Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

عودة الإمبراطور 181

مجلس النبلاء (2)

مجلس النبلاء (2)

‘جلالته يعرف مولو؟‘

رؤية ذلك جعلت خوان يشعر بالارتياح؛ فقد اعتقد أنه ربما كان سيشعر بالأسى لو عرف أحدًا جالسًا هناك.

تفاجأ رايمر بشدة من الموقف غير المتوقع فجأة. صحيح أن مولو لم يكن من النوع الذي يفكّر قبل أن يتصرف، لكنه أيضًا لم يحاول مقابلة الإمبراطور شخصيًا. بل إنه أخبر رايمر بنفسه أنه طلب سرًا من خادم يعمل في القصر الإمبراطوري أن يسلّم الرسالة.

“جلالتك.”

‘لكن لماذا يبدو تصرّف جلالته وكأنه التقى مولو من قبل؟‘

“ن-نعم، نعم، جلالتك!”

في تلك اللحظة، ارتاع رايمر لرؤية مولو يتصبب عرقًا مثل إسفنجة مبتلة. سرعان ما مسح رايمر الإمبراطور الواقف أمامهم بعينيه حتى لا يكون فظًا. كان الإمبراطور ذا شعر أسود ويرتدي ثيابًا عادية. وكانت هيئته رخوة إلى حد ما، تكاد لا تتأثر بأي شيء.

“أيها الحمقى. لا يهم ما إذا كان هذا الرجل هو الإمبراطور العائد حقًا أم لا. المهم أنه رجل قادر على تدمير الكنيسة، والسيطرة على الجيش الإمبراطوري، وتحريك ثلاثمئة غولِم لتطويق تورا.”

لو أن أحدًا لا يعرف أنه إمبراطور رآه بتلك الصورة، لربما ظنه مجرد غريب من وراء الحدود.

“لكن يبدو أنكم مخطئون في أمر ما. أريد كل ممتلكاتكم، لا نصفها فقط.”

“مولو. لا تقل لي إن الخادم الذي يعمل في القصر الإمبراطوري كان…”

لم يُجب خوان هيلا.

مرّ خوان بجوار مولو وتوجّه نحو المنصّة. وعندما رأى رايمر مولو يرتجف ويتهالك على مقعده، فكّر أنه لابد أن يسأله بصرامة عمّا حدث بعد انتهاء الاجتماع. لم يبدُ الإمبراطور في مزاج سيّئ، لكنه لم يستطع أن يجزم ما إذا كان قد شعر بالإهانة حقًا من مولو أم لا.

“سمعت أنكم رفضتم طلب هيلا. لماذا ذلك؟”

“الرئيس.”

“إنها أسوأ من مجرد سيئة. لقد وضعت جلالتك الآن سابقة. ربما كان بإمكاني القول إن ما فعلته كان ممتعًا لو كنتَ غريبًا من وراء الحدود. لكن الآن، جلالتك هو إمبراطور الإمبراطورية.”

“ن-نعم، نعم، جلالتك!”

“وأيضًا، سمعت أنكم استغللتم الفوضى التي سببتها الحرب للتخزين”، قال خوان.

للحظة، ارتجف رايمر، الجالس في مقعد رئيس مجلس النبلاء على يمين المنصّة، عندما سمع نداء الإمبراطور، وانتهى به الأمر بأن ركل الطاولة برجله عن طريق الخطأ. عضّ رايمر شفته محاولًا جاهدًا أن يكتم أنين الألم.

“سيتم تنظيف جميع الخونة. ومن يريد أن يقول إنني غير عادل، فعليه أن يتأمل في الحكمة التي تقول إن الشر ينمو في الصمت. قراري لن يتغير. إن كان لديكم ما تقولونه، فاستشهدوا بالمثال الحسن على الأرض، وقولوه بصوت عالٍ بقدر ما تريدون.”

“إذن هذا اجتماعنا الأول. أنا سعيد للغاية بلقاء الأيدي والأقدام التي تحمل الإمبراطورية في وقت عصيب كهذا.”

“‘كل شيء’ يشمل حياتك وحياة عائلتك. أنتم جميعًا مجنّدون في الجيش الإمبراطوري مؤقتًا. وسيكون من الصواب أن يقف الفصيل الديني في طليعة الحرب ضد البابا. والطريقة الوحيدة لأن يُغفر لكم جميعًا هي بسفك بعض الدماء.”

“ن-نحن أيضًا في غاية السعادة لرؤية جلالتك مجددًا ونمدح عودة جلالتك بكل قلوبنا.”

لو أن أحدًا لا يعرف أنه إمبراطور رآه بتلك الصورة، لربما ظنه مجرد غريب من وراء الحدود.

“أهكذا؟”

“هل تحاولين إخباري أن طريقتي في التعامل مع الموقف كانت سيئة؟”

رفع خوان زوايا فمه بابتسامة.

رأى رايمر هذا فقهقه ساخرًا؛ فقد أدرك على الفور غاية أسيلفا.

وعند رؤية ذلك، شعر رايمر بعرق بارد يجري أسفل ظهره؛ لم يستطع أن يفهم ما تعنيه ابتسامة خوان.

وعند رؤية ذلك، شعر رايمر بعرق بارد يجري أسفل ظهره؛ لم يستطع أن يفهم ما تعنيه ابتسامة خوان.

سرعان ما أدار رأسه ليتفحّص الجو العام في مجلس النبلاء. بدا أن النبلاء اعترفوا بخوان كإمبراطور وأقرّوا به، لكنهم كانوا متحيّرين من شعره الأسود ومظهره المختلف كثيرًا عن صورته في اللوحات.

“زملائي الذين يشاركونني إرادتي قد أعدّوا أيضًا الأمر نفسه. نحن ندرك بالطبع أننا لا يمكننا إخفاء أخطائنا بالذهب. لكنني آمل أن تكون جلالتك كريمة بما يكفي لتقدير جهودنا والسماح لنا بالتأمل في أخطائنا.”

“أفهم حيرتكم. فأنا أبدو مختلفًا تمامًا عمّا توقعتم. لا لحية كبيرة ولا عضلات ضخمة، ولا أنا طويل كما صُوّرت في اللوحات. لا تاج لامع فوق رأسي، ولا سوترا مشتعلة، ولا تلغرام يتلألأ. وقبل كل شيء، بارث بالتيك الذي منحني نصف هيبتي الطاغية لم يعد إلى جانبي.”

وفي الوقت نفسه، لم يجرؤ نبلاء الفصيل الديني على تحريك ساكن.

ظلّ النبلاء صامتين، لكنهم ما لبثوا أن ضحكوا بخفوت؛ ظنوا أن الإمبراطور يمزح.

ارتبك رايمر عند سماع كلمات أسيلفا. كانت عائلة أرجيل إحدى أعمدة الفصيل الديني، وتملك ثروة هائلة حصلت عليها من خلال التحالف مع الكنيسة.

أمّا رايمر فقد شعر بالإحباط الشديد لرؤية رد فعلهم، حتى شعر أن أحشاءه تحترق.

“ج… جلالتك. نحن فقط…”

“أيها الحمقى. لا يهم ما إذا كان هذا الرجل هو الإمبراطور العائد حقًا أم لا. المهم أنه رجل قادر على تدمير الكنيسة، والسيطرة على الجيش الإمبراطوري، وتحريك ثلاثمئة غولِم لتطويق تورا.”

للحظة، ارتجف رايمر، الجالس في مقعد رئيس مجلس النبلاء على يمين المنصّة، عندما سمع نداء الإمبراطور، وانتهى به الأمر بأن ركل الطاولة برجله عن طريق الخطأ. عضّ رايمر شفته محاولًا جاهدًا أن يكتم أنين الألم.

هذا وحده يكفي ليعترف أي إنسان بخوان كإمبراطور بغضّ النظر عن الحقيقة.

“طالما بقيت هيلا في تورا، فإرادتها هي إرادتي.”

وفي هذه الأثناء، ألقى خوان نظرة حوله ليرى إن كان يتعرّف على أحد النبلاء الجالسين في المجلس. وكما توقع، كان هناك وجه نادر أو اثنان يتعرف عليهما كأبناء لأشخاص عرفهم، لكنه لم يجد أحدًا قد التقى به شخصيًا من قبل.

“نعم، جلالتك. في الواقع، كنا نفكر في إعداد وليمة عظيمة بدلًا من اجتماع لـ…”

كان معظم النبلاء في المجلس صغارًا في السن أو لم يولدوا أصلًا حين كان الإمبراطور حيًا. حتى رايمر، الأكبر سنًا بينهم، كان يرى وجه الإمبراطور للمرة الأولى في هذا الاجتماع، إذ أنه كان يعيش خارج تورا.

انطلقت الصرخات وأصوات سقوط النبلاء على مقاعدهم هنا وهناك. وانهار جسد أسيلفا بلا رأس على الأرض كما هو، بينما أخذ خوان ينظر حوله والدماء تغطيه.

أما النبلاء الذين خدموا الإمبراطور عن قرب فقد تم اجتياحهم أو دفعهم إلى أطراف الإمبراطورية خلال التطهير. وحتى القلة الذين نجوا بأرواحهم كانوا قد تقاعدوا منذ زمن بعيد بسبب الشيخوخة.

مرّ خوان بجوار مولو وتوجّه نحو المنصّة. وعندما رأى رايمر مولو يرتجف ويتهالك على مقعده، فكّر أنه لابد أن يسأله بصرامة عمّا حدث بعد انتهاء الاجتماع. لم يبدُ الإمبراطور في مزاج سيّئ، لكنه لم يستطع أن يجزم ما إذا كان قد شعر بالإهانة حقًا من مولو أم لا.

رؤية ذلك جعلت خوان يشعر بالارتياح؛ فقد اعتقد أنه ربما كان سيشعر بالأسى لو عرف أحدًا جالسًا هناك.

وفي هذه الأثناء، ألقى خوان نظرة حوله ليرى إن كان يتعرّف على أحد النبلاء الجالسين في المجلس. وكما توقع، كان هناك وجه نادر أو اثنان يتعرف عليهما كأبناء لأشخاص عرفهم، لكنه لم يجد أحدًا قد التقى به شخصيًا من قبل.

“إذن فلنبدأ الاجتماع”، قال خوان.

رؤية ذلك جعلت خوان يشعر بالارتياح؛ فقد اعتقد أنه ربما كان سيشعر بالأسى لو عرف أحدًا جالسًا هناك.

“نعم، جلالتك. في الواقع، كنا نفكر في إعداد وليمة عظيمة بدلًا من اجتماع لـ…”

“نعم، جلالتك. في الواقع، كنا نفكر في إعداد وليمة عظيمة بدلًا من اجتماع لـ…”

“سمعت أنكم رفضتم طلب هيلا. لماذا ذلك؟”

‘جلالته يعرف مولو؟‘

عضّ رايمر لسانه من الإحباط، لكن خوان انتظر بصبر حتى استعاد رباطة جأشه. لم يكن رايمر يتوقع أن يكون الإمبراطور رجلًا ودودًا، لكنه لم يتخيل أنه سيبدأ مباشرة بالموضوع بهذا الشكل المفاجئ.

“إذن هذا اجتماعنا الأول. أنا سعيد للغاية بلقاء الأيدي والأقدام التي تحمل الإمبراطورية في وقت عصيب كهذا.”

مسح رايمر العرق البارد عن جبينه ثم فتح فمه.

ومع ذلك، كان لا يزال أمامه الكثير من الأعمال الرهيبة ليقوم بها.

“جلالتك. نحن خدمك المخلصون. كيف يمكن أن نتجرأ على مخالفة إرادتك؟ كل ما حاولنا فعله هو كبح سلوك الدوقة هينا المتعصب لأننا خشينا أن تستغل الأوضاع الفوضوية من وراء ظهر جلالتك. أرجوك سامحنا إن تسببت أفعالنا الجاهلة بأي إزعاج.”

مسح خوان دم أسيلفا عن يده بفركه على يد أحد النبلاء الأقرب وكأنه شيء مقرف. تجمّد النبيل كليًا من اقتراب خوان، ثم أغمي عليه فورًا وانقلبت عيناه بمجرد أن تركه خوان.

“طالما بقيت هيلا في تورا، فإرادتها هي إرادتي.”

“عذرًا؟”

عضّ رايمر شفته مرة أخرى. كان يعرف أن لهيلا مكانة مهمة، لكنه لم يتوقع أن يقدّرها الإمبراطور إلى هذا الحد، خاصة بعد أن فقدت الجيش الشرقي وكانت على علاقة بجيرارد غاين، قاتل الإمبراطور. استطاع رايمر بسهولة أن يتخيل هيلا تضحك عليه بوجهها الذي لم يتبقَّ له سوى عين واحدة.

فالنبلاء المنتمون إلى الفصيل الديني سيكونون قادرين على عيش حياة لائقة حتى بعد التخلي عن جميع ممتلكاتهم. لكن هذا لم يكن خسارة يمكن أن يتحملها بقية النبلاء.

“وأيضًا، سمعت أنكم استغللتم الفوضى التي سببتها الحرب للتخزين”، قال خوان.

رؤية ذلك جعلت خوان يشعر بالارتياح؛ فقد اعتقد أنه ربما كان سيشعر بالأسى لو عرف أحدًا جالسًا هناك.

“ت-تخزين—مستحيل، هذا كله مجرد سوء فهم. كان ذلك فقط بسبب إظهار بعض أتباع بعض النبلاء ولاءً مفرطًا. سأحرص على توبيخهم ومعاقبتهم. نحن دائمًا مستعدون لتحمل ومشاركة معاناة شعب تورا…”

بمجرد أن خرج خوان من مجلس النبلاء، تبعته هيلا وعلى وجهها نظرة مخيفة.

“جلالتك.”

بدأ خوان يتلو أسماء العائلات الشهيرة. وكانت تلك الأسماء تخص النبلاء المنتمين إلى الفصيل الديني أو المرتبطين بالكنيسة للحفاظ على نفوذهم. بعضهم حضر الاجتماع، وبعضهم لم يحضر. أما النبلاء الذين نودي على أسمائهم فقد شحب وجوههم جميعًا.

في تلك اللحظة، تقدّم أحد النبلاء الواقف في جانب قاعة الاجتماع، وانحنى برأسه ثم فتح فمه.

بمجرد أن خرج خوان من مجلس النبلاء، تبعته هيلا وعلى وجهها نظرة مخيفة.

“أنا أسيلفا من عائلة أرجيل. أنا مستعد للتخلي عن نصف كل ممتلكاتي، وعلى أتم الاستعداد للتضحية بكل شيء من أجل تعافي تورا السريع في أي وقت.”

“ن-نعم، نعم، جلالتك!”

ارتبك رايمر عند سماع كلمات أسيلفا. كانت عائلة أرجيل إحدى أعمدة الفصيل الديني، وتملك ثروة هائلة حصلت عليها من خلال التحالف مع الكنيسة.

“جلالتك. نحن خدمك المخلصون. كيف يمكن أن نتجرأ على مخالفة إرادتك؟ كل ما حاولنا فعله هو كبح سلوك الدوقة هينا المتعصب لأننا خشينا أن تستغل الأوضاع الفوضوية من وراء ظهر جلالتك. أرجوك سامحنا إن تسببت أفعالنا الجاهلة بأي إزعاج.”

واصلت أسيلفا الكلام ورأسها منحني.

وفي هذه الأثناء، ألقى خوان نظرة حوله ليرى إن كان يتعرّف على أحد النبلاء الجالسين في المجلس. وكما توقع، كان هناك وجه نادر أو اثنان يتعرف عليهما كأبناء لأشخاص عرفهم، لكنه لم يجد أحدًا قد التقى به شخصيًا من قبل.

“زملائي الذين يشاركونني إرادتي قد أعدّوا أيضًا الأمر نفسه. نحن ندرك بالطبع أننا لا يمكننا إخفاء أخطائنا بالذهب. لكنني آمل أن تكون جلالتك كريمة بما يكفي لتقدير جهودنا والسماح لنا بالتأمل في أخطائنا.”

“أرجيل، ريلا، دومر، كالتايل، نيلبن، إتيل، إيلدي…”

ما إن أنهت أسيلفا كلامها حتى اندفع عدة نبلاء من مقاعدهم وانحنوا أمام خوان.

مرّ خوان بجوار مولو وتوجّه نحو المنصّة. وعندما رأى رايمر مولو يرتجف ويتهالك على مقعده، فكّر أنه لابد أن يسأله بصرامة عمّا حدث بعد انتهاء الاجتماع. لم يبدُ الإمبراطور في مزاج سيّئ، لكنه لم يستطع أن يجزم ما إذا كان قد شعر بالإهانة حقًا من مولو أم لا.

رأى رايمر هذا فقهقه ساخرًا؛ فقد أدرك على الفور غاية أسيلفا.

“دعيني أصحح كلامي. يبدو لي أنك ترغبين بصفعي أكثر من قول شيء.”

“كنت أتساءل لماذا لم تهرب، وقررت البقاء في تورا رغم أنها من الفصيل الديني. أظن أنها كانت تستعد لتغيير ولائها، أليس كذلك؟”

انطلقت الصرخات وأصوات سقوط النبلاء على مقاعدهم هنا وهناك. وانهار جسد أسيلفا بلا رأس على الأرض كما هو، بينما أخذ خوان ينظر حوله والدماء تغطيه.

ومهما كان حجم الممتلكات المخفية لدى أسيلفا، فإن التخلي عن نصف ممتلكاتها خسارة جريئة ومؤلمة. ومع ذلك، لم يستطع رايمر سوى أن يومئ موافقًا بصمت؛ فقد رأى أن هذه هي الطريقة الوحيدة لاعتراف الإمبراطور بها.

“أرجيل، ريلا، دومر، كالتايل، نيلبن، إتيل، إيلدي…”

كان من المعتاد أن أولئك المخلصين للنظام السابق يغيرون ولاءهم بسرعة عند تغيّر الحكم. وبالفعل، كان الإمبراطور يبتسم برضا.

عضّ رايمر لسانه من الإحباط، لكن خوان انتظر بصبر حتى استعاد رباطة جأشه. لم يكن رايمر يتوقع أن يكون الإمبراطور رجلًا ودودًا، لكنه لم يتخيل أنه سيبدأ مباشرة بالموضوع بهذا الشكل المفاجئ.

“ج-جلالتك، نحن أيضًا سنتبرع بنصف ممتلكاتنا. نود أن نساعد في دعم إرادة جلالتك قدر ما نستطيع”، تقدّم رايمر على عجل.

ابتسم النبلاء بارتياح.

كان رايمر متأخرًا خطوة عن أسيلفا، لكنه لم يظن أن الفصيل الديني يمكن أن يستعيد قوته فقط بتغيير اسمه. كان أقل ما يستطيع فعله هو محاولة تخفيف حضورهم.

شمّ خوان رائحة دم أسيلفا على يده وقطّب حاجبيه.

ضيّقت أسيلفا عينيها وحدّقت في رايمر. أما النبلاء فقد تبادلوا النظرات وترددوا قليلًا، لكنهم ما لبثوا أن حكموا بأن تقديم نصف ممتلكاتهم خسارة تستحق التحمّل.

“يبدو أن لديك الكثير لتقوليه، هيلا.”

إن عودة الإمبراطور كانت حدثًا عظيمًا. وما لم يقع حادث سخيف ويموت الإمبراطور مجددًا، فهناك احتمال كبير أن الإمبراطورية ستتجه نحو ازدهار مستقر.

“لكن يبدو أنكم مخطئون في أمر ما. أريد كل ممتلكاتكم، لا نصفها فقط.”

وعندما رفع خوان يده ليوقف الضجة المتصاعدة، أغلق النبلاء أفواههم سريعًا بصوت واحد.

“إنها أسوأ من مجرد سيئة. لقد وضعت جلالتك الآن سابقة. ربما كان بإمكاني القول إن ما فعلته كان ممتعًا لو كنتَ غريبًا من وراء الحدود. لكن الآن، جلالتك هو إمبراطور الإمبراطورية.”

“إن إرادتكم نبيلة.”

واصلت أسيلفا الكلام ورأسها منحني.

ابتسم النبلاء بارتياح.

شحبت ملامح رايمر، وتوجّه خوان بالكلام إلى بقية النبلاء أيضًا.

لكن خوان تابع مبتسمًا.

“إذًا سأضع سابقة جديدة.”

“لكن يبدو أنكم مخطئون في أمر ما. أريد كل ممتلكاتكم، لا نصفها فقط.”

وبينما ظل الجميع صامتين، ابتسم خوان نحو رايمر وفتح فمه.

اختفت الابتسامة من وجوه النبلاء.

لم يُجب خوان هيلا.

***

للحظة، ارتجف رايمر، الجالس في مقعد رئيس مجلس النبلاء على يمين المنصّة، عندما سمع نداء الإمبراطور، وانتهى به الأمر بأن ركل الطاولة برجله عن طريق الخطأ. عضّ رايمر شفته محاولًا جاهدًا أن يكتم أنين الألم.

تساءل رايمر عمّا إذا كان قد سمع شيئًا خطأ. لكن الصمت المطبق في قاعة الاجتماع كان يخبره أن جميع النبلاء قد سمعوا الشيء نفسه. وسرعان ما تحوّل الهمس الصامت بينهم إلى ضجة كبيرة.

“ج… جلالتك. نحن فقط…”

“جلالتك، هل تعني جميع ممتلكاتنا؟”

“الرئيس.”

“لقد سمعتني جيدًا.”

“وأيضًا، سمعت أنكم استغللتم الفوضى التي سببتها الحرب للتخزين”، قال خوان.

“أمم، أتساءل إن كنتَ تتحدث عن البضائع التي اشتريناها بكثرة قليلًا كاحتياط للحرب،”

“أهكذا؟”

“تقصد المخزون؟ لا. أنا أتحدث عن كل شيء بما في ذلك ذلك المخزون، والعقارات، والسندات، والأموال،” قال خوان بحزم.

“وأيضًا، سمعت أنكم استغللتم الفوضى التي سببتها الحرب للتخزين”، قال خوان.

تدلّت فكّة رايمر مفتوحة.

“‘كل شيء’ يشمل حياتك وحياة عائلتك. أنتم جميعًا مجنّدون في الجيش الإمبراطوري مؤقتًا. وسيكون من الصواب أن يقف الفصيل الديني في طليعة الحرب ضد البابا. والطريقة الوحيدة لأن يُغفر لكم جميعًا هي بسفك بعض الدماء.”

‘هل سيجعلنا جميعًا فقراء ويرمينا خارجًا؟’

وبينما ظل الجميع صامتين، ابتسم خوان نحو رايمر وفتح فمه.

“لا، لا يمكننا القبول بهذا، جلالتك. حتى لو كنتَ جلالتك الإمبراطور، لا يمكنك الاستيلاء على ممتلكاتنا الخاصة بلا سبب.”

“إن إرادتكم نبيلة.”

“إذًا سأضع سابقة جديدة.”

شمّ خوان رائحة دم أسيلفا على يده وقطّب حاجبيه.

أراد رايمر أن يصرخ عند سماع كلمات خوان الهادئة.

“لا، لا يمكننا القبول بهذا، جلالتك. حتى لو كنتَ جلالتك الإمبراطور، لا يمكنك الاستيلاء على ممتلكاتنا الخاصة بلا سبب.”

حتى أسيلفا، التي كانت أول من عرض نصف ممتلكاته، بدا عليها الانهيار؛ فهي أيضًا لم تتوقع هذا الموقف. وبدأ العرق البارد يتصبب على ظهرها.

“لكن يبدو أنكم مخطئون في أمر ما. أريد كل ممتلكاتكم، لا نصفها فقط.”

“جلالتك،” سرعان ما فتحت أسيلفا فمها؛ بدا وكأنها قد اتخذت قرارها. “إن تركتَ لي ما يكفي فقط لرعاية بيت عائلة أرجيل وأملاكها، فسأكون أكثر من سعيدة بالتخلي عن جميع ممتلكاتي. رجاءً سامحنا مقابل ذلك.”

فالنبلاء المنتمون إلى الفصيل الديني سيكونون قادرين على عيش حياة لائقة حتى بعد التخلي عن جميع ممتلكاتهم. لكن هذا لم يكن خسارة يمكن أن يتحملها بقية النبلاء.

أراد رايمر أن يمسكها من ياقة ثوبها ويسألها إن كانت قد فقدت عقلها. لكنه سرعان ما أدرك أن الفصيل الديني لا بد أن يملك كمًّا هائلًا من الأصول المخفية، إذ كانوا قد استعدوا منذ زمن طويل لموقف كهذا.

“سيتم تنظيف جميع الخونة. ومن يريد أن يقول إنني غير عادل، فعليه أن يتأمل في الحكمة التي تقول إن الشر ينمو في الصمت. قراري لن يتغير. إن كان لديكم ما تقولونه، فاستشهدوا بالمثال الحسن على الأرض، وقولوه بصوت عالٍ بقدر ما تريدون.”

فالنبلاء المنتمون إلى الفصيل الديني سيكونون قادرين على عيش حياة لائقة حتى بعد التخلي عن جميع ممتلكاتهم. لكن هذا لم يكن خسارة يمكن أن يتحملها بقية النبلاء.

“طالما بقيت هيلا في تورا، فإرادتها هي إرادتي.”

“أسيلفا من عائلة أرجيل. إرادتك نبيلة جدًا، لكن يبدو أنك لم تفهمي كلماتي حقًا،” قال خوان.

***

“عذرًا؟”

“أفهم حيرتكم. فأنا أبدو مختلفًا تمامًا عمّا توقعتم. لا لحية كبيرة ولا عضلات ضخمة، ولا أنا طويل كما صُوّرت في اللوحات. لا تاج لامع فوق رأسي، ولا سوترا مشتعلة، ولا تلغرام يتلألأ. وقبل كل شيء، بارث بالتيك الذي منحني نصف هيبتي الطاغية لم يعد إلى جانبي.”

“‘كل شيء’ يشمل حياتك وحياة عائلتك. أنتم جميعًا مجنّدون في الجيش الإمبراطوري مؤقتًا. وسيكون من الصواب أن يقف الفصيل الديني في طليعة الحرب ضد البابا. والطريقة الوحيدة لأن يُغفر لكم جميعًا هي بسفك بعض الدماء.”

فالنبلاء المنتمون إلى الفصيل الديني سيكونون قادرين على عيش حياة لائقة حتى بعد التخلي عن جميع ممتلكاتهم. لكن هذا لم يكن خسارة يمكن أن يتحملها بقية النبلاء.

بدت أسيلفا وكأن صاعقة ضربتها. بينما بدا رايمر وكأنه قد استعاد الأمل فجأة. فقد حدد الإمبراطور للتو ‘الفصيل الديني’، مما قد يعني أنه لن يعاقب بقية الفصائل بنفس القدر.

أمّا رايمر فقد شعر بالإحباط الشديد لرؤية رد فعلهم، حتى شعر أن أحشاءه تحترق.

وفي هذه الأثناء، بدت أسيلفا وكأنها شاخت عشر سنوات في لحظة واحدة بعد سماع كلمات خوان القصيرة. كانت تتوقع أصلًا أن يكون الإمبراطور صارمًا، لكنها لم تعتقد أنه سيمارس هذا القدر من الضغط على الفصيل الديني. ارتجفت وفتحت فمها.

تجمّد مجلس النبلاء من الذهول والخوف. حتى هيلا، التي جاءت مع الإمبراطور، بدت متفاجئة؛ فهي لم تتوقع أن يكون خوان عديم الرحمة إلى هذا الحد.

“جلالتك، يدي العجوز لا تستطيع حتى الإمساك بسيف، فضلًا عن استخدامه في المعركة. لا يمكنك أن تسلبنا كل ممتلكاتنا وتطردنا! لم يتلقَّ أي خاطئ من قبل عقوبة عظيمة كهذه!”

“سيتم تنظيف جميع الخونة. ومن يريد أن يقول إنني غير عادل، فعليه أن يتأمل في الحكمة التي تقول إن الشر ينمو في الصمت. قراري لن يتغير. إن كان لديكم ما تقولونه، فاستشهدوا بالمثال الحسن على الأرض، وقولوه بصوت عالٍ بقدر ما تريدون.”

“أستطيع أن أرى أنكِ قد عشتِ حياة مريحة.”

***

تقدّم خوان نحو أسيلفا. وفي اللحظة التي شكّ فيها النبلاء بما سيفعله بعد ذلك، أمسك خوان وجه أسيلفا.

وفي هذه الأثناء، بدت أسيلفا وكأنها شاخت عشر سنوات في لحظة واحدة بعد سماع كلمات خوان القصيرة. كانت تتوقع أصلًا أن يكون الإمبراطور صارمًا، لكنها لم تعتقد أنه سيمارس هذا القدر من الضغط على الفصيل الديني. ارتجفت وفتحت فمها.

وفي الوقت نفسه، قفزت هيلا من مقعدها، بينما تناثر الدماء في كل مكان.

“جلالتك،” سرعان ما فتحت أسيلفا فمها؛ بدا وكأنها قد اتخذت قرارها. “إن تركتَ لي ما يكفي فقط لرعاية بيت عائلة أرجيل وأملاكها، فسأكون أكثر من سعيدة بالتخلي عن جميع ممتلكاتي. رجاءً سامحنا مقابل ذلك.”

انطلقت الصرخات وأصوات سقوط النبلاء على مقاعدهم هنا وهناك. وانهار جسد أسيلفا بلا رأس على الأرض كما هو، بينما أخذ خوان ينظر حوله والدماء تغطيه.

“‘كل شيء’ يشمل حياتك وحياة عائلتك. أنتم جميعًا مجنّدون في الجيش الإمبراطوري مؤقتًا. وسيكون من الصواب أن يقف الفصيل الديني في طليعة الحرب ضد البابا. والطريقة الوحيدة لأن يُغفر لكم جميعًا هي بسفك بعض الدماء.”

شمّ خوان رائحة دم أسيلفا على يده وقطّب حاجبيه.

“أرجيل، ريلا، دومر، كالتايل، نيلبن، إتيل، إيلدي…”

“هذا الدم قديم وقذر. رائحة خطيئة مريعة قد ملأت هذه القاعة الآن.”

عضّ رايمر شفته مرة أخرى. كان يعرف أن لهيلا مكانة مهمة، لكنه لم يتوقع أن يقدّرها الإمبراطور إلى هذا الحد، خاصة بعد أن فقدت الجيش الشرقي وكانت على علاقة بجيرارد غاين، قاتل الإمبراطور. استطاع رايمر بسهولة أن يتخيل هيلا تضحك عليه بوجهها الذي لم يتبقَّ له سوى عين واحدة.

تجمّد مجلس النبلاء من الذهول والخوف. حتى هيلا، التي جاءت مع الإمبراطور، بدت متفاجئة؛ فهي لم تتوقع أن يكون خوان عديم الرحمة إلى هذا الحد.

“أستطيع أن أرى أنكِ قد عشتِ حياة مريحة.”

“لا… لا أصدق أن مجلس النبلاء قد تلطخ بالدماء. ش… شيء كهذا لم يفعله حتى بارث بالتيك…”

وعندما رفع خوان يده ليوقف الضجة المتصاعدة، أغلق النبلاء أفواههم سريعًا بصوت واحد.

فتح رايمر فمه وتلعثم، لكن خوان لم يمنحه حتى نظرة واحدة.

***

“من المهين جدًا أن أراكم تحاولون إرضائي ببضع عملات…”

بمجرد أن خرج خوان من مجلس النبلاء، تبعته هيلا وعلى وجهها نظرة مخيفة.

مسح خوان دم أسيلفا عن يده بفركه على يد أحد النبلاء الأقرب وكأنه شيء مقرف. تجمّد النبيل كليًا من اقتراب خوان، ثم أغمي عليه فورًا وانقلبت عيناه بمجرد أن تركه خوان.

“أسيلفا من عائلة أرجيل. إرادتك نبيلة جدًا، لكن يبدو أنك لم تفهمي كلماتي حقًا،” قال خوان.

وفي الوقت نفسه، لم يجرؤ نبلاء الفصيل الديني على تحريك ساكن.

“من المهين جدًا أن أراكم تحاولون إرضائي ببضع عملات…”

“لقد بعتم اسمي لتسرقوا وأهنتم اسمي. ثم تجرؤون على التصرف وكأنكم تظهرون اللطف بالتخلي عن بعض الثروة التي جمعتموها ببيع اسمي؟”

وبينما ظل الجميع صامتين، ابتسم خوان نحو رايمر وفتح فمه.

“ج… جلالتك. نحن فقط…”

لو أن أحدًا لا يعرف أنه إمبراطور رآه بتلك الصورة، لربما ظنه مجرد غريب من وراء الحدود.

“أرجيل، ريلا، دومر، كالتايل، نيلبن، إتيل، إيلدي…”

شحبت ملامح رايمر، وتوجّه خوان بالكلام إلى بقية النبلاء أيضًا.

بدأ خوان يتلو أسماء العائلات الشهيرة. وكانت تلك الأسماء تخص النبلاء المنتمين إلى الفصيل الديني أو المرتبطين بالكنيسة للحفاظ على نفوذهم. بعضهم حضر الاجتماع، وبعضهم لم يحضر. أما النبلاء الذين نودي على أسمائهم فقد شحب وجوههم جميعًا.

سرعان ما أدار رأسه ليتفحّص الجو العام في مجلس النبلاء. بدا أن النبلاء اعترفوا بخوان كإمبراطور وأقرّوا به، لكنهم كانوا متحيّرين من شعره الأسود ومظهره المختلف كثيرًا عن صورته في اللوحات.

“سيتم تنظيف جميع الخونة. ومن يريد أن يقول إنني غير عادل، فعليه أن يتأمل في الحكمة التي تقول إن الشر ينمو في الصمت. قراري لن يتغير. إن كان لديكم ما تقولونه، فاستشهدوا بالمثال الحسن على الأرض، وقولوه بصوت عالٍ بقدر ما تريدون.”

‘لكن لماذا يبدو تصرّف جلالته وكأنه التقى مولو من قبل؟‘

تحوّلت عيون النبلاء نحو جثة أسيلفا المتدحرجة على الأرض.

“عذرًا؟”

وبينما ظل الجميع صامتين، ابتسم خوان نحو رايمر وفتح فمه.

رؤية ذلك جعلت خوان يشعر بالارتياح؛ فقد اعتقد أنه ربما كان سيشعر بالأسى لو عرف أحدًا جالسًا هناك.

“وأنا أيضًا، أود أن أشكركم جميعًا على تبرعاتكم.”

“كنت أتساءل لماذا لم تهرب، وقررت البقاء في تورا رغم أنها من الفصيل الديني. أظن أنها كانت تستعد لتغيير ولائها، أليس كذلك؟”

شحبت ملامح رايمر، وتوجّه خوان بالكلام إلى بقية النبلاء أيضًا.

“تقصد المخزون؟ لا. أنا أتحدث عن كل شيء بما في ذلك ذلك المخزون، والعقارات، والسندات، والأموال،” قال خوان بحزم.

“اركبوا على ركبكم، وخدموا الإمبراطورية بتواضع من مكان متدنٍ. وإن لم تستطيعوا ذلك، فاقطعوا سيقانكم لتفعلوا.”

أمّا رايمر فقد شعر بالإحباط الشديد لرؤية رد فعلهم، حتى شعر أن أحشاءه تحترق.

***

“لقد بعتم اسمي لتسرقوا وأهنتم اسمي. ثم تجرؤون على التصرف وكأنكم تظهرون اللطف بالتخلي عن بعض الثروة التي جمعتموها ببيع اسمي؟”

“يبدو أن لديك الكثير لتقوليه، هيلا.”

وفي الوقت نفسه، لم يجرؤ نبلاء الفصيل الديني على تحريك ساكن.

بمجرد أن خرج خوان من مجلس النبلاء، تبعته هيلا وعلى وجهها نظرة مخيفة.

“وأيضًا، سمعت أنكم استغللتم الفوضى التي سببتها الحرب للتخزين”، قال خوان.

“دعيني أصحح كلامي. يبدو لي أنك ترغبين بصفعي أكثر من قول شيء.”

***

“إذن لماذا فعلت جلالتك، الذي يعرف قلبي جيدًا، ما فعلته هناك؟ أستطيع أن أفهم استيلاء جلالتك على ممتلكات النبلاء. لكن لم يكن عليك أن تكون قاسيًا إلى هذا الحد، أليس كذلك؟”

ارتبك رايمر عند سماع كلمات أسيلفا. كانت عائلة أرجيل إحدى أعمدة الفصيل الديني، وتملك ثروة هائلة حصلت عليها من خلال التحالف مع الكنيسة.

“ظننت أنك مثلي، وأنك سترغبين في ضرب نبلاء العاصمة.” تمتم خوان وهو يرفع كتفيه.

“ج-جلالتك، نحن أيضًا سنتبرع بنصف ممتلكاتنا. نود أن نساعد في دعم إرادة جلالتك قدر ما نستطيع”، تقدّم رايمر على عجل.

“الطرق لإفساد النبلاء يمكن أن تتراكم مثل جبل، يا جلالتك. لقد كانوا في موقف ضعف، ونحن نملك القوة والإرادة. توجد طرق كثيرة يمكننا بها معالجة الموقف بسهولة وبلا لوم إذا استخدمنا وسائل معقولة. لكن ما فعلته جلالتك هناك لم يكن بالتأكيد واحدًا منها.”

“وأيضًا، سمعت أنكم استغللتم الفوضى التي سببتها الحرب للتخزين”، قال خوان.

“هل تحاولين إخباري أن طريقتي في التعامل مع الموقف كانت سيئة؟”

“أستطيع أن أرى أنكِ قد عشتِ حياة مريحة.”

“إنها أسوأ من مجرد سيئة. لقد وضعت جلالتك الآن سابقة. ربما كان بإمكاني القول إن ما فعلته كان ممتعًا لو كنتَ غريبًا من وراء الحدود. لكن الآن، جلالتك هو إمبراطور الإمبراطورية.”

“لا، لا يمكننا القبول بهذا، جلالتك. حتى لو كنتَ جلالتك الإمبراطور، لا يمكنك الاستيلاء على ممتلكاتنا الخاصة بلا سبب.”

لم يُجب خوان هيلا.

وفي الوقت نفسه، قفزت هيلا من مقعدها، بينما تناثر الدماء في كل مكان.

“ما فعلته هناك لم يكن ممتعًا على الإطلاق، يا جلالتك.” بدا وجه هيلا وكأنها على وشك البكاء وهي تواصل حديثها. “إذا انتهى المطاف بجلالتك في ورطة، فسوف يُذكر هذا الحادث بلا شك. وأنا سعيدة لكوني كبيرة في السن بما يكفي لأموت قبل أن أرى ذلك يحدث.”

“كنت أتساءل لماذا لم تهرب، وقررت البقاء في تورا رغم أنها من الفصيل الديني. أظن أنها كانت تستعد لتغيير ولائها، أليس كذلك؟”

تركت هيلا كلماتها واستدارت. حدق خوان بصمت في ظهرها وهي تبتعد عنه. جعلت كلماتها وتعابيرها المخيبة للآمال خوان يشعر بشيء من القلق. ومع ذلك، لم يوقفها خوان ولم يندم على ما فعله.

***

كان عليه أن يصبح إمبراطورًا مختلفًا عما كان عليه في الماضي. كان يعلم أن مزيدًا من الناس سيصابون بخيبة الأمل فيه.

مسح رايمر العرق البارد عن جبينه ثم فتح فمه.

ومع ذلك، كان لا يزال أمامه الكثير من الأعمال الرهيبة ليقوم بها.

وفي هذه الأثناء، بدت أسيلفا وكأنها شاخت عشر سنوات في لحظة واحدة بعد سماع كلمات خوان القصيرة. كانت تتوقع أصلًا أن يكون الإمبراطور صارمًا، لكنها لم تعتقد أنه سيمارس هذا القدر من الضغط على الفصيل الديني. ارتجفت وفتحت فمها.

 

بدت أسيلفا وكأن صاعقة ضربتها. بينما بدا رايمر وكأنه قد استعاد الأمل فجأة. فقد حدد الإمبراطور للتو ‘الفصيل الديني’، مما قد يعني أنه لن يعاقب بقية الفصائل بنفس القدر.

ظلّ النبلاء صامتين، لكنهم ما لبثوا أن ضحكوا بخفوت؛ ظنوا أن الإمبراطور يمزح.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط