Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

عودة الإمبراطور 238

حديقة الساحر (2)

حديقة الساحر (2)

ظلّ خوان هادئًا رغم استفزاز دان.

ثم أوقف الهجوم وحدّق في خوان.

حلم دان بمدينة فاضلة وبأن تكون البشرية هي السامية، وهو حلم كان قد راوده لمئات السنين، انتهى بالفشل مرةً مع خوان، ثم فشل مخططه الذي استمر لعقود مرةً أخرى مع جيرارد.

لم يعتبر دان حلمه مستحيلًا أو عبثيًا قط. بل في الواقع، كان قد نجح تقريبًا.

قال دان إن جيرارد كان أقرب إلى الكمال من خوان، لكن خوان كان يعلم أن ذلك لم يكن سوى محاولة من دان لخداع نفسه. كان دان منهكًا فحسب.

على الرغم من ردّ خوان الهادئ، نهض دان من مقعده بملامح غاضبة.

ومع ذلك، لم يكن أيّ من ذلك من شأن خوان.

اندلع العرق البارد فجأةً على جبين دان.

“لا أظن أن رغباتك وأحلامك كانت خاطئة في جوهرها، دان. الجميع يحلم بمثل هذا العالم العبثي.”

“وأنت من علّمني الخداع، دان. كيف يبدو لك أن ترى أنك ربّيتَ تلميذك جيدًا؟”

على الرغم من ردّ خوان الهادئ، نهض دان من مقعده بملامح غاضبة.

“نعم. عالمٌ تخلّص من كل الشوائب، أليس كذلك؟ لا بدّ أنه عالمٌ مملّ وباهت. لكن يا دان، لا يوجد شيء اسمه الكمال. أردتَ صنع عالمٍ كامل، لكن… حسنًا. ربما، فقط ربما، كان بإمكان شخصٍ ما أن يجعل ذلك ممكنًا، إذ لا يوجد شيء مستحيل تمامًا.”

“ما الخطأ في أن يخلق البشر عالمًا للبشر فقط؟!” صرخ دان بصوتٍ عالٍ وهو ينهض مستندًا إلى عصاه.

كان هذا السحر قد تعلّمه بصعوبة بالغة بعد دمج المعرفة القادمة من وراء الشّقّ. لم يكن مجرد نتاج لرغبته في القفز عبر الكون—بل لم يُخلق إلا بعد إنفاق قدرٍ هائل من الوقت والموارد.

تردّد صدى صوت دان في أرجاء الكنيسة وهزّ الأرضية. سمع خوان صوت انهيارٍ صخري من مكانٍ بعيد. ورغم كل ذلك، أعاد سوترا إلى غمده بدلًا من رفعه في وجه دان.

عند رؤية ذلك، بدأ دان يضحك بذهول.

“لقد رأيتُ بالفعل بشرًا يزرعون عالمًا للبشر فقط خلف الشّقّ! كانوا جميعًا رجالًا أقوياء لا يمكن مقارنتهم ولو بأدنى درجة بالبشر المضطهدين في هذا العالم البائس!” صرخ دان بكل ما أوتي من قوة.

عند رؤية ذلك، بدأ دان يضحك بذهول.

كثرة اللقاءات التي خاضها دان على مرّ السنين جعلته يطوّر حلمًا. حلم بعالمٍ يقود فيه البشر العالم ويحكمونه بدلًا من أن يُتجاهَلوا ويُضطهدوا من قِبل الآلهة.

انقذفت الكنيسة والجبل مباشرةً دون أي صوت.

لم يعتبر دان حلمه مستحيلًا أو عبثيًا قط. بل في الواقع، كان قد نجح تقريبًا.

كان هذا السحر قد تعلّمه بصعوبة بالغة بعد دمج المعرفة القادمة من وراء الشّقّ. لم يكن مجرد نتاج لرغبته في القفز عبر الكون—بل لم يُخلق إلا بعد إنفاق قدرٍ هائل من الوقت والموارد.

“فراغ الكون أو ضغط أعماق البحر لم يؤثّرا فيهم بأي شكل! كانت كل الأراضي حقولهم، وكل البحار مصائدهم، وكل الوحوش ماشيتهم، وحتى فراغ السماء كان طريقهم! حتى الرياح والشمس كانتا تُعامَلان على أنهما مجرد جزء من قوتهم!”

“حتى لو فشلتُ،” قال دان وهو يحدّق في خوان، “سيعود التاج إليك إذا قتلتَ جيرارد. عندها ستتاح لي فرصةٌ أخرى. أشعر أن ذلك سيكون أقل إهدارًا للوقت لو كان التاج معك بدلًا من أن يكون مع جيرارد.”

حلم دان بالهيمنة، وبالازدهار، وبالتطوّر. تحدّث باسم كل العظمة بكل ما لديه من قوة. وفي نظر خوان، لم يعد يبدو كطفلٍ صغير. كان مثاله يتجاوز هذا العالم الصغير.

ثم تابع دان بسرعة قبل أن يتمكن خوان من الرد.

وسط أحلام دان، كان وجود خوان ضئيلًا إلى حدٍّ لا يُذكر.

شحبت ملامح دان من شدّة الغضب. ثم لوّح بعصاه نحو خوان بملامح هائجة.

“وما الخطأ في ذلك؟!” صرخ دان في وجه خوان، وكأنه يوبّخ طفلًا صغيرًا.

“وهم؟ كان ذلك مجرد وهم؟”

مقارنةً بسنوات حياة دان الطويلة والمستقبل البعيد الذي تصوّره، لم يكن خوان مختلفًا عن طفل. كان دان يحاول أن يضغط على خوان بثقل الأبدية واللانهاية.

“لا أظن أن رغباتك وأحلامك كانت خاطئة في جوهرها، دان. الجميع يحلم بمثل هذا العالم العبثي.”

“أخبرني! ما السيئ في أن يخلق البشر عالمًا للبشر فقط؟ لماذا يُعدّ ذلك سخيفًا وعبثيًا؟!”

ثم أوقف الهجوم وحدّق في خوان.

“منذ البداية، لم يكن من الممكن تحقيق أمنيتك أبدًا، دان. وخاصة إذا كنت أنت من يحلم بها.”

“تتحدث وكأنك تحب البشر وتقدّسهم، لكن ما تحمله لهم ليس سوى الاحتقار—أنت تنظر إليهم من علٍ. تعتقد أنهم لا يمكن أن يتقدّموا إلا عبر التحريض والتوجيه. إن كان الأمر كذلك، فأنا أنصحك بتربية كلب بدلًا من ذلك، دان. الكلب سيطيعك بقدر ما تشاء.”

كان جواب خوان صريحًا وحازمًا.

ومع ذلك، كان خوان يواجه مثل هذا السحر دون أن يتلو تعويذة واحدة، بعد أن رآه بضع مرات فقط.

حدّق دان في خوان بنظرة مشوّهة.

ارتسمت على وجه دان ملامح ألم، ثم ترهّل سريعًا. لكن حتى قبل أن يرمش خوان بعينيه، اختفى جسد دان وكذلك الدم في لحظة.

“ماذا قلتَ للتوّ؟!”

“وهم؟ كان ذلك مجرد وهم؟”

“بعقلك الفجّ، لا بدّ أنك اعتقدتَ أن حلمك يمكن أن يتحقق عبر رجلٍ خارق واحد وأيديولوجيا واحدة. لكنني أراهن أنك مخطئ، دان. لا أعرف كيف كان حال الناس الذين التقيتَ بهم أو العالم الذي رأيتَه. ربما قد يوجد عالمٌ كهذا. لكنني أضمن لك أن مثل هذا العالم لا يمكن أن يُنشأ على يد رجلٍ خارق واحد.”

ابتسم دان ابتسامة خافتة محاولًا دحض حجة خوان. لكن خوان واصل الحديث بصوتٍ حازم.

حاول دان أن يردّ على خوان، لكن لم تخرج أي كلمات من فمه.

حاول دان أن يردّ على خوان. لكن خوان واصل الهمس في أذنه.

“تتحدث وكأنك تحب البشر وتقدّسهم، لكن ما تحمله لهم ليس سوى الاحتقار—أنت تنظر إليهم من علٍ. تعتقد أنهم لا يمكن أن يتقدّموا إلا عبر التحريض والتوجيه. إن كان الأمر كذلك، فأنا أنصحك بتربية كلب بدلًا من ذلك، دان. الكلب سيطيعك بقدر ما تشاء.”

حاول دان أن يردّ على خوان. لكن خوان واصل الهمس في أذنه.

“لماذا، أيها الـ…!”

لم يكن هناك أي سبيل لأن يفعل خوان شيئًا حيال مثل هذا السحر. كان ذلك مستحيلًا بكل بساطة.

“ما كان ينبغي عليك فعله هو التعاون مع أَرونتال. كان بإمكان أَرونتال أن يحقق ما أردته. بالطبع، لم يكن ذلك ليكون خلق عالمٍ يزدهر فيه البشر وحدهم.”

حلم دان بمدينة فاضلة وبأن تكون البشرية هي السامية، وهو حلم كان قد راوده لمئات السنين، انتهى بالفشل مرةً مع خوان، ثم فشل مخططه الذي استمر لعقود مرةً أخرى مع جيرارد.

“العالم الذي أردتُ خلقه هو عالمٌ كامل! عالمٌ لا يزدهر فيه سوى البشر!”

“وما الخطأ في ذلك؟!” صرخ دان في وجه خوان، وكأنه يوبّخ طفلًا صغيرًا.

“نعم. عالمٌ تخلّص من كل الشوائب، أليس كذلك؟ لا بدّ أنه عالمٌ مملّ وباهت. لكن يا دان، لا يوجد شيء اسمه الكمال. أردتَ صنع عالمٍ كامل، لكن… حسنًا. ربما، فقط ربما، كان بإمكان شخصٍ ما أن يجعل ذلك ممكنًا، إذ لا يوجد شيء مستحيل تمامًا.”

“أنت مخطئ!”

ابتسم دان ابتسامة خافتة محاولًا دحض حجة خوان. لكن خوان واصل الحديث بصوتٍ حازم.

حقيقة أن دان لم يكن منتبهًا جيدًا بسبب الجرح في بطنه، وحقيقة أنه لم يتوقع أن يواجهه شيءٌ مزيف في ما اعتبره المواجهة الأخيرة، وحقيقة أن خوان تمكّن من تفادي السحر الذي عمل عليه دان طوال هذا الوقت دون الحاجة حتى لاستخدام أي سحر، وحقيقة أن خوان لم يكلّف نفسه بتحييد دان بكل قوته، والجو الهادئ الغريب—كل ذلك كان يوحي لدان بأن كل ما جرى لم يكن سوى وهم.

“لكن ذلك الشخص بالتأكيد ليس أنت. أنت رجل لا يمكن أن يرضى عن أي شيء. لو كنتَ نحّاتًا بدلًا من ساحر، لطَحنتَ العالم بأسره فقط لتصنع كرةً مثالية. وعندها، حتى لو نجحتَ، لما بقي في يدك سوى خرزة صغيرة.”

***

شحبت ملامح دان من شدّة الغضب. ثم لوّح بعصاه نحو خوان بملامح هائجة.

في لحظة، ازدادت المسافة بين دان وخوان فعليًا إلى آلاف الكيلومترات، على عكس ما بدا عليه المشهد. كانت مسافةً تشبه المسافة بين الطرفين الشمالي والجنوبي للإمبراطورية.

“أنت مخطئ!”

حدّق دان في خوان بنظرة مشوّهة.

لم يكن خوان ضعيفًا إلى حدّ أن تُصيبه عصا دان. لكن العصا التي لوّح بها دان لم تكن عصا عادية. في تلك اللحظة، بدا خصر خوان وكأنه امتدّ، ثم تمزّق الفضاء في لحظة.

طعن خوان دان مباشرةً في القلب.

انقذفت الكنيسة والجبل مباشرةً دون أي صوت.

لم يبدُ أن خوان كان يستمع إلى دان. بل كان غارقًا في أفكاره، يحدّق فقط في الظلام. أزعج هذا الموقف دان كثيرًا. لم يصدق أن خوان يمكنه تحليل سحره بمجرد التحديق في الظلام.

وبعد فترة، بدأ الحطام الذي اندفع إلى ارتفاع مئات الأمتار بالانهمار مجددًا على الأرض.

كثرة اللقاءات التي خاضها دان على مرّ السنين جعلته يطوّر حلمًا. حلم بعالمٍ يقود فيه البشر العالم ويحكمونه بدلًا من أن يُتجاهَلوا ويُضطهدوا من قِبل الآلهة.

انهارت المباني وسط هديرٍ مدوٍّ في أرجاء ريول.

“اخرس!” صرخ دان ولوّح بعصاه مرةً أخرى.

ومع ذلك، ظلّ خوان واقفًا في مكانه، يحدّق في دان وسط سيل الحطام المتساقط.

“لقد رأيتُ سحرك أكثر من مرة. ألم ترَ كيف واجهتُ حتى الآلهة؟ هل ظننتَ حقًا أنني جئتُ إلى هنا دون استعداد؟ أيها كبير السحرة دان دورموند، أنت من علّمني.”

صُدم دان حين رأى أن خوان لم يتأثر.

“العالم الذي أردتُ خلقه هو عالمٌ كامل! عالمٌ لا يزدهر فيه سوى البشر!”

عندها، فتح خوان فمه بهدوء.

لم يعتبر دان حلمه مستحيلًا أو عبثيًا قط. بل في الواقع، كان قد نجح تقريبًا.

“لقد رأيتُ سحرك أكثر من مرة. ألم ترَ كيف واجهتُ حتى الآلهة؟ هل ظننتَ حقًا أنني جئتُ إلى هنا دون استعداد؟ أيها كبير السحرة دان دورموند، أنت من علّمني.”

جاء صوتٌ غير مألوف من الخلف. وعندما استدار خوان، رأى رجلًا في منتصف العمر لم يره من قبل. كان الرجل يعطي انطباعًا أرستقراطيًا، وله عينان رماديتان وشعر رمادي.

“اخرس!” صرخ دان ولوّح بعصاه مرةً أخرى.

ارتسمت على وجه دان ملامح ألم، ثم ترهّل سريعًا. لكن حتى قبل أن يرمش خوان بعينيه، اختفى جسد دان وكذلك الدم في لحظة.

ارتجف الجبل خلف خوان وارتفع في الهواء. تشوّه الفضاء فورًا وتسطّح. في كل مرة كان دان يلوّح بعصاه، كان الفضاء يمتدّ ويتمزّق. اندفع الهواء بعنف إلى الفراغ المتكوّن، وكان ضغط الهواء وحده كافيًا لتمزيق الجلد.

حقيقة أن دان لم يكن منتبهًا جيدًا بسبب الجرح في بطنه، وحقيقة أنه لم يتوقع أن يواجهه شيءٌ مزيف في ما اعتبره المواجهة الأخيرة، وحقيقة أن خوان تمكّن من تفادي السحر الذي عمل عليه دان طوال هذا الوقت دون الحاجة حتى لاستخدام أي سحر، وحقيقة أن خوان لم يكلّف نفسه بتحييد دان بكل قوته، والجو الهادئ الغريب—كل ذلك كان يوحي لدان بأن كل ما جرى لم يكن سوى وهم.

ملأت كميات هائلة من الغبار ريول بأكملها. وتكسّرت الجروف الهائلة التي اتكأت عليها المدينة لمئات وآلاف السنين وتحطّمت بلا حول ولا قوة.

كثرة اللقاءات التي خاضها دان على مرّ السنين جعلته يطوّر حلمًا. حلم بعالمٍ يقود فيه البشر العالم ويحكمونه بدلًا من أن يُتجاهَلوا ويُضطهدوا من قِبل الآلهة.

لكن دان لم يستطع التوقف عن التلويح بعصاه.

في لحظة، ازدادت المسافة بين دان وخوان فعليًا إلى آلاف الكيلومترات، على عكس ما بدا عليه المشهد. كانت مسافةً تشبه المسافة بين الطرفين الشمالي والجنوبي للإمبراطورية.

كان خوان يقترب من دان بهدوء؛ وكأنه يتمشّى وسط نسيمٍ لطيف.

“لا يوجد سبب لعدم ذلك. أنت تغيّرتَ أيضًا، أليس كذلك؟”

عند رؤية ذلك، بدأ دان يضحك بذهول.

لم يفهم دان ما قصده خوان. ظلّ يرمش بعينيه بذهولٍ للحظات، ثم تذكّر خوان وهو يخطو خطوةً إلى الأمام داخل الظلام. عندها فقط أدرك دان ما الذي حدث.

السحر الذي استخدمه للتوّ كان من السحر عالي الرتبة الذي تمرّن عليه طويلًا بعد موت خوان. لم يكن بإمكان أي ساحر آخر تقليده حتى لو تعلّمه جيدًا. ومن أجل الحصول على هذا السحر، كان دان قد تحالف مع كيانٍ لم يكن ينبغي له أن يتحالف معه—كيانٍ من وراء الشّقّ.

في تلك اللحظة، أمسك شيءٌ ما بدان من الخلف. لم يدرك دان حتى ما الذي حدث. وقبل أن يتمكن من فهم ما يجري، كان جسده قد ارتطم بالأرض.

ومع ذلك، كان خوان يواجه مثل هذا السحر دون أن يتلو تعويذة واحدة، بعد أن رآه بضع مرات فقط.

صُدم دان حين رأى أن خوان لم يتأثر.

“صحيح. كنتَ أسرع متعلّم رأيتُه في حياتي! كنتُ متحمسًا لرؤيتك وتوقعتُ منك الكثير! كنتَ قريبًا بلا حدود من الكمال! ومع أنني كنتُ من خلقك، فقد احترمتك أيضًا! لكن لماذا؟! لماذا؟!” أطلق دان صرخة. “لماذا أصررتَ على تركنا؟! كان بإمكان البشر أن يصبحوا أكثر كمالًا معك إلى جانبهم!”

ومع ذلك، ظلّ خوان واقفًا في مكانه، يحدّق في دان وسط سيل الحطام المتساقط.

تقدّم خوان نحو دان دون أن يجيبه.

“لقد رأيتُ سحرك أكثر من مرة. ألم ترَ كيف واجهتُ حتى الآلهة؟ هل ظننتَ حقًا أنني جئتُ إلى هنا دون استعداد؟ أيها كبير السحرة دان دورموند، أنت من علّمني.”

عضّ دان شفتيه وضخّ كميةً أكبر من المانا في طرف عصاه. بدأ ظلامٌ شبيه بالحبر يتدفّق من طرف العصا وينتشر في كل مكان. كان نفس الظلام الذي استخدمه دان سابقًا في برج السحر.

ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات.

في لحظة، ازدادت المسافة بين دان وخوان فعليًا إلى آلاف الكيلومترات، على عكس ما بدا عليه المشهد. كانت مسافةً تشبه المسافة بين الطرفين الشمالي والجنوبي للإمبراطورية.

ومع ذلك، ظلّ خوان واقفًا في مكانه، يحدّق في دان وسط سيل الحطام المتساقط.

اختفى تمامًا احتمال أن يتمكن خوان من الوصول إلى دان عبر هذا الظلام.

حاول دان أن يردّ على خوان. لكن خوان واصل الهمس في أذنه.

“أنت لا تعرف هذا السحر. ففي النهاية، هو مزيج من معرفتي ومعرفة من وراء الشّقّ. في اللحظة التي تطأ فيها هذا الظلام، ستتحلّل إلى قطع على المستوى الذرّي،” قال دان.

ارتجف الجبل خلف خوان وارتفع في الهواء. تشوّه الفضاء فورًا وتسطّح. في كل مرة كان دان يلوّح بعصاه، كان الفضاء يمتدّ ويتمزّق. اندفع الهواء بعنف إلى الفراغ المتكوّن، وكان ضغط الهواء وحده كافيًا لتمزيق الجلد.

ثم أوقف الهجوم وحدّق في خوان.

“كنتُ في الأصل أنوي توديعك، خوان. لكن بعد ما حدث للتوّ، غيّرتُ رأيي.”

“سأغادر جانبك، ولن أراك أبدًا مرةً أخرى. سأأخذ وقتي، أراقب جيرارد وأستعيد التاج عندما يحين الوقت المناسب. ثم سأبدأ من جديد. وبحلول ذلك الوقت، ستكون قد متّ بالفعل.”

“وهم؟ كان ذلك مجرد وهم؟”

لم يبدُ أن خوان كان يستمع إلى دان. بل كان غارقًا في أفكاره، يحدّق فقط في الظلام. أزعج هذا الموقف دان كثيرًا. لم يصدق أن خوان يمكنه تحليل سحره بمجرد التحديق في الظلام.

“فراغ الكون أو ضغط أعماق البحر لم يؤثّرا فيهم بأي شكل! كانت كل الأراضي حقولهم، وكل البحار مصائدهم، وكل الوحوش ماشيتهم، وحتى فراغ السماء كان طريقهم! حتى الرياح والشمس كانتا تُعامَلان على أنهما مجرد جزء من قوتهم!”

كان هذا السحر قد تعلّمه بصعوبة بالغة بعد دمج المعرفة القادمة من وراء الشّقّ. لم يكن مجرد نتاج لرغبته في القفز عبر الكون—بل لم يُخلق إلا بعد إنفاق قدرٍ هائل من الوقت والموارد.

“اخرس!” صرخ دان ولوّح بعصاه مرةً أخرى.

لم يكن هناك أي سبيل لأن يفعل خوان شيئًا حيال مثل هذا السحر. كان ذلك مستحيلًا بكل بساطة.

شحبت ملامح دان من شدّة الغضب. ثم لوّح بعصاه نحو خوان بملامح هائجة.

‘لكن… ماذا لو كان ممكنًا فعلًا؟’

“وأنت من علّمني الخداع، دان. كيف يبدو لك أن ترى أنك ربّيتَ تلميذك جيدًا؟”

***

عندها، فتح خوان فمه بهدوء.

اندلع العرق البارد فجأةً على جبين دان.

“أنت لا تعرف هذا السحر. ففي النهاية، هو مزيج من معرفتي ومعرفة من وراء الشّقّ. في اللحظة التي تطأ فيها هذا الظلام، ستتحلّل إلى قطع على المستوى الذرّي،” قال دان.

في تلك الأثناء، خطا خوان أخيرًا خطوةً إلى الأمام؛ وكأنه كان قد انتهى أخيرًا من التفكير. بدأت قدماه تزحفان ببطء نحو الظلام، ورؤية هذا المشهد جعلت دان يرغب في الصراخ.

ثم أوقف الهجوم وحدّق في خوان.

صورتان خطرتا في ذهنه في الوقت نفسه: صورة خوان وهو يتمزّق إلى أشلاء، وصورة أخرى له وهو يخترق الظلام ليكسر عنق دان.

في تلك الأثناء، خطا خوان أخيرًا خطوةً إلى الأمام؛ وكأنه كان قد انتهى أخيرًا من التفكير. بدأت قدماه تزحفان ببطء نحو الظلام، ورؤية هذا المشهد جعلت دان يرغب في الصراخ.

ورغم أنه أقنع نفسه بأنه لا توجد أي طريقة يمكن لخوان أن يقاوم بها سحره، فإن دان رفع عصاه دون وعي وحاول دفع خوان بعيدًا.

“وهم؟ كان ذلك مجرد وهم؟”

في تلك اللحظة، أمسك شيءٌ ما بدان من الخلف. لم يدرك دان حتى ما الذي حدث. وقبل أن يتمكن من فهم ما يجري، كان جسده قد ارتطم بالأرض.

حلم دان بالهيمنة، وبالازدهار، وبالتطوّر. تحدّث باسم كل العظمة بكل ما لديه من قوة. وفي نظر خوان، لم يعد يبدو كطفلٍ صغير. كان مثاله يتجاوز هذا العالم الصغير.

لم يُفرَج عن دان إلا بعد أن ضُرب بالأرض عدة مرات؛ إلى درجةٍ لا تقتله ولا تُفقده الوعي، لكنها تُشعره بقدرٍ متوسط من الألم.

وهو أنه صدّق خوان، الذي بدا قويًا إلى حدٍّ جعله قادرًا بطريقةٍ ما على تجاوزه. وهذا ما أقنع دان بأن خوان كان يقف بالفعل أمامه بحضورٍ طاغٍ، رغم أن صورته كانت زائفة.

ترهّل دان ورفع نظره إلى السقف. كان يرى خوان ينظر إليه بعينين هادئتين.

“ماذا تعني بأنك غيّرتَ رأيك؟”

“ما… لكن كيف… كيف اجتزتَ ذلك؟”

“…سأخبرك أين يوجد جيرارد الآن.”

“اجتزتُه من الخلف.”

ومع ذلك، لم يكن أيّ من ذلك من شأن خوان.

لم يفهم دان ما قصده خوان. ظلّ يرمش بعينيه بذهولٍ للحظات، ثم تذكّر خوان وهو يخطو خطوةً إلى الأمام داخل الظلام. عندها فقط أدرك دان ما الذي حدث.

صُدم دان حين رأى أن خوان لم يتأثر.

“وهم؟ كان ذلك مجرد وهم؟”

“كفى هراءً. ادخل في صلب الموضوع.”

“من الأسهل والأكثر أمانًا خداع الخصم بوهمٍ بدلًا من إبطال ذلك السحر الجليل.”

انقذفت الكنيسة والجبل مباشرةً دون أي صوت.

كان دان على وشك أن يقول إن خوان يسخر، إذ لا توجد طريقة لئلا يلاحظ أن مشهد خوان وهو يخطو إلى الظلام لم يكن سوى وهم. غير أن عددًا كبيرًا من الأدلة بدأ يتداعى إلى ذهنه متأخرًا.

“لا يمكن… استخدمتُ كل تلك البلاغة من أجل وهمٍ واحد فقط؟”

حقيقة أن دان لم يكن منتبهًا جيدًا بسبب الجرح في بطنه، وحقيقة أنه لم يتوقع أن يواجهه شيءٌ مزيف في ما اعتبره المواجهة الأخيرة، وحقيقة أن خوان تمكّن من تفادي السحر الذي عمل عليه دان طوال هذا الوقت دون الحاجة حتى لاستخدام أي سحر، وحقيقة أن خوان لم يكلّف نفسه بتحييد دان بكل قوته، والجو الهادئ الغريب—كل ذلك كان يوحي لدان بأن كل ما جرى لم يكن سوى وهم.

وسط أحلام دان، كان وجود خوان ضئيلًا إلى حدٍّ لا يُذكر.

لكن كان هناك الخطأ الأهم الذي ارتكبه دان.

في تلك اللحظة، أمسك شيءٌ ما بدان من الخلف. لم يدرك دان حتى ما الذي حدث. وقبل أن يتمكن من فهم ما يجري، كان جسده قد ارتطم بالأرض.

وهو أنه صدّق خوان، الذي بدا قويًا إلى حدٍّ جعله قادرًا بطريقةٍ ما على تجاوزه. وهذا ما أقنع دان بأن خوان كان يقف بالفعل أمامه بحضورٍ طاغٍ، رغم أن صورته كانت زائفة.

“وأنت ستجعل جيرارد الإله الأبدي للبشر.”

“لا يمكن… استخدمتُ كل تلك البلاغة من أجل وهمٍ واحد فقط؟”

“فراغ الكون أو ضغط أعماق البحر لم يؤثّرا فيهم بأي شكل! كانت كل الأراضي حقولهم، وكل البحار مصائدهم، وكل الوحوش ماشيتهم، وحتى فراغ السماء كان طريقهم! حتى الرياح والشمس كانتا تُعامَلان على أنهما مجرد جزء من قوتهم!”

“أنت من أخبرني أنك تستطيع صنع أي عدد من الأشياء الزائفة ما دامت الجوهرة باقية سليمة،” قال خوان وهو ينظر إلى دان من الأعلى ويهمس في أذنه. “دان، هل تظن أنني كنت سأتمكن من قتل الآلهة دون خداعهم؟ لم أكن يومًا أقوى من الآلهة. المعارك ضدهم لم تكن مبارزات عادلة، بل كانت حروبًا قذرة ومخزية. وأنا على وشك خوض حربٍ أخطر من أي وقتٍ مضى. لا أملك الوقت ولا القوة لأهدرهما عليك.”

كان خوان يقترب من دان بهدوء؛ وكأنه يتمشّى وسط نسيمٍ لطيف.

حاول دان أن يردّ على خوان. لكن خوان واصل الهمس في أذنه.

تردّد صدى صوت دان في أرجاء الكنيسة وهزّ الأرضية. سمع خوان صوت انهيارٍ صخري من مكانٍ بعيد. ورغم كل ذلك، أعاد سوترا إلى غمده بدلًا من رفعه في وجه دان.

“وأنت من علّمني الخداع، دان. كيف يبدو لك أن ترى أنك ربّيتَ تلميذك جيدًا؟”

ومع ذلك، ظلّ خوان واقفًا في مكانه، يحدّق في دان وسط سيل الحطام المتساقط.

طعن خوان دان مباشرةً في القلب.

حدّق دان في خوان بنظرة مشوّهة.

ارتسمت على وجه دان ملامح ألم، ثم ترهّل سريعًا. لكن حتى قبل أن يرمش خوان بعينيه، اختفى جسد دان وكذلك الدم في لحظة.

“وأنت ستجعل جيرارد الإله الأبدي للبشر.”

لم يتفاجأ خوان؛ كان يعلم مسبقًا أن دان الذي طعنه حتى الموت لم يكن حقيقيًا، بل مجرد وهم.

رفع خوان زاويتي فمه وفتح فاه.

“لا أصدق هذا. لم أتوقع أن نرى أوهام بعضنا البعض، خاصةً وأن هذا لقاؤنا الأخير.”

انهارت المباني وسط هديرٍ مدوٍّ في أرجاء ريول.

جاء صوتٌ غير مألوف من الخلف. وعندما استدار خوان، رأى رجلًا في منتصف العمر لم يره من قبل. كان الرجل يعطي انطباعًا أرستقراطيًا، وله عينان رماديتان وشعر رمادي.

“لكن ذلك الشخص بالتأكيد ليس أنت. أنت رجل لا يمكن أن يرضى عن أي شيء. لو كنتَ نحّاتًا بدلًا من ساحر، لطَحنتَ العالم بأسره فقط لتصنع كرةً مثالية. وعندها، حتى لو نجحتَ، لما بقي في يدك سوى خرزة صغيرة.”

ومع ذلك، كان من الواضح تمامًا أن الرجل هو دان دورموند.

“أنت من أخبرني أنك تستطيع صنع أي عدد من الأشياء الزائفة ما دامت الجوهرة باقية سليمة،” قال خوان وهو ينظر إلى دان من الأعلى ويهمس في أذنه. “دان، هل تظن أنني كنت سأتمكن من قتل الآلهة دون خداعهم؟ لم أكن يومًا أقوى من الآلهة. المعارك ضدهم لم تكن مبارزات عادلة، بل كانت حروبًا قذرة ومخزية. وأنا على وشك خوض حربٍ أخطر من أي وقتٍ مضى. لا أملك الوقت ولا القوة لأهدرهما عليك.”

“هل نجرّب ذلك مرةً أخرى؟”

“من الأسهل والأكثر أمانًا خداع الخصم بوهمٍ بدلًا من إبطال ذلك السحر الجليل.”

عندما قال خوان هذا بابتسامةٍ على وجهه، تصلّبت ملامح دان.

“ماذا قلتَ للتوّ؟!”

“كنتُ في الأصل أنوي توديعك، خوان. لكن بعد ما حدث للتوّ، غيّرتُ رأيي.”

حقيقة أن دان لم يكن منتبهًا جيدًا بسبب الجرح في بطنه، وحقيقة أنه لم يتوقع أن يواجهه شيءٌ مزيف في ما اعتبره المواجهة الأخيرة، وحقيقة أن خوان تمكّن من تفادي السحر الذي عمل عليه دان طوال هذا الوقت دون الحاجة حتى لاستخدام أي سحر، وحقيقة أن خوان لم يكلّف نفسه بتحييد دان بكل قوته، والجو الهادئ الغريب—كل ذلك كان يوحي لدان بأن كل ما جرى لم يكن سوى وهم.

“ماذا تعني بأنك غيّرتَ رأيك؟”

ومع ذلك، ظلّ خوان واقفًا في مكانه، يحدّق في دان وسط سيل الحطام المتساقط.

“لا أقول إنني اقتنعتُ بما قلتَه،” قال دان وهو يطحن أسنانه ويردّ على خوان. “ما زلتُ أعتقد أن جيرارد أفضل منك. لكن من الصحيح أيضًا أن لديه الكثير من العيوب. من ناحيةٍ أخرى، لم تكن مجرد طالبٍ جيد، بل كنتَ معلمًا جيدًا في الوقت نفسه. ما زلتُ أعتقد أننا قد نتمكن من سدّ نقاط ضعف بعضنا البعض—مهما قلتَ، خوان.”

ومع ذلك، ظلّ خوان واقفًا في مكانه، يحدّق في دان وسط سيل الحطام المتساقط.

“كفى هراءً. ادخل في صلب الموضوع.”

“اجتزتُه من الخلف.”

“…سأخبرك أين يوجد جيرارد الآن.”

“أنت مخطئ!”

ثم تابع دان بسرعة قبل أن يتمكن خوان من الرد.

وبعد فترة، بدأ الحطام الذي اندفع إلى ارتفاع مئات الأمتار بالانهمار مجددًا على الأرض.

“لا يهمني إن ظننتَ أنني أحيك خدعة قذرة أخرى. سأعثر على جيرارد قبلك، وسأغيّر رأيه. إذا كنتَ قد تمكنتَ من إقناعي، فأنا واثق بأنني سأتمكن من إقناعه أيضًا. يمكن إصلاح العيب عبر التعليم ما دام يصغي إليّ ولو قليلًا…”

كثرة اللقاءات التي خاضها دان على مرّ السنين جعلته يطوّر حلمًا. حلم بعالمٍ يقود فيه البشر العالم ويحكمونه بدلًا من أن يُتجاهَلوا ويُضطهدوا من قِبل الآلهة.

“وأنت ستجعل جيرارد الإله الأبدي للبشر.”

“كفى هراءً. ادخل في صلب الموضوع.”

“لا يوجد سبب لعدم ذلك. أنت تغيّرتَ أيضًا، أليس كذلك؟”

في لحظة، ازدادت المسافة بين دان وخوان فعليًا إلى آلاف الكيلومترات، على عكس ما بدا عليه المشهد. كانت مسافةً تشبه المسافة بين الطرفين الشمالي والجنوبي للإمبراطورية.

رفع خوان زاويتي فمه وفتح فاه.

“اخرس!” صرخ دان ولوّح بعصاه مرةً أخرى.

“تفضّل وحاول بكل ما لديك. لكنك ستحتاج إلى الكثير من الأرواح الإضافية.”

“تتحدث وكأنك تحب البشر وتقدّسهم، لكن ما تحمله لهم ليس سوى الاحتقار—أنت تنظر إليهم من علٍ. تعتقد أنهم لا يمكن أن يتقدّموا إلا عبر التحريض والتوجيه. إن كان الأمر كذلك، فأنا أنصحك بتربية كلب بدلًا من ذلك، دان. الكلب سيطيعك بقدر ما تشاء.”

“حتى لو فشلتُ،” قال دان وهو يحدّق في خوان، “سيعود التاج إليك إذا قتلتَ جيرارد. عندها ستتاح لي فرصةٌ أخرى. أشعر أن ذلك سيكون أقل إهدارًا للوقت لو كان التاج معك بدلًا من أن يكون مع جيرارد.”

“لا يهمني إن ظننتَ أنني أحيك خدعة قذرة أخرى. سأعثر على جيرارد قبلك، وسأغيّر رأيه. إذا كنتَ قد تمكنتَ من إقناعي، فأنا واثق بأنني سأتمكن من إقناعه أيضًا. يمكن إصلاح العيب عبر التعليم ما دام يصغي إليّ ولو قليلًا…”

***

ومع ذلك، ظلّ خوان واقفًا في مكانه، يحدّق في دان وسط سيل الحطام المتساقط.

ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات.

عند رؤية ذلك، بدأ دان يضحك بذهول.

رفع خوان زاويتي فمه وفتح فاه.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط