إيولين (1)
إيولين كانت حاكمة الجان والبحيرات. لم تكن جميلة وحنونة فحسب، بل كانت أيضًا طيبة بما يكفي لتبارك المحاربين بمواقف شجاعة ورشيقة، حتى لو لم يكونوا من الجان. كان لمملكة الجان تقليد بتتويج أولئك الذين نالوا بركة إيولين.
“على حد علمي، تغير مباشرة بعد اغتيال الإمبراطور.”
تذكر خوان المظهر الأخير لإيولين.
“ما الأمر يا سيدي ديلين؟ ظننت أننا سنلتقي داخل تورا و… انتظر، بالمناسبة، هل حدث شيء هناك؟”
“نعم، أعرف. في النهاية، خنقتها بيدي وغرّقتها. ماذا عنها؟”
“أشعر بالتوتر لسبب ما. ربما لأنني هذه المرة أنفذ مهمة كفارس رسمي بدلًا من مجرمة،” قالت أنيا.
“يقال إن رفاتها قد غاصت إلى قاع البحيرة، غير قادرة على الصعود مجددًا. ومنذ ذلك الحين، امتلأت تلك البحيرة بجثث الأرواح الميتة والطين، مما أدى إلى فسادها. لقد فقد الجان أعمارهم الطويلة وفقدوا بركة الأرواح.”
توقفت عربة التقديم على عجل عند ظهور ديلين المفاجئ. وتوقفت قوافل العربات التالية بشكل فوضوي. اندلعت الشتائم والصيحات من هنا وهناك.
“الجميع يعرف تلك القصة. لكن ما علاقة كل ذلك بديسماس؟”
“هذا لا يُصدق.”
“الجنرال العقائدي ديسماس انتشل جسدها من تلك البحيرة.”
“هل أبدو لك غبية؟ قطعت الكثير من اللحوم في حياتي. هل تظن أنني لا أميز بين لحم الخنزير وأنواع اللحوم الأخرى؟ بمجرد نظرة أستطيع أن أقول إن هذا ليس لحم خنزير. هذا… هذا… هو…”
لزم خوان الصمت عند سماع كلمات بافان. جميع الآلهة كانوا مميزين بطريقتهم الخاصة، لكن جميعهم كانوا سواءً بالنسبة لخوان—باستثناء إيولين.
“لا بد أن هناك الكثير من المعارضة من الأعراق الأخرى.”
إيولين كانت مختلفة بمعنى أنها كانت محبوبة من البشر رغم مكانتها كإلهة. ربما كان ذلك بسبب جمالها، ونبلها، وطريقتها في التعاطف بسهولة مع البشر. في ذلك الوقت، عرضت إيولين حتى أن تمنح خوان بركتها وحمايتها، ثم أهدته سيفًا كعلامة على اعترافها به كملك الملوك.
تردد بافان، لكنه سرعان ما فتح فمه بحذر.
بالطبع، ذلك السيف نفسه غاص إلى قاع البحيرة مع رفات إيولين. ذكرى خوان لوجه إيولين وهو يتحول ببطء إلى الأزرق، وحركة عنقها التي كانت تُخنق بين يديه، ما تزال حية، وكأنها حدثت بالأمس فقط.
“حاكم.”
كان السبب وراء قرار خوان في إغراقها هو منع الآخرين من رؤية مظهرها الأخير بعد موتها.
تأتي معظم القوافل عبر الشارع من الجنوب.
‘لكنّه تكبّد عناء إخراج رفاتها؟ لماذا؟’
ظل خوان صامتًا.
“وليس إيولين فقط. فمنذ أن مُنح لقب الجنرال العقائدي، كان الجنرال العقائدي ديسماس ينقّب بفعالية عن رفات الآلهة على نطاق واسع للغاية. ولم يقتصر الأمر على الآلهة فقط، بل نقّب أيضًا عن رفات العديد من الملوك والأبطال الذين هزمهم جلالتك. الكنيسة ساعدته في ذلك أيضًا،” شرح بافان.
“هذا لا يُصدق.”
“الكنيسة ساعدته؟”
كان جميع الفرسان والخدم والمرتزقة الذين يحرسون موكب العربات ملقين على الأرض ومكبوتين. بعض الذين كانوا ماهرين بما يكفي في سحب أسلحتهم لم ينقذهم ذلك من الموت. كان رأس المرتزقة قد غرزت فيه سيف في قلبه واقفًا بلا تعبير.
“نعم، جلالتك. لكن يمكنني أن أؤكد لك أنه لم تكن لديه أية نوايا خيانة تجاه جلالتك. غايته كانت بالأحرى، أم… أقرب إلى العبادة بمعنى ما. لقد أراد عرض وإهانة الآلهة والملوك الذين هزمهم جلالتك في الماضي.”
ومع ذلك، كان يعرف بالضبط كيف سينتهي الأمر.
تصلب وجه خوان.
“اصمت. أولًا، قفِّل كل العربات على جانب واحد من الطريق حتى لا تعيق سائر الناس.”
“لا بد أن هناك الكثير من المعارضة من الأعراق الأخرى.”
بالطبع، ذلك السيف نفسه غاص إلى قاع البحيرة مع رفات إيولين. ذكرى خوان لوجه إيولين وهو يتحول ببطء إلى الأزرق، وحركة عنقها التي كانت تُخنق بين يديه، ما تزال حية، وكأنها حدثت بالأمس فقط.
“نعم، جلالتك. لقد تسبب ذلك بالفعل في عدة اضطرابات، لكن… لقد شجع ذلك أكثر على تدمير أولئك الذين فقدوا آلهتهم ونظامهم القيادي. العديد من الأعراق الصغيرة التي كانت ما تزال موجودة آنذاك إما دُمّرت أو تفرقت في ذلك الوقت.”
لقد صُدم عندما رأى كم تغير راس، لكنه شعر بالارتياح لأن طبع الطفل ما يزال كما هو. نينا أيضًا لم تتغير إلا قليلًا.
قد يكون الأعداء المهزومون هم الطرف الخاسر، لكن التنقيب عن رفاتهم وعرضها كان إهانة كبيرة. لقد واجه خوان الآلهة وجميع أعدائه الآخرين، وقتلهم بشكل بائس، لكنه لم يُهنهم بهذا الشكل قط.
“أرأيت؟ ق-قلت لك إنه مجرد لحم.”
“لكن الجنرال العقائدي قرر أن يسحب الرفات كلها إلى الغرب، ربما لأنه هو أيضًا أدرك أنه سيكون من المفرط عرض أشياء بشعة كهذه في تورا. ثم أنشأ طريقًا—طريقًا مُزيَّنًا برفات أجساد الأعداء معروضة على كلا الجانبين. يُسمى ذلك الطريق كاينهريار.”
“نعم. تعال نفكر، ماذا حدث له؟”
“والذي يُترجم إلى محاربي الخطيئة.”
“والذي يُترجم إلى محاربي الخطيئة.”
كان كاينهريار كلمة مؤلفة من حروف قديمة، مثل ‘سوترا’. تذكر خوان عددًا لا يُحصى من الآلهة الذين واجههم، ثم تخيل المشهد الغربي الذي يستخدم أجساد الأعداء كجوائز مصطفة على الطريق.
“لحم؟ آه، خنازير الجنوب التي تُربى على البلوط؟”
كانت الأراضي الغربية بالكاد خصبة حتى خلال فترة حكم خوان كإمبراطور. مثل هذا الوصف الرهيب وذلك المشهد الجحيمي بدا وكأنه يتناسب تمامًا مع الأرض القاحلة.
“أرأيت؟ ق-قلت لك إنه مجرد لحم.”
“الأراضي الغربية التي يحكمها الجنرال العقائدي ديسماس هي مكان كهذا. أعضاء الأعراق المختلفة لا يُرَون إلا إذا كانوا عبيدًا، ولا يمكنهم حتى النجاة ما لم يثبتوا باستمرار إيمانهم بجلالتك. يُقال إن الجيران الذين كانوا يتبادلون الأحاديث والنكات عن جلالتك حتى الأمس، يسارعون اليوم التالي للإبلاغ عن بعضهم البعض عند شروق الشمس.”
“لكن الجنرال العقائدي قرر أن يسحب الرفات كلها إلى الغرب، ربما لأنه هو أيضًا أدرك أنه سيكون من المفرط عرض أشياء بشعة كهذه في تورا. ثم أنشأ طريقًا—طريقًا مُزيَّنًا برفات أجساد الأعداء معروضة على كلا الجانبين. يُسمى ذلك الطريق كاينهريار.”
“هذا لا يُصدق.”
“الجميع يعرف تلك القصة. لكن ما علاقة كل ذلك بديسماس؟”
كان ديسماس بعيدًا كل البعد عن كونه طفلًا مطيعًا مهما حاول خوان أن يتذكر كيف كان. كان دائمًا مبتهجًا، يحب الشرب، ويحب أيضًا أن يقفز بحيوية. إذا كان هناك شيء، فقد كان أكثر أشبه بأبله بسيط وصادق. كان غالبًا ما يصطدم مع راس الذي كان يحب قراءة كتبه بهدوء في المكتبة، لكنه مع ذلك كان ذا شخصية عطوفة ويقلق بشأن أشياء صغيرة كثيرة.
تأوه الفارس من الألم، لكنه سرعان ما فك الحبل ورفَع القماش بحذر. ظهرت قطع من اللحم الأحمر المحمّلة على العربة. الجو شتوي بارد، لكن كانت ألوان اللحم ما تزال حمراء زاهية.
“لم يكن ديسماس يكره الأعراق الأخرى. بل كان يعترف بهم كأولئك الذين يمكنه أن يتنافس معهم بسعادة. ذات مرة، وبخته لأنّه كان يقرر ما إذا كان سيفوز أو يخسر في معركة عن طريق المصارعة والشرب بدلًا من القتال بشكل صحيح ضد ملك العمالقة في الغرب. وعندما فعلت، ردّ عليّ قائلًا ‘كيف يمكنني أن أقاتل شخصًا شربت معه؟’ فلماذا يتحول طفل كهذا إلى ما هو عليه الآن؟”
“لا شيء يحدث،” أجاب ديلين بصوت متشنج.
“ملك العمالقة… هل تتحدث عن هيلغريم، جلالتك؟” سأل بافان.
“أرأيت؟ ق-قلت لك إنه مجرد لحم.”
“نعم. تعال نفكر، ماذا حدث له؟”
“حاكم.”
“هيلغريم، ملك العمالقة، قُتل على يد الجنرال العقائدي ديسماس. وكانت رفاته أول ما عُرض في كاينهريار—أول كاينهريار تم صنعه.”
اقتربت أنيا من العربة.
بقي خوان بلا كلام.
“…أهكذا إذن؟”
“منذ متى… يا إلهي. منذ متى أصبح ديسماس هكذا؟” قال خوان وهو يضع يده على جبينه.
“يقال إن رفاتها قد غاصت إلى قاع البحيرة، غير قادرة على الصعود مجددًا. ومنذ ذلك الحين، امتلأت تلك البحيرة بجثث الأرواح الميتة والطين، مما أدى إلى فسادها. لقد فقد الجان أعمارهم الطويلة وفقدوا بركة الأرواح.”
لقد صُدم عندما رأى كم تغير راس، لكنه شعر بالارتياح لأن طبع الطفل ما يزال كما هو. نينا أيضًا لم تتغير إلا قليلًا.
لم يستطع خوان أن يفهم أين ومتى ساء كل شيء.
لكن الطريقة التي تغير بها ديسماس كانت لا تُطاق.
***
تردد بافان، لكنه سرعان ما فتح فمه بحذر.
“تبدو رائحة جثث متعفنة، أليس كذلك؟”
“على حد علمي، تغير مباشرة بعد اغتيال الإمبراطور.”
قطعت أنيا فورًا رقبة الفارس بخنجرها، لكن محتويات العربة قد انكشفت بالفعل لأشعة الشمس. كانت بقع الدم الحمراء واضحة تحت القماش الذي ترفرف وارتفع في الهواء.
ظل خوان صامتًا.
كان الناس متحمسين لشائعة أن الشخص الذي استولى على تورا قد يكون فعلاً الإمبراطور العائد وليس الكنيسة القديمة. لا تزال الأيام شتوية، لكن آفاق الأمل انتشرت في الإمبراطورية كما لو أن الربيع قد حلّ بالفعل.
“مما أفهمه، كان الجنرال العقائدي ديسماس يشرب مع العمالقة عندما وقع الاغتيال. لقد مرّت ثلاثة أيام بالفعل بحلول الوقت الذي سمع فيه الأخبار. وبمجرد أن سمع الخبر، ركض مباشرة إلى العاصمة وقتل كل من شارك في اغتيال الإمبراطور. سمعت أن بارث بالتيك كان غاضبًا جدًا منه لأنه قتل جميع الذين أُسروا للتحقيق، بما في ذلك هارمون هيلوين.”
بقي خوان بلا كلام.
“…أهكذا إذن؟”
توقفت عربة التقديم على عجل عند ظهور ديلين المفاجئ. وتوقفت قوافل العربات التالية بشكل فوضوي. اندلعت الشتائم والصيحات من هنا وهناك.
“ثم طرد بارث بالتيك الجنرال العقائدي ديسماس من تورا. في ذلك الوقت، كان الجنرال العقائدي ديسماس محطمًا بشدة، وهنا اقترب منه البابا.”
“والذي يُترجم إلى محاربي الخطيئة.”
عض خوان على أسنانه. الغضب يتأجج في عينيه.
“مما أفهمه، كان الجنرال العقائدي ديسماس يشرب مع العمالقة عندما وقع الاغتيال. لقد مرّت ثلاثة أيام بالفعل بحلول الوقت الذي سمع فيه الأخبار. وبمجرد أن سمع الخبر، ركض مباشرة إلى العاصمة وقتل كل من شارك في اغتيال الإمبراطور. سمعت أن بارث بالتيك كان غاضبًا جدًا منه لأنه قتل جميع الذين أُسروا للتحقيق، بما في ذلك هارمون هيلوين.”
“…ثم استغل البابا شعور الجنرال العقائدي ديسماس بالذنب والخسارة. كان الجنرال العقائدي ديسماس الطفل الوحيد لجلالتك الذي أقسم بالولاء للبابا بل وأصبح أول هيكلار، ناهيك عن أنه مُنح منصب أسقف. وأول شيء فعله الجنرال العقائدي ديسماس بعد أن pledged ولاءه للكنيسة كان قتل هيلغريم، ملك العمالقة، الذي كان يشرب معه عندما وقع اغتيال الإمبراطور.”
وبالنظر إلى خبرتهم، كان التصدي لعدد من عربات التجار والقليل من المرتزقة مهمة سهلة عليهم.
لم يجد خوان أية كلمات ليقولها بسبب مشاعره الغاضبة.
“هل أبدو لك غبية؟ قطعت الكثير من اللحوم في حياتي. هل تظن أنني لا أميز بين لحم الخنزير وأنواع اللحوم الأخرى؟ بمجرد نظرة أستطيع أن أقول إن هذا ليس لحم خنزير. هذا… هذا… هو…”
“هكذا أصبح الجنرال العقائدي ديسماس حارسًا ومتطرف الغرب. ومن حسن الحظ أن سلطته محدودة فقط في الغرب، لكن كثيرًا ما يعتبره الهيكلار الآخرون وأمر سورتر أمثلة مثالية ليحتذوا بها. ليس من المبالغة القول إن مفهوم التطهير الذي يُنفذ في أرجاء الإمبراطورية بدأ في الغرب.”
اقتربت أنيا من العربة.
لم يستطع خوان أن يفهم أين ومتى ساء كل شيء.
“تبدو رائحة جثث متعفنة، أليس كذلك؟”
‘البابا الذي استغل ذنب ديسماس؟ ديسماس الذي وقع في فخ خطة البابا؟ أنا نفسي الذي فشلت في تربية ديسماس بشكل صحيح؟ أم جيرارد الذي قتلني؟’
***
لم يستطع أن يعرف من أين بدأ كل ذلك أصلًا.
نظراً لصعوبة التحكم في الموتى الأحياء على نطاق واسع وبحضور هذا العدد من الناس، اضطرت أنيا إلى اختيار عدد قليل فقط من فرسان الموتى ووضع أغطية على رؤوسهم لإخفاء هويتهم.
ومع ذلك، كان يعرف بالضبط كيف سينتهي الأمر.
“مستوى الرجال الذين يحرسون العربة تافه، لكن لا بد أن نضمن ألا نثير ضجة.”
***
قطعت أنيا فورًا رقبة الفارس بخنجرها، لكن محتويات العربة قد انكشفت بالفعل لأشعة الشمس. كانت بقع الدم الحمراء واضحة تحت القماش الذي ترفرف وارتفع في الهواء.
استؤنفت قوافل التجار التي كانت متوقفة في شارع تورا الجنوبي رحلتها عند سماع خبر انتهاء الحرب الأهلية بانتصار ساحق للإمبراطور العائد.
كانت الأراضي الغربية بالكاد خصبة حتى خلال فترة حكم خوان كإمبراطور. مثل هذا الوصف الرهيب وذلك المشهد الجحيمي بدا وكأنه يتناسب تمامًا مع الأرض القاحلة.
كان الناس متحمسين لشائعة أن الشخص الذي استولى على تورا قد يكون فعلاً الإمبراطور العائد وليس الكنيسة القديمة. لا تزال الأيام شتوية، لكن آفاق الأمل انتشرت في الإمبراطورية كما لو أن الربيع قد حلّ بالفعل.
“لا… ليس لدي أي فكرة عما تتحدثين عنه. لقد طُلب منا فقط أن…”
على عكس النبلاء الذين لا يزالون يهيؤون أنفسهم لاختيار أي جانب يتبعون ويطيعون، تكيف العامة والتجار بسرعة مع التغيير الجديد.
“لكن لا توجد غابة بلوط في ليرو، أيها الأحمق الغربي.”
تأتي معظم القوافل عبر الشارع من الجنوب.
سحبت أنيا الفارس وأوقفتها أمام العربة. كان سطح العربة مغطى بقماش كثيف، ولاحظت أنيا عن غير قصد بقع دم حمراء تحت القماش السميك الذي يغطي العربة.
ورغم شائعات أن ديسماس من الغرب لا يزال عدائيًا تجاه العاصمة، اعتقد الناس أن الإمبراطورية في حالة حرب باردة فقط وليس هناك ما يعرض تورا للخطر من جديد.
لم يستطع أن يعرف من أين بدأ كل ذلك أصلًا.
“…ولهذا يجب أن نتصرف بهدوء قدر الإمكان،” قالت أنيا لفرسان هوجين.
أُجبر بقية الفرسان على تحريك العربة كما قالت أنيا. بدا أن بعض الفضوليين يلتفتون ويحاولون معرفة ما يحدث، لكنهم اختفوا سريعًا عندما رأوا رمز الغراب الذي أظهره ديلموند، رمز فرسان هوجين.
نظراً لصعوبة التحكم في الموتى الأحياء على نطاق واسع وبحضور هذا العدد من الناس، اضطرت أنيا إلى اختيار عدد قليل فقط من فرسان الموتى ووضع أغطية على رؤوسهم لإخفاء هويتهم.
“جلالتك؟ هل هنالك مشكلة؟” سأل بافان بقلق.
“مستوى الرجال الذين يحرسون العربة تافه، لكن لا بد أن نضمن ألا نثير ضجة.”
وبالنظر إلى خبرتهم، كان التصدي لعدد من عربات التجار والقليل من المرتزقة مهمة سهلة عليهم.
“كفى تحذيراً، أنيا. ليست هذه المرة الأولى؛ هاجمنا عربات من قبل، أتعلمين؟” قال ديلموند وكأنه يؤنّب أنيا.
ركلت أنيا الفارس في ساقه، مما جعل الفارس يصرخ من الألم ويعرج.
أومأت أنيا بابتسامة غامضة. كان فرسان هوجين يعملون كعدو رسمي للإمبراطورية من أجل مهاجمتها. لم ينفذوا العديد من الكمائن ضد الهيكلاريين فحسب، بل لديهم خبرة كبيرة في نهب عربات النقل.
على عكس النبلاء الذين لا يزالون يهيؤون أنفسهم لاختيار أي جانب يتبعون ويطيعون، تكيف العامة والتجار بسرعة مع التغيير الجديد.
وبالنظر إلى خبرتهم، كان التصدي لعدد من عربات التجار والقليل من المرتزقة مهمة سهلة عليهم.
فُزع الفارس من الصوت المفاجئ خلفه ووضع يده على الخنجر عند وسطه. لكن قبل أن يسحبه، وُضعت شفره باردة على رقبته. تجمد الفارس ونظر ببطء إلى الخلف.
“أشعر بالتوتر لسبب ما. ربما لأنني هذه المرة أنفذ مهمة كفارس رسمي بدلًا من مجرمة،” قالت أنيا.
“اصمت. أولًا، قفِّل كل العربات على جانب واحد من الطريق حتى لا تعيق سائر الناس.”
“اتركي قلقك. قد يجعلك ذلك ترتكبين المزيد من الأخطاء.” قال ديلموند.
كانت الأراضي الغربية بالكاد خصبة حتى خلال فترة حكم خوان كإمبراطور. مثل هذا الوصف الرهيب وذلك المشهد الجحيمي بدا وكأنه يتناسب تمامًا مع الأرض القاحلة.
أومأت أنيا.
كان جميع الفرسان والخدم والمرتزقة الذين يحرسون موكب العربات ملقين على الأرض ومكبوتين. بعض الذين كانوا ماهرين بما يكفي في سحب أسلحتهم لم ينقذهم ذلك من الموت. كان رأس المرتزقة قد غرزت فيه سيف في قلبه واقفًا بلا تعبير.
في الوقت المناسب، بدأت عربتهم المستهدفة تمر عبر الشارع. أمرت أنيا، وهي مختبئة في العشب، أحد الموتى الأحياء بالتقدم في اللحظة المناسبة.
“مما أفهمه، كان الجنرال العقائدي ديسماس يشرب مع العمالقة عندما وقع الاغتيال. لقد مرّت ثلاثة أيام بالفعل بحلول الوقت الذي سمع فيه الأخبار. وبمجرد أن سمع الخبر، ركض مباشرة إلى العاصمة وقتل كل من شارك في اغتيال الإمبراطور. سمعت أن بارث بالتيك كان غاضبًا جدًا منه لأنه قتل جميع الذين أُسروا للتحقيق، بما في ذلك هارمون هيلوين.”
فجأة قفز ديلين ديد أمام الشارع.
ورغم شائعات أن ديسماس من الغرب لا يزال عدائيًا تجاه العاصمة، اعتقد الناس أن الإمبراطورية في حالة حرب باردة فقط وليس هناك ما يعرض تورا للخطر من جديد.
“آرغ! ما هذا، ما بالكم! أي مجنون يفعل هذا… س-سيدي ديد؟”
“الأراضي الغربية التي يحكمها الجنرال العقائدي ديسماس هي مكان كهذا. أعضاء الأعراق المختلفة لا يُرَون إلا إذا كانوا عبيدًا، ولا يمكنهم حتى النجاة ما لم يثبتوا باستمرار إيمانهم بجلالتك. يُقال إن الجيران الذين كانوا يتبادلون الأحاديث والنكات عن جلالتك حتى الأمس، يسارعون اليوم التالي للإبلاغ عن بعضهم البعض عند شروق الشمس.”
توقفت عربة التقديم على عجل عند ظهور ديلين المفاجئ. وتوقفت قوافل العربات التالية بشكل فوضوي. اندلعت الشتائم والصيحات من هنا وهناك.
“الجنرال العقائدي ديسماس انتشل جسدها من تلك البحيرة.”
ارتبك الفارس الذي يقود العربة الأمامية، لكنه لم يجد خيارًا سوى التوقف عندما صادف الشخص الذي كان من المفترض أن يسلم البضاعة له.
كان السبب وراء قرار خوان في إغراقها هو منع الآخرين من رؤية مظهرها الأخير بعد موتها.
نزل الفارس من العربة واقترب من ديلين.
في تلك اللحظة، رفع الفارس القماش بسرعة.
“ما الأمر يا سيدي ديلين؟ ظننت أننا سنلتقي داخل تورا و… انتظر، بالمناسبة، هل حدث شيء هناك؟”
“هذا لا يُصدق.”
“لا شيء يحدث،” أجاب ديلين بصوت متشنج.
بقي خوان بلا كلام.
أراد الفارس أن يسأل ديلين لماذا يسد الطريق، لكنه غطى أنفه بيده دون أن يشعر عند شم رائحة نفس ديلين الكريهة للغاية. ولأن ذلك كان فظًا أن يغطي أنفه بسبب رائحة نفس نبيل، لم يكن أمام الفارس خيار آخر، إذ سيتراجع فورًا لو لم يفعل.
“نعم، أعرف. في النهاية، خنقتها بيدي وغرّقتها. ماذا عنها؟”
“تبدو رائحة جثث متعفنة، أليس كذلك؟”
“هذا لا يُصدق.”
فُزع الفارس من الصوت المفاجئ خلفه ووضع يده على الخنجر عند وسطه. لكن قبل أن يسحبه، وُضعت شفره باردة على رقبته. تجمد الفارس ونظر ببطء إلى الخلف.
وقف بافان أيضًا، مرتبكًا من حركة خوان المفاجئة.
كان جميع الفرسان والخدم والمرتزقة الذين يحرسون موكب العربات ملقين على الأرض ومكبوتين. بعض الذين كانوا ماهرين بما يكفي في سحب أسلحتهم لم ينقذهم ذلك من الموت. كان رأس المرتزقة قد غرزت فيه سيف في قلبه واقفًا بلا تعبير.
“تبدو رائحة جثث متعفنة، أليس كذلك؟”
كل من لم يستطع المقاومة كان مضطرًا للتمدد على بطنه، بينما كل من تجرأ على المقاومة حوّل إلى ميت حي.
كانت الأراضي الغربية بالكاد خصبة حتى خلال فترة حكم خوان كإمبراطور. مثل هذا الوصف الرهيب وذلك المشهد الجحيمي بدا وكأنه يتناسب تمامًا مع الأرض القاحلة.
لم يستغرق الفارس وقتًا طويلاً ليفهم من يقف أمامه.
أومأت أنيا بابتسامة غامضة. كان فرسان هوجين يعملون كعدو رسمي للإمبراطورية من أجل مهاجمتها. لم ينفذوا العديد من الكمائن ضد الهيكلاريين فحسب، بل لديهم خبرة كبيرة في نهب عربات النقل.
“أ-فرسان هوجين… كيف ولماذا؟”
في تلك اللحظة، رفع الفارس القماش بسرعة.
“ألا يمكنك أن تستدل من التلميح الذي أعطيتك إياه للتو؟”
سحبت أنيا الفارس وأوقفتها أمام العربة. كان سطح العربة مغطى بقماش كثيف، ولاحظت أنيا عن غير قصد بقع دم حمراء تحت القماش السميك الذي يغطي العربة.
لعن الفارس ديلين ديد في قلبه، لكنه حاول قدر الإمكان التظاهر بعدم المعرفة بما يجري.
كان جميع الفرسان والخدم والمرتزقة الذين يحرسون موكب العربات ملقين على الأرض ومكبوتين. بعض الذين كانوا ماهرين بما يكفي في سحب أسلحتهم لم ينقذهم ذلك من الموت. كان رأس المرتزقة قد غرزت فيه سيف في قلبه واقفًا بلا تعبير.
“لا… ليس لدي أي فكرة عما تتحدثين عنه. لقد طُلب منا فقط أن…”
“لا… ليس لدي أي فكرة عما تتحدثين عنه. لقد طُلب منا فقط أن…”
“اصمت. أولًا، قفِّل كل العربات على جانب واحد من الطريق حتى لا تعيق سائر الناس.”
ومع ذلك، كان يعرف بالضبط كيف سينتهي الأمر.
أُجبر بقية الفرسان على تحريك العربة كما قالت أنيا. بدا أن بعض الفضوليين يلتفتون ويحاولون معرفة ما يحدث، لكنهم اختفوا سريعًا عندما رأوا رمز الغراب الذي أظهره ديلموند، رمز فرسان هوجين.
“افتحه.”
“ما بداخل العربة؟” سألت أنيا.
“تبدو رائحة جثث متعفنة، أليس كذلك؟”
“آه، حسنًا. إنها مجموعة من أنواع اللحوم المختلفة المذبوحة من ليرو في الجنوب الغربي،” أجاب الفارس.
ركلت أنيا الفارس في ساقه، مما جعل الفارس يصرخ من الألم ويعرج.
“لحم؟ آه، خنازير الجنوب التي تُربى على البلوط؟”
“ما بداخل العربة؟” سألت أنيا.
“نعم، نعم. ليرو مشهورة بخنازيرها النامية على البلوط. كنت سأبيعها في هذا الشتاء القارس لأنني ظننت أن نبلاء تورا سيقدّرون قيمتها.”
أُجبر بقية الفرسان على تحريك العربة كما قالت أنيا. بدا أن بعض الفضوليين يلتفتون ويحاولون معرفة ما يحدث، لكنهم اختفوا سريعًا عندما رأوا رمز الغراب الذي أظهره ديلموند، رمز فرسان هوجين.
ابتسمت أنيا وكأنها مهتمة.
“اصمت. أولًا، قفِّل كل العربات على جانب واحد من الطريق حتى لا تعيق سائر الناس.”
“لكن لا توجد غابة بلوط في ليرو، أيها الأحمق الغربي.”
إيولين كانت حاكمة الجان والبحيرات. لم تكن جميلة وحنونة فحسب، بل كانت أيضًا طيبة بما يكفي لتبارك المحاربين بمواقف شجاعة ورشيقة، حتى لو لم يكونوا من الجان. كان لمملكة الجان تقليد بتتويج أولئك الذين نالوا بركة إيولين.
ركلت أنيا الفارس في ساقه، مما جعل الفارس يصرخ من الألم ويعرج.
“ما بداخل العربة؟” سألت أنيا.
“كنت سأسامحك وأتفادى التعذيب لو تعاونت معي، لكن يبدو أنه لم يعد أمامي خيار. سأمنحك فرصة أخرى. إن تعاونت الآن، أعدك أن أقطع لك طرفًا واحدًا فقط.”
أُجبر بقية الفرسان على تحريك العربة كما قالت أنيا. بدا أن بعض الفضوليين يلتفتون ويحاولون معرفة ما يحدث، لكنهم اختفوا سريعًا عندما رأوا رمز الغراب الذي أظهره ديلموند، رمز فرسان هوجين.
“كِك-كِع…”
“تبدو رائحة جثث متعفنة، أليس كذلك؟”
سحبت أنيا الفارس وأوقفتها أمام العربة. كان سطح العربة مغطى بقماش كثيف، ولاحظت أنيا عن غير قصد بقع دم حمراء تحت القماش السميك الذي يغطي العربة.
“مما أفهمه، كان الجنرال العقائدي ديسماس يشرب مع العمالقة عندما وقع الاغتيال. لقد مرّت ثلاثة أيام بالفعل بحلول الوقت الذي سمع فيه الأخبار. وبمجرد أن سمع الخبر، ركض مباشرة إلى العاصمة وقتل كل من شارك في اغتيال الإمبراطور. سمعت أن بارث بالتيك كان غاضبًا جدًا منه لأنه قتل جميع الذين أُسروا للتحقيق، بما في ذلك هارمون هيلوين.”
“افتحه.”
“…ثم استغل البابا شعور الجنرال العقائدي ديسماس بالذنب والخسارة. كان الجنرال العقائدي ديسماس الطفل الوحيد لجلالتك الذي أقسم بالولاء للبابا بل وأصبح أول هيكلار، ناهيك عن أنه مُنح منصب أسقف. وأول شيء فعله الجنرال العقائدي ديسماس بعد أن pledged ولاءه للكنيسة كان قتل هيلغريم، ملك العمالقة، الذي كان يشرب معه عندما وقع اغتيال الإمبراطور.”
تأوه الفارس من الألم، لكنه سرعان ما فك الحبل ورفَع القماش بحذر. ظهرت قطع من اللحم الأحمر المحمّلة على العربة. الجو شتوي بارد، لكن كانت ألوان اللحم ما تزال حمراء زاهية.
***
“أرأيت؟ ق-قلت لك إنه مجرد لحم.”
ابتسمت أنيا وكأنها مهتمة.
“هل أبدو لك غبية؟ قطعت الكثير من اللحوم في حياتي. هل تظن أنني لا أميز بين لحم الخنزير وأنواع اللحوم الأخرى؟ بمجرد نظرة أستطيع أن أقول إن هذا ليس لحم خنزير. هذا… هذا… هو…”
“مستوى الرجال الذين يحرسون العربة تافه، لكن لا بد أن نضمن ألا نثير ضجة.”
عبست أنيا ونظرت عن كثب إلى اللحم داخل العربة.
“ما الأمر يا سيدي ديلين؟ ظننت أننا سنلتقي داخل تورا و… انتظر، بالمناسبة، هل حدث شيء هناك؟”
‘هذا ليس شيئًا يمكن العثور عليه في مكان كهذا.’
تمتم خوان بصوت مرتجف.
اقتربت أنيا من العربة.
“…أهكذا إذن؟”
في تلك اللحظة، رفع الفارس القماش بسرعة.
أومأت أنيا بابتسامة غامضة. كان فرسان هوجين يعملون كعدو رسمي للإمبراطورية من أجل مهاجمتها. لم ينفذوا العديد من الكمائن ضد الهيكلاريين فحسب، بل لديهم خبرة كبيرة في نهب عربات النقل.
قطعت أنيا فورًا رقبة الفارس بخنجرها، لكن محتويات العربة قد انكشفت بالفعل لأشعة الشمس. كانت بقع الدم الحمراء واضحة تحت القماش الذي ترفرف وارتفع في الهواء.
بالطبع، ذلك السيف نفسه غاص إلى قاع البحيرة مع رفات إيولين. ذكرى خوان لوجه إيولين وهو يتحول ببطء إلى الأزرق، وحركة عنقها التي كانت تُخنق بين يديه، ما تزال حية، وكأنها حدثت بالأمس فقط.
جمّد الرعب أنيا في مكانها.
كان الناس متحمسين لشائعة أن الشخص الذي استولى على تورا قد يكون فعلاً الإمبراطور العائد وليس الكنيسة القديمة. لا تزال الأيام شتوية، لكن آفاق الأمل انتشرت في الإمبراطورية كما لو أن الربيع قد حلّ بالفعل.
***
“…أهكذا إذن؟”
كان خوان في منتصف حديثه مع بافان حين نهض فجأة من كرسيه ووقف. كانت عيناه مثبتتين نحو الجنوب.
“والذي يُترجم إلى محاربي الخطيئة.”
وقف بافان أيضًا، مرتبكًا من حركة خوان المفاجئة.
***
“جلالتك؟ هل هنالك مشكلة؟” سأل بافان بقلق.
إيولين كانت حاكمة الجان والبحيرات. لم تكن جميلة وحنونة فحسب، بل كانت أيضًا طيبة بما يكفي لتبارك المحاربين بمواقف شجاعة ورشيقة، حتى لو لم يكونوا من الجان. كان لمملكة الجان تقليد بتتويج أولئك الذين نالوا بركة إيولين.
“حاكم.”
أُجبر بقية الفرسان على تحريك العربة كما قالت أنيا. بدا أن بعض الفضوليين يلتفتون ويحاولون معرفة ما يحدث، لكنهم اختفوا سريعًا عندما رأوا رمز الغراب الذي أظهره ديلموند، رمز فرسان هوجين.
تمتم خوان بصوت مرتجف.
بقي خوان بلا كلام.
“لقد ظهر حاكم في الجزء الجنوبي من تورا الآن.”
“أشعر بالتوتر لسبب ما. ربما لأنني هذه المرة أنفذ مهمة كفارس رسمي بدلًا من مجرمة،” قالت أنيا.
***
تصلب وجه خوان.
كاينهريار هو اسم الطريق الذي صنعه ديسماس—الطريق الذي يزدان بالتماثيل المصنوعة من بقايا الحكام والوحوش الميتة. هذه التماثيل تُسمى أيضًا كاينهريارات.
كان كاينهريار كلمة مؤلفة من حروف قديمة، مثل ‘سوترا’. تذكر خوان عددًا لا يُحصى من الآلهة الذين واجههم، ثم تخيل المشهد الغربي الذي يستخدم أجساد الأعداء كجوائز مصطفة على الطريق.
“هكذا أصبح الجنرال العقائدي ديسماس حارسًا ومتطرف الغرب. ومن حسن الحظ أن سلطته محدودة فقط في الغرب، لكن كثيرًا ما يعتبره الهيكلار الآخرون وأمر سورتر أمثلة مثالية ليحتذوا بها. ليس من المبالغة القول إن مفهوم التطهير الذي يُنفذ في أرجاء الإمبراطورية بدأ في الغرب.”
