غرفة العرش تحت الأرض (2)
“ما الذي يحدث بحق الجحيم؟”
ثم لاحظ هيلد دون قصد أن الحروف التي شكّلت النقوش على الجدران الخارجية منقوشة أيضًا على الأرضية.
ما إن تمتمت آيفي لنفسها حتى اندفع ظل آخر نحوها مرة أخرى. لكن هذه المرة أُمسك الظل بسهولة في يدها لدرجة بدت سخيفة تقريبًا.
تمتم خوان بنبرة هادئة وهو ينزع القلادة عن عنقه ثم رفعها عاليًا في السماء.
عند رؤية ذلك، أدركت سينا أن خوان قد نقل روحه إلى جسد آيفي.
“هل أنت بخير، قديسة… أعني، جلالتك؟”
وفي هذه الأثناء، قبض خوان على الظل بيده، ثم مزقه بكلتا يديه.
في تلك اللحظة، ارتاعت سينا إذ وجدت ظلها الخاص يهتز بشكل غير منتظم، لكن خوان طمأنها.
‘لم أكن أعلم أن الظلال يمكن تمزيقها بهذه الطريقة…’
في تلك اللحظة، ارتاعت سينا إذ وجدت ظلها الخاص يهتز بشكل غير منتظم، لكن خوان طمأنها.
كانت فكرة سخيفة قد خطرت في رأس سينا وهي ترى الظل يتناثر في الهواء، لكنها سرعان ما أومأت مقتنعة بأنه لا بد للظل أن يتمزق إذا تلقى ضربة من السيف أيضًا.
“حسنًا، يبدو أن هؤلاء كانوا يعرقلون استكشافنا. سيساعدوننا على فهم البنية التحتية وإيجاد الطريق إن روّضناهم جيدًا.”
لكن يدا خوان لم تبقيا سليمتين، فقد كان للظل القدرة على شق الجلد. بدأ الدم الأحمر يتسرب من يديه.
***
“اللعنة… نسيت أن هذا ليس جسدي.”
“إنه يقع مباشرة أسفل عرشي.” تمتم خوان.
تمتم خوان بارتباك وتراجع خطوة إلى الوراء. وفي نفس اللحظة، اندفع لينلي بسرعة وعانق خوان.
“الظلام هو غياب الضوء، والظلال هي أول خدم للضوء.” همس خوان بتعويذة سحرية.
وجد خوان نفسه فجأة محاصرًا داخل ذراعي لينلي، فحدّق فيه بعينين حائرتين.
تبعت سينا لينلي عن قرب وهي تراقب الظلال التي كانت ترفرف أمامهم. كانت الظلال تتجول وتظهر حركات غير منتظمة بدلًا من أن تهاجم مجددًا.
“هل أنت بخير، قديسة… أعني، جلالتك؟”
تمتم هيلد وهو يسقط على الأرض. لقد تسللت الظلال إلى جسد هيلد بالكامل لتسيطر على أعصابه وتخلق له هلوسات، لكنها جميعًا اختفت بسرعة ما إن أضاء عليه النور المنبعث من قلادة خوان.
“طالما أنك لا تعاملني كأميرة رقيقة، نعم أنا بخير. لكنني تركت بعض الجروح في يدي القديسة. أشعر بالأسف من أجلها.”
لم يستطع الجميع باستثناء خوان إلا أن ينظروا حولهم بتوتر؛ فلم يكن هناك أي وسيلة لمجابهتهم إذا قررت هذه الظلال أن تنقض عليهم دفعة واحدة.
“سأتولى الباقي، جلالتك. أعتقد أن لدي فكرة عامة عن طبيعة هذه الكائنات،” قال لينلي.
كانت فكرة سخيفة قد خطرت في رأس سينا وهي ترى الظل يتناثر في الهواء، لكنها سرعان ما أومأت مقتنعة بأنه لا بد للظل أن يتمزق إذا تلقى ضربة من السيف أيضًا.
تبعت سينا لينلي عن قرب وهي تراقب الظلال التي كانت ترفرف أمامهم. كانت الظلال تتجول وتظهر حركات غير منتظمة بدلًا من أن تهاجم مجددًا.
كانت الظلال قد اختفت تمامًا.
“لديك فكرة عامة عن هذه الأشياء؟” سألت سينا.
“لديك فكرة عامة عن هذه الأشياء؟” سألت سينا.
“هذه الظلال تستجيب للضوء. أو ربما يكون من الأدق القول إنها تستجيب للظلال. ستضعف وتتوقف عن الحركة إذا أطفأنا القلادة المعلقة حول عنق جلالتك،” أجاب لينلي.
كان ظل خافت يختبئ بين النور المنبعث من قلادة خوان.
“ماذا؟ هذه؟” سأل خوان وهو يرفع القلادة عن عنقه.
أشار خوان بهدوء إلى نفسه وأجاب:
لم تشك سينا في كلام لينلي، لكنها شعرت بالقلق. فأعداؤهم كانوا كائنات تتحرك مثل الظلال، ولن يتمكنوا حتى من رؤيتها بمجرد إطفاء الضوء. قد تكون الظلال ضعيفة إلى حد ما، لكنها كانت قوية بما يكفي لشق الجلد.
“لا أعرف ماذا أقول غير أنني أشعر بالخزي من نفسي.”
“الآن بعد أن فكرت في الأمر، هذه القلادة تحتوي على سحر. هل تريد إطفاءها؟” سأل خوان.
ولدهشة الجميع، كان الداخل تجويفًا فارغًا. إنه قاعة هائلة لا تحتوي سوى على أعمدة ضخمة وأرضية خالية. الظلال كانت تدور حول الفراغ الدائري مثل الأسماك.
“نعم، جلالتك. إذا تركت الأمر لي، يمكننا الهروب من الموقف بأمان و…”
“أوه، الآن بعد أن فكرت في الأمر. أين هيلد؟”
“لا. هذا سخيف.”
“ما الذي يحدث بحق الجحيم؟”
“عذرًا، جلالتك؟”
“نعم. يبدو أن كل ما يستطيعون فعله من دون الضوء هو تقليد الأصوات وصنع الهلوسات.”
“قد أكون ضعيفًا داخل جسد القديسة، لكن هل تظن فعلًا أنني سأكون كريمًا بما يكفي لأدع هذه الوحوش التي ظهرت أمامي تهرب سليمة؟ قائد الحرس الإمبراطوري، تقول إنك تعجب بالإمبراطور كثيرًا، لكن يبدو أنك لا تعرف شيئًا عن الإمبراطور. أنا لا أساوم الوحوش.”
“لا أعرف ماذا أقول غير أنني أشعر بالخزي من نفسي.”
تمتم خوان بنبرة هادئة وهو ينزع القلادة عن عنقه ثم رفعها عاليًا في السماء.
لم يتمكن كل من سينا وهيلد من فهم كلمات خوان. لكن لينلي نظر إلى خوان وكأنه لا يصدق ما يسمعه.
“حتى لو كان بالإمكان حل الأمر بالكلام، فأنا أفضل الطريق الذي يمكنني فيه تمزيق العدو وقتله.”
“لقد استخدمت بالقوة القليل من السحر داخل هذا الشيء. ربما قُصِّر عمر القلادة بنحو عشر سنوات، لكنني سأتأكد من أن أُحضر لها واحدة أفضل.”
في اللحظة التي همس فيها خوان بكلمات قصيرة، بدأ ضوء القلادة يتوهج أشد من أي وقت مضى. لم يكن بوسع خوان استخدام السحر داخل جسد آيفي، إذ لم يسبق لآيفي أن تعاملت مع السحر إلا عبر وسيط. لكن تعظيم قدرة الأدوات السحرية الأساسية كان أمرًا بسيطًا بما يكفي ليتمكن من فعله حتى وهو داخل جسد القديسة.
لكن من خلال النظر إلى تعبير خوان الهادئ، رأت سينا أنه لم يكن منزعجًا ولا عاطفيًا. عندها فقط أدركت أن خوان لم يرد بذل جهد كبير لإقناع لينلي منذ البداية، لأنه كان يعلم بالفعل أن لدى لينلي مشاعر خاصة تجاه آيفي.
فتح لينلي فمه بقلق شديد.
لكن يدا خوان لم تبقيا سليمتين، فقد كان للظل القدرة على شق الجلد. بدأ الدم الأحمر يتسرب من يديه.
“لكن جلالتك! بما أن الأعداء يستجيبون للضوء، فعلينا أن…”
“سأتولى الباقي، جلالتك. أعتقد أن لدي فكرة عامة عن طبيعة هذه الكائنات،” قال لينلي.
“ذلك سيكون صحيحًا فقط إن كانوا قادرين على تحمل هذا القدر من الضوء.”
“إلى حيث وُلد هؤلاء. أي إلى المكان الذي تراكمت فيه أكبر كمية من السحر داخل هذه البنية التحتية. وهو أيضًا أهم جزء في هذه البنية.”
امتلأ الممر بضوء أبيض ساطع لدرجة جعلتهم جميعًا غير قادرين على فتح أعينهم. ومع انعكاس الضوء من جدار إلى جدار، اختفت الظلال تمامًا.
لكن يدا خوان لم تبقيا سليمتين، فقد كان للظل القدرة على شق الجلد. بدأ الدم الأحمر يتسرب من يديه.
أدارت سينا رأسها إلى الجانب ونظرت إلى ظهر القديسة، إذ لم تستطع النظر أمامها مطلقًا بسبب الضوء الساطع.
“اللعنة… نسيت أن هذا ليس جسدي.”
الوحوش الظلية التي كانت تتجول أمام المجموعة انكمشت وتلاشت في صمت.
“الآن اتبعوا تلك الظلال بعناية. لقد صار البقاء في هذا الجسد مرهقًا.”
ثم اختفى الضوء فجأة. في الواقع، لقد عاد فقط إلى حالته الأصلية قبل أن يعظمه خوان، لكن سينا شعرت للحظة وكأنها أصيبت بالعمى.
“الآن بعد أن فكرت في الأمر، هذه القلادة تحتوي على سحر. هل تريد إطفاءها؟” سأل خوان.
كانت الظلال قد اختفت تمامًا.
“لقد استخدمت بالقوة القليل من السحر داخل هذا الشيء. ربما قُصِّر عمر القلادة بنحو عشر سنوات، لكنني سأتأكد من أن أُحضر لها واحدة أفضل.”
“حسنًا، أظن أن هذا يكفي الآن،” قال خوان.
“إلى حيث وُلد هؤلاء. أي إلى المكان الذي تراكمت فيه أكبر كمية من السحر داخل هذه البنية التحتية. وهو أيضًا أهم جزء في هذه البنية.”
“جلالتك، ما الذي حدث للتو…؟”
“لا. هذا سخيف.”
رفع خوان القلادة. كانت الجوهرة على القلادة تحمل شقًا دقيقًا على سطحها.
أدارت سينا رأسها إلى الجانب ونظرت إلى ظهر القديسة، إذ لم تستطع النظر أمامها مطلقًا بسبب الضوء الساطع.
“لقد استخدمت بالقوة القليل من السحر داخل هذا الشيء. ربما قُصِّر عمر القلادة بنحو عشر سنوات، لكنني سأتأكد من أن أُحضر لها واحدة أفضل.”
“حسنًا، يبدو أن هؤلاء كانوا يعرقلون استكشافنا. سيساعدوننا على فهم البنية التحتية وإيجاد الطريق إن روّضناهم جيدًا.”
“…كيف علم جلالتك أن الوحوش الظلية ستختفي إذا أُسلط عليها ضوء ساطع كفاية؟”
كان ظل خافت يختبئ بين النور المنبعث من قلادة خوان.
“لقد رأيت وحوشًا مشابهة من قبل. الظلال خدم النور، وأنا أتعامل مع النار والضوء. مثل هذه الأشياء كثيرًا ما تزعجني عندما تتقادم المانا لدي أو تتراكم. اعتبرها نوعًا من الطفيليات. لقد مضى وقت طويل منذ أن رأيت شيئًا كهذا.”
كان هناك شيء يتدلى من السقف، وكان هيلد الوحيد الذي لم يتمكن من تمييزه على الفور.
“آه، إذن هذا يعني…”
“لماذا أبقيتَهم أحياء؟ ظننت أنك قلت إنك ستمزقهم جميعًا حتى الموت،” سألت سينا.
“نعم. ربما لقدرة البابا على استخدام سحري علاقة بهذه البنية التحتية تحت الأرض،” ابتسم خوان ورفع القلادة أمام عينيه. “بالإضافة إلى ذلك، لقد رأوا المالك الحقيقي للمانا. لذا سيتمكنون من التعرف على من يجب أن ينحنوا أمامه من الآن فصاعدًا.”
توقف رفاق خوان أمام باب ضخم. كانت الظلال المتدفقة من كل جوانب البنية التحتية تدخل وتخرج باستمرار من الشقوق في الباب. منظر مئات وآلاف الظلال كان مخيفًا للغاية وجعل المجموعة تشعر بالاشمئزاز.
كان ظل خافت يختبئ بين النور المنبعث من قلادة خوان.
ترك خوان عنق لينلي على الفور. وبقي أثر أحمر طويل على عنق لينلي.
في تلك اللحظة، ارتاعت سينا إذ وجدت ظلها الخاص يهتز بشكل غير منتظم، لكن خوان طمأنها.
“أفهم أنك قلق على القديسة، لكن عليّ البقاء مع المجموعة لمتابعة الاستكشاف. لقد كنت غاضبًا جدًا في الفترة الأخيرة، كما تعلم. ظننت أنني سأستعيد جسدي وأكتشف الحقيقة فور عودتي إلى تورا. لكن الأوغاد الحقيرين هربوا بجسدي وبالحقيقة معًا، وصديقتي فقدت ساقيها، وكل ما يفعله كل من حولي هو التذمر. صبري شارف على النفاد.”
“اهدئي. لن يهاجمونا الآن، وهم أضعف بكثير.”
“أفهم أنك قلق على القديسة، لكن عليّ البقاء مع المجموعة لمتابعة الاستكشاف. لقد كنت غاضبًا جدًا في الفترة الأخيرة، كما تعلم. ظننت أنني سأستعيد جسدي وأكتشف الحقيقة فور عودتي إلى تورا. لكن الأوغاد الحقيرين هربوا بجسدي وبالحقيقة معًا، وصديقتي فقدت ساقيها، وكل ما يفعله كل من حولي هو التذمر. صبري شارف على النفاد.”
“لماذا أبقيتَهم أحياء؟ ظننت أنك قلت إنك ستمزقهم جميعًا حتى الموت،” سألت سينا.
“الآن بعد أن فكرت في الأمر، هذه القلادة تحتوي على سحر. هل تريد إطفاءها؟” سأل خوان.
“حسنًا، يبدو أن هؤلاء كانوا يعرقلون استكشافنا. سيساعدوننا على فهم البنية التحتية وإيجاد الطريق إن روّضناهم جيدًا.”
نظر هيلد حوله وكأنه في حيرة. لقد كان هذا المكان هو الذي يبحثون عنه منذ زمن، لكن لم يكن فيه ما يثير الانتباه غير الفراغ. كانت هناك آثار بناء خشن منحوت في الحجر، لكن لم يستطع أحد أن يعرف ما الغرض من هذا المكان.
أومأت سينا مقتنعة. فالظلال التي رأوها للتو كانت قادرة على تقليد الأصوات وحتى محاكاة الجدران—لقد كانت وحوش تمويه متخصصة للبقاء في المتاهات.
“لقد استخدمت بالقوة القليل من السحر داخل هذا الشيء. ربما قُصِّر عمر القلادة بنحو عشر سنوات، لكنني سأتأكد من أن أُحضر لها واحدة أفضل.”
“أوه، الآن بعد أن فكرت في الأمر. أين هيلد؟”
“جلالتك، ما الذي حدث للتو…؟”
ارتجفت سينا ونظرت حولها بدهشة عندما سمعت سؤال خوان. لم يكن هيلد في أي مكان.
“إلى أين يذهبون؟” سألت سينا.
أشار لينلي، الذي كان مع هيلد حتى قبل لحظة، بسرعة نحو الاتجاه الذي جاء منه.
“إلى حيث وُلد هؤلاء. أي إلى المكان الذي تراكمت فيه أكبر كمية من السحر داخل هذه البنية التحتية. وهو أيضًا أهم جزء في هذه البنية.”
“يجب أن يكون هناك. لقد ذهب في اتجاه مختلف عني…”
“طالما أنك لا تعاملني كأميرة رقيقة، نعم أنا بخير. لكنني تركت بعض الجروح في يدي القديسة. أشعر بالأسف من أجلها.”
في تلك اللحظة، ظهر شيء يقترب منهم من عمق الظلام بخطوات ثقيلة—لقد كان هيلد يقترب منهم بينما لا يُحصى عدد الظلال التي تخترق جسده.
“حتى لو كان بالإمكان حل الأمر بالكلام، فأنا أفضل الطريق الذي يمكنني فيه تمزيق العدو وقتله.”
أمسك خوان بسينا بسرعة قبل أن تندفع نحو هيلد.
كانت فكرة سخيفة قد خطرت في رأس سينا وهي ترى الظل يتناثر في الهواء، لكنها سرعان ما أومأت مقتنعة بأنه لا بد للظل أن يتمزق إذا تلقى ضربة من السيف أيضًا.
“إحدى قدراتهم هي السيطرة الجسدية إذا كان عددهم كافيًا. يفعلون ذلك بالتحكم في الأعصاب وإرسال إشارات خاطئة،” شرح خوان.
نظر لينلي بالتناوب إلى هيلد وسينا وآيفي، ثم فتح فمه بعد لحظة وكأنه اتخذ قرارًا.
“هل سيكون بخير؟” سألت سينا.
“ما الذي يحدث بحق الجحيم؟”
“أظن أننا لن نعرف أبدًا ما لم نفحصه. ابتعدي إن لم تكوني تنوين قطع أطرافه. سأهتم بالأمر.”
“نعم، جلالتك. إذا تركت الأمر لي، يمكننا الهروب من الموقف بأمان و…”
مد خوان القلادة أمام عيني هيلد.
نظر هيلد حوله وكأنه في حيرة. لقد كان هذا المكان هو الذي يبحثون عنه منذ زمن، لكن لم يكن فيه ما يثير الانتباه غير الفراغ. كانت هناك آثار بناء خشن منحوت في الحجر، لكن لم يستطع أحد أن يعرف ما الغرض من هذا المكان.
***
“أفهم أنك قلق على القديسة، لكن عليّ البقاء مع المجموعة لمتابعة الاستكشاف. لقد كنت غاضبًا جدًا في الفترة الأخيرة، كما تعلم. ظننت أنني سأستعيد جسدي وأكتشف الحقيقة فور عودتي إلى تورا. لكن الأوغاد الحقيرين هربوا بجسدي وبالحقيقة معًا، وصديقتي فقدت ساقيها، وكل ما يفعله كل من حولي هو التذمر. صبري شارف على النفاد.”
“لا أعرف ماذا أقول غير أنني أشعر بالخزي من نفسي.”
“أوه، الآن بعد أن فكرت في الأمر. أين هيلد؟”
تمتم هيلد وهو يسقط على الأرض. لقد تسللت الظلال إلى جسد هيلد بالكامل لتسيطر على أعصابه وتخلق له هلوسات، لكنها جميعًا اختفت بسرعة ما إن أضاء عليه النور المنبعث من قلادة خوان.
في تلك اللحظة، ظهر شيء يقترب منهم من عمق الظلام بخطوات ثقيلة—لقد كان هيلد يقترب منهم بينما لا يُحصى عدد الظلال التي تخترق جسده.
ومهما بلغت براعة هيلد في المبارزة، فقد كان من المستحيل أن يقاتل ضد الظلال في العتمة.
ثم اختفى الضوء فجأة. في الواقع، لقد عاد فقط إلى حالته الأصلية قبل أن يعظمه خوان، لكن سينا شعرت للحظة وكأنها أصيبت بالعمى.
“من الواضح أنها تستجيب للضوء، نظرًا لكون وحوش الظل قد ظهرت فقط حول هيلد والقديسة، وكلاهما كان ينبعث منه الضوء.”
بدلًا من أن يجيب، رفع خوان القلادة مجددًا باتجاه لينلي. لم تكن ساطعة كما كانت حين طُردت الظلال، لكنها أطلقت نورًا قويًا كافيًا لجعل الظلال أكثر حلكة من المعتاد. وبعد لحظة قصيرة، ظهر ظل يتلوى خلف ظهر لينلي.
أومأ لينلي برأسه بينما كانت سينا تتكلم.
اتبع الجميع اتجاه نظر خوان.
“نعم. يبدو أن كل ما يستطيعون فعله من دون الضوء هو تقليد الأصوات وصنع الهلوسات.”
ثم لاحظ هيلد دون قصد أن الحروف التي شكّلت النقوش على الجدران الخارجية منقوشة أيضًا على الأرضية.
ومع ذلك، كان من المستحيل التجول في البنية التحتية المظلمة بلا ضوء.
وفي هذه الأثناء، قبض خوان على الظل بيده، ثم مزقه بكلتا يديه.
نظر لينلي بالتناوب إلى هيلد وسينا وآيفي، ثم فتح فمه بعد لحظة وكأنه اتخذ قرارًا.
***
“جلالتك، هل تتفضل بأخذ القديسة من هنا وإعادتها إلى السطح؟”
“هل أفتح الباب يا جلالتك؟” سأل هيلد وهو يتقدم الطريق.
“ماذا؟” رفع خوان حاجبيه.
“لديك فكرة عامة عن هذه الأشياء؟” سألت سينا.
“لقد أصيبت القديسة بالفعل. وبالطبع، لا شك في أن جلالتك كلي القدرة. لكن استكشاف البنية التحتية داخل جسد القديسة هو…”
بدلًا من أن يجيب، رفع خوان القلادة مجددًا باتجاه لينلي. لم تكن ساطعة كما كانت حين طُردت الظلال، لكنها أطلقت نورًا قويًا كافيًا لجعل الظلال أكثر حلكة من المعتاد. وبعد لحظة قصيرة، ظهر ظل يتلوى خلف ظهر لينلي.
لوّح خوان بقلادته نحو عنق لينلي من دون أن يستمع أكثر. رفع لينلي يده وحاول صد القلادة من دون أن يدرك ذلك حتى، لكن خوان لف القلادة حول عنقه بسرعة وكأنه قرأ خطوته التالية مسبقًا، ثم شدها بإحكام ليخنقه.
كان هناك شيء يتدلى من السقف، وكان هيلد الوحيد الذي لم يتمكن من تمييزه على الفور.
“ما الذي تحاول قوله؟ أنني عديم النفع؟”
***
تأوه لينلي بتعبير متألم مشوه.
اتبع الجميع اتجاه نظر خوان.
رأت سينا ذلك، فشهقت وركضت بسرعة نحوهما.
“لقد استخدمت بالقوة القليل من السحر داخل هذا الشيء. ربما قُصِّر عمر القلادة بنحو عشر سنوات، لكنني سأتأكد من أن أُحضر لها واحدة أفضل.”
“خوان، توقف!”
“هذه الظلال تستجيب للضوء. أو ربما يكون من الأدق القول إنها تستجيب للظلال. ستضعف وتتوقف عن الحركة إذا أطفأنا القلادة المعلقة حول عنق جلالتك،” أجاب لينلي.
ترك خوان عنق لينلي على الفور. وبقي أثر أحمر طويل على عنق لينلي.
لم تشك سينا في كلام لينلي، لكنها شعرت بالقلق. فأعداؤهم كانوا كائنات تتحرك مثل الظلال، ولن يتمكنوا حتى من رؤيتها بمجرد إطفاء الضوء. قد تكون الظلال ضعيفة إلى حد ما، لكنها كانت قوية بما يكفي لشق الجلد.
“أعتذر. لقد تصرفت كطفل.”
لقد كان عرشًا ضخمًا، تمامًا مثل ذاك الموجود في القصر الإمبراطوري.
لكن من خلال النظر إلى تعبير خوان الهادئ، رأت سينا أنه لم يكن منزعجًا ولا عاطفيًا. عندها فقط أدركت أن خوان لم يرد بذل جهد كبير لإقناع لينلي منذ البداية، لأنه كان يعلم بالفعل أن لدى لينلي مشاعر خاصة تجاه آيفي.
“ها نحن ذا. لن نتوه بعد الآن.” قال خوان.
“أفهم أنك قلق على القديسة، لكن عليّ البقاء مع المجموعة لمتابعة الاستكشاف. لقد كنت غاضبًا جدًا في الفترة الأخيرة، كما تعلم. ظننت أنني سأستعيد جسدي وأكتشف الحقيقة فور عودتي إلى تورا. لكن الأوغاد الحقيرين هربوا بجسدي وبالحقيقة معًا، وصديقتي فقدت ساقيها، وكل ما يفعله كل من حولي هو التذمر. صبري شارف على النفاد.”
ولدهشة الجميع، كان الداخل تجويفًا فارغًا. إنه قاعة هائلة لا تحتوي سوى على أعمدة ضخمة وأرضية خالية. الظلال كانت تدور حول الفراغ الدائري مثل الأسماك.
تأمل خوان في سينا بصمت لبرهة، ثم قال من جديد، “وأكثر من ذلك، لا أعتقد أنك ستكونين في أمان أكبر من دوني.”
“حسنًا، أظن أن هذا يكفي الآن،” قال خوان.
لم يستطع أحد الاعتراض على الجملة الأخيرة لخوان. فطالما أنهم ظلوا تائهين، لم يكن هناك سبيل لاختراق هذا الدهليز، ولا كان بينهم من يقدر على مجابهة وحوش الظل إذا ظهرت من جديد.
“الظلام هو غياب الضوء، والظلال هي أول خدم للضوء.” همس خوان بتعويذة سحرية.
“كنت سأبعث بساحر لو كنت أعلم بأمر هذه البنية مسبقًا. لكن لحسن الحظ، لدينا ساحر هنا.” قال خوان.
“كنت سأبعث بساحر لو كنت أعلم بأمر هذه البنية مسبقًا. لكن لحسن الحظ، لدينا ساحر هنا.” قال خوان.
“ساحر؟” سأل هيلد بفضول.
“إحدى قدراتهم هي السيطرة الجسدية إذا كان عددهم كافيًا. يفعلون ذلك بالتحكم في الأعصاب وإرسال إشارات خاطئة،” شرح خوان.
أشار خوان بهدوء إلى نفسه وأجاب:
“هل أنت بخير، قديسة… أعني، جلالتك؟”
“أنا من أعنيه. لم تعد وحوش الظل مشكلة. لا، بل في الواقع، ستساعدنا.”
تمتم هيلد وهو يسقط على الأرض. لقد تسللت الظلال إلى جسد هيلد بالكامل لتسيطر على أعصابه وتخلق له هلوسات، لكنها جميعًا اختفت بسرعة ما إن أضاء عليه النور المنبعث من قلادة خوان.
لم يتمكن كل من سينا وهيلد من فهم كلمات خوان. لكن لينلي نظر إلى خوان وكأنه لا يصدق ما يسمعه.
تمتم خوان بنبرة هادئة وهو ينزع القلادة عن عنقه ثم رفعها عاليًا في السماء.
“مستحيل. هل جلالتك استخدمت ذلك الضوء على الظلال لكي…”
كانت فكرة سخيفة قد خطرت في رأس سينا وهي ترى الظل يتناثر في الهواء، لكنها سرعان ما أومأت مقتنعة بأنه لا بد للظل أن يتمزق إذا تلقى ضربة من السيف أيضًا.
بدلًا من أن يجيب، رفع خوان القلادة مجددًا باتجاه لينلي. لم تكن ساطعة كما كانت حين طُردت الظلال، لكنها أطلقت نورًا قويًا كافيًا لجعل الظلال أكثر حلكة من المعتاد. وبعد لحظة قصيرة، ظهر ظل يتلوى خلف ظهر لينلي.
“لقد استخدمت بالقوة القليل من السحر داخل هذا الشيء. ربما قُصِّر عمر القلادة بنحو عشر سنوات، لكنني سأتأكد من أن أُحضر لها واحدة أفضل.”
“الظلام هو غياب الضوء، والظلال هي أول خدم للضوء.” همس خوان بتعويذة سحرية.
تمتم خوان بنبرة هادئة وهو ينزع القلادة عن عنقه ثم رفعها عاليًا في السماء.
تأرجح الظل يمينًا ويسارًا متبعًا حركة القلادة. وبعد وقت قصير، نسخ ظل لينلي نفسه، فتحول من واحد إلى اثنين، ومن اثنين إلى ثلاثة. وسرعان ما بدأت ظلال لا تُحصى تتحرك مترنحة متجهة نحو اتجاه محدد.
“من الواضح أنها تستجيب للضوء، نظرًا لكون وحوش الظل قد ظهرت فقط حول هيلد والقديسة، وكلاهما كان ينبعث منه الضوء.”
“ها نحن ذا. لن نتوه بعد الآن.” قال خوان.
“حتى لو كان بالإمكان حل الأمر بالكلام، فأنا أفضل الطريق الذي يمكنني فيه تمزيق العدو وقتله.”
“إلى أين يذهبون؟” سألت سينا.
لكن يدا خوان لم تبقيا سليمتين، فقد كان للظل القدرة على شق الجلد. بدأ الدم الأحمر يتسرب من يديه.
“إلى حيث وُلد هؤلاء. أي إلى المكان الذي تراكمت فيه أكبر كمية من السحر داخل هذه البنية التحتية. وهو أيضًا أهم جزء في هذه البنية.”
امتلأ الممر بضوء أبيض ساطع لدرجة جعلتهم جميعًا غير قادرين على فتح أعينهم. ومع انعكاس الضوء من جدار إلى جدار، اختفت الظلال تمامًا.
وبينما كان لينلي يكافح لمدة أسبوع كامل للعثور على الطريق داخل هذه البنية، حل خوان المشكلة في الحال بمجرد أن لوّح بالقلادة بضع مرات.
تبعت سينا لينلي عن قرب وهي تراقب الظلال التي كانت ترفرف أمامهم. كانت الظلال تتجول وتظهر حركات غير منتظمة بدلًا من أن تهاجم مجددًا.
كانت سينا تعلم بالفعل أن قدرات خوان خارقة على نحو لا يُصدّق، لكنها لم تستطع إلا أن تهز رأسها كلما شهدت ذلك بنفسها.
“لا أعرف ماذا أقول غير أنني أشعر بالخزي من نفسي.”
“الآن اتبعوا تلك الظلال بعناية. لقد صار البقاء في هذا الجسد مرهقًا.”
“يجب أن يكون هناك. لقد ذهب في اتجاه مختلف عني…”
***
وكانت الظلال تدور على طول تلك الحروف.
اضطر رفاق خوان إلى السير لما يقارب نصف يوم من دون توقف لمتابعة الظلال. شعر خوان بقليل من الأسف حين فكر في آيفي التي ستعاني من آلام عضلية شديدة بعد انتهاء الرحلة واستعادت وعيها. لكنه رأى أن من الأفضل إنهاء الأمر بأسرع وقت ثم تركها ترتاح، بدلًا من قضاء يوم آخر داخل هذه البنية التحتية الرطبة والمظلمة.
أشار لينلي، الذي كان مع هيلد حتى قبل لحظة، بسرعة نحو الاتجاه الذي جاء منه.
توقف رفاق خوان أمام باب ضخم. كانت الظلال المتدفقة من كل جوانب البنية التحتية تدخل وتخرج باستمرار من الشقوق في الباب. منظر مئات وآلاف الظلال كان مخيفًا للغاية وجعل المجموعة تشعر بالاشمئزاز.
“كنت سأبعث بساحر لو كنت أعلم بأمر هذه البنية مسبقًا. لكن لحسن الحظ، لدينا ساحر هنا.” قال خوان.
لم يستطع الجميع باستثناء خوان إلا أن ينظروا حولهم بتوتر؛ فلم يكن هناك أي وسيلة لمجابهتهم إذا قررت هذه الظلال أن تنقض عليهم دفعة واحدة.
وفي هذه الأثناء، قبض خوان على الظل بيده، ثم مزقه بكلتا يديه.
“هل أفتح الباب يا جلالتك؟” سأل هيلد وهو يتقدم الطريق.
امتلأ الممر بضوء أبيض ساطع لدرجة جعلتهم جميعًا غير قادرين على فتح أعينهم. ومع انعكاس الضوء من جدار إلى جدار، اختفت الظلال تمامًا.
حدق خوان بالبوابة الحديدية الضخمة لبرهة، ثم أومأ برأسه قريبًا.
في تلك اللحظة، ظهر شيء يقترب منهم من عمق الظلام بخطوات ثقيلة—لقد كان هيلد يقترب منهم بينما لا يُحصى عدد الظلال التي تخترق جسده.
أمسك كل من هيلد ولينلي بباب ودفعاه. بدأت البوابات الحديدية الضخمة تُفتح ببطء، وظهر الفراغ الداخلي.
“ما الذي تحاول قوله؟ أنني عديم النفع؟”
ولدهشة الجميع، كان الداخل تجويفًا فارغًا. إنه قاعة هائلة لا تحتوي سوى على أعمدة ضخمة وأرضية خالية. الظلال كانت تدور حول الفراغ الدائري مثل الأسماك.
“نعم. يبدو أن كل ما يستطيعون فعله من دون الضوء هو تقليد الأصوات وصنع الهلوسات.”
“…لا يوجد شيء هنا.”
الوحوش الظلية التي كانت تتجول أمام المجموعة انكمشت وتلاشت في صمت.
نظر هيلد حوله وكأنه في حيرة. لقد كان هذا المكان هو الذي يبحثون عنه منذ زمن، لكن لم يكن فيه ما يثير الانتباه غير الفراغ. كانت هناك آثار بناء خشن منحوت في الحجر، لكن لم يستطع أحد أن يعرف ما الغرض من هذا المكان.
“الآن بعد أن فكرت في الأمر، هذه القلادة تحتوي على سحر. هل تريد إطفاءها؟” سأل خوان.
ثم لاحظ هيلد دون قصد أن الحروف التي شكّلت النقوش على الجدران الخارجية منقوشة أيضًا على الأرضية.
لم تشك سينا في كلام لينلي، لكنها شعرت بالقلق. فأعداؤهم كانوا كائنات تتحرك مثل الظلال، ولن يتمكنوا حتى من رؤيتها بمجرد إطفاء الضوء. قد تكون الظلال ضعيفة إلى حد ما، لكنها كانت قوية بما يكفي لشق الجلد.
وكانت الظلال تدور على طول تلك الحروف.
ارتجفت سينا ونظرت حولها بدهشة عندما سمعت سؤال خوان. لم يكن هيلد في أي مكان.
في تلك اللحظة، فتح خوان فمه.
الوحوش الظلية التي كانت تتجول أمام المجموعة انكمشت وتلاشت في صمت.
“لا يمكننا القول إنه لا يوجد شيء هنا.”
“هل أنت بخير، قديسة… أعني، جلالتك؟”
اتبع الجميع اتجاه نظر خوان.
“حسنًا، يبدو أن هؤلاء كانوا يعرقلون استكشافنا. سيساعدوننا على فهم البنية التحتية وإيجاد الطريق إن روّضناهم جيدًا.”
كان هناك شيء يتدلى من السقف، وكان هيلد الوحيد الذي لم يتمكن من تمييزه على الفور.
وبينما كان لينلي يكافح لمدة أسبوع كامل للعثور على الطريق داخل هذه البنية، حل خوان المشكلة في الحال بمجرد أن لوّح بالقلادة بضع مرات.
لقد كان عرشًا ضخمًا، تمامًا مثل ذاك الموجود في القصر الإمبراطوري.
لم يستطع الجميع باستثناء خوان إلا أن ينظروا حولهم بتوتر؛ فلم يكن هناك أي وسيلة لمجابهتهم إذا قررت هذه الظلال أن تنقض عليهم دفعة واحدة.
“إنه يقع مباشرة أسفل عرشي.” تمتم خوان.
“إحدى قدراتهم هي السيطرة الجسدية إذا كان عددهم كافيًا. يفعلون ذلك بالتحكم في الأعصاب وإرسال إشارات خاطئة،” شرح خوان.
“جلالتك، هل تتفضل بأخذ القديسة من هنا وإعادتها إلى السطح؟”
