مجلس النبلاء (2)
‘جلالته يعرف مولو؟‘
“ن-نحن أيضًا في غاية السعادة لرؤية جلالتك مجددًا ونمدح عودة جلالتك بكل قلوبنا.”
تفاجأ رايمر بشدة من الموقف غير المتوقع فجأة. صحيح أن مولو لم يكن من النوع الذي يفكّر قبل أن يتصرف، لكنه أيضًا لم يحاول مقابلة الإمبراطور شخصيًا. بل إنه أخبر رايمر بنفسه أنه طلب سرًا من خادم يعمل في القصر الإمبراطوري أن يسلّم الرسالة.
“لا… لا أصدق أن مجلس النبلاء قد تلطخ بالدماء. ش… شيء كهذا لم يفعله حتى بارث بالتيك…”
‘لكن لماذا يبدو تصرّف جلالته وكأنه التقى مولو من قبل؟‘
شحبت ملامح رايمر، وتوجّه خوان بالكلام إلى بقية النبلاء أيضًا.
في تلك اللحظة، ارتاع رايمر لرؤية مولو يتصبب عرقًا مثل إسفنجة مبتلة. سرعان ما مسح رايمر الإمبراطور الواقف أمامهم بعينيه حتى لا يكون فظًا. كان الإمبراطور ذا شعر أسود ويرتدي ثيابًا عادية. وكانت هيئته رخوة إلى حد ما، تكاد لا تتأثر بأي شيء.
فالنبلاء المنتمون إلى الفصيل الديني سيكونون قادرين على عيش حياة لائقة حتى بعد التخلي عن جميع ممتلكاتهم. لكن هذا لم يكن خسارة يمكن أن يتحملها بقية النبلاء.
لو أن أحدًا لا يعرف أنه إمبراطور رآه بتلك الصورة، لربما ظنه مجرد غريب من وراء الحدود.
“الرئيس.”
“مولو. لا تقل لي إن الخادم الذي يعمل في القصر الإمبراطوري كان…”
“يبدو أن لديك الكثير لتقوليه، هيلا.”
مرّ خوان بجوار مولو وتوجّه نحو المنصّة. وعندما رأى رايمر مولو يرتجف ويتهالك على مقعده، فكّر أنه لابد أن يسأله بصرامة عمّا حدث بعد انتهاء الاجتماع. لم يبدُ الإمبراطور في مزاج سيّئ، لكنه لم يستطع أن يجزم ما إذا كان قد شعر بالإهانة حقًا من مولو أم لا.
لم يُجب خوان هيلا.
“الرئيس.”
واصلت أسيلفا الكلام ورأسها منحني.
“ن-نعم، نعم، جلالتك!”
***
للحظة، ارتجف رايمر، الجالس في مقعد رئيس مجلس النبلاء على يمين المنصّة، عندما سمع نداء الإمبراطور، وانتهى به الأمر بأن ركل الطاولة برجله عن طريق الخطأ. عضّ رايمر شفته محاولًا جاهدًا أن يكتم أنين الألم.
ارتبك رايمر عند سماع كلمات أسيلفا. كانت عائلة أرجيل إحدى أعمدة الفصيل الديني، وتملك ثروة هائلة حصلت عليها من خلال التحالف مع الكنيسة.
“إذن هذا اجتماعنا الأول. أنا سعيد للغاية بلقاء الأيدي والأقدام التي تحمل الإمبراطورية في وقت عصيب كهذا.”
حتى أسيلفا، التي كانت أول من عرض نصف ممتلكاته، بدا عليها الانهيار؛ فهي أيضًا لم تتوقع هذا الموقف. وبدأ العرق البارد يتصبب على ظهرها.
“ن-نحن أيضًا في غاية السعادة لرؤية جلالتك مجددًا ونمدح عودة جلالتك بكل قلوبنا.”
واصلت أسيلفا الكلام ورأسها منحني.
“أهكذا؟”
‘جلالته يعرف مولو؟‘
رفع خوان زوايا فمه بابتسامة.
‘جلالته يعرف مولو؟‘
وعند رؤية ذلك، شعر رايمر بعرق بارد يجري أسفل ظهره؛ لم يستطع أن يفهم ما تعنيه ابتسامة خوان.
“لقد بعتم اسمي لتسرقوا وأهنتم اسمي. ثم تجرؤون على التصرف وكأنكم تظهرون اللطف بالتخلي عن بعض الثروة التي جمعتموها ببيع اسمي؟”
سرعان ما أدار رأسه ليتفحّص الجو العام في مجلس النبلاء. بدا أن النبلاء اعترفوا بخوان كإمبراطور وأقرّوا به، لكنهم كانوا متحيّرين من شعره الأسود ومظهره المختلف كثيرًا عن صورته في اللوحات.
ابتسم النبلاء بارتياح.
“أفهم حيرتكم. فأنا أبدو مختلفًا تمامًا عمّا توقعتم. لا لحية كبيرة ولا عضلات ضخمة، ولا أنا طويل كما صُوّرت في اللوحات. لا تاج لامع فوق رأسي، ولا سوترا مشتعلة، ولا تلغرام يتلألأ. وقبل كل شيء، بارث بالتيك الذي منحني نصف هيبتي الطاغية لم يعد إلى جانبي.”
“أستطيع أن أرى أنكِ قد عشتِ حياة مريحة.”
ظلّ النبلاء صامتين، لكنهم ما لبثوا أن ضحكوا بخفوت؛ ظنوا أن الإمبراطور يمزح.
مرّ خوان بجوار مولو وتوجّه نحو المنصّة. وعندما رأى رايمر مولو يرتجف ويتهالك على مقعده، فكّر أنه لابد أن يسأله بصرامة عمّا حدث بعد انتهاء الاجتماع. لم يبدُ الإمبراطور في مزاج سيّئ، لكنه لم يستطع أن يجزم ما إذا كان قد شعر بالإهانة حقًا من مولو أم لا.
أمّا رايمر فقد شعر بالإحباط الشديد لرؤية رد فعلهم، حتى شعر أن أحشاءه تحترق.
عضّ رايمر لسانه من الإحباط، لكن خوان انتظر بصبر حتى استعاد رباطة جأشه. لم يكن رايمر يتوقع أن يكون الإمبراطور رجلًا ودودًا، لكنه لم يتخيل أنه سيبدأ مباشرة بالموضوع بهذا الشكل المفاجئ.
“أيها الحمقى. لا يهم ما إذا كان هذا الرجل هو الإمبراطور العائد حقًا أم لا. المهم أنه رجل قادر على تدمير الكنيسة، والسيطرة على الجيش الإمبراطوري، وتحريك ثلاثمئة غولِم لتطويق تورا.”
“جلالتك، يدي العجوز لا تستطيع حتى الإمساك بسيف، فضلًا عن استخدامه في المعركة. لا يمكنك أن تسلبنا كل ممتلكاتنا وتطردنا! لم يتلقَّ أي خاطئ من قبل عقوبة عظيمة كهذه!”
هذا وحده يكفي ليعترف أي إنسان بخوان كإمبراطور بغضّ النظر عن الحقيقة.
وفي هذه الأثناء، بدت أسيلفا وكأنها شاخت عشر سنوات في لحظة واحدة بعد سماع كلمات خوان القصيرة. كانت تتوقع أصلًا أن يكون الإمبراطور صارمًا، لكنها لم تعتقد أنه سيمارس هذا القدر من الضغط على الفصيل الديني. ارتجفت وفتحت فمها.
وفي هذه الأثناء، ألقى خوان نظرة حوله ليرى إن كان يتعرّف على أحد النبلاء الجالسين في المجلس. وكما توقع، كان هناك وجه نادر أو اثنان يتعرف عليهما كأبناء لأشخاص عرفهم، لكنه لم يجد أحدًا قد التقى به شخصيًا من قبل.
رفع خوان زوايا فمه بابتسامة.
كان معظم النبلاء في المجلس صغارًا في السن أو لم يولدوا أصلًا حين كان الإمبراطور حيًا. حتى رايمر، الأكبر سنًا بينهم، كان يرى وجه الإمبراطور للمرة الأولى في هذا الاجتماع، إذ أنه كان يعيش خارج تورا.
واصلت أسيلفا الكلام ورأسها منحني.
أما النبلاء الذين خدموا الإمبراطور عن قرب فقد تم اجتياحهم أو دفعهم إلى أطراف الإمبراطورية خلال التطهير. وحتى القلة الذين نجوا بأرواحهم كانوا قد تقاعدوا منذ زمن بعيد بسبب الشيخوخة.
“من المهين جدًا أن أراكم تحاولون إرضائي ببضع عملات…”
رؤية ذلك جعلت خوان يشعر بالارتياح؛ فقد اعتقد أنه ربما كان سيشعر بالأسى لو عرف أحدًا جالسًا هناك.
تحوّلت عيون النبلاء نحو جثة أسيلفا المتدحرجة على الأرض.
“إذن فلنبدأ الاجتماع”، قال خوان.
“دعيني أصحح كلامي. يبدو لي أنك ترغبين بصفعي أكثر من قول شيء.”
“نعم، جلالتك. في الواقع، كنا نفكر في إعداد وليمة عظيمة بدلًا من اجتماع لـ…”
في تلك اللحظة، تقدّم أحد النبلاء الواقف في جانب قاعة الاجتماع، وانحنى برأسه ثم فتح فمه.
“سمعت أنكم رفضتم طلب هيلا. لماذا ذلك؟”
“دعيني أصحح كلامي. يبدو لي أنك ترغبين بصفعي أكثر من قول شيء.”
عضّ رايمر لسانه من الإحباط، لكن خوان انتظر بصبر حتى استعاد رباطة جأشه. لم يكن رايمر يتوقع أن يكون الإمبراطور رجلًا ودودًا، لكنه لم يتخيل أنه سيبدأ مباشرة بالموضوع بهذا الشكل المفاجئ.
للحظة، ارتجف رايمر، الجالس في مقعد رئيس مجلس النبلاء على يمين المنصّة، عندما سمع نداء الإمبراطور، وانتهى به الأمر بأن ركل الطاولة برجله عن طريق الخطأ. عضّ رايمر شفته محاولًا جاهدًا أن يكتم أنين الألم.
مسح رايمر العرق البارد عن جبينه ثم فتح فمه.
“دعيني أصحح كلامي. يبدو لي أنك ترغبين بصفعي أكثر من قول شيء.”
“جلالتك. نحن خدمك المخلصون. كيف يمكن أن نتجرأ على مخالفة إرادتك؟ كل ما حاولنا فعله هو كبح سلوك الدوقة هينا المتعصب لأننا خشينا أن تستغل الأوضاع الفوضوية من وراء ظهر جلالتك. أرجوك سامحنا إن تسببت أفعالنا الجاهلة بأي إزعاج.”
“أهكذا؟”
“طالما بقيت هيلا في تورا، فإرادتها هي إرادتي.”
“طالما بقيت هيلا في تورا، فإرادتها هي إرادتي.”
عضّ رايمر شفته مرة أخرى. كان يعرف أن لهيلا مكانة مهمة، لكنه لم يتوقع أن يقدّرها الإمبراطور إلى هذا الحد، خاصة بعد أن فقدت الجيش الشرقي وكانت على علاقة بجيرارد غاين، قاتل الإمبراطور. استطاع رايمر بسهولة أن يتخيل هيلا تضحك عليه بوجهها الذي لم يتبقَّ له سوى عين واحدة.
تدلّت فكّة رايمر مفتوحة.
“وأيضًا، سمعت أنكم استغللتم الفوضى التي سببتها الحرب للتخزين”، قال خوان.
اختفت الابتسامة من وجوه النبلاء.
“ت-تخزين—مستحيل، هذا كله مجرد سوء فهم. كان ذلك فقط بسبب إظهار بعض أتباع بعض النبلاء ولاءً مفرطًا. سأحرص على توبيخهم ومعاقبتهم. نحن دائمًا مستعدون لتحمل ومشاركة معاناة شعب تورا…”
وفي الوقت نفسه، قفزت هيلا من مقعدها، بينما تناثر الدماء في كل مكان.
“جلالتك.”
أراد رايمر أن يصرخ عند سماع كلمات خوان الهادئة.
في تلك اللحظة، تقدّم أحد النبلاء الواقف في جانب قاعة الاجتماع، وانحنى برأسه ثم فتح فمه.
“ن-نحن أيضًا في غاية السعادة لرؤية جلالتك مجددًا ونمدح عودة جلالتك بكل قلوبنا.”
“أنا أسيلفا من عائلة أرجيل. أنا مستعد للتخلي عن نصف كل ممتلكاتي، وعلى أتم الاستعداد للتضحية بكل شيء من أجل تعافي تورا السريع في أي وقت.”
تحوّلت عيون النبلاء نحو جثة أسيلفا المتدحرجة على الأرض.
ارتبك رايمر عند سماع كلمات أسيلفا. كانت عائلة أرجيل إحدى أعمدة الفصيل الديني، وتملك ثروة هائلة حصلت عليها من خلال التحالف مع الكنيسة.
“تقصد المخزون؟ لا. أنا أتحدث عن كل شيء بما في ذلك ذلك المخزون، والعقارات، والسندات، والأموال،” قال خوان بحزم.
واصلت أسيلفا الكلام ورأسها منحني.
بدأ خوان يتلو أسماء العائلات الشهيرة. وكانت تلك الأسماء تخص النبلاء المنتمين إلى الفصيل الديني أو المرتبطين بالكنيسة للحفاظ على نفوذهم. بعضهم حضر الاجتماع، وبعضهم لم يحضر. أما النبلاء الذين نودي على أسمائهم فقد شحب وجوههم جميعًا.
“زملائي الذين يشاركونني إرادتي قد أعدّوا أيضًا الأمر نفسه. نحن ندرك بالطبع أننا لا يمكننا إخفاء أخطائنا بالذهب. لكنني آمل أن تكون جلالتك كريمة بما يكفي لتقدير جهودنا والسماح لنا بالتأمل في أخطائنا.”
ارتبك رايمر عند سماع كلمات أسيلفا. كانت عائلة أرجيل إحدى أعمدة الفصيل الديني، وتملك ثروة هائلة حصلت عليها من خلال التحالف مع الكنيسة.
ما إن أنهت أسيلفا كلامها حتى اندفع عدة نبلاء من مقاعدهم وانحنوا أمام خوان.
أمّا رايمر فقد شعر بالإحباط الشديد لرؤية رد فعلهم، حتى شعر أن أحشاءه تحترق.
رأى رايمر هذا فقهقه ساخرًا؛ فقد أدرك على الفور غاية أسيلفا.
“وأيضًا، سمعت أنكم استغللتم الفوضى التي سببتها الحرب للتخزين”، قال خوان.
“كنت أتساءل لماذا لم تهرب، وقررت البقاء في تورا رغم أنها من الفصيل الديني. أظن أنها كانت تستعد لتغيير ولائها، أليس كذلك؟”
سرعان ما أدار رأسه ليتفحّص الجو العام في مجلس النبلاء. بدا أن النبلاء اعترفوا بخوان كإمبراطور وأقرّوا به، لكنهم كانوا متحيّرين من شعره الأسود ومظهره المختلف كثيرًا عن صورته في اللوحات.
ومهما كان حجم الممتلكات المخفية لدى أسيلفا، فإن التخلي عن نصف ممتلكاتها خسارة جريئة ومؤلمة. ومع ذلك، لم يستطع رايمر سوى أن يومئ موافقًا بصمت؛ فقد رأى أن هذه هي الطريقة الوحيدة لاعتراف الإمبراطور بها.
أما النبلاء الذين خدموا الإمبراطور عن قرب فقد تم اجتياحهم أو دفعهم إلى أطراف الإمبراطورية خلال التطهير. وحتى القلة الذين نجوا بأرواحهم كانوا قد تقاعدوا منذ زمن بعيد بسبب الشيخوخة.
كان من المعتاد أن أولئك المخلصين للنظام السابق يغيرون ولاءهم بسرعة عند تغيّر الحكم. وبالفعل، كان الإمبراطور يبتسم برضا.
كان معظم النبلاء في المجلس صغارًا في السن أو لم يولدوا أصلًا حين كان الإمبراطور حيًا. حتى رايمر، الأكبر سنًا بينهم، كان يرى وجه الإمبراطور للمرة الأولى في هذا الاجتماع، إذ أنه كان يعيش خارج تورا.
“ج-جلالتك، نحن أيضًا سنتبرع بنصف ممتلكاتنا. نود أن نساعد في دعم إرادة جلالتك قدر ما نستطيع”، تقدّم رايمر على عجل.
مسح رايمر العرق البارد عن جبينه ثم فتح فمه.
كان رايمر متأخرًا خطوة عن أسيلفا، لكنه لم يظن أن الفصيل الديني يمكن أن يستعيد قوته فقط بتغيير اسمه. كان أقل ما يستطيع فعله هو محاولة تخفيف حضورهم.
تدلّت فكّة رايمر مفتوحة.
ضيّقت أسيلفا عينيها وحدّقت في رايمر. أما النبلاء فقد تبادلوا النظرات وترددوا قليلًا، لكنهم ما لبثوا أن حكموا بأن تقديم نصف ممتلكاتهم خسارة تستحق التحمّل.
تفاجأ رايمر بشدة من الموقف غير المتوقع فجأة. صحيح أن مولو لم يكن من النوع الذي يفكّر قبل أن يتصرف، لكنه أيضًا لم يحاول مقابلة الإمبراطور شخصيًا. بل إنه أخبر رايمر بنفسه أنه طلب سرًا من خادم يعمل في القصر الإمبراطوري أن يسلّم الرسالة.
إن عودة الإمبراطور كانت حدثًا عظيمًا. وما لم يقع حادث سخيف ويموت الإمبراطور مجددًا، فهناك احتمال كبير أن الإمبراطورية ستتجه نحو ازدهار مستقر.
“لكن يبدو أنكم مخطئون في أمر ما. أريد كل ممتلكاتكم، لا نصفها فقط.”
وعندما رفع خوان يده ليوقف الضجة المتصاعدة، أغلق النبلاء أفواههم سريعًا بصوت واحد.
“وأنا أيضًا، أود أن أشكركم جميعًا على تبرعاتكم.”
“إن إرادتكم نبيلة.”
فالنبلاء المنتمون إلى الفصيل الديني سيكونون قادرين على عيش حياة لائقة حتى بعد التخلي عن جميع ممتلكاتهم. لكن هذا لم يكن خسارة يمكن أن يتحملها بقية النبلاء.
ابتسم النبلاء بارتياح.
“إذًا سأضع سابقة جديدة.”
لكن خوان تابع مبتسمًا.
“هذا الدم قديم وقذر. رائحة خطيئة مريعة قد ملأت هذه القاعة الآن.”
“لكن يبدو أنكم مخطئون في أمر ما. أريد كل ممتلكاتكم، لا نصفها فقط.”
“ت-تخزين—مستحيل، هذا كله مجرد سوء فهم. كان ذلك فقط بسبب إظهار بعض أتباع بعض النبلاء ولاءً مفرطًا. سأحرص على توبيخهم ومعاقبتهم. نحن دائمًا مستعدون لتحمل ومشاركة معاناة شعب تورا…”
اختفت الابتسامة من وجوه النبلاء.
“نعم، جلالتك. في الواقع، كنا نفكر في إعداد وليمة عظيمة بدلًا من اجتماع لـ…”
***
“الطرق لإفساد النبلاء يمكن أن تتراكم مثل جبل، يا جلالتك. لقد كانوا في موقف ضعف، ونحن نملك القوة والإرادة. توجد طرق كثيرة يمكننا بها معالجة الموقف بسهولة وبلا لوم إذا استخدمنا وسائل معقولة. لكن ما فعلته جلالتك هناك لم يكن بالتأكيد واحدًا منها.”
تساءل رايمر عمّا إذا كان قد سمع شيئًا خطأ. لكن الصمت المطبق في قاعة الاجتماع كان يخبره أن جميع النبلاء قد سمعوا الشيء نفسه. وسرعان ما تحوّل الهمس الصامت بينهم إلى ضجة كبيرة.
عضّ رايمر لسانه من الإحباط، لكن خوان انتظر بصبر حتى استعاد رباطة جأشه. لم يكن رايمر يتوقع أن يكون الإمبراطور رجلًا ودودًا، لكنه لم يتخيل أنه سيبدأ مباشرة بالموضوع بهذا الشكل المفاجئ.
“جلالتك، هل تعني جميع ممتلكاتنا؟”
ابتسم النبلاء بارتياح.
“لقد سمعتني جيدًا.”
ما إن أنهت أسيلفا كلامها حتى اندفع عدة نبلاء من مقاعدهم وانحنوا أمام خوان.
“أمم، أتساءل إن كنتَ تتحدث عن البضائع التي اشتريناها بكثرة قليلًا كاحتياط للحرب،”
أراد رايمر أن يصرخ عند سماع كلمات خوان الهادئة.
“تقصد المخزون؟ لا. أنا أتحدث عن كل شيء بما في ذلك ذلك المخزون، والعقارات، والسندات، والأموال،” قال خوان بحزم.
تحوّلت عيون النبلاء نحو جثة أسيلفا المتدحرجة على الأرض.
تدلّت فكّة رايمر مفتوحة.
“إنها أسوأ من مجرد سيئة. لقد وضعت جلالتك الآن سابقة. ربما كان بإمكاني القول إن ما فعلته كان ممتعًا لو كنتَ غريبًا من وراء الحدود. لكن الآن، جلالتك هو إمبراطور الإمبراطورية.”
‘هل سيجعلنا جميعًا فقراء ويرمينا خارجًا؟’
“عذرًا؟”
“لا، لا يمكننا القبول بهذا، جلالتك. حتى لو كنتَ جلالتك الإمبراطور، لا يمكنك الاستيلاء على ممتلكاتنا الخاصة بلا سبب.”
“ن-نعم، نعم، جلالتك!”
“إذًا سأضع سابقة جديدة.”
وفي هذه الأثناء، ألقى خوان نظرة حوله ليرى إن كان يتعرّف على أحد النبلاء الجالسين في المجلس. وكما توقع، كان هناك وجه نادر أو اثنان يتعرف عليهما كأبناء لأشخاص عرفهم، لكنه لم يجد أحدًا قد التقى به شخصيًا من قبل.
أراد رايمر أن يصرخ عند سماع كلمات خوان الهادئة.
هذا وحده يكفي ليعترف أي إنسان بخوان كإمبراطور بغضّ النظر عن الحقيقة.
حتى أسيلفا، التي كانت أول من عرض نصف ممتلكاته، بدا عليها الانهيار؛ فهي أيضًا لم تتوقع هذا الموقف. وبدأ العرق البارد يتصبب على ظهرها.
أما النبلاء الذين خدموا الإمبراطور عن قرب فقد تم اجتياحهم أو دفعهم إلى أطراف الإمبراطورية خلال التطهير. وحتى القلة الذين نجوا بأرواحهم كانوا قد تقاعدوا منذ زمن بعيد بسبب الشيخوخة.
“جلالتك،” سرعان ما فتحت أسيلفا فمها؛ بدا وكأنها قد اتخذت قرارها. “إن تركتَ لي ما يكفي فقط لرعاية بيت عائلة أرجيل وأملاكها، فسأكون أكثر من سعيدة بالتخلي عن جميع ممتلكاتي. رجاءً سامحنا مقابل ذلك.”
تركت هيلا كلماتها واستدارت. حدق خوان بصمت في ظهرها وهي تبتعد عنه. جعلت كلماتها وتعابيرها المخيبة للآمال خوان يشعر بشيء من القلق. ومع ذلك، لم يوقفها خوان ولم يندم على ما فعله.
أراد رايمر أن يمسكها من ياقة ثوبها ويسألها إن كانت قد فقدت عقلها. لكنه سرعان ما أدرك أن الفصيل الديني لا بد أن يملك كمًّا هائلًا من الأصول المخفية، إذ كانوا قد استعدوا منذ زمن طويل لموقف كهذا.
“مولو. لا تقل لي إن الخادم الذي يعمل في القصر الإمبراطوري كان…”
فالنبلاء المنتمون إلى الفصيل الديني سيكونون قادرين على عيش حياة لائقة حتى بعد التخلي عن جميع ممتلكاتهم. لكن هذا لم يكن خسارة يمكن أن يتحملها بقية النبلاء.
“ما فعلته هناك لم يكن ممتعًا على الإطلاق، يا جلالتك.” بدا وجه هيلا وكأنها على وشك البكاء وهي تواصل حديثها. “إذا انتهى المطاف بجلالتك في ورطة، فسوف يُذكر هذا الحادث بلا شك. وأنا سعيدة لكوني كبيرة في السن بما يكفي لأموت قبل أن أرى ذلك يحدث.”
“أسيلفا من عائلة أرجيل. إرادتك نبيلة جدًا، لكن يبدو أنك لم تفهمي كلماتي حقًا،” قال خوان.
كان من المعتاد أن أولئك المخلصين للنظام السابق يغيرون ولاءهم بسرعة عند تغيّر الحكم. وبالفعل، كان الإمبراطور يبتسم برضا.
“عذرًا؟”
رفع خوان زوايا فمه بابتسامة.
“‘كل شيء’ يشمل حياتك وحياة عائلتك. أنتم جميعًا مجنّدون في الجيش الإمبراطوري مؤقتًا. وسيكون من الصواب أن يقف الفصيل الديني في طليعة الحرب ضد البابا. والطريقة الوحيدة لأن يُغفر لكم جميعًا هي بسفك بعض الدماء.”
“إذن هذا اجتماعنا الأول. أنا سعيد للغاية بلقاء الأيدي والأقدام التي تحمل الإمبراطورية في وقت عصيب كهذا.”
بدت أسيلفا وكأن صاعقة ضربتها. بينما بدا رايمر وكأنه قد استعاد الأمل فجأة. فقد حدد الإمبراطور للتو ‘الفصيل الديني’، مما قد يعني أنه لن يعاقب بقية الفصائل بنفس القدر.
“أرجيل، ريلا، دومر، كالتايل، نيلبن، إتيل، إيلدي…”
وفي هذه الأثناء، بدت أسيلفا وكأنها شاخت عشر سنوات في لحظة واحدة بعد سماع كلمات خوان القصيرة. كانت تتوقع أصلًا أن يكون الإمبراطور صارمًا، لكنها لم تعتقد أنه سيمارس هذا القدر من الضغط على الفصيل الديني. ارتجفت وفتحت فمها.
“زملائي الذين يشاركونني إرادتي قد أعدّوا أيضًا الأمر نفسه. نحن ندرك بالطبع أننا لا يمكننا إخفاء أخطائنا بالذهب. لكنني آمل أن تكون جلالتك كريمة بما يكفي لتقدير جهودنا والسماح لنا بالتأمل في أخطائنا.”
“جلالتك، يدي العجوز لا تستطيع حتى الإمساك بسيف، فضلًا عن استخدامه في المعركة. لا يمكنك أن تسلبنا كل ممتلكاتنا وتطردنا! لم يتلقَّ أي خاطئ من قبل عقوبة عظيمة كهذه!”
“طالما بقيت هيلا في تورا، فإرادتها هي إرادتي.”
“أستطيع أن أرى أنكِ قد عشتِ حياة مريحة.”
“زملائي الذين يشاركونني إرادتي قد أعدّوا أيضًا الأمر نفسه. نحن ندرك بالطبع أننا لا يمكننا إخفاء أخطائنا بالذهب. لكنني آمل أن تكون جلالتك كريمة بما يكفي لتقدير جهودنا والسماح لنا بالتأمل في أخطائنا.”
تقدّم خوان نحو أسيلفا. وفي اللحظة التي شكّ فيها النبلاء بما سيفعله بعد ذلك، أمسك خوان وجه أسيلفا.
“ما فعلته هناك لم يكن ممتعًا على الإطلاق، يا جلالتك.” بدا وجه هيلا وكأنها على وشك البكاء وهي تواصل حديثها. “إذا انتهى المطاف بجلالتك في ورطة، فسوف يُذكر هذا الحادث بلا شك. وأنا سعيدة لكوني كبيرة في السن بما يكفي لأموت قبل أن أرى ذلك يحدث.”
وفي الوقت نفسه، قفزت هيلا من مقعدها، بينما تناثر الدماء في كل مكان.
‘هل سيجعلنا جميعًا فقراء ويرمينا خارجًا؟’
انطلقت الصرخات وأصوات سقوط النبلاء على مقاعدهم هنا وهناك. وانهار جسد أسيلفا بلا رأس على الأرض كما هو، بينما أخذ خوان ينظر حوله والدماء تغطيه.
“اركبوا على ركبكم، وخدموا الإمبراطورية بتواضع من مكان متدنٍ. وإن لم تستطيعوا ذلك، فاقطعوا سيقانكم لتفعلوا.”
شمّ خوان رائحة دم أسيلفا على يده وقطّب حاجبيه.
فتح رايمر فمه وتلعثم، لكن خوان لم يمنحه حتى نظرة واحدة.
“هذا الدم قديم وقذر. رائحة خطيئة مريعة قد ملأت هذه القاعة الآن.”
كان معظم النبلاء في المجلس صغارًا في السن أو لم يولدوا أصلًا حين كان الإمبراطور حيًا. حتى رايمر، الأكبر سنًا بينهم، كان يرى وجه الإمبراطور للمرة الأولى في هذا الاجتماع، إذ أنه كان يعيش خارج تورا.
تجمّد مجلس النبلاء من الذهول والخوف. حتى هيلا، التي جاءت مع الإمبراطور، بدت متفاجئة؛ فهي لم تتوقع أن يكون خوان عديم الرحمة إلى هذا الحد.
وفي هذه الأثناء، ألقى خوان نظرة حوله ليرى إن كان يتعرّف على أحد النبلاء الجالسين في المجلس. وكما توقع، كان هناك وجه نادر أو اثنان يتعرف عليهما كأبناء لأشخاص عرفهم، لكنه لم يجد أحدًا قد التقى به شخصيًا من قبل.
“لا… لا أصدق أن مجلس النبلاء قد تلطخ بالدماء. ش… شيء كهذا لم يفعله حتى بارث بالتيك…”
***
فتح رايمر فمه وتلعثم، لكن خوان لم يمنحه حتى نظرة واحدة.
“دعيني أصحح كلامي. يبدو لي أنك ترغبين بصفعي أكثر من قول شيء.”
“من المهين جدًا أن أراكم تحاولون إرضائي ببضع عملات…”
هذا وحده يكفي ليعترف أي إنسان بخوان كإمبراطور بغضّ النظر عن الحقيقة.
مسح خوان دم أسيلفا عن يده بفركه على يد أحد النبلاء الأقرب وكأنه شيء مقرف. تجمّد النبيل كليًا من اقتراب خوان، ثم أغمي عليه فورًا وانقلبت عيناه بمجرد أن تركه خوان.
ومهما كان حجم الممتلكات المخفية لدى أسيلفا، فإن التخلي عن نصف ممتلكاتها خسارة جريئة ومؤلمة. ومع ذلك، لم يستطع رايمر سوى أن يومئ موافقًا بصمت؛ فقد رأى أن هذه هي الطريقة الوحيدة لاعتراف الإمبراطور بها.
وفي الوقت نفسه، لم يجرؤ نبلاء الفصيل الديني على تحريك ساكن.
ظلّ النبلاء صامتين، لكنهم ما لبثوا أن ضحكوا بخفوت؛ ظنوا أن الإمبراطور يمزح.
“لقد بعتم اسمي لتسرقوا وأهنتم اسمي. ثم تجرؤون على التصرف وكأنكم تظهرون اللطف بالتخلي عن بعض الثروة التي جمعتموها ببيع اسمي؟”
“نعم، جلالتك. في الواقع، كنا نفكر في إعداد وليمة عظيمة بدلًا من اجتماع لـ…”
“ج… جلالتك. نحن فقط…”
انطلقت الصرخات وأصوات سقوط النبلاء على مقاعدهم هنا وهناك. وانهار جسد أسيلفا بلا رأس على الأرض كما هو، بينما أخذ خوان ينظر حوله والدماء تغطيه.
“أرجيل، ريلا، دومر، كالتايل، نيلبن، إتيل، إيلدي…”
“أستطيع أن أرى أنكِ قد عشتِ حياة مريحة.”
بدأ خوان يتلو أسماء العائلات الشهيرة. وكانت تلك الأسماء تخص النبلاء المنتمين إلى الفصيل الديني أو المرتبطين بالكنيسة للحفاظ على نفوذهم. بعضهم حضر الاجتماع، وبعضهم لم يحضر. أما النبلاء الذين نودي على أسمائهم فقد شحب وجوههم جميعًا.
“هل تحاولين إخباري أن طريقتي في التعامل مع الموقف كانت سيئة؟”
“سيتم تنظيف جميع الخونة. ومن يريد أن يقول إنني غير عادل، فعليه أن يتأمل في الحكمة التي تقول إن الشر ينمو في الصمت. قراري لن يتغير. إن كان لديكم ما تقولونه، فاستشهدوا بالمثال الحسن على الأرض، وقولوه بصوت عالٍ بقدر ما تريدون.”
“ج… جلالتك. نحن فقط…”
تحوّلت عيون النبلاء نحو جثة أسيلفا المتدحرجة على الأرض.
“أفهم حيرتكم. فأنا أبدو مختلفًا تمامًا عمّا توقعتم. لا لحية كبيرة ولا عضلات ضخمة، ولا أنا طويل كما صُوّرت في اللوحات. لا تاج لامع فوق رأسي، ولا سوترا مشتعلة، ولا تلغرام يتلألأ. وقبل كل شيء، بارث بالتيك الذي منحني نصف هيبتي الطاغية لم يعد إلى جانبي.”
وبينما ظل الجميع صامتين، ابتسم خوان نحو رايمر وفتح فمه.
تساءل رايمر عمّا إذا كان قد سمع شيئًا خطأ. لكن الصمت المطبق في قاعة الاجتماع كان يخبره أن جميع النبلاء قد سمعوا الشيء نفسه. وسرعان ما تحوّل الهمس الصامت بينهم إلى ضجة كبيرة.
“وأنا أيضًا، أود أن أشكركم جميعًا على تبرعاتكم.”
“الطرق لإفساد النبلاء يمكن أن تتراكم مثل جبل، يا جلالتك. لقد كانوا في موقف ضعف، ونحن نملك القوة والإرادة. توجد طرق كثيرة يمكننا بها معالجة الموقف بسهولة وبلا لوم إذا استخدمنا وسائل معقولة. لكن ما فعلته جلالتك هناك لم يكن بالتأكيد واحدًا منها.”
شحبت ملامح رايمر، وتوجّه خوان بالكلام إلى بقية النبلاء أيضًا.
“وأنا أيضًا، أود أن أشكركم جميعًا على تبرعاتكم.”
“اركبوا على ركبكم، وخدموا الإمبراطورية بتواضع من مكان متدنٍ. وإن لم تستطيعوا ذلك، فاقطعوا سيقانكم لتفعلوا.”
تفاجأ رايمر بشدة من الموقف غير المتوقع فجأة. صحيح أن مولو لم يكن من النوع الذي يفكّر قبل أن يتصرف، لكنه أيضًا لم يحاول مقابلة الإمبراطور شخصيًا. بل إنه أخبر رايمر بنفسه أنه طلب سرًا من خادم يعمل في القصر الإمبراطوري أن يسلّم الرسالة.
***
“إذن فلنبدأ الاجتماع”، قال خوان.
“يبدو أن لديك الكثير لتقوليه، هيلا.”
“لا… لا أصدق أن مجلس النبلاء قد تلطخ بالدماء. ش… شيء كهذا لم يفعله حتى بارث بالتيك…”
بمجرد أن خرج خوان من مجلس النبلاء، تبعته هيلا وعلى وجهها نظرة مخيفة.
“أمم، أتساءل إن كنتَ تتحدث عن البضائع التي اشتريناها بكثرة قليلًا كاحتياط للحرب،”
“دعيني أصحح كلامي. يبدو لي أنك ترغبين بصفعي أكثر من قول شيء.”
‘هل سيجعلنا جميعًا فقراء ويرمينا خارجًا؟’
“إذن لماذا فعلت جلالتك، الذي يعرف قلبي جيدًا، ما فعلته هناك؟ أستطيع أن أفهم استيلاء جلالتك على ممتلكات النبلاء. لكن لم يكن عليك أن تكون قاسيًا إلى هذا الحد، أليس كذلك؟”
تجمّد مجلس النبلاء من الذهول والخوف. حتى هيلا، التي جاءت مع الإمبراطور، بدت متفاجئة؛ فهي لم تتوقع أن يكون خوان عديم الرحمة إلى هذا الحد.
“ظننت أنك مثلي، وأنك سترغبين في ضرب نبلاء العاصمة.” تمتم خوان وهو يرفع كتفيه.
مرّ خوان بجوار مولو وتوجّه نحو المنصّة. وعندما رأى رايمر مولو يرتجف ويتهالك على مقعده، فكّر أنه لابد أن يسأله بصرامة عمّا حدث بعد انتهاء الاجتماع. لم يبدُ الإمبراطور في مزاج سيّئ، لكنه لم يستطع أن يجزم ما إذا كان قد شعر بالإهانة حقًا من مولو أم لا.
“الطرق لإفساد النبلاء يمكن أن تتراكم مثل جبل، يا جلالتك. لقد كانوا في موقف ضعف، ونحن نملك القوة والإرادة. توجد طرق كثيرة يمكننا بها معالجة الموقف بسهولة وبلا لوم إذا استخدمنا وسائل معقولة. لكن ما فعلته جلالتك هناك لم يكن بالتأكيد واحدًا منها.”
“سمعت أنكم رفضتم طلب هيلا. لماذا ذلك؟”
“هل تحاولين إخباري أن طريقتي في التعامل مع الموقف كانت سيئة؟”
“لا، لا يمكننا القبول بهذا، جلالتك. حتى لو كنتَ جلالتك الإمبراطور، لا يمكنك الاستيلاء على ممتلكاتنا الخاصة بلا سبب.”
“إنها أسوأ من مجرد سيئة. لقد وضعت جلالتك الآن سابقة. ربما كان بإمكاني القول إن ما فعلته كان ممتعًا لو كنتَ غريبًا من وراء الحدود. لكن الآن، جلالتك هو إمبراطور الإمبراطورية.”
“جلالتك، هل تعني جميع ممتلكاتنا؟”
لم يُجب خوان هيلا.
“إذن فلنبدأ الاجتماع”، قال خوان.
“ما فعلته هناك لم يكن ممتعًا على الإطلاق، يا جلالتك.” بدا وجه هيلا وكأنها على وشك البكاء وهي تواصل حديثها. “إذا انتهى المطاف بجلالتك في ورطة، فسوف يُذكر هذا الحادث بلا شك. وأنا سعيدة لكوني كبيرة في السن بما يكفي لأموت قبل أن أرى ذلك يحدث.”
أراد رايمر أن يصرخ عند سماع كلمات خوان الهادئة.
تركت هيلا كلماتها واستدارت. حدق خوان بصمت في ظهرها وهي تبتعد عنه. جعلت كلماتها وتعابيرها المخيبة للآمال خوان يشعر بشيء من القلق. ومع ذلك، لم يوقفها خوان ولم يندم على ما فعله.
كان عليه أن يصبح إمبراطورًا مختلفًا عما كان عليه في الماضي. كان يعلم أن مزيدًا من الناس سيصابون بخيبة الأمل فيه.
كان عليه أن يصبح إمبراطورًا مختلفًا عما كان عليه في الماضي. كان يعلم أن مزيدًا من الناس سيصابون بخيبة الأمل فيه.
مرّ خوان بجوار مولو وتوجّه نحو المنصّة. وعندما رأى رايمر مولو يرتجف ويتهالك على مقعده، فكّر أنه لابد أن يسأله بصرامة عمّا حدث بعد انتهاء الاجتماع. لم يبدُ الإمبراطور في مزاج سيّئ، لكنه لم يستطع أن يجزم ما إذا كان قد شعر بالإهانة حقًا من مولو أم لا.
ومع ذلك، كان لا يزال أمامه الكثير من الأعمال الرهيبة ليقوم بها.
“جلالتك. نحن خدمك المخلصون. كيف يمكن أن نتجرأ على مخالفة إرادتك؟ كل ما حاولنا فعله هو كبح سلوك الدوقة هينا المتعصب لأننا خشينا أن تستغل الأوضاع الفوضوية من وراء ظهر جلالتك. أرجوك سامحنا إن تسببت أفعالنا الجاهلة بأي إزعاج.”
“تقصد المخزون؟ لا. أنا أتحدث عن كل شيء بما في ذلك ذلك المخزون، والعقارات، والسندات، والأموال،” قال خوان بحزم.
“جلالتك.”
