Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

عودة الإمبراطور 171

الخيانة (1)

الخيانة (1)

“خسر؟”

شهق الكاهن الأسود بعد أن سمع أوامر هيلموت. أن تمسك الكنيسة بسلطة قيادة الجيش الإمبراطوري لم يكن أمرًا يُستهان به. كانت الكنيسة تملك بالفعل القوة وسلطة الإمبراطور. حصولها على قوة الجيش الإمبراطوري فوق ذلك كان سيعني ببساطة أن الكنيسة ستمتلك المقدار نفسه من قوة الإمبراطور نفسه.

كان هيلموت يتجول بقلق في مكتبه داخل الفاتيكان ويتمتم الكلمات نفسها مرارًا وتكرارًا. شعر أن كلماته نفسها غريبة عليه—لم يستطع أن يصدق ما تم إبلاغه به للتو.

ومع ذلك، عاد بارث بعد أن هُزم. كان هذا الأمر وحده صعب التصديق والفهم، لكن كان هناك ما هو أصعب فهمًا—الثلاثمئة ألف جندي إمبراطوري الذين حشدهم بارث بالتيك عادوا بخسائر قليلة جدًا، لدرجة أن عودة بارث بالتيك كان من الأدق وصفها بانسحاب وليس هزيمة.

‘بارث بالتيك خسر؟ هو حقًا خسر؟’

“كيف وأين حتى…”

اليوم كان اليوم الذي عاد فيه تنظيم العاصمة وبارث بالتيك إلى المدينة المقدسة تورا. قبل أيام قليلة فقط، كان بارث بالتيك قد جمع وقاد الجيش إلى ساحة المعركة من دون موافقة الكنيسة، مستخدمًا سلطته كوصي. بلغ عدد الجنود الذين تمكّن من حشدهم ثلاثمئة ألف رجل—أي ما يقارب ثلث الجيش الإمبراطوري.

“أنت محق، هيلموت. أنت وأنا في القارب نفسه—وسنغرق معًا. ففي النهاية، الشخص الذي في طريقه إلى تورا الآن هو الإمبراطور الحقيقي.”

إن حقيقة أن بارث بالتيك استطاع أن يجمع هذا العدد الكبير من الجنود رغم تراجع شعبيته، كانت تعني أنه كان قادرًا على قلب الإمبراطورية في أي وقت لو أراد ذلك.

ومع ذلك، عاد بارث بعد أن هُزم. كان هذا الأمر وحده صعب التصديق والفهم، لكن كان هناك ما هو أصعب فهمًا—الثلاثمئة ألف جندي إمبراطوري الذين حشدهم بارث بالتيك عادوا بخسائر قليلة جدًا، لدرجة أن عودة بارث بالتيك كان من الأدق وصفها بانسحاب وليس هزيمة.

ومع ذلك، عاد بارث بعد أن هُزم. كان هذا الأمر وحده صعب التصديق والفهم، لكن كان هناك ما هو أصعب فهمًا—الثلاثمئة ألف جندي إمبراطوري الذين حشدهم بارث بالتيك عادوا بخسائر قليلة جدًا، لدرجة أن عودة بارث بالتيك كان من الأدق وصفها بانسحاب وليس هزيمة.

“كان من الطبيعي أن تكون الكنيسة دائمًا مستعدة لمثل هذا الموقف. من الطبيعي أن يقلقوا من محاولة بارث بالتيك استخدام الجيش الإمبراطوري وتنظيم العاصمة للسيطرة على الإمبراطورية. أنا واثقة من أنه لا يوجد مستند أكثر دقة وتفصيلًا من هذا، لأن الكنيسة لا بد أنها صاغته وهي على دراية جيدة بنقاط ضعفها.”

“بارث بالتيك خسر؟”

“خسر؟”

“…الجنود الذين شهدوا كل شيء أبلغوا أن الوصي والإمبراطور المزعوم قد دخلا في مواجهة. قرر الوصي العودة بعد أن خسر تلك المواجهة.”

“…هذه…”

تجمّد هيلموت من الدهشة ثم انفجر ضاحكًا بعد أن سمع جواب الكاهن الأسود.

حينها، فتح أحد الحاضرين فمه بحذر وملامح القلق بادية عليه.

“لكن سمعت أن الأعداء لم يتجاوز عددهم ثلاثين ألفًا؟ وفوق ذلك، الجنرال نيينا لم تكن قد وصلت بعد في الوقت المناسب. بارث بالتيك كان يقود قوة أكبر بعشر مرات من العدو، لكنه انسحب من دون أن يقاتل حتى؟ إذًا لماذا جمع كل هؤلاء الجنود أصلًا؟ هذا… لا، لا. لا فائدة من الحديث عمّا انتهى بالفعل. أين ذلك الحقير الآن؟”

“أنا من كان يحميك منذ ذلك الوقت وحتى الآن. الإمبراطور كان غالبًا يشعر بعدم الارتياح تجاهك، لكنني كنت مولعًا بكراهيتك المجنونة للناس، وولائك لجلالته، ورغبتك الدنيئة في الصعود إلى مكانة أعلى. كنا بحاجة إلى أمثالك حينها. لولا أنني حميتك، لكنت طُردت منذ زمن بعيد.”

“يُقال إن الوصي قد أغلق على نفسه في قلعة الشمس. سمعت أن الحشود تحتج أمام القلعة.”

قبض هيلموت على أسنانه وحدّق ببارث بالتيك—كان يبدو في حالة جيدة تمامًا بالنسبة لشخص عاد لتوه من مبارزة حياة أو موت، باستثناء أن قرنيه قد أصبحا أقصر الآن.

“اللعنة.”

الإمبراطور قادم.

سقط هيلموت على الأريكة. لم يكن الأمر وكأنه لم يفكر يومًا في هزيمة بارث بالتيك. ومع ذلك، كانت احتمالية خسارته ضئيلة للغاية مقارنةً باحتمالية عودته بالنصر.

ومع ذلك، عاد بارث بعد أن هُزم. كان هذا الأمر وحده صعب التصديق والفهم، لكن كان هناك ما هو أصعب فهمًا—الثلاثمئة ألف جندي إمبراطوري الذين حشدهم بارث بالتيك عادوا بخسائر قليلة جدًا، لدرجة أن عودة بارث بالتيك كان من الأدق وصفها بانسحاب وليس هزيمة.

وقبل كل شيء، كان من الأفضل أن يعود بارث بالتيك منتصرًا، لأن ذلك كان سيسمح لهيلموت بالحصول على المزيد من الوقت ليتوقع ويستعد لما كان بحاجة إلى فعله في المستقبل.

“لكن ألن يعني ذلك أنهم مستعدون تمامًا لأي شيء؟”

لكن الآن، لم يعد يرى أمامه سوى مستقبل مليء بالفوضى.

“…الجنود الذين شهدوا كل شيء أبلغوا أن الوصي والإمبراطور المزعوم قد دخلا في مواجهة. قرر الوصي العودة بعد أن خسر تلك المواجهة.”

“ماذا سنفعل، قداستك؟” سأل الكاهن الأسود بقلق وعيون مليئة بالهم.

حدّق هيلموت ببارث وكأنه يريد قتله. إن إخلاصه لجلالته في أيام الجيش لم يكن يومًا سطحيًا. لكن كما قال بارث، لم يكن الإمبراطور يحبه كثيرًا رغم أنه أظهر ولاءً أكثر من أي شخص آخر في الجيش الإمبراطوري.

نظر هيلموت إلى الكاهن الأسود بعينين غائمتين. كان من الطبيعي أن يقلق، إذ إن الإمبراطور المزعوم الذي كان في طريقه الآن إلى تورا عُرف بقتله عددًا غير قليل من الكهنة وفرسان الهيكل. كان من الواضح أنه لم يكن ودودًا تجاه الكنيسة.

“ما الذي تقوله بحق الجحيم؟ هل هو الإمبراطور أم لا؟”

فكّر هيلموت بصمت، ثم فتح فمه ببطء.

“إن كنت تظن أنني لم أحقق في القضية لمجرد أنني شاركت شخصيًا في اغتيال الإمبراطور وتعاونت معك لإخضاع الإمبراطورية تحت سيطرتك، فأنت مخطئ. هيلموت، لقد كنت أعلم معظم تفاصيل الوضع منذ البداية،” تمتم بارث وشفتيه تنحنيان إلى ابتسامة مريرة.

“أولًا، أخبر جميع تنظيمات الفرسان الموزعين في أنحاء الإمبراطورية بالعودة إلى المدينة المقدسة تورا في أسرع وقت ممكن. أيضًا، آمُر جميع رجال الدين من رتبة كاهن فما فوق بالبقاء في الفاتيكان ومنعهم من الخروج. و…”

نظر الناس إلى هيريتيا بعيون مصدومة، لكنها اكتفت بهز كتفيها.

اتخذ هيلموت قرارًا بعد تفكير طويل—لم يكن شيئًا يرغب في فعله، إذ لم يكن ملائمًا له. لكن لم يكن لديه خيار آخر.

“أنت محق، هيلموت. أنت وأنا في القارب نفسه—وسنغرق معًا. ففي النهاية، الشخص الذي في طريقه إلى تورا الآن هو الإمبراطور الحقيقي.”

“والوَصي قد اعترف بالفعل بأنه ارتكب خيانة بحق جلالته. لم يعد وصيًا بعد الآن. أنا أستخدم سلطتي كبابا لأحرمه من منصب الوصي وأفوّض سلطة قيادة الجيش الإمبراطوري لتنظيم الأسد الذهبي الذي يحرس تورا حاليًا. اعتبارًا من هذه اللحظة، قيادة الجيش الإمبراطوري ممسوكة بحزم من قبل الكنيسة. اذهب واعتقل القبطان بافان بيلتير قبل أن يتمكن تنظيم العاصمة من إثارة رد فعل مضاد على هذا القرار.”

التقط بارث بالتيك تفاحة كانت موضوعة على الطاولة في وسط المكتب وأخذ قضمة كبيرة منها.

أعطى البابا التعليمات بلا توقف؛ كان عليه أن يتحرك بسرعة بعد سماع كل ما حدث.

“كيف وأين حتى…”

شهق الكاهن الأسود بعد أن سمع أوامر هيلموت. أن تمسك الكنيسة بسلطة قيادة الجيش الإمبراطوري لم يكن أمرًا يُستهان به. كانت الكنيسة تملك بالفعل القوة وسلطة الإمبراطور. حصولها على قوة الجيش الإمبراطوري فوق ذلك كان سيعني ببساطة أن الكنيسة ستمتلك المقدار نفسه من قوة الإمبراطور نفسه.

فكّر هيلموت بصمت، ثم فتح فمه ببطء.

“ق-قداستك. هل سيكون من الجيد فعل ذلك من دون الحصول على موافقة مجلس النبلاء؟ ستكون المواجهة حتمية لأن…”

إن حقيقة أن بارث بالتيك استطاع أن يجمع هذا العدد الكبير من الجنود رغم تراجع شعبيته، كانت تعني أنه كان قادرًا على قلب الإمبراطورية في أي وقت لو أراد ذلك.

حينها.

إن حقيقة أن بارث بالتيك استطاع أن يجمع هذا العدد الكبير من الجنود رغم تراجع شعبيته، كانت تعني أنه كان قادرًا على قلب الإمبراطورية في أي وقت لو أراد ذلك.

“لا داعي للعجلة، هيلموت.”

“لا خطأ في ما قلته للتو. صحيح أنني لم أملك القوة لتوحيد الإمبراطورية وحدي. أعترف بقدرتك على اغتصاب سلطة الإمبراطور وحكم الإمبراطورية بها. لم يكن ذلك أمرًا يمكن لأي شخص أن يفعله.”

***

انتشرت الشائعات في أرجاء المدينة المقدسة تورا، عاصمة الإمبراطورية. كان الناس ينتظرون عودة الإمبراطور بقلق يمتزج بالخوف والإثارة.

فُتح باب المكتب ببطء مصحوبًا بصوت جهوري ثقيل. دخل المكتب شخص ضخم لدرجة أن السقف العالي للمكتب بدا صغيرًا عليه.

انتشرت الشائعات في أرجاء المدينة المقدسة تورا، عاصمة الإمبراطورية. كان الناس ينتظرون عودة الإمبراطور بقلق يمتزج بالخوف والإثارة.

إنه بارث بالتيك.

“أوه، لا تسألوا عن تلك الجزئية.”

قبض هيلموت على أسنانه وحدّق ببارث بالتيك—كان يبدو في حالة جيدة تمامًا بالنسبة لشخص عاد لتوه من مبارزة حياة أو موت، باستثناء أن قرنيه قد أصبحا أقصر الآن.

في تلك اللحظة، كشف شخصان كانا واقفين في الظلام عن نفسيهما ونزعا غطاءي رأسيهما.

“الوصي. لا، بارث بالتيك. لقد أهنت جلالته، ولذلك، فلن تُرحَّب بك أو تُغفر لك خطيئتك في أي مكان داخل الإمبراطورية. لقد حافظنا حتى الآن على علاقة تعايش عدائي، لكن لم نعد قادرين على الاستمرار في…”

“ق-قداستك. هل سيكون من الجيد فعل ذلك من دون الحصول على موافقة مجلس النبلاء؟ ستكون المواجهة حتمية لأن…”

“أتذكر اليوم الذي تم طردك فيه من الجيش الإمبراطوري، هيلموت.”

“ما الذي تقوله بحق الجحيم؟ هل هو الإمبراطور أم لا؟”

أغلق هيلموت فمه.

قصة أن هيلموت كان عضوًا في جيش الإمبراطور كانت مشهورة في أنحاء الإمبراطورية. لكن قصة طرده لم تكن معروفة.

ارتبك الكاهن الأسود عند سماع القصة غير المتوقعة وتظاهر بالصمم.

“ما زلت تظن أن ذلك كان ولاءً؟”

قصة أن هيلموت كان عضوًا في جيش الإمبراطور كانت مشهورة في أنحاء الإمبراطورية. لكن قصة طرده لم تكن معروفة.

تجمّد هيلموت من الدهشة ثم انفجر ضاحكًا بعد أن سمع جواب الكاهن الأسود.

“بالطبع، أتذكر أيضًا حينما كنت مجرد طفل مزعج يتوسل ليلًا ونهارًا فقط لينضم إلى الجيش. أستطيع أن أرى أنك لم تتغير أدنى تغير رغم أنك كبرت وامتلأ وجهك بالتجاعيد.”

“كان من الطبيعي أن تكون الكنيسة دائمًا مستعدة لمثل هذا الموقف. من الطبيعي أن يقلقوا من محاولة بارث بالتيك استخدام الجيش الإمبراطوري وتنظيم العاصمة للسيطرة على الإمبراطورية. أنا واثقة من أنه لا يوجد مستند أكثر دقة وتفصيلًا من هذا، لأن الكنيسة لا بد أنها صاغته وهي على دراية جيدة بنقاط ضعفها.”

“هل تلمّح إلى أنني أتصرف كطفل مزعج؟”

التقط بارث بالتيك تفاحة كانت موضوعة على الطاولة في وسط المكتب وأخذ قضمة كبيرة منها.

“لا.”

فتحت الأفواه على مصراعيها عندما اختفى اللون الأحمر فجأة من الخريطة وظهرت خريطة مختلفة تمامًا.

التقط بارث بالتيك تفاحة كانت موضوعة على الطاولة في وسط المكتب وأخذ قضمة كبيرة منها.

“سيأتي بالتأكيد إلى تورا سواء أردت أن تصدق ذلك أم لا.”

“أنا أتحدث عن الطريقة التي تتوسل بها نحو هلاكك بنفسك.”

وفي تلك الأثناء، ظل بارث واقفًا هناك بهدوء.

ظل هيلموت يحدّق ببارث—من دون أن تتغير ملامحه.

“وماذا في ذلك؟ الجيش لم يكن يعني لي شيئًا أصلًا! حياتي بدأت فقط بعد أن طُردت من الجيش! بدأت مع أشخاص يعبدون جلالته ويشاطرونني أفكاري. حتى لو رفضني جلالته، فأنا…”

“لقد كنت دائمًا مثيرًا للمشاكل، حتى بعد انضمامك إلى الجيش. لم يُسمح لك بالمشاركة في المعارك لأنك كنت صغيرًا جدًا، ولذلك، أُوكلت إليك مهمة حراسة الأسرى العزّل. لكنك لم تكتفِ بقتل الأسرى بتهور، بل قتلت ضابطًا أيضًا بعدما عقدت محاكمة عسكرية من تلقاء نفسك فقط لأنه تخلف عن التدريب.”

“أولًا، أخبر جميع تنظيمات الفرسان الموزعين في أنحاء الإمبراطورية بالعودة إلى المدينة المقدسة تورا في أسرع وقت ممكن. أيضًا، آمُر جميع رجال الدين من رتبة كاهن فما فوق بالبقاء في الفاتيكان ومنعهم من الخروج. و…”

“ما الذي تحاول قوله؟”

“لا داعي للعجلة، هيلموت.”

“أنا من كان يحميك منذ ذلك الوقت وحتى الآن. الإمبراطور كان غالبًا يشعر بعدم الارتياح تجاهك، لكنني كنت مولعًا بكراهيتك المجنونة للناس، وولائك لجلالته، ورغبتك الدنيئة في الصعود إلى مكانة أعلى. كنا بحاجة إلى أمثالك حينها. لولا أنني حميتك، لكنت طُردت منذ زمن بعيد.”

حينها.

حدّق هيلموت ببارث وكأنه يريد قتله. إن إخلاصه لجلالته في أيام الجيش لم يكن يومًا سطحيًا. لكن كما قال بارث، لم يكن الإمبراطور يحبه كثيرًا رغم أنه أظهر ولاءً أكثر من أي شخص آخر في الجيش الإمبراطوري.

“لا.”

“كان يجب أن أكون أنا بجانب جلالته بدلًا من نذل متغطرس مثلك. لقد كرست حياتي كلها لتحقيق قيم جلالته وحماية الإمبراطورية التي هي إرثه! أنا ممثل جلالته!”

“لا.”

“ما زلت تظن أن ذلك كان ولاءً؟”

تجمّد هيلموت من الدهشة ثم انفجر ضاحكًا بعد أن سمع جواب الكاهن الأسود.

لم يكن بارث يحتقر هيلموت، ولا كان منزعجًا منه. الشيء الوحيد الذي شعر به بارث تجاه هيلموت كان الشفقة.

أغلق هيلموت فمه.

“ما فعلته لم يكن سوى طاعة عمياء، هيلموت. عندما يقتل كلب منزلي فأرًا أو طائرًا، فإن صاحبه ينزعج لكنه يتحمل. لكن عندما يقتل ذلك الكلب ماشية الجيران أو طفلًا رضيعًا، فإن صاحبه يضطر إلى قتله. لهذا السبب تم طردك من الجيش، هيلموت.”

أخرجت هيريتيا خريطة تُظهر هيكل المدينة المقدسة تورا من جيبها وبسطتها. ثم قرّبت مصباحًا زجاجيًا ووضعته فوق الخريطة وغطّتها بقطعة قماش حمراء.

“وماذا في ذلك؟ الجيش لم يكن يعني لي شيئًا أصلًا! حياتي بدأت فقط بعد أن طُردت من الجيش! بدأت مع أشخاص يعبدون جلالته ويشاطرونني أفكاري. حتى لو رفضني جلالته، فأنا…”

شهق الكاهن الأسود بعد أن سمع أوامر هيلموت. أن تمسك الكنيسة بسلطة قيادة الجيش الإمبراطوري لم يكن أمرًا يُستهان به. كانت الكنيسة تملك بالفعل القوة وسلطة الإمبراطور. حصولها على قوة الجيش الإمبراطوري فوق ذلك كان سيعني ببساطة أن الكنيسة ستمتلك المقدار نفسه من قوة الإمبراطور نفسه.

صرّ هيلموت على أسنانه وانفجر في وجه بارث.

أخرجت هيريتيا خريطة تُظهر هيكل المدينة المقدسة تورا من جيبها وبسطتها. ثم قرّبت مصباحًا زجاجيًا ووضعته فوق الخريطة وغطّتها بقطعة قماش حمراء.

“…إن كنتُ دائمًا أجلب الهلاك لنفسي، فكيف ارتقيت من مكانة متسوّل إلى منصب البابا؟ لم يكن لديّ سحر، ولا قوة إلهية، ولا قدر مجيد. لكنك لم تتمكن من الحفاظ على الإمبراطورية ومنصبك كوصي إلا بفضلي. إن أردت إهانة القارب الذي أركبه، فعليك أن تعلم أنك على القارب نفسه أيضًا.”

‘بارث بالتيك خسر؟ هو حقًا خسر؟’

“لا خطأ في ما قلته للتو. صحيح أنني لم أملك القوة لتوحيد الإمبراطورية وحدي. أعترف بقدرتك على اغتصاب سلطة الإمبراطور وحكم الإمبراطورية بها. لم يكن ذلك أمرًا يمكن لأي شخص أن يفعله.”

“خسر؟”

أومأ بارث بالتيك معترفًا. ومع ذلك، لم يرفع نظرة الشفقة عن وجهه.

أغلق هيلموت فمه وحدّق ببارث.

“لكن هذا أيضًا سبب هلاكك الذاتي.”

نظر الناس إلى هيريتيا بعيون مصدومة، لكنها اكتفت بهز كتفيها.

“ما قصدك؟”

“أنا أعلم سرك بشأن اغتيال الإمبراطور، هيلموت.”

“كان من الطبيعي أن تكون الكنيسة دائمًا مستعدة لمثل هذا الموقف. من الطبيعي أن يقلقوا من محاولة بارث بالتيك استخدام الجيش الإمبراطوري وتنظيم العاصمة للسيطرة على الإمبراطورية. أنا واثقة من أنه لا يوجد مستند أكثر دقة وتفصيلًا من هذا، لأن الكنيسة لا بد أنها صاغته وهي على دراية جيدة بنقاط ضعفها.”

أغلق هيلموت فمه وحدّق ببارث.

إن حقيقة أن بارث بالتيك استطاع أن يجمع هذا العدد الكبير من الجنود رغم تراجع شعبيته، كانت تعني أنه كان قادرًا على قلب الإمبراطورية في أي وقت لو أراد ذلك.

وفي تلك الأثناء، ظل بارث واقفًا هناك بهدوء.

انتشرت الشائعات في أرجاء المدينة المقدسة تورا، عاصمة الإمبراطورية. كان الناس ينتظرون عودة الإمبراطور بقلق يمتزج بالخوف والإثارة.

“إن كنت تظن أنني لم أحقق في القضية لمجرد أنني شاركت شخصيًا في اغتيال الإمبراطور وتعاونت معك لإخضاع الإمبراطورية تحت سيطرتك، فأنت مخطئ. هيلموت، لقد كنت أعلم معظم تفاصيل الوضع منذ البداية،” تمتم بارث وشفتيه تنحنيان إلى ابتسامة مريرة.

أومأ بارث بالتيك معترفًا. ومع ذلك، لم يرفع نظرة الشفقة عن وجهه.

“أنت محق، هيلموت. أنت وأنا في القارب نفسه—وسنغرق معًا. ففي النهاية، الشخص الذي في طريقه إلى تورا الآن هو الإمبراطور الحقيقي.”

قصة أن هيلموت كان عضوًا في جيش الإمبراطور كانت مشهورة في أنحاء الإمبراطورية. لكن قصة طرده لم تكن معروفة.

“ماذا… كيف… لا، لا أصدقك. جلالته جالس على العرش الأبدي داخل القلعة الإمبراطورية.”

“ق-قداستك. هل سيكون من الجيد فعل ذلك من دون الحصول على موافقة مجلس النبلاء؟ ستكون المواجهة حتمية لأن…”

“سيأتي بالتأكيد إلى تورا سواء أردت أن تصدق ذلك أم لا.”

أخرجت هيريتيا خريطة تُظهر هيكل المدينة المقدسة تورا من جيبها وبسطتها. ثم قرّبت مصباحًا زجاجيًا ووضعته فوق الخريطة وغطّتها بقطعة قماش حمراء.

أدار بارث ظهره وغادر المكتب. وقبل أن يخرج، فتح فمه وكأنه تذكر شيئًا نسيه.

“…الجنود الذين شهدوا كل شيء أبلغوا أن الوصي والإمبراطور المزعوم قد دخلا في مواجهة. قرر الوصي العودة بعد أن خسر تلك المواجهة.”

“سأتخلى عن منصب الوصي بنفسي. لا أعلم إن كنت ستتمكن من تعيين وصي جديد قبل وصول الإمبراطور، لكن لا حاجة لطرد بافان أيضًا. فهو في النهاية سيخضع لنظام القيادة.”

إن حقيقة أن بارث بالتيك استطاع أن يجمع هذا العدد الكبير من الجنود رغم تراجع شعبيته، كانت تعني أنه كان قادرًا على قلب الإمبراطورية في أي وقت لو أراد ذلك.

“لماذا تستسلم بهذه السهولة؟ ألم تكن تريد قتل جلالته؟”

بدأ الاضطراب يتصاعد بين الحاضرين. كان واضحًا أن المستند في غاية السرية—فهو يكشف الممرات السرية التي تربط الفاتيكان بالقلعة الإمبراطورية. لم يكن ممكنًا أبدًا أن تتعامل الكنيسة مع مستند كهذا باستهتار.

“بلى. لا شك أنه الإمبراطور الحقيقي، لكنه رجل مختلف تمامًا عمّا كان عليه سابقًا. لقد قدّم مشاعره وتساؤلاته الشخصية أولًا قبل أن يتعامل مع ثلاثمئة ألف جندي إمبراطوري. الإمبراطور الذي كنا نعرفه لم يكن ليفعل ذلك.”

“الحرس الإمبراطوري معكم جميعًا، وأنا أيضًا.”

“ما الذي تقوله بحق الجحيم؟ هل هو الإمبراطور أم لا؟”

ظل هيلموت يحدّق ببارث—من دون أن تتغير ملامحه.

“أقول إنه ليس الإمبراطور الذي أتذكره ولا الذي تتذكره أنت. لقد فقدتُ سبب رغبتي في قتله عند تلك النقطة. ولم أدرك ذلك إلا بعد أن كدت أموت على يده. الإمبراطور الذي أردت قتله مات بالفعل على يد جيرارد جاين. الرجل الذي في طريقه إلى تورا الآن هو ‘الإمبراطور الجديد’. قد لا يروق ذلك لبعض الناس، لكن عليهم أن يقبلوه.”

كان الاثنان اللذان أظهرا وجهيهما هما آيفي، قديسة الكنيسة، ولينلي، قائد الحرس الإمبراطوري.

***

نظر هيلموت إلى الكاهن الأسود بعينين غائمتين. كان من الطبيعي أن يقلق، إذ إن الإمبراطور المزعوم الذي كان في طريقه الآن إلى تورا عُرف بقتله عددًا غير قليل من الكهنة وفرسان الهيكل. كان من الواضح أنه لم يكن ودودًا تجاه الكنيسة.

الإمبراطور قادم.

“ما الذي تقوله بحق الجحيم؟ هل هو الإمبراطور أم لا؟”

انتشرت الشائعات في أرجاء المدينة المقدسة تورا، عاصمة الإمبراطورية. كان الناس ينتظرون عودة الإمبراطور بقلق يمتزج بالخوف والإثارة.

وقبل كل شيء، كان من الأفضل أن يعود بارث بالتيك منتصرًا، لأن ذلك كان سيسمح لهيلموت بالحصول على المزيد من الوقت ليتوقع ويستعد لما كان بحاجة إلى فعله في المستقبل.

وفي الأثناء، كان خبر هزيمة بارث بالتيك كافيًا ليُحرّك الكثيرين ممّن كانوا يحبسون أنفاسهم دفعة واحدة.

وفي تلك الأثناء، ظل بارث واقفًا هناك بهدوء.

كانت هيريتيا الأسرع في التحرك. لقد كانت تستعد لهذا الموقف منذ وقت طويل.

“هل تلمّح إلى أنني أتصرف كطفل مزعج؟”

في منتصف الليل، ارتدت هيريتيا غطاء رأس عميق يخفي وجهها ودخلت أحد المباني. في الداخل، كان قد اجتمع أناس من مختلف الشرائح—إذ كانت قد تواصلت معهم مسبقًا.

إنه بارث بالتيك.

أخرجت هيريتيا خريطة تُظهر هيكل المدينة المقدسة تورا من جيبها وبسطتها. ثم قرّبت مصباحًا زجاجيًا ووضعته فوق الخريطة وغطّتها بقطعة قماش حمراء.

كانت هيريتيا الأسرع في التحرك. لقد كانت تستعد لهذا الموقف منذ وقت طويل.

فتحت الأفواه على مصراعيها عندما اختفى اللون الأحمر فجأة من الخريطة وظهرت خريطة مختلفة تمامًا.

“أقول إنه ليس الإمبراطور الذي أتذكره ولا الذي تتذكره أنت. لقد فقدتُ سبب رغبتي في قتله عند تلك النقطة. ولم أدرك ذلك إلا بعد أن كدت أموت على يده. الإمبراطور الذي أردت قتله مات بالفعل على يد جيرارد جاين. الرجل الذي في طريقه إلى تورا الآن هو ‘الإمبراطور الجديد’. قد لا يروق ذلك لبعض الناس، لكن عليهم أن يقبلوه.”

كان من بين الحاضرين مَن يمتلك معرفة عسكرية، وقد ارتسمت على وجوههم علامات الحيرة.

“يُقال إن الوصي قد أغلق على نفسه في قلعة الشمس. سمعت أن الحشود تحتج أمام القلعة.”

“…هذه…”

قصة أن هيلموت كان عضوًا في جيش الإمبراطور كانت مشهورة في أنحاء الإمبراطورية. لكن قصة طرده لم تكن معروفة.

“نعم. هذه توقّع لنوع الخطة التي كان بارث بالتيك سيضطر لاستخدامها للسيطرة على المدينة المقدسة تورا، وقد صاغتها الكنيسة.”

“خسر؟”

نظر الناس إلى هيريتيا بعيون مصدومة، لكنها اكتفت بهز كتفيها.

“كان من الطبيعي أن تكون الكنيسة دائمًا مستعدة لمثل هذا الموقف. من الطبيعي أن يقلقوا من محاولة بارث بالتيك استخدام الجيش الإمبراطوري وتنظيم العاصمة للسيطرة على الإمبراطورية. أنا واثقة من أنه لا يوجد مستند أكثر دقة وتفصيلًا من هذا، لأن الكنيسة لا بد أنها صاغته وهي على دراية جيدة بنقاط ضعفها.”

“كان من الطبيعي أن تكون الكنيسة دائمًا مستعدة لمثل هذا الموقف. من الطبيعي أن يقلقوا من محاولة بارث بالتيك استخدام الجيش الإمبراطوري وتنظيم العاصمة للسيطرة على الإمبراطورية. أنا واثقة من أنه لا يوجد مستند أكثر دقة وتفصيلًا من هذا، لأن الكنيسة لا بد أنها صاغته وهي على دراية جيدة بنقاط ضعفها.”

الإمبراطور قادم.

“لكن ألن يعني ذلك أنهم مستعدون تمامًا لأي شيء؟”

وقبل كل شيء، كان من الأفضل أن يعود بارث بالتيك منتصرًا، لأن ذلك كان سيسمح لهيلموت بالحصول على المزيد من الوقت ليتوقع ويستعد لما كان بحاجة إلى فعله في المستقبل.

“كان ذلك صحيحًا لو ظل الوصي كما هو. لكن الآن وقد خرج الوصي من المشهد، فالبابا بالتأكيد سيحاول أن يسيطر على الجيش الإمبراطوري. أشك كثيرًا أنه سيهتم بهذا المستند.”

أخرجت هيريتيا خريطة تُظهر هيكل المدينة المقدسة تورا من جيبها وبسطتها. ثم قرّبت مصباحًا زجاجيًا ووضعته فوق الخريطة وغطّتها بقطعة قماش حمراء.

بدأ الاضطراب يتصاعد بين الحاضرين. كان واضحًا أن المستند في غاية السرية—فهو يكشف الممرات السرية التي تربط الفاتيكان بالقلعة الإمبراطورية. لم يكن ممكنًا أبدًا أن تتعامل الكنيسة مع مستند كهذا باستهتار.

“إن كنت تظن أنني لم أحقق في القضية لمجرد أنني شاركت شخصيًا في اغتيال الإمبراطور وتعاونت معك لإخضاع الإمبراطورية تحت سيطرتك، فأنت مخطئ. هيلموت، لقد كنت أعلم معظم تفاصيل الوضع منذ البداية،” تمتم بارث وشفتيه تنحنيان إلى ابتسامة مريرة.

“كيف وأين حتى…”

كان هيلموت يتجول بقلق في مكتبه داخل الفاتيكان ويتمتم الكلمات نفسها مرارًا وتكرارًا. شعر أن كلماته نفسها غريبة عليه—لم يستطع أن يصدق ما تم إبلاغه به للتو.

“أوه، لا تسألوا عن تلك الجزئية.”

“أنا أعلم سرك بشأن اغتيال الإمبراطور، هيلموت.”

حينها، فتح أحد الحاضرين فمه بحذر وملامح القلق بادية عليه.

“لا.”

“السؤال المهم هو، كيف نستفيد من هذا وننفذ خطتنا. ليس لدينا قوة بارث بالتيك، ولا تنظيم العاصمة، ولا الجيش الإمبراطوري.”

ظل هيلموت يحدّق ببارث—من دون أن تتغير ملامحه.

“لا.”

“يُقال إن الوصي قد أغلق على نفسه في قلعة الشمس. سمعت أن الحشود تحتج أمام القلعة.”

في تلك اللحظة، كشف شخصان كانا واقفين في الظلام عن نفسيهما ونزعا غطاءي رأسيهما.

انتشرت الشائعات في أرجاء المدينة المقدسة تورا، عاصمة الإمبراطورية. كان الناس ينتظرون عودة الإمبراطور بقلق يمتزج بالخوف والإثارة.

“الحرس الإمبراطوري معكم جميعًا، وأنا أيضًا.”

في منتصف الليل، ارتدت هيريتيا غطاء رأس عميق يخفي وجهها ودخلت أحد المباني. في الداخل، كان قد اجتمع أناس من مختلف الشرائح—إذ كانت قد تواصلت معهم مسبقًا.

كان الاثنان اللذان أظهرا وجهيهما هما آيفي، قديسة الكنيسة، ولينلي، قائد الحرس الإمبراطوري.

“هل تلمّح إلى أنني أتصرف كطفل مزعج؟”

‘بارث بالتيك خسر؟ هو حقًا خسر؟’

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط