بارث بالتيك
كان لا أحد يعترض طريق خوان، حتى وصل إلى أمام القصر الإمبراطوري.
“لكن العرش ما زال هنا. العرش كله لك.” ابتسم بارت وربّت على الدرج.
قطّب خوان جبينه حين شعر بأن حجاب الرحمة قد تم تدميره. كان حجاب الرحمة يُبقي مطفأً دائمًا عندما كان خوان الإمبراطور، بحيث يتمكّن أي شخص من دخول القصر الإمبراطوري والخروج منه بحرية، لأن القصر كان يُستعمل كمقر إداري.
***
لكن السبب الحقيقي لابتكار حجاب الرحمة في الأصل، كان التحضير لهجوم العدو في وقت الحرب. وكان من المفارقة أنّ الحجاب اختفى تحديدًا عند وقوع مثل هذا الوضع.
وعندما أدرك خوان ما كان بارث على وشك فعله، حاول بسرعة أن يمسكه.
دخل خوان القصر الإمبراطوري، فوجد بقع دم متناثرة عند مدخله. وبالنظر إلى كمية الدم، بدا أنّ الضحية قد تعرّض لإصابات خطيرة.
وعلى الرغم من أنّ العرش ظل مهجورًا لفترة طويلة، لم يكن هنالك أي ذرة غبار عليه. بل كان يُلمّع بالزيت بعناية حتى بدا لامعًا. لم يستطع خوان أن يتخيّل كيف بدا جسده، طالما أن العرش وحده قد اعتُني به بهذه الدقة.
كانت آثار الدم تمتد بعيدًا داخل القصر، واستطاع خوان أن يلاحظ بنظرة واحدة أنّ الدم قد تساقط من مكان مرتفع جدًا عند معاينته لتلك الآثار.
“أعلم.”
ولم يكن يعرف سوى شخص واحد بهذا الطول.
حدق خوان في بارث بذهول.
“بارت بالتيك.”
***
لم يكن خوان يعرف ما الذي حدث، لكن لا بد أنّ هنالك من كان قويًا وماهرًا بما يكفي لإصابة بارت بالتيك. واصل خوان السير متتبعًا آثار الدم. امتدت آثار الدم حتى أعماق القصر الإمبراطوري، ولم يمض وقت طويل حتى وصل خوان إلى باب ضخم.
وعندما أدرك خوان ما كان بارث على وشك فعله، حاول بسرعة أن يمسكه.
كان بوابة فولاذية هائلة منقوش عليها تاريخ خوان بأكمله، منذ ولادته وحتى اغتياله—وقد رآها بالفعل عندما استولى على جسد آيفي. تذكّر وقتها أنه كاد أن يجرفه تيار قوة هائل بمجرد النظر إليها.
“أنت إله اصطناعي، خوان. لقد خُلِقتَ على يد عدوك.”
لكن هذه المرة لم يشعر بشيء.
“تكرهني؟ أنا؟”
وكان واثقًا أنّه لم يصبح قويًا لدرجة تمنعه من الانجراف بتلك القوة، لذلك لم يجد تفسيرًا إلا احتمالات أخرى.
“وكيف لا أكون؟ الوغد الذي خططتُ لتمزيقه فرّ، وفي النهاية لم أكتشف شيئًا.”
فتح خوان الباب ودخل. سرعان ما انكشفت أمامه قاعة عظيمة. كانت كل الأعمدة المهيبة فيها منحوتة على شكل تماثيل لآلهة مقطوعة الرؤوس ووحوش أسطورية. وعلى السقف المسنود بتلك الأعمدة، رُسمت خريطة دقيقة للإمبراطورية، بكل تفاصيلها، حتى أصغر مدينة فيها.
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات
وفي نهاية صف الأعمدة كان هناك عرش.
لقد سقطت تورا وفرّ البابا. لم يتبقَ أي قوة لمعارضة خوان، فقد أطاعت كل القوات الإمبراطورية أوامره. وسرعان ما ستُبلَّغ بقية القوى بخيانات البابا، ثم ستُعلن بدورها استسلامها عند سماع خبر عودة خوان.
وكما توقّع، كان العرش خاليًا.
كان خوان يعتقد أن سبب جهله بأبويه هو أنه مجرد يتيم.
كان بارت بالتيك ينتظر خوان على الدرج المؤدي إلى العرش، وكان الدم من جرح صدره الأيمن يبتلّ الدرج.
“ابنك.”
“لقد أتيت.” فتح بارت فمه بهدوء. “الآخرون هم من سرقوا جسدك. لم أكن أنا.”
“أنا الوصي على عرش الإمبراطورية…”
“أعلم.”
يدي بارث اللتان كانتا تضغطان بقوة على عنق خوان فقدتا قوتهما وانفتحتا كما لو أن قفلًا يُفتح ببطء.
كان خوان قادرًا على تمييز ذلك من الآثار المتروكة—فالجسد نُقل بعناية بالغة وبدون عجلة، بما يكشف عن تقوى دينية. لم يعرف كيف تمكنوا من نقله بهذه السرعة، لكن بدا أنّ الخصوم قد غادروا تورا بالفعل.
نهض بارت بصعوبة، واستدار نحو خوان.
وعلى الرغم من أنّ العرش ظل مهجورًا لفترة طويلة، لم يكن هنالك أي ذرة غبار عليه. بل كان يُلمّع بالزيت بعناية حتى بدا لامعًا. لم يستطع خوان أن يتخيّل كيف بدا جسده، طالما أن العرش وحده قد اعتُني به بهذه الدقة.
“دان يمتلك تلك القوة؟ لا. لا أعلم كم أصبح أقوى الآن، لكنني كنت مدركًا تمامًا لقدرات دان في ذلك الوقت. دان كان حقًا ساحرًا عظيمًا، لكن ليس إلى تلك الدرجة. لقد كان مجرد ساحر طويل العمر عندما التقيتُ به أول مرة. كان معلمي، لكنه حتى قال إنه لم يحقق نموًا حقيقيًا إلا بعد لقائي، لدرجة أنه شعر أنه أصبح شخصًا مختلفًا تمامًا بعد أن التقى بي”، قال خوان بوجه متجهم.
“من الذي أخذ جسدي؟” سأل خوان.
كان خوان قادرًا على تمييز ذلك من الآثار المتروكة—فالجسد نُقل بعناية بالغة وبدون عجلة، بما يكشف عن تقوى دينية. لم يعرف كيف تمكنوا من نقله بهذه السرعة، لكن بدا أنّ الخصوم قد غادروا تورا بالفعل.
“ابنك.”
“أنت إله اصطناعي، خوان. لقد خُلِقتَ على يد عدوك.”
قطّب خوان جبينه عند سماع جواب بارت. وكان أوّل ابن خطر في باله هو جيرارد، إذ لم يكن يعرف مكانه بعد.
فتح خوان الباب ودخل. سرعان ما انكشفت أمامه قاعة عظيمة. كانت كل الأعمدة المهيبة فيها منحوتة على شكل تماثيل لآلهة مقطوعة الرؤوس ووحوش أسطورية. وعلى السقف المسنود بتلك الأعمدة، رُسمت خريطة دقيقة للإمبراطورية، بكل تفاصيلها، حتى أصغر مدينة فيها.
لكن سرعان ما فكّر بشخص آخر.
“نعم، ديسماس ديلفر. الأسقف العام للغرب، وابنك الثالث بالتبنّي. لقد اقتحم المكان مع فرسان سورتَر، وأخذ جسدك مع البابا. لا أظنه كان مهتمًا حتى برؤية وجهك.”
“ديسماس؟”
***
“نعم، ديسماس ديلفر. الأسقف العام للغرب، وابنك الثالث بالتبنّي. لقد اقتحم المكان مع فرسان سورتَر، وأخذ جسدك مع البابا. لا أظنه كان مهتمًا حتى برؤية وجهك.”
“كنتُ يتيمًا. لم ألتقِ أرونتال إلا بعد أن كبرت بكثير. إذن، كيف…”
نظر خوان إلى العرش الخالي دون أن ينطق بكلمة. لقد كان متحمّسًا وخائفًا في آن واحد من اللحظة التي سيواجه فيها جسده أخيرًا. شعر كما لو أن همًا قديمًا كان مؤجلًا سينفجر لحظة أن يرى جسده.
لكن سرعان ما فكّر بشخص آخر.
والآن بعد أن تأجّل ذلك الميعاد فجأة، لم يستطع أن يحدّد إن كان يشعر بالارتياح أم بالخيبة.
“هل أنت خائب الأمل؟”
“لكن العرش ما زال هنا. العرش كله لك.” ابتسم بارت وربّت على الدرج.
“نعم، دان. دان دورموند. لقد حوّلك سرًا، أنت الذي كان ينبغي أن تولد كبطل لجميع الأجناس، إلى إله للبشر فقط. لم يكن قويًا بما يكفي لصنعك بمفرده، لكنه كان قويًا بما يكفي ليحوّلك دون أن يعرف أحد. وبحلول الوقت الذي أدرك فيه أرونتال ما كان يحدث، كان الأوان قد فات. عندما اجتمع أعضاء أرونتال لتصحيح الوضع، نصب لهم دان فخًا وقتلهم جميعًا.”
]إذًا هكذا أعود.]
أسرع خوان نحو بارث. لكن في تلك اللحظة، قبض بارث على عنق خوان بقوة لا يمكن لرجل يحتضر أن يمتلكها.
لقد سقطت تورا وفرّ البابا. لم يتبقَ أي قوة لمعارضة خوان، فقد أطاعت كل القوات الإمبراطورية أوامره. وسرعان ما ستُبلَّغ بقية القوى بخيانات البابا، ثم ستُعلن بدورها استسلامها عند سماع خبر عودة خوان.
“كان لديك إمكانيات لا نهائية! لكن كل تلك الإمكانيات اختفت عندما حوّلك دان إلى إله للبشر! السبب الوحيد لعدم جنوني بعد أن اكتشفت مثل هذه الحقيقة كان دافعي لقتلك وقتل دان!”
باستثناء الغرب، يمكن القول إن الإمبراطورية عادت ليدَي خوان.
ابتسم بارت كأنه يقرأ ما في ذهن خوان.
]لقد عدت.]
حدق خوان في بارث بذهول.
“هاه…”
كان صوت بارث المزمجر يشبه صوت وحش، مما جعل خوان يتساءل ما إذا كان بارث يحتضر فعلًا.
ضحك خوان بيأس من غير أن يدري. كانت لحظة طال انتظارها، لكنها انتهت على نحو محبط. لقد تمكن من العودة أخيرًا، لكن لم يكتشف الكثير.
سرعان ما بدأ كلام بارث بالبطء. فقاعات دم سالت من شفتيه، وعيناه المتوحشتان اللتان كانتا تحترقان بشدة بدأتا تخفتان ببطء حتى صارتا رماديتين كالفحم البارد.
]لماذا كان علي أن أموت؟ لماذا طعنني جيرارد؟ لماذا أُحييت؟]
لقد سقطت تورا وفرّ البابا. لم يتبقَ أي قوة لمعارضة خوان، فقد أطاعت كل القوات الإمبراطورية أوامره. وسرعان ما ستُبلَّغ بقية القوى بخيانات البابا، ثم ستُعلن بدورها استسلامها عند سماع خبر عودة خوان.
لم تُجب أي من أسئلته.
وعندما أدرك خوان ما كان بارث على وشك فعله، حاول بسرعة أن يمسكه.
ابتسم بارت كأنه يقرأ ما في ذهن خوان.
“أتقصد السبب الذي جعلك تريد قتلي؟ ألم تقل بالفعل أنه لأنني إله بشري؟ لكنك مخطئ. لستُ إلهًا. ألستَ أنت والبابا من حوّلني إلى إله؟”
“هل أنت خائب الأمل؟”
فتح خوان الباب ودخل. سرعان ما انكشفت أمامه قاعة عظيمة. كانت كل الأعمدة المهيبة فيها منحوتة على شكل تماثيل لآلهة مقطوعة الرؤوس ووحوش أسطورية. وعلى السقف المسنود بتلك الأعمدة، رُسمت خريطة دقيقة للإمبراطورية، بكل تفاصيلها، حتى أصغر مدينة فيها.
“وكيف لا أكون؟ الوغد الذي خططتُ لتمزيقه فرّ، وفي النهاية لم أكتشف شيئًا.”
“كان أرونتال راضين عن إنجازهم في تصميمك وصنعك. كانوا يعتقدون أن خطتهم في خلق بطل يسمح لكل الأجناس بالاستقلال عن الآلهة قد نجحت. لكن خطتهم فشلت من الأساس.”
“وما الذي تعنيه بقولك لم تكتشف شيئًا؟ لقد قلت لك إنني سأجيب عن أسئلتك. ألا تذكر؟”
دخل خوان القصر الإمبراطوري، فوجد بقع دم متناثرة عند مدخله. وبالنظر إلى كمية الدم، بدا أنّ الضحية قد تعرّض لإصابات خطيرة.
أدار خوان رأسه نحو بارت.
أومأ بارث.
“أتقصد السبب الذي جعلك تريد قتلي؟ ألم تقل بالفعل أنه لأنني إله بشري؟ لكنك مخطئ. لستُ إلهًا. ألستَ أنت والبابا من حوّلني إلى إله؟”
لكن بارث ضرب صدره على الفور بكل قوته، محطمًا قلبه. تحطم قلبه بضربة واحدة. بصق دمًا وانهار على الأرض.
“يبدو أنك لم تُعر الكثير من الاهتمام لما قلته.”
في تلك اللحظة، تذكر خوان أن بعض أعضاء أرونتال قد حذّروه من مثل هذا السلوك. لقد عاقب خوان بشدة البشر المتورطين في مثل تلك الجرائم، لكنه كان يعتقد أن الأجناس الأخرى عليها أن تتحمل ذلك إلى حد ما، بما أنهم كانوا في موقف متفوق سابقًا باعتمادهم على سلطة الآلهة قبل ظهوره.
نهض بارت بصعوبة، واستدار نحو خوان.
ضحك خوان بيأس من غير أن يدري. كانت لحظة طال انتظارها، لكنها انتهت على نحو محبط. لقد تمكن من العودة أخيرًا، لكن لم يكتشف الكثير.
“لقد كنت فعلًا حاكمًا بشريًا. ولأكون أدق، لقد صُنعت لتكون حاكمًا بشريًا—بواسطة دان دورموند.”
***
***
لم يكن خوان يعرف ما الذي حدث، لكن لا بد أنّ هنالك من كان قويًا وماهرًا بما يكفي لإصابة بارت بالتيك. واصل خوان السير متتبعًا آثار الدم. امتدت آثار الدم حتى أعماق القصر الإمبراطوري، ولم يمض وقت طويل حتى وصل خوان إلى باب ضخم.
خوان بقي صامتًا لوقت طويل ثم أخيرًا فتح فمه.
“هذا لا يهم! حاولت أن أفهمك في البداية أيضًا. كنت أعلم أن دان هو الشرير هنا! لكن مجرد النظر إليك كان يذكرني بالفرصة التي حُرم منها جنسي! مجرد سماع أنفاسك جعلني أشعر كأنني أسمع صرخات شعبي المؤلمة!”
“ماذا تعني؟ هل تقصد أنني صُنعت على يد دان، تمامًا مثل جيرارد؟”
“نعم. لا أكرهك فقط لأنك إله للبشر”، قال بارث وهو يحدق ببرود في خوان. “كان بإمكانك أن تكون بطل الجميع. لا، كان بإمكانك أن تكون إله الجميع. كان بإمكانك أن تكون خلاص كل الأجناس التي ذُبحت وكل الضعفاء. ربما كان بإمكانك أن تحيي جنسي المنقرض بتلك القوة”، صرّ بارث بأسنانه وصرخ في وجه خوان.
“لا. جيرارد ليس سوى نسخة مستنسخة. لقد وُجد فقط لأنك أنت وُجدت. لكنك مختلف. كنتَ كتلة من الطين صُممت وصُنعت وشُكِّلت بالكامل لتصبح سلاحًا مثاليًا لهزيمة الآلهة من البداية إلى النهاية”، قال بارث وهو يضحك بصوت منخفض كما لو أن شيئًا ما بدا مضحكًا له.
“كان لديك إمكانيات لا نهائية! لكن كل تلك الإمكانيات اختفت عندما حوّلك دان إلى إله للبشر! السبب الوحيد لعدم جنوني بعد أن اكتشفت مثل هذه الحقيقة كان دافعي لقتلك وقتل دان!”
“دان يمتلك تلك القوة؟ لا. لا أعلم كم أصبح أقوى الآن، لكنني كنت مدركًا تمامًا لقدرات دان في ذلك الوقت. دان كان حقًا ساحرًا عظيمًا، لكن ليس إلى تلك الدرجة. لقد كان مجرد ساحر طويل العمر عندما التقيتُ به أول مرة. كان معلمي، لكنه حتى قال إنه لم يحقق نموًا حقيقيًا إلا بعد لقائي، لدرجة أنه شعر أنه أصبح شخصًا مختلفًا تمامًا بعد أن التقى بي”، قال خوان بوجه متجهم.
‘هل أنا صُعِنت بواسطة أرونتال؟’
“بالطبع لم يكن قويًا بما يكفي. ولأكون دقيقًا، كان أرونتال هو من صنعك.”
“توقف عن منحي ذلك النظر المتعاطف، أيها الإمبراطور”، تمتم بارث بصوت خافت. “أنا الناجي الأخير من الهورنِسلواين، الذين واجهوا الآلهة. كنتُ ضابطًا في مملكة بالما المشرفة. كرّست روحي للحرب من أجل الانتقام لجنسي وملكي. لا تُحصى الوحوش والأعداء الذين تدحرجوا تحت قدمي. لقد مجّدني العالم ونظر إليّ بإجلال.”
“أرونتال؟ معلمَيَّ؟”
“لا. جيرارد ليس سوى نسخة مستنسخة. لقد وُجد فقط لأنك أنت وُجدت. لكنك مختلف. كنتَ كتلة من الطين صُممت وصُنعت وشُكِّلت بالكامل لتصبح سلاحًا مثاليًا لهزيمة الآلهة من البداية إلى النهاية”، قال بارث وهو يضحك بصوت منخفض كما لو أن شيئًا ما بدا مضحكًا له.
“نعم. أرونتال و الهورنِسلواينز كافحوا لإيجاد طريقة لقتل الآلهة. لكن الهورنِسلواين أرادوا سلاحًا، بينما أرونتال أرادوا بطلًا. انتهى بنا الأمر إلى الافتراق بسبب اختلاف أهدافنا. ونتيجة لذلك، دُمِّر الهورنِسلواين، بينما نجا البطل الذي خلقه أرونتال.”
]إذًا هكذا أعود.]
نظر خوان إلى يديه.
***
‘هل أنا صُعِنت بواسطة أرونتال؟’
“أنا بارث بالتيك.”
كان خوان يعتقد أن سبب جهله بأبويه هو أنه مجرد يتيم.
“أرونتال؟ معلمَيَّ؟”
“كنتُ يتيمًا. لم ألتقِ أرونتال إلا بعد أن كبرت بكثير. إذن، كيف…”
“كان لديك إمكانيات لا نهائية! لكن كل تلك الإمكانيات اختفت عندما حوّلك دان إلى إله للبشر! السبب الوحيد لعدم جنوني بعد أن اكتشفت مثل هذه الحقيقة كان دافعي لقتلك وقتل دان!”
“بالطبع، لم تكن عملية أرونتال في صنعك سهلة. كان عليهم الاختباء من جميع أشكال التفتيش والهجمات، ثم أخفوك في قرية داخل وادٍ بعيد. ثم ظهروا أمامك عندما حكموا بأنك أصبحت كبيرًا بما يكفي لتحقيق هدفهم. كل شيء كان مُخططًا له بدقة.”
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات
تذكر خوان أول مرة التقى فيها بأرونتال و دان—تلك اللحظة عندما جاء ساحر غريب وإلف عجوز لينظرا إلى خوان صعودًا وهبوطًا. قالوا له إنه المختار، وأنه يجب أن يقف في وجه الآلهة من أجل الجميع.
تذكر خوان أول مرة التقى فيها بأرونتال و دان—تلك اللحظة عندما جاء ساحر غريب وإلف عجوز لينظرا إلى خوان صعودًا وهبوطًا. قالوا له إنه المختار، وأنه يجب أن يقف في وجه الآلهة من أجل الجميع.
“كان أرونتال راضين عن إنجازهم في تصميمك وصنعك. كانوا يعتقدون أن خطتهم في خلق بطل يسمح لكل الأجناس بالاستقلال عن الآلهة قد نجحت. لكن خطتهم فشلت من الأساس.”
لكن القاتل الذي قتل كل أعضاء أرونتال كان في الحقيقة شخصًا من أرونتال نفسه.
حدق خوان في بارث بذهول.
“وكيف لا أكون؟ الوغد الذي خططتُ لتمزيقه فرّ، وفي النهاية لم أكتشف شيئًا.”
“ارتبك أرونتال عندما أصبحت إمبراطورًا وقُدت البشر، لكنهم تفهّموا ذلك. فالبشر لم يكن لديهم إله، وقد صمموك عمدًا لتكون في هيئة بشرية بالضبط بسبب استقلاليتهم. لذا لم يكن عجبًا أن ينجذب البشر إليك، وأنت تبدو تمامًا مثلهم. ومع ذلك، فوجئ أرونتال واضطربوا لرؤية البشر الذين تقودهم ينبذون الأجناس الأخرى بل ويذبحونهم أيضًا”، قال بارث وكأنه يمضغ كلماته.
“لا. جيرارد ليس سوى نسخة مستنسخة. لقد وُجد فقط لأنك أنت وُجدت. لكنك مختلف. كنتَ كتلة من الطين صُممت وصُنعت وشُكِّلت بالكامل لتصبح سلاحًا مثاليًا لهزيمة الآلهة من البداية إلى النهاية”، قال بارث وهو يضحك بصوت منخفض كما لو أن شيئًا ما بدا مضحكًا له.
في تلك اللحظة، تذكر خوان أن بعض أعضاء أرونتال قد حذّروه من مثل هذا السلوك. لقد عاقب خوان بشدة البشر المتورطين في مثل تلك الجرائم، لكنه كان يعتقد أن الأجناس الأخرى عليها أن تتحمل ذلك إلى حد ما، بما أنهم كانوا في موقف متفوق سابقًا باعتمادهم على سلطة الآلهة قبل ظهوره.
“لا. جيرارد ليس سوى نسخة مستنسخة. لقد وُجد فقط لأنك أنت وُجدت. لكنك مختلف. كنتَ كتلة من الطين صُممت وصُنعت وشُكِّلت بالكامل لتصبح سلاحًا مثاليًا لهزيمة الآلهة من البداية إلى النهاية”، قال بارث وهو يضحك بصوت منخفض كما لو أن شيئًا ما بدا مضحكًا له.
“من الواضح أن أرونتال لم يصنعوك إلهًا للبشر. كان لا بد أن تكون بطلًا لجميع الضعفاء المظلومين من قبل الآلهة. لكن عندما امتصصت قلب مانانن ماكلير واكتملت كإمبراطور حقيقي، أدرك أرونتال أن هناك سببًا لفشلهم—أحدهم كان يتلاعب.”
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات
“دان…” تمتم خوان لنفسه.
وعندما أدرك خوان ما كان بارث على وشك فعله، حاول بسرعة أن يمسكه.
أومأ بارث.
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات
“نعم، دان. دان دورموند. لقد حوّلك سرًا، أنت الذي كان ينبغي أن تولد كبطل لجميع الأجناس، إلى إله للبشر فقط. لم يكن قويًا بما يكفي لصنعك بمفرده، لكنه كان قويًا بما يكفي ليحوّلك دون أن يعرف أحد. وبحلول الوقت الذي أدرك فيه أرونتال ما كان يحدث، كان الأوان قد فات. عندما اجتمع أعضاء أرونتال لتصحيح الوضع، نصب لهم دان فخًا وقتلهم جميعًا.”
“يبدو أنك لم تُعر الكثير من الاهتمام لما قلته.”
كان خوان يتذكر بوضوح إبادة أرونتال. في ذلك الوقت، كان يعتقد أن الحادثة كانت من عمل الكائنات القادمة من الصدع أو من الآلهة الهاربة.
“كان لديك إمكانيات لا نهائية! لكن كل تلك الإمكانيات اختفت عندما حوّلك دان إلى إله للبشر! السبب الوحيد لعدم جنوني بعد أن اكتشفت مثل هذه الحقيقة كان دافعي لقتلك وقتل دان!”
لكن القاتل الذي قتل كل أعضاء أرونتال كان في الحقيقة شخصًا من أرونتال نفسه.
أدار خوان رأسه نحو بارت.
“أنت إله اصطناعي، خوان. لقد خُلِقتَ على يد عدوك.”
وكان واثقًا أنّه لم يصبح قويًا لدرجة تمنعه من الانجراف بتلك القوة، لذلك لم يجد تفسيرًا إلا احتمالات أخرى.
شعر خوان بأن ساقيه تتمايلان. أراد إنكار كلمات بارث، لكن كل قطع الأحجية المتناثرة بدت وكأنها تترابط تمامًا—بما في ذلك جزء هوس دان بـ”الإله البشري” وجهوده المستمرة في “التعديل”.
ولم يكن يعرف سوى شخص واحد بهذا الطول.
حتى أن دان حاول قتل خوان وإعادة صنعه بعد أن أدرك أنه لم يعد يحب البشر.
لكن بارث ضرب صدره على الفور بكل قوته، محطمًا قلبه. تحطم قلبه بضربة واحدة. بصق دمًا وانهار على الأرض.
“كيف… كيف عرفت كل هذا، بارث؟”
“من الذي أخذ جسدي؟” سأل خوان.
“لقد تركت لي التحقيق عندما أُبيد أرونتال. كانت هذه هي الحقائق التي حصلنا عليها بعد التحقيق. كانت عملية اكتشاف هذه الحقائق صعبة، لكنني حتى لم أرغب في إخبارك بها عندما اكتشفتها، لأنني… بدأت أكرهك”، قال بارث وهو يلوى شفتيه.
في تلك اللحظة، تذكر خوان أن بعض أعضاء أرونتال قد حذّروه من مثل هذا السلوك. لقد عاقب خوان بشدة البشر المتورطين في مثل تلك الجرائم، لكنه كان يعتقد أن الأجناس الأخرى عليها أن تتحمل ذلك إلى حد ما، بما أنهم كانوا في موقف متفوق سابقًا باعتمادهم على سلطة الآلهة قبل ظهوره.
“تكرهني؟ أنا؟”
لكن القاتل الذي قتل كل أعضاء أرونتال كان في الحقيقة شخصًا من أرونتال نفسه.
“نعم. لا أكرهك فقط لأنك إله للبشر”، قال بارث وهو يحدق ببرود في خوان. “كان بإمكانك أن تكون بطل الجميع. لا، كان بإمكانك أن تكون إله الجميع. كان بإمكانك أن تكون خلاص كل الأجناس التي ذُبحت وكل الضعفاء. ربما كان بإمكانك أن تحيي جنسي المنقرض بتلك القوة”، صرّ بارث بأسنانه وصرخ في وجه خوان.
“توقف عن منحي ذلك النظر المتعاطف، أيها الإمبراطور”، تمتم بارث بصوت خافت. “أنا الناجي الأخير من الهورنِسلواين، الذين واجهوا الآلهة. كنتُ ضابطًا في مملكة بالما المشرفة. كرّست روحي للحرب من أجل الانتقام لجنسي وملكي. لا تُحصى الوحوش والأعداء الذين تدحرجوا تحت قدمي. لقد مجّدني العالم ونظر إليّ بإجلال.”
“كان لديك إمكانيات لا نهائية! لكن كل تلك الإمكانيات اختفت عندما حوّلك دان إلى إله للبشر! السبب الوحيد لعدم جنوني بعد أن اكتشفت مثل هذه الحقيقة كان دافعي لقتلك وقتل دان!”
كان خوان قادرًا على تمييز ذلك من الآثار المتروكة—فالجسد نُقل بعناية بالغة وبدون عجلة، بما يكشف عن تقوى دينية. لم يعرف كيف تمكنوا من نقله بهذه السرعة، لكن بدا أنّ الخصوم قد غادروا تورا بالفعل.
“لكنني… حتى أنا لم أرد ذلك لنفسي.”
“لكن العرش ما زال هنا. العرش كله لك.” ابتسم بارت وربّت على الدرج.
“هذا لا يهم! حاولت أن أفهمك في البداية أيضًا. كنت أعلم أن دان هو الشرير هنا! لكن مجرد النظر إليك كان يذكرني بالفرصة التي حُرم منها جنسي! مجرد سماع أنفاسك جعلني أشعر كأنني أسمع صرخات شعبي المؤلمة!”
“دان يمتلك تلك القوة؟ لا. لا أعلم كم أصبح أقوى الآن، لكنني كنت مدركًا تمامًا لقدرات دان في ذلك الوقت. دان كان حقًا ساحرًا عظيمًا، لكن ليس إلى تلك الدرجة. لقد كان مجرد ساحر طويل العمر عندما التقيتُ به أول مرة. كان معلمي، لكنه حتى قال إنه لم يحقق نموًا حقيقيًا إلا بعد لقائي، لدرجة أنه شعر أنه أصبح شخصًا مختلفًا تمامًا بعد أن التقى بي”، قال خوان بوجه متجهم.
تنفس بارث بصعوبة بعد أن فرغ من كلماته. بدا أن الجرح في صدره قد اخترق رئتيه. أنين طويل مؤلم انبعث منه، ثم تمتم بهدوء مرة أخرى.
“بارث.”
“لابد أنك تعتقد أنني مثير للشفقة.”
“يبدو أنك لم تُعر الكثير من الاهتمام لما قلته.”
“بارث.”
“أنت إله اصطناعي، خوان. لقد خُلِقتَ على يد عدوك.”
“لكنّك لن تفهم أبدًا ما أشعر به ما لم يختفِ كل فرد من جنسك من هذا العالم. لم يكن كرهي موجّهًا نحوك لو لم أكتشف الحقيقة من الأساس. لذا لا داعي لأن تتعاطف معي أو تفهمني. في النهاية، أردت موتك.”
سرعان ما بدأ كلام بارث بالبطء. فقاعات دم سالت من شفتيه، وعيناه المتوحشتان اللتان كانتا تحترقان بشدة بدأتا تخفتان ببطء حتى صارتا رماديتين كالفحم البارد.
رفع بارث نفسه ببطء. كان وجهه شاحبًا لأنه فقد الكثير من الدم. مثل هذا الجرح الكبير بدا مميتًا حتى مع قدرته على شد عضلاته لوقف النزيف.
“وكيف لا أكون؟ الوغد الذي خططتُ لتمزيقه فرّ، وفي النهاية لم أكتشف شيئًا.”
“بارث. أستطيع أن أفهم لماذا تريد قتلي. لكن أولًا، دعنا نعالجك. سنتحدث أكثر بعد ذلك”، قال خوان.
همس بارث بهدوء بكلماته الأخيرة.
“لا”، أجاب بارث باقتضاب. “لم أعد بحاجة للشعور بالذنب بعد الآن، وقد اعترفت لك بسبب كرهي لك. لقد وضعت كل شيء جانبًا بالفعل. لم يعد هناك شيء في يدي الآن، ولا شيء أريد أن أتشبث به”، قال بارث ونظر ببطء إلى خوان.
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات
“إنه يوم مثالي لإنهاء كل شيء. هذا يكفيني.”
لقد سقطت تورا وفرّ البابا. لم يتبقَ أي قوة لمعارضة خوان، فقد أطاعت كل القوات الإمبراطورية أوامره. وسرعان ما ستُبلَّغ بقية القوى بخيانات البابا، ثم ستُعلن بدورها استسلامها عند سماع خبر عودة خوان.
كانت عينا بارث هادئتين.
]لماذا كان علي أن أموت؟ لماذا طعنني جيرارد؟ لماذا أُحييت؟]
وعندما أدرك خوان ما كان بارث على وشك فعله، حاول بسرعة أن يمسكه.
]لقد عدت.]
لكن بارث ضرب صدره على الفور بكل قوته، محطمًا قلبه. تحطم قلبه بضربة واحدة. بصق دمًا وانهار على الأرض.
“تكرهني؟ أنا؟”
“لا، اللعنة. بارث!”
“نعم. أرونتال و الهورنِسلواينز كافحوا لإيجاد طريقة لقتل الآلهة. لكن الهورنِسلواين أرادوا سلاحًا، بينما أرونتال أرادوا بطلًا. انتهى بنا الأمر إلى الافتراق بسبب اختلاف أهدافنا. ونتيجة لذلك، دُمِّر الهورنِسلواين، بينما نجا البطل الذي خلقه أرونتال.”
أسرع خوان نحو بارث. لكن في تلك اللحظة، قبض بارث على عنق خوان بقوة لا يمكن لرجل يحتضر أن يمتلكها.
]إذًا هكذا أعود.]
لاحظ خوان من شدة قوة قبضة بارث على عنقه أنه كان يريد حقًا قتله.
سرعان ما بدأ كلام بارث بالبطء. فقاعات دم سالت من شفتيه، وعيناه المتوحشتان اللتان كانتا تحترقان بشدة بدأتا تخفتان ببطء حتى صارتا رماديتين كالفحم البارد.
خنق بارث عنق خوان بنظرة شرسة في عينيه.
نظر خوان إلى العرش الخالي دون أن ينطق بكلمة. لقد كان متحمّسًا وخائفًا في آن واحد من اللحظة التي سيواجه فيها جسده أخيرًا. شعر كما لو أن همًا قديمًا كان مؤجلًا سينفجر لحظة أن يرى جسده.
“توقف عن منحي ذلك النظر المتعاطف، أيها الإمبراطور”، تمتم بارث بصوت خافت. “أنا الناجي الأخير من الهورنِسلواين، الذين واجهوا الآلهة. كنتُ ضابطًا في مملكة بالما المشرفة. كرّست روحي للحرب من أجل الانتقام لجنسي وملكي. لا تُحصى الوحوش والأعداء الذين تدحرجوا تحت قدمي. لقد مجّدني العالم ونظر إليّ بإجلال.”
ابتسم بارت كأنه يقرأ ما في ذهن خوان.
كان صوت بارث المزمجر يشبه صوت وحش، مما جعل خوان يتساءل ما إذا كان بارث يحتضر فعلًا.
“ديسماس؟”
“بعضهم قال إنني لم أكن سوى خائن دنس من غير المتجانسين. لكن ذلك لم أكن أنا. حتى الإمبراطور العظيم للإمبراطورية وثق بي إلى حد ترك ظهره لي. كنت أعظم محارب، وحاولت أن أكون أفضل معلم لتلاميذي.”
]لماذا كان علي أن أموت؟ لماذا طعنني جيرارد؟ لماذا أُحييت؟]
سرعان ما بدأ كلام بارث بالبطء. فقاعات دم سالت من شفتيه، وعيناه المتوحشتان اللتان كانتا تحترقان بشدة بدأتا تخفتان ببطء حتى صارتا رماديتين كالفحم البارد.
حتى أن دان حاول قتل خوان وإعادة صنعه بعد أن أدرك أنه لم يعد يحب البشر.
“أنا بارث بالتيك.”
“بالطبع لم يكن قويًا بما يكفي. ولأكون دقيقًا، كان أرونتال هو من صنعك.”
يدي بارث اللتان كانتا تضغطان بقوة على عنق خوان فقدتا قوتهما وانفتحتا كما لو أن قفلًا يُفتح ببطء.
***
همس بارث بهدوء بكلماته الأخيرة.
قطّب خوان جبينه حين شعر بأن حجاب الرحمة قد تم تدميره. كان حجاب الرحمة يُبقي مطفأً دائمًا عندما كان خوان الإمبراطور، بحيث يتمكّن أي شخص من دخول القصر الإمبراطوري والخروج منه بحرية، لأن القصر كان يُستعمل كمقر إداري.
“أنا الوصي على عرش الإمبراطورية…”
“أتقصد السبب الذي جعلك تريد قتلي؟ ألم تقل بالفعل أنه لأنني إله بشري؟ لكنك مخطئ. لستُ إلهًا. ألستَ أنت والبابا من حوّلني إلى إله؟”
***
“تكرهني؟ أنا؟”
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات
كانت آثار الدم تمتد بعيدًا داخل القصر، واستطاع خوان أن يلاحظ بنظرة واحدة أنّ الدم قد تساقط من مكان مرتفع جدًا عند معاينته لتلك الآثار.
كان بارت بالتيك ينتظر خوان على الدرج المؤدي إلى العرش، وكان الدم من جرح صدره الأيمن يبتلّ الدرج.
