تأسيس المفاوضات (3)
بمجرد أن سمع خوان كلمات ديسماس، توترت جميع عضلاته من القلق.
“يا له من مشهد مثير للسخرية!”
‘هل كان يستهدف إنتالوسيا منذ البداية؟’
رفع خوان رأسه بسرعة نحو السماء، لكن إنتالوسيا كانت لا تزال تحلق عاليًا بلا مشكلة.
أما وضع هيلا، فكان أكثر إلحاحًا بكثير من وضع إنتالوسيا. فرغم أن الطاقة المشؤومة كانت أضعف بكثير مما سبق، إلا أنها لا تزال موجودة في المكان الذي كانت فيه. ولم يكن هذا يعني سوى شيء واحد—أن عملية تكوين الكاينهريار لم تنتهِ بالكامل بعد.
وعندما لم يحدث شيء حتى بعد لحظات، خفض ديسماس رأسه بتعبير مرتبك.
نظر خوان إلى هيلد. كانت عيناه تحترقان بالغضب وبشوق يائس للانتقام.
“هذا محرج نوعًا ما. إنها المرة الأولى التي أجرب فيها هذا، لذا يستغرق الأمر بعض الوقت لكي…”
في تلك اللحظة، كانت إنتالوسيا تهوي نحو الأرض وهي تنزف دمًا غزيرًا.
في تلك اللحظة، قفز خوان على الفور من الأرض واندفع نحو ديسماس قبل أن يتمكن من إنهاء جملته.
“ما الذي صنعته، يا ديسماس؟”
وفي المقابل، أدار ديسماس مطرقته بسرعة ليهوي بها نحو خوان، كما لو أنه كان يتوقع مسبقًا تصرفه. كان ديسماس يستغل المطرقة النازفة بفعالية بعدما أدرك أن خوان كان يتجنبها بسبب الانزعاج الذي تسببه.
كانت تحية بافان رسمية ومتقنة حتى وهو على وشك فقدان وعيه.
لكن خوان لم يتفاداها هذه المرة. ثبّت قدمه بقوة في الأرض وأمسك بالمطرقة الطائرة نحوه. فورًا اجتاح جسده كله إحساس بعدم الارتياح بينما شدّ عضلاته بأقصى ما لديه.
وفي المقابل، لم يبدُ أن هيلد ينوي التوقف فيما كان وجه بافان يتحطم بلا حول ولا قوة.
في الوقت نفسه، بدأت قوة عظيمة تشوه المطرقة. تفاجأ ديسماس حين رأى خوان يمسك مطرقته، لكن دهشته سرعان ما تحولت إلى ضحك؛ فقد كان يتطلع لما سيفعله خوان بعدها.
لقد اخترق الشعاع جناحيها، واقتلع قشورها، وترك جرحًا هائلًا في جسدها.
لطالما استخدم ديسماس مطرقته لتحطيم رؤوس عدد لا يحصى من الناس وكسر أسلحة لا حصر لها، لكنها لم تُصب بأي ضرر على الإطلاق. لم تكن المطرقة مجرد كتلة بحجم جبل، بل كانت تحتضن كمًا هائلًا من اللعنات والأحقاد، وكل ذلك يضاعف قوتها.
وفي هذه الأثناء، التقط ديسماس مطرقته بيده المتبقية وبدأ يفر هاربًا.
وفوق ذلك كله، كانت مطرقته قد صيغت على يد الإمبراطور نفسه.
لم يجد خوان الكلمات المناسبة للرد.
“يا له من مشهد مثير للسخرية!”
لطالما استخدم ديسماس مطرقته لتحطيم رؤوس عدد لا يحصى من الناس وكسر أسلحة لا حصر لها، لكنها لم تُصب بأي ضرر على الإطلاق. لم تكن المطرقة مجرد كتلة بحجم جبل، بل كانت تحتضن كمًا هائلًا من اللعنات والأحقاد، وكل ذلك يضاعف قوتها.
زمجر ديسماس محاولًا إسقاط خوان بمطرقته. غير أن عينيه اتسعتا فجأة عندما انطلقت اللعنات والأحقاد المحتجزة في المطرقة مصحوبة بصراخ. جعلته اللعنات المتدفقة يسعل، فيما بدأت المطرقة المحمرة بحرارة يدي خوان بالالتواء بزوايا غريبة.
اقترب خوان هو الآخر من هيلا برفقة هيلد.
“ما الذي يحدث…!؟”
وقف كأنه سيهوي مع أول نسمة ريح.
قرر ديسماس أنه لم يعد بإمكانه التهاون مع خوان وتركه يتصرف هكذا. مطرقته كانت هدية من جلالته، ولا يمكن أن يسمح بتحطمها تحت أي ظرف.
لم يعد قادرًا على الإمساك بمطرقته، لكنه لم يضيع الفرصة التي سنحت له بمجرد انتهاء اللحظة الخاطفة.
حاول أن يبعد خوان عن المطرقة بركله، لكن خوان تمسك بها بعناد؛ وكأن يديه التصقتا بها.
“هاها. لقد أصبحت متأكدًا بنسبة مئة بالمئة أنني لن أفوز عليك اليوم. إذن قد يكون من الأفضل أن أتوقف هنا.”
أدرك ديسماس أنه لم يعد لديه خيار، فاتخذ قرارًا مرعبًا على مضض. لكنه توقف فجأة عندما رأى انعكاس شيء في عيني خوان.
وبدلًا من أن يرد على أسئلة خوان، اكتفى ديسماس بالابتسام وهو يتراجع.
لم يطل الأمر حتى لاحظ خوان أيضًا ما كان ينظر إليه ديسماس—شعاع ضوء هائل يمتد من الغرب حتى حوض لوين.
ارتج صوته الشنيع بينما خُلعت ذراعه وانثنت بزاوية غريبة. أطلق ديسماس نظرة مذهولة على ذراعه المعلقة.
“اللعنة.”
نظر خوان إلى هيلد. كانت عيناه تحترقان بالغضب وبشوق يائس للانتقام.
كان الأوان قد فات حين حاول خوان أن يتصرف. فقد امتلأت عيناه بمشهد شعاع الضوء الضخم وهو يضرب إنتالوسيا بقصد إسقاطها من السماء.
نظر خوان إلى هيلد. كانت عيناه تحترقان بالغضب وبشوق يائس للانتقام.
حاولت إنتالوسيا تفادي الشعاع بعدما استشعرت الخطر، لكن مجرد مروره قريبًا منها كان كافيًا ليتسبب بضرر بالغ.
“يا له من مشهد مثير للسخرية!”
لقد اخترق الشعاع جناحيها، واقتلع قشورها، وترك جرحًا هائلًا في جسدها.
حتى خوان نفسه لم يكن ليتحمل ضربة مباشرة من شعاع كهذا. كل ما كان يأمله الآن هو نجاة إنتالوسيا، وهيلا، وبافان، وهيلد.
عند رؤية ذلك، استعمل خوان على الفور “اللحظة الخاطفة”، المرحلة الخامسة من سيف بالتيك، بمجرد أن ترك المطرقة. انقبض قلبه واشتعل جلده نارًا، لكن تركيزه كله انصب على إنتالوسيا.
اندفع نحو بافان دون تفكير. كان خارج وعيه تمامًا لدرجة أنه لم يفكر حتى في سحب سيفه. قبضته ارتطمت بوجه بافان في لحظة واحدة، وطرحه أرضًا.
في تلك اللحظة، كانت إنتالوسيا تهوي نحو الأرض وهي تنزف دمًا غزيرًا.
لم يكن على وجه هيلا أي تعبير.
أكبر عيب في استخدام “اللحظة الخاطفة” هو أن كل شيء يحدث بسرعة فائقة بحيث لا يستطيع المستخدم تنفيذ سوى الأفعال المخطط لها مسبقًا. ومع ذلك، فإن هذه التقنية منحت خوان لحظة قصيرة للتفكير.
“يا له من أمر لا يُصدق. لا سبيل لأن أفوز.”
حين اخترق سيف خوان مطرقة ديسماس وهاجم معصمه، راودته التساؤلات عن هوية شعاع الضوء ومخطط ديسماس الشرير. لم يُعرف بعد مدى خطورة إصابة إنتالوسيا، لكن سقوطها على الحوض سيجلب الكارثة على الجميع.
أخذ خوان قطعة اللحم من يد بافان، عندها تهالك الأخير مطمئنًا وهو يخفض رأسه.
شعر خوان بالقلق والاستعجال وهو يتذكر أن هيلا لم تهرب بعد. لام نفسه لعجزه عن اتخاذ القرار الصحيح بسرعة بسبب انشغاله بمواجهة ديسماس.
لم يتحرك خوان، فيما عضّ بافان على أسنانه حتى تكسرت، وسال الدم من فمه.
ومع أن اللحظة الخاطفة سمحت له برسم مسار أفعاله القادمة، إلا أنها تركته مثقلًا بالندم.
وفجأة، انبثق سائل جسدي زهري اللون. وعندما شق خوان الجزء الذي خرج منه السائل، وجد شخصًا ملقىً على وجهه.
في لحظة واحدة، قُطع معصم ديسماس بسيف خوان.
ارتطامات ثقيلة مكتومة ترددت على جسد ديسماس. غطى الدم وجهه فورًا، لكنه ظل مبتسمًا.
لم يعد قادرًا على الإمساك بمطرقته، لكنه لم يضيع الفرصة التي سنحت له بمجرد انتهاء اللحظة الخاطفة.
“لا يمكن أن تُشيع هكذا في جنازة مكشوفة.” ثم نظر إلى خوان. “أود أن أطلب مساعدتك، يا مولاي.”
مد ذراعه بلا معصم ولكم وجه خوان. وبينما كان خوان يترنح، ثبت ديسماس فوقه وبدأ يمطر وجهه باللكمات، مستخدمًا معصمه المبتور ويده الأخرى.
وتمتم وهو يمسك بها في يده.
ورغم أن اللكمات لم تؤلمه كثيرًا، إلا أن خوان لم يكن ينوي السماح لديسماس بمواصلة ضربه. لذلك نطحه في أنفه برأسه.
“هذا مذهل، أيها الإمبراطور الزائف!”
ما إن ترنح ديسماس إلى الخلف، حتى انهالت قبضتا خوان على رأسه وجذعه بشكل متتالٍ.
لكن حين سحب إلكيهل وهو في قمة غضبه، أمسك خوان بمعصم هيلد ليوقفه.
طاخ! طاخ!
في لحظة واحدة، قُطع معصم ديسماس بسيف خوان.
ارتطامات ثقيلة مكتومة ترددت على جسد ديسماس. غطى الدم وجهه فورًا، لكنه ظل مبتسمًا.
ترنح بافان نحو خوان، لكنه سرعان ما انهار أرضًا وقد تخدرت ساقاه بالفعل. ومع ذلك، زحف نحو خوان متشبثًا بقدميه وتمتم برجاء.
“هذا مذهل، أيها الإمبراطور الزائف!”
بدأ الغبار اللاذع بالارتفاع نحو السماء، ونظر بافان إلى السماء بوجهه المكسور.
“ما زلت مهووسًا بالقتال، أليس كذلك؟”
ألقى خوان نظرة على آثار شعاع الضوء الهائل الذي مرّ للتو. كانت التنانين تملك مقاومة عالية للسحر، إذ أنها بارعة فيه بطبيعتها، ومع ذلك فقد اخترق الشعاع الحوض وامتد حتى الشرق بعدما أصاب إنتالوسيا ونسف العشرات من العبيد العمالقة.
سقطت إنتالوسيا على الحوض بهدير هائل. ارتفع غبار كثيف من الأرض بينما سُحق عدد لا يُحصى من الجنود والعبيد العمالقة في لحظة.
مد ذراعه بلا معصم ولكم وجه خوان. وبينما كان خوان يترنح، ثبت ديسماس فوقه وبدأ يمطر وجهه باللكمات، مستخدمًا معصمه المبتور ويده الأخرى.
وقبل أن يحجب الغبار الرؤية، مد خوان قبضته عاقدًا العزم على سحق ديسماس تمامًا.
تنفس بعمق لفترة طويلة، ثم نهض متوجهًا إلى هيلا.
لكن ديسماس انفجر ضاحكًا وصدّ قبضة خوان بمرفق ذراعه المبتور.
رمق خوان بنظرة حادة، بينما ظل الأخير واقفًا بلا حراك، كعمود صخري منذ بداية العالم وحتى نهايته.
كرك!
شعر هيلد بدمائه تبرد.
ارتج صوته الشنيع بينما خُلعت ذراعه وانثنت بزاوية غريبة. أطلق ديسماس نظرة مذهولة على ذراعه المعلقة.
رفع خوان رأسه بسرعة نحو السماء، لكن إنتالوسيا كانت لا تزال تحلق عاليًا بلا مشكلة.
“يا له من أمر لا يُصدق. لا سبيل لأن أفوز.”
“…لقد وجدناه.”
“ما الذي جرى لك؟ هل فقدت عقلك؟”
تنفس بعمق لفترة طويلة، ثم نهض متوجهًا إلى هيلا.
لطالما أحب ديسماس القتال، لكن ما كان يحبه هو التنافس النقي، لا هذا النوع الوحشي من العراك. أما الآن، فلم يشعر خوان منه سوى بالجنون.
“كل الخطاة…” مد خوان يده نحو جثمان هيلا. “…سوف ينالون عقابهم حتمًا.”
وبدلًا من أن يرد على أسئلة خوان، اكتفى ديسماس بالابتسام وهو يتراجع.
في تلك اللحظة، كانت إنتالوسيا تهوي نحو الأرض وهي تنزف دمًا غزيرًا.
“هاها. لقد أصبحت متأكدًا بنسبة مئة بالمئة أنني لن أفوز عليك اليوم. إذن قد يكون من الأفضل أن أتوقف هنا.”
“ما زلت مهووسًا بالقتال، أليس كذلك؟”
لم يكن فقدان معصمه يعني له شيئًا على الإطلاق. فمع امتلاكه لجوهر الإمبراطور، إلى جانب دعم البابا، كان الشفاء من إصاباته أمرًا في غاية السهولة.
حين اخترق سيف خوان مطرقة ديسماس وهاجم معصمه، راودته التساؤلات عن هوية شعاع الضوء ومخطط ديسماس الشرير. لم يُعرف بعد مدى خطورة إصابة إنتالوسيا، لكن سقوطها على الحوض سيجلب الكارثة على الجميع.
والأمر نفسه ينطبق على خوان. فرغم أنه كان مغطى بالدماء، إلا أنه انزعج أكثر من سلوك ديسماس لا من إصاباته—وقد كان ذلك إزعاجًا بالغًا.
في تلك اللحظة، قفز خوان على الفور من الأرض واندفع نحو ديسماس قبل أن يتمكن من إنهاء جملته.
وفي هذه الأثناء، التقط ديسماس مطرقته بيده المتبقية وبدأ يفر هاربًا.
شعر هيلد بدمائه تبرد.
“أقسم أنني سأقتلك وآخذ جثتك معي في المرة القادمة التي ألقاك فيها!”
حتى خوان نفسه لم يكن ليتحمل ضربة مباشرة من شعاع كهذا. كل ما كان يأمله الآن هو نجاة إنتالوسيا، وهيلا، وبافان، وهيلد.
سرعان ما اختفى وسط الغبار الكثيف. لم يكن من الصعب مطاردته، لكن خوان أدرك أن ديسماس لم يعد مشكلة عاجلة يجب التعامل معها في الحال.
“ما الذي جرى لك؟ هل فقدت عقلك؟”
ألقى خوان نظرة على آثار شعاع الضوء الهائل الذي مرّ للتو. كانت التنانين تملك مقاومة عالية للسحر، إذ أنها بارعة فيه بطبيعتها، ومع ذلك فقد اخترق الشعاع الحوض وامتد حتى الشرق بعدما أصاب إنتالوسيا ونسف العشرات من العبيد العمالقة.
كانت الجوار تغص بالغبار والجثث. الجنود الذين غطاهم الغبار الأبيض كانوا يترنحون بالقرب من خوان، فيما بدا أن فرسان طائفة سورتَر قد انسحبوا بالفعل. لم يستطع خوان إلا أن يأمل أن هيلا لم تجرفها هذه الكارثة.
حتى خوان نفسه لم يكن ليتحمل ضربة مباشرة من شعاع كهذا. كل ما كان يأمله الآن هو نجاة إنتالوسيا، وهيلا، وبافان، وهيلد.
وتبعثرت الأدخنة نحو الشرق مع الريح.
“ما الذي صنعته، يا ديسماس؟”
سقطت إنتالوسيا على الحوض بهدير هائل. ارتفع غبار كثيف من الأرض بينما سُحق عدد لا يُحصى من الجنود والعبيد العمالقة في لحظة.
تمتم خوان في الهواء.
“لا فائدة. لقد ماتت بالفعل. وحتى لو تمكنت من استعادة كامل قوتي لأحاول إحيائها، فلن تجني سوى المزيد من العذاب، ثم الموت مرة أخرى وهي على هذه الحال.”
“ولماذا بحق الجحيم صنعته؟”
“ولن يستهين أحد بموتها إن كان جلالتك بنفسك من ودعها.”
***
“مولاي، أرجوك… أرجوك أنقذها بقوتك. أنا واثق أنها قادرة على العودة بعد…”
سقوط إنتالوسيا خلف أثرًا هائلًا في الحوض. تمكّن خوان من التأكد من أنها لا تزال حية من خلال استشعاره لوجودها، لكنه لم يعرف ما إذا كانت فاقدة للوعي أم لا. لم يكن أمامه خيار سوى أن يترك أمرها لهيلد في الوقت الراهن.
تمتم خوان في الهواء.
أما وضع هيلا، فكان أكثر إلحاحًا بكثير من وضع إنتالوسيا. فرغم أن الطاقة المشؤومة كانت أضعف بكثير مما سبق، إلا أنها لا تزال موجودة في المكان الذي كانت فيه. ولم يكن هذا يعني سوى شيء واحد—أن عملية تكوين الكاينهريار لم تنتهِ بالكامل بعد.
في لحظة واحدة، قُطع معصم ديسماس بسيف خوان.
كانت الجوار تغص بالغبار والجثث. الجنود الذين غطاهم الغبار الأبيض كانوا يترنحون بالقرب من خوان، فيما بدا أن فرسان طائفة سورتَر قد انسحبوا بالفعل. لم يستطع خوان إلا أن يأمل أن هيلا لم تجرفها هذه الكارثة.
حاول بافان أن يقترب من هيلا مجددًا، لكن خوان أوقفه.
بعد وقت قصير، وصل خوان إلى المكان الذي شعر فيه بوجود هيلا وبافان. كان الخيم الكبير قد تمزق بفعل موجات الصدمة وتبعثر تمامًا، فيما غطى جزء من ذيل إنتالوسيا المنطقة المحيطة.
لم يعد قادرًا على الإمساك بمطرقته، لكنه لم يضيع الفرصة التي سنحت له بمجرد انتهاء اللحظة الخاطفة.
أخرس المشهد لسان خوان حين وقعت عيناه على كتل لحم غريبة منتفخة أمامه. تقدم بخطوات ثابتة وشق تلك الكتل إلى نصفين بعدما استشعر وجود بافان وهيلا بداخلها. انبعث من سترة لهيب حارق شطر اللحم على الفور برائحة احتراق، وشرع خوان يفتش عن هيلا وبافان وهو يقطع الكتل الواحدة تلو الأخرى.
حاول بافان أن يقترب من هيلا مجددًا، لكن خوان أوقفه.
وفجأة، انبثق سائل جسدي زهري اللون. وعندما شق خوان الجزء الذي خرج منه السائل، وجد شخصًا ملقىً على وجهه.
في الوقت نفسه، بدأت قوة عظيمة تشوه المطرقة. تفاجأ ديسماس حين رأى خوان يمسك مطرقته، لكن دهشته سرعان ما تحولت إلى ضحك؛ فقد كان يتطلع لما سيفعله خوان بعدها.
كان بافان بجرح غائر في رأسه.
شعر خوان بالدوار فجأة. في النهاية، كان ديسماس هو من قتل هيلا، لكنه أيضًا كان ابن خوان. ولو كان خوان أكثر حزمًا في مواجهته مع ديسماس، لربما بقيت هيلا على قيد الحياة. لم يستطع أن يقسو على ابنه، وكان هيلد ينظر إليه وكأنه يعلم هذه الحقيقة بالفعل.
لقد أصيب بافان في رأسه جراء سقوط إنتالوسيا، لكن يبدو أن الحماية التي وفرتها كتل اللحم هي ما أنقذت حياته.
“أرجوك، إما أن تطلب من جلالته أن يتخلص من هذا… أو أن تضعه في فم ذلك اللعين,” تمتم بافان.
سارع خوان بمحاولة سحب بافان من بين تلك الكتل، لكنه توقف فجأة حين لمح هيلا أسفل جسد بافان.
في تلك اللحظة، قفز خوان على الفور من الأرض واندفع نحو ديسماس قبل أن يتمكن من إنهاء جملته.
كان بافان متمسكًا بقوة بكم هيلا، رافضًا أن يتركه.
“لكن… لكن على الأقل. لو حاولت يا مولاي…”
“أرجوك… أرجوك دعيني أذهب..”
“لا فائدة. لقد ماتت بالفعل. وحتى لو تمكنت من استعادة كامل قوتي لأحاول إحيائها، فلن تجني سوى المزيد من العذاب، ثم الموت مرة أخرى وهي على هذه الحال.”
ترك خوان بافان فور سماعه أنينه.
سقوط إنتالوسيا خلف أثرًا هائلًا في الحوض. تمكّن خوان من التأكد من أنها لا تزال حية من خلال استشعاره لوجودها، لكنه لم يعرف ما إذا كانت فاقدة للوعي أم لا. لم يكن أمامه خيار سوى أن يترك أمرها لهيلد في الوقت الراهن.
وفي تلك الأثناء، بدا أن بافان استعاد وعيه شيئًا فشيئًا، فحاول النهوض مترنحًا. حاول أن يشق طريقه إلى الخارج لكنه فشل؛ لم يستطع حتى أن يقف على قدميه من شدة الإنهاك.
“ما الذي يحدث…!؟”
“بافان.”
كان هيلد يترنح وهو يخطو نحو هيلا، وقد بدا عليه هو الآخر آثار إصابة من سقوط إنتالوسيا. تبادل النظر بين خوان، وبافان، وكتلة اللحم المجهولة.
“…لقد وجدناه.”
“القائد بافان بيلتير من طائفة العاصمة… يرفع تقرير فشل المهمة… لجلالته.”
حدق بافان في خوان بعينين غائمتين، ثم مد يده بشيء كان يمسكه. كان من الصعب تمييزه من كثرة الدماء التي غطته، لكنه بدا وكأنه قطعة لحم منقوش عليها حروف حمراء.
حاول أن يبعد خوان عن المطرقة بركله، لكن خوان تمسك بها بعناد؛ وكأن يديه التصقتا بها.
“استغرق الأمر وقتًا طويلًا… بسبب كثرة الدم… لم أستطع أن أرى… لكن كل ما تبقى لنا هو أن ننقله… لكن فجأة… شيء ما باغتنا…”
“ما الذي جرى لك؟ هل فقدت عقلك؟”
تلعثم بافان وهو يحاول أن يتمتم بكلمات متواصلة. ورغم صعوبة فهمه، أدرك خوان سريعًا ما كان يحاول قوله.
لقد أصيب بافان في رأسه جراء سقوط إنتالوسيا، لكن يبدو أن الحماية التي وفرتها كتل اللحم هي ما أنقذت حياته.
ثم سلّم بافان قطعة اللحم إلى خوان.
كان بافان بجرح غائر في رأسه.
“أرجوك، إما أن تطلب من جلالته أن يتخلص من هذا… أو أن تضعه في فم ذلك اللعين,” تمتم بافان.
“ما الذي صنعته، يا ديسماس؟”
لم يبدُ أن بافان قد تعرف على خوان، ربما بسبب الصدمة، أو بسبب الدم الذي يغطي وجهه.
بدأ الغبار اللاذع بالارتفاع نحو السماء، ونظر بافان إلى السماء بوجهه المكسور.
أخذ خوان قطعة اللحم من يد بافان، عندها تهالك الأخير مطمئنًا وهو يخفض رأسه.
وتمتم وهو يمسك بها في يده.
غير أن أثر السحر الأسود في قطعة اللحم كان قد تلاشى منذ وقت طويل.
لم يبدُ أن بافان قد تعرف على خوان، ربما بسبب الصدمة، أو بسبب الدم الذي يغطي وجهه.
حاول بافان أن يقترب من هيلا مجددًا، لكن خوان أوقفه.
أخذ خوان قطعة اللحم من يد بافان، عندها تهالك الأخير مطمئنًا وهو يخفض رأسه.
“بافان، توقف.”
حين اخترق سيف خوان مطرقة ديسماس وهاجم معصمه، راودته التساؤلات عن هوية شعاع الضوء ومخطط ديسماس الشرير. لم يُعرف بعد مدى خطورة إصابة إنتالوسيا، لكن سقوطها على الحوض سيجلب الكارثة على الجميع.
“أنا… علي أن أخبر… القائدة أن كل شيء بخير الآن…”
رمق خوان بنظرة حادة، بينما ظل الأخير واقفًا بلا حراك، كعمود صخري منذ بداية العالم وحتى نهايته.
“هيلا ماتت بالفعل.”
“إنتالوسيا أصيبت بجروح قاتلة… كنت وسط الفوضى… ثم أرسلت لي أمي إشارة… فجئت مسرعًا… لكن… هل تأخرت…؟” تمتم هيلد بعينين شاردتين.
تجمد بافان وهو يحدق في هيلا بعدما سمع كلمات خوان. كانت أطراف هيلا قد ذابت وسط كتل اللحم، وما تبقى ليسهل التعرف عليها من زمن حياتها هو الجزء العلوي من جسدها—حتى ذلك الجزء كان مشوهًا بشدة، إذ قُطع معظم جلدها.
حدق بافان في خوان بعينين غائمتين، ثم مد يده بشيء كان يمسكه. كان من الصعب تمييزه من كثرة الدماء التي غطته، لكنه بدا وكأنه قطعة لحم منقوش عليها حروف حمراء.
لم يكن على وجه هيلا أي تعبير.
اقترب خوان هو الآخر من هيلا برفقة هيلد.
ومن النظر إلى بطنها المشقوق على اتساعه، وأعضائها المكشوفة، استطاع خوان أن يستنتج ما حدث أثناء انشغاله بقتاله مع ديسماس.
***
لقد بذل بافان كل ما في وسعه، فيما فعلت هيلا المستحيل لإنقاذ آنيا.
زمجر ديسماس محاولًا إسقاط خوان بمطرقته. غير أن عينيه اتسعتا فجأة عندما انطلقت اللعنات والأحقاد المحتجزة في المطرقة مصحوبة بصراخ. جعلته اللعنات المتدفقة يسعل، فيما بدأت المطرقة المحمرة بحرارة يدي خوان بالالتواء بزوايا غريبة.
“لا… لا… مستحيل… لا يمكن أن يكون. لقد كانت تتحدث إلي حتى اللحظة.”
انفجر جسد هيلا في لحظة مشتعلاً بالنيران.
انتزع بافان يد خوان وتقدم ليفحص حالة هيلا. تفقد عينيها بسرعة، وتنفسها، ونبضها، لكنها لم تُبدِ أي استجابة.
ظل يحدق في هيلا مطولًا، ثم أدار رأسه نحو خوان وكأنه تذكر أمرًا فجأة.
ظل يحدق في هيلا مطولًا، ثم أدار رأسه نحو خوان وكأنه تذكر أمرًا فجأة.
لطالما أحب ديسماس القتال، لكن ما كان يحبه هو التنافس النقي، لا هذا النوع الوحشي من العراك. أما الآن، فلم يشعر خوان منه سوى بالجنون.
ترنح بافان نحو خوان، لكنه سرعان ما انهار أرضًا وقد تخدرت ساقاه بالفعل. ومع ذلك، زحف نحو خوان متشبثًا بقدميه وتمتم برجاء.
“هذا محرج نوعًا ما. إنها المرة الأولى التي أجرب فيها هذا، لذا يستغرق الأمر بعض الوقت لكي…”
“مولاي، أرجوك… أرجوك أنقذها بقوتك. أنا واثق أنها قادرة على العودة بعد…”
أما وضع هيلا، فكان أكثر إلحاحًا بكثير من وضع إنتالوسيا. فرغم أن الطاقة المشؤومة كانت أضعف بكثير مما سبق، إلا أنها لا تزال موجودة في المكان الذي كانت فيه. ولم يكن هذا يعني سوى شيء واحد—أن عملية تكوين الكاينهريار لم تنتهِ بالكامل بعد.
“لا فائدة. لقد ماتت بالفعل. وحتى لو تمكنت من استعادة كامل قوتي لأحاول إحيائها، فلن تجني سوى المزيد من العذاب، ثم الموت مرة أخرى وهي على هذه الحال.”
كانت تحية بافان رسمية ومتقنة حتى وهو على وشك فقدان وعيه.
“لكن… لكن على الأقل. لو حاولت يا مولاي…”
ارتطامات ثقيلة مكتومة ترددت على جسد ديسماس. غطى الدم وجهه فورًا، لكنه ظل مبتسمًا.
لم يتحرك خوان، فيما عضّ بافان على أسنانه حتى تكسرت، وسال الدم من فمه.
“اللعنة.”
رمق خوان بنظرة حادة، بينما ظل الأخير واقفًا بلا حراك، كعمود صخري منذ بداية العالم وحتى نهايته.
وقف كأنه سيهوي مع أول نسمة ريح.
ظل بافان ممددًا عند قدمي خوان طويلًا، ثم نهض ببطء. كانت عيناه غائمتين خاليتين من البريق.
ترك خوان بافان فور سماعه أنينه.
وقف كأنه سيهوي مع أول نسمة ريح.
في الوقت نفسه، بدأت قوة عظيمة تشوه المطرقة. تفاجأ ديسماس حين رأى خوان يمسك مطرقته، لكن دهشته سرعان ما تحولت إلى ضحك؛ فقد كان يتطلع لما سيفعله خوان بعدها.
ثم أدى التحية لخوان ببطء.
حاول بافان أن يقترب من هيلا مجددًا، لكن خوان أوقفه.
“القائد بافان بيلتير من طائفة العاصمة… يرفع تقرير فشل المهمة… لجلالته.”
لم يكن واضحًا ما الذي جعله يفقد صوابه؛ ربما هيلا غيّرته، أو ربما صدمته حقيقة فشل مهمته. لكن ما كان مؤكدًا هو أن بافان لم يعد ذلك الشخص الذي كانه من قبل.
كانت تحية بافان رسمية ومتقنة حتى وهو على وشك فقدان وعيه.
رمق خوان بنظرة حادة، بينما ظل الأخير واقفًا بلا حراك، كعمود صخري منذ بداية العالم وحتى نهايته.
كان خوان يعلم أن العلاقة بين بافان وهيلا لم تكن طيبة. لكنه كان يعرف أيضًا ولع بافان المفرط بمهامه ورغبته الجامحة في النجاح.
ومن النظر إلى بطنها المشقوق على اتساعه، وأعضائها المكشوفة، استطاع خوان أن يستنتج ما حدث أثناء انشغاله بقتاله مع ديسماس.
لم يكن واضحًا ما الذي جعله يفقد صوابه؛ ربما هيلا غيّرته، أو ربما صدمته حقيقة فشل مهمته. لكن ما كان مؤكدًا هو أن بافان لم يعد ذلك الشخص الذي كانه من قبل.
ما إن ترنح ديسماس إلى الخلف، حتى انهالت قبضتا خوان على رأسه وجذعه بشكل متتالٍ.
“أمي؟”
كانت تحية بافان رسمية ومتقنة حتى وهو على وشك فقدان وعيه.
لكن كل ذلك لم يكن يهم الشاب الذي اقترب منهم.
لكن حين سحب إلكيهل وهو في قمة غضبه، أمسك خوان بمعصم هيلد ليوقفه.
كان هيلد يترنح وهو يخطو نحو هيلا، وقد بدا عليه هو الآخر آثار إصابة من سقوط إنتالوسيا. تبادل النظر بين خوان، وبافان، وكتلة اللحم المجهولة.
كانت تحية بافان رسمية ومتقنة حتى وهو على وشك فقدان وعيه.
“إنتالوسيا أصيبت بجروح قاتلة… كنت وسط الفوضى… ثم أرسلت لي أمي إشارة… فجئت مسرعًا… لكن… هل تأخرت…؟” تمتم هيلد بعينين شاردتين.
ظل يحدق في هيلا مطولًا، ثم أدار رأسه نحو خوان وكأنه تذكر أمرًا فجأة.
كان هيلد متصلًا بهيلا من خلال الشق، وتمكن من تلقي إشارتها. تلعثم وهو يفتش بين كتل اللحم حتى وجدها.
وفي المقابل، لم يبدُ أن هيلد ينوي التوقف فيما كان وجه بافان يتحطم بلا حول ولا قوة.
ولم يطل به الأمر ليلاحظ الدم على سيف بافان، دم هيلا، بمجرد أن رأى بافان واقفًا بوجه بلا ملامح.
***
شعر هيلد بدمائه تبرد.
لقد أصيب بافان في رأسه جراء سقوط إنتالوسيا، لكن يبدو أن الحماية التي وفرتها كتل اللحم هي ما أنقذت حياته.
“آآآآآه!”
انفجر جسد هيلا في لحظة مشتعلاً بالنيران.
اندفع نحو بافان دون تفكير. كان خارج وعيه تمامًا لدرجة أنه لم يفكر حتى في سحب سيفه. قبضته ارتطمت بوجه بافان في لحظة واحدة، وطرحه أرضًا.
“إنتالوسيا أصيبت بجروح قاتلة… كنت وسط الفوضى… ثم أرسلت لي أمي إشارة… فجئت مسرعًا… لكن… هل تأخرت…؟” تمتم هيلد بعينين شاردتين.
“أيها ابن العاهرة! كان من المفترض أن تحمي أمي!” صرخ هيلد وهو ينهال باللكمات العشوائية.
لطالما أحب ديسماس القتال، لكن ما كان يحبه هو التنافس النقي، لا هذا النوع الوحشي من العراك. أما الآن، فلم يشعر خوان منه سوى بالجنون.
لم يحرك بافان ساكنًا وترك هيلد يضربه بقدر ما يشاء—لم يتفادَ ولم يدافع عن نفسه.
حين اخترق سيف خوان مطرقة ديسماس وهاجم معصمه، راودته التساؤلات عن هوية شعاع الضوء ومخطط ديسماس الشرير. لم يُعرف بعد مدى خطورة إصابة إنتالوسيا، لكن سقوطها على الحوض سيجلب الكارثة على الجميع.
وفي المقابل، لم يبدُ أن هيلد ينوي التوقف فيما كان وجه بافان يتحطم بلا حول ولا قوة.
“لا… لا… مستحيل… لا يمكن أن يكون. لقد كانت تتحدث إلي حتى اللحظة.”
لكن حين سحب إلكيهل وهو في قمة غضبه، أمسك خوان بمعصم هيلد ليوقفه.
وفي المقابل، أدار ديسماس مطرقته بسرعة ليهوي بها نحو خوان، كما لو أنه كان يتوقع مسبقًا تصرفه. كان ديسماس يستغل المطرقة النازفة بفعالية بعدما أدرك أن خوان كان يتجنبها بسبب الانزعاج الذي تسببه.
“بافان فعل كل ما بوسعه لحماية هيلا.”
أدرك ديسماس أنه لم يعد لديه خيار، فاتخذ قرارًا مرعبًا على مضض. لكنه توقف فجأة عندما رأى انعكاس شيء في عيني خوان.
نظر هيلد إلى خوان وكأن لديه الكثير ليقوله. لكنه ما لبث أن أرخى سيف إلكيهل على الأرض حين واجه ثِقل عيني خوان.
لم يكن على وجه هيلا أي تعبير.
تنفس بعمق لفترة طويلة، ثم نهض متوجهًا إلى هيلا.
“بافان فعل كل ما بوسعه لحماية هيلا.”
اقترب خوان هو الآخر من هيلا برفقة هيلد.
شعر خوان بالقلق والاستعجال وهو يتذكر أن هيلا لم تهرب بعد. لام نفسه لعجزه عن اتخاذ القرار الصحيح بسرعة بسبب انشغاله بمواجهة ديسماس.
ظل هيلد يحدق في هيلا مطولًا، ثم بهدوء نزع عصابتها السوداء.
لم يجد خوان الكلمات المناسبة للرد.
وتمتم وهو يمسك بها في يده.
“ولماذا بحق الجحيم صنعته؟”
“لا يمكن أن تُشيع هكذا في جنازة مكشوفة.” ثم نظر إلى خوان. “أود أن أطلب مساعدتك، يا مولاي.”
انتزع بافان يد خوان وتقدم ليفحص حالة هيلا. تفقد عينيها بسرعة، وتنفسها، ونبضها، لكنها لم تُبدِ أي استجابة.
لم يجد خوان الكلمات المناسبة للرد.
ولم يطل به الأمر ليلاحظ الدم على سيف بافان، دم هيلا، بمجرد أن رأى بافان واقفًا بوجه بلا ملامح.
“هيلا ماتت بسبب أوامري. لا أستحق أن أفعل هذا من أجلها.”
***
“أنا واثق أن أمي ستجد قبرها بنفسها,” قال هيلد بحزم رغم كلمات خوان.
لم يعد قادرًا على الإمساك بمطرقته، لكنه لم يضيع الفرصة التي سنحت له بمجرد انتهاء اللحظة الخاطفة.
“ولن يستهين أحد بموتها إن كان جلالتك بنفسك من ودعها.”
لقد بذل بافان كل ما في وسعه، فيما فعلت هيلا المستحيل لإنقاذ آنيا.
نظر خوان إلى هيلد. كانت عيناه تحترقان بالغضب وبشوق يائس للانتقام.
ولم يطل به الأمر ليلاحظ الدم على سيف بافان، دم هيلا، بمجرد أن رأى بافان واقفًا بوجه بلا ملامح.
شعر خوان بالدوار فجأة. في النهاية، كان ديسماس هو من قتل هيلا، لكنه أيضًا كان ابن خوان. ولو كان خوان أكثر حزمًا في مواجهته مع ديسماس، لربما بقيت هيلا على قيد الحياة. لم يستطع أن يقسو على ابنه، وكان هيلد ينظر إليه وكأنه يعلم هذه الحقيقة بالفعل.
بدأ الغبار اللاذع بالارتفاع نحو السماء، ونظر بافان إلى السماء بوجهه المكسور.
“كل الخطاة…” مد خوان يده نحو جثمان هيلا. “…سوف ينالون عقابهم حتمًا.”
تلعثم بافان وهو يحاول أن يتمتم بكلمات متواصلة. ورغم صعوبة فهمه، أدرك خوان سريعًا ما كان يحاول قوله.
انفجر جسد هيلا في لحظة مشتعلاً بالنيران.
حاولت إنتالوسيا تفادي الشعاع بعدما استشعرت الخطر، لكن مجرد مروره قريبًا منها كان كافيًا ليتسبب بضرر بالغ.
بدأ الغبار اللاذع بالارتفاع نحو السماء، ونظر بافان إلى السماء بوجهه المكسور.
كان هيلد يترنح وهو يخطو نحو هيلا، وقد بدا عليه هو الآخر آثار إصابة من سقوط إنتالوسيا. تبادل النظر بين خوان، وبافان، وكتلة اللحم المجهولة.
وتبعثرت الأدخنة نحو الشرق مع الريح.
“ما الذي جرى لك؟ هل فقدت عقلك؟”
***
“ما الذي صنعته، يا ديسماس؟”
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات
عند رؤية ذلك، استعمل خوان على الفور “اللحظة الخاطفة”، المرحلة الخامسة من سيف بالتيك، بمجرد أن ترك المطرقة. انقبض قلبه واشتعل جلده نارًا، لكن تركيزه كله انصب على إنتالوسيا.
لم يعد قادرًا على الإمساك بمطرقته، لكنه لم يضيع الفرصة التي سنحت له بمجرد انتهاء اللحظة الخاطفة.
