Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

عودة الإمبراطور 227

جيرارد جاين (3)

جيرارد جاين (3)

طعن جيرارد خصمه أخيرًا في صدره.

“…ستحصلون عليه في الوقت المناسب.”

تشبّث القزم العجوز بنصل السيف الذي اخترق صدره وتمتم بشيء لجيرارد وهو يحتضر. بدا ما تمتم به غاضبًا، لكن جيرارد لم يشعر بالحاجة إلى تفسيره.

تحوّل باقي الكهنة فورًا إلى أشكالهم، وسحب فرسان رتبة ليندفورم المتبقون سيوفهم أيضًا.

خدش القزم ذراع جيرارد وتمكن من الصمود طويلًا، لكنه في النهاية سقط. بقي أثر جرح طويل على ذراع جيرارد تتناثر عليه قطرات من الدم. تنفّس بصعوبة ومسح العرق عن جبينه.

تبادل قائد كنيسة العوسج وجيرارد النظرات وسط هذا الوضع الخطِر الذي كان قابلاً لأن يتحوّل إلى قتال في أي لحظة.

كانت الجثث متناثرة في كل مكان من حوله. قتل جيرارد معظم خصومه بضربات البرق القوية، لكن بعضهم نجا وتمرد ضده.

عضّ القائد على شفتيه وهو يواجه عيني جيرارد الأرجوانيتين الشبيهة بالكون البارد داخل الشقّ.

وكان من بينهم سياف قزمٍ عجوز هو الأقوى بينهم جميعًا. كان قويًا إلى درجة أنّ جيرارد لم يرَ في حياته مقاتلًا بمهارته. لولا أن ذلك القزم كان مصابًا قبل مواجهتهما، لربما كان جيرارد هو الممدّد على الأرض الآن.

تبادل قائد كنيسة العوسج وجيرارد النظرات وسط هذا الوضع الخطِر الذي كان قابلاً لأن يتحوّل إلى قتال في أي لحظة.

لكن في النهاية، مات ذلك السياف القزم على يد جيرارد.

“هل تقول إنك لا تثق بي الآن؟”

شعر جيرارد بقشعريرةٍ تسري في جسده دون وعي عندما تذكّر أن كل واحدٍ من خصومه الذين سقطوا هنا كان بطلًا وعبقريًا من عباقرة التاريخ، بخلاف ما حدث عندما قضى على منظمة كهنة العليق الشائك.

“خذ وقتك واقرأها بهدوء. وإن لم ترد قراءة الكل، فسألخّصها لك. لقد قرأتها بما فيه الكفاية لأحفظ محتواها. أولاً، كنت تريد أن تعرف عن التاج، أليس كذلك؟ التاج هو استعارة تشير إلى قلب قزاتكويزاييل. نحن في أرونتال سرقنا قلب قزاتكويزاييل بالمصادفة — وكان ذلك على يد أول عضو في أرونتال، مؤسسها.”

الجثث المنتشرة في كل مكان كانت لأناس أنقذوا عددًا لا يُحصى من الأرواح من الكوارث، وقادوا الإمبراطورية باكتشافهم وتعليمهم للإمبراطور.

“لقد سبّبت فوضى كبيرة.”

أرونتال، الجماعة التي كانت تتألف من معلمي الإمبراطور، لم يكونوا أناسًا يموتون عبثًا.

بعد تشجيع جيرارد، لوح القائد له—ما يعني أن جيرارد صار حرًا في المغادرة الآن بعد انتهاء الطقوس.

ارتجف جيرارد وصفع وجهه ليستعيد وعيه. كان عليه أن يتمالك نفسه.

لكن ما إن اصطدمت عصا دان بسيف جيرارد حتى تمدد الفضاء بينهما فجأة، متسعًا ليبعد أحدهما عن الآخر.

انطلق جيرارد بسرعة ليعثر على الوثائق التي خبأتها أرونتال. كانت تلك الوثائق تحوي أسرارًا لا تخص الإمبراطور فحسب، بل التاج أيضًا.

ابتسم دان وأطلق نقرةً من أصابعه عند سماع إجابة جيرارد.

“لقد سبّبت فوضى كبيرة.”

أدرك جيرارد أن السبب الذي جعله قادرًا على الوقوف بعد سماع هذا السر العظيم، هو أنه كان يشكّ به مسبقًا بدرجة ما. فكلما تعمّق في البحث عن التاج وقزاتكويزاييل، ازداد شعوره بأن هوية الإمبراطور غامضة ومظلمة.

استدار جيرارد بسرعة ورفع سيفه عندما سمع الصوت يأتي من خلفه. كان هناك صبي صغير قد ظهر فجأة وجلس على المكتب.

لكن في النهاية، مات ذلك السياف القزم على يد جيرارد.

كان الصبي ينظر إلى جيرارد وهو يمسك بعصا تكاد تضاهي طوله.

“منذ زمن بعيد، أبعد مما قد تتخيله يا جيرارد. لا يمكنك حتى أن تتصور.” أجاب دان مبتسمًا.

“لست حازمًا كما كنت أظن. هل السبب توترك حين واجهت أرونتال؟ على كل حال، لا بأس، فليس هناك من بقي حيًا. لا تقلق، سأتكفّل أنا بمسح الآثار التي تركتها.”

***

نزل الصبي من على المكتب وبدأ يطرق بعصاه على الآثار التي خلّفها جيرارد. في كل مرة تلامس العصا الجثث، كانت جراحهم تنفجر أو تتساقط أجزاء من أجسادهم كما لو أن شخصًا ما اقتطعها بسكين.

خرجت لغة أخرى غير مفهومة من فم الرجل الذي نقش الوشم على جبين جيرارد عندما انتهى الأمر. من بين كل الحاضرين، لم يكن هناك سوى جيرارد فقط القادر على فهم معنى تلك الكلمات.

عندما رأى جيرارد جثث الأبطال تُشوَّه بهذه البشاعة، صرخ بغضبٍ عارم:

نظر جيرارد إلى اللفائف، ثم عاد لينظر إلى دان.

“ما الذي تفعله! من تكون!؟”

تبادل قائد كنيسة العوسج وجيرارد النظرات وسط هذا الوضع الخطِر الذي كان قابلاً لأن يتحوّل إلى قتال في أي لحظة.

“دان دورموند.” أجاب الصبي دون أي تردد.

“…ما هذه؟”

لسببٍ ما بدا الاسم مألوفًا، ثم أدرك جيرارد على الفور من يكون الصبي.

“أقدّم ولائي للملك.”

“كبير السحرة دان دورموند.”

“أول عضو في أرونتال؟”

كان سيد برج السحر السابق الذي نُفي من الإمبراطورية في الفترة التي تبنّاه فيها جيرارد.

“أنا؟” قال جيرارد بدهشة.

رفع جيرارد سيفه تلقائيًا وهو يتذكر أن دان كان أيضًا أحد أعضاء أرونتال.

كان الإمبراطور يستعدّ حاليًا لحربٍ ضدّ الشقّ بعدما قضى على كل الآلهة والشياطين في الإمبراطورية. وعلى الرغم من أن قوة منظمة كهنة العوسج كانت إلى حدٍ ما في مصاف نيينّا، إلا أنها لا تضاهى عائلة الإمبراطور ككل.

لكن ما إن اصطدمت عصا دان بسيف جيرارد حتى تمدد الفضاء بينهما فجأة، متسعًا ليبعد أحدهما عن الآخر.

كان سيد برج السحر السابق الذي نُفي من الإمبراطورية في الفترة التي تبنّاه فيها جيرارد.

تجمّد جيرارد متحيرًا من المشهد الذي لم يره من قبل؛ فالأرض امتدت كما لو أن أحدًا يشدها من الطرفين، وسيفه الذي اصطدم بالعصا انقطع إلى نصفين.

عضّ القائد على شفتيه وهو يواجه عيني جيرارد الأرجوانيتين الشبيهة بالكون البارد داخل الشقّ.

أمسك دان بالنصف المكسور من سيف جيرارد العالق في عصاه بيده.

“ماذا ستفعل إذا لم تثق بي؟ ألا تحتاج إلينا لقتل الإمبراطور على أي حال؟ أم أنك واثق من قدرتكم على مواجهة عائلة الإمبراطور بعد أن تقتلوني وتقتل فرسان رتبة ليندفورم؟”

“لقد كنت ذكيًا حين التقطت سيفًا جديدًا لتخفي آثارك. لكن لا مفرّ، فمبارزٌ قوي مثلك يترك دائمًا بصمته الخاصة. إن كنت تنوي محو كل الأدلة، فلماذا لم تحضر سلاحًا ثقيلاً أو رمحًا؟ أو ربما استخدمت السحر؟” تمتم دان.

“جيد بما فيه الكفاية. أنت الآن عضو في الشقّ، لأنك أدّيت القسم.”

بكلمات دان، أدرك جيرارد أن هذا الساحر في صفّه.

“وماذا عن إلكيهل؟”

نظر إليه بريبة، لكن دان ظلّ صامتًا منشغلًا بمسح الآثار التي تركها جيرارد.

“أستطيع أن أصبح وحشًا يفوق الإمبراطور إن كان هذا ما يحتاجه شعبي. لكن ابن العاهرة التافه مثلك لن يعرف الفرق بين الاثنين أبدًا. أنت مجرد طفيلي قذر ستلتصق بالشقّ وتمتص دمه إلى الأبد.”

“ما الذي تفعله؟ وما غايتك؟ سمعت أنك نُفيت لارتكابك جريمة خطيرة بحق جلالته. لكنك لا تزال عضوًا في أرونتال؟”

“دان دورموند.” أجاب الصبي دون أي تردد.

“كنت أعدّ نفسي دائمًا عضوًا في أرونتال، لكن لا أعلم إن كان الباقون يظنون ذلك. على أي حال، صحيح أنني شعرت بضرورة إزاحة أرونتال من الطريق، فقد بدؤوا يعرقلون الأمور.”

وبينما كان جيرارد غارقًا في ذهوله، اقترب دان منه ورفع نظره نحوه.

“يعرقلون ماذا؟” سأل جيرارد.

“هل تقول لي أن أثق بك في موقفٍ كهذا؟”

“من تظن أنه أخبرك بمكان أرونتال؟ أتظن أن أرونتال خصم يسهل التعامل معه؟”

توقف جيرارد. ثم التفت ونظر نظرةً حادة إلى قائد كنيسة العوسج.

أطبق جيرارد شفتيه بصمت. الطريقة التي اكتشف بها موقع أرونتال والمعلومات التي حصل عليها عن التاج كانت تبدو حينها محض صدفة.

ابتسم الرجل عندما سمع جواب جيرارد الحازم. بدا قائد كنيسة العوسج طبيعيًا بشكلٍ مدهش، على عكس باقي كهنة منظمة كهنة العوسج. كان شعره أشيبًا وعيناه رماديتين، وفي نوعٍ ما بدا كأنه أرستقراطي أنيق.

لكن الآن، بات واضحًا أن كل ذلك تمّ بتخطيطٍ محكم من شخصٍ يعمل في الظل.

مانانن مكلاير سرق تاج قزاتكويزاييل، والتاج يشير إلى قلبه. أرونتال خلقوا الإمبراطور، والإمبراطور يُدعى المغتصب الذي سرق التاج.

“هل كل هذا جزء من خطتك؟” سأل جيرارد.

“يا لك من متكبّر. كيف تجرؤ على مخاطبة قائد كنيسة العوسج هكذا…”

“لنقل إن القدر جمعنا للعمل معًا.” أجاب دان وهو يهز كتفيه.

“لقد سبّبت فوضى كبيرة.”

“وهل تعلم ما الذي أريده أصلًا؟”

ابتسم دان ورفع عصاه. بدت العصا وكأنها تسبح في زاوية قاعة الاجتماعات للحظة، ثم بدأت تنقش رموزًا غريبة على السقف.

ابتسم دان ورفع عصاه. بدت العصا وكأنها تسبح في زاوية قاعة الاجتماعات للحظة، ثم بدأت تنقش رموزًا غريبة على السقف.

“الشيء الذي تبحث عنه.”

وبعد وقتٍ قصير، انشقّ السقف المسطّح إلى نصفين وبدأت لفائف تتساقط منه. التصقت تلك اللفائف بطرف عصا دان، ثم مدّ دان مجموعة منها نحو جيرارد.

لسببٍ ما بدا الاسم مألوفًا، ثم أدرك جيرارد على الفور من يكون الصبي.

“…ما هذه؟”

شعر جيرارد بقشعريرةٍ تسري في جسده دون وعي عندما تذكّر أن كل واحدٍ من خصومه الذين سقطوا هنا كان بطلًا وعبقريًا من عباقرة التاريخ، بخلاف ما حدث عندما قضى على منظمة كهنة العليق الشائك.

“الشيء الذي تبحث عنه.”

“وهل تعلم ما الذي أريده أصلًا؟”

تحدّق جيرارد بداين بنظرة حادة. فمجرد أن يعرف ما يبحث عنه يعني أنه كان يراقبه منذ زمن طويل.

كان فرسان رتبة ليندفورم يقفون جميعهم يشاهدون المشهد في صف واحد. وشم رمز تاج العوسج نقش أيضًا على جباههم، وكانوا يشكّلون ما يقارب نصف رتبة ليندفورم.

“منذ متى تراقبني، أيها الساحر؟”

وبينما كان جيرارد غارقًا في ذهوله، اقترب دان منه ورفع نظره نحوه.

“منذ زمن بعيد، أبعد مما قد تتخيله يا جيرارد. لا يمكنك حتى أن تتصور.” أجاب دان مبتسمًا.

تجمّد جيرارد متحيرًا من المشهد الذي لم يره من قبل؛ فالأرض امتدت كما لو أن أحدًا يشدها من الطرفين، وسيفه الذي اصطدم بالعصا انقطع إلى نصفين.

نظر جيرارد إلى اللفائف، ثم عاد لينظر إلى دان.

وبينما كان جيرارد غارقًا في ذهوله، اقترب دان منه ورفع نظره نحوه.

“هل تعرف ما المكتوب هنا؟”

“هل تعرف ما المكتوب هنا؟”

“بالطبع، وكيف لا أعرف؟ إنه نتاج عمل أرونتال لمئات السنين — يحتوي على كل شيء، من الصدع، وقزاتكويزاييل، والتاج، والإمبراطور، وأخيرًا… أنت.”

“يعرقلون ماذا؟” سأل جيرارد.

“أنا؟” قال جيرارد بدهشة.

“لكن خلق الإمبراطور ليس هو المهم. يُقال إن الأطفال يُخلقون من الأحلام الجميلة وذيول القطط وكل ما له رائحة طيبة. إذًا، مما تظن أن الإمبراطور صُنع؟”

“يوجد شيء عني في هذه اللفائف؟”

أدرك جيرارد أن السبب الذي جعله قادرًا على الوقوف بعد سماع هذا السر العظيم، هو أنه كان يشكّ به مسبقًا بدرجة ما. فكلما تعمّق في البحث عن التاج وقزاتكويزاييل، ازداد شعوره بأن هوية الإمبراطور غامضة ومظلمة.

“خذ وقتك واقرأها بهدوء. وإن لم ترد قراءة الكل، فسألخّصها لك. لقد قرأتها بما فيه الكفاية لأحفظ محتواها. أولاً، كنت تريد أن تعرف عن التاج، أليس كذلك؟ التاج هو استعارة تشير إلى قلب قزاتكويزاييل. نحن في أرونتال سرقنا قلب قزاتكويزاييل بالمصادفة — وكان ذلك على يد أول عضو في أرونتال، مؤسسها.”

مقارنةً بالإمبراطورية، لم تكن منظمة كهنة العوسج سوى طائفة ذات حجم معتبر. لو واجهتهم عائلة الإمبراطور، فسيكون زوالهم مسألة وقتٍ فحسب.

“أول عضو في أرونتال؟”

لكن جيرارد لم يكن ليتخيل قط أن يكون إلهٌ كهذا أحد أعضاء أرونتال.

“نعم. مانانن مكلاير، إله المانا.”

تحوّل باقي الكهنة فورًا إلى أشكالهم، وسحب فرسان رتبة ليندفورم المتبقون سيوفهم أيضًا.

تجمّد جيرارد من الصدمة. فمانانن مكلاير كان إلهًا قدّم قلبه طوعًا ومنح ألوهيته للإمبراطور، ولهذا كان الإمبراطور يكرّمه ويعتبره صديقًا، رغم أنه إله.

‘كل شيء من أجل جلالته. كل شيء من أجل البشرية، وكل شيء من أجل الاستقرار والازدهار.’

لكن جيرارد لم يكن ليتخيل قط أن يكون إلهٌ كهذا أحد أعضاء أرونتال.

“أحضره في الوقت المناسب.” قال جيرارد وهو يستدير.

“كان ذلك أمرًا لا يستطيع أحد سواه فعله. خطة إنشاء الإمبراطور كانت من تصميمه هو أيضًا. وفي النهاية، أتمّ صنع الإمبراطور بالتضحية بقلبه. هكذا خُلق الإمبراطور، وهذه المرة لا أعنيها مجازًا، بل خلقًا فعليًا باستخدام السحر والشعوذة.”

“ماذا ستفعل إذا لم تثق بي؟ ألا تحتاج إلينا لقتل الإمبراطور على أي حال؟ أم أنك واثق من قدرتكم على مواجهة عائلة الإمبراطور بعد أن تقتلوني وتقتل فرسان رتبة ليندفورم؟”

“الإمبراطور تم خلقه.”

تبادل قائد كنيسة العوسج وجيرارد النظرات وسط هذا الوضع الخطِر الذي كان قابلاً لأن يتحوّل إلى قتال في أي لحظة.

لم تكن عبارة مجازية، بل كانت حقيقة حرفية.

“يا لك من متكبّر. كيف تجرؤ على مخاطبة قائد كنيسة العوسج هكذا…”

تفاجأ جيرارد بشدة من كم الأسرار الصادمة التي تتدفق من فم دان، لكن الأخير لم يُبدِ أي نية للتوقف.

“جيد بما فيه الكفاية. أنت الآن عضو في الشقّ، لأنك أدّيت القسم.”

“لكن خلق الإمبراطور ليس هو المهم. يُقال إن الأطفال يُخلقون من الأحلام الجميلة وذيول القطط وكل ما له رائحة طيبة. إذًا، مما تظن أن الإمبراطور صُنع؟”

كان الصبي ينظر إلى جيرارد وهو يمسك بعصا تكاد تضاهي طوله.

أسقط جيرارد اللفيفة التي كان يحملها وهو يسمع نبرة دان الساخرة.

ابتسم دان وأطلق نقرةً من أصابعه عند سماع إجابة جيرارد.

مانانن مكلاير سرق تاج قزاتكويزاييل، والتاج يشير إلى قلبه. أرونتال خلقوا الإمبراطور، والإمبراطور يُدعى المغتصب الذي سرق التاج.

الجثث المنتشرة في كل مكان كانت لأناس أنقذوا عددًا لا يُحصى من الأرواح من الكوارث، وقادوا الإمبراطورية باكتشافهم وتعليمهم للإمبراطور.

كل ذلك لم يكن يعني سوى أمرٍ واحد — الإمبراطور، حامي البشرية وحاكم الإمبراطورية، صُنع من وحش قادر على تدمير العالم.

“هل كل هذا جزء من خطتك؟” سأل جيرارد.

“الإمبراطور صُنع باستخدام قلب وتاج وحشٍ ما.” تمتم جيرارد.

أسقط جيرارد اللفيفة التي كان يحملها وهو يسمع نبرة دان الساخرة.

ابتسم دان وأطلق نقرةً من أصابعه عند سماع إجابة جيرارد.

“صحيح.”

“صحيح.”

“■■■ ■■■■ ■■.”

أدرك جيرارد أن السبب الذي جعله قادرًا على الوقوف بعد سماع هذا السر العظيم، هو أنه كان يشكّ به مسبقًا بدرجة ما. فكلما تعمّق في البحث عن التاج وقزاتكويزاييل، ازداد شعوره بأن هوية الإمبراطور غامضة ومظلمة.

سمعت لغة العالم الآخر مرة أخرى، وهذه المرة فهم الجميع المعنى فورًا.

وبينما كان جيرارد غارقًا في ذهوله، اقترب دان منه ورفع نظره نحوه.

واجه جيرارد ابتسامته دون أن يلوذ بالفرار.

“هل تكتفي بمعرفة الحقيقة؟ ربما. ولكن إن كنت لا تزال تملك الرغبة في المضي قدمًا، فسأقدّمك إلى أصدقائي.”

تجمّد جيرارد من الصدمة. فمانانن مكلاير كان إلهًا قدّم قلبه طوعًا ومنح ألوهيته للإمبراطور، ولهذا كان الإمبراطور يكرّمه ويعتبره صديقًا، رغم أنه إله.

***

لم تكن عبارة مجازية، بل كانت حقيقة حرفية.

‘كل شيء من أجل جلالته. كل شيء من أجل البشرية، وكل شيء من أجل الاستقرار والازدهار.’

ابتسم الرجل عندما سمع جواب جيرارد الحازم. بدا قائد كنيسة العوسج طبيعيًا بشكلٍ مدهش، على عكس باقي كهنة منظمة كهنة العوسج. كان شعره أشيبًا وعيناه رماديتين، وفي نوعٍ ما بدا كأنه أرستقراطي أنيق.

تآكلت كل الأكاذيب، وتقشّرت وصدأت عند طرف اللسان.

‘كل شيء من أجل جلالته. كل شيء من أجل البشرية، وكل شيء من أجل الاستقرار والازدهار.’

أغمض جيرارد عينيه وهو يشعر بالوشم يُنقش على جبينه. رجل يرتدي تاجًا من أغصان العوسج كان ينقش وشم تاج العوسج على جبين جيرارد بأصابعٍ طالت كطول ذراع جيرارد.

قبّل جيرارد بإصبعٍ قبل أن يكمل الكاهن كلامه. وفي اللحظة ذاتها سحب بيكلت سيفه. انشطر جسد الكاهن على الفور وانبثقت سوائل أرجوانية من جسده إلى وجنة القائد.

لم يدم الجرح سوى لحظة، ثم شُفي بسرعة واختفى قبل أن تتشكّل قطرات الدم.

استدار جيرارد بسرعة ورفع سيفه عندما سمع الصوت يأتي من خلفه. كان هناك صبي صغير قد ظهر فجأة وجلس على المكتب.

لكن ذلك لم يكن مهمًا، لأن الوشم نُقش في الروح لا على الجسد.

نظر جيرارد إلى اللفائف، ثم عاد لينظر إلى دان.

كان فرسان رتبة ليندفورم يقفون جميعهم يشاهدون المشهد في صف واحد. وشم رمز تاج العوسج نقش أيضًا على جباههم، وكانوا يشكّلون ما يقارب نصف رتبة ليندفورم.

تفاجأ جيرارد بشدة من كم الأسرار الصادمة التي تتدفق من فم دان، لكن الأخير لم يُبدِ أي نية للتوقف.

وقفت أمام فرسان رتبة ليندفورم بيكلت.

كان فرسان رتبة ليندفورم يقفون جميعهم يشاهدون المشهد في صف واحد. وشم رمز تاج العوسج نقش أيضًا على جباههم، وكانوا يشكّلون ما يقارب نصف رتبة ليندفورم.

“■■■ ■■■■ ■■.”

رمق قائد كنيسة العوسج جيرارد في صمت. ما قاله جيرارد كان صحيحًا، حتى لو لم يثقوا به. فرغم أن منظمة كهنة العوسج تستطيع اقتراض قوة الشقّ، إلا أن جذب كائنات الشقّ الحقيقية أمرٌ بالغ الصعوبة بالنسبة لهم.

خرجت لغة أخرى غير مفهومة من فم الرجل الذي نقش الوشم على جبين جيرارد عندما انتهى الأمر. من بين كل الحاضرين، لم يكن هناك سوى جيرارد فقط القادر على فهم معنى تلك الكلمات.

تفاجأ جيرارد بشدة من كم الأسرار الصادمة التي تتدفق من فم دان، لكن الأخير لم يُبدِ أي نية للتوقف.

ركع جيرارد وفتح فمه ليجيب.

“أتظن حقًا أنك تستطيع أن تكون الإمبراطور؟”

“أقدّم ولائي للملك.”

“جيد بما فيه الكفاية. أنت الآن عضو في الشقّ، لأنك أدّيت القسم.”

سمعت لغة العالم الآخر مرة أخرى، وهذه المرة فهم الجميع المعنى فورًا.

“بالطبع، وكيف لا أعرف؟ إنه نتاج عمل أرونتال لمئات السنين — يحتوي على كل شيء، من الصدع، وقزاتكويزاييل، والتاج، والإمبراطور، وأخيرًا… أنت.”

“وكيف أثق أنك لن تخوننا؟”

“منذ زمن بعيد، أبعد مما قد تتخيله يا جيرارد. لا يمكنك حتى أن تتصور.” أجاب دان مبتسمًا.

“سأتخلّص من الإمبراطور المزيف الذي سرق التاج والعرش. سأضمن أن يتوّلى العرش وريثٌ شرعي.”

كل ذلك لم يكن يعني سوى أمرٍ واحد — الإمبراطور، حامي البشرية وحاكم الإمبراطورية، صُنع من وحش قادر على تدمير العالم.

ابتسم الرجل عندما سمع جواب جيرارد الحازم. بدا قائد كنيسة العوسج طبيعيًا بشكلٍ مدهش، على عكس باقي كهنة منظمة كهنة العوسج. كان شعره أشيبًا وعيناه رماديتين، وفي نوعٍ ما بدا كأنه أرستقراطي أنيق.

رفع جيرارد سيفه تلقائيًا وهو يتذكر أن دان كان أيضًا أحد أعضاء أرونتال.

ومع ذلك، كان ابتسامه بشعًا للغاية؛ كأنه يقلّد الإنسان بشكلٍ محرج.

“الإمبراطور صُنع باستخدام قلب وتاج وحشٍ ما.” تمتم جيرارد.

واجه جيرارد ابتسامته دون أن يلوذ بالفرار.

استدار جيرارد بسرعة ورفع سيفه عندما سمع الصوت يأتي من خلفه. كان هناك صبي صغير قد ظهر فجأة وجلس على المكتب.

كان قائد كنيسة العوسج حريصًا على ضمّ الابن البكر للإمبراطور إلى خطته بسرعة.

لم تكن عبارة مجازية، بل كانت حقيقة حرفية.

كان الإمبراطور يستعدّ حاليًا لحربٍ ضدّ الشقّ بعدما قضى على كل الآلهة والشياطين في الإمبراطورية. وعلى الرغم من أن قوة منظمة كهنة العوسج كانت إلى حدٍ ما في مصاف نيينّا، إلا أنها لا تضاهى عائلة الإمبراطور ككل.

“…سأسلّمك إلكيهل في اليوم الذي تقرر فيه قتل الإمبراطور. أعدك بذلك.” أجاب قائد كنيسة العوسج وكأنه لا يملك حيلة.

كانت منظمة كهنة العوسج تبذل قصارى جهدها لقلب الموازين، وانضمام جيرارد إليهم كان كافياً لكسر التوازن.

بكلمات دان، أدرك جيرارد أن هذا الساحر في صفّه.

ابتسم قائد كنيسة العوسج وفتح فمه.

نزل الصبي من على المكتب وبدأ يطرق بعصاه على الآثار التي خلّفها جيرارد. في كل مرة تلامس العصا الجثث، كانت جراحهم تنفجر أو تتساقط أجزاء من أجسادهم كما لو أن شخصًا ما اقتطعها بسكين.

“جيد بما فيه الكفاية. أنت الآن عضو في الشقّ، لأنك أدّيت القسم.”

“هل تقول إنك لا تثق بي الآن؟”

بعد تشجيع جيرارد، لوح القائد له—ما يعني أن جيرارد صار حرًا في المغادرة الآن بعد انتهاء الطقوس.

ركع جيرارد وفتح فمه ليجيب.

لكن جيرارد بقي جالسًا بلا حراك بدلًا من أن يتحرك. لم يكن هناك احتمال ألا يعرف الإجراء التالي للطقوس، إذ كان قد شاهد الطقوس عدة مرات من قبل.

تحوّل باقي الكهنة فورًا إلى أشكالهم، وسحب فرسان رتبة ليندفورم المتبقون سيوفهم أيضًا.

“وماذا عن إلكيهل؟”

“يعرقلون ماذا؟” سأل جيرارد.

ارتجف القائد من الكلمات الباردة التي خرجت من فم جيرارد. شعر بعمقٍ من الصعوبة في تقديره داخل عيني جيرارد.

تشبّث القزم العجوز بنصل السيف الذي اخترق صدره وتمتم بشيء لجيرارد وهو يحتضر. بدا ما تمتم به غاضبًا، لكن جيرارد لم يشعر بالحاجة إلى تفسيره.

عضّ القائد على شفتيه وهو يواجه عيني جيرارد الأرجوانيتين الشبيهة بالكون البارد داخل الشقّ.

“هل تقول إنك لا تثق بي الآن؟”

“أحتاج إلكيهل لقتل الإمبراطور. كما أنها ضرورة لاستخراج التاج منه.”

تبادل قائد كنيسة العوسج وجيرارد النظرات وسط هذا الوضع الخطِر الذي كان قابلاً لأن يتحوّل إلى قتال في أي لحظة.

“…ستحصلون عليه في الوقت المناسب.”

“يوجد شيء عني في هذه اللفائف؟”

“هل تقول إنك لا تثق بي الآن؟”

“لقد أعلنتُ سابقًا أنني سأقتل الإمبراطور ووعدتُ أن أجد التاج. الخيانة مرة واحدةٍ تكفي في حياتي، ولذلك فشتّمني عند الشك في كلامي. سأقتل الإمبراطور وستعطون التاج لكم. أليس هذا هو الاتفاق؟”

لم يجب القائد. بدلاً من ذلك تنفّس الكاهن الآخر الواقف بجانبه بغضب.

تجمّد جيرارد من الصدمة. فمانانن مكلاير كان إلهًا قدّم قلبه طوعًا ومنح ألوهيته للإمبراطور، ولهذا كان الإمبراطور يكرّمه ويعتبره صديقًا، رغم أنه إله.

“يا لك من متكبّر. كيف تجرؤ على مخاطبة قائد كنيسة العوسج هكذا…”

“الإمبراطور تم خلقه.”

قبّل جيرارد بإصبعٍ قبل أن يكمل الكاهن كلامه. وفي اللحظة ذاتها سحب بيكلت سيفه. انشطر جسد الكاهن على الفور وانبثقت سوائل أرجوانية من جسده إلى وجنة القائد.

نزل الصبي من على المكتب وبدأ يطرق بعصاه على الآثار التي خلّفها جيرارد. في كل مرة تلامس العصا الجثث، كانت جراحهم تنفجر أو تتساقط أجزاء من أجسادهم كما لو أن شخصًا ما اقتطعها بسكين.

تحوّل باقي الكهنة فورًا إلى أشكالهم، وسحب فرسان رتبة ليندفورم المتبقون سيوفهم أيضًا.

أغمض جيرارد عينيه وهو يشعر بالوشم يُنقش على جبينه. رجل يرتدي تاجًا من أغصان العوسج كان ينقش وشم تاج العوسج على جبين جيرارد بأصابعٍ طالت كطول ذراع جيرارد.

تبادل قائد كنيسة العوسج وجيرارد النظرات وسط هذا الوضع الخطِر الذي كان قابلاً لأن يتحوّل إلى قتال في أي لحظة.

“بالطبع، وكيف لا أعرف؟ إنه نتاج عمل أرونتال لمئات السنين — يحتوي على كل شيء، من الصدع، وقزاتكويزاييل، والتاج، والإمبراطور، وأخيرًا… أنت.”

“هل تقول لي أن أثق بك في موقفٍ كهذا؟”

لكن الآن، بات واضحًا أن كل ذلك تمّ بتخطيطٍ محكم من شخصٍ يعمل في الظل.

“ماذا ستفعل إذا لم تثق بي؟ ألا تحتاج إلينا لقتل الإمبراطور على أي حال؟ أم أنك واثق من قدرتكم على مواجهة عائلة الإمبراطور بعد أن تقتلوني وتقتل فرسان رتبة ليندفورم؟”

لم يدم الجرح سوى لحظة، ثم شُفي بسرعة واختفى قبل أن تتشكّل قطرات الدم.

رمق قائد كنيسة العوسج جيرارد في صمت. ما قاله جيرارد كان صحيحًا، حتى لو لم يثقوا به. فرغم أن منظمة كهنة العوسج تستطيع اقتراض قوة الشقّ، إلا أن جذب كائنات الشقّ الحقيقية أمرٌ بالغ الصعوبة بالنسبة لهم.

“الشيء الذي تبحث عنه.”

مقارنةً بالإمبراطورية، لم تكن منظمة كهنة العوسج سوى طائفة ذات حجم معتبر. لو واجهتهم عائلة الإمبراطور، فسيكون زوالهم مسألة وقتٍ فحسب.

انطلق جيرارد بسرعة ليعثر على الوثائق التي خبأتها أرونتال. كانت تلك الوثائق تحوي أسرارًا لا تخص الإمبراطور فحسب، بل التاج أيضًا.

“لقد أعلنتُ سابقًا أنني سأقتل الإمبراطور ووعدتُ أن أجد التاج. الخيانة مرة واحدةٍ تكفي في حياتي، ولذلك فشتّمني عند الشك في كلامي. سأقتل الإمبراطور وستعطون التاج لكم. أليس هذا هو الاتفاق؟”

‘كل شيء من أجل جلالته. كل شيء من أجل البشرية، وكل شيء من أجل الاستقرار والازدهار.’

“…سأسلّمك إلكيهل في اليوم الذي تقرر فيه قتل الإمبراطور. أعدك بذلك.” أجاب قائد كنيسة العوسج وكأنه لا يملك حيلة.

وكان من بينهم سياف قزمٍ عجوز هو الأقوى بينهم جميعًا. كان قويًا إلى درجة أنّ جيرارد لم يرَ في حياته مقاتلًا بمهارته. لولا أن ذلك القزم كان مصابًا قبل مواجهتهما، لربما كان جيرارد هو الممدّد على الأرض الآن.

“أحضره في الوقت المناسب.” قال جيرارد وهو يستدير.

“أقدّم ولائي للملك.”

خفّ التوتّر داخل الكنيسة الذي بدا وكأنه سيفجر بعنفٍ دموي في أي لحظة بسرعةٍ كبيرة.

تجمّد جيرارد متحيرًا من المشهد الذي لم يره من قبل؛ فالأرض امتدت كما لو أن أحدًا يشدها من الطرفين، وسيفه الذي اصطدم بالعصا انقطع إلى نصفين.

ثم خرج فرسان رتبة ليندفورم من الغرفة مباشرةً خلف جيرارد.

أسقط جيرارد اللفيفة التي كان يحملها وهو يسمع نبرة دان الساخرة.

رمق قائد كنيسة العوسج ظهر جيرارد بغضبٍ ثم أطلق أخيرًا صوته.

خدش القزم ذراع جيرارد وتمكن من الصمود طويلًا، لكنه في النهاية سقط. بقي أثر جرح طويل على ذراع جيرارد تتناثر عليه قطرات من الدم. تنفّس بصعوبة ومسح العرق عن جبينه.

“أتظن حقًا أنك تستطيع أن تكون الإمبراطور؟”

“لقد كنت ذكيًا حين التقطت سيفًا جديدًا لتخفي آثارك. لكن لا مفرّ، فمبارزٌ قوي مثلك يترك دائمًا بصمته الخاصة. إن كنت تنوي محو كل الأدلة، فلماذا لم تحضر سلاحًا ثقيلاً أو رمحًا؟ أو ربما استخدمت السحر؟” تمتم دان.

توقف جيرارد. ثم التفت ونظر نظرةً حادة إلى قائد كنيسة العوسج.

لكن في النهاية، مات ذلك السياف القزم على يد جيرارد.

“أستطيع أن أصبح وحشًا يفوق الإمبراطور إن كان هذا ما يحتاجه شعبي. لكن ابن العاهرة التافه مثلك لن يعرف الفرق بين الاثنين أبدًا. أنت مجرد طفيلي قذر ستلتصق بالشقّ وتمتص دمه إلى الأبد.”

كانت منظمة كهنة العوسج تبذل قصارى جهدها لقلب الموازين، وانضمام جيرارد إليهم كان كافياً لكسر التوازن.

“صحيح.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط