كابراخ (5)
نظر خوان نحو خارج كابراخ عندما سمع فجأة صوت سينا. ومع ذلك، استطاع أن يشعر بطاقة قوية تتجمع داخل البرج. سارع خوان إلى حماية نفسه مستخدمًا جسد جيبيلود، وفي الوقت نفسه همس إلى كيلاغرينون الذي كان ملتفًا حوله.
كان من المؤكد أن سينا كانت داخل كابراخ. وإذا كانت قد اضطرت للمشاركة في المعركة، فإن ذلك لا يمكن أن يعني سوى شيء واحد.
“التهِمها.”
“آآآآآآآآآآآه!”
اجتاح شعاع الضوء المنطلق من تلغرامم خوان مرة أخرى. الحرارة المنبعثة من تلغرامم غطّت خوان بالكامل؛ وكأنها تحاول أن تضربه أرضًا. الصخور على الأرض ذابت في لحظة لتتحول إلى بركة من الصخر المغلي، لكن الحرارة بحد ذاتها لم تكن المشكلة الحقيقية بالنسبة لخوان.
وفي هذه الأثناء، عاد كيلاغرينون إلى شكله الأصلي كدرع بعد أن أطلق كل الطاقة التي امتصها من تلغرامم.
كانت المشكلة الحقيقية هي الطبيعة التدميرية لتلغرامم. في كل مرة يخترق فيها البرق عضلاته، كان خوان يرتعش ويشعر وكأنه على وشك الانهيار في أي لحظة.
شخص واحد فقط—سينا، كانت تنظر إليه بعينين تملؤهما الأسى.
عضّ خوان على أسنانه.
حاولت سينا أن ترد بأكبر قدر ممكن من الهدوء عندما رأت التغير المفاجئ في مشاعر ديسماس.
“تبًا لك!”
كانت الكتلة السوداء بقايا كاينهريار جيبيلود، وكانت تنهار من تلقاء نفسها. في الواقع، لم تكن بقايا جسد جيبيلود وحدها هي التي تتفكك، بل جميع الكاينهريار في أنحاء الإمبراطورية كانوا يختفون.
أخيرًا، صدّ خوان شعاع الضوء المنطلق من تلغرامم بيده إلى الجانب، مما جعله ينحرف ويرتد بعيدًا.
“هل يمكنك أن تتحمل المزيد؟”
كان هيلموت، الذي كان يشاهد المشهد من أعلى البرج، مصدومًا من حركة خوان غير المعقولة وكاد أن يسقط من على الحاجز.
“هو؟ هل تتحدثين عن والدي؟ مستحيل، هذا لا يمكن أن يكون صحيحًا. قداسته وحده من يمكنه استعارة قوة والدي لمشاركتها ومنحها للآخرين. لا أحد غير جلالته يمكنه منح ذلك الجوهر لشخص آخر. تلك هي القوة الحقيقية لجلالته…”
‘لقد صدّ شعاع الضوء—لا، البرق؟ لكن هذا مستحيل.’
داس خوان الأرض بقدميه. في المرة الأولى التي داس فيها، تشققت حجارة الرصف. في المرة الثانية، غاصت المنطقة حوله بصوت مدوٍّ. وفي المرة الثالثة، انهار المكان بأكمله وقفز خوان في الهواء.
ثم، هبّت ريح مفاجئة أزاحت البخار المتصاعد من بركة الصخور المنصهرة. وظهر خوان من وسط البخار بمظهر مختلف تمامًا عن ذي قبل. كانت الكتلة السوداء التي يحملها في يده اليمنى تبدو وكأنها جزء من جسد جيبيلود، بينما كانت أشياء بيضاء تشبه الأشواك تطفو حوله.
ظلت سينا متيقظة وعيناها مركّزتان على ديسماس، بينما كان قلبها ينبض بسرعة.
كانت الأشواك البيضاء تبدو وكأنها مصنوعة من شظايا عظام، وكانت تتحرك بمحاذاة جسد خوان. وعند النظر إليها من بعيد، بدت آلاف الأشواك الموجهة نحو تلغرامم وكأنها أجنحة.
صرخ ديسماس بعنف في حالة إنكار تام، لكن صرخاته بدأت تخفت تدريجيًا. كانت عيناه فارغتين ومعتمتين.
كان يمكن رؤية الصواعق وهي تجري بسرعة عبرها.
ظلت سينا متيقظة وعيناها مركّزتان على ديسماس، بينما كان قلبها ينبض بسرعة.
في هذه الأثناء، كان خوان يقبض ويفتح قبضته المتصلبة مرارًا بينما يشعر بقوة تلغرامم التي كانت تتدفق عبر كيلاغرينون.
أدركت سينا فورًا ما حدث. لقد اختفت بركة التعزيز الصغيرة التي تلقتها في مدرسة الفرسان.
[لقد مر وقت طويل منذ تناولت وليمة كهذه. إنه طعام مرهق فعلًا.]
توقفت عويلات ديسماس المأساوية، التي بدت وكأنه يعصر رئتيه من الألم، فقط بعدما تقيأ الدم في كل مكان. ثم جثا على الأرض ونظر إلى سينا بعينين غائمتين.
“هل يمكنك أن تتحمل المزيد؟”
اختفت الظلال في جميع أنحاء كابراخ للحظة. الطاقة المنطلقة من تلغرامم بشكل عشوائي، دون أن تُنقّى أو تُوجّه بدقة، غطّت السماء فوق كابراخ.
[ربما مرة أخرى؟ ومرة إضافية بعد نصف يوم من الراحة.]
حاول خوان التحرك بسرعة نحو المكان الذي قد تكون فيه سينا.
“سيكون كل شيء قد انتهى قبل ذلك.”
كان ديسماس يصرخ بشيء ما، لكنه لم يعد يتكلم بلغة البشر.
تفعيل قوة كيلاغرينون لالتهام المانا فرض عبئًا كبيرًا ليس فقط على الحلفاء، بل أيضًا على خوان نفسه. ومع ذلك، استخدامه للدفاع في اللحظة المناسبة لم يكن مشكلة ولم يتسبب في معاناة أحد. السؤال الوحيد كان كم من الوقت يمكن لكيلاغرينون أن يصمد أمام قوة تلغرامم.
كانت الكتلة السوداء بقايا كاينهريار جيبيلود، وكانت تنهار من تلقاء نفسها. في الواقع، لم تكن بقايا جسد جيبيلود وحدها هي التي تتفكك، بل جميع الكاينهريار في أنحاء الإمبراطورية كانوا يختفون.
‘يبدو أن الحد الأقصى مرتان… كما هو متوقع.’
في هذه الأثناء، كان خوان يقبض ويفتح قبضته المتصلبة مرارًا بينما يشعر بقوة تلغرامم التي كانت تتدفق عبر كيلاغرينون.
كان كون كيلاغرينون قادرًا على تحمّل قوة تلغرامم مرتين أمرًا مذهلًا بحد ذاته. فبعد كل شيء، كيلاغرينون لم يكن إلهًا؛ بل كان مجرد وحش تابع لإله.
‘لقد صدّ شعاع الضوء—لا، البرق؟ لكن هذا مستحيل.’
رفع خوان رأسه نحو البرج. وبالنظر إلى المدة الزمنية بين إطلاق الشعاع الثاني، أدرك أن الشعاع الثالث سيُطلق قريبًا جدًا.
ومن بين الجميع، كان ديسماس أكثرهم جنونًا، وأكثرهم هوسًا بتلك القشرة الفارغة.
لكن خوان لن يُؤخذ على حين غرة مجددًا سواء استطاع كيلاغرينون الصمود أم لا.
صرخ ديسماس بعنف في حالة إنكار تام، لكن صرخاته بدأت تخفت تدريجيًا. كانت عيناه فارغتين ومعتمتين.
داس خوان الأرض بقدميه. في المرة الأولى التي داس فيها، تشققت حجارة الرصف. في المرة الثانية، غاصت المنطقة حوله بصوت مدوٍّ. وفي المرة الثالثة، انهار المكان بأكمله وقفز خوان في الهواء.
رفع خوان رأسه نحو البرج. وبالنظر إلى المدة الزمنية بين إطلاق الشعاع الثاني، أدرك أن الشعاع الثالث سيُطلق قريبًا جدًا.
في لحظة، انقسم البرق الجاري عبر الأشواك البيضاء التي شكّلت كيلاغرينون وانتشر مثل الأجنحة. ثم تبعت الأشواك البيضاء المسار الذي تركه خوان، مخلفة وراءها أثرًا يشبه البرق متجهًا نحو البرج.
صرخ ديسماس بعنف في حالة إنكار تام، لكن صرخاته بدأت تخفت تدريجيًا. كانت عيناه فارغتين ومعتمتين.
قفز خوان إلى قمة البرج في غمضة عين، ثم استدار وهو في الهواء. كان بإمكانه رؤية وجه هيلموت المصدوم وهو يطير في السماء.
“لا! إنه مختلف! إنه مختلف! جسد جلالته ليس مجرد كاينهيريار! إنه ليس مثل تلك الكائنات القذرة والمقززة! كل العملية تمت بخشوع وببركة من قداسته! لقد زخرفته بالذهب والفضة، وزينته بالجواهر والحرير! لا تتفوهي بمثل تلك الكلمات الكريهة والمقززة… عن… الهيئة المقدسة…”
وفي تلك الأثناء، حاول هيلموت بسرعة التقاط تلغرامم آخر ورميه نحو خوان.
‘يبدو أن الحد الأقصى مرتان… كما هو متوقع.’
“لن أعتاد أبدًا على مدى قُبح وجهه مهما رأيته مرارًا وتكرارًا.” تمتم خوان لنفسه.
“هل يمكنك أن تتحمل المزيد؟”
وقبل أن يتمكن هيلموت من رمي تلغرامم، حرّك خوان يده الملفوفة بكيلاغرينون بخفة نحو البرج. في تلك اللحظة، انطلقت طاقة تلغرامم التي امتصّتها الأشواك البيضاء من كيلاغرينون مباشرة نحو البرج.
صرخ ديسماس بعنف في حالة إنكار تام، لكن صرخاته بدأت تخفت تدريجيًا. كانت عيناه فارغتين ومعتمتين.
اختفت الظلال في جميع أنحاء كابراخ للحظة. الطاقة المنطلقة من تلغرامم بشكل عشوائي، دون أن تُنقّى أو تُوجّه بدقة، غطّت السماء فوق كابراخ.
“القديسة كانت حقًا تنقل إليّ كلمات جلالته.”
وعلى الرغم من أن ذلك استمر لفترة قصيرة فقط، توقفت جميع المعارك الجارية في الحال بسبب الضوء الشديد الذي حرم الجميع من بصرهم. وبعدها مباشرة، اختفى الضوء بأكمله من كابراخ، واجتاحت سلسلة من الانفجارات المناطق المحيطة. تحطّمت جميع النوافذ دون أن تبقى واحدة سليمة.
“التهِمها.”
حلّ صمت قصير في كابراخ بعد أن اجتاح الضجيج الهائل الحصن بأكمله. وبعد ذلك بوقت قصير، هبط خوان في نفس المكان الذي قفز منه أولًا.
في تلك الأثناء، انتشرت أشعة الضوء فجأة في جميع أنحاء كابراخ. ومع ذلك، لم يُلاحظ ديسماس تلك الأضواء حتى. كل ما كان يفعله هو الزئير والبكاء.
وفي هذه الأثناء، عاد كيلاغرينون إلى شكله الأصلي كدرع بعد أن أطلق كل الطاقة التي امتصها من تلغرامم.
“لن أعتاد أبدًا على مدى قُبح وجهه مهما رأيته مرارًا وتكرارًا.” تمتم خوان لنفسه.
رفع خوان رأسه لينظر مرة أخرى إلى البرج. كان البرج، الذي تلقّى طاقة تلغرامم مباشرة من مسافة قريبة جدًا، لم ينهَر بعد، لكنه كان مدمَّرًا عند المستوى الأوسط.
لكن مهما غطّى ديسماس جسد الإمبراطور بالذهب، لم يتمكن من إخفاء الرائحة الكريهة المنبعثة من الجثة. شعر ديسماس كأن رأسه يضج بالضوضاء وينهار من الداخل. ثم تذكّر صورة آيفي وهي تنظر إليه بنظرة حازمة وواثقة.
كان البرج مائلًا بالفعل إلى حدٍّ خطير حتى قبل هجوم خوان. ومن المحتمل أنه كان قائمًا فقط بفعل السحر حتى الآن؛ لكن الآن لم يعد قادرًا على الحفاظ على شكله الأصلي، ولم يكن سوى مسألة وقت قبل أن ينهار. وبالنظر إلى حجمه الهائل الذي يعلو كل كابراخ، كان من الواضح أن كابراخ ستتحول إلى فوضى تامة عند انهياره.
في هذه الأثناء، كان خوان يقبض ويفتح قبضته المتصلبة مرارًا بينما يشعر بقوة تلغرامم التي كانت تتدفق عبر كيلاغرينون.
في تلك اللحظة، شعر خوان بوجود البابا في أعلى البرج. كان وجودًا خافتًا، لكن هيلموت بدا لا يزال على قيد الحياة. كان لدى خوان الكثير من الأسئلة التي أراد أن يطرحها على هيلموت، لكنه لم يستطع تضييع المزيد من الوقت هنا. كان عليه أن يحسم الأمر ويعطّل تلغرامم.
رغم أنه كان طفيفًا، إلا أن يدها التي تمسك بالسيف أصبحت أثقل قليلًا من قبل.
كان من المؤكد أن سينا كانت داخل كابراخ. وإذا كانت قد اضطرت للمشاركة في المعركة، فإن ذلك لا يمكن أن يعني سوى شيء واحد.
“لا! إنه مختلف! إنه مختلف! جسد جلالته ليس مجرد كاينهيريار! إنه ليس مثل تلك الكائنات القذرة والمقززة! كل العملية تمت بخشوع وببركة من قداسته! لقد زخرفته بالذهب والفضة، وزينته بالجواهر والحرير! لا تتفوهي بمثل تلك الكلمات الكريهة والمقززة… عن… الهيئة المقدسة…”
“ديسماس.”
“آآآآآآآآآآآه!”
حاول خوان التحرك بسرعة نحو المكان الذي قد تكون فيه سينا.
تلعثم ديسماس، وأدرك ما قاله للتو. حدّق في سينا بصمت للحظة، ثم فتح فمه ببطء.
لكن في تلك اللحظة، لمح كتلة سوداء تتلوى وتتفكك في أحد أطراف مجال رؤيته. كاد أن يتجاهل وجود تلك الكتلة، لكنه سرعان ما توقّف عندما أدرك أمرًا مهمًا.
تفعيل قوة كيلاغرينون لالتهام المانا فرض عبئًا كبيرًا ليس فقط على الحلفاء، بل أيضًا على خوان نفسه. ومع ذلك، استخدامه للدفاع في اللحظة المناسبة لم يكن مشكلة ولم يتسبب في معاناة أحد. السؤال الوحيد كان كم من الوقت يمكن لكيلاغرينون أن يصمد أمام قوة تلغرامم.
كانت الكتلة السوداء بقايا كاينهريار جيبيلود، وكانت تنهار من تلقاء نفسها. في الواقع، لم تكن بقايا جسد جيبيلود وحدها هي التي تتفكك، بل جميع الكاينهريار في أنحاء الإمبراطورية كانوا يختفون.
لم تدرك سينا ما الذي يجري بعد، لكن جسد ديسماس بدأ فجأة بالانتفاخ. ثم انشقت أغصان شجرية من جسده وارتفعت للأعلى. ارتفع شجر ضخم من بطن ديسماس، بينما انهمرت دموع حمراء تشبه الحمم من عينيه.
كان هذا إشارة إيجابية، لكن لسبب ما، شعر خوان بإحساس مشؤوم يتملكه.
لكن مهما غطّى ديسماس جسد الإمبراطور بالذهب، لم يتمكن من إخفاء الرائحة الكريهة المنبعثة من الجثة. شعر ديسماس كأن رأسه يضج بالضوضاء وينهار من الداخل. ثم تذكّر صورة آيفي وهي تنظر إليه بنظرة حازمة وواثقة.
***
ولم يعُد يعرف كيف يطلب الغفران.
صرخ ديسماس مرة أخرى: “أخبريني حالًا! كيف حصلتِ على جوهر والدي؟!”
“ديسماس.”
حاولت سينا أن ترد بأكبر قدر ممكن من الهدوء عندما رأت التغير المفاجئ في مشاعر ديسماس.
“هل يمكنك أن تتحمل المزيد؟”
“لقد أعطاني إياه بنفسه.”
“نعم. لم تتعرّف على صوته أو وجهه أو فلسفته، لكنك تعرّفت على شيء واحد فقط—جوهر الإمبراطور. أظن أن هذا بحد ذاته كفيل بأن يكون ضمانًا لجلالته، أليس كذلك؟”
“هو؟ هل تتحدثين عن والدي؟ مستحيل، هذا لا يمكن أن يكون صحيحًا. قداسته وحده من يمكنه استعارة قوة والدي لمشاركتها ومنحها للآخرين. لا أحد غير جلالته يمكنه منح ذلك الجوهر لشخص آخر. تلك هي القوة الحقيقية لجلالته…”
“آآآآآآآآآآآه!”
تلعثم ديسماس، وأدرك ما قاله للتو. حدّق في سينا بصمت للحظة، ثم فتح فمه ببطء.
“القديسة كانت حقًا تنقل إليّ كلمات جلالته.”
“أنتِ تتحدثين عن الإمبراطور الزائف.”
كان كون كيلاغرينون قادرًا على تحمّل قوة تلغرامم مرتين أمرًا مذهلًا بحد ذاته. فبعد كل شيء، كيلاغرينون لم يكن إلهًا؛ بل كان مجرد وحش تابع لإله.
“نعم. لم تتعرّف على صوته أو وجهه أو فلسفته، لكنك تعرّفت على شيء واحد فقط—جوهر الإمبراطور. أظن أن هذا بحد ذاته كفيل بأن يكون ضمانًا لجلالته، أليس كذلك؟”
في تلك اللحظة، شعر خوان بوجود البابا في أعلى البرج. كان وجودًا خافتًا، لكن هيلموت بدا لا يزال على قيد الحياة. كان لدى خوان الكثير من الأسئلة التي أراد أن يطرحها على هيلموت، لكنه لم يستطع تضييع المزيد من الوقت هنا. كان عليه أن يحسم الأمر ويعطّل تلغرامم.
عضّ ديسماس شفتيه بشدة وهو يشعر بالإهانة.
كان هيلموت، الذي كان يشاهد المشهد من أعلى البرج، مصدومًا من حركة خوان غير المعقولة وكاد أن يسقط من على الحاجز.
“أنتِ… لا تفهمين، ولن تفهمي أبدًا. لا تعرفين كم من الناس حاولوا تضليلي أو خداعي. لقد خُدعت وتعرضت للخيانة مرات لا تُحصى… حتى علّمني قداسته الطريق لإحياء جلالته… لكن قداسته هو… الجسد المقدس لجلالته هو…” تمتم ديسماس بكلمات غير مترابطة.
في هذه الأثناء، كان خوان يقبض ويفتح قبضته المتصلبة مرارًا بينما يشعر بقوة تلغرامم التي كانت تتدفق عبر كيلاغرينون.
في تلك اللحظة، انطلقت شعاع آخر من الضوء فجأة نحو سينا وديسماس. تفاجأت سينا واستعدّت للهجوم مرة أخرى، لكن مطرقة ديسماس بقيت منخفضة—كما لو أنه فقد إرادته في القتال.
“أنتِ… لا تفهمين، ولن تفهمي أبدًا. لا تعرفين كم من الناس حاولوا تضليلي أو خداعي. لقد خُدعت وتعرضت للخيانة مرات لا تُحصى… حتى علّمني قداسته الطريق لإحياء جلالته… لكن قداسته هو… الجسد المقدس لجلالته هو…” تمتم ديسماس بكلمات غير مترابطة.
ظلت سينا متيقظة وعيناها مركّزتان على ديسماس، بينما كان قلبها ينبض بسرعة.
أدركت سينا فورًا ما حدث. لقد اختفت بركة التعزيز الصغيرة التي تلقتها في مدرسة الفرسان.
وفي الأثناء، استمر قصف شعاع الضوء. إذا استمر الشعاع بالهجوم على هذا النحو، فقد يقع خوان في خطر. ومع ذلك، لم يكن من المبالغة القول إن المعركة ستنتهي فورًا إن اعترف ديسماس بأخطائه وخرّ عند قدمي خوان.
ظلت سينا متيقظة وعيناها مركّزتان على ديسماس، بينما كان قلبها ينبض بسرعة.
قد يكون من الصعب على ديسماس تفادي عقوبة قاسية، لكن على الأقل يمكن إيقاف الكاينهيريارز إن استسلم الآن.
لقد تشوّه ديسماس إلى ما بعد حدود الفناء.
لذا، قررت سينا أن تستفز ديسماس أكثر.
قد يكون من الصعب على ديسماس تفادي عقوبة قاسية، لكن على الأقل يمكن إيقاف الكاينهيريارز إن استسلم الآن.
“الإمبراطور الوحيد هو الرجل الذي تسميه الإمبراطور الزائف. الإمبراطور الذي قمتَ بإحيائه هو…”
حلّ صمت قصير في كابراخ بعد أن اجتاح الضجيج الهائل الحصن بأكمله. وبعد ذلك بوقت قصير، هبط خوان في نفس المكان الذي قفز منه أولًا.
ابتلعت سينا ريقها بصعوبة. كان من العسير عليها أن تنطق الكلمة الأخيرة رغم أنها كانت تعرف الحقيقة.
لم تدرك سينا ما الذي يجري بعد، لكن جسد ديسماس بدأ فجأة بالانتفاخ. ثم انشقت أغصان شجرية من جسده وارتفعت للأعلى. ارتفع شجر ضخم من بطن ديسماس، بينما انهمرت دموع حمراء تشبه الحمم من عينيه.
“…ليس سوى قشرة فارغة. لا يختلف بشيء عن أي كاينهيريار آخر.”
“آه، آههه! آآآآآآآه!”
ما إن نطقت سينا بتلك الكلمة الأخيرة بصعوبة حتى دار رأس ديسماس بحركة غريبة ومقززة.
“آه، آههه! آآآآآآآه!”
من وجهة نظر سينا، لم يكن الجسد المقدس وحده فارغًا، بل حتى الإمبراطورية بأكملها لم تكن سوى قشرة خاوية. هذا ما شعرت به سينا بعد تجوالها في أرجاء الإمبراطورية مع خوان. كانت الإمبراطورية برمتها سطحية، تتظاهر بأنها دولة طبيعية تحت اسم الإمبراطور. الإمبراطور والإمبراطورية لم يكونا سوى غلافين فارغين، بلا شيء داخلها.
رغم أنه كان طفيفًا، إلا أن يدها التي تمسك بالسيف أصبحت أثقل قليلًا من قبل.
ومن بين الجميع، كان ديسماس أكثرهم جنونًا، وأكثرهم هوسًا بتلك القشرة الفارغة.
“التهِمها.”
“لا! إنه مختلف! إنه مختلف! جسد جلالته ليس مجرد كاينهيريار! إنه ليس مثل تلك الكائنات القذرة والمقززة! كل العملية تمت بخشوع وببركة من قداسته! لقد زخرفته بالذهب والفضة، وزينته بالجواهر والحرير! لا تتفوهي بمثل تلك الكلمات الكريهة والمقززة… عن… الهيئة المقدسة…”
كانت المشكلة الحقيقية هي الطبيعة التدميرية لتلغرامم. في كل مرة يخترق فيها البرق عضلاته، كان خوان يرتعش ويشعر وكأنه على وشك الانهيار في أي لحظة.
صرخ ديسماس بعنف في حالة إنكار تام، لكن صرخاته بدأت تخفت تدريجيًا. كانت عيناه فارغتين ومعتمتين.
كان هيلموت، الذي كان يشاهد المشهد من أعلى البرج، مصدومًا من حركة خوان غير المعقولة وكاد أن يسقط من على الحاجز.
أدركت سينا أن ديسماس كان يعلم مسبقًا بوجود تشابه بين الطقوس التي استُخدمت لإحياء الكاينهيريارز وتلك التي أُعيد بها الجسد المقدس، لكنه دفن شكوكه في أعماق قلبه، وحاول إسكات ضميره من خلال ازدراء بقايا الآلهة، لأنه لم يستطع مواجهة الحقيقة.
كان كون كيلاغرينون قادرًا على تحمّل قوة تلغرامم مرتين أمرًا مذهلًا بحد ذاته. فبعد كل شيء، كيلاغرينون لم يكن إلهًا؛ بل كان مجرد وحش تابع لإله.
“إنها مختلفة. مختلفة تمامًا. الآلهة عادت إلى الحياة في بيئة قذرة ومقرفة، أما جلالته فقد أُعيد للحياة في بيئة مقدسة مهيبة، مزينة بالذهب والجواهر…”
رفع يده اليمنى ببطء. في تلك اللحظة، شعرت سينا بشيء يغادر جسدها.
لكن مهما غطّى ديسماس جسد الإمبراطور بالذهب، لم يتمكن من إخفاء الرائحة الكريهة المنبعثة من الجثة. شعر ديسماس كأن رأسه يضج بالضوضاء وينهار من الداخل. ثم تذكّر صورة آيفي وهي تنظر إليه بنظرة حازمة وواثقة.
لم تدرك سينا ما الذي يجري بعد، لكن جسد ديسماس بدأ فجأة بالانتفاخ. ثم انشقت أغصان شجرية من جسده وارتفعت للأعلى. ارتفع شجر ضخم من بطن ديسماس، بينما انهمرت دموع حمراء تشبه الحمم من عينيه.
“القديسة كانت حقًا تنقل إليّ كلمات جلالته.”
“…ليس سوى قشرة فارغة. لا يختلف بشيء عن أي كاينهيريار آخر.”
أدار ديسماس رأسه ببطء—نحو الاتجاه الذي كان فيه البرج الذي يضم التلجرام. من هناك، أحس بطاقة هائلة وحرارة متصاعدة. الدفء الذي كان يتجاهله ويعتبره مجرّد خداع، صار الآن حارقًا لدرجة أنه كاد يُلهب جسده.
كانت المشكلة الحقيقية هي الطبيعة التدميرية لتلغرامم. في كل مرة يخترق فيها البرق عضلاته، كان خوان يرتعش ويشعر وكأنه على وشك الانهيار في أي لحظة.
“آه…”
ولم يعُد يعرف كيف يطلب الغفران.
تأوه ديسماس بخفوت.
ثم، هبّت ريح مفاجئة أزاحت البخار المتصاعد من بركة الصخور المنصهرة. وظهر خوان من وسط البخار بمظهر مختلف تمامًا عن ذي قبل. كانت الكتلة السوداء التي يحملها في يده اليمنى تبدو وكأنها جزء من جسد جيبيلود، بينما كانت أشياء بيضاء تشبه الأشواك تطفو حوله.
“آه، آههه! آآآآآآآه!”
من وجهة نظر سينا، لم يكن الجسد المقدس وحده فارغًا، بل حتى الإمبراطورية بأكملها لم تكن سوى قشرة خاوية. هذا ما شعرت به سينا بعد تجوالها في أرجاء الإمبراطورية مع خوان. كانت الإمبراطورية برمتها سطحية، تتظاهر بأنها دولة طبيعية تحت اسم الإمبراطور. الإمبراطور والإمبراطورية لم يكونا سوى غلافين فارغين، بلا شيء داخلها.
بدأ الذنب الذي دفنه في أعماق قلبه يتفجّر. وغمرته مشاعر رهيبة في لحظة واحدة.
كانت الكتلة السوداء بقايا كاينهريار جيبيلود، وكانت تنهار من تلقاء نفسها. في الواقع، لم تكن بقايا جسد جيبيلود وحدها هي التي تتفكك، بل جميع الكاينهريار في أنحاء الإمبراطورية كانوا يختفون.
في تلك الأثناء، انتشرت أشعة الضوء فجأة في جميع أنحاء كابراخ. ومع ذلك، لم يُلاحظ ديسماس تلك الأضواء حتى. كل ما كان يفعله هو الزئير والبكاء.
“أنتِ… لا تفهمين، ولن تفهمي أبدًا. لا تعرفين كم من الناس حاولوا تضليلي أو خداعي. لقد خُدعت وتعرضت للخيانة مرات لا تُحصى… حتى علّمني قداسته الطريق لإحياء جلالته… لكن قداسته هو… الجسد المقدس لجلالته هو…” تمتم ديسماس بكلمات غير مترابطة.
لكن صرخاته اليائسة ضاعت وسط دوي الانفجارات، ولم يعد أحد يسمعها.
عضّ ديسماس شفتيه بشدة وهو يشعر بالإهانة.
شخص واحد فقط—سينا، كانت تنظر إليه بعينين تملؤهما الأسى.
كان من المؤكد أن سينا كانت داخل كابراخ. وإذا كانت قد اضطرت للمشاركة في المعركة، فإن ذلك لا يمكن أن يعني سوى شيء واحد.
“آآآآآآآآآآآه!”
وفي الأثناء، استمر قصف شعاع الضوء. إذا استمر الشعاع بالهجوم على هذا النحو، فقد يقع خوان في خطر. ومع ذلك، لم يكن من المبالغة القول إن المعركة ستنتهي فورًا إن اعترف ديسماس بأخطائه وخرّ عند قدمي خوان.
توقفت عويلات ديسماس المأساوية، التي بدت وكأنه يعصر رئتيه من الألم، فقط بعدما تقيأ الدم في كل مكان. ثم جثا على الأرض ونظر إلى سينا بعينين غائمتين.
صرخ ديسماس بعنف في حالة إنكار تام، لكن صرخاته بدأت تخفت تدريجيًا. كانت عيناه فارغتين ومعتمتين.
“اقتُليني بأشد ألم ممكن”، تمتم ديسماس بصوت واهن.
في لحظة، انقسم البرق الجاري عبر الأشواك البيضاء التي شكّلت كيلاغرينون وانتشر مثل الأجنحة. ثم تبعت الأشواك البيضاء المسار الذي تركه خوان، مخلفة وراءها أثرًا يشبه البرق متجهًا نحو البرج.
رفع يده اليمنى ببطء. في تلك اللحظة، شعرت سينا بشيء يغادر جسدها.
“…ليس سوى قشرة فارغة. لا يختلف بشيء عن أي كاينهيريار آخر.”
رغم أنه كان طفيفًا، إلا أن يدها التي تمسك بالسيف أصبحت أثقل قليلًا من قبل.
وعلى الرغم من أن ذلك استمر لفترة قصيرة فقط، توقفت جميع المعارك الجارية في الحال بسبب الضوء الشديد الذي حرم الجميع من بصرهم. وبعدها مباشرة، اختفى الضوء بأكمله من كابراخ، واجتاحت سلسلة من الانفجارات المناطق المحيطة. تحطّمت جميع النوافذ دون أن تبقى واحدة سليمة.
أدركت سينا فورًا ما حدث. لقد اختفت بركة التعزيز الصغيرة التي تلقتها في مدرسة الفرسان.
لم تدرك سينا ما الذي يجري بعد، لكن جسد ديسماس بدأ فجأة بالانتفاخ. ثم انشقت أغصان شجرية من جسده وارتفعت للأعلى. ارتفع شجر ضخم من بطن ديسماس، بينما انهمرت دموع حمراء تشبه الحمم من عينيه.
“امنحيني ألمًا يليق بكل خطاياي”، قال ديسماس.
“سيكون كل شيء قد انتهى قبل ذلك.”
لم تدرك سينا ما الذي يجري بعد، لكن جسد ديسماس بدأ فجأة بالانتفاخ. ثم انشقت أغصان شجرية من جسده وارتفعت للأعلى. ارتفع شجر ضخم من بطن ديسماس، بينما انهمرت دموع حمراء تشبه الحمم من عينيه.
“لقد أعطاني إياه بنفسه.”
كان ديسماس يصرخ بشيء ما، لكنه لم يعد يتكلم بلغة البشر.
“لقد أعطاني إياه بنفسه.”
لقد تشوّه ديسماس إلى ما بعد حدود الفناء.
داس خوان الأرض بقدميه. في المرة الأولى التي داس فيها، تشققت حجارة الرصف. في المرة الثانية، غاصت المنطقة حوله بصوت مدوٍّ. وفي المرة الثالثة، انهار المكان بأكمله وقفز خوان في الهواء.
ولم يعُد يعرف كيف يطلب الغفران.
لكن في تلك اللحظة، لمح كتلة سوداء تتلوى وتتفكك في أحد أطراف مجال رؤيته. كاد أن يتجاهل وجود تلك الكتلة، لكنه سرعان ما توقّف عندما أدرك أمرًا مهمًا.
رفع يده اليمنى ببطء. في تلك اللحظة، شعرت سينا بشيء يغادر جسدها.
