Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

عودة الإمبراطور 204

الجنازة

الجنازة

كان القمر يتلألأ وهو يبعث ضوءًا أخضر. وبينما كان الضوء الكئيب يلون الأرض، أسرع الناس إلى دخول بيوتهم بعدما شعروا بقشعريرة—كان مجرد يوم شتوي عادي آخر، لكن الرياح كانت تهب بشدّة على غير العادة. فقد تسببت موجة الصقيع المفاجئة في تجميد أرض تورا التي بدأت للتو بالذوبان من جديد.

كانت نيينـا أول من تفاعل عند سماع تفسير بافان. فعندما يُذكر أمر يتعلق بالقوة من عالم آخر، فإن أول ما يتبادر إلى أذهان الجميع هو الصدع.

تنفست هيريتيا نفسًا طويلًا، إذ لم تكن تتوقع أن يشتد البرد مرة أخرى، خاصة بعد أن ظنت أن الطقس بدأ يزداد دفئًا أخيرًا.

“سأرسلها جميعًا في أقرب وقت ممكن، مع باقي الشحنات المتجهة إلى تورا. ينبغي أن تكون قد وصلت جميعها بحلول عودتك من حوض لوين، أيها الجنرال العقائدي ديسماس. ولكن أكثر من ذلك…”

لقد تسللت الرياح الباردة إلى كل زاوية من تورا، وحتى إلى داخل القصر الإمبراطوري، مما جعل جميع الغرف التي لم يكن في مدافئها نيران مشتعلة باردة كالثلج.

“فأين قبري أنا؟ ومتى سألاقي موتي؟”

ومع ذلك، في هذا اليوم لم يكن أحد يفكر بإشعال النار في المدافئ.

“لذلك سأكون أنا من يقتله بيدي.”

دفعت هيريتيا كرسيها المتحرك عبر الممر وتوقفت أمام إحدى الغرف. وبعد لحظة من التردد، أمسكت بمقبض الباب بحذر لتفتحه.

اهتز الجيش الشرقي بشدة عند سماع جملته الأخيرة بعدما أدركوا هويته أخيرًا. كان من الطبيعي أن يُصدموا، إذ إن من ظنوه ميتًا منذ زمن بعيد عاد إلى الحياة فجأة.

“أوه، ها قد وصلت.”

بالطبع، كان خوان يعتز بجميع أطفاله. وبينما كانت هيلا أيضًا زميلة عزيزة عليه، إلا أنه من الطبيعي أن يهتم بأبنائه أكثر منها. ومع ذلك، أدرك خوان أنه يجب أن يكون هو من يقود الطريق لإسقاط أبنائه إذا بدأت أفعالهم تتجاوز نطاق ما يستطيع فهمه—خاصة إذا كانت تدخل مجال الجنون.

في الداخل كان نيينـا، وبافان، وخوان في انتظارها.

فتحت نيينـا فمها بعد صمت طويل.

لطالما كان خوان بالنسبة لهيريتيا رجلاً يكفي مجرد النظر إليه لطرد البرد وإشعار المرء بالدفء. لكن اليوم، لم تشعر منه بأي حرارة على الإطلاق.

لقد ماتت هيلا وديلموند كلاهما وهما يحاولان إنقاذ آنيا، بينما فقدت آنيا بدورها قدرتها على القتال. عادة ما يُعتبر مثل هذا الحدث خسارة مفرطة إذا قيل بصرامة، لكن لم يظن أحدٌ من الموجودين ذلك. كل ما شعروا به كان الشفقة.

“كيف حال آنيا؟” سألت هيريتيا.

كان وجه بافان مليئًا بالكدمات البالغة والخدوش من الإصابات التي تلقاها. كان بإمكانه أن يطلب من الكهنة استخدام نعمتهم العلاجية عليه، لكنه لم يكلف نفسه عناء زيارتهم.

“ما زالت فاقدة الوعي. ولحسن الحظ، إصابة حبلها الشوكي كانت قابلة للشفاء. لكن أكثر من ذلك… لا أعلم ما الذي يمكنني أن أقوله لها عندما تستيقظ.”

لقد ماتت هيلا وديلموند كلاهما وهما يحاولان إنقاذ آنيا، بينما فقدت آنيا بدورها قدرتها على القتال. عادة ما يُعتبر مثل هذا الحدث خسارة مفرطة إذا قيل بصرامة، لكن لم يظن أحدٌ من الموجودين ذلك. كل ما شعروا به كان الشفقة.

لقد ماتت هيلا وديلموند كلاهما وهما يحاولان إنقاذ آنيا، بينما فقدت آنيا بدورها قدرتها على القتال. عادة ما يُعتبر مثل هذا الحدث خسارة مفرطة إذا قيل بصرامة، لكن لم يظن أحدٌ من الموجودين ذلك. كل ما شعروا به كان الشفقة.

“مُحفِّز؟ تقصد تلك القطع من اللحم؟ مثل تلك التي كانت في العربة التي صادرناها من الجادة الجنوبية؟” سألت نيينـا.

“ذلك أمر ستتولى آنيا التعامل معه بنفسها.” أجاب خوان بهدوء.

لكن معظم أفراد الجيش الشرقي صُدموا لسبب آخر—وخاصة هورهيل.

قد يظن البعض أنه شخص بارد القلب، لكن هيريتيا كانت تعلم أنه لم يقل ذلك إلا لأنه يثق بآنيا.

تذكر خوان لحظة اختفاء ديلموند أثناء معركته ضد نيجراتو، وتلك اللحظة التي أُلقيت فيها هيلا إلى البحر من سور بيلدف. كان يظن أن كليهما قد ماتا، لكنهما بطريقة ما تمكّنا من النجاة وعادا حتى إلى تورا برفقته.

ثم التفت خوان نحو بافان.

“كانت كلماتها الأخيرة… عن طبيعة المُحفِّز المستخدم في صنع كاينهريار.”

“قلتَ إن هيلا تركت كلماتها الأخيرة، صحيح؟”

لم يرد خوان أن يفكر بهذه الطريقة، لكن كلمات هيلد “ستجد أمي قبرها بنفسها” خطرت في ذهنه. لقد واجه كل من هيلا وديلموند نهايتهما أخيرًا فقط بعد أن انتظرا عودة الإمبراطور طويلًا ورأيا خوان يستعيد تورا مرة أخرى. ربما كانا يبحثان عن قبريهما منذ ذلك الحين.

“نعم، جلالتك.” أجاب بافان بصوت أجش.

في تلك اللحظة، خرج شخص ببطء من بين الحشد. كان هيلد يحمل صندوقًا خشبيًا بكلتا يديه. لم يكن يضع أي ضمادات على وجهه بعد الآن، وأثار انكشاف وجهه العاري دهشة الجميع، ليس فقط لأنه يشبه وجه خوان إلى حد كبير، بل أيضًا بسبب الندبة العميقة التي تشق وجهه.

كان وجه بافان مليئًا بالكدمات البالغة والخدوش من الإصابات التي تلقاها. كان بإمكانه أن يطلب من الكهنة استخدام نعمتهم العلاجية عليه، لكنه لم يكلف نفسه عناء زيارتهم.

كانت نيينـا أول من تفاعل عند سماع تفسير بافان. فعندما يُذكر أمر يتعلق بالقوة من عالم آخر، فإن أول ما يتبادر إلى أذهان الجميع هو الصدع.

“كانت كلماتها الأخيرة… عن طبيعة المُحفِّز المستخدم في صنع كاينهريار.”

وكانت سينا تقف على الجانب الآخر من الباب.

“مُحفِّز؟ تقصد تلك القطع من اللحم؟ مثل تلك التي كانت في العربة التي صادرناها من الجادة الجنوبية؟” سألت نيينـا.

كان هورهيل يعلم أن هيلد يحمل نفس اسم ابن هيلا الراحلة، لكنه اعتقد دائمًا أنه مجرد تشابه أسماء. غير أنه الآن، بعد أن كشف هيلد عن وجهه المطابق لذاك الفتى ذي السبعة عشر عامًا الذي يتذكره، أصيب بالذهول.

أومأ بافان عند سماع سؤال نيينـا.

لم يكن هناك الكثير من الناس في الساحة سوى بعض الأعضاء المهمين من الجيش الشرقي، وفرسان هوجين، إضافة إلى زملاء خوان.

“نعم. بحسب ما قالته المعلمة… أعني دوق هينّا، فإن تلك القطع من اللحم توقظ بقايا الألوهية الباهتة المتبقية في الجسد وتضاعف قوته بشكل هائل. فبدلًا من خلق قوة غير موجودة، يمكن القول إنها تستمد القوة من عالم آخر.”

“ليس من المجدي السؤال. لا يهم إن كان كل هذا يتم على يد غريب، أو أخ صغير، أو ابن. لقد جُن ديسماس. أياً تكن أسبابه، فلا شيء يمكن أن يبرر أفعاله.” قال خوان بصوت بارد.

“عالم آخر… هل هو الصدع؟”

“كيف حال آنيا؟” سألت هيريتيا.

كانت نيينـا أول من تفاعل عند سماع تفسير بافان. فعندما يُذكر أمر يتعلق بالقوة من عالم آخر، فإن أول ما يتبادر إلى أذهان الجميع هو الصدع.

دفعت هيريتيا كرسيها المتحرك عبر الممر وتوقفت أمام إحدى الغرف. وبعد لحظة من التردد، أمسكت بمقبض الباب بحذر لتفتحه.

لكن بافان هز رأسه نافيًا.

“كانت دوقة هيلا هينّا وريثة مملكة أرهين، خصم تنانين كاليدوك، غازية أربالدي، ابنة بوردو بنكل وهيلا هينّا، رئيسة أسرة هينّا… وكانت أيضًا… أمي.”

“لا. فمع أن القوة من عالم آخر، إلا أنها تتبع قوانين هذا العالم.”

جاء الدور بعدها لتكريم ديلموند. لكن لم يتمكن أحد من التقدم للأمام، بعدما فقد فرسان هوجين قائدهم ونائبهم في الوقت نفسه. ولهذا، كان من المفترض أن يتقدم خوان ليمثلهم بنفسه.

“لكن كيف؟ كيف يمكن استمداد قوة من عالم آخر مع اتباع قوانين هذا العالم؟” سألت نيينـا على عجل بشعور من الإحباط؛ فقد أحست أن للأمر علاقة بالصدع.

ومع ذلك، في هذا اليوم لم يكن أحد يفكر بإشعال النار في المدافئ.

“نيينـا، دعينا نستمع إلى بافان أولًا قبل طرح المزيد من الأسئلة.”

وبينما كان يحدق في اللهب المتصاعد والجمرات المتناثرة، فكّر خوان أنه سيكون جميلًا أن يعرف متى ستنطفئ نيرانه الخاصة بمجرد أن تحترق بكل ما أوتيت من قوة.

عضت نيينـا على شفتيها وأومأت عند سماع كلمات خوان.

تنهد خوان.

“إنها قوة استدعاء الأرواح.” أجاب بافان بصوت خافت.

ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات

فجأة خيّم الصمت على قاعة الاجتماع.

لم يكن هناك الكثير من الناس في الساحة سوى بعض الأعضاء المهمين من الجيش الشرقي، وفرسان هوجين، إضافة إلى زملاء خوان.

في البداية رمشت نيينـا وهيريتيا بأعينهما؛ ولم تدركا لوهلة ما الذي يعنيه بافان، لكن سرعان ما اتسعت أفواههما من الصدمة عندما فهمتا قصده.

“أوه، يمكنك أن تفعل أي شيء طالما لديك إيمان. كل ما كان عليّ فعله هو الاستلقاء بلا حراك. رجالي هم من عانوا أكثر مما فعلت. ذلك العمل يرهق أسرع بكثير مما قد تظن.”

أما خوان فبقي وحده قادرًا على التماسك وهو يفتح فمه ليكسر الصمت.

“إذن، متى تظن أنك ستتمكن من إرسالها جميعًا؟”

“لا بد أن تلك القطع من اللحم كانت أجزاءً من جسد ديسماس.”

أومأت هيريتيا.

“جسد ديسماس؟ لكن يا أبي. مثل هذا الشيء…”

ومع ذلك، واصل هيلد حديثه متجاهلًا اضطرابهم.

“إنه أمر ممكن بالتأكيد. فهو قادر حتى على التجدد بسهولة بعد أن يفقد جسده المادي… فبعد كل شيء، لا يحمل ديسماس جوهري فقط، بل لديه البابا إلى جانبه أيضًا. وبالنظر إلى أن ديسماس موهوب طبيعيًا بقدرة استدعاء الأرواح، فمن الطبيعي أن يعمل جسده كمحفِّز فعّال قادر على استدعاء إله ميت في لحظة واحدة.”

“لم يكن عليك أن تندفع هكذا بينما كنت ستموت على أي حال عندما يحين الوقت. سأراك قريبًا بما فيه الكفاية.”

بقيت نيينـا عاجزة عن الكلام وهي تغطي فمها بيدها.

كان هورهيل يعلم أن هيلد يحمل نفس اسم ابن هيلا الراحلة، لكنه اعتقد دائمًا أنه مجرد تشابه أسماء. غير أنه الآن، بعد أن كشف هيلد عن وجهه المطابق لذاك الفتى ذي السبعة عشر عامًا الذي يتذكره، أصيب بالذهول.

لقد بدا أن القدرة على تجديد الجسد والحفاظ على حياة أبدية أمر جذاب بالفعل بالنسبة لنيينـا، نظرًا لأنها عاشت حياة مليئة بالقتال على ساحة المعركة تقريبًا كل يوم. ومع ذلك، فإن الشيء الوحيد الذي تضمنه تلك القوة التجديدية هو حياة إضافية في ميدانٍ يلتقي فيه السيف بالدم والموت.

كان هورهيل يعلم أن هيلد يحمل نفس اسم ابن هيلا الراحلة، لكنه اعتقد دائمًا أنه مجرد تشابه أسماء. غير أنه الآن، بعد أن كشف هيلد عن وجهه المطابق لذاك الفتى ذي السبعة عشر عامًا الذي يتذكره، أصيب بالذهول.

من قبل، لم يخطر ببال نيينـا أبدًا، مهما بلغت يأسها، أن تقطع يديها أو قدميها لتستخدمها كأسلحة وتقذفها في وجه عدوها. لكن الآن بعد أن فكرت في الأمر، فإن الأيدي والأقدام المقطوعة يمكن أن تكون أسلحة عظيمة، خاصة إذا كانت تحوي قوة إله بداخلها.

ثم تراجع هيلد في صمت.

“عندما يُستخدم كاينهريار لإحياء إله، فإنه في الأساس يستعمل بقايا قوة ذلك الإله وقدرة ديسماس على استدعاء الأرواح، مع جسد الإله كوسيط ولحم ديسماس كمحفِّز. العملية آنية والسيطرة على الإله سهلة للغاية؛ فكل شيء يتم عبر استخدام قوة ديسماس.” شرح خوان.

“أدفنك هنا—في قلبي وروحي. لتهنئي بالراحة بين الأمواج.”

فتحت نيينـا فمها بعد صمت طويل.

لم يرد خوان أن يفكر بهذه الطريقة، لكن كلمات هيلد “ستجد أمي قبرها بنفسها” خطرت في ذهنه. لقد واجه كل من هيلا وديلموند نهايتهما أخيرًا فقط بعد أن انتظرا عودة الإمبراطور طويلًا ورأيا خوان يستعيد تورا مرة أخرى. ربما كانا يبحثان عن قبريهما منذ ذلك الحين.

“لو كان أي شخص آخر يفعل شيئًا كهذا، لقلت إنه فعال جدًا. لكن بما أن هذه أعمال أخي الصغير، فأنا أود أن أسأله إن كان قد فقد عقله.”

لقد ماتت هيلا وديلموند كلاهما وهما يحاولان إنقاذ آنيا، بينما فقدت آنيا بدورها قدرتها على القتال. عادة ما يُعتبر مثل هذا الحدث خسارة مفرطة إذا قيل بصرامة، لكن لم يظن أحدٌ من الموجودين ذلك. كل ما شعروا به كان الشفقة.

“سأظل أسألهم إن كانوا قد فقدوا عقولهم حتى لو لم يكن بيننا أي صلة قرابة.” أجابت هيريتيا.

دفعت هيريتيا كرسيها المتحرك عبر الممر وتوقفت أمام إحدى الغرف. وبعد لحظة من التردد، أمسكت بمقبض الباب بحذر لتفتحه.

“ليس من المجدي السؤال. لا يهم إن كان كل هذا يتم على يد غريب، أو أخ صغير، أو ابن. لقد جُن ديسماس. أياً تكن أسبابه، فلا شيء يمكن أن يبرر أفعاله.” قال خوان بصوت بارد.

“لكن كيف؟ كيف يمكن استمداد قوة من عالم آخر مع اتباع قوانين هذا العالم؟” سألت نيينـا على عجل بشعور من الإحباط؛ فقد أحست أن للأمر علاقة بالصدع.

بالطبع، كان خوان يعتز بجميع أطفاله. وبينما كانت هيلا أيضًا زميلة عزيزة عليه، إلا أنه من الطبيعي أن يهتم بأبنائه أكثر منها. ومع ذلك، أدرك خوان أنه يجب أن يكون هو من يقود الطريق لإسقاط أبنائه إذا بدأت أفعالهم تتجاوز نطاق ما يستطيع فهمه—خاصة إذا كانت تدخل مجال الجنون.

ثم تراجع هيلد في صمت.

“ديسماس ابني، وهو قادر على الانغماس في جنونه مستخدمًا قوتي الخاصة.” قال خوان وكأنه يضغط على قلبه.

ثم توجهت الأنظار إلى خوان؛ فقد حان دوره.

“لذلك سأكون أنا من يقتله بيدي.”

لقد ماتت هيلا وديلموند كلاهما وهما يحاولان إنقاذ آنيا، بينما فقدت آنيا بدورها قدرتها على القتال. عادة ما يُعتبر مثل هذا الحدث خسارة مفرطة إذا قيل بصرامة، لكن لم يظن أحدٌ من الموجودين ذلك. كل ما شعروا به كان الشفقة.

ساد الصمت الغرفة.

ابتسم ديسماس بفرح وربّت على ظهر إيميل إيلدي. كانت الربتة قوية لدرجة أن إيميل إيلدي سعل من شدة الألم.

ثم طرق أحدهم باب الغرفة حيث لم يستطع أحد أن يتفوه بكلمة واحدة. وبينما كانت هيريتيا الأقرب إلى الباب، نهض بافان وفتحه بدلًا عنها، لعلمه بصعوبة حركتها.

كانت نيينـا أول من تفاعل عند سماع تفسير بافان. فعندما يُذكر أمر يتعلق بالقوة من عالم آخر، فإن أول ما يتبادر إلى أذهان الجميع هو الصدع.

وكانت سينا تقف على الجانب الآخر من الباب.

كانت آنيا.

تحدثت سينا إلى خوان بعينين كئيبتين.

نظر إيميل إلى البرج الضخم القائم في غرب كابراخ بعينين يملؤهما القلق.

“كل شيء جاهز.”

“كيف حال آنيا؟” سألت هيريتيا.

***

ثم توجهت الأنظار إلى خوان؛ فقد حان دوره.

توجه خوان وبقية المجموعة إلى الساحة الأمامية للقصر الإمبراطوري.

كان هورهيل يحدق إلى الأمام بعينين فارغتين، بينما كان أوركا يطلق زمجرة خافتة وكأنه قلق على هورهيل.

لم يكن هناك الكثير من الناس في الساحة سوى بعض الأعضاء المهمين من الجيش الشرقي، وفرسان هوجين، إضافة إلى زملاء خوان.

“إذن، متى تظن أنك ستتمكن من إرسالها جميعًا؟”

كان هورهيل يحدق إلى الأمام بعينين فارغتين، بينما كان أوركا يطلق زمجرة خافتة وكأنه قلق على هورهيل.

“لذلك سأكون أنا من يقتله بيدي.”

وفي الأثناء، كانت إنتالوسيا في هيئتها البشرية تقف فوق برج صغير بعيد، تطل على الساحة. بدا شحبها واضحًا، لكنها لم تكن ترغب في أن يفوتها هذا الحدث.

لم يكن ينوي أن يحكم إلى الأبد ولا أن يعيش إلى الأبد. لو حاول، لكان ذلك ممكنًا فعلًا؛ لكن خوان لم يشأ ذلك قط. كان هناك وقت بعد بعثه حيث عاش فقط لأنه لم يجد سبيلًا إلى الموت. لكنه، دون أن يدرك، نسي كل رغبته في الموت—وفجأة شعر بثقل ما تبقى من حياته.

في تلك اللحظة، كان جسد ديلموند موضوعًا فوق كومة عالية من الحطب في الساحة الأمامية.

نظر إيميل حوله إلى مئات العربات التي ملأت ساحة التدريب الضخمة بأكملها. كانت العربات جميعها محمّلة بقطع حمراء من اللحم، ومهيّأة تمامًا للمغادرة في أي وقت. وسرعان ما كان من المفترض أن تُرسل العربات إلى جميع مناطق الإمبراطورية على طول طرق التجارة التابعة لتجّار عائلة إيلدي.

“ألا تعتقد أن فرسان هوجين قد يرغبون في إحيائه كفارس ميت؟” همست هيريتيا بحذر إلى خوان.

ثم طرق أحدهم باب الغرفة حيث لم يستطع أحد أن يتفوه بكلمة واحدة. وبينما كانت هيريتيا الأقرب إلى الباب، نهض بافان وفتحه بدلًا عنها، لعلمه بصعوبة حركتها.

حتى الآن، كان فرسان هوجين يحيون جميع فرسانهم الموتى ليصبحوا فرسانًا من الأموات باستثناء من تعذر استرجاع أجسادهم. لكن هذا الحدث كان معدًا لحرق جسد ديلموند لا لإحيائه.

ابتسم ديسماس بفرح وربّت على ظهر إيميل إيلدي. كانت الربتة قوية لدرجة أن إيميل إيلدي سعل من شدة الألم.

هز خوان رأسه.

تقدم خوان ببطء، وناولته نيينـا شعلة مشتعلة. هذه المرة، لم يستخدم خوان أي سحر. كان أول من ألقى الشعلة فوق الحطب.

“كان فرسان هوجين يفعلون ذلك فقط لمساعدة زملائهم الباقين الذين كانوا في موقف يائس. لم يرغب أحد حقًا في أن يصبح فارسًا ميتًا. لقد كانت رتبة هوجين مكرسة أصلًا لمواجهة جيش نيجراتو من الأموات. ونداء فرسان الأموات بـ’السادة‘ لم يكن سوى وسيلة لإظهار الاحترام—ففرسان الأموات ليس لديهم أي وعي. لكن الآن… هناك من يستطيع أن يثأر لديلموند.”

فتحت نيينـا فمها بعد صمت طويل.

أومأت هيريتيا.

لم تقل آنيا شيئًا آخر، ثم استدارت لتعود إلى الخلف. كان الدم يصبغ الأرض حمراء حيثما مرّت، لكنها واصلت الوقوف بثبات لمتابعة الجنازة.

في تلك اللحظة، خرج شخص ببطء من بين الحشد. كان هيلد يحمل صندوقًا خشبيًا بكلتا يديه. لم يكن يضع أي ضمادات على وجهه بعد الآن، وأثار انكشاف وجهه العاري دهشة الجميع، ليس فقط لأنه يشبه وجه خوان إلى حد كبير، بل أيضًا بسبب الندبة العميقة التي تشق وجهه.

“ما زالت فاقدة الوعي. ولحسن الحظ، إصابة حبلها الشوكي كانت قابلة للشفاء. لكن أكثر من ذلك… لا أعلم ما الذي يمكنني أن أقوله لها عندما تستيقظ.”

لكن معظم أفراد الجيش الشرقي صُدموا لسبب آخر—وخاصة هورهيل.

حدقت آنيا في ديلموند وهو مستلقٍ فوق الحطب بعينين فارغتين.

“هيلد… هيلد هينّا؟”

كان القمر يتلألأ وهو يبعث ضوءًا أخضر. وبينما كان الضوء الكئيب يلون الأرض، أسرع الناس إلى دخول بيوتهم بعدما شعروا بقشعريرة—كان مجرد يوم شتوي عادي آخر، لكن الرياح كانت تهب بشدّة على غير العادة. فقد تسببت موجة الصقيع المفاجئة في تجميد أرض تورا التي بدأت للتو بالذوبان من جديد.

كان هورهيل يعلم أن هيلد يحمل نفس اسم ابن هيلا الراحلة، لكنه اعتقد دائمًا أنه مجرد تشابه أسماء. غير أنه الآن، بعد أن كشف هيلد عن وجهه المطابق لذاك الفتى ذي السبعة عشر عامًا الذي يتذكره، أصيب بالذهول.

“كان فرسان هوجين يفعلون ذلك فقط لمساعدة زملائهم الباقين الذين كانوا في موقف يائس. لم يرغب أحد حقًا في أن يصبح فارسًا ميتًا. لقد كانت رتبة هوجين مكرسة أصلًا لمواجهة جيش نيجراتو من الأموات. ونداء فرسان الأموات بـ’السادة‘ لم يكن سوى وسيلة لإظهار الاحترام—ففرسان الأموات ليس لديهم أي وعي. لكن الآن… هناك من يستطيع أن يثأر لديلموند.”

لم يعد هيلد ينوي إخفاء هويته. اقترب من كومة الحطب ورفع الصندوق الخشبي لينثر ما بداخله فوقها—كانت الرماد الذي خلّفته هيلا.

ثم التفت خوان نحو بافان.

“كانت دوقة هيلا هينّا وريثة مملكة أرهين، خصم تنانين كاليدوك، غازية أربالدي، ابنة بوردو بنكل وهيلا هينّا، رئيسة أسرة هينّا… وكانت أيضًا… أمي.”

كانت نيينـا أول من تفاعل عند سماع تفسير بافان. فعندما يُذكر أمر يتعلق بالقوة من عالم آخر، فإن أول ما يتبادر إلى أذهان الجميع هو الصدع.

تلا هيلد بهدوء كل ألقاب هيلا.

ساد الصمت الغرفة.

اهتز الجيش الشرقي بشدة عند سماع جملته الأخيرة بعدما أدركوا هويته أخيرًا. كان من الطبيعي أن يُصدموا، إذ إن من ظنوه ميتًا منذ زمن بعيد عاد إلى الحياة فجأة.

“عمل رائع! لقد أبليت بلاءً حسنًا!”

ومع ذلك، واصل هيلد حديثه متجاهلًا اضطرابهم.

“لم يكن عليك أن تندفع هكذا بينما كنت ستموت على أي حال عندما يحين الوقت. سأراك قريبًا بما فيه الكفاية.”

“أدفنك هنا—في قلبي وروحي. لتهنئي بالراحة بين الأمواج.”

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 15 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉Ahmed khirallh🔥 1004السيد الشاب🔥 1005med abda🔥 1006ABDULWAHAB ALKHALAF🔥 1007A k🔥 1008Wassim Sun🔥 1009Arhama Alnuaimi🔥 10010lsas xzpo🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057Abdulaziz Alzahrani💎 10081 1💎 1009Abdullah S💎 10010Abdullah AL RAGAWY💎 100

ثم تراجع هيلد في صمت.

ثم طرق أحدهم باب الغرفة حيث لم يستطع أحد أن يتفوه بكلمة واحدة. وبينما كانت هيريتيا الأقرب إلى الباب، نهض بافان وفتحه بدلًا عنها، لعلمه بصعوبة حركتها.

جاء الدور بعدها لتكريم ديلموند. لكن لم يتمكن أحد من التقدم للأمام، بعدما فقد فرسان هوجين قائدهم ونائبهم في الوقت نفسه. ولهذا، كان من المفترض أن يتقدم خوان ليمثلهم بنفسه.

“ليس من المجدي السؤال. لا يهم إن كان كل هذا يتم على يد غريب، أو أخ صغير، أو ابن. لقد جُن ديسماس. أياً تكن أسبابه، فلا شيء يمكن أن يبرر أفعاله.” قال خوان بصوت بارد.

غير أن شخصًا ما فاجأ الجميع بتقدمه.

“أوه، ها قد وصلت.”

كانت آنيا.

“سأرسلها جميعًا في أقرب وقت ممكن، مع باقي الشحنات المتجهة إلى تورا. ينبغي أن تكون قد وصلت جميعها بحلول عودتك من حوض لوين، أيها الجنرال العقائدي ديسماس. ولكن أكثر من ذلك…”

تفاجأ خوان قليلًا، فقد سمع أنها ما زالت فاقدة الوعي. لكنه أفسح لها الطريق بسهولة.

تفاجأ خوان قليلًا، فقد سمع أنها ما زالت فاقدة الوعي. لكنه أفسح لها الطريق بسهولة.

كانت آنيا ملفوفة بالكامل تقريبًا بضمادات حمراء غارقة بالدماء، على الأرجح لأنها أجبرت جسدها على الحركة.

***

“نائب فرسان هوجين. ديلموند ’الحدّاد‘ ديبوسي.”

“لا بد أن تلك القطع من اللحم كانت أجزاءً من جسد ديسماس.”

حدقت آنيا في ديلموند وهو مستلقٍ فوق الحطب بعينين فارغتين.

“فأين قبري أنا؟ ومتى سألاقي موتي؟”

“لم يكن عليك أن تندفع هكذا بينما كنت ستموت على أي حال عندما يحين الوقت. سأراك قريبًا بما فيه الكفاية.”

وفي الأثناء، كانت إنتالوسيا في هيئتها البشرية تقف فوق برج صغير بعيد، تطل على الساحة. بدا شحبها واضحًا، لكنها لم تكن ترغب في أن يفوتها هذا الحدث.

لم تقل آنيا شيئًا آخر، ثم استدارت لتعود إلى الخلف. كان الدم يصبغ الأرض حمراء حيثما مرّت، لكنها واصلت الوقوف بثبات لمتابعة الجنازة.

“عالم آخر… هل هو الصدع؟”

ثم توجهت الأنظار إلى خوان؛ فقد حان دوره.

أومأت هيريتيا.

تقدم خوان ببطء، وناولته نيينـا شعلة مشتعلة. هذه المرة، لم يستخدم خوان أي سحر. كان أول من ألقى الشعلة فوق الحطب.

ثم طرق أحدهم باب الغرفة حيث لم يستطع أحد أن يتفوه بكلمة واحدة. وبينما كانت هيريتيا الأقرب إلى الباب، نهض بافان وفتحه بدلًا عنها، لعلمه بصعوبة حركتها.

وبعده، بدأ الآخرون برمي مشاعلهم واحدًا تلو الآخر.

لم يجرؤ النبلاء منهم على تبادل النظرات مع الإمبراطور. لكن، رغم خوفهم منه، خطوا إلى القصر الإمبراطوري مصممين على تقديم التحية لهيلا.

ومع تراكم المشاعل، بدأت النيران تشتعل ببطء. سرعان ما اندلع جسد ديلموند في ألسنة اللهب.

لم يعد هيلد ينوي إخفاء هويته. اقترب من كومة الحطب ورفع الصندوق الخشبي لينثر ما بداخله فوقها—كانت الرماد الذي خلّفته هيلا.

في تلك اللحظة، لاحظ خوان بعض الأشخاص يقتربون من الساحة الأمامية للقصر الإمبراطوري. بدا عليهم شيء من الخوف، لكنهم كانوا يتقدمون بخطى ثابتة. وعندما التفت خوان، رأى مشهد الكثير من الناس يسيرون في خط طويل وهم يحملون المشاعل.

لكن معظم أفراد الجيش الشرقي صُدموا لسبب آخر—وخاصة هورهيل.

كان بينهم نبلاء أعجبوا بهيلا التي دافعت عن الشرق، وفرسان رتبة العاصمة الذين تركوا هيلا والشرق خلفهم سعيًا للنجاح في العاصمة، وكذلك اللاجئون الذين ساعدتهم هيلا عندما تحولت تورا إلى أنقاض.

في البداية رمشت نيينـا وهيريتيا بأعينهما؛ ولم تدركا لوهلة ما الذي يعنيه بافان، لكن سرعان ما اتسعت أفواههما من الصدمة عندما فهمتا قصده.

لم يجرؤ النبلاء منهم على تبادل النظرات مع الإمبراطور. لكن، رغم خوفهم منه، خطوا إلى القصر الإمبراطوري مصممين على تقديم التحية لهيلا.

ثم تراجع هيلد في صمت.

ورغم كل الخلافات، كان عدد الزائرين لتكريم هيلا هائلًا. ازداد لهيب النار اشتعالًا كلما ألقوا مشاعلهم فوق الحطب. اختفى البرد القارس دون أثر أمام وهج الحرارة المتأججة.

***

تنهد خوان.

حدقت آنيا في ديلموند وهو مستلقٍ فوق الحطب بعينين فارغتين.

“عندما أفكر بالأمر، كان هناك وقت ظننت فيه أن كلًا من هيلا وديلموند قد ماتا فعلًا.”

كان وجه بافان مليئًا بالكدمات البالغة والخدوش من الإصابات التي تلقاها. كان بإمكانه أن يطلب من الكهنة استخدام نعمتهم العلاجية عليه، لكنه لم يكلف نفسه عناء زيارتهم.

تذكر خوان لحظة اختفاء ديلموند أثناء معركته ضد نيجراتو، وتلك اللحظة التي أُلقيت فيها هيلا إلى البحر من سور بيلدف. كان يظن أن كليهما قد ماتا، لكنهما بطريقة ما تمكّنا من النجاة وعادا حتى إلى تورا برفقته.

“بالطبع… إنه شيء لا أستطيع حتى أن أتخيله.”

لم يرد خوان أن يفكر بهذه الطريقة، لكن كلمات هيلد “ستجد أمي قبرها بنفسها” خطرت في ذهنه. لقد واجه كل من هيلا وديلموند نهايتهما أخيرًا فقط بعد أن انتظرا عودة الإمبراطور طويلًا ورأيا خوان يستعيد تورا مرة أخرى. ربما كانا يبحثان عن قبريهما منذ ذلك الحين.

كان بينهم نبلاء أعجبوا بهيلا التي دافعت عن الشرق، وفرسان رتبة العاصمة الذين تركوا هيلا والشرق خلفهم سعيًا للنجاح في العاصمة، وكذلك اللاجئون الذين ساعدتهم هيلا عندما تحولت تورا إلى أنقاض.

“فأين قبري أنا؟ ومتى سألاقي موتي؟”

فتحت نيينـا فمها بعد صمت طويل.

خطر لخوان سؤال لم يفكر فيه من قبل.

حتى الآن، كان فرسان هوجين يحيون جميع فرسانهم الموتى ليصبحوا فرسانًا من الأموات باستثناء من تعذر استرجاع أجسادهم. لكن هذا الحدث كان معدًا لحرق جسد ديلموند لا لإحيائه.

لم يكن ينوي أن يحكم إلى الأبد ولا أن يعيش إلى الأبد. لو حاول، لكان ذلك ممكنًا فعلًا؛ لكن خوان لم يشأ ذلك قط. كان هناك وقت بعد بعثه حيث عاش فقط لأنه لم يجد سبيلًا إلى الموت. لكنه، دون أن يدرك، نسي كل رغبته في الموت—وفجأة شعر بثقل ما تبقى من حياته.

حدقت آنيا في ديلموند وهو مستلقٍ فوق الحطب بعينين فارغتين.

وبينما كان يحدق في اللهب المتصاعد والجمرات المتناثرة، فكّر خوان أنه سيكون جميلًا أن يعرف متى ستنطفئ نيرانه الخاصة بمجرد أن تحترق بكل ما أوتيت من قوة.

في تلك اللحظة، لاحظ خوان بعض الأشخاص يقتربون من الساحة الأمامية للقصر الإمبراطوري. بدا عليهم شيء من الخوف، لكنهم كانوا يتقدمون بخطى ثابتة. وعندما التفت خوان، رأى مشهد الكثير من الناس يسيرون في خط طويل وهم يحملون المشاعل.

ومع ذلك، كان هناك مكان آخر يتعين على هذه النيران أن تحرقه قبل أن تنطفئ.

في تلك اللحظة، خرج شخص ببطء من بين الحشد. كان هيلد يحمل صندوقًا خشبيًا بكلتا يديه. لم يكن يضع أي ضمادات على وجهه بعد الآن، وأثار انكشاف وجهه العاري دهشة الجميع، ليس فقط لأنه يشبه وجه خوان إلى حد كبير، بل أيضًا بسبب الندبة العميقة التي تشق وجهه.

***

في الداخل كان نيينـا، وبافان، وخوان في انتظارها.

“عمل رائع! لقد أبليت بلاءً حسنًا!”

لم يرد خوان أن يفكر بهذه الطريقة، لكن كلمات هيلد “ستجد أمي قبرها بنفسها” خطرت في ذهنه. لقد واجه كل من هيلا وديلموند نهايتهما أخيرًا فقط بعد أن انتظرا عودة الإمبراطور طويلًا ورأيا خوان يستعيد تورا مرة أخرى. ربما كانا يبحثان عن قبريهما منذ ذلك الحين.

قبل عشرة أيام، في ساحة تدريب كابراخ.

“أوه، ها قد وصلت.”

ابتسم ديسماس بفرح وربّت على ظهر إيميل إيلدي. كانت الربتة قوية لدرجة أن إيميل إيلدي سعل من شدة الألم.

“ألا تعتقد أن فرسان هوجين قد يرغبون في إحيائه كفارس ميت؟” همست هيريتيا بحذر إلى خوان.

أجبر إيميل نفسه على الابتسام ونظر إلى ديسماس.

في تلك اللحظة، لاحظ خوان بعض الأشخاص يقتربون من الساحة الأمامية للقصر الإمبراطوري. بدا عليهم شيء من الخوف، لكنهم كانوا يتقدمون بخطى ثابتة. وعندما التفت خوان، رأى مشهد الكثير من الناس يسيرون في خط طويل وهم يحملون المشاعل.

“على الإطلاق. الفضل كله لك، أيها الجنرال العقائدي ديسماس. لا بد أن الأمر كان صعبًا لإنتاج كل هذا…”

“سأظل أسألهم إن كانوا قد فقدوا عقولهم حتى لو لم يكن بيننا أي صلة قرابة.” أجابت هيريتيا.

“أوه، يمكنك أن تفعل أي شيء طالما لديك إيمان. كل ما كان عليّ فعله هو الاستلقاء بلا حراك. رجالي هم من عانوا أكثر مما فعلت. ذلك العمل يرهق أسرع بكثير مما قد تظن.”

لقد بدا أن القدرة على تجديد الجسد والحفاظ على حياة أبدية أمر جذاب بالفعل بالنسبة لنيينـا، نظرًا لأنها عاشت حياة مليئة بالقتال على ساحة المعركة تقريبًا كل يوم. ومع ذلك، فإن الشيء الوحيد الذي تضمنه تلك القوة التجديدية هو حياة إضافية في ميدانٍ يلتقي فيه السيف بالدم والموت.

“بالطبع… إنه شيء لا أستطيع حتى أن أتخيله.”

لم يكن ينوي أن يحكم إلى الأبد ولا أن يعيش إلى الأبد. لو حاول، لكان ذلك ممكنًا فعلًا؛ لكن خوان لم يشأ ذلك قط. كان هناك وقت بعد بعثه حيث عاش فقط لأنه لم يجد سبيلًا إلى الموت. لكنه، دون أن يدرك، نسي كل رغبته في الموت—وفجأة شعر بثقل ما تبقى من حياته.

“إذن، متى تظن أنك ستتمكن من إرسالها جميعًا؟”

“أوه، يمكنك أن تفعل أي شيء طالما لديك إيمان. كل ما كان عليّ فعله هو الاستلقاء بلا حراك. رجالي هم من عانوا أكثر مما فعلت. ذلك العمل يرهق أسرع بكثير مما قد تظن.”

نظر إيميل حوله إلى مئات العربات التي ملأت ساحة التدريب الضخمة بأكملها. كانت العربات جميعها محمّلة بقطع حمراء من اللحم، ومهيّأة تمامًا للمغادرة في أي وقت. وسرعان ما كان من المفترض أن تُرسل العربات إلى جميع مناطق الإمبراطورية على طول طرق التجارة التابعة لتجّار عائلة إيلدي.

كان هورهيل يعلم أن هيلد يحمل نفس اسم ابن هيلا الراحلة، لكنه اعتقد دائمًا أنه مجرد تشابه أسماء. غير أنه الآن، بعد أن كشف هيلد عن وجهه المطابق لذاك الفتى ذي السبعة عشر عامًا الذي يتذكره، أصيب بالذهول.

ابتسم إيميل إيلدي وفتح فمه.

“لا. فمع أن القوة من عالم آخر، إلا أنها تتبع قوانين هذا العالم.”

“سأرسلها جميعًا في أقرب وقت ممكن، مع باقي الشحنات المتجهة إلى تورا. ينبغي أن تكون قد وصلت جميعها بحلول عودتك من حوض لوين، أيها الجنرال العقائدي ديسماس. ولكن أكثر من ذلك…”

“أرجوك اعتنِ بقداسة البابا حتى يتمكن من استخدام تيلغرام كما ينبغي. باستخدام التيلغرام والكاينهيريار، هذين السلاحين من العصر الأسطوري، سنكون قادرين على التفوق على أي خصوم في هذا العالم وهزيمتهم.”

نظر إيميل إلى البرج الضخم القائم في غرب كابراخ بعينين يملؤهما القلق.

كان هورهيل يعلم أن هيلد يحمل نفس اسم ابن هيلا الراحلة، لكنه اعتقد دائمًا أنه مجرد تشابه أسماء. غير أنه الآن، بعد أن كشف هيلد عن وجهه المطابق لذاك الفتى ذي السبعة عشر عامًا الذي يتذكره، أصيب بالذهول.

“أرجوك اعتنِ بقداسة البابا حتى يتمكن من استخدام تيلغرام كما ينبغي. باستخدام التيلغرام والكاينهيريار، هذين السلاحين من العصر الأسطوري، سنكون قادرين على التفوق على أي خصوم في هذا العالم وهزيمتهم.”

كانت نيينـا أول من تفاعل عند سماع تفسير بافان. فعندما يُذكر أمر يتعلق بالقوة من عالم آخر، فإن أول ما يتبادر إلى أذهان الجميع هو الصدع.

***

غير أن شخصًا ما فاجأ الجميع بتقدمه.

ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات

لكن معظم أفراد الجيش الشرقي صُدموا لسبب آخر—وخاصة هورهيل.

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 15 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉Ahmed khirallh🔥 100
4السيد الشاب🔥 100
5med abda🔥 100
6ABDULWAHAB ALKHALAF🔥 100
7A k🔥 100
8Wassim Sun🔥 100
9Arhama Alnuaimi🔥 100
10lsas xzpo🔥 100

ساد الصمت الغرفة.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط