعة، ولم يتبق سوى شيء بدا كعظام بحجم شخص عادي. وبينما ظل الرأس على شكل جمجمة نسر، كان الشكل العام بوضوح آدميًا.
نظرت سينا إلى خوان بعيون قلقة؛ كان من الصعب عليها أن تتخيل الإمبراطورية بلا حدود. فقد كبرت وهي تسمع القصص عن البشر المتوحشين والوحوش التي تعيش خلف الحدود.
كونها خَلقًا لإله المانا مانانن ماكلير، بدا أن كيلاجرينون أفضل بكثير في التعامل مع المانا من خوان نفسه.
“لست متأكدًا تمامًا من هذا أيضًا. لكن أظن أنه يجب فعله، بالنظر إلى الأضرار التي سيسببها ترك جثمان مانانن ماكلير. ثم إنه ليس كما لو لم يكن هناك بديل إن لم تسر الأمور جيدًا.” قال خوان وكأنه يقرأ قلق سينا.
“إنك تبدو… مختلفًا قليلًا عمّا أعرفه. أذكر أنّ لك شكلًا ذئبيًا. فضلًا عن أنّك لم تكن تملك ذكاءً وكان جسدك أصغر بكثير مما هو عليه الآن.”
“حسنًا. إذن افعلها.” أجابت سينا باختصار.
في تلك اللحظة، وجد خوان شيئًا خلف جثمان مانانن ماكلير.
وبينما كانت قلقة بشأن مستقبل لم تتوقعه يومًا في حياتها، قررت أن تثق بخوان.
“لكن، أليست حدود الإمبراطورية قد صُنعت بمساعدة جثمان مانانن ماكلير؟ ألن تختفي الحدود إن تخلصتَ من جثمانه؟”
“أنت الإمبراطور.”
“أتعرف من أنا؟”
توقف خوان ونظر إلى سينا عند سماعه جوابها. حاول أن يقول شيئًا، لكنه سرعان ما تنهد وحدق بصمت إلى جثمان مانانن ماكلير. ثم بدأ يتمتم بشيء وهو يضع يده عليه.
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات
لم يطل الأمر حتى أنهى خوان تلاوته، فبدأت بقايا الجسد الأسود الجاف تتحرك. وارتفعت حرارة شديدة من ذراعه التي تحولت بالفعل إلى كتلة من الفحم، وجف الطين المحيط به على الفور وتشقّق. علاوة على ذلك، بدأت العظام السميكة المتكتلة تنكمش بصوت متحشرج.
“أنت الإمبراطور.”
تمكنت سينا من رؤية تدفق الطبيعة على جثمان مانانن ماكلير. أوراق جديدة برزت، نمت، ازدهرت، احترقت، تجمدت، تطايرت وتبعثرت، لكن الدورة سرعان ما بدأت من جديد بعد ذلك. أشياء كان من المفترض أن تستغرق عقودًا كي تحدث مرت سريعًا أمام عيني سينا. وفي الوقت نفسه، كان جسد مانانن العملاق ينضغط ببطء.
“فما الذي ستفعلينه الآن، كيلاجرينون؟ عالمنا ليس قويًا بما يكفي لتتجسّدي فيه.”
اختفت آثار الجسد بسرعة، ولم يتبق سوى شيء بدا كعظام بحجم شخص عادي. وبينما ظل الرأس على شكل جمجمة نسر، كان الشكل العام بوضوح آدميًا.
“لست متأكدًا تمامًا من هذا أيضًا. لكن أظن أنه يجب فعله، بالنظر إلى الأضرار التي سيسببها ترك جثمان مانانن ماكلير. ثم إنه ليس كما لو لم يكن هناك بديل إن لم تسر الأمور جيدًا.” قال خوان وكأنه يقرأ قلق سينا.
“ما هذا؟” سألت سينا.
في تلك اللحظة، سطع ضوء أبيض لامع أمام عيني خوان.
“هذا هو… لا فكرة لدي. كان من المفترض أن يختفي هذا أيضًا.”
“…لا، لا توجد. كنت فقط أفكر لوهلة.”
نظر خوان بفضول إلى البقايا التي بدت كعظام. العظام العادية تكون عادةً جافة وبيضاء، لكن هذه البقايا كانت ذات ملمس معدني يلمع بوميض خافت. ظل خوان يحدق في البقايا لبعض الوقت ثم لمسها.
في تلك اللحظة، سطع ضوء أبيض لامع أمام عيني خوان.
في تلك اللحظة، سطع ضوء أبيض لامع أمام عيني خوان.
في تلك اللحظة، سطع ضوء أبيض لامع أمام عيني خوان.
***
كان للكائن أربعة أجنحة ممتدة في كل اتجاه، وجسدٌ أنثوي ذو انحناءاتٍ رشيقة. جماله غير الواقعي جعله يبدو أقرب إلى وحشٍ أنيق منه إلى كائنٍ عاقل.
فتح خوان عينيه في عالمٍ أبيض لا يوجد حوله أي شيء على الإطلاق.
***
أدرك خوان على الفور أنّه قد جُذِب إلى عالمٍ متخيَّل—شيءٌ داخل البقايا قد استدعاه بالقوة.
تذكّر خوان محاولات أعدائه لاستدعاء هذا الوحش قسرًا وجعله يتجسّد ماديًا في هيفدن وخارج برج السحر كخطة انتحارية أخيرة.
وبالنظر إلى أنّه لم يُمنَح حتى فرصة للمقاومة، كان واضحًا أنّه كائن سحري يملك قوة تضاهي قوة مانانين مكلاير أو قوة خوان نفسه.
[أهكذا إذًا؟]
[من أنت؟]
بعد أن غادر خوان وسينا برج السحر باستخدام محفّز الانتقال الفوري، منحت كيلاجرينون خوان مفاجأة غير متوقعة.
أدار خوان رأسه نحو الصوت، لكن المكان ظلَّ أبيض تمامًا.
“ماذا فعلتِ بي؟” سأل خوان.
في تلك اللحظة، رأى فجأة شيئًا أسود ينزل بسرعة ثم يختفي للأعلى مجددًا. وبدأت البيئة المحيطة تتغير ببطء إلى سلسلة من الأنماط تنتشر في جميع الاتجاهات محدثةً موجات.
“شكرًا لفعل ذلك. اسمي خوان كالبيرغ.”
رمش خوان بعينيه بعدما أدرك أنّ محيطه لم يعد أبيض، ثم خطرت بباله إمكانية سخيفة.
اختفت آثار الجسد بسرعة، ولم يتبق سوى شيء بدا كعظام بحجم شخص عادي. وبينما ظل الرأس على شكل جمجمة نسر، كان الشكل العام بوضوح آدميًا.
كان هذا البياض الذي يحيط به في الأصل عينَ كائنٍ ما—كائنٍ يكفي حجمه وحده ليبلغ الأفق.
“سأتخلص من جثمان مانانن ماكلير نهائيًا هذه المرة، حتى لا يتمكن دان، ذلك الحقير، من العبث به مرة أخرى. لقد كانت بقايا مانانن مفيدة بطرق كثيرة. وأنا مدين له بالكثير، لكن أظن أن الوقت قد حان لأودع صديقًا.”
“أظهر نفسك كاملًا.”
ظلَّ الخصم صامتًا لحظة، ثم بعد برهةٍ قصيرة سُمع صوته مجددًا.
بالمقارنة مع الوجود الهائل الذي كان ذلك الكائن، كان صوت خوان صغيرًا جدًا لدرجة أنّه لم يُعرَف إن كان سيُسمَع أم لا.
[من أنت؟]
لكن قوة صوته وصلت بالفعل إلى ذلك الكائن. فعندما رمش الكائن العملاق، تكشّف أمام خوان مشهدٌ مختلف تمامًا.
رمش خوان بعينيه بعدما أدرك أنّ محيطه لم يعد أبيض، ثم خطرت بباله إمكانية سخيفة.
هذه المرّة، أمكن رؤية شيءٍ ضخم له وجه—كان كائنًا بجلدٍ له ملمس معدني يشبه ما رآه خوان سابقًا على البقايا. بدا أشبه بتمثال مُتقَن الصنع أكثر من كونه كائنًا حيًا.
‘نقطة ضعف خوان، هاه؟’
كان للكائن أربعة أجنحة ممتدة في كل اتجاه، وجسدٌ أنثوي ذو انحناءاتٍ رشيقة. جماله غير الواقعي جعله يبدو أقرب إلى وحشٍ أنيق منه إلى كائنٍ عاقل.
بالمقارنة مع الوجود الهائل الذي كان ذلك الكائن، كان صوت خوان صغيرًا جدًا لدرجة أنّه لم يُعرَف إن كان سيُسمَع أم لا.
[لم أستطع أن أراك جيدًا لأنك كنت صغيرًا جدًا. لذلك صغَّرت حجمي. من أنت؟]
أجاب خوان بجوابٍ مبهم، ثم مدَّ يده نحو بقايا مانانين مكلاير. في تلك اللحظة، بدأت بقايا مانانين مكلاير ترتفع بصوتٍ طقطقة وبدأت تلتف حول يد خوان.
“شكرًا لفعل ذلك. اسمي خوان كالبيرغ.”
“أعتقد أنّ للأمر علاقة بتناقص بقايا مانانين مكلاير. بقاياه الآن بحجمي تقريبًا.”
ظلَّ الخصم صامتًا لحظة، ثم بعد برهةٍ قصيرة سُمع صوته مجددًا.
كان درعًا كامل الجسد يبدو مزينًا بالعظام بطريقةٍ رائعة.
[الإمبراطور؟]
نظر خوان بفضول إلى البقايا التي بدت كعظام. العظام العادية تكون عادةً جافة وبيضاء، لكن هذه البقايا كانت ذات ملمس معدني يلمع بوميض خافت. ظل خوان يحدق في البقايا لبعض الوقت ثم لمسها.
أمال خوان رأسه عند سماعه كلمات الكائن التي أوحت بأنّه يعرفه.
نظر خوان بفضول إلى البقايا التي بدت كعظام. العظام العادية تكون عادةً جافة وبيضاء، لكن هذه البقايا كانت ذات ملمس معدني يلمع بوميض خافت. ظل خوان يحدق في البقايا لبعض الوقت ثم لمسها.
“أتعرف من أنا؟”
“ما هذا؟”
[يُفترض أن تعرف من أنا أيضًا إن كنت تعرف مانانين مكلاير. أنا كيلاجرينون.]
“فما الذي ستفعلينه الآن، كيلاجرينون؟ عالمنا ليس قويًا بما يكفي لتتجسّدي فيه.”
شعر خوان بالارتباك للحظة عندما سمع اسمًا غير متوقّع. هذا الوحش الذي كان يُدعى كلب مانانين مكلاير عُرِف أيضًا بوحش الخراب والكوارث.
ظنَّ خوان أنّ كيلاجرينون ستغضب أو تحزن، لكن لم يكن هناك الكثير من الانفعال في نبرتها. بدت وكأنها تتقبّل الدمار بهدوء.
فمجرّد ظهوره فيزيائيًا كان يجعله يمتص كل المانا المحيطة بجنون، بحيث يصبح تدمير مدينةٍ كاملة ممكنًا بمجرد ظهوره هناك.
في تلك اللحظة، سطع ضوء أبيض لامع أمام عيني خوان.
تذكّر خوان محاولات أعدائه لاستدعاء هذا الوحش قسرًا وجعله يتجسّد ماديًا في هيفدن وخارج برج السحر كخطة انتحارية أخيرة.
[قلت إن بقايا عظام مانانين مكلاير لا تزال موجودة، أليس كذلك؟]
“إنك تبدو… مختلفًا قليلًا عمّا أعرفه. أذكر أنّ لك شكلًا ذئبيًا. فضلًا عن أنّك لم تكن تملك ذكاءً وكان جسدك أصغر بكثير مما هو عليه الآن.”
بعد أن غادر خوان وسينا برج السحر باستخدام محفّز الانتقال الفوري، منحت كيلاجرينون خوان مفاجأة غير متوقعة.
[حسنًا، هناك الكثير من القيود التي يجب أن ألتزم بها لكي أتكيّف مع قوانين الفيزياء في ذلك العالم. مانانين مكلاير خلقني في عالمٍ حرّ ومسالم، لكن ذلك العالم انهار. هل تعرف شيئًا عن ذلك؟]
“أظهر نفسك كاملًا.”
أدرك خوان أنّ دمار عالم كيلاجرينون له علاقة بمحاولته التخلّص من بقايا مانانين مكلاير. شعر أنّه ارتكب خطأ، لكنّه تذكّر أنّ بقايا مانانين مكلاير كانت تتآكل وتختفي بالفعل؛ وكان مسألة وقت فقط قبل أن ينهار عالم كيلاجرينون أيضًا.
ظنَّ خوان أنّ كيلاجرينون ستغضب أو تحزن، لكن لم يكن هناك الكثير من الانفعال في نبرتها. بدت وكأنها تتقبّل الدمار بهدوء.
“أعتقد أنّ للأمر علاقة بتناقص بقايا مانانين مكلاير. بقاياه الآن بحجمي تقريبًا.”
“تعهدينه إليّ؟ لا بأس عندي، لكنكِ لن تمتصي كل المانا من حولك، صحيح؟”
[أهكذا إذًا؟]
ظلَّ الخصم صامتًا لحظة، ثم بعد برهةٍ قصيرة سُمع صوته مجددًا.
ظنَّ خوان أنّ كيلاجرينون ستغضب أو تحزن، لكن لم يكن هناك الكثير من الانفعال في نبرتها. بدت وكأنها تتقبّل الدمار بهدوء.
بعد ذلك، نظّفت كيلاجرينون جسد خوان وبدأت ببطء في التهدئة من جديد.
“فما الذي ستفعلينه الآن، كيلاجرينون؟ عالمنا ليس قويًا بما يكفي لتتجسّدي فيه.”
كان للكائن أربعة أجنحة ممتدة في كل اتجاه، وجسدٌ أنثوي ذو انحناءاتٍ رشيقة. جماله غير الواقعي جعله يبدو أقرب إلى وحشٍ أنيق منه إلى كائنٍ عاقل.
[لا أريد الذهاب إلى هناك حتى لو طلبت مني ذلك، أيها الإمبراطور. كنت أكره كيف يتشوّه شكلي وكيف أتصرف كوحش في كل مرة أُستدعَى فيها إلى عالمكم. ذلك كان مخالفًا للسبب الذي خَلقني من أجله مانانين مكلاير. إن ذهبتُ إلى عالمكم من دون مانانين مكلاير، فسأبدأ بالانكماش ببطء بعد أن أحوّل كل ما حولي إلى صحراء. لا أريد ذلك.]
تمكنت سينا من رؤية تدفق الطبيعة على جثمان مانانن ماكلير. أوراق جديدة برزت، نمت، ازدهرت، احترقت، تجمدت، تطايرت وتبعثرت، لكن الدورة سرعان ما بدأت من جديد بعد ذلك. أشياء كان من المفترض أن تستغرق عقودًا كي تحدث مرت سريعًا أمام عيني سينا. وفي الوقت نفسه، كان جسد مانانن العملاق ينضغط ببطء.
“إذن هل لديك شيء آخر في بالك؟”
“إذن هل لديك شيء آخر في بالك؟”
ظلت كيلاجرينون صامتة فترة طويلة. لمع جسدها في أماكن متفرقة في صمت.
بعد أن غادر خوان وسينا برج السحر باستخدام محفّز الانتقال الفوري، منحت كيلاجرينون خوان مفاجأة غير متوقعة.
شعر خوان أنّ ذلك اللمعان كان تجسيدًا لتفكيرها.
ثم شعرت سينا دون قصد بالقلق. لم يكن هناك شك في أن خوان لا يخاف من شيء، لكن هذا لا يعني أنه بلا نقاط ضعف.
فتحت كيلاجرينون فمها ببطء بعد فترة طويلة من الصمت.
لمس خوان خوذة الدرع. كان يتوقع أن تكون هناك جمجمة نسر، لكن الشكل كان مختلفًا تمامًا عمّا توقعه. لقد كان بنفس شكل الرأس غير الواقعي لكيلاجرينون الذي رآه في عالمها الداخلي.
[قلت إن بقايا عظام مانانين مكلاير لا تزال موجودة، أليس كذلك؟]
من ناحية أخرى، لم يبدو خوان مستعدًا للمغادرة بعد.
“نعم.”
إن اختفت الحدود، فقد تعود الكائنات الأسطورية التي فرت خارج الإمبراطورية للظهور مجددًا. بالطبع، لم تكن سينا تظن أن شيئًا كهذا سيحدث طالما كان خوان في الإمبراطورية، لكنها لم تستطع أن تجزم بأنه سيبقى فيها إلى الأبد.
[يبدو أنّ مانانين مكلاير ترك مكانًا داخل بقاياه العظمية لكي أظل موجودة حتى لو انهار عالمي. لهذا لم أمُت رغم انهيار العالم. أظن أنّ تلك البقايا العظمية تمثل شكلاً آخر من “أنا” تركه مانانين مكلاير لأوجد فيه.]
“نعم، ستختفي.” أجاب خوان.
يبدو أنّ مانانين مكلاير كان يهتم كثيرًا بخلقه، كيلاجرينون. شعر خوان أنّ هذا الأمر غير متوقَّع، إذ لم يتذكّره سوى وحش خرابٍ بلا ذكاء. لكن كان طبيعيًا أن يفكر خوان هكذا، إذ لم يكن هناك سوى الحرب في زمنه.
رمش خوان بعينيه بعدما أدرك أنّ محيطه لم يعد أبيض، ثم خطرت بباله إمكانية سخيفة.
[أيها الإمبراطور، أود أن أعهد إليك به إن لم تمانع. لا أريد أن أُحبس داخل كهفٍ مجددًا بعدما انهار عالمي.]
“يا لها من مفاجأة غير متوقعة.”
“تعهدينه إليّ؟ لا بأس عندي، لكنكِ لن تمتصي كل المانا من حولك، صحيح؟”
[لم أستطع أن أراك جيدًا لأنك كنت صغيرًا جدًا. لذلك صغَّرت حجمي. من أنت؟]
[يمكنني فعل ذلك إن أردت. والعكس ممكن أيضًا. أستطيع أن أقوم بمعظم ما كان يقوم به مانانين مكلاير. فقط تأكّد من إبقاء بقاياه آمنة من أجلي.]
“سأتخلص من جثمان مانانن ماكلير نهائيًا هذه المرة، حتى لا يتمكن دان، ذلك الحقير، من العبث به مرة أخرى. لقد كانت بقايا مانانن مفيدة بطرق كثيرة. وأنا مدين له بالكثير، لكن أظن أن الوقت قد حان لأودع صديقًا.”
“حسنًا.”
رمش خوان بعينيه بعدما أدرك أنّ محيطه لم يعد أبيض، ثم خطرت بباله إمكانية سخيفة.
وافق خوان؛ فسيكون الأمر أكثر إزعاجًا لو وقعت كيلاجرينون في الأيدي الخطأ.
بعد ذلك، نظّفت كيلاجرينون جسد خوان وبدأت ببطء في التهدئة من جديد.
حدّقت كيلاجرينون في خوان لحظة، ثم اختفت فجأة.
[يُفترض أن تعرف من أنا أيضًا إن كنت تعرف مانانين مكلاير. أنا كيلاجرينون.]
وعلى الفور، أظلمت عينا خوان وعاد إلى المكان حيث بقايا مانانين مكلاير.
“لكن، أليست حدود الإمبراطورية قد صُنعت بمساعدة جثمان مانانن ماكلير؟ ألن تختفي الحدود إن تخلصتَ من جثمانه؟”
ارتعش خوان وسحب يده بعيدًا عن البقايا. استطاع أن يشعر بنظرات سينا التي تحدّق فيه بدهشة. عندها فقط أدرك أنّ مجرد لحظة قد مرّت في العالم الخارجي بينما كان داخل عالم كيلاجرينون الداخلي.
“هل هناك مشكلة؟” سألت سينا.
“هل هناك مشكلة؟” سألت سينا.
[الإمبراطور؟]
“…لا، لا توجد. كنت فقط أفكر لوهلة.”
“شكرًا لفعل ذلك. اسمي خوان كالبيرغ.”
أجاب خوان بجوابٍ مبهم، ثم مدَّ يده نحو بقايا مانانين مكلاير. في تلك اللحظة، بدأت بقايا مانانين مكلاير ترتفع بصوتٍ طقطقة وبدأت تلتف حول يد خوان.
ظلت كيلاجرينون صامتة فترة طويلة. لمع جسدها في أماكن متفرقة في صمت.
مدّت سينا يدها بوجه مرتبك، لكن خوان أوقفها بسرعة.
“حسنًا. إذن افعلها.” أجابت سينا باختصار.
ثم التفَّت البقايا ذات اللون البلاتيني حول جسد خوان وامتزجت سريعًا مع ثيابه الأصلية. وأخيرًا، غطّت خوان حتى رأسه.
نظرت سينا إلى خوان بعيون قلقة؛ كان من الصعب عليها أن تتخيل الإمبراطورية بلا حدود. فقد كبرت وهي تسمع القصص عن البشر المتوحشين والوحوش التي تعيش خلف الحدود.
نظرت سينا إلى خوان من رأسه إلى قدميه بعينين تملؤهما الحيرة، وتمتمت بصوتٍ منخفض.
[الإمبراطور؟]
“درع؟”
“…لا، لا توجد. كنت فقط أفكر لوهلة.”
كان درعًا كامل الجسد يبدو مزينًا بالعظام بطريقةٍ رائعة.
لمس خوان خوذة الدرع. كان يتوقع أن تكون هناك جمجمة نسر، لكن الشكل كان مختلفًا تمامًا عمّا توقعه. لقد كان بنفس شكل الرأس غير الواقعي لكيلاجرينون الذي رآه في عالمها الداخلي.
لمس خوان خوذة الدرع. كان يتوقع أن تكون هناك جمجمة نسر، لكن الشكل كان مختلفًا تمامًا عمّا توقعه. لقد كان بنفس شكل الرأس غير الواقعي لكيلاجرينون الذي رآه في عالمها الداخلي.
كان هذا البياض الذي يحيط به في الأصل عينَ كائنٍ ما—كائنٍ يكفي حجمه وحده ليبلغ الأفق.
“لا، هذا ليس درعًا.”
إن اختفت الحدود، فقد تعود الكائنات الأسطورية التي فرت خارج الإمبراطورية للظهور مجددًا. بالطبع، لم تكن سينا تظن أن شيئًا كهذا سيحدث طالما كان خوان في الإمبراطورية، لكنها لم تستطع أن تجزم بأنه سيبقى فيها إلى الأبد.
هز خوان رأسه نحو سينا.
“هذا هو… لا فكرة لدي. كان من المفترض أن يختفي هذا أيضًا.”
“إنها كيلاجرينون.”
لمس خوان خوذة الدرع. كان يتوقع أن تكون هناك جمجمة نسر، لكن الشكل كان مختلفًا تمامًا عمّا توقعه. لقد كان بنفس شكل الرأس غير الواقعي لكيلاجرينون الذي رآه في عالمها الداخلي.
***
إن اختفت الحدود، فقد تعود الكائنات الأسطورية التي فرت خارج الإمبراطورية للظهور مجددًا. بالطبع، لم تكن سينا تظن أن شيئًا كهذا سيحدث طالما كان خوان في الإمبراطورية، لكنها لم تستطع أن تجزم بأنه سيبقى فيها إلى الأبد.
بعد أن غادر خوان وسينا برج السحر باستخدام محفّز الانتقال الفوري، منحت كيلاجرينون خوان مفاجأة غير متوقعة.
“سأتخلص من جثمان مانانن ماكلير نهائيًا هذه المرة، حتى لا يتمكن دان، ذلك الحقير، من العبث به مرة أخرى. لقد كانت بقايا مانانن مفيدة بطرق كثيرة. وأنا مدين له بالكثير، لكن أظن أن الوقت قد حان لأودع صديقًا.”
بدا أن كيلاجرينون تفحصت حالة خوان الجسدية لبعض الوقت، ثم بدأت بسرعة في إصلاح تدفق المانا الذي أفسدته قرون بارث بالتيك. وفي أثناء العملية، حسّنت كيلاجرينون حركة المانا التي اعتادت أن تتحرك بشكل غير فعّال، كما أطلقت المانا التي تلوثت أثناء المعركة.
“أتعرف من أنا؟”
شعر خوان بأن حالته الجسدية تتحسن بسرعة بمجرد ذلك وحده. فقد حررت كيلاجرينون كل الطاقة السيئة من داخل جسده وأحرقتها. وبدوره استجاب جسد خوان لحرارة كيلاجرينون وبدأ بالاحتراق أيضًا، مما أحرق جميع الأورام الخبيثة والندوب في جسده، ولم يترك سوى لحم جديد.
فمجرّد ظهوره فيزيائيًا كان يجعله يمتص كل المانا المحيطة بجنون، بحيث يصبح تدمير مدينةٍ كاملة ممكنًا بمجرد ظهوره هناك.
شعر خوان أن جسده أصبح أخف حتى مما كان عليه قبل أن يقاتل بارث بالتيك.
***
“ماذا فعلتِ بي؟” سأل خوان.
شعر خوان أن جسده أصبح أخف حتى مما كان عليه قبل أن يقاتل بارث بالتيك.
[حسنًا، لا أستطيع العيش في بيئة غير مريحة كهذه، أليس كذلك؟]
شعر خوان بأن حالته الجسدية تتحسن بسرعة بمجرد ذلك وحده. فقد حررت كيلاجرينون كل الطاقة السيئة من داخل جسده وأحرقتها. وبدوره استجاب جسد خوان لحرارة كيلاجرينون وبدأ بالاحتراق أيضًا، مما أحرق جميع الأورام الخبيثة والندوب في جسده، ولم يترك سوى لحم جديد.
لم يعجب خوان وصف كيلاجرينون لجسده بـ”البيئة غير المريحة”، لكنه قرر أن يتغاضى عن الأمر، إذ كان راضيًا تمامًا عن النتائج.
فمجرّد ظهوره فيزيائيًا كان يجعله يمتص كل المانا المحيطة بجنون، بحيث يصبح تدمير مدينةٍ كاملة ممكنًا بمجرد ظهوره هناك.
بعد ذلك، نظّفت كيلاجرينون جسد خوان وبدأت ببطء في التهدئة من جديد.
أمال خوان رأسه عند سماعه كلمات الكائن التي أوحت بأنّه يعرفه.
“يا لها من مفاجأة غير متوقعة.”
[قلت إن بقايا عظام مانانين مكلاير لا تزال موجودة، أليس كذلك؟]
كونها خَلقًا لإله المانا مانانن ماكلير، بدا أن كيلاجرينون أفضل بكثير في التعامل مع المانا من خوان نفسه.
نظرت سينا إلى خوان من رأسه إلى قدميه بعينين تملؤهما الحيرة، وتمتمت بصوتٍ منخفض.
وبينما كان خوان يستمتع بهذا الأثر غير المتوقع، جاءت هيلا لزيارته.
ظلَّ الخصم صامتًا لحظة، ثم بعد برهةٍ قصيرة سُمع صوته مجددًا.
***
تذكّر خوان محاولات أعدائه لاستدعاء هذا الوحش قسرًا وجعله يتجسّد ماديًا في هيفدن وخارج برج السحر كخطة انتحارية أخيرة.
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات
لم يطل الأمر حتى أنهى خوان تلاوته، فبدأت بقايا الجسد الأسود الجاف تتحرك. وارتفعت حرارة شديدة من ذراعه التي تحولت بالفعل إلى كتلة من الفحم، وجف الطين المحيط به على الفور وتشقّق. علاوة على ذلك، بدأت العظام السميكة المتكتلة تنكمش بصوت متحشرج.
ظنَّ خوان أنّ كيلاجرينون ستغضب أو تحزن، لكن لم يكن هناك الكثير من الانفعال في نبرتها. بدت وكأنها تتقبّل الدمار بهدوء.
