Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

عودة الإمبراطور 172

الخيانة (2)

الخيانة (2)

تفاجأ الناس مرة أخرى بظهور الاثنين غير المتوقع.

رفع هيلموت عينيه الخاليتين. وفي نهاية بصره، كان هناك صورة للإمبراطور. حدّق في اللوحة بذهول وتمتم.

كان قد انتشر شائعة تقول إن القديسة وقائد الحرس الإمبراطوري يساعدانهم. غير أن أحدًا لم يصدق تلك الشائعة فعلًا، بما أن الأشخاص الذين استدعتهم هيريتيا وجمعتهم قد كانوا يخفون هوياتهم بإتقان.

“نطالب بالعدالة لجلالته!”

أحد الرجال بدا عليه الارتباك الشديد حين رأى آيفي، ثم ما لبث أن جثا على ركبته.

“سيكون من الأفضل أن نسرع قدر الإمكان، فقد تتسرب خطتنا. لا يهم كثيرًا، بما أن هذه الخطة صُممت ليُنفذها عنصر المفاجأة أساسًا. لا حاجة لتحريك عدد كبير من الناس أيضًا. فقط لا تحاولوا الهرب في اللحظة الحرجة.”

“قديسة… أنا رجل تافه، لكنني أحترمك شخصيًا. ولكن إن نجحت الخطة، لا يمكننا ضمان سلامة الكنيسة. وهذا يشملك أيضًا، أيتها القديسة.”

أشارت هيريتيا إلى جارون بنظرة متوترة لتتأكد أنه مستعد لطعن هيلمت في أي لحظة.

أومأت آيفي برأسها.

اعتدل هيلموت بظهره ونظر ببطء حوله. الأشخاص الذين أسروا ووجّهوا سيوفهم نحو فرسان المعبد والكهنة كانوا أيضًا فرسان المعبد وكهنة. وكان يمكن رؤية بعض الجنود الإمبراطوريين بينهم.

“العودة إلى الأيام التي كان فيها جلالته يحكم الإمبراطورية مباشرة. أوافق على ذلك أيضًا. مكاني كقديسة لم يكن سوى خدعة. كل ما في الأمر أنني أعتبره شرفًا أنني حظيت بعدة فرص لنقل صوت جلالته بسبب الفوضى التي عمّت تلك الحقبة.”

“قديسة… أنا رجل تافه، لكنني أحترمك شخصيًا. ولكن إن نجحت الخطة، لا يمكننا ضمان سلامة الكنيسة. وهذا يشملك أيضًا، أيتها القديسة.”

انحنى الرجل الراكع أمام آيفي بعمق، ثم خلع غطاء رأسه.

بدا الناس في حيرة من كلمات هيريتيا.

“أنا جارون جيلِد، قائد تنظيم الأسد الذهبي. لقد فتحت رسالتك عينيّ وقررت التوقف عن الولاء للبابا. أنا أخدم الإمبراطورية وجلالته فقط. أعدك أن أبذل قصارى جهدي لمساعدتك في هذه الخطة.”

في تلك اللحظة، تقدمت آيفي وأحدثت خدشًا على العمود—وكان خطًا عموديًا.

كان الانهيار يحدث بالفعل من داخل الكنيسة. بدأ الناس يخلعون أغطية رؤوسهم واحدًا تلو الآخر، وكأنهم استلهموا الشجاعة من حقيقة أن حتى قائد تنظيم الأسد الذهبي انقلب ضد الكنيسة.

“لم أكن أتوقع ذلك أصلًا. لا بأس طالما أنهم ليسوا في صف المتظاهرين. يبدو أن بافان بيلتيري لم يكن وراء كل هذا. اجمع جميع فرسان المعبد الذين يحرسون مدخل قاعة الاستقبال في الفاتيكان. أنت اتبعني واحمني.”

تنوع الحاضرون بين ممثلي العامة ونبلاء من مجلس النبلاء، إضافةً إلى ضباط عسكريين وتجار. لقد شملت الشخصيات المناهضة للكنيسة التي جمعتهم هيريتيا مؤثرين من كل الطبقات.

“بالفعل لم أتحرك منذ زمن طويل. يبدو أن هناك عددًا هائلًا من الناس الذين لا يفهمون وصية جلالته، إذ أن معظم من وُلدوا بعد آثار الأقدام الحمراء ومسيرة الإمبراطور لا يفقهون شيئًا.”

ثم فتح أحدهم فمه قائلًا،

“المعذرة؟ لكن قداستك…”

“لن يكون من الصعب جدًا أن نستميل الجيش الإمبراطوري إلى جانبنا بخطة الآنسة هيريتيا. وفوق ذلك، لدينا تنظيمات الفرسان والحرس الإمبراطوري إلى جانبنا أيضًا. ربما يكون من الممكن إعادة العرش إلى جلالته حتى قبل وصوله إلى تورا.”

بدت هيريتيا منزعجة، لكنها لم ترد أن تلوم الناس. فهذا طريق لم يسلكه أحد من قبلهم، ولم تكن هي نفسها تعرف الجواب الصحيح.

“في تلك الحالة، سيعترف بمساهمتنا. نحن بحاجة على الأقل لتجنب أن يُوسمنا كمتواطئين مع البابا. بعض العامة قد بدأوا بالفعل بالهرب تحسبًا للحرب.”

“أنا جارون جيلِد، قائد تنظيم الأسد الذهبي. لقد فتحت رسالتك عينيّ وقررت التوقف عن الولاء للبابا. أنا أخدم الإمبراطورية وجلالته فقط. أعدك أن أبذل قصارى جهدي لمساعدتك في هذه الخطة.”

هزّت هيريتيا رأسها على حديث الناس.

أشارت هيريتيا إلى جارون بنظرة متوترة لتتأكد أنه مستعد لطعن هيلمت في أي لحظة.

“من المستحيل أن نطيح بالبابا بقوتنا وحدنا. الخصم هو البابا. إنه يمسك بسلطة جلالته التي سرقها. هل تظنون فعلًا أننا سنتمكن من مواجهة قوة جلالته؟”

“لِم لستُ أنا من يتقدّم في خدمة جلالته!” صرخ هيلمت فجأة بصوت عالٍ.

“لكن يا آنسة هيريتيا. لا يمكننا أن نبقى مكتوفي الأيدي ننتظر حتى يعيد جلالته السلام إلينا مرة أخرى. الآن هو أفضل وقت لزعزعة البابا، بما أن جلالته في طريقه. سخط شعب الإمبراطورية على وشك الانفجار. لقد بات من الصعب السيطرة عليهم.”

رفع هيلموت عينيه الخاليتين. وفي نهاية بصره، كان هناك صورة للإمبراطور. حدّق في اللوحة بذهول وتمتم.

“كفى. ما نقوم به كافٍ بمجرد إبلاغ جلالته بهذه الخطة، وإبلاغ جلالته أن الناس من كل الطبقات يقفون معه. قد نتسبب في أضرار غير متوقعة لو تمادينا أكثر…”

تنوع الحاضرون بين ممثلي العامة ونبلاء من مجلس النبلاء، إضافةً إلى ضباط عسكريين وتجار. لقد شملت الشخصيات المناهضة للكنيسة التي جمعتهم هيريتيا مؤثرين من كل الطبقات.

“البابا سيحاول مواجهة جلالته! عندها ستتحول تورا إلى خراب. البقاء مكتوفي الأيدي قد يسبب أضرارًا أكبر بكثير. البابا رجل سيأخذ المواطنين رهائن ويدفعهم إلى ساحة القتال!”

بدا الناس في حيرة من كلمات هيريتيا.

ثار جدال بين الناس حول كيفية التعامل مع البابا. كان خوفهم موجّهًا نحو البابا، وفي الوقت نفسه موجّهًا نحو الإمبراطور.

‘بضع قطرات إضافية لن تغيّر البحر.’

انقسمت آراء الناس إلى قسمين للسبب نفسه—إما البقاء ساكنين حتى عودة الإمبراطور أو التحرك قبل عودته.

تابعت هيريتيا حديثها.

“العامة يحاولون فقط اغتنام هذه الفرصة ليصنعوا لأنفسهم مساهمة تُذكر، لعل جلالته يمنحهم مكانة جيدة إن ساهموا في استعادة العرش في تورا!”

“سيكون من الأفضل أن نسرع قدر الإمكان، فقد تتسرب خطتنا. لا يهم كثيرًا، بما أن هذه الخطة صُممت ليُنفذها عنصر المفاجأة أساسًا. لا حاجة لتحريك عدد كبير من الناس أيضًا. فقط لا تحاولوا الهرب في اللحظة الحرجة.”

“أي هراء هذا؟ أليس النبلاء هم من ما زالوا يترددون بشأن الوقوف في صف البابا أم لا؟ أراهن أنكم تخططون للانتظار حتى يتضح المنتصر قبل أن تقرروا خدمته!”

تفاجأ الناس مرة أخرى بظهور الاثنين غير المتوقع.

ومع تحوّل النقاش إلى جدال محتدم، نهضت هيريتيا من مقعدها. وما إن رآها الجميع حتى صمتوا بسرعة.

لكن هيلمت لم ينهَر.

بدت هيريتيا منزعجة، لكنها لم ترد أن تلوم الناس. فهذا طريق لم يسلكه أحد من قبلهم، ولم تكن هي نفسها تعرف الجواب الصحيح.

في تلك اللحظة، دوّت فجأة صرخات وضوضاء عالية من الخارج. بدا أن فرسان الهيكل قد بدأوا حملة قمع، مما أجبر الهتافات على التوقف بعد وقت قصير.

“صحيح أن البابا قد فقد عقله، لكنه ليس عديم الكفاءة،” قالت هيريتيا.

“آسف يا قداستك. لكن الأمر لم يعد يتعلق بما إذا كان القادم إلى تورا الآن هو الإمبراطور أم لا. لم يكن أمامنا خيار سوى فعل هذا لمنع مذبحة.”

“لكن لديه رقبة واحدة فقط. إن استطعنا أن نجد وسيلة…”

لكن هيلمت لم ينهَر.

حاول أحدهم التدخل في كلام هيريتيا، لكنه أغلق فمه بسرعة بعدما لاحظ نظرات الآخرين.

ارتفع جانب شفتَي هيلمت.

تابعت هيريتيا حديثها.

“بالفعل لم أتحرك منذ زمن طويل. يبدو أن هناك عددًا هائلًا من الناس الذين لا يفهمون وصية جلالته، إذ أن معظم من وُلدوا بعد آثار الأقدام الحمراء ومسيرة الإمبراطور لا يفقهون شيئًا.”

“ليس كثير من الناس يتذكرون عهد الإرهاب الذي فرضه البابا آنذاك، لكنني أعلم أنه ارتكب الكثير من الجنون في الأيام الأولى من الحكم الأبدي. لقد توقف عن حكم الإمبراطورية مباشرة حين تأسست الكنيسة، وظهر الأساقفة الذين مُنحوا نعمة جلالته، وتم إنشاء تنظيمات الفرسان. لكن… لا يوجد أي ضمان أن شيئًا مثل آثار الأقدام الحمراء أو مسيرة الإمبراطور لن يحدث في تورا مرة أخرى.”

“لم أستطع أن أكون كاملًا كما كنت أنت. هل كان ذلك خطيئة؟ لقد فعلت أفضل ما بوسعي—كذلك الصبي التافه الذي كان يعجب بك ويرغب أن يشبهك ويواصل إرثك. لكن ألم تكن أنت من حاول أن يتخلى عنا أولًا؟ أنت من خاننا أولًا.”

ارتجف الحشد رعبًا. فكلا “آثار الأقدام الحمراء” و”مسيرة الإمبراطور” كانا تطهيرات ضخمة وقعت في الأيام الأولى من الحكم الأبدي.

ثم فتح أحدهم فمه قائلًا،

في تلك اللحظة، كسر أحدهم الصمت الذي جلبه الخوف وفتح فمه بحذر.

“قداستك!”

“البابا شيخ. ليس لدينا القديسة وقائد الحرس الإمبراطوري فحسب، بل لدينا أيضًا الكثير من الشخصيات البارزة في المدينة المقدسة تورا التي تدعم الإمبراطورية. البابا وحده لا يمكنه تحمل مسؤولية الإمبراطورية. لا يمكن للتاريخ أن يعيد نفسه.”

“قداستك!”

“دعونا نأمل فقط أن يكون البابا رجلًا عاقلًا.”

حاول أحدهم التدخل في كلام هيريتيا، لكنه أغلق فمه بسرعة بعدما لاحظ نظرات الآخرين.

تنهدت هيريتيا ونظرت حولها إلى الناس. بدت آراء الناس ما تزال منقسمة إلى قسمين. لم تستطع هيريتيا فرض رأيها في موقف كهذا، إذ كان هناك احتمال كبير أن يؤدي ذلك إلى ردة فعل عكسية تتسبب في اضطراب أعظم، سواء نحو الخير أو الشر.

الاحتجاج الذي كان موجّهًا في البداية فقط ضد بارث بالتيك، انتشر وأصبح احتجاجًا ضد النظام نفسه. أزعجت هيلموت سلسلة الأحداث هذه—وكان يشعر أن شخصًا ما يحرّك كل شيء من خلف الستار.

“فلنأخذ تصويتًا. أيًا تكن نتيجة التصويت، على الجانب الخاسر أن يتبعها دون قيد أو شرط.”

أشارت هيريتيا إلى جارون بنظرة متوترة لتتأكد أنه مستعد لطعن هيلمت في أي لحظة.

اقتربت هيريتيا من العمود وأخرجت خنجرًا. ثم أحدثت خدشًا أفقيًا صغيرًا على العمود.

رمق هيلمت هيريتيا وآيفي بنظرات حادّة.

“ارسم خطًا أفقيًا إن أردت الإبقاء على الوضع الحالي، وارسم خطًا عموديًا إن أردت أن نتحرك. لن يكون هناك اقتراع سرّي.”

في تلك اللحظة، دوّت فجأة صرخات وضوضاء عالية من الخارج. بدا أن فرسان الهيكل قد بدأوا حملة قمع، مما أجبر الهتافات على التوقف بعد وقت قصير.

نظر الناس إلى بعضهم البعض؛ لم يرغب أحد بأن يكون أول من يصوت علنًا.

‘إنهم يطالبون بالعدالة للإمبراطور؟ هراء. ما كان ليكون هناك أي عدالة للإمبراطور على هذه الأرض لولاي أنا.’

في تلك اللحظة، تقدمت آيفي وأحدثت خدشًا على العمود—وكان خطًا عموديًا.

حينها فتحت آيفي فمها بهدوء.

تنهدت هيريتيا دون وعي. ومع ذلك، انحنت آيفي نحوها من دون أي تفسير آخر وعادت إلى مقعدها.

تنوع الحاضرون بين ممثلي العامة ونبلاء من مجلس النبلاء، إضافةً إلى ضباط عسكريين وتجار. لقد شملت الشخصيات المناهضة للكنيسة التي جمعتهم هيريتيا مؤثرين من كل الطبقات.

وبما أن آيفي أخذت المبادرة، بدأ الناس يقتربون من العمود واحدًا تلو الآخر ويتركون علامة.

“نطالب بالعدالة لجلالته!”

بعد أن رأت هيريتيا نتيجة التصويت، التزمت الصمت. بقيت صامتة لفترة طويلة حتى جمعت شجاعتها لتتكلم من جديد، ثم فتحت فمها أخيرًا.

حينها فتحت آيفي فمها بهدوء.

‘ثمانية مقابل سبعة. سنمضي بالتحرك.’

الجدران العالية والسميكة للفاتيكان كانت كفيلة بصد الحجارة والثمار العفنة، لكنها لم تستطع صد هتافات المتظاهرين. كان الاحتجاج قائمًا منذ مدة، لكن هذه أول مرة يبدأ فيها منذ الصباح الباكر.

“إذًا، لننفذ خطة الإطاحة بالبابا هيلموت في وقت مبكر من صباح الغد.”

لم يكن بوسع هيلموت أن يعلن بفخر أنه حافظ على كل ما تركه الإمبراطور، لكنه كان يعتقد أنه لا أحد غيره قد فعل بقدر ما فعل هو. لقد شيد المعابد والتماثيل في كل مكان لعبادة الإمبراطور وتمجيده، وعلّم الإمبراطورية كلها وصايا الإمبراطور.

بدا الناس في حيرة من كلمات هيريتيا.

نظر الجميع المجتمعين في قاعة الاستقبال إلى هيلمت في وقت واحد.

“انتظري، بهذه السرعة؟ ألا تظنين أن هذا مبكر جدًا؟”

كان الانهيار يحدث بالفعل من داخل الكنيسة. بدأ الناس يخلعون أغطية رؤوسهم واحدًا تلو الآخر، وكأنهم استلهموا الشجاعة من حقيقة أن حتى قائد تنظيم الأسد الذهبي انقلب ضد الكنيسة.

“سيكون من الأفضل أن نسرع قدر الإمكان، فقد تتسرب خطتنا. لا يهم كثيرًا، بما أن هذه الخطة صُممت ليُنفذها عنصر المفاجأة أساسًا. لا حاجة لتحريك عدد كبير من الناس أيضًا. فقط لا تحاولوا الهرب في اللحظة الحرجة.”

“آسف يا قداستك.”

عضّت هيريتيا شفتيها بعد أن همست بصوت خافت.

تنوع الحاضرون بين ممثلي العامة ونبلاء من مجلس النبلاء، إضافةً إلى ضباط عسكريين وتجار. لقد شملت الشخصيات المناهضة للكنيسة التي جمعتهم هيريتيا مؤثرين من كل الطبقات.

“أتمنى فقط ألا يكون البابا مجنونًا بما يكفي ليحاول قتل الجميع في المدينة تورا المقدسة .”

“من المستحيل أن نطيح بالبابا بقوتنا وحدنا. الخصم هو البابا. إنه يمسك بسلطة جلالته التي سرقها. هل تظنون فعلًا أننا سنتمكن من مواجهة قوة جلالته؟”

***

خطر اسم هيريتيا هيلوين مباشرة على باله، لكن لم يكن هناك أي دليل قاطع لتحميلها المسؤولية.

 

حاول أحدهم التدخل في كلام هيريتيا، لكنه أغلق فمه بسرعة بعدما لاحظ نظرات الآخرين.

 

انقسمت آراء الناس إلى قسمين للسبب نفسه—إما البقاء ساكنين حتى عودة الإمبراطور أو التحرك قبل عودته.

“سأقتلكم جميعًا.”

“ليتني أستطيع، لكن ثمة أسباب كثيرة تمنعني. يجب ألا تُغتال وتُقتل كحَبر أعظم—بل يجب أن تواجه محاكمة وتُقتل كأسير. وعليك أن تخبرنا كيف استطعت أن تستمد وتستخدم قوة جلالته.”

تمتم هيلموت وهو يراقب المتظاهرين خارج الفاتيكان من نافذته. لقد أيقظته الشعارات التي كان المتظاهرون يصرخون بها منذ الصباح الباكر حين قدموا فجأة إلى الفاتيكان. أعصابه كانت أكثر توترًا من المعتاد، إذ لم يكد يغفو.

‘لقد كنت أشك بنفسي، لكن هذه الفتاة الصغيرة متيقنة تمامًا من وصية الإمبراطور؟ ما الذي فعلته خطأ؟ لماذا هذه الفتاة وحدها تبدو وكأنها تحمل وصية الإمبراطور؟’

“نطالب بالعدالة لجلالته!”

الإمبراطور كان عائدًا. في الواقع، كان بالفعل في طريقه. القيل والقال العام، وكذلك تحذير بارث بالتيك—كلها كانت تدفعه نحو الزاوية.

الجدران العالية والسميكة للفاتيكان كانت كفيلة بصد الحجارة والثمار العفنة، لكنها لم تستطع صد هتافات المتظاهرين. كان الاحتجاج قائمًا منذ مدة، لكن هذه أول مرة يبدأ فيها منذ الصباح الباكر.

وبما أن آيفي أخذت المبادرة، بدأ الناس يقتربون من العمود واحدًا تلو الآخر ويتركون علامة.

أمر هيلموت فرسان الهيكل باعتقال كل من في الساحة وزجّهم في السجون.

“لن يكون من الصعب جدًا أن نستميل الجيش الإمبراطوري إلى جانبنا بخطة الآنسة هيريتيا. وفوق ذلك، لدينا تنظيمات الفرسان والحرس الإمبراطوري إلى جانبنا أيضًا. ربما يكون من الممكن إعادة العرش إلى جلالته حتى قبل وصوله إلى تورا.”

‘يبدو أنني قد أضطر إلى إغلاق المدينة تورا المقدسة بأكملها.’

أحد الرجال بدا عليه الارتباك الشديد حين رأى آيفي، ثم ما لبث أن جثا على ركبته.

الاحتجاج الذي كان موجّهًا في البداية فقط ضد بارث بالتيك، انتشر وأصبح احتجاجًا ضد النظام نفسه. أزعجت هيلموت سلسلة الأحداث هذه—وكان يشعر أن شخصًا ما يحرّك كل شيء من خلف الستار.

“من المستحيل أن نطيح بالبابا بقوتنا وحدنا. الخصم هو البابا. إنه يمسك بسلطة جلالته التي سرقها. هل تظنون فعلًا أننا سنتمكن من مواجهة قوة جلالته؟”

خطر اسم هيريتيا هيلوين مباشرة على باله، لكن لم يكن هناك أي دليل قاطع لتحميلها المسؤولية.

“العامة يحاولون فقط اغتنام هذه الفرصة ليصنعوا لأنفسهم مساهمة تُذكر، لعل جلالته يمنحهم مكانة جيدة إن ساهموا في استعادة العرش في تورا!”

في تلك اللحظة، دوّت فجأة صرخات وضوضاء عالية من الخارج. بدا أن فرسان الهيكل قد بدأوا حملة قمع، مما أجبر الهتافات على التوقف بعد وقت قصير.

“تعال إليّ، تلجرام.”

‘إنهم يطالبون بالعدالة للإمبراطور؟ هراء. ما كان ليكون هناك أي عدالة للإمبراطور على هذه الأرض لولاي أنا.’

الإمبراطور كان عائدًا. في الواقع، كان بالفعل في طريقه. القيل والقال العام، وكذلك تحذير بارث بالتيك—كلها كانت تدفعه نحو الزاوية.

لقد ارتكب هيلموت شتى الأفعال المروعة حفاظًا على وصية الإمبراطور. لم يقتصر على النضال لحماية البشرية والإمبراطورية، بل طرد بتهور أفراد الأعراق الغريبة الذين طالبوا بحقوقهم بعد أن صاروا خاسرين لأول مرة، بعدما اعتادوا الاستفادة من شتى المزايا تحت رعاية آلهتهم.

ارتفع جانب شفتَي هيلمت.

لقد فعل هيلمت أمورًا مخزية كثيرة وارتكب أخطاءً عدة، لكنها لم تكن شيئًا مقارنة بما أنجزه.

شعر هيلموت بشيء حاد يلمس ظهره—طرف سيف موجّه بدقة نحو قلبه. فجأة أحس بطعم مرير في فمه.

“كنت أنا عدالة جلالته بذاتها.” تمتم هيلمت جالسًا وحيدًا في غرفة مظلمة.

أما “آثار الأقدام الحمراء” فكانت حملة تطهير واسعة قادها البابا، وأُجريت في المدن التي أبدت مقاومة لحكم الكنيسة أو أصرت على معتقدات شعبية محلية حتى بعد تأسيس الكنيسة.

أدرك هيلمت دون قصد أن صوته بدا مسنًّا ووحيدًا. لقد عاش حياته كلها بلا عائلة حفاظًا على وصية جلالته. فكرة كونه أكثر خدام جلالته إخلاصًا لم تتغير قط.

كان الانهيار يحدث بالفعل من داخل الكنيسة. بدأ الناس يخلعون أغطية رؤوسهم واحدًا تلو الآخر، وكأنهم استلهموا الشجاعة من حقيقة أن حتى قائد تنظيم الأسد الذهبي انقلب ضد الكنيسة.

‘لكن أن يعود ليعاقبني؟’

في تلك اللحظة، كسر أحدهم الصمت الذي جلبه الخوف وفتح فمه بحذر.

الإمبراطور كان عائدًا. في الواقع، كان بالفعل في طريقه. القيل والقال العام، وكذلك تحذير بارث بالتيك—كلها كانت تدفعه نحو الزاوية.

“البابا شيخ. ليس لدينا القديسة وقائد الحرس الإمبراطوري فحسب، بل لدينا أيضًا الكثير من الشخصيات البارزة في المدينة المقدسة تورا التي تدعم الإمبراطورية. البابا وحده لا يمكنه تحمل مسؤولية الإمبراطورية. لا يمكن للتاريخ أن يعيد نفسه.”

لم يكن بوسع هيلموت أن يعلن بفخر أنه حافظ على كل ما تركه الإمبراطور، لكنه كان يعتقد أنه لا أحد غيره قد فعل بقدر ما فعل هو. لقد شيد المعابد والتماثيل في كل مكان لعبادة الإمبراطور وتمجيده، وعلّم الإمبراطورية كلها وصايا الإمبراطور.

تمتم هيلموت وهو يراقب المتظاهرين خارج الفاتيكان من نافذته. لقد أيقظته الشعارات التي كان المتظاهرون يصرخون بها منذ الصباح الباكر حين قدموا فجأة إلى الفاتيكان. أعصابه كانت أكثر توترًا من المعتاد، إذ لم يكد يغفو.

‘أنا عدالة جلالته. أليست عدالة جلالته تعني هزيمة أعداء البشر، ومعاقبة الخائنين، والسعي بإخلاص لازدهار الإمبراطورية واستقرارها؟’

أمر هيلموت فرسان الهيكل باعتقال كل من في الساحة وزجّهم في السجون.

رفع هيلموت عينيه الخاليتين. وفي نهاية بصره، كان هناك صورة للإمبراطور. حدّق في اللوحة بذهول وتمتم.

حاول أحدهم التدخل في كلام هيريتيا، لكنه أغلق فمه بسرعة بعدما لاحظ نظرات الآخرين.

“لم أستطع أن أكون كاملًا كما كنت أنت. هل كان ذلك خطيئة؟ لقد فعلت أفضل ما بوسعي—كذلك الصبي التافه الذي كان يعجب بك ويرغب أن يشبهك ويواصل إرثك. لكن ألم تكن أنت من حاول أن يتخلى عنا أولًا؟ أنت من خاننا أولًا.”

“العودة إلى الأيام التي كان فيها جلالته يحكم الإمبراطورية مباشرة. أوافق على ذلك أيضًا. مكاني كقديسة لم يكن سوى خدعة. كل ما في الأمر أنني أعتبره شرفًا أنني حظيت بعدة فرص لنقل صوت جلالته بسبب الفوضى التي عمّت تلك الحقبة.”

في تلك اللحظة، دوّى فجأة هدير عالٍ من الساحة. قفز هيلمت من سريره على الفور بعد أن كان جالسًا كالمسلوُب.

لكن هيلمت لم ينهَر.

على خلاف الاحتجاج الصغير السابق، اندلعت مظاهرة واسعة النطاق في الساحة. كان عدد المتظاهرين هائلًا إلى درجة أن المشاعل التي كانوا يحملونها كانت تُرى حتى من داخل الفاتيكان.

“ارسم خطًا أفقيًا إن أردت الإبقاء على الوضع الحالي، وارسم خطًا عموديًا إن أردت أن نتحرك. لن يكون هناك اقتراع سرّي.”

شعر هيلموت أن أمرًا فادحًا قد وقع.

“العودة إلى الأيام التي كان فيها جلالته يحكم الإمبراطورية مباشرة. أوافق على ذلك أيضًا. مكاني كقديسة لم يكن سوى خدعة. كل ما في الأمر أنني أعتبره شرفًا أنني حظيت بعدة فرص لنقل صوت جلالته بسبب الفوضى التي عمّت تلك الحقبة.”

“قداستك!”

‘أنا عدالة جلالته. أليست عدالة جلالته تعني هزيمة أعداء البشر، ومعاقبة الخائنين، والسعي بإخلاص لازدهار الإمبراطورية واستقرارها؟’

اندفع جارون جيلِد، قائد فرسان الأسد الذهبي، إلى غرفة هيلمت بوجه شاحب.

بدا الناس في حيرة من كلمات هيريتيا.

“المرتدون قادمون، قداستك. لقد سدّ فرسان المعبد المدخل، لكن لا أظن أنه سيكون ممكنًا تفريقهم!”

“آسف يا قداستك. لكن الأمر لم يعد يتعلق بما إذا كان القادم إلى تورا الآن هو الإمبراطور أم لا. لم يكن أمامنا خيار سوى فعل هذا لمنع مذبحة.”

“وماذا عن الجيش الإمبراطوري؟”

‘يبدو أنني قد أضطر إلى إغلاق المدينة تورا المقدسة بأكملها.’

“لا أرى أي تحرك منهم حاليًا. لكن الكثير من الجنود الإمبراطوريين الذين يحمون المدينة تورا المقدسة لديهم عائلات داخل تورا. لا يمكن أن يوجّهوا سيوفهم نحو الداخل.”

لكن هيلمت لم ينهَر.

“لم أكن أتوقع ذلك أصلًا. لا بأس طالما أنهم ليسوا في صف المتظاهرين. يبدو أن بافان بيلتيري لم يكن وراء كل هذا. اجمع جميع فرسان المعبد الذين يحرسون مدخل قاعة الاستقبال في الفاتيكان. أنت اتبعني واحمني.”

بدت هيريتيا منزعجة، لكنها لم ترد أن تلوم الناس. فهذا طريق لم يسلكه أحد من قبلهم، ولم تكن هي نفسها تعرف الجواب الصحيح.

“المعذرة؟ لكن قداستك…”

أحد الرجال بدا عليه الارتباك الشديد حين رأى آيفي، ثم ما لبث أن جثا على ركبته.

عند نظرة هيلموت الحادّة، أسرع جارون وأمر التابع الواقف بجانبه.

“آسف يا قداستك. لكن الأمر لم يعد يتعلق بما إذا كان القادم إلى تورا الآن هو الإمبراطور أم لا. لم يكن أمامنا خيار سوى فعل هذا لمنع مذبحة.”

خرج هيلمت بملابس بسيطة وسارع عبر ممر سري نحو قاعة الاستقبال. لكن ما واجهه حين دخل القاعة كان فرسان المعبد المقيّدين والمجبرين على الركوع.

لكن هيلمت لم ينهَر.

عند رؤية المشهد، تجمّد تعبير هيلموت.

لم يكن بوسع هيلموت أن يعلن بفخر أنه حافظ على كل ما تركه الإمبراطور، لكنه كان يعتقد أنه لا أحد غيره قد فعل بقدر ما فعل هو. لقد شيد المعابد والتماثيل في كل مكان لعبادة الإمبراطور وتمجيده، وعلّم الإمبراطورية كلها وصايا الإمبراطور.

“آسف يا قداستك.”

نظر الناس إلى بعضهم البعض؛ لم يرغب أحد بأن يكون أول من يصوت علنًا.

شعر هيلموت بشيء حاد يلمس ظهره—طرف سيف موجّه بدقة نحو قلبه. فجأة أحس بطعم مرير في فمه.

في تلك اللحظة، دوّت فجأة صرخات وضوضاء عالية من الخارج. بدا أن فرسان الهيكل قد بدأوا حملة قمع، مما أجبر الهتافات على التوقف بعد وقت قصير.

“جارون. حتى أنت، قائد فرسان المعبد، قد خنتني. أظن أنني بلغت الحضيض فعلًا.”

مدّ هيلمت يده نحو السماء.

“آسف يا قداستك. لكن الأمر لم يعد يتعلق بما إذا كان القادم إلى تورا الآن هو الإمبراطور أم لا. لم يكن أمامنا خيار سوى فعل هذا لمنع مذبحة.”

“هذا ضروري من أجل إعادة القوة المسروقة إلى جلالته. على أي حال، ستكون تلك القوة بلا جدوى بمجرد عودة جلالته.”

دفع جارون ظهر هيلموت وأرسله نحو المنبر في قاعة الاستقبال. كان فوق المنبر هيريتيا، وآيفي، ولينلي لوين، واقفين في انتظاره.

اقتربت هيريتيا من العمود وأخرجت خنجرًا. ثم أحدثت خدشًا أفقيًا صغيرًا على العمود.

رمق هيلمت هيريتيا وآيفي بنظرات حادّة.

“جارون. حتى أنت، قائد فرسان المعبد، قد خنتني. أظن أنني بلغت الحضيض فعلًا.”

بينما نظرت هيريتيا بقلق إلى هيلمت وفتحت فمها.

نظر الجميع المجتمعين في قاعة الاستقبال إلى هيلمت في وقت واحد.

“من الأفضل ألا تتحرك بتهور، يا قداستك. الكابتن جارون سيطعن قلبك فورًا إذا ساورنا الشك بأنك تحاول استخدام نعمتك.”

“ليس كثير من الناس يتذكرون عهد الإرهاب الذي فرضه البابا آنذاك، لكنني أعلم أنه ارتكب الكثير من الجنون في الأيام الأولى من الحكم الأبدي. لقد توقف عن حكم الإمبراطورية مباشرة حين تأسست الكنيسة، وظهر الأساقفة الذين مُنحوا نعمة جلالته، وتم إنشاء تنظيمات الفرسان. لكن… لا يوجد أي ضمان أن شيئًا مثل آثار الأقدام الحمراء أو مسيرة الإمبراطور لن يحدث في تورا مرة أخرى.”

“إذا كنتِ قلقة هكذا، فلِم لا تطعنيني حتى الموت الآن؟” سخر هيلموت.

“من الأفضل ألا تتحرك بتهور، يا قداستك. الكابتن جارون سيطعن قلبك فورًا إذا ساورنا الشك بأنك تحاول استخدام نعمتك.”

“ليتني أستطيع، لكن ثمة أسباب كثيرة تمنعني. يجب ألا تُغتال وتُقتل كحَبر أعظم—بل يجب أن تواجه محاكمة وتُقتل كأسير. وعليك أن تخبرنا كيف استطعت أن تستمد وتستخدم قوة جلالته.”

“أنا جارون جيلِد، قائد تنظيم الأسد الذهبي. لقد فتحت رسالتك عينيّ وقررت التوقف عن الولاء للبابا. أنا أخدم الإمبراطورية وجلالته فقط. أعدك أن أبذل قصارى جهدي لمساعدتك في هذه الخطة.”

ارتفع جانب شفتَي هيلمت.

مات عشرات الآلاف آنذاك.

“إذن كان هذا غرضكم؟ مصدر النعمة؟ أنتم من انتقدني لتقليدي الإمبراطور، لكن الآن تريدون تقليدي؟”

‘ثمانية مقابل سبعة. سنمضي بالتحرك.’

“هذا ضروري من أجل إعادة القوة المسروقة إلى جلالته. على أي حال، ستكون تلك القوة بلا جدوى بمجرد عودة جلالته.”

أحد الرجال بدا عليه الارتباك الشديد حين رأى آيفي، ثم ما لبث أن جثا على ركبته.

أجابت هيريتيا بهدوء على استفزاز هيلموت.

“إذًا، لننفذ خطة الإطاحة بالبابا هيلموت في وقت مبكر من صباح الغد.”

اعتدل هيلموت بظهره ونظر ببطء حوله. الأشخاص الذين أسروا ووجّهوا سيوفهم نحو فرسان المعبد والكهنة كانوا أيضًا فرسان المعبد وكهنة. وكان يمكن رؤية بعض الجنود الإمبراطوريين بينهم.

رفع هيلموت عينيه الخاليتين. وفي نهاية بصره، كان هناك صورة للإمبراطور. حدّق في اللوحة بذهول وتمتم.

استنتج هيلمت أن أمورًا مماثلة لا بد أنها تجري في أنحاء الفاتيكان كافة.

اندفع جارون جيلِد، قائد فرسان الأسد الذهبي، إلى غرفة هيلمت بوجه شاحب.

“بالفعل لم أتحرك منذ زمن طويل. يبدو أن هناك عددًا هائلًا من الناس الذين لا يفهمون وصية جلالته، إذ أن معظم من وُلدوا بعد آثار الأقدام الحمراء ومسيرة الإمبراطور لا يفقهون شيئًا.”

شعر هيلموت بشيء حاد يلمس ظهره—طرف سيف موجّه بدقة نحو قلبه. فجأة أحس بطعم مرير في فمه.

كانت “مسيرة الإمبراطور” هي الحادثة التي حمل فيها بارث بالتيك جثمان الإمبراطور إلى العاصمة مباشرة بعد اغتياله، ثم طهّر جميع المشتبه بتورطهم في الاغتيال.

‘لكن أن يعود ليعاقبني؟’

أما “آثار الأقدام الحمراء” فكانت حملة تطهير واسعة قادها البابا، وأُجريت في المدن التي أبدت مقاومة لحكم الكنيسة أو أصرت على معتقدات شعبية محلية حتى بعد تأسيس الكنيسة.

وبما أن آيفي أخذت المبادرة، بدأ الناس يقتربون من العمود واحدًا تلو الآخر ويتركون علامة.

وكانت “آثار الأقدام الحمراء” أيضًا أصل تسمية “قدم الإمبراطور”، النعمة التي تتيح لفرسان المعبد أن يحيطوا مدينة بأكملها بحاجز كروي يستحيل الفرار منه. اسمٌ سخيف، لكنه يعني حرفيًا أن الدم وحده هو ما يُرى في آثار أقدام الإمبراطور.

ارتفع جانب شفتَي هيلمت.

مات عشرات الآلاف آنذاك.

كانت عيناه تتوهجان بضوء أزرق.

غير أن الجميع المجتمعين هنا في الفاتيكان كانوا شبانًا. لم يتذكر أحد منهم تلك الأيام القديمة.

الاحتجاج الذي كان موجّهًا في البداية فقط ضد بارث بالتيك، انتشر وأصبح احتجاجًا ضد النظام نفسه. أزعجت هيلموت سلسلة الأحداث هذه—وكان يشعر أن شخصًا ما يحرّك كل شيء من خلف الستار.

حينها فتحت آيفي فمها بهدوء.

‘لقد كنت أشك بنفسي، لكن هذه الفتاة الصغيرة متيقنة تمامًا من وصية الإمبراطور؟ ما الذي فعلته خطأ؟ لماذا هذه الفتاة وحدها تبدو وكأنها تحمل وصية الإمبراطور؟’

“أتظن أن جلالته كان سيقر مثل تلك المذابح لو كان حيًّا؟”

الاحتجاج الذي كان موجّهًا في البداية فقط ضد بارث بالتيك، انتشر وأصبح احتجاجًا ضد النظام نفسه. أزعجت هيلموت سلسلة الأحداث هذه—وكان يشعر أن شخصًا ما يحرّك كل شيء من خلف الستار.

فجأة عجز هيلمت عن الكلام أمام نقد آيفي اللاذع. لقد رأى الإمبراطور في حياته وخدم تحت لوائه كجندي. وكان يعرف أيضًا أن ما فعله حتى الآن كان مناقضًا لقيم الإمبراطور.

ومع تحوّل النقاش إلى جدال محتدم، نهضت هيريتيا من مقعدها. وما إن رآها الجميع حتى صمتوا بسرعة.

لكن كان لديه الكثير من الأعذار لتبرير نفسه. وكان لديه ما يسنده حتى لو عاد الإمبراطور بنفسه ووقف أمامه الآن.

عضّت هيريتيا شفتيها بعد أن همست بصوت خافت.

غير أنه ما إن التقت عيناه بعيني آيفي حتى وجد نفسه عاجزًا عن النطق.

لكن كان لديه الكثير من الأعذار لتبرير نفسه. وكان لديه ما يسنده حتى لو عاد الإمبراطور بنفسه ووقف أمامه الآن.

عينا آيفي الفتيتان، اللتان بدتا على وشك البكاء، أظهرتا أنها خائفة ومتوترة، لكنها بدت كأنها تجسد وصية الإمبراطور بكل قلبها.

بينما نظرت هيريتيا بقلق إلى هيلمت وفتحت فمها.

‘لقد كنت أشك بنفسي، لكن هذه الفتاة الصغيرة متيقنة تمامًا من وصية الإمبراطور؟ ما الذي فعلته خطأ؟ لماذا هذه الفتاة وحدها تبدو وكأنها تحمل وصية الإمبراطور؟’

في تلك اللحظة، تقدمت آيفي وأحدثت خدشًا على العمود—وكان خطًا عموديًا.

“لِم لستُ أنا من يتقدّم في خدمة جلالته!” صرخ هيلمت فجأة بصوت عالٍ.

أجابت هيريتيا بهدوء على استفزاز هيلموت.

نظر الجميع المجتمعين في قاعة الاستقبال إلى هيلمت في وقت واحد.

اقتربت هيريتيا من العمود وأخرجت خنجرًا. ثم أحدثت خدشًا أفقيًا صغيرًا على العمود.

أشارت هيريتيا إلى جارون بنظرة متوترة لتتأكد أنه مستعد لطعن هيلمت في أي لحظة.

‘أنا عدالة جلالته. أليست عدالة جلالته تعني هزيمة أعداء البشر، ومعاقبة الخائنين، والسعي بإخلاص لازدهار الإمبراطورية واستقرارها؟’

أسرع هيلمت وغطّى فمه بيده ليوقف الكلمات التي تفلتت دون وعي. لكنه عندها استنشق رائحة دماء—رائحة لم يشمها منذ زمن بعيد.

لقد فعل هيلمت أمورًا مخزية كثيرة وارتكب أخطاءً عدة، لكنها لم تكن شيئًا مقارنة بما أنجزه.

تذكّر الدم الذي تقيأته القديسة السابقة على وجهه—لا، كان الأمر أشبه بأن الكم الهائل من الدماء التي رآها طَوال حياته يتفجر موجاتٍ من جديد. شعر هيلمت وكأنه يغرق في رائحة الدم. إنه بحر الدم الذي كان نتيجة جهوده لحماية الإمبراطورية والكنيسة. لم يستطع هيلمت أن يدع كل ذلك يضيع سدى.

وبما أن آيفي أخذت المبادرة، بدأ الناس يقتربون من العمود واحدًا تلو الآخر ويتركون علامة.

‘بضع قطرات إضافية لن تغيّر البحر.’

“إذن كان هذا غرضكم؟ مصدر النعمة؟ أنتم من انتقدني لتقليدي الإمبراطور، لكن الآن تريدون تقليدي؟”

مدّ هيلمت يده نحو السماء.

استنتج هيلمت أن أمورًا مماثلة لا بد أنها تجري في أنحاء الفاتيكان كافة.

أمرت هيريتيا فورًا جارون بقتل هيلمت، فاندفع جارون بسيفه حتى قبل أن تصدر الأمر.

بعد أن رأت هيريتيا نتيجة التصويت، التزمت الصمت. بقيت صامتة لفترة طويلة حتى جمعت شجاعتها لتتكلم من جديد، ثم فتحت فمها أخيرًا.

اخترق السيف صدر هيلمت. لم يتوقف جارون هناك—بل واصل توجيه طعناته ليزيد جراحه.

“دعونا نأمل فقط أن يكون البابا رجلًا عاقلًا.”

لكن هيلمت لم ينهَر.

عينا آيفي الفتيتان، اللتان بدتا على وشك البكاء، أظهرتا أنها خائفة ومتوترة، لكنها بدت كأنها تجسد وصية الإمبراطور بكل قلبها.

كانت عيناه تتوهجان بضوء أزرق.

في تلك اللحظة، دوّت فجأة صرخات وضوضاء عالية من الخارج. بدا أن فرسان الهيكل قد بدأوا حملة قمع، مما أجبر الهتافات على التوقف بعد وقت قصير.

“تعال إليّ، تلجرام.”

نظر الناس إلى بعضهم البعض؛ لم يرغب أحد بأن يكون أول من يصوت علنًا.

تفاجأ الناس مرة أخرى بظهور الاثنين غير المتوقع.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط