Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

عودة الإمبراطور 207

ظهور الأساطير (3)
PDF

ظهور الأساطير (3)

في تلك اللحظة، شهق الجميع في الغرفة وابتلعوا ريقهم.

عندما مدت يدها نحو خوان لكنها لم تأخذ الخاتم منه، نظر إليها خوان متسائلاً عما تحاول فعله.

حدقت آنيا في الخاتم الأسود على يد خوان لبعض الوقت ثم نظرت إلى خوان بنظرة مريبة.

“سألته عدة مرات، لكنه لا يمنحني أي جواب. همم، ظننت أنه سيبقى لديه بعض القوة ليُجيِب، لأنني سمعت أن الآلهة لا تموت بسهولة حقًا. أو ربما يفتقر إلى الذكاء ليعطي إجابة؟”

“هناك شيء مكتوب على الخاتم. ماذا يقول؟” سألت آنيا.

“للفارس الحقيقي،” أجاب خوان.

“سيكون ذلك لطيفًا. في الحقيقة أظن أن هذا ما أريده.”

كان الخاتم الأسود هو الخاتم الذي سلَّمه أيولين لخِوان في وقتٍ سابق. الرمزية التي يحملها الخاتم تخص البحيرة واحتوى على قوة أومبرا داخله. وبسبب ذلك، امتلأ الخاتم ليس فقط بقوى راس ونيغراتو، بل أيضاً بقوة أيولين.

“هاه.”

“أهديه لك لشجاعتك. هذا الخاتم سيحلّ محل قلب المانا لديك. هيا خذه.”

ترددت آنيا للحظة، لكنها مدَّت يدها قريباً لتقبل الخاتم وهي محمرة الخدّين.

في ضربة واحدة فقط، فقدت بوابة أركول وظيفتها كحصن. وفي الوقت نفسه، تحوّل العشرات من العبيد العمالقة إلى رماد بسرعة وسقطوا من على الجدار.

عندما مدت يدها نحو خوان لكنها لم تأخذ الخاتم منه، نظر إليها خوان متسائلاً عما تحاول فعله.

“…قائدة آنيا؟ ماذا تفعلين؟ لماذا تتحدثين إلى نفسك هناك؟” سأل أحد فرسان رتبة هوجين الذين كانوا يراقبون المشهد بنظرة ملولة.

وعندما أدرك أخيراً أنها تطلب منه أن يضعه في إصبعها بيديه، قرب خوان الخاتم من إصبعها.

“هناك شيء مكتوب على الخاتم. ماذا يقول؟” سألت آنيا.

في اللحظة التي حاول فيها خوان إدخال الخاتم في سبابتها، طوت آنيا سبابة يدها سريعاً ودفعت ببنصرها باتجاه الخاتم.

صعدت آنيا على ظهر الغراب العظمي بينما انحنت كتفاها بقوة.

“أعتقد أنه ليس لدي خيار الآن بعد أن حصلت حتى على خاتم،” قالت آنيا بانتصار.

“تريدينه أن يرى ما لون دماغه بنفسه؟” ضحكت نيينّا.

وعند نظره إلى الناس من حوله بدهشة، أدرك خوان متأخراً أن نواياه قد فسرت بطريقة خاطئة.

وضع خوان يده على جبينه ثم فتح فمه.

وضع خوان يده على جبينه ثم فتح فمه.

أغلق هيلد فمه، بينما أومأت آيفي بعينيها المرتعشتين لكنها المصممتين.

“لا وقت للمزاح، آنيا. أنا جاد. الآن اسدِ لي خدمة و…”

وضع خوان يده على جبينه ثم فتح فمه.

“توجهي إلى الجنوب. تم.”

***

وافقت آنيا طواعية. ثم أضافت بابتسامة على وجهها.

انحنى بافان برأسه صامتًا عند سماع كلمات خوان.

“سأحرص على أن أحضر هدية زفاف جميلة في طريقي للعودة.”

أبقى خوان عينيه على هذا البرج. كانت طاقة غير مرئية وغير ملموسة تدفع قوة خوان بعيدًا عن البرج، كما لو أنها سحر دفاعي استُخدم متأخرًا.

“لم أعطكِ ذلك الخاتم بنية كهذه. لا أحتاج إلى هدية أيضاً. فقط عودي سالمة، حسناً؟”

قضَض إيميل على قواه وصاح.

وضَّح خوان نواياه، لكن آنيا لم تبدُ مبالية على الإطلاق.

في غضون ذلك، كان هناك برج شاهق واحد لم ينهَر حتى وسط كل هذا.

“سأقتل أكبر عدد أستطيع لأرسلهم كهدايا إلى ديلموند والدوق هينا. ثم أستطيع أن أعيد كلّهم للحياة لأهديهم لجلالتك كهدية. أنا مقتَصِدة، كما تعلمين.”

حوّل ديسماس بصره إلى قمة السور. كانت العبيد العملاقة تندفع لتستعد للدفاع بعد أن رصدت الفرسان.

“نعم. ينبغي أن تكون تلك هدية كافية.”

“لا يمكن أن يكون ماتًا بالفعل. فهو يحمل اللقب العظيم إله الحرب، على أي حال. عندما أفكر في الأمر، فهو لا يستحق ذلك اللقب على الإطلاق. جلالته في الواقع أنسب بكثير للقب إله الحرب وإله الموت.”

***

ثم أوقف خوان نيينّا. “نيينّا، لا تكوني وقحة. بذلوا قصارى جهدهم ولن ألومهم على أحداث لم تكن ممكن تفاديها. قد تحسنت جروح لينلي كثيرًا. أصبح يعاني إلى حد ما من عمى الألوان، لكنه لا يزال قادرًا على القتال بشكل جيد.”

“لأكون صادقة معك، لا أعرف كيف أقتل إلهًا”، تمتمت آنيا بنظرة محطمة على وجهها.

زفر خوان زفرة طويلة.

لقد تحوّل ليرو بالفعل إلى خراب بحلول الوقت الذي وصلت فيه. الكاينهيريار الذي ظهر في ليرو كان تابعًا لمورغولد — المعروف أيضًا بإله الحرب. كان إله جميع المحاربين، وكذلك حاكم كل الأسلحة.

وعند نظره إلى الناس من حوله بدهشة، أدرك خوان متأخراً أن نواياه قد فسرت بطريقة خاطئة.

استولى مورغولد على ليرو في عربة تُشم رائحتها البارود وهو يحمل سوطًا مُدَّهَنًا بالزيت. وفي الوقت نفسه، بدأ الفرسان المدرَّعون الذين استدعاهم مورغولد سريعًا في تحويل ليرو إلى حصن — إلى أن وصلت آنيا.

فبعد كل شيء، لم يواجه عدوه الحقيقي بعد.

“لذا ليس أمامي خيار سوى تمزيقه إلى قطع صغيرة كهذه في الوقت الحالي. أنا فقط أسأل لأنني لست متأكدة تمامًا بعد، لكن هل يمكن أن يقال إنه مات الآن، بالمناسبة؟

دوّى زئير ديسماس العالي في أرجاء بوابة أركول بأكملها.

قطعت آنيا مورغولد إلى قطعٍ صغيرة في أقل من ساعة بعد وصولها إلى ليرو. كانت شظايا جسده متناثرة هنا وهناك في أرجاء المدينة، وكانت آنيا تجري خلف وجهه بعد أن رتّبت باقي أجزاء الجسد الأخرى.

في ضربة واحدة فقط، فقدت بوابة أركول وظيفتها كحصن. وفي الوقت نفسه، تحوّل العشرات من العبيد العمالقة إلى رماد بسرعة وسقطوا من على الجدار.

“…قائدة آنيا؟ ماذا تفعلين؟ لماذا تتحدثين إلى نفسك هناك؟” سأل أحد فرسان رتبة هوجين الذين كانوا يراقبون المشهد بنظرة ملولة.

“هم يتحرَّكون أسرع بكثير مما توقعنا. اقتربوا إلى هذا الحدّ خلال يوم واحد… لكن هذا…؟”

“أوه، هذا أذن مورغولد. كنت في منتصف أخذ رأيه.”

“إنه لأمر مؤسف لمواطني ليرو، لكنني سعيدة لأن لدي الكثير من الهدايا لأعود بها إلى جلالته. في الواقع، أعتقد أن جيش الأموات قد يكون هدية أفضل له من المواطنين الأحياء.”

أجابت آنيا الفارس ثم هرولت نحو ذقن مورغولد المقطّع. بعد أن قربت أذنها من ذقن مورغولد، هزّت رأسها بنظرة خيبة أمل على وجهها.

“لن يحدث ذلك بأي حال. أبي، ديسماس أخطر بكثير مما كنا نظن. ولا يوجد ضمان أن الكاينهيريار التي رصدناها حتى الآن هي كل ما يملك. أعلم مدى قوتك، لكنك لا تستطيع مواجهة أكثر من إلهين في نفس الوقت بمفردك. وبالإضافة إلى ذلك، لم نكتشف بعد هوية الشعاع القوي من النور الذي تسبب في سقوط إنتالوسيا على حوض لوين.” قاطعت نيينّا هيلد لتوبّخ خوان.

“سألته عدة مرات، لكنه لا يمنحني أي جواب. همم، ظننت أنه سيبقى لديه بعض القوة ليُجيِب، لأنني سمعت أن الآلهة لا تموت بسهولة حقًا. أو ربما يفتقر إلى الذكاء ليعطي إجابة؟”

ابتسمت آيفي بشكل محرج عند سماع نيينّا المزحة غير المتوقعة وأومأت.

“أو قد يكون قد مات بالفعل. أعني، لقد قطعتِه إلى هذا الكم من القطع…”

“سأنضم إليك، يا جلالتي.”

“لا يمكن أن يكون ماتًا بالفعل. فهو يحمل اللقب العظيم إله الحرب، على أي حال. عندما أفكر في الأمر، فهو لا يستحق ذلك اللقب على الإطلاق. جلالته في الواقع أنسب بكثير للقب إله الحرب وإله الموت.”

“انتظر، جلالتك. ثم ماذا سنفعل بشأن ديسماس؟ من فضلك لا تقل لي أنك ستذهب وحدك. هذا فقط…”

أدلت آنيا بملاحظاتٍ بهدوءٍ كان خوان سيغضب لو سمعها وجهًا لوجه. ثم رفعت يدها بابتسامة، وهي تنظر إلى الخاتم الذي أعطاها إياه خوان.

دوّى زئير ديسماس العالي في أرجاء بوابة أركول بأكملها.

“إنه لأمر مؤسف لمواطني ليرو، لكنني سعيدة لأن لدي الكثير من الهدايا لأعود بها إلى جلالته. في الواقع، أعتقد أن جيش الأموات قد يكون هدية أفضل له من المواطنين الأحياء.”

“سأحرص على أن أحضر هدية زفاف جميلة في طريقي للعودة.”

صعدت آنيا على ظهر الغراب العظمي بينما انحنت كتفاها بقوة.

“أحب هذه السيدة. لكان من الجميل لو سنحت لي فرصة التقرب منها.”

“لكن لنسرّع ونتعامل مع كل شيء في أقرب وقت ممكن، لأن جلالته يبدو أنه يفضل المواطنين الأحياء على عكسِي! مهمتنا أن نمسح الكاينهيريار قبل أي أحد وأن نكون الأوائل في العودة إلى جلالته قبل أن يحرقهم جميعًا!”

فبعد كل شيء، لم يواجه عدوه الحقيقي بعد.

***

في ضربة واحدة فقط، فقدت بوابة أركول وظيفتها كحصن. وفي الوقت نفسه، تحوّل العشرات من العبيد العمالقة إلى رماد بسرعة وسقطوا من على الجدار.

هيلد، الذي كان يستمع إلى المحادثة بهدوء، فتح فمه. كان وجهه مليئًا بالإحباطات والهموم.

“ثم أعادني إلى الحياة فورًا بعد ذلك. رأيت سوائل دماغي ودمائي، وكذلك أجزاء من جمجمتي المحطمة. أعلم أن الانتقام ليس أمرًا حسنًا، لكني أريد أن يختبر هو ما مررت به أيضًا.”

“انتظر، جلالتك. ثم ماذا سنفعل بشأن ديسماس؟ من فضلك لا تقل لي أنك ستذهب وحدك. هذا فقط…”

“لا وقت للمزاح، آنيا. أنا جاد. الآن اسدِ لي خدمة و…”

“لن يحدث ذلك بأي حال. أبي، ديسماس أخطر بكثير مما كنا نظن. ولا يوجد ضمان أن الكاينهيريار التي رصدناها حتى الآن هي كل ما يملك. أعلم مدى قوتك، لكنك لا تستطيع مواجهة أكثر من إلهين في نفس الوقت بمفردك. وبالإضافة إلى ذلك، لم نكتشف بعد هوية الشعاع القوي من النور الذي تسبب في سقوط إنتالوسيا على حوض لوين.” قاطعت نيينّا هيلد لتوبّخ خوان.

قطعت آنيا مورغولد إلى قطعٍ صغيرة في أقل من ساعة بعد وصولها إلى ليرو. كانت شظايا جسده متناثرة هنا وهناك في أرجاء المدينة، وكانت آنيا تجري خلف وجهه بعد أن رتّبت باقي أجزاء الجسد الأخرى.

“أفهم. لكن لا تقلقوا. لن أذهب بمفردي — سينا وبافان سيقدمان معي.”

كان ذلك القائد لينلي لوين من الحرس الإمبراطوري. وتبِعته القديسة آيفي إيسيلدين مترددة.

انحنى بافان برأسه صامتًا عند سماع كلمات خوان.

فبعد كل شيء، لم يواجه عدوه الحقيقي بعد.

منذ مقتل هيلا، لم يكن بافان ناطقًا كثيرًا وغالبًا ما أظهر نية قتل قوية. لم يستطع خوان أن يقرأ ما كان يفكر به بافان، لكن نية القتل تلك كانت بالضبط ما نحتاجه في هذا الوقت.

في اللحظة التي حاول فيها خوان إدخال الخاتم في سبابتها، طوت آنيا سبابة يدها سريعاً ودفعت ببنصرها باتجاه الخاتم.

“سأنضم إليك، يا جلالتي.”

كان الخاتم الأسود هو الخاتم الذي سلَّمه أيولين لخِوان في وقتٍ سابق. الرمزية التي يحملها الخاتم تخص البحيرة واحتوى على قوة أومبرا داخله. وبسبب ذلك، امتلأ الخاتم ليس فقط بقوى راس ونيغراتو، بل أيضاً بقوة أيولين.

في تلك اللحظة، فتح شخص آخر الباب ودخل.

***

كان ذلك القائد لينلي لوين من الحرس الإمبراطوري. وتبِعته القديسة آيفي إيسيلدين مترددة.

“أحب هذه السيدة. لكان من الجميل لو سنحت لي فرصة التقرب منها.”

عند رؤيتهما، أشار خوان نحو الاثنين وقال، “أترون؟ حتى قائد الحرس الإمبراطوري سينضم إليّ لحمايتي.”

زفر خوان زفرة طويلة.

“لم أرَ قائد الحرس الإمبراطوري يؤدي دوره بشكل صحيح من قبل. فالقائد السابق فشل في حماية جلالتكم وأدى إلى موتكم، والقائد الحالي سمح للأعداء بأخذ جسد جلالتكم. هل أنا مخطئة؟ وبالإضافة إلى ذلك، لا يزال يبدو أعمى.” تجمد وجه لينلي عند سماع صوت نيينّا البارد.

زفر خوان زفرة طويلة.

ثم أوقف خوان نيينّا. “نيينّا، لا تكوني وقحة. بذلوا قصارى جهدهم ولن ألومهم على أحداث لم تكن ممكن تفاديها. قد تحسنت جروح لينلي كثيرًا. أصبح يعاني إلى حد ما من عمى الألوان، لكنه لا يزال قادرًا على القتال بشكل جيد.”

حدقت آنيا في الخاتم الأسود على يد خوان لبعض الوقت ثم نظرت إلى خوان بنظرة مريبة.

“…حسنًا. أعتذر، قائد الحرس الإمبراطوري. ولكن هل القديسة الواقفة خلفه ستنضم إليكم بجدية أيضًا؟ لا تبدو أنها ستكون ذات فائدة كبيرة. هل تعرفين حتى كيف تركبين الخيل؟”

وعندما شعر خوان أن القوة قد تكثّفت بما يكفي داخل سوترا، لوّح بالسيف المشتعل مرة أخرى. موجة أخرى كارثية من النار شطرت بوابة أركول. هذه المرة، انهارت البوابة تمامًا وانكشفت بالكامل.

احمرّت آيفي خجلًا عندما أشارت إليها نيينّا. ومع ذلك تقدمت وخطت خطوة وفتحت فمها بعزم.

العمالقة والجنود الذين ظلوا أحياء هرعوا للنزول من الجدار للاستعداد للمعركة داخل البوابة، لكنهم اضطروا الآن لمواجهة رماح وسيوف رتبة العاصمة.

“البابا مهووس بي، ولن يتجاهل ديسماس شخصًا هامًا لدى البابا. لدي قيمتي كطُعم. أليس هذا سببًا كافيًا لذهابي أيضًا؟”

“سأنضم إليك، يا جلالتي.”

“هاه.”

وعند نظره إلى الناس من حوله بدهشة، أدرك خوان متأخراً أن نواياه قد فسرت بطريقة خاطئة.

ضحكت نيينّا بصوت عالٍ. لم تتوقع أن تقف آيفي في وجه ذلك.

استولى مورغولد على ليرو في عربة تُشم رائحتها البارود وهو يحمل سوطًا مُدَّهَنًا بالزيت. وفي الوقت نفسه، بدأ الفرسان المدرَّعون الذين استدعاهم مورغولد سريعًا في تحويل ليرو إلى حصن — إلى أن وصلت آنيا.

كان معروفًا من تقارير عديدة أن البابا مهووس بآيفي، وأومأت نيينّا، إذ رأت أن آيفي ستكون وسيلة جيدة لكشف ضعف العدو لو انضمت إليهم في توجههم إلى الغرب.

ضحكت نيينّا بصوت عالٍ. لم تتوقع أن تقف آيفي في وجه ذلك.

“…هذه السيدة أكثر تصميمًا مما ظننت. هي، قائد الحرس الإمبراطوري. هل وافقت على هذا؟” سألت نيينّا.

وضَّح خوان نواياه، لكن آنيا لم تبدُ مبالية على الإطلاق.

“…اعترضت، لكني سأحترم قرار القديسة.” أجاب لينلي بصوت قلق.

وافقت آنيا طواعية. ثم أضافت بابتسامة على وجهها.

لسبب ما، ظنّ كل من في الغرفة أن لينلي يشارك في الحملة نحو الغرب لأنه خاف من موت القديسة.

“ديسماس.”

ثم فتح هيلد فمه كأنه لا يفهم شيئًا.

“هناك شيء مكتوب على الخاتم. ماذا يقول؟” سألت آنيا.

“لكن لا يمكننا استخدام امرأة هشة كطُعم لـ…”

في الوقت نفسه، نظر إيميل نحو الشرق بوجهٍ متحير — كان سحابةٌ من الغبار ترتفع من جهة الشرق.

“هيلد، لا تحتقر شجاعتها. إنها مستعدة للقتال بأقصى ما تملك,” قاطعت نيينّا كلام هيلد.

كان معروفًا من تقارير عديدة أن البابا مهووس بآيفي، وأومأت نيينّا، إذ رأت أن آيفي ستكون وسيلة جيدة لكشف ضعف العدو لو انضمت إليهم في توجههم إلى الغرب.

أغلق هيلد فمه، بينما أومأت آيفي بعينيها المرتعشتين لكنها المصممتين.

“…اعترضت، لكني سأحترم قرار القديسة.” أجاب لينلي بصوت قلق.

“البابا قد قتلني مرة بالفعل,” قالت آيفي.

وضع خوان يده على جبينه ثم فتح فمه.

فتح لينلي عينيه على وسعه ونظر إلى آيفي. لم يسمع أحد قصة كهذه من قبل.

***

“ثم أعادني إلى الحياة فورًا بعد ذلك. رأيت سوائل دماغي ودمائي، وكذلك أجزاء من جمجمتي المحطمة. أعلم أن الانتقام ليس أمرًا حسنًا، لكني أريد أن يختبر هو ما مررت به أيضًا.”

منذ مقتل هيلا، لم يكن بافان ناطقًا كثيرًا وغالبًا ما أظهر نية قتل قوية. لم يستطع خوان أن يقرأ ما كان يفكر به بافان، لكن نية القتل تلك كانت بالضبط ما نحتاجه في هذا الوقت.

“تريدينه أن يرى ما لون دماغه بنفسه؟” ضحكت نيينّا.

هيلد، الذي كان يستمع إلى المحادثة بهدوء، فتح فمه. كان وجهه مليئًا بالإحباطات والهموم.

ابتسمت آيفي بشكل محرج عند سماع نيينّا المزحة غير المتوقعة وأومأت.

العمالقة والجنود الذين ظلوا أحياء هرعوا للنزول من الجدار للاستعداد للمعركة داخل البوابة، لكنهم اضطروا الآن لمواجهة رماح وسيوف رتبة العاصمة.

“سيكون ذلك لطيفًا. في الحقيقة أظن أن هذا ما أريده.”

“ديسماس.”

“أحب هذه السيدة. لكان من الجميل لو سنحت لي فرصة التقرب منها.”

عندما مدت يدها نحو خوان لكنها لم تأخذ الخاتم منه، نظر إليها خوان متسائلاً عما تحاول فعله.

وقف خوان من مقعده إذ ظنّ أنهم قد توصلوا إلى قرار.

“لأكون صادقة معك، لا أعرف كيف أقتل إلهًا”، تمتمت آنيا بنظرة محطمة على وجهها.

“إنها تركيبة غير متوقعة، لكنها أفضل ما لدينا. نفتقر إلى كل شيء الآن، لذا لا يمكننا التحرك على مهل كما فعلنا عند هجومنا على تورّا. وفوق كل شيء، ما نفتقده الآن أكثر هو رحمتي.”

“سأقتل أكبر عدد أستطيع لأرسلهم كهدايا إلى ديلموند والدوق هينا. ثم أستطيع أن أعيد كلّهم للحياة لأهديهم لجلالتك كهدية. أنا مقتَصِدة، كما تعلمين.”

واصل خوان حديثه بهدوء.

كان سوترا سلاحًا غير مناسب لمعركة واسعة النطاق كهذه. ورغم أنه لم يكن فعالًا جدًا، إلا أنه ساعد خوان في تحقيق التأثير المطلوب. كان بإمكانه أن يُلوّح بسوترا مرة أخرى ليدمر بوابة أركول تمامًا، لكنه قرر أن يوفر قوته.

“تكتيكنا في الحرب ضد الغرب بسيط. أحرقوا كل شيء قبل أن يحرقنا أولًا. هذه نهاية خطتنا.”

كان الخاتم الأسود هو الخاتم الذي سلَّمه أيولين لخِوان في وقتٍ سابق. الرمزية التي يحملها الخاتم تخص البحيرة واحتوى على قوة أومبرا داخله. وبسبب ذلك، امتلأ الخاتم ليس فقط بقوى راس ونيغراتو، بل أيضاً بقوة أيولين.

***

في الوقت نفسه، نظر إيميل نحو الشرق بوجهٍ متحير — كان سحابةٌ من الغبار ترتفع من جهة الشرق.

بدأت اهتزازات مفاجئة تهزّ محور بوابة أركول.

توقف ديسماس لفترة وجيزة في طريقه نزولًا على الدرج، ثم تسلّق المحور مرةً أخرى.

“…اعترضت، لكني سأحترم قرار القديسة.” أجاب لينلي بصوت قلق.

في الوقت نفسه، نظر إيميل نحو الشرق بوجهٍ متحير — كان سحابةٌ من الغبار ترتفع من جهة الشرق.

“إنه لأمر مؤسف لمواطني ليرو، لكنني سعيدة لأن لدي الكثير من الهدايا لأعود بها إلى جلالته. في الواقع، أعتقد أن جيش الأموات قد يكون هدية أفضل له من المواطنين الأحياء.”

قضَض إيميل على قواه وصاح.

“انتظر، جلالتك. ثم ماذا سنفعل بشأن ديسماس؟ من فضلك لا تقل لي أنك ستذهب وحدك. هذا فقط…”

“إنه جيش العاصمة!”

“أفهم. لكن لا تقلقوا. لن أذهب بمفردي — سينا وبافان سيقدمان معي.”

كان جيش الإمبراطورية في العاصمة يركض بعنف نحو بوابة أركول بنية شطرها إلى نصفين — بدا كما لو أنهم سيحلون ضغائنهم بالقوة. ظنّ إيميل أنّهم لامحالة فرسان رتبة العاصمة، وكذلك نخبة نخبة الفرسان، نظرًا لسرعتهم.

“لن يحدث ذلك بأي حال. أبي، ديسماس أخطر بكثير مما كنا نظن. ولا يوجد ضمان أن الكاينهيريار التي رصدناها حتى الآن هي كل ما يملك. أعلم مدى قوتك، لكنك لا تستطيع مواجهة أكثر من إلهين في نفس الوقت بمفردك. وبالإضافة إلى ذلك، لم نكتشف بعد هوية الشعاع القوي من النور الذي تسبب في سقوط إنتالوسيا على حوض لوين.” قاطعت نيينّا هيلد لتوبّخ خوان.

“هم يتحرَّكون أسرع بكثير مما توقعنا. اقتربوا إلى هذا الحدّ خلال يوم واحد… لكن هذا…؟”

فبعد كل شيء، لم يواجه عدوه الحقيقي بعد.

لم يستطع إيميل إلّا أن يندهش وهو يراقب المشهد. على الرغم من قوة سلاح الفرسان الإمبراطوري، فلن ينجحوا في مواجهة مثل هذا الحصن — ما لم تكن الخيول قادرة على تسلُّق السور.

كان ذلك القائد لينلي لوين من الحرس الإمبراطوري. وتبِعته القديسة آيفي إيسيلدين مترددة.

التفت إيميل مسرعًا إلى ديسماس.

عندما مدت يدها نحو خوان لكنها لم تأخذ الخاتم منه، نظر إليها خوان متسائلاً عما تحاول فعله.

“ما خطتهم؟ هل لدى الفرسان قوة كافية لشطر الجدار إلى نصفين تمامًا كما تفعل رتب الفرسان التي يقودها التمبلرز؟ انتظر… لا يمكن أن يكون الأساقفة في العاصمة قد منحوهم نعمة، أليس كذلك؟”

“سيكون ذلك لطيفًا. في الحقيقة أظن أن هذا ما أريده.”

“لا، هذا غير ممكن. منح النعمة يخضع للبابا الآن. الأساقفة قادرون فقط على منح البركات. تقتصر البركات على تعزيز القدرات الجسدية للفرد، وهذا وحده لن يمنحهم قوة كافية لاختراق الجدار… انتظر… اختراق الجدار؟”

ابتسم بافان وهو يظهِر أسنانه.

حوّل ديسماس بصره إلى قمة السور. كانت العبيد العملاقة تندفع لتستعد للدفاع بعد أن رصدت الفرسان.

في اللحظة التي حاول فيها خوان إدخال الخاتم في سبابتها، طوت آنيا سبابة يدها سريعاً ودفعت ببنصرها باتجاه الخاتم.

في تلك اللحظة، رأى ديسماس شرارةً ساطعةً على تلٍ قريب من بوابة أركول. كان شيئًا ظنّ في بادئ الأمر أنه منار نيران.

ابتسم بافان وهو يظهِر أسنانه.

شعر ديسماس فجأة بقشعريرة تسري في عموده الفقري.

“…اعترضت، لكني سأحترم قرار القديسة.” أجاب لينلي بصوت قلق.

“يا جماعة!”

أخذ خوان نفسًا عميقًا ورفع ذراعه. كان ذراعه الذي يمسك بسوترا يشعر بألم عضلي مبهج.

دوّى زئير ديسماس العالي في أرجاء بوابة أركول بأكملها.

أدلت آنيا بملاحظاتٍ بهدوءٍ كان خوان سيغضب لو سمعها وجهًا لوجه. ثم رفعت يدها بابتسامة، وهي تنظر إلى الخاتم الذي أعطاها إياه خوان.

سدّ إيميل أذنيه وتمايل قبل أن ينهار إلى الأرض.

“سيكون ذلك لطيفًا. في الحقيقة أظن أن هذا ما أريده.”

“انزلوا عن الجدار!”

“لأكون صادقة معك، لا أعرف كيف أقتل إلهًا”، تمتمت آنيا بنظرة محطمة على وجهها.

بلغ صوت ديسماس القوي ليس فقط كامل طول الجدار، بل أيضًا طبلة أذن فرسان جيش العاصمة. وبالطبع، وصل إلى أذن بافان أيضًا، إذ كان يندفع في مقدّمة الفرسان.

“هاه.”

ابتسم بافان وهو يظهِر أسنانه.

“لا يمكن أن يكون ماتًا بالفعل. فهو يحمل اللقب العظيم إله الحرب، على أي حال. عندما أفكر في الأمر، فهو لا يستحق ذلك اللقب على الإطلاق. جلالته في الواقع أنسب بكثير للقب إله الحرب وإله الموت.”

“لقد فات الأوان بالفعل، يا ابن العاهرة.”

رفع خوان سوترا عاليًا في السماء. سوترا، الذي كان يتوهّج بالأحمر من شدّة الحرارة، بدأ يحترق بعنف أشد وهو يمتص مانا خوان بأقصى ما يستطيع. تحوّلت النيران الحمراء المحيطة به بسرعة إلى زرقاء، ثم بدأت تحرق وتذيب كل ما حولها.

شقّ سوطٌ مفاجئ من اللهب جدران بوابة أركول إلى نصفين.

“تريدينه أن يرى ما لون دماغه بنفسه؟” ضحكت نيينّا.

***

“تريدينه أن يرى ما لون دماغه بنفسه؟” ضحكت نيينّا.

أخذ خوان نفسًا عميقًا ورفع ذراعه. كان ذراعه الذي يمسك بسوترا يشعر بألم عضلي مبهج.

في تلك اللحظة، فتح شخص آخر الباب ودخل.

كان المكان الذي يقف فيه خوان هو قمة جبل صغير يطل على بوابة أركول. كان خوان قد تسلّق الجبل في وقت مبكر جدًا ووصل قبل وقت طويل من وصول فرسان جيش العاصمة. وبعد انتظاره وصول الفرسان، لوّح خوان بسوترا في اللحظة المناسبة تمامًا.

ابتسمت آيفي بشكل محرج عند سماع نيينّا المزحة غير المتوقعة وأومأت.

في ضربة واحدة فقط، فقدت بوابة أركول وظيفتها كحصن. وفي الوقت نفسه، تحوّل العشرات من العبيد العمالقة إلى رماد بسرعة وسقطوا من على الجدار.

رفع خوان سوترا عاليًا في السماء. سوترا، الذي كان يتوهّج بالأحمر من شدّة الحرارة، بدأ يحترق بعنف أشد وهو يمتص مانا خوان بأقصى ما يستطيع. تحوّلت النيران الحمراء المحيطة به بسرعة إلى زرقاء، ثم بدأت تحرق وتذيب كل ما حولها.

انهار الجدار بعدما انشطر بشكل مائل، لكن خوان لم يكن ينوي التوقف عند ضربة واحدة فقط.

“لم أعطكِ ذلك الخاتم بنية كهذه. لا أحتاج إلى هدية أيضاً. فقط عودي سالمة، حسناً؟”

“حسنًا… مرة أخرى.”

“حسنًا… مرة أخرى.”

رفع خوان سوترا عاليًا في السماء. سوترا، الذي كان يتوهّج بالأحمر من شدّة الحرارة، بدأ يحترق بعنف أشد وهو يمتص مانا خوان بأقصى ما يستطيع. تحوّلت النيران الحمراء المحيطة به بسرعة إلى زرقاء، ثم بدأت تحرق وتذيب كل ما حولها.

“لا يمكن أن يكون ماتًا بالفعل. فهو يحمل اللقب العظيم إله الحرب، على أي حال. عندما أفكر في الأمر، فهو لا يستحق ذلك اللقب على الإطلاق. جلالته في الواقع أنسب بكثير للقب إله الحرب وإله الموت.”

وعندما شعر خوان أن القوة قد تكثّفت بما يكفي داخل سوترا، لوّح بالسيف المشتعل مرة أخرى. موجة أخرى كارثية من النار شطرت بوابة أركول. هذه المرة، انهارت البوابة تمامًا وانكشفت بالكامل.

“هناك شيء مكتوب على الخاتم. ماذا يقول؟” سألت آنيا.

العمالقة والجنود الذين ظلوا أحياء هرعوا للنزول من الجدار للاستعداد للمعركة داخل البوابة، لكنهم اضطروا الآن لمواجهة رماح وسيوف رتبة العاصمة.

انحنى بافان برأسه صامتًا عند سماع كلمات خوان.

في غضون ذلك، كان هناك برج شاهق واحد لم ينهَر حتى وسط كل هذا.

“إنه لأمر مؤسف لمواطني ليرو، لكنني سعيدة لأن لدي الكثير من الهدايا لأعود بها إلى جلالته. في الواقع، أعتقد أن جيش الأموات قد يكون هدية أفضل له من المواطنين الأحياء.”

أبقى خوان عينيه على هذا البرج. كانت طاقة غير مرئية وغير ملموسة تدفع قوة خوان بعيدًا عن البرج، كما لو أنها سحر دفاعي استُخدم متأخرًا.

وضع خوان يده على جبينه ثم فتح فمه.

لكن كل هذا لم يهم خوان، إذ لم تكن لديه نية لاستخدام سوترا مرة أخرى.

لقد تحوّل ليرو بالفعل إلى خراب بحلول الوقت الذي وصلت فيه. الكاينهيريار الذي ظهر في ليرو كان تابعًا لمورغولد — المعروف أيضًا بإله الحرب. كان إله جميع المحاربين، وكذلك حاكم كل الأسلحة.

زفر خوان زفرة طويلة.

كان جيش الإمبراطورية في العاصمة يركض بعنف نحو بوابة أركول بنية شطرها إلى نصفين — بدا كما لو أنهم سيحلون ضغائنهم بالقوة. ظنّ إيميل أنّهم لامحالة فرسان رتبة العاصمة، وكذلك نخبة نخبة الفرسان، نظرًا لسرعتهم.

كان سوترا سلاحًا غير مناسب لمعركة واسعة النطاق كهذه. ورغم أنه لم يكن فعالًا جدًا، إلا أنه ساعد خوان في تحقيق التأثير المطلوب. كان بإمكانه أن يُلوّح بسوترا مرة أخرى ليدمر بوابة أركول تمامًا، لكنه قرر أن يوفر قوته.

احمرّت آيفي خجلًا عندما أشارت إليها نيينّا. ومع ذلك تقدمت وخطت خطوة وفتحت فمها بعزم.

فبعد كل شيء، لم يواجه عدوه الحقيقي بعد.

“لم أرَ قائد الحرس الإمبراطوري يؤدي دوره بشكل صحيح من قبل. فالقائد السابق فشل في حماية جلالتكم وأدى إلى موتكم، والقائد الحالي سمح للأعداء بأخذ جسد جلالتكم. هل أنا مخطئة؟ وبالإضافة إلى ذلك، لا يزال يبدو أعمى.” تجمد وجه لينلي عند سماع صوت نيينّا البارد.

“ديسماس.”

“توجهي إلى الجنوب. تم.”

“هاه.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط