Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

عودة الإمبراطور 236

الزلزال (2)
PDF

الزلزال (2)

كانت بداية ربيعٍ مقفر.

“وهذا يعني أن كائنات الشقّ لا يمكن ترويضها، ولا يمكن أن تصبح حلفاءنا.”

أصبح القصر الإمبراطوري أكثر ازدحامًا من أيّ وقتٍ مضى بسبب التقارير عن الكوارث التي كانت تحدث في أنحاء الإمبراطورية. فالكارثة الأخيرة التي تسبّب بها البابا عندما استخدم تيليغرام بتهوّر كانت قد اقتصرت على مدينة تورّا، لكن هذه المرّة، كانت الإمبراطورية بأكملها تواجه كوارث.

“حسنًا، هذا صحيح أيضًا. ففي النهاية، جلالته منحني السلطة للتحكّم في غوليمات تورّا,” قالت هيريتيا بابتسامةٍ عريضة. “لكن الخيانة لا تُنفَّذ دائمًا عبر جلب الجنود لقتل الشخصيات المهمّة. هل تظنّين أنني سأستخدم الغوليمات لسحق شعب تورّا إذا أرادوا أن أتنحّى عن منصبي؟”

الإمبراطورية، التي كانت قد دُمّرت بالفعل بسبب الظهور المفاجئ للكاينهيرييارس في كلّ مكان، تعرّضت لدفعةٍ أخرى من الضرر الكبير.

“ما الذي جعلني إمبراطورًا؟ قوة تقلب جبلًا رأسًا على عقب؟ السحر الذي يمكنه العبث بقواعد العالم؟ السلطة التي تحرّك الناس بإشارةٍ بسيطة؟ الحكمة التي تتيح لي لمحة عن مئة أو ألف عام في المستقبل؟ أم كان ذلك عبر التواطؤ بمصافحة الأيدي وتوقيع الأوراق؟”

“ما زلنا نرصد هزّاتٍ ارتدادية. إنها ليست كبيرة، لكن مع ذلك…” تمتمت آيفي وهي تضع كومةً من الوثائق على المكتب.

“أعجبني الملخّص الموجز والبسيط. إذا فكّرتُ في الأمر، فأنتَ وأنا بالفعل عشنا زمن تغيّرٍ سريع. لكن ما علاقة كلّ هذا بالشقّ؟ أم، هل وُلدت الآلهة داخل الشقّ؟”

لكن هيريتيا لم تكلّف نفسها حتى عناء توجيه نظرها نحو الأوراق التي وضعتها آيفي للتو. خلف هيريتيا، كانت هناك كتبٌ ومواد تاريخية لا تُحصى، تفوق حجم الوثائق التي جلبتها آيفي بعدّة مرّات. وبالطبع، كانت هيريتيا قد قرأت جميعها بالفعل.

“إنني أفعل ذلك فقط لأنني أريد ذلك. كما هو الحال دائمًا.”

كانت هيريتيا وآيفي موجودتين حاليًا في مكتبة تورّا.

الإمبراطورية، التي كانت قد دُمّرت بالفعل بسبب الظهور المفاجئ للكاينهيرييارس في كلّ مكان، تعرّضت لدفعةٍ أخرى من الضرر الكبير.

وعلى الرغم من أنّ المكتبة كانت قد تعرّضت أيضًا لأضرارٍ خلال الزلزال، فإن أيّ كتابٍ لم يُفقَد، وكلّ ذلك بفضل تعليمات خوان؛ فهو شخصٌ يقدّر المعرفة فوق كلّ شيء. وكان الضرر الوحيد هو انهيار رفوف الكتب واختلاط ترتيبها.

“أعجبني الملخّص الموجز والبسيط. إذا فكّرتُ في الأمر، فأنتَ وأنا بالفعل عشنا زمن تغيّرٍ سريع. لكن ما علاقة كلّ هذا بالشقّ؟ أم، هل وُلدت الآلهة داخل الشقّ؟”

نظرت آيفي حولها إلى أكوام الكتب المبعثرة وفتحت فمها.

لكن في تلك اللحظة، وضعت هيريتيا الكتاب على المكتب. فركت عينيها وفتحت فمها.

“هل قال جلالته إن هذا الزلزال تسبّب به الشقّ؟”

“نعم.”

“نعم.”

“تلك التي تتعلّق بأوّل ظهورٍ للشقّ أو شيءٍ من هذا القبيل؟”

كان جواب هيريتيا مقتضبًا. أومأت آيفي برأسها وحاولت مغادرة المكتبة بأكبر قدرٍ ممكن من الهدوء؛ فقد ظنّت أنها تقاطع هيريتيا.

“هذا كلّ شيء؟ الشقّ ظهر فجأة في يومٍ ما؟”

لكن في تلك اللحظة، وضعت هيريتيا الكتاب على المكتب. فركت عينيها وفتحت فمها.

ما حدث في دورغال وأربالدي كان ظاهرة تلوّث اصطناعية نتجت عن تداخل الظروف السحرية. كلما ازدادت قوة الشّقّ، أصبحت سحره أسهل استخدامًا، وتحولت الأرض، بما في ذلك الكائنات الحية فيها، إلى كائنات من الشّقّ.

“أنا آسفة. أنا فقط متعبة قليلًا من كثرة القراءة.”

“…إذًا هل تقترح أن هذا الزلزال هو نتيجة شيءٍ ما يدفع الأرض، تمامًا مثل الظهور الأول للشّقّ؟”

“لا بأس. أفهم أنكِ مسؤولة عن أمرٍ مهم… أشعر بالسوء، لأنني لا أفعل شيئًا,” أجابت آيفي بمرارة.

وفي هذه الأثناء، التقطت هيريتيا الكتاب التالي وهي تفتح فمها لتجيب آيفي.

لم تكن آيفي قويّة مثل أيٍّ من الشخصيات الأخرى المحيطة بالإمبراطور، ولا كانت ذكيّة مثل هيريتيا. لقد كانت فقط محظوظة بما يكفي ليقع عليها الاختيار لمنصبها. وزاد من سوء كلّ شيء أنّ لينلي استغلّها.

***

وبسبب كلّ هذا، كانت آيفي تفكّر في مغادرة تورّا. فلم يعد هناك سبب لبقاء آيفي في تورّا بعد اختفاء الكنيسة.

“ما زلنا نرصد هزّاتٍ ارتدادية. إنها ليست كبيرة، لكن مع ذلك…” تمتمت آيفي وهي تضع كومةً من الوثائق على المكتب.

“هاه؟ ماذا تقصدين؟”

“كل تلك أشياء لم أعد أملكها. إن كانت تلك هي ما جعلني إمبراطورًا، فأنا لم أعد إمبراطورًا بعد الآن. قد تظنين أنني أبحث عن جيرارد لأنني الإمبراطور، لكن لا يوجد سبب معقّد كهذا,” قال خوان بابتسامة.

لكن هيريتيا سألتها مجددًا عند سماع كلمات آيفي.

بل إن جيرارد—الشخص الذي يقف خلف أرونتال—كان الأهم. لم يكن خوان يعرف ما الذي يخطط له جيرارد غين، لكنه كان يشعر أن ما يفعله جيرارد لا بد أن يكون له علاقة بالشّقّ.

“لا أستطيع أن أكون ذات فائدةٍ كبيرة هنا…”

“على عكس الحالات الأخرى، فإن الظهور الأول للشّقّ في الشمال هو حرفيًا أثرٌ خلّفه دفعٌ مادي، قوي بما يكفي لتمزيق أرض العالم. وبالمقارنة، فإن ما حدث في دورغال وأربالدي لا يمكن اعتباره ذا شأن يُذكر.”

“أم، أنتِ لستِ مخطئة تمامًا آنسة آيفي… لكن يبدو أنكِ مخطئة بشأن شيءٍ ما. قيمتكِ لا تتعلّق بالقوّة أو الذكاء. الأمر ليس كذلك. آنسة آيفي، قدرتكِ تكمن في لطفكِ.”

كان أرونتال قويًا بلا شك، لكن خوان لم يعتقد أنهم سيشكلون تهديدًا كبيرًا. كان كل فرد من أرونتال قويًا، لكن يمكن التعامل مع معظمهم بسهولة، باستثناء دان. لم يكونوا نِدًّا لمثل هذه القوة العسكرية الضخمة.

“…عفوًا؟”

كانت بداية ربيعٍ مقفر.

نظرت هيريتيا إلى آيفي بنظرةٍ جادّة.

“نعم.”

“الناس يحبّونكِ، آنسة آيفي. بالطبع، لم تعودي القدّيسة أو أيّ شيءٍ من هذا القبيل. لكن… آنسة آيفي، لقد تنبّأتِ بعودة الإمبراطور حتى عندما كان الناس يشعرون بخيبة الأمل من الكنيسة. وعلى الرغم من أنّ ذلك فشل، آنسة آيفي، كنتِ أنتِ من وقف في الصفوف الأمامية عندما تمرّد الناس على الكنيسة. كما أنكِ تعملين بجدّ وتتطوّعين لمساعدة الناس الذين يعانون بسبب هذه الكارثة.”

“نعم. لكن عواقبه لم تكن بسيطة. سلاسل الجبال اللانهائية في الشمال هي نتيجة تصادم الصفائح التكتونية عندما تكوّن الشقّ في ذلك الوقت. بعد ذلك، أكلت الوحوش التي لا تُحصى والتي زحفت خارج الشقّ التنينَ القديم. تساقطت جميع حراشف التنين القديم وهربت، ويُقال إن تلك الحراشف هي التنانين التي نعرفها ونراها اليوم.”

“أم، لكن هذا ليس أمرًا…”

شعرت نينا بشيءٍ غريب ومقلق حيال هذا الهجوم من منظمة كهنة الشوك. كانت قد سمعت أن منظمة كهنة الشوك قد دُمّرت تقريبًا بفضل الجهود الأخيرة لخوان وهيلد. في الواقع، كان هذا الهجوم الليلي أيضًا يُنفَّذ على نطاقٍ صغير.

“لا يلفت الانتباه. لكن أن تكوني محبوبة بين الناس هو أمرٌ مهمّ للغاية. أراهن أن نصف الناس في تورّا يتبعون جلالته فقط بسببكِ، آنسة آيفي. ولأكون صادقة معكِ، جلالته ليس من النوع الذي يسعى بنشاط إلى نيل الشعبية. وفوق ذلك، وقعت كارثتان كبيرتان مباشرةً بعد أن استعاد العرش. لو كان أيّ شخصٍ آخر يحكم الإمبراطورية، لكان الناس على الأرجح يتحدّثون عن الإطاحة به بالفعل.”

“ثم ماذا؟ لا شيء مما قلته لي له علاقة بالوضع الحالي.”

“…أحقًا؟”

“…لا.”

وضعت هيريتيا يدًا على جبينها وتابعت الحديث بوجهٍ متعب.

***

“أنا لستُ من النوع الذي ينظر إلى الناس بأكثر منظورٍ إيجابي. سواء كنّا نقوم بعملٍ جيّد فعليًا أم لا، فهناك بالتأكيد لحظاتٌ نضطرّ فيها إلى خداع الناس من أجل تحقيق نتائج أفضل. وبهذا المعنى، تكمن قيمة آنسة آيفي في كونها عصابةَ عينٍ جيّدة وتعمل كأداة دعاية. قد يبدو هذا غير مريحٍ لكِ، لكن وجودكِ هو ما يسمح لجلالته بالحكم بثقةٍ أكبر، من دون خطر تعرّض تورّا لهجومٍ من شخصٍ عشوائي مرّةً أخرى.”

“كان ينبغي لك أن تبحث في الظهورات الأخيرة للشّقّ بدلًا من الأولى. مثل ما حدث في دورغال أو أربالدي. حينها قد نتمكن من الحصول على تلميح حول التلاعب الاصطناعي بالشّقّ، ألا تعتقد ذلك؟” سألت نينا.

“…أليس ذلك بسبب الغوليمات التي تساعد في التعافي من الكارثة الأخيرة، فلا توجد مخاوف من تمرّدٍ مفاجئ؟”

“أتساءل ماذا كنتُ قبل أن أصبح إمبراطورًا.”

“حسنًا، هذا صحيح أيضًا. ففي النهاية، جلالته منحني السلطة للتحكّم في غوليمات تورّا,” قالت هيريتيا بابتسامةٍ عريضة. “لكن الخيانة لا تُنفَّذ دائمًا عبر جلب الجنود لقتل الشخصيات المهمّة. هل تظنّين أنني سأستخدم الغوليمات لسحق شعب تورّا إذا أرادوا أن أتنحّى عن منصبي؟”

“نعم، بالطبع!”

“…لا.”

“كان ينبغي لك أن تبحث في الظهورات الأخيرة للشّقّ بدلًا من الأولى. مثل ما حدث في دورغال أو أربالدي. حينها قد نتمكن من الحصول على تلميح حول التلاعب الاصطناعي بالشّقّ، ألا تعتقد ذلك؟” سألت نينا.

“بالضبط. لا خيار أمامي سوى التراجع في مثل هذا الوضع. ولهذا السبب، فإن وجود آنسة آيفي مهمّ. لذا، آنسة آيفي—توقّفي عن محاولة مساعدتي في أعمال المكتب التافهة فقط لأنكِ تشعرين بأنكِ عبء، وبدلًا من ذلك، أظهري أمام العامة بوتيرةٍ أكبر. في الأصل، كان ينبغي على جلالته أن يفعل ذلك، لكن جلالته قد توجّه إلى الشمال.”

“هاه؟”

“نعم، بالطبع!”

“أخبر بافان أن ينتبه جيدًا لعدم السماح للجنود بسماع ما يقوله الأعداء. لا تتركوا أيّ أسرى، فالهذيان الذي يتفوّه به هؤلاء الأوغاد يمكن أن ينتشر بين الجنود بسرعة كبيرة.”

شعرت آيفي بالارتياح لكلمات هيريتيا. لكن في اللحظة التي كانت على وشك الخروج من الباب، فتحت هيريتيا فمها مرّةً أخرى.

“بالمناسبة، آنسة آيفي. أنا آسفة لطلب هذا منكِ فورًا بعد أن أخبرتكِ ألّا تساعديني في أعمال المكتب، لكن هل يمكنكِ المساعدة في إيصال هذا المستند إلى جلالته من أجلي؟ يجب أن يكون هناك ساحرٌ هو أيضًا أمين مكتبة هنا في نهاية الممر، على الجانب الأيمن من المكتبة. سيتكفّل بالأمر إذا أخبرته أنني من أرسلتكِ.”

“لقد سمعتُ أنه ظهر لأول مرة في شمال القارّة قرب نهاية عصر التنانين القديمة. لكن ما الذي جعلك تظنّ أنني أعرف عنه بالفعل؟”

“أوه… حسنًا. لكن، ما هذا؟ هل هو مستندٌ سريّ مهمّ؟ آه، لا ينبغي لي أن أسأل ذلك، أليس كذلك…”

“أعجبني الملخّص الموجز والبسيط. إذا فكّرتُ في الأمر، فأنتَ وأنا بالفعل عشنا زمن تغيّرٍ سريع. لكن ما علاقة كلّ هذا بالشقّ؟ أم، هل وُلدت الآلهة داخل الشقّ؟”

وفي هذه الأثناء، التقطت هيريتيا الكتاب التالي وهي تفتح فمها لتجيب آيفي.

“أنا لستُ من النوع الذي ينظر إلى الناس بأكثر منظورٍ إيجابي. سواء كنّا نقوم بعملٍ جيّد فعليًا أم لا، فهناك بالتأكيد لحظاتٌ نضطرّ فيها إلى خداع الناس من أجل تحقيق نتائج أفضل. وبهذا المعنى، تكمن قيمة آنسة آيفي في كونها عصابةَ عينٍ جيّدة وتعمل كأداة دعاية. قد يبدو هذا غير مريحٍ لكِ، لكن وجودكِ هو ما يسمح لجلالته بالحكم بثقةٍ أكبر، من دون خطر تعرّض تورّا لهجومٍ من شخصٍ عشوائي مرّةً أخرى.”

“إنه ليس مستندًا سريًا حقًا. إنه الدفعة الثالثة من المعلومات المجمّعة حول الظهور الأوّل للشقّ.”

كان أرونتال قويًا بلا شك، لكن خوان لم يعتقد أنهم سيشكلون تهديدًا كبيرًا. كان كل فرد من أرونتال قويًا، لكن يمكن التعامل مع معظمهم بسهولة، باستثناء دان. لم يكونوا نِدًّا لمثل هذه القوة العسكرية الضخمة.

***

تخبّط العدوّ وقد اخترق السيف عنقه، لكنّه فجأة بدأ ينتفخ مع زئيرٍ عالٍ. بدأت مجسّات بالظهور من عباءة العدوّ.

طعنت نينا سيفها في عنق آخر عدوٍّ كان واقفًا أمامها.

“…أحقًا؟”

تخبّط العدوّ وقد اخترق السيف عنقه، لكنّه فجأة بدأ ينتفخ مع زئيرٍ عالٍ. بدأت مجسّات بالظهور من عباءة العدوّ.

“أشعر بالمزيد والمزيد من اليأس، يا أبي. جيرارد يحاول استدعاء شيءٍ من وراء الشّقّ باستخدام قلب مانانين مكلير، وقوة التاج، وحتى إلكيهل. وهذا الشيء قادر على تدمير عصرٍ كامل. لكن يا أبي، أنتَ… حسنًا، لا أستطيع أن أقول إنك ضعيف. لكنك مختلف عمّا كنت عليه عندما كنت تحكم كإمبراطور.”

لكن جميع السوائل داخل جسده تجمّدت في الحال وتحولت إلى كتلٍ من الجليد بلون الدم بمجرد أن استخدمت نينا قوّتها عليه.

“كل تلك أشياء لم أعد أملكها. إن كانت تلك هي ما جعلني إمبراطورًا، فأنا لم أعد إمبراطورًا بعد الآن. قد تظنين أنني أبحث عن جيرارد لأنني الإمبراطور، لكن لا يوجد سبب معقّد كهذا,” قال خوان بابتسامة.

كانت المنطقة المحيطة مليئة بمثل هذه الكتل الجليدية ذات اللون الدموي. لقد كان هجومًا ليليًا مفاجئًا، لكن الضرر كان ضئيلًا.

“أم، لكن هذا ليس أمرًا…”

كُلِّف الجنود بجمع جميع كتل الجليد المتناثرة والجثث من الأرض، وتجميعها خارج الثكنات. لم تكن هناك أيّ علامة على اندلاع معارك أخرى في أيّ وقتٍ قريب.

“نعم، هو كذلك,” أجاب خوان.

نادَت نينا أحد الجنود المارّين وأعطته أوامرها.

“لقد سمعتُ أنه ظهر لأول مرة في شمال القارّة قرب نهاية عصر التنانين القديمة. لكن ما الذي جعلك تظنّ أنني أعرف عنه بالفعل؟”

“أخبر بافان أن ينتبه جيدًا لعدم السماح للجنود بسماع ما يقوله الأعداء. لا تتركوا أيّ أسرى، فالهذيان الذي يتفوّه به هؤلاء الأوغاد يمكن أن ينتشر بين الجنود بسرعة كبيرة.”

“هاه؟”

أدّى الجندي التحية لنينا وذهب للبحث عن بافان على الفور.

لكن هيريتيا سألتها مجددًا عند سماع كلمات آيفي.

شعرت نينا بشيءٍ غريب ومقلق حيال هذا الهجوم من منظمة كهنة الشوك. كانت قد سمعت أن منظمة كهنة الشوك قد دُمّرت تقريبًا بفضل الجهود الأخيرة لخوان وهيلد. في الواقع، كان هذا الهجوم الليلي أيضًا يُنفَّذ على نطاقٍ صغير.

“لا أستطيع أن أكون ذات فائدةٍ كبيرة هنا…”

كان صغيرًا لدرجة أنه يمكن التعامل معه بواسطة الجيش الإمبراطوري وحده من دون أيّ مساعدة من نينا، ولم تستطع أن تفهم إطلاقًا ما الذي كان الأعداء يفكّرون فيه.

لكن خوان كان في الواقع يقوم بشيءٍ مهمّ بطريقته الخاصة.

أدارت نينا رأسها نحو خوان.

بدت نينا وكأنها لا تفهم عمّا يتحدث عنه خوان. لكن ما فهمته هو أن كل الأشياء التي ذكرها خوان للتو قد فُقدت الآن. لقد سلبها جيرارد.

لم يتحرّك خوان قيد أنملة طوال المعركة. قد يكون ذلك لأنه كان يعلم مسبقًا أن الجيش الإمبراطوري قادر على التعامل مع الأعداء بسهولة، لكن مع ذلك، فإن عدم القيام بأيّ شيءٍ على الإطلاق لم يكن يشبه خوان أبدًا.

“لا بأس. أفهم أنكِ مسؤولة عن أمرٍ مهم… أشعر بالسوء، لأنني لا أفعل شيئًا,” أجابت آيفي بمرارة.

لكن خوان كان في الواقع يقوم بشيءٍ مهمّ بطريقته الخاصة.

“أتساءل ماذا كنتُ قبل أن أصبح إمبراطورًا.”

اقتربت نينا من خوان.

“وماذا عن أوّل ظهورٍ للشقّ؟”

“هل تقرأ الوثائق التي أرسلتها هيريتيا؟”

ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات.

“نعم.”

“وماذا عن أوّل ظهورٍ للشقّ؟”

“تلك التي تتعلّق بأوّل ظهورٍ للشقّ أو شيءٍ من هذا القبيل؟”

“أيّ شيءٍ يتعلّق بالشقّ هو أمرٌ يهمّني—وخاصةً نقاط ضعفه.”

أومأ خوان برأسه. كان قد تلقّى للتو بعض الصور في رأسه. كانت تلك هي الوثائق التي أرسلتها هيريتيا بمساعدة الساحر.

“أم، أنتِ لستِ مخطئة تمامًا آنسة آيفي… لكن يبدو أنكِ مخطئة بشأن شيءٍ ما. قيمتكِ لا تتعلّق بالقوّة أو الذكاء. الأمر ليس كذلك. آنسة آيفي، قدرتكِ تكمن في لطفكِ.”

في هذه الأثناء، حوّلت نينا الدم الذي كان يغطي سيفها إلى شظايا من الجليد ونثرتها في الهواء.

“أتساءل ماذا كنتُ قبل أن أصبح إمبراطورًا.”

“وماذا عن أوّل ظهورٍ للشقّ؟”

طعنت نينا سيفها في عنق آخر عدوٍّ كان واقفًا أمامها.

أدار خوان رأسه نحو نينا.

“أنا لستُ من النوع الذي ينظر إلى الناس بأكثر منظورٍ إيجابي. سواء كنّا نقوم بعملٍ جيّد فعليًا أم لا، فهناك بالتأكيد لحظاتٌ نضطرّ فيها إلى خداع الناس من أجل تحقيق نتائج أفضل. وبهذا المعنى، تكمن قيمة آنسة آيفي في كونها عصابةَ عينٍ جيّدة وتعمل كأداة دعاية. قد يبدو هذا غير مريحٍ لكِ، لكن وجودكِ هو ما يسمح لجلالته بالحكم بثقةٍ أكبر، من دون خطر تعرّض تورّا لهجومٍ من شخصٍ عشوائي مرّةً أخرى.”

“ينبغي أن تكوني تعرفين عنه بالفعل.”

أدارت نينا رأسها نحو خوان.

“لقد سمعتُ أنه ظهر لأول مرة في شمال القارّة قرب نهاية عصر التنانين القديمة. لكن ما الذي جعلك تظنّ أنني أعرف عنه بالفعل؟”

بدت نينا شاحبة. فركت ذقنها بحذر وفتحت فمها.

“لقد علّمتكِ عنه من قبل. في ذلك الوقت، لم أشرح الكثير لأنني لم أكن أظنّه مهمًا إلى هذا الحد. ولم أكن قد درستُه بتفصيلٍ أيضًا؛ ومع ذلك، سأشرحه مجددًا إذا لزم الأمر.”

بدت نينا وكأنها لا تفهم عمّا يتحدث عنه خوان. لكن ما فهمته هو أن كل الأشياء التي ذكرها خوان للتو قد فُقدت الآن. لقد سلبها جيرارد.

“أيّ شيءٍ يتعلّق بالشقّ هو أمرٌ يهمّني—وخاصةً نقاط ضعفه.”

“ما الذي جعلني إمبراطورًا؟ قوة تقلب جبلًا رأسًا على عقب؟ السحر الذي يمكنه العبث بقواعد العالم؟ السلطة التي تحرّك الناس بإشارةٍ بسيطة؟ الحكمة التي تتيح لي لمحة عن مئة أو ألف عام في المستقبل؟ أم كان ذلك عبر التواطؤ بمصافحة الأيدي وتوقيع الأوراق؟”

“إذًا، في البداية الأولى جدًا…”

“هذا كلّ شيء؟ الشقّ ظهر فجأة في يومٍ ما؟”

“حسنًا. لنتجاوز كلّ الأجزاء المملّة، يا أبي.”

أصبح القصر الإمبراطوري أكثر ازدحامًا من أيّ وقتٍ مضى بسبب التقارير عن الكوارث التي كانت تحدث في أنحاء الإمبراطورية. فالكارثة الأخيرة التي تسبّب بها البابا عندما استخدم تيليغرام بتهوّر كانت قد اقتصرت على مدينة تورّا، لكن هذه المرّة، كانت الإمبراطورية بأكملها تواجه كوارث.

“…العصر الثاني، عصر التنانين القديمة، بدأ بعد بعض الحوادث. يُقال إنه لم يكن هناك سوى تنينٍ واحد في ذلك الوقت، وكان يبدو مختلفًا تمامًا عن التنانين التي نعرفها الآن. آنذاك، كان التنين الوحيد، كيانًا بلا اسمٍ حتى، يحكم تحت لقب التنين القديم. ثم ظهر شقٌّ هائل فجأة في الشمال.”

“أتساءل ماذا كنتُ قبل أن أصبح إمبراطورًا.”

“هذا كلّ شيء؟ الشقّ ظهر فجأة في يومٍ ما؟”

“أشعر بالمزيد والمزيد من اليأس، يا أبي. جيرارد يحاول استدعاء شيءٍ من وراء الشّقّ باستخدام قلب مانانين مكلير، وقوة التاج، وحتى إلكيهل. وهذا الشيء قادر على تدمير عصرٍ كامل. لكن يا أبي، أنتَ… حسنًا، لا أستطيع أن أقول إنك ضعيف. لكنك مختلف عمّا كنت عليه عندما كنت تحكم كإمبراطور.”

“نعم. لكن عواقبه لم تكن بسيطة. سلاسل الجبال اللانهائية في الشمال هي نتيجة تصادم الصفائح التكتونية عندما تكوّن الشقّ في ذلك الوقت. بعد ذلك، أكلت الوحوش التي لا تُحصى والتي زحفت خارج الشقّ التنينَ القديم. تساقطت جميع حراشف التنين القديم وهربت، ويُقال إن تلك الحراشف هي التنانين التي نعرفها ونراها اليوم.”

“بالمناسبة، آنسة آيفي. أنا آسفة لطلب هذا منكِ فورًا بعد أن أخبرتكِ ألّا تساعديني في أعمال المكتب، لكن هل يمكنكِ المساعدة في إيصال هذا المستند إلى جلالته من أجلي؟ يجب أن يكون هناك ساحرٌ هو أيضًا أمين مكتبة هنا في نهاية الممر، على الجانب الأيمن من المكتبة. سيتكفّل بالأمر إذا أخبرته أنني من أرسلتكِ.”

“أليس هذا مجرّد أسطورة؟”

“كان ينبغي لك أن تبحث في الظهورات الأخيرة للشّقّ بدلًا من الأولى. مثل ما حدث في دورغال أو أربالدي. حينها قد نتمكن من الحصول على تلميح حول التلاعب الاصطناعي بالشّقّ، ألا تعتقد ذلك؟” سألت نينا.

“نينا، أنا أتحدث عن عصرٍ يعود إلى ثمانية آلاف عام. لا يوجد أيّ كيانٍ كان حيًا في ذلك الوقت ما زال موجودًا الآن. لا توجد وسيلة لإثبات ذلك، ولهذا تبقى القصة مجرّد أسطورة. على أيّ حال، انتهى عصر التنانين القديمة فجأةً على هذا النحو، ثم بدأ العصر الأسطوري—وهو العصر الذي كانت الآلهة تسير فيه على الأرض. استمرّ العصر الأسطوري ثمانية آلاف عام وانتهى قبل نحو سبعين عامًا، تمامًا عندما بدأ عصر التأسيس.”

“هذا صحيح… أنتَ محق. لا يمكن التواصل مع أيٍّ من الأوغاد القادمين من وراء الشقّ,” أومأت نينا برأسها.

“أعجبني الملخّص الموجز والبسيط. إذا فكّرتُ في الأمر، فأنتَ وأنا بالفعل عشنا زمن تغيّرٍ سريع. لكن ما علاقة كلّ هذا بالشقّ؟ أم، هل وُلدت الآلهة داخل الشقّ؟”

“إذًا، في البداية الأولى جدًا…”

فرك خوان ذقنه وتفكّر في سؤال نينا.

“…أحقًا؟”

“قد يكون الأمر كذلك، بما أن الإطار الزمني متطابق. ربما كانت هناك تأثيرات غير مباشرة، لكنني لا أظنّ ذلك. لقد سمعت أن كائنات الشقّ قويّة بما يكفي لمقارنتها بالآلهة، لكنها تتحرّك بطرقٍ لا يستطيع أحد فهمها. من الصعب تصديق أنها من العالم نفسه. قد تكون الآلهة مزعجة، لكن يمكننا على الأقل فهمها وتحليل أنماط سلوكها. بل ويمكننا حتى التواصل مع بعضهم.”

“لقد سمعتُ أنه ظهر لأول مرة في شمال القارّة قرب نهاية عصر التنانين القديمة. لكن ما الذي جعلك تظنّ أنني أعرف عنه بالفعل؟”

“هذا صحيح… أنتَ محق. لا يمكن التواصل مع أيٍّ من الأوغاد القادمين من وراء الشقّ,” أومأت نينا برأسها.

“أعجبني الملخّص الموجز والبسيط. إذا فكّرتُ في الأمر، فأنتَ وأنا بالفعل عشنا زمن تغيّرٍ سريع. لكن ما علاقة كلّ هذا بالشقّ؟ أم، هل وُلدت الآلهة داخل الشقّ؟”

“وهذا يعني أن كائنات الشقّ لا يمكن ترويضها، ولا يمكن أن تصبح حلفاءنا.”

أصبح القصر الإمبراطوري أكثر ازدحامًا من أيّ وقتٍ مضى بسبب التقارير عن الكوارث التي كانت تحدث في أنحاء الإمبراطورية. فالكارثة الأخيرة التي تسبّب بها البابا عندما استخدم تيليغرام بتهوّر كانت قد اقتصرت على مدينة تورّا، لكن هذه المرّة، كانت الإمبراطورية بأكملها تواجه كوارث.

تنهدت نينا وركلت كتلة جليد بلون الدم كانت تتدحرج على الأرض.

“أنا لستُ من النوع الذي ينظر إلى الناس بأكثر منظورٍ إيجابي. سواء كنّا نقوم بعملٍ جيّد فعليًا أم لا، فهناك بالتأكيد لحظاتٌ نضطرّ فيها إلى خداع الناس من أجل تحقيق نتائج أفضل. وبهذا المعنى، تكمن قيمة آنسة آيفي في كونها عصابةَ عينٍ جيّدة وتعمل كأداة دعاية. قد يبدو هذا غير مريحٍ لكِ، لكن وجودكِ هو ما يسمح لجلالته بالحكم بثقةٍ أكبر، من دون خطر تعرّض تورّا لهجومٍ من شخصٍ عشوائي مرّةً أخرى.”

“ثم ماذا؟ لا شيء مما قلته لي له علاقة بالوضع الحالي.”

“نعم. لكن عواقبه لم تكن بسيطة. سلاسل الجبال اللانهائية في الشمال هي نتيجة تصادم الصفائح التكتونية عندما تكوّن الشقّ في ذلك الوقت. بعد ذلك، أكلت الوحوش التي لا تُحصى والتي زحفت خارج الشقّ التنينَ القديم. تساقطت جميع حراشف التنين القديم وهربت، ويُقال إن تلك الحراشف هي التنانين التي نعرفها ونراها اليوم.”

كان خوان ونينا وبافان يقودون الجيش الإمبراطوري حاليًا متجهين إلى الشمال. لم يكن عددهم كبيرًا، لأن قوات القتال اللازمة للمعركة يمكن دعمها من الشمال. ومع ذلك، كانت هذه القوات لا تزال ضرورية لمحاصرة أرونتال في حال حدوث طارئ.

“أليس هذا مجرّد أسطورة؟”

كان أرونتال قويًا بلا شك، لكن خوان لم يعتقد أنهم سيشكلون تهديدًا كبيرًا. كان كل فرد من أرونتال قويًا، لكن يمكن التعامل مع معظمهم بسهولة، باستثناء دان. لم يكونوا نِدًّا لمثل هذه القوة العسكرية الضخمة.

لم يتحرّك خوان قيد أنملة طوال المعركة. قد يكون ذلك لأنه كان يعلم مسبقًا أن الجيش الإمبراطوري قادر على التعامل مع الأعداء بسهولة، لكن مع ذلك، فإن عدم القيام بأيّ شيءٍ على الإطلاق لم يكن يشبه خوان أبدًا.

بل إن جيرارد—الشخص الذي يقف خلف أرونتال—كان الأهم. لم يكن خوان يعرف ما الذي يخطط له جيرارد غين، لكنه كان يشعر أن ما يفعله جيرارد لا بد أن يكون له علاقة بالشّقّ.

فرك خوان ذقنه وتفكّر في سؤال نينا.

“كان ينبغي لك أن تبحث في الظهورات الأخيرة للشّقّ بدلًا من الأولى. مثل ما حدث في دورغال أو أربالدي. حينها قد نتمكن من الحصول على تلميح حول التلاعب الاصطناعي بالشّقّ، ألا تعتقد ذلك؟” سألت نينا.

“أشعر بالمزيد والمزيد من اليأس، يا أبي. جيرارد يحاول استدعاء شيءٍ من وراء الشّقّ باستخدام قلب مانانين مكلير، وقوة التاج، وحتى إلكيهل. وهذا الشيء قادر على تدمير عصرٍ كامل. لكن يا أبي، أنتَ… حسنًا، لا أستطيع أن أقول إنك ضعيف. لكنك مختلف عمّا كنت عليه عندما كنت تحكم كإمبراطور.”

“لا. الظهور الأول للشّقّ والظهورات اللاحقة مختلفان تمامًا,” أجاب خوان.

“هاه؟”

ما حدث في دورغال وأربالدي كان ظاهرة تلوّث اصطناعية نتجت عن تداخل الظروف السحرية. كلما ازدادت قوة الشّقّ، أصبحت سحره أسهل استخدامًا، وتحولت الأرض، بما في ذلك الكائنات الحية فيها، إلى كائنات من الشّقّ.

“هاه؟”

“على عكس الحالات الأخرى، فإن الظهور الأول للشّقّ في الشمال هو حرفيًا أثرٌ خلّفه دفعٌ مادي، قوي بما يكفي لتمزيق أرض العالم. وبالمقارنة، فإن ما حدث في دورغال وأربالدي لا يمكن اعتباره ذا شأن يُذكر.”

“كل تلك أشياء لم أعد أملكها. إن كانت تلك هي ما جعلني إمبراطورًا، فأنا لم أعد إمبراطورًا بعد الآن. قد تظنين أنني أبحث عن جيرارد لأنني الإمبراطور، لكن لا يوجد سبب معقّد كهذا,” قال خوان بابتسامة.

“…إذًا هل تقترح أن هذا الزلزال هو نتيجة شيءٍ ما يدفع الأرض، تمامًا مثل الظهور الأول للشّقّ؟”

“أشعر بالمزيد والمزيد من اليأس، يا أبي. جيرارد يحاول استدعاء شيءٍ من وراء الشّقّ باستخدام قلب مانانين مكلير، وقوة التاج، وحتى إلكيهل. وهذا الشيء قادر على تدمير عصرٍ كامل. لكن يا أبي، أنتَ… حسنًا، لا أستطيع أن أقول إنك ضعيف. لكنك مختلف عمّا كنت عليه عندما كنت تحكم كإمبراطور.”

“لا… لا أظن أنه وصل إلى هذا الحد بعد. عندما ظهر الشّقّ لأول مرة، مات التنين القديم، الذي كان كيانًا مطلقًا حرفيًا، وفتح عصر جديد. هذا الزلزال كان كافيًا لهزّ القارّة، لكنه لا يزال غير قابل للمقارنة بالظهور الأول للشّقّ.”

“لقد علّمتكِ عنه من قبل. في ذلك الوقت، لم أشرح الكثير لأنني لم أكن أظنّه مهمًا إلى هذا الحد. ولم أكن قد درستُه بتفصيلٍ أيضًا؛ ومع ذلك، سأشرحه مجددًا إذا لزم الأمر.”

بدت نينا شاحبة. فركت ذقنها بحذر وفتحت فمها.

وفي هذه الأثناء، التقطت هيريتيا الكتاب التالي وهي تفتح فمها لتجيب آيفي.

“إذًا هذا مجرد تمهيد؟”

“أوه… حسنًا. لكن، ما هذا؟ هل هو مستندٌ سريّ مهمّ؟ آه، لا ينبغي لي أن أسأل ذلك، أليس كذلك…”

“نعم، هو كذلك,” أجاب خوان.

“…أحقًا؟”

هزّت نينا رأسها.

“أخبر بافان أن ينتبه جيدًا لعدم السماح للجنود بسماع ما يقوله الأعداء. لا تتركوا أيّ أسرى، فالهذيان الذي يتفوّه به هؤلاء الأوغاد يمكن أن ينتشر بين الجنود بسرعة كبيرة.”

“أشعر بالمزيد والمزيد من اليأس، يا أبي. جيرارد يحاول استدعاء شيءٍ من وراء الشّقّ باستخدام قلب مانانين مكلير، وقوة التاج، وحتى إلكيهل. وهذا الشيء قادر على تدمير عصرٍ كامل. لكن يا أبي، أنتَ… حسنًا، لا أستطيع أن أقول إنك ضعيف. لكنك مختلف عمّا كنت عليه عندما كنت تحكم كإمبراطور.”

هزّت نينا رأسها.

رفع خوان نظره بهدوء إلى سماء الليل. كانت نجوم لا تُحصى تتلألأ. وهو ينظر إلى النجوم، تذكّر أرونتال—أولئك الذين علّموه كيف ينظر إلى المستقبل بمساعدة الكوكبات كهواية.

“كل تلك أشياء لم أعد أملكها. إن كانت تلك هي ما جعلني إمبراطورًا، فأنا لم أعد إمبراطورًا بعد الآن. قد تظنين أنني أبحث عن جيرارد لأنني الإمبراطور، لكن لا يوجد سبب معقّد كهذا,” قال خوان بابتسامة.

بالطبع، فكّر خوان لاحقًا أن كل ذلك كان خدعة. لكن كان من الممتع تسمية النجوم وتخيّل الصور التي تشكّلها بناءً على مواقعها.

كان أرونتال قويًا بلا شك، لكن خوان لم يعتقد أنهم سيشكلون تهديدًا كبيرًا. كان كل فرد من أرونتال قويًا، لكن يمكن التعامل مع معظمهم بسهولة، باستثناء دان. لم يكونوا نِدًّا لمثل هذه القوة العسكرية الضخمة.

“أتساءل ماذا كنتُ قبل أن أصبح إمبراطورًا.”

كان خوان ونينا وبافان يقودون الجيش الإمبراطوري حاليًا متجهين إلى الشمال. لم يكن عددهم كبيرًا، لأن قوات القتال اللازمة للمعركة يمكن دعمها من الشمال. ومع ذلك، كانت هذه القوات لا تزال ضرورية لمحاصرة أرونتال في حال حدوث طارئ.

“هاه؟”

“ما زلنا نرصد هزّاتٍ ارتدادية. إنها ليست كبيرة، لكن مع ذلك…” تمتمت آيفي وهي تضع كومةً من الوثائق على المكتب.

“ما الذي جعلني إمبراطورًا؟ قوة تقلب جبلًا رأسًا على عقب؟ السحر الذي يمكنه العبث بقواعد العالم؟ السلطة التي تحرّك الناس بإشارةٍ بسيطة؟ الحكمة التي تتيح لي لمحة عن مئة أو ألف عام في المستقبل؟ أم كان ذلك عبر التواطؤ بمصافحة الأيدي وتوقيع الأوراق؟”

تنهدت نينا وركلت كتلة جليد بلون الدم كانت تتدحرج على الأرض.

بدت نينا وكأنها لا تفهم عمّا يتحدث عنه خوان. لكن ما فهمته هو أن كل الأشياء التي ذكرها خوان للتو قد فُقدت الآن. لقد سلبها جيرارد.

“أعجبني الملخّص الموجز والبسيط. إذا فكّرتُ في الأمر، فأنتَ وأنا بالفعل عشنا زمن تغيّرٍ سريع. لكن ما علاقة كلّ هذا بالشقّ؟ أم، هل وُلدت الآلهة داخل الشقّ؟”

“كل تلك أشياء لم أعد أملكها. إن كانت تلك هي ما جعلني إمبراطورًا، فأنا لم أعد إمبراطورًا بعد الآن. قد تظنين أنني أبحث عن جيرارد لأنني الإمبراطور، لكن لا يوجد سبب معقّد كهذا,” قال خوان بابتسامة.

بالطبع، فكّر خوان لاحقًا أن كل ذلك كان خدعة. لكن كان من الممتع تسمية النجوم وتخيّل الصور التي تشكّلها بناءً على مواقعها.

بدا مرتاحًا إلى حدٍّ لا يمكن معه لأحد أن يراه شخصًا على وشك مواجهة كيانٍ مطلق في هذا العالم.

“الناس يحبّونكِ، آنسة آيفي. بالطبع، لم تعودي القدّيسة أو أيّ شيءٍ من هذا القبيل. لكن… آنسة آيفي، لقد تنبّأتِ بعودة الإمبراطور حتى عندما كان الناس يشعرون بخيبة الأمل من الكنيسة. وعلى الرغم من أنّ ذلك فشل، آنسة آيفي، كنتِ أنتِ من وقف في الصفوف الأمامية عندما تمرّد الناس على الكنيسة. كما أنكِ تعملين بجدّ وتتطوّعين لمساعدة الناس الذين يعانون بسبب هذه الكارثة.”

“إنني أفعل ذلك فقط لأنني أريد ذلك. كما هو الحال دائمًا.”

“…العصر الثاني، عصر التنانين القديمة، بدأ بعد بعض الحوادث. يُقال إنه لم يكن هناك سوى تنينٍ واحد في ذلك الوقت، وكان يبدو مختلفًا تمامًا عن التنانين التي نعرفها الآن. آنذاك، كان التنين الوحيد، كيانًا بلا اسمٍ حتى، يحكم تحت لقب التنين القديم. ثم ظهر شقٌّ هائل فجأة في الشمال.”

***

نادَت نينا أحد الجنود المارّين وأعطته أوامرها.

ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات.

“حسنًا. لنتجاوز كلّ الأجزاء المملّة، يا أبي.”

كان خوان ونينا وبافان يقودون الجيش الإمبراطوري حاليًا متجهين إلى الشمال. لم يكن عددهم كبيرًا، لأن قوات القتال اللازمة للمعركة يمكن دعمها من الشمال. ومع ذلك، كانت هذه القوات لا تزال ضرورية لمحاصرة أرونتال في حال حدوث طارئ.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط