من هارمون
كانت تورا مدينة كبيرة.
***
لكن عندما نهضت الغولم، لم يعد الناس يرون تورا كمدينة كبيرة. حتى أن بعض المواطنين شعروا بأنها خانقة.
“إقالة هاركون المخزية من الجيش؟”
ولم يتغير هذا حتى بعدما استقرت الغولم من جديد وعادت للنوم كما كانت قبل عودة الإمبراطور. وبفضل ذلك، ازداد عدد الراغبين في السكن خارج تورا بشكل كبير. ونتيجة لذلك، ازداد عدد البيوت الفارغة في تورا بسرعة. وكان هذا أيضًا جزءًا من أسباب تأخر إعادة إعمار تورا.
]لا زلت بحاجة لمزيد من المعلومات.[
“هذا المطعم عادة ما يكون مكانًا صاخبًا جدًا.” قال بافان وهو يجلس على مقعد مقابل خوان وملامح القلق على وجهه. “لكن أرى أن هناك القليل فقط من الناس هنا الآن. بفضل ذلك، لن نضطر للقلق بشأن الأكل على عجل.”
***
وضع بافان الوثائق بعناية على طاولة المطعم.
كان خوان بطل حرب وكان على اتصال بالجنود لفترة طويلة—وكان نفس الأمر ينطبق على بارث بالتيك. وجد بافان صعوبة في تصديق أن تقليد وحدة عسكرية تزور هذا المطعم منذ وقت طويل قد بدأ مع الإمبراطور نفسه.
وفي تلك الأثناء، كان خوان يمضغ شطيرته ويسحب الوثائق أقرب إليه.
أومأ بافان.
“كنت قد سمعت أن جلالتك لا تحتاج إلى الأكل؟” سأل بافان وهو يميل برأسه.
“هذا المطعم عادة ما يكون مكانًا صاخبًا جدًا.” قال بافان وهو يجلس على مقعد مقابل خوان وملامح القلق على وجهه. “لكن أرى أن هناك القليل فقط من الناس هنا الآن. بفضل ذلك، لن نضطر للقلق بشأن الأكل على عجل.”
“أنت محق. لكن هذا لا يعني أنني لا أستطيع الاستمتاع بمذاق الطعام، صحيح؟ هذا المطعم كنت أزوره كثيرًا حتى عندما كنت الإمبراطور في الماضي. يصنعون شطائر مذهلة. ما زالت لذيذة حتى لو طلبتها لتأخذها معك. يبدو أن الابن قد ورث المطعم، لكن كل شيء ما زال بنفس الطعم.” أجاب خوان.
بدأت الجملة الأولى بالكلمات: ‘كنت أعلم ذلك.’
“…هذا مفاجئ بعض الشيء. كنت قد سمعت أن هذا المطعم يُعرف عادة بأنه المكان الذي يأتي إليه الجنود فقط.”
“أنت محق. لكن هذا لا يعني أنني لا أستطيع الاستمتاع بمذاق الطعام، صحيح؟ هذا المطعم كنت أزوره كثيرًا حتى عندما كنت الإمبراطور في الماضي. يصنعون شطائر مذهلة. ما زالت لذيذة حتى لو طلبتها لتأخذها معك. يبدو أن الابن قد ورث المطعم، لكن كل شيء ما زال بنفس الطعم.” أجاب خوان.
“ومن برأيك أخبر الجنود عن هذا المطعم؟”
“شطيرتان. واحدة هنا وواحدة معلبة.”
كان خوان بطل حرب وكان على اتصال بالجنود لفترة طويلة—وكان نفس الأمر ينطبق على بارث بالتيك. وجد بافان صعوبة في تصديق أن تقليد وحدة عسكرية تزور هذا المطعم منذ وقت طويل قد بدأ مع الإمبراطور نفسه.
وفي هذه الأثناء، أمسك خوان الوثيقة التي سُلّمت إليه—وتوقفت عيناه عند الجملة الأولى.
“واو، لم أكن أعلم ذلك.”
ولم يتغير هذا حتى بعدما استقرت الغولم من جديد وعادت للنوم كما كانت قبل عودة الإمبراطور. وبفضل ذلك، ازداد عدد الراغبين في السكن خارج تورا بشكل كبير. ونتيجة لذلك، ازداد عدد البيوت الفارغة في تورا بسرعة. وكان هذا أيضًا جزءًا من أسباب تأخر إعادة إعمار تورا.
“هذا لأن صاحب المطعم ماهر جدًا في حفظ الأسرار. ويبدو أن ابنه قد تعلم ذلك جيدًا منه.”
بحسب الوثيقة التي أرسلها بارت بالتيك، قيل إن دان دورموند ساعد جيرارد على الهرب من المكان.
أومأ بافان وأشار بإصبعه نحو الخادم.
***
“شطيرتان. واحدة هنا وواحدة معلبة.”
“وجدته في المكتب في نفس اليوم الذي مات فيه بارث بالتيك.”
سحب خوان الوثائق دون أن يرفع رأسه وتصفحها. كانت هناك وثيقتان مختلفتان. قرأ خوان سريعًا الصفحة الأولى من إحدى الوثيقتين، ثم سرعان ما قطب جبينه وهو يوجه نظره نحو بافان.
لقد أحب جيرارد الإمبراطور وأعجب به. كان يحاول باستمرار أن يحاكيه، لكنه لم يستطع أبدًا اللحاق به. ولم يستغرق الأمر سوى لحظة حتى تحولت تلك الاحترام إلى عقدة نقص. لكن حتى لو سقط جيرارد في فخ عبادة الإمبراطور، فما يزال هناك جزء مفقود من اللغز الذي يفسر كيف تطورت مشاعر جيرارد إلى نية قاتلة تجاه الإمبراطور. فجيرارد شخص لا يتصرف إن لم يكن لديه دافع، مهما التهمته مشاعره من الداخل. ومهما قال الآخرون، فهو الأقرب إلى الإمبراطور. لا بد من وجود سبب جعل جيرارد بلا خيار سوى أن يطعن الإمبراطور. ربما، رغم أنّه احتمال ضعيف جدًا، أن التاج هو ما دفع جيرارد…
“هذا هو…”
أومأ بافان.
“إحداهما تتعلق بالهيكل السفلي الذي طلبت جلالتك تفاصيله، والأخرى… أحضرتها لأنني اعتقدت أنها شيء ينبغي لجلالتك أن يعرفه.”
وفي النهاية، اكتشف بارث بالتيك جميع الحوادث التي تسبب بها هيلموت. كان من المفترض في الأصل أن يُحكم على هيلموت بالإعدام، لكن somehow تم تخفيف عقوبته إلى مجرد تسريح مخزٍ مع جميع أعضاء منظمته الخاصة.
الوثيقة الأخرى التي أحضرها بافان لم تكن سوى ’تقرير التحقيق في اغتيال الإمبراطور‘. لم يستطع خوان أن يُبعد عينيه عن اسم المؤلف المكتوب في الصفحة الأولى تحت العنوان.
]إذًا فعل هذا بإرادته الخاصة؟[
‘هارمون هيلوين…’
“هذا المطعم عادة ما يكون مكانًا صاخبًا جدًا.” قال بافان وهو يجلس على مقعد مقابل خوان وملامح القلق على وجهه. “لكن أرى أن هناك القليل فقط من الناس هنا الآن. بفضل ذلك، لن نضطر للقلق بشأن الأكل على عجل.”
“من أين وجدت هذا؟” سأل خوان.
“يا له من هدية غير متوقعة. هل قرأتها بالفعل؟”
“وجدته في المكتب في نفس اليوم الذي مات فيه بارث بالتيك.”
“لا، جلالتك. وجدته على سطح مكتبه. أخبرني بارث بالتيك أن أذهب إلى مكتبه عندما يموت، ويبدو أنه تركه لي لأتولى التخلص منه. أوه، أما الوثيقة المتعلقة بالهيكل السفلي فقد وُجدت في مكان آخر. كانت مجزأة جدًا لدرجة أن العثور عليها كان صعبًا للغاية.”
“هل فتشت المكتب؟”
ولم يتنفس هارمون بارتياح إلا بعدما أدرك أنه لم يعد هناك عيون تراقبه وسط الصمت المطلق الذي خيّم على القصر الإمبراطوري، فجلس منهارًا على الأرض. كان شحوب وجهه أشد حتى من الرسول الذي جاءه بالخبر.
“لا، جلالتك. وجدته على سطح مكتبه. أخبرني بارث بالتيك أن أذهب إلى مكتبه عندما يموت، ويبدو أنه تركه لي لأتولى التخلص منه. أوه، أما الوثيقة المتعلقة بالهيكل السفلي فقد وُجدت في مكان آخر. كانت مجزأة جدًا لدرجة أن العثور عليها كان صعبًا للغاية.”
“ديسماس ديلفر ورئيس عائلة هيلوين كشفا عن حجاب الرحمة. ثم فجّر ديسماس رأس هارمون. وفقط حينها بدأ ترميم القصر الإمبراطوري وأتم بارث بالتيك مسيرة الإمبراطور.”
بالمقارنة، كان العثور على الوثيقة المتعلقة بالهياكل السفلية أكثر صعوبة بكثير. ومع ذلك، لم ينظر خوان حتى إلى الوثيقة عن الهيكل السفلي.
“هذه هي نهاية الوثيقة، جلالتك. يُعتقد أن هارمون هيلوين قُتل بعد ذلك بوقت قصير.”
أومأ بافان، إذ كان يمكنه أن يفهم ذلك.
بدأت الجملة الأولى بالكلمات: ‘كنت أعلم ذلك.’
“فقط لتعلم، تلك الوثيقة غير كاملة. هناك حتى بعض الأجزاء التي عدلها بارث بالتيك. لكن بالنظر إلى أن بارث بالتيك لم يتخلص منها تمامًا، حتى وإن وضعنا مصداقيتها جانبًا، أعتقد أنه ربما كان ينوي كشف الحقيقة على الأقل إلى حد ما.”
لم يتوقع هارمون أن يسمع اسم دان مرة أخرى. الفترة التي قضاها معه كانت قصيرة، لكن دان لم يكن شخصًا محببًا. وكان هارمون قد سمع أن الإمبراطور قد طرد دان من الإمبراطورية مستخدمًا خطابه الروحي. وبما أن خطاب الإمبراطور الروحي كان مطلقًا على البشر، كان من الواضح أن ظهور دان دورموند في نفس وقت وفاة الإمبراطور لم يكن مصادفة عابرة.
“يا له من هدية غير متوقعة. هل قرأتها بالفعل؟”
“إقالة هاركون المخزية من الجيش؟”
أومأ بافان.
كانت هناك دلائل خافتة على أن جيرارد كان يخطط لاغتيال الإمبراطور، إذ كان واضحًا أن حادثة أربالدي قد تركت ندبة عميقة في ذهنه. لكن كان هناك كثيرون غيره أظهروا دلائل باهتة على التمرد. ولو أُبلغ عنهم جميعًا وعوقبوا، لكان ذلك بداية عهد من الإرهاب.
“نعم، جلالتك. إذا كان بارث بالتيك قد تركها لي، فمن المحتمل أنه ترك لي أيضًا الحكم إن كان يجب أن أسلمها إلى جلالتك أم لا. كان علي أن أقرأها لكي أتخذ الحكم الصحيح.”
]الساحر الأعظم دان دورموند، والابن الأول للإمبراطور جيرارد جاين، والجنرال الأكبر بارت بالتيك… حتى الإمبراطور العظيم لا بد أن ينهار إن قاد هؤلاء الثلاثة التمرد.[
في تلك اللحظة، وضع الخادم شطيرة أمام بافان.
“شطيرتان. واحدة هنا وواحدة معلبة.”
وفي هذه الأثناء، أمسك خوان الوثيقة التي سُلّمت إليه—وتوقفت عيناه عند الجملة الأولى.
هذا كل ما ورد وصفه في رسالة بارت بالتيك.
بدأت الجملة الأولى بالكلمات: ‘كنت أعلم ذلك.’
“…هذا مفاجئ بعض الشيء. كنت قد سمعت أن هذا المطعم يُعرف عادة بأنه المكان الذي يأتي إليه الجنود فقط.”
***
لقد أحب جيرارد الإمبراطور وأعجب به. كان يحاول باستمرار أن يحاكيه، لكنه لم يستطع أبدًا اللحاق به. ولم يستغرق الأمر سوى لحظة حتى تحولت تلك الاحترام إلى عقدة نقص. لكن حتى لو سقط جيرارد في فخ عبادة الإمبراطور، فما يزال هناك جزء مفقود من اللغز الذي يفسر كيف تطورت مشاعر جيرارد إلى نية قاتلة تجاه الإمبراطور. فجيرارد شخص لا يتصرف إن لم يكن لديه دافع، مهما التهمته مشاعره من الداخل. ومهما قال الآخرون، فهو الأقرب إلى الإمبراطور. لا بد من وجود سبب جعل جيرارد بلا خيار سوى أن يطعن الإمبراطور. ربما، رغم أنّه احتمال ضعيف جدًا، أن التاج هو ما دفع جيرارد…
“كنت أعلم ذلك.”
كانت تلك أولى الكلمات التي نطق بها هارمون بعد أن تصفّح بسرعة الرسالة التي أرسلها بارت بالتيك.
كانت أهداف هيلموت الرئيسية هي الضباط والفرسان من الأجناس المتغايرة. حتى ضابط بشري يعتنق إيمانًا محليًا انتهى به الأمر مقتولًا.
أولًا، تأكّد هارمون من إرسال الرسول الذي اندفع إلى غرفته بوجه شاحب إلى الخارج مع أمرٍ بأن يُبقي فمه مغلقًا، وتبعه بإخراج بقية المسؤولين والنبلاء داخل القصر الإمبراطوري. الجميع احتجّ وغضب لكونهم لم يسمعوا الخبر بعد، لكن هارمون لم يكن أمامه خيار آخر.
“سأحتاج إلى البابا وديسماس لأُكمل بقية قطع اللغز.”
فشل الإدارة الإمبراطورية لم يكن أهم من موت الإمبراطور. وبعد ذلك، فعّل هارمون “حجاب الرحمة”، وهو واحد من عشرات الأدوات الوقائية التي صنعها الإمبراطور “للاحتياط.”
كانت هناك دلائل خافتة على أن جيرارد كان يخطط لاغتيال الإمبراطور، إذ كان واضحًا أن حادثة أربالدي قد تركت ندبة عميقة في ذهنه. لكن كان هناك كثيرون غيره أظهروا دلائل باهتة على التمرد. ولو أُبلغ عنهم جميعًا وعوقبوا، لكان ذلك بداية عهد من الإرهاب.
صار القصر الإمبراطوري من تلك اللحظة لا يمكن دخوله إلا من قِبل أبناء الإمبراطور وقلة من الأشخاص المخوّلين، ومن بينهم القائدة وينوا ويفر من الحرس الإمبراطوري، والدوق الأكبر هارمون هيلوين.
نهض خوان من مقعده وهو يحدق في الجملة الأخيرة من الوثيقة.
ولم يتنفس هارمون بارتياح إلا بعدما أدرك أنه لم يعد هناك عيون تراقبه وسط الصمت المطلق الذي خيّم على القصر الإمبراطوري، فجلس منهارًا على الأرض. كان شحوب وجهه أشد حتى من الرسول الذي جاءه بالخبر.
لو كان هذا هو مدى مشاكله، لكان قد عومل ببساطة كجندي إشكالي يفتقر إلى المهارات الاجتماعية.
]لقد حدث الأمر أسرع مما توقعت[.
الوثيقة الأخرى التي أحضرها بافان لم تكن سوى ’تقرير التحقيق في اغتيال الإمبراطور‘. لم يستطع خوان أن يُبعد عينيه عن اسم المؤلف المكتوب في الصفحة الأولى تحت العنوان.
قيل إن جيرارد جاين هو من طعن الإمبراطور. وبعد الاغتيال مباشرة، فرّ جيرارد من المكان بمساعدة دان دورموند بعد أن أصيب بجراح خطيرة على يد وينوا ويفر وبارت بالتيك. ثم قام بارت بالتيك بقتل وينوا ويفر، المسؤولة عن حماية الإمبراطور.
بارت بالتيك كان الشخص الوحيد القادر على التدخل في مسار دوريات وينوا ويفر. وخلق ثغرة ليسمح لجيرارد بالدخول كان أمرًا ممكنًا بالنسبة له.
هذا كل ما ورد وصفه في رسالة بارت بالتيك.
شعر هارمون بمرارة.
كانت هناك دلائل خافتة على أن جيرارد كان يخطط لاغتيال الإمبراطور، إذ كان واضحًا أن حادثة أربالدي قد تركت ندبة عميقة في ذهنه. لكن كان هناك كثيرون غيره أظهروا دلائل باهتة على التمرد. ولو أُبلغ عنهم جميعًا وعوقبوا، لكان ذلك بداية عهد من الإرهاب.
هاركون كان الاسم الحقيقي لهيلموت هيلفاين، البابا.
ومع ذلك، إن كان أحد سيجرؤ على التآمر ضد الإمبراطور، فلا شك أنه جيرارد جاين، وكان الأوفر حظًا للنجاح. ولهذا السبب بالذات، كان هارمون قد استدعى راس، قائد فرسان هوجين من الجنوب، بما أن نيينّا لم تكن تنوي القدوم إلى العاصمة من الشمال، وديزمس لم يكن مناسبًا للتعامل مع جيرارد لفرط صدقه. راس كان الأكثر ملاءمة للمهمة.
بارت بالتيك كان الشخص الوحيد القادر على التدخل في مسار دوريات وينوا ويفر. وخلق ثغرة ليسمح لجيرارد بالدخول كان أمرًا ممكنًا بالنسبة له.
]لكن الوقت فات بالفعل[.
واصل هارمون جمع المعلومات سرًا بينما أحكم إغلاق نفسه داخل القصر الإمبراطوري. وظل بحثه مستمرًا حتى بعدما سمع أن الإمبراطور لم يمت بل دخل في حالة سبات. وكذلك عندما قاد بارت بالتيك حملة تطهير كبرى، وعندما دمِّرت جماعة الليندورم واختبأت في جبال الشرق، وعندما وُلدت “الكنيسة” التي جعلت من الإمبراطور إلهًا في نهاية “مسيرة الإمبراطور” الرهيبة، وحتى عندما وصلت الجيوش الإمبراطورية واقتحمت بوابة القصر الإمبراطوري.
لم يعرف هارمون سبب تأخّر راس، لكنه كان عليه أن يصمد قدر المستطاع من الآن حتى وصول أحد أبناء الإمبراطور إلى القصر الإمبراطوري. ففي وضعية يتآمر فيها البعض سرًا، كان من الصعب التمييز بين الحلفاء والأعداء.
كانت هناك دلائل خافتة على أن جيرارد كان يخطط لاغتيال الإمبراطور، إذ كان واضحًا أن حادثة أربالدي قد تركت ندبة عميقة في ذهنه. لكن كان هناك كثيرون غيره أظهروا دلائل باهتة على التمرد. ولو أُبلغ عنهم جميعًا وعوقبوا، لكان ذلك بداية عهد من الإرهاب.
]الجنرال بارت بالتيك أزاح رأس أهم شاهد، وينوا ويفر. هناك احتمال كبير أنه متورط في الاغتيال.[
“هذه هي نهاية الوثيقة، جلالتك. يُعتقد أن هارمون هيلوين قُتل بعد ذلك بوقت قصير.”
بارت بالتيك كان الشخص الوحيد القادر على التدخل في مسار دوريات وينوا ويفر. وخلق ثغرة ليسمح لجيرارد بالدخول كان أمرًا ممكنًا بالنسبة له.
هاركون كان الاسم الحقيقي لهيلموت هيلفاين، البابا.
]من قد يكون متورطًا أيضًا؟[
لم يأكل هارمون أو يَنَم إلا نادرًا لسبعة أيام وليال متواصلة وهو يقرأ ويحلل باستمرار كل الوثائق داخل القصر الإمبراطوري ويدوّنها.
بحسب الوثيقة التي أرسلها بارت بالتيك، قيل إن دان دورموند ساعد جيرارد على الهرب من المكان.
“وكيف يُقال إن هارمون مات؟” سأل خوان.
]دان دورموند…[
سحب خوان الوثائق دون أن يرفع رأسه وتصفحها. كانت هناك وثيقتان مختلفتان. قرأ خوان سريعًا الصفحة الأولى من إحدى الوثيقتين، ثم سرعان ما قطب جبينه وهو يوجه نظره نحو بافان.
لم يتوقع هارمون أن يسمع اسم دان مرة أخرى. الفترة التي قضاها معه كانت قصيرة، لكن دان لم يكن شخصًا محببًا. وكان هارمون قد سمع أن الإمبراطور قد طرد دان من الإمبراطورية مستخدمًا خطابه الروحي. وبما أن خطاب الإمبراطور الروحي كان مطلقًا على البشر، كان من الواضح أن ظهور دان دورموند في نفس وقت وفاة الإمبراطور لم يكن مصادفة عابرة.
أومأ بافان، إذ كان يمكنه أن يفهم ذلك.
]هل حثّ دان دورموند جيرارد جاين على اغتيال الإمبراطور؟[
الرجل، الذي يُعتقد الآن أنه قد غُيّر اسمه إلى هيلموت هيلفاين، كان قد وُصف بين الضباط منذ أن كان في الجيش. لقد كان مخلصًا جدًا ولم يمانع القيام بالأعمال الشاقة. لكنه لم يكن اجتماعيًا، وكان شديد الصمت، كما حمل عداءً قويًا تجاه الأجناس المتغايرة، مما سبّب خلافات داخل التنظيم.
لكن هارمون سرعان ما هزّ رأسه؛ فهو يعرف أن جيرارد لم يكن من النوع الذي ينجذب بكلمات الآخرين. كان هارمون يُقدّره عاليًا من أجل إنسانيته وأخلاقه وشجاعته وكبريائه منذ أن كان طفلًا. شخصيته كانت عظيمة وقابلة للمقارنة بشخصية الإمبراطور نفسه.
لو كان هذا هو مدى مشاكله، لكان قد عومل ببساطة كجندي إشكالي يفتقر إلى المهارات الاجتماعية.
لقد تبِع جيرارد الإمبراطور منذ صغره، وسعى لتقبّل كل أفكاره ومبادئه.
بالمقارنة، كان العثور على الوثيقة المتعلقة بالهياكل السفلية أكثر صعوبة بكثير. ومع ذلك، لم ينظر خوان حتى إلى الوثيقة عن الهيكل السفلي.
]إذًا فعل هذا بإرادته الخاصة؟[
“هذا سيصل كل شيء ببعضه.”
رأى هارمون أن هذا الاحتمال أكثر إقناعًا. كان صعبًا عليه تصديق أن جيرارد انساق خلف مخطط دان، لكن من الممكن أن دان ساعده؛ فلا شك أن دان كان لديه خلافات مع الإمبراطور.
وذلك لأنّ أحدًا لم يكن يكره الإمبراطور في ذلك الوقت. حتى جيرارد جاين أبدى اهتمامًا بهذه المجموعة. لم يستطع هارمون تصديق هذه الحقيقة حتى وهو يكتبها على الورق بنفسه. ورغم نُدرتها، وُجدت سجلات لحضور جيرارد بعض اجتماعات “الكنيسة” في عدة أماكن.
]الساحر الأعظم دان دورموند، والابن الأول للإمبراطور جيرارد جاين، والجنرال الأكبر بارت بالتيك… حتى الإمبراطور العظيم لا بد أن ينهار إن قاد هؤلاء الثلاثة التمرد.[
ولم يتنفس هارمون بارتياح إلا بعدما أدرك أنه لم يعد هناك عيون تراقبه وسط الصمت المطلق الذي خيّم على القصر الإمبراطوري، فجلس منهارًا على الأرض. كان شحوب وجهه أشد حتى من الرسول الذي جاءه بالخبر.
لكن جيرارد أصيب، ودان فرّ، ثم ربّما خان بارت بالتيك الإمبراطور في اللحظة الأخيرة ليحتكر السلطة—وكان هذا خطرًا جدًا، إذ لم يكن هناك ما يضمن أن بقية أبناء الإمبراطور ليسوا متورطين أيضًا. ورغم أن هارمون لم ير مثل هذه الدلائل عليهم، إلا أن احتمالية استغلالهم كانت كبيرة.
وفي هذه الأثناء، أمسك خوان الوثيقة التي سُلّمت إليه—وتوقفت عيناه عند الجملة الأولى.
]لا زلت بحاجة لمزيد من المعلومات.[
ومع ذلك، إن كان أحد سيجرؤ على التآمر ضد الإمبراطور، فلا شك أنه جيرارد جاين، وكان الأوفر حظًا للنجاح. ولهذا السبب بالذات، كان هارمون قد استدعى راس، قائد فرسان هوجين من الجنوب، بما أن نيينّا لم تكن تنوي القدوم إلى العاصمة من الشمال، وديزمس لم يكن مناسبًا للتعامل مع جيرارد لفرط صدقه. راس كان الأكثر ملاءمة للمهمة.
واصل هارمون جمع المعلومات سرًا بينما أحكم إغلاق نفسه داخل القصر الإمبراطوري. وظل بحثه مستمرًا حتى بعدما سمع أن الإمبراطور لم يمت بل دخل في حالة سبات. وكذلك عندما قاد بارت بالتيك حملة تطهير كبرى، وعندما دمِّرت جماعة الليندورم واختبأت في جبال الشرق، وعندما وُلدت “الكنيسة” التي جعلت من الإمبراطور إلهًا في نهاية “مسيرة الإمبراطور” الرهيبة، وحتى عندما وصلت الجيوش الإمبراطورية واقتحمت بوابة القصر الإمبراطوري.
منذ الأيام الأولى لـ “الكنيسة”، وحتى وقت قريب، كان جيرارد منغمسًا في فعل عبادة الإمبراطور كما لو كان إلهًا.
لم يأكل هارمون أو يَنَم إلا نادرًا لسبعة أيام وليال متواصلة وهو يقرأ ويحلل باستمرار كل الوثائق داخل القصر الإمبراطوري ويدوّنها.
“لا، جلالتك. وجدته على سطح مكتبه. أخبرني بارث بالتيك أن أذهب إلى مكتبه عندما يموت، ويبدو أنه تركه لي لأتولى التخلص منه. أوه، أما الوثيقة المتعلقة بالهيكل السفلي فقد وُجدت في مكان آخر. كانت مجزأة جدًا لدرجة أن العثور عليها كان صعبًا للغاية.”
وأخيرًا، في اليوم الثامن، استطاع هارمون أن يخمّن أين بدأ مخطط اغتيال الإمبراطور. كانت لحظة لم يكن أي أحد في الإمبراطورية ليتوقعها.
بدأت الجملة الأولى بالكلمات: ‘كنت أعلم ذلك.’
“إقالة هاركون المخزية من الجيش؟”
]من قد يكون متورطًا أيضًا؟[
قطّب خوان جبينه وهو يحدّق في الوثيقة دون أن يعرف صاحب هذا الاسم. لكنه ما إن تابع القراءة حتى أدرك سريعًا من يكون.
كانت تورا مدينة كبيرة.
هاركون كان الاسم الحقيقي لهيلموت هيلفاين، البابا.
لكن هيلموت لم يتوقف عند هذا الحد. فموقفه الذي اعتُبر مجرد نقص في الاجتماعية كان في الواقع أسوأ بكثير. ومع استقراره تدريجيًا داخل الجيش، سرعان ما انتشرت مواقفه ومعتقداته تجاه الإمبراطور. وهذا أدّى إلى ولادة منظمة خاصة داخل الجيش، بل وحتى سمح لهيلموت بالإفلات من قتل ضباط آخرين من الجيش الإمبراطوري.
***
“وجدته في المكتب في نفس اليوم الذي مات فيه بارث بالتيك.”
ركّز هارمون على اسم هاركون هيلفاين.
]دان دورموند…[
الرجل، الذي يُعتقد الآن أنه قد غُيّر اسمه إلى هيلموت هيلفاين، كان قد وُصف بين الضباط منذ أن كان في الجيش. لقد كان مخلصًا جدًا ولم يمانع القيام بالأعمال الشاقة. لكنه لم يكن اجتماعيًا، وكان شديد الصمت، كما حمل عداءً قويًا تجاه الأجناس المتغايرة، مما سبّب خلافات داخل التنظيم.
نهض خوان من مقعده وهو يحدق في الجملة الأخيرة من الوثيقة.
لو كان هذا هو مدى مشاكله، لكان قد عومل ببساطة كجندي إشكالي يفتقر إلى المهارات الاجتماعية.
“وجدته في المكتب في نفس اليوم الذي مات فيه بارث بالتيك.”
لكن هيلموت لم يتوقف عند هذا الحد. فموقفه الذي اعتُبر مجرد نقص في الاجتماعية كان في الواقع أسوأ بكثير. ومع استقراره تدريجيًا داخل الجيش، سرعان ما انتشرت مواقفه ومعتقداته تجاه الإمبراطور. وهذا أدّى إلى ولادة منظمة خاصة داخل الجيش، بل وحتى سمح لهيلموت بالإفلات من قتل ضباط آخرين من الجيش الإمبراطوري.
]لا زلت بحاجة لمزيد من المعلومات.[
كانت أهداف هيلموت الرئيسية هي الضباط والفرسان من الأجناس المتغايرة. حتى ضابط بشري يعتنق إيمانًا محليًا انتهى به الأمر مقتولًا.
كان خوان بطل حرب وكان على اتصال بالجنود لفترة طويلة—وكان نفس الأمر ينطبق على بارث بالتيك. وجد بافان صعوبة في تصديق أن تقليد وحدة عسكرية تزور هذا المطعم منذ وقت طويل قد بدأ مع الإمبراطور نفسه.
وفي النهاية، اكتشف بارث بالتيك جميع الحوادث التي تسبب بها هيلموت. كان من المفترض في الأصل أن يُحكم على هيلموت بالإعدام، لكن somehow تم تخفيف عقوبته إلى مجرد تسريح مخزٍ مع جميع أعضاء منظمته الخاصة.
بدأت الجملة الأولى بالكلمات: ‘كنت أعلم ذلك.’
المشكلة كانت أنّ هذه المنظمة الخاصة واصلت نشاطها منذ ذلك الحين، متعقبةً تحركات الجيش. لم تحدث المزيد من حوادث اغتيال الضباط، لكن القوة الخاصة لهيلموت بدأت تكبر أكثر فأكثر، إلى حد أصبح خارج السيطرة—ولم يعد لديهم أي سبب لإخفاء ما فعلوه.
قطّب خوان جبينه وهو يحدّق في الوثيقة دون أن يعرف صاحب هذا الاسم. لكنه ما إن تابع القراءة حتى أدرك سريعًا من يكون.
وذلك لأنّ أحدًا لم يكن يكره الإمبراطور في ذلك الوقت. حتى جيرارد جاين أبدى اهتمامًا بهذه المجموعة. لم يستطع هارمون تصديق هذه الحقيقة حتى وهو يكتبها على الورق بنفسه. ورغم نُدرتها، وُجدت سجلات لحضور جيرارد بعض اجتماعات “الكنيسة” في عدة أماكن.
“هذا سيصل كل شيء ببعضه.”
منذ الأيام الأولى لـ “الكنيسة”، وحتى وقت قريب، كان جيرارد منغمسًا في فعل عبادة الإمبراطور كما لو كان إلهًا.
أومأ بافان وأشار بإصبعه نحو الخادم.
‘…إذن هذا ما كان.’
وفي تلك الأثناء، كان خوان يمضغ شطيرته ويسحب الوثائق أقرب إليه.
شعر هارمون بمرارة.
]الجنرال بارت بالتيك أزاح رأس أهم شاهد، وينوا ويفر. هناك احتمال كبير أنه متورط في الاغتيال.[
لقد أحب جيرارد الإمبراطور وأعجب به. كان يحاول باستمرار أن يحاكيه، لكنه لم يستطع أبدًا اللحاق به. ولم يستغرق الأمر سوى لحظة حتى تحولت تلك الاحترام إلى عقدة نقص. لكن حتى لو سقط جيرارد في فخ عبادة الإمبراطور، فما يزال هناك جزء مفقود من اللغز الذي يفسر كيف تطورت مشاعر جيرارد إلى نية قاتلة تجاه الإمبراطور. فجيرارد شخص لا يتصرف إن لم يكن لديه دافع، مهما التهمته مشاعره من الداخل. ومهما قال الآخرون، فهو الأقرب إلى الإمبراطور. لا بد من وجود سبب جعل جيرارد بلا خيار سوى أن يطعن الإمبراطور. ربما، رغم أنّه احتمال ضعيف جدًا، أن التاج هو ما دفع جيرارد…
بدأت الجملة الأولى بالكلمات: ‘كنت أعلم ذلك.’
***
“هذا هو…”
نهض خوان من مقعده وهو يحدق في الجملة الأخيرة من الوثيقة.
‘…إذن هذا ما كان.’
هز بافان رأسه.
بحسب الوثيقة التي أرسلها بارت بالتيك، قيل إن دان دورموند ساعد جيرارد على الهرب من المكان.
“هذه هي نهاية الوثيقة، جلالتك. يُعتقد أن هارمون هيلوين قُتل بعد ذلك بوقت قصير.”
]من قد يكون متورطًا أيضًا؟[
“وكيف يُقال إن هارمون مات؟” سأل خوان.
***
“ديسماس ديلفر ورئيس عائلة هيلوين كشفا عن حجاب الرحمة. ثم فجّر ديسماس رأس هارمون. وفقط حينها بدأ ترميم القصر الإمبراطوري وأتم بارث بالتيك مسيرة الإمبراطور.”
]هل حثّ دان دورموند جيرارد جاين على اغتيال الإمبراطور؟[
“ديسماس…”
“واو، لم أكن أعلم ذلك.”
كانت وثيقة هارمون مقطوعة في جزء غامض، مما زاد من عطش خوان لمعرفة الحقيقة.
***
‘هل كان هارمون يقصد بالتاج مجازًا للسلطة الملكية، أم كان يقصد التاج المختبئ داخل جسدي؟’
“كنت قد سمعت أن جلالتك لا تحتاج إلى الأكل؟” سأل بافان وهو يميل برأسه.
لم يكن خوان يعرف حتى بوجود التاج عندما كان إمبراطورًا في الماضي، ولذلك كان من الصعب عليه أن يعتقد أن هارمون كان يعلم به. ومع ذلك، فإن الجملة المكسورة بدت مصادفة أكثر من اللازم.
وفي هذه الأثناء، أمسك خوان الوثيقة التي سُلّمت إليه—وتوقفت عيناه عند الجملة الأولى.
“سأحتاج إلى البابا وديسماس لأُكمل بقية قطع اللغز.”
“أنت محق. لكن هذا لا يعني أنني لا أستطيع الاستمتاع بمذاق الطعام، صحيح؟ هذا المطعم كنت أزوره كثيرًا حتى عندما كنت الإمبراطور في الماضي. يصنعون شطائر مذهلة. ما زالت لذيذة حتى لو طلبتها لتأخذها معك. يبدو أن الابن قد ورث المطعم، لكن كل شيء ما زال بنفس الطعم.” أجاب خوان.
كانت قطع بارث بالتيك قد جُمعت بالفعل. التقط خوان الوثيقة المتعلقة بالهيكل السفلي لتورا.
“يا له من هدية غير متوقعة. هل قرأتها بالفعل؟”
“هذا سيصل كل شيء ببعضه.”
كانت تورا مدينة كبيرة.
***
]هل حثّ دان دورموند جيرارد جاين على اغتيال الإمبراطور؟[
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات
قيل إن جيرارد جاين هو من طعن الإمبراطور. وبعد الاغتيال مباشرة، فرّ جيرارد من المكان بمساعدة دان دورموند بعد أن أصيب بجراح خطيرة على يد وينوا ويفر وبارت بالتيك. ثم قام بارت بالتيك بقتل وينوا ويفر، المسؤولة عن حماية الإمبراطور.
]الساحر الأعظم دان دورموند، والابن الأول للإمبراطور جيرارد جاين، والجنرال الأكبر بارت بالتيك… حتى الإمبراطور العظيم لا بد أن ينهار إن قاد هؤلاء الثلاثة التمرد.[
