Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

عودة الإمبراطور 245

القيادة المباشرة للإمبراطور (2)

القيادة المباشرة للإمبراطور (2)

“وهذا يعني أنّ عددًا كبيرًا منهم قد زحف فجأة. أتساءل ماذا حدث؟”

“النصر وحده كافٍ للحفاظ على معنوياتهم مرتفعة. قائد الجيش الشمالي هو نيينا. لا حاجة لي للتدخّل وإرباك سلسلة القيادة.”

لم تُجب نيينا أنيا. لقد تعمّدت تجنّب معرفة أيّ معلومات تتعلّق بالشقّ، لكن كان هناك الكثير من الأمور التي اكتشفتها حتمًا بحكم تعاملها معه لمدّة طويلة.

تجوّلت سينا شاردة الذهن في الجزيرة الصخرية. كانت قد تفحّصت المكان مرارًا كلّ يوم منذ اليوم الأوّل على أمل العثور على طريقٍ للخروج، لكن لم يكن هناك أيّ مخرج.

على الرغم من أنّ نيينا لم تكن تملك فهمًا واضحًا لمخلوقات الشقّ، إلّا أنّها كانت تعلم أنّ العلاقة بين المفترِس والفريسة تُحافَظ عليها بأيّ وسيلة وبأيّ شكل.

ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات.

“ربما كانت هناك جهة ما تطاردهم إلى هنا؟” قالت أنيا، وقد نطقت بما كان يدور في ذهن نيينا.

نظر خوان نحو الشمال في صمت. لو شارك في القتال لمساندة الجيش، لكان تقدّمهم أسرع بكثير. لكن كان هناك ميدان قتالٍ آخر ينتظر خوان ليتقدّم إليه. كان عليه أن ينكمش في الوقت الحالي وينتظر اللحظة المناسبة لدخول ذلك الميدان.

حدّقت نيينا في أنيا ثم أومأت برأسها.

هزّت نيينا رأسها؛ وتوصّلت إلى أنّها لا تحتاج إلى القلق بشأن تغلغل الشقّ في أنيا. فالشخص البسيط والمباشر لا يُغرى بسهولة بالشقّ. كلّ ما كانت تحمله أنيا تجاه الشقّ هو فضولٌ صريح لا غير.

“قد يكون ذلك صحيحًا فعلًا.”

مهما كان الخصم، كان خوان دائمًا يندفع دون أن يفكّر بالموت وينتصر.

“أو ربما كانوا تحت إمرة أحدٍ ما. كما تعلمين، كأن يكونوا مأمورين من كيانٍ قويّ للغاية مثل تنّينٍ ذي تسعة رؤوس يُدعى كزاتكويزايل أو شيءٍ من هذا القبيل,” أضافت أنيا.

[كانت هناك رسالة طلب منّي جلالته إيصالها إليكِ إن كنتِ بخير.]

أطلقت نيينا زفرةً طويلة.

وبينما كانت يد سينا الممسكة بمقبض السيف ترتجف، أدار جيرارد رأسه فجأة. كادت سينا أن تسحب سيفها دون أن تشعر، لكنها توقّفت عندما أدركت أنّ جيرارد لم يكن ينظر نحوها.

بدت فضولية أنيا بلا حدود. فقد سمعت أنيا أيضًا عن كزاتكويزايل وقصّة التنّين ذي الرؤوس التسعة من نيينا. لم تكن نيينا تريد أن تخبرها، لكن لم يكن أمامها خيار، إذ إنّ أنيا لم تكن لتكفّ عن السؤال.

أرادت سينا أن تخبره أنّها بخير، وأن تطرح الأسئلة الكثيرة التي كانت في ذهنها: إلى أيّ مدى وصل خوان، وكم تبقّى من الوقت حتى يصل، وماذا ينبغي عليها أن تفعل، وهل حالتها الجسدية على ما يرام.

“لا يهمّني الأمر ولا أريد أن أعرف. كلّ ما أعرفه عن وحوش الشقّ هو أنّ قيادتها تشبه قيادة الذباب أو الديدان. يمكنك إطعامهم، لكنك لا تستطيع قيادتهم. مهما بلغت قوّة جيرارد، فلن يتمكّن من قيادة هذه الوحوش,” شرحت نيينا.

“ما الذي يثير فضولك الآن أيضًا؟ ولمعلوماتك، كلّما تعلّمتِ أكثر عن الشقّ، زادت احتماليّة تغلغلهم فيك. سأشطر رأسك نصفين فورًا إن رأيتك تتحدّثين مع نفسك لاحقًا,” حذّرت نيينا.

“لكنني سمعت أنّ منظّمة كهنة شوك العُلّيق تستطيع السيطرة على وحوش الشقّ.”

ولهذا السبب نفسه، لم يقترب أوبيرت من سينا؛ بل أرسل لها رسالة عبر الإشارات.

“قلتُ لك—يمكنك ‘إطعامهم’. يمكنك تحديد الهدف على أنّه طعام، لكن الهدف التالي الذي ‘يتغذّون’ عليه يكون الكهنة أنفسهم بعد أن يُلتهم الهدف المحدَّد ويزول. ما يفعله الكهنة هو إعادة الوحوش قبل أن يصبحوا هم الهدف، أو التحكّم بوعي الوحوش لوقتٍ قصير جدًّا فقط. لا يمكنهم فعل أكثر من ذلك.”

وعلى النقيض من ذلك، كان خوان نظيفًا، إذ لم يشارك في القتال على الإطلاق. كان يكتفي أحيانًا بإصدار الأوامر عبر بافان.

عبست نيينا وتابعت. “هذه الوحوش القذرة لا يمكن ترويضها من قِبل أيّ أحد. قد تكون الوحوش شديدة الذكاء استثناءً، لكن ليس هذه. ألا تظنّين أنّنا فكّرنا بترويضهم من قبل؟ الشمال يضمّ وحوشًا أكثر من عدد الماشية، كما تعلمين.”

لكن ذلك لم يكن مهمًّا. سينا كانت تريد فقط أن تقتل نفسها باستعارة يد شخصٍ آخر.

“همم…” غرقت أنيا في تفكيرٍ عميق، وكأنّها تفكّر في شيءٍ ما.

“بالطبع، لا أعتقد أنّ كيانًا ضخمًا وقويًّا إلى هذا الحدّ يملك الرغبات أو الاحتياجات نفسها التي نملكها نحن… لكنني أشعر أنّ الأمر ذاته ينطبق على الوحوش أيضًا. في النهاية، التنّين ذو الرؤوس التسعة ليس سوى وحشٍ هائل، وقد جرى تضخيمه أكثر ممّا ينبغي.”

“ما الذي يثير فضولك الآن أيضًا؟ ولمعلوماتك، كلّما تعلّمتِ أكثر عن الشقّ، زادت احتماليّة تغلغلهم فيك. سأشطر رأسك نصفين فورًا إن رأيتك تتحدّثين مع نفسك لاحقًا,” حذّرت نيينا.

“حسنًا، قولي ذلك له عندما يظهر,” قالت نيينا وهي تُلقي نظرةً خلف الصفّ.

“أوه، إنّه فقط… إن كان الأمر كذلك، فربما يكون كزاتكويزايل في الواقع مشابهًا إلى حدٍّ ما لوحوش الشقّ.”

هزّت نيينا رأسها؛ وتوصّلت إلى أنّها لا تحتاج إلى القلق بشأن تغلغل الشقّ في أنيا. فالشخص البسيط والمباشر لا يُغرى بسهولة بالشقّ. كلّ ما كانت تحمله أنيا تجاه الشقّ هو فضولٌ صريح لا غير.

“ماذا؟”

“حسنًا، قولي ذلك له عندما يظهر,” قالت نيينا وهي تُلقي نظرةً خلف الصفّ.

“بالطبع، لا أعتقد أنّ كيانًا ضخمًا وقويًّا إلى هذا الحدّ يملك الرغبات أو الاحتياجات نفسها التي نملكها نحن… لكنني أشعر أنّ الأمر ذاته ينطبق على الوحوش أيضًا. في النهاية، التنّين ذو الرؤوس التسعة ليس سوى وحشٍ هائل، وقد جرى تضخيمه أكثر ممّا ينبغي.”

“لماذا لا تتقدّم وتُريهم مهاراتك؟” سأل بافان.

تشوّه تعبير نيينا وهي تحدّق في أنيا بصمت. ثمّ سرعان ما ضربت أنيا على مؤخرة رأسها.

لكن ذلك لم يكن مهمًّا. سينا كانت تريد فقط أن تقتل نفسها باستعارة يد شخصٍ آخر.

“توقّفي عن التفكير في أمورٍ عديمة الفائدة، حسنًا؟ كلّما تعمّقتِ في التفكير، زادت إغراءات الشقّ لك. يبدو أنّك بدأتِ تُظهرين علاماتٍ بالفعل، ما دمتِ تفكّرين فيه بهذا القدر.”

‘دان دورموند مات، لكن آثاره لا تزال حيّة، أليس كذلك.’

“آه…”

حتى وهي تؤنّب أنيا، لم تستطع نيينا إلّا أن تشعر بعدم الارتياح ممّا قالته. كان صحيحًا أنّ نيينا تحاول جهدها ألّا تفكّر في الشقّ، لكن إن كان التنّين ذو الرؤوس التسعة مجرّد وحش، فهذا يعني أنّ سلامة العالم ووجوده بأسره يعتمدان على إرادةٍ تافهة لوحش.

“لماذا لا تتقدّم وتُريهم مهاراتك؟” سأل بافان.

“تراودني أفكارٌ تافهة لأنّ جلالته ليس معنا هنا. بما أنّ جلالته حمل تاج ذلك الوحش لفترة… كنتُ سألتُه عمّا يشعر به من يملك قلب وحش لو كان إلى جانبي,” قالت أنيا.

في معظم الحالات، لم تكن هناك مشكلات كبيرة، لأنّ الأوامر التي كان يصدرها بافان وخوان كانت متطابقة. ومع ذلك، ظلّت هناك همسات تتساءل عن سبب عدم مشاركة خوان في القتال.

“هل يزعجك أنّه كان يملك التاج؟” سألت نيينا.

“لا يهمّني الأمر ولا أريد أن أعرف. كلّ ما أعرفه عن وحوش الشقّ هو أنّ قيادتها تشبه قيادة الذباب أو الديدان. يمكنك إطعامهم، لكنك لا تستطيع قيادتهم. مهما بلغت قوّة جيرارد، فلن يتمكّن من قيادة هذه الوحوش,” شرحت نيينا.

“أظنّه أمرًا رائعًا للغاية. كأن ترتدي قلب أقوى وحشٍ في الكون كتاج,” أجابت أنيا وعيناها ممتلئتان بالبهجة.

راحت سينا تنظر حولها بفراغ، ثم شعرت فجأة بألمٍ لاسع في ظهر يدها. استدارت برأسها بدهشة، فاكتشفت أمرًا غريبًا.

هزّت نيينا رأسها؛ وتوصّلت إلى أنّها لا تحتاج إلى القلق بشأن تغلغل الشقّ في أنيا. فالشخص البسيط والمباشر لا يُغرى بسهولة بالشقّ. كلّ ما كانت تحمله أنيا تجاه الشقّ هو فضولٌ صريح لا غير.

“بالطبع، لا أعتقد أنّ كيانًا ضخمًا وقويًّا إلى هذا الحدّ يملك الرغبات أو الاحتياجات نفسها التي نملكها نحن… لكنني أشعر أنّ الأمر ذاته ينطبق على الوحوش أيضًا. في النهاية، التنّين ذو الرؤوس التسعة ليس سوى وحشٍ هائل، وقد جرى تضخيمه أكثر ممّا ينبغي.”

نظرت أنيا نحو الشمال. وفوق حوافّ سلسلة الجبال العظيمة، ارتفع في الهواء شيءٌ يشبه فقاعةً سوداء. كانت الفقاعة تنتفخ وتكبر يومًا بعد يوم، إلى درجة أنّها باتت مرئيّة حتّى للجيش الشمالي.

أطلقت نيينا زفرةً طويلة.

“المهمّ أنّ ارتداء جلالته لذلك التاج الرائع يعني القتال ضدّ ذلك الشيء هناك,” قالت أنيا.

عبست نيينا وتابعت. “هذه الوحوش القذرة لا يمكن ترويضها من قِبل أيّ أحد. قد تكون الوحوش شديدة الذكاء استثناءً، لكن ليس هذه. ألا تظنّين أنّنا فكّرنا بترويضهم من قبل؟ الشمال يضمّ وحوشًا أكثر من عدد الماشية، كما تعلمين.”

“للدقّة، هو يقاتل اللعين الذي ينفخ تلك الفقاعة. ولمعلوماتك، ذلك اللعين هو أيضًا من يملك التاج حاليًّا.”

وفي خضمّ هذه الرياح، همس خوان بكلماتٍ لم يسمعها أحد.

“هاه، ليس كلّ من يرتدي تاجًا يمكن أن يكون إمبراطورًا. ارتداء جلالته للتاج لا يمكن أن يُقارن بكلبٍ ضالّ يرتديه. أظنّ أنّ من الصواب أن نسمّيه تاجًا إن كان جلالته من يرتديه، وحبل كلب إن كان جيرارد هو من يرتديه.”

لم يكن بوسع سينا هنا سوى مراقبة جيرارد.

“حسنًا، قولي ذلك له عندما يظهر,” قالت نيينا وهي تُلقي نظرةً خلف الصفّ.

‘لكن كيف لم يُكتشَف؟’

في هذه الأثناء، كان خوان يراقب وضع المعركة التي توشك على الانتهاء من أعلى التلّ. حيّته نيينا بإيماءةٍ من عينيها.

“آه…”

في تلك اللحظة، اقترب بافان من خوان.

“وهذا يعني أنّ عددًا كبيرًا منهم قد زحف فجأة. أتساءل ماذا حدث؟”

“يبدو أنّ الجنرال نيينا تؤدّي عملها على نحوٍ ممتاز. بصراحة، لا أملك الكثير لأفعله لأنّها تؤدّي أفضل ممّا تفعل حين تقاتل البشر,” قال بافان.

[طلب منّي جلالته أن أتأكّد من أنّكِ بخير وسالمة.]

كان درع بافان مغطّى بالسوائل الجسديّة وقطع اللحم التي تعود للوحوش. وعلى الرغم من أنّ الجيش كان يتغلّب على الوحوش في الوقت الحالي، إلّا أنّه كان يشعر بأنّ الوحوش تزداد قوّة كلّما اقتربوا من الشمال؛ إلى درجة أنّ بافان اضطرّ إلى التدخّل بنفسه.

توقّف الجيش الشمالي بسبب سلسلة من الأحداث غير المتوقّعة أثناء مسيرهم. كان الطريق أمامهم مسدودًا بجرفٍ هائل لم يكن موجودًا على الخريطة من قبل.

وعلى النقيض من ذلك، كان خوان نظيفًا، إذ لم يشارك في القتال على الإطلاق. كان يكتفي أحيانًا بإصدار الأوامر عبر بافان.

لم يكن من الممكن أن جيرارد لم يشعر بوجود أوبيرت. لكن سرعان ما تذكّرت سينا أنّ أوبيرت كان يملك خبرة في التسلّل إلى آرونتال، وكيف أنّ أفراد آرونتال كانوا جميعًا يرتدون أردية تخفي حضورهم، حتى عن خوان.

في معظم الحالات، لم تكن هناك مشكلات كبيرة، لأنّ الأوامر التي كان يصدرها بافان وخوان كانت متطابقة. ومع ذلك، ظلّت هناك همسات تتساءل عن سبب عدم مشاركة خوان في القتال.

‘لكن كيف لم يُكتشَف؟’

“لماذا لا تتقدّم وتُريهم مهاراتك؟” سأل بافان.

داعبت نسمةٌ فاترة مجهولة المصدر خدّ سينا.

“ولماذا أفعل ذلك؟”

“ما الذي يثير فضولك الآن أيضًا؟ ولمعلوماتك، كلّما تعلّمتِ أكثر عن الشقّ، زادت احتماليّة تغلغلهم فيك. سأشطر رأسك نصفين فورًا إن رأيتك تتحدّثين مع نفسك لاحقًا,” حذّرت نيينا.

“لرفع معنويات الجنود…”

توقّف الجيش الشمالي بسبب سلسلة من الأحداث غير المتوقّعة أثناء مسيرهم. كان الطريق أمامهم مسدودًا بجرفٍ هائل لم يكن موجودًا على الخريطة من قبل.

“النصر وحده كافٍ للحفاظ على معنوياتهم مرتفعة. قائد الجيش الشمالي هو نيينا. لا حاجة لي للتدخّل وإرباك سلسلة القيادة.”

“قلتُ لك—يمكنك ‘إطعامهم’. يمكنك تحديد الهدف على أنّه طعام، لكن الهدف التالي الذي ‘يتغذّون’ عليه يكون الكهنة أنفسهم بعد أن يُلتهم الهدف المحدَّد ويزول. ما يفعله الكهنة هو إعادة الوحوش قبل أن يصبحوا هم الهدف، أو التحكّم بوعي الوحوش لوقتٍ قصير جدًّا فقط. لا يمكنهم فعل أكثر من ذلك.”

هزّ بافان كتفيه وأومأ برأسه.

“توقّفي عن التفكير في أمورٍ عديمة الفائدة، حسنًا؟ كلّما تعمّقتِ في التفكير، زادت إغراءات الشقّ لك. يبدو أنّك بدأتِ تُظهرين علاماتٍ بالفعل، ما دمتِ تفكّرين فيه بهذا القدر.”

كان من المعروف إلى حدٍّ كبير أنّ الجيش الشمالي أكثر ولاءً لنيينا منه للإمبراطور. لكن ذلك لم يكن إلّا في حال عدم ظهور الإمبراطور أمامهم.

حدّقت نيينا في أنيا ثم أومأت برأسها.

‘ومن يجرؤ على إنكار سلطة الإمبراطور وهو أمامهم مباشرة؟’

نظرت سينا إلى ظهر جيرارد، وبلا وعي أمسكت بمقبض السيف إلى جانبها. كانت قد فكّرت مرارًا وتكرارًا في طعن جيرارد. وبالطبع، كانت تعرف مسبقًا أنّ ذلك لن يقتله ولن يؤذيه.

سيُعدّ ذلك قلة احترام ليس فقط للإمبراطور، بل أيضًا لنيينا، التي كانت مخلصة لخوان.

حتى وهي تؤنّب أنيا، لم تستطع نيينا إلّا أن تشعر بعدم الارتياح ممّا قالته. كان صحيحًا أنّ نيينا تحاول جهدها ألّا تفكّر في الشقّ، لكن إن كان التنّين ذو الرؤوس التسعة مجرّد وحش، فهذا يعني أنّ سلامة العالم ووجوده بأسره يعتمدان على إرادةٍ تافهة لوحش.

لكن بافان لم يُجادل خوان أكثر من ذلك.

“هل يزعجك أنّه كان يملك التاج؟” سألت نيينا.

“حسنًا,” قال بافان وهو يمتطي حصانه ويرحل.

مدخل الشقّ كان جرفًا لا يُرى له قاع. مخلوقات غريبة مجهولة كانت تجوب الضباب الأرجواني، وكان الحال كذلك اليوم أيضًا.

نظر خوان نحو الشمال في صمت. لو شارك في القتال لمساندة الجيش، لكان تقدّمهم أسرع بكثير. لكن كان هناك ميدان قتالٍ آخر ينتظر خوان ليتقدّم إليه. كان عليه أن ينكمش في الوقت الحالي وينتظر اللحظة المناسبة لدخول ذلك الميدان.

لكن لم يكن بوسعها سوى أن تبقى ساكنة وتحاول قدر الإمكان ألّا تفوّت إشارات أوبيرت.

ظلّ الريح تهبّ نحو الشمال.

كان درع بافان مغطّى بالسوائل الجسديّة وقطع اللحم التي تعود للوحوش. وعلى الرغم من أنّ الجيش كان يتغلّب على الوحوش في الوقت الحالي، إلّا أنّه كان يشعر بأنّ الوحوش تزداد قوّة كلّما اقتربوا من الشمال؛ إلى درجة أنّ بافان اضطرّ إلى التدخّل بنفسه.

وفي خضمّ هذه الرياح، همس خوان بكلماتٍ لم يسمعها أحد.

في معظم الحالات، لم تكن هناك مشكلات كبيرة، لأنّ الأوامر التي كان يصدرها بافان وخوان كانت متطابقة. ومع ذلك، ظلّت هناك همسات تتساءل عن سبب عدم مشاركة خوان في القتال.

***

***

داعبت نسمةٌ فاترة مجهولة المصدر خدّ سينا.

‘ومن يجرؤ على إنكار سلطة الإمبراطور وهو أمامهم مباشرة؟’

ارتجفت سينا دون أن تشعر، ونهضت من مكانها. تحرّكت عيناها نحو جيرارد، الذي كان جالسًا على حافة الجرف. منذ أن دمّر دان دورموند البنية التي كان يعمل عليها، وهو يركّز على ترميمها.

عبست نيينا وتابعت. “هذه الوحوش القذرة لا يمكن ترويضها من قِبل أيّ أحد. قد تكون الوحوش شديدة الذكاء استثناءً، لكن ليس هذه. ألا تظنّين أنّنا فكّرنا بترويضهم من قبل؟ الشمال يضمّ وحوشًا أكثر من عدد الماشية، كما تعلمين.”

لم يكن بوسع سينا هنا سوى مراقبة جيرارد.

“لماذا لا تتقدّم وتُريهم مهاراتك؟” سأل بافان.

منذ بعثها، كانت سينا قادرة على مواصلة حياتها رغم أنّها لم تنم أو تأكل. لم تشعر حتى بأنّ طاقتها تنفد.

انتظرت سينا الرسالة التالية بقلق.

لم تسأل، لكنها كانت تعرف بالفعل أنّ السبب هو أنّ جيرارد كان يحقن المانا فيها.

‘دان دورموند مات، لكن آثاره لا تزال حيّة، أليس كذلك.’

لم تستطع سينا فهم نوايا جيرارد.

‘ومن يجرؤ على إنكار سلطة الإمبراطور وهو أمامهم مباشرة؟’

‘لماذا يعاملني بهذه الخصوصية؟ ولماذا يريد أن يُعترف به من قبلي بهذا الإلحاح؟’

“هاه، ليس كلّ من يرتدي تاجًا يمكن أن يكون إمبراطورًا. ارتداء جلالته للتاج لا يمكن أن يُقارن بكلبٍ ضالّ يرتديه. أظنّ أنّ من الصواب أن نسمّيه تاجًا إن كان جلالته من يرتديه، وحبل كلب إن كان جيرارد هو من يرتديه.”

تساءلت سينا إن كان السبب الوحيد هو أنّها اعترفت بخوان إمبراطورًا، لكنها لم ترَ في ذلك أيّ أهميّة تُذكر—فجيرارد يستطيع أن يكون ما يشاء حتى لو لم تعترف به. تمامًا كما كان خوان إمبراطورًا منذ البداية، حتى حين لم تعترف به.

لكن لم يكن بوسعها سوى أن تبقى ساكنة وتحاول قدر الإمكان ألّا تفوّت إشارات أوبيرت.

نظرت سينا إلى ظهر جيرارد، وبلا وعي أمسكت بمقبض السيف إلى جانبها. كانت قد فكّرت مرارًا وتكرارًا في طعن جيرارد. وبالطبع، كانت تعرف مسبقًا أنّ ذلك لن يقتله ولن يؤذيه.

“قد يكون ذلك صحيحًا فعلًا.”

كان جيرارد قويًّا بقدر قوّة الإمبراطور في أوج مجده. بل إنّ سينا شعرت أنّه قد يكون أقوى فعلًا، بالنظر إلى الطريقة التي تعامل بها مع قوّة التاج.

لم تُجب نيينا أنيا. لقد تعمّدت تجنّب معرفة أيّ معلومات تتعلّق بالشقّ، لكن كان هناك الكثير من الأمور التي اكتشفتها حتمًا بحكم تعاملها معه لمدّة طويلة.

لكن ذلك لم يكن مهمًّا. سينا كانت تريد فقط أن تقتل نفسها باستعارة يد شخصٍ آخر.

“تراودني أفكارٌ تافهة لأنّ جلالته ليس معنا هنا. بما أنّ جلالته حمل تاج ذلك الوحش لفترة… كنتُ سألتُه عمّا يشعر به من يملك قلب وحش لو كان إلى جانبي,” قالت أنيا.

وبينما كانت يد سينا الممسكة بمقبض السيف ترتجف، أدار جيرارد رأسه فجأة. كادت سينا أن تسحب سيفها دون أن تشعر، لكنها توقّفت عندما أدركت أنّ جيرارد لم يكن ينظر نحوها.

حتى وهي تؤنّب أنيا، لم تستطع نيينا إلّا أن تشعر بعدم الارتياح ممّا قالته. كان صحيحًا أنّ نيينا تحاول جهدها ألّا تفكّر في الشقّ، لكن إن كان التنّين ذو الرؤوس التسعة مجرّد وحش، فهذا يعني أنّ سلامة العالم ووجوده بأسره يعتمدان على إرادةٍ تافهة لوحش.

حدّق جيرارد نحو الجنوب لوهلة، ثم اختفى في لحظة.

“ربما كانت هناك جهة ما تطاردهم إلى هنا؟” قالت أنيا، وقد نطقت بما كان يدور في ذهن نيينا.

أرخَت سينا قبضتها. حتى لو لم يختفِ جيرارد، لكانت تخلّت عن مهاجمته، كما فعلت مرّات لا تُحصى من قبل.

“حسنًا، قولي ذلك له عندما يظهر,” قالت نيينا وهي تُلقي نظرةً خلف الصفّ.

‘خوان، أعرف ما الذي كنتَ ستفعله لو وُضعتَ مكاني. بالطبع كنتَ ستندفع وتسحقه حتى الموت.’

كان جيرارد قويًّا بقدر قوّة الإمبراطور في أوج مجده. بل إنّ سينا شعرت أنّه قد يكون أقوى فعلًا، بالنظر إلى الطريقة التي تعامل بها مع قوّة التاج.

مهما كان الخصم، كان خوان دائمًا يندفع دون أن يفكّر بالموت وينتصر.

“آه…”

لكن سينا لم تكن تريد أن تموت دون أن تودّع خوان مرّةً ثانية.

“تراودني أفكارٌ تافهة لأنّ جلالته ليس معنا هنا. بما أنّ جلالته حمل تاج ذلك الوحش لفترة… كنتُ سألتُه عمّا يشعر به من يملك قلب وحش لو كان إلى جانبي,” قالت أنيا.

السبب الذي جعلها لا تهاجم جيرارد هو فكرة أنّ خوان قد يظهر يومًا ما إذا واصلت البقاء إلى جانب جيرارد. وعلى الرغم من أنّ حياتها أُعيدت إليها على يد الشيطان، فإنّها لم تكن تريد أن تفقدها عبثًا.

كان من المعروف إلى حدٍّ كبير أنّ الجيش الشمالي أكثر ولاءً لنيينا منه للإمبراطور. لكن ذلك لم يكن إلّا في حال عدم ظهور الإمبراطور أمامهم.

تجوّلت سينا شاردة الذهن في الجزيرة الصخرية. كانت قد تفحّصت المكان مرارًا كلّ يوم منذ اليوم الأوّل على أمل العثور على طريقٍ للخروج، لكن لم يكن هناك أيّ مخرج.

وسرعان ما أرسل أوبيرت رسالة قصيرة بلغة الإشارة. ثم انحنى برأسه وكأنّ مهمّته قد انتهت، واختفى في الظلال. كان من الصعب العثور على أيّ أثرٍ له؛ وكأنّه لم يكن هنا قطّ.

مدخل الشقّ كان جرفًا لا يُرى له قاع. مخلوقات غريبة مجهولة كانت تجوب الضباب الأرجواني، وكان الحال كذلك اليوم أيضًا.

‘دان دورموند مات، لكن آثاره لا تزال حيّة، أليس كذلك.’

راحت سينا تنظر حولها بفراغ، ثم شعرت فجأة بألمٍ لاسع في ظهر يدها. استدارت برأسها بدهشة، فاكتشفت أمرًا غريبًا.

“لا يهمّني الأمر ولا أريد أن أعرف. كلّ ما أعرفه عن وحوش الشقّ هو أنّ قيادتها تشبه قيادة الذباب أو الديدان. يمكنك إطعامهم، لكنك لا تستطيع قيادتهم. مهما بلغت قوّة جيرارد، فلن يتمكّن من قيادة هذه الوحوش,” شرحت نيينا.

كان هناك شخصٌ متكوّر يختبئ في ظلّ صخرة.

حدّقت نيينا في أنيا ثم أومأت برأسها.

سحبت سينا سيفها دون أن تشعر.

أرسلت نيينا كشافًا لاستطلاع الوضع، وكان الكشاف قد عاد للتوّ.

“من أنـ…”

حتى وهي تؤنّب أنيا، لم تستطع نيينا إلّا أن تشعر بعدم الارتياح ممّا قالته. كان صحيحًا أنّ نيينا تحاول جهدها ألّا تفكّر في الشقّ، لكن إن كان التنّين ذو الرؤوس التسعة مجرّد وحش، فهذا يعني أنّ سلامة العالم ووجوده بأسره يعتمدان على إرادةٍ تافهة لوحش.

وحين كانت سينا على وشك أن تسأل الخصم عن هويّته، رفع الشخص المختبئ في الظلّ يده وأشار بإشارةٍ ما.

***

ما إن تعرّفت سينا على الإشارة حتى أغلقت فمها قبل أن تدرك ذلك.

“تراودني أفكارٌ تافهة لأنّ جلالته ليس معنا هنا. بما أنّ جلالته حمل تاج ذلك الوحش لفترة… كنتُ سألتُه عمّا يشعر به من يملك قلب وحش لو كان إلى جانبي,” قالت أنيا.

كانت رسالةً لا خيار لها سوى الاستجابة لها فورًا. كانت إشارة الجيش الإمبراطوري.

داعبت نسمةٌ فاترة مجهولة المصدر خدّ سينا.

أشار لها الخصم بالتوقّف، ثم أنزل الرداء الذي كان يغطّي وجهه بالكامل بحذر.

“همم…” غرقت أنيا في تفكيرٍ عميق، وكأنّها تفكّر في شيءٍ ما.

كان أوبيرت، أحد أفراد منظّمة هوجين ونائب سيّد برج السحر.

أرخَت سينا قبضتها. حتى لو لم يختفِ جيرارد، لكانت تخلّت عن مهاجمته، كما فعلت مرّات لا تُحصى من قبل.

حاولت سينا الاقتراب منه بدهشة، لكنها توقّفت على عجل عندما تذكّرت أنّ الطاقة المحيطة كانت خاضعة لهيمنة جيرارد. كانت سينا تعلم أنّ كلّ حركةٍ تقوم بها كانت مراقَبة.

“قلتُ لك—يمكنك ‘إطعامهم’. يمكنك تحديد الهدف على أنّه طعام، لكن الهدف التالي الذي ‘يتغذّون’ عليه يكون الكهنة أنفسهم بعد أن يُلتهم الهدف المحدَّد ويزول. ما يفعله الكهنة هو إعادة الوحوش قبل أن يصبحوا هم الهدف، أو التحكّم بوعي الوحوش لوقتٍ قصير جدًّا فقط. لا يمكنهم فعل أكثر من ذلك.”

ولهذا السبب نفسه، لم يقترب أوبيرت من سينا؛ بل أرسل لها رسالة عبر الإشارات.

تساءلت سينا إن كان السبب الوحيد هو أنّها اعترفت بخوان إمبراطورًا، لكنها لم ترَ في ذلك أيّ أهميّة تُذكر—فجيرارد يستطيع أن يكون ما يشاء حتى لو لم تعترف به. تمامًا كما كان خوان إمبراطورًا منذ البداية، حتى حين لم تعترف به.

‘لكن كيف لم يُكتشَف؟’

“لا يهمّني الأمر ولا أريد أن أعرف. كلّ ما أعرفه عن وحوش الشقّ هو أنّ قيادتها تشبه قيادة الذباب أو الديدان. يمكنك إطعامهم، لكنك لا تستطيع قيادتهم. مهما بلغت قوّة جيرارد، فلن يتمكّن من قيادة هذه الوحوش,” شرحت نيينا.

لم يكن من الممكن أن جيرارد لم يشعر بوجود أوبيرت. لكن سرعان ما تذكّرت سينا أنّ أوبيرت كان يملك خبرة في التسلّل إلى آرونتال، وكيف أنّ أفراد آرونتال كانوا جميعًا يرتدون أردية تخفي حضورهم، حتى عن خوان.

كان درع بافان مغطّى بالسوائل الجسديّة وقطع اللحم التي تعود للوحوش. وعلى الرغم من أنّ الجيش كان يتغلّب على الوحوش في الوقت الحالي، إلّا أنّه كان يشعر بأنّ الوحوش تزداد قوّة كلّما اقتربوا من الشمال؛ إلى درجة أنّ بافان اضطرّ إلى التدخّل بنفسه.

استنتجت سينا أنّه سيكون من الصعب على جيرارد ملاحظة وجود أوبيرت إن لم يكن مركّزًا.

“يبدو أنّ الجنرال نيينا تؤدّي عملها على نحوٍ ممتاز. بصراحة، لا أملك الكثير لأفعله لأنّها تؤدّي أفضل ممّا تفعل حين تقاتل البشر,” قال بافان.

‘دان دورموند مات، لكن آثاره لا تزال حيّة، أليس كذلك.’

السبب الذي جعلها لا تهاجم جيرارد هو فكرة أنّ خوان قد يظهر يومًا ما إذا واصلت البقاء إلى جانب جيرارد. وعلى الرغم من أنّ حياتها أُعيدت إليها على يد الشيطان، فإنّها لم تكن تريد أن تفقدها عبثًا.

مهما يكن، شعرت سينا بأنّ الأمر كان محظوظًا. تظاهرت سينا بالنظر نحو الشقّ وركّزت انتباهها على أوبيرت.

‘لماذا يعاملني بهذه الخصوصية؟ ولماذا يريد أن يُعترف به من قبلي بهذا الإلحاح؟’

بدأ أوبيرت مجدّدًا بإرسال الإشارات وقد بدا مرتاحًا. هذه المرّة، كانت لغة إشارة عاديّة وليست الإشارات المستخدمة في الجيش الإمبراطوري. استطاعت سينا فهم الرسالة بسهولة، إذ كان جميع الفرسان يتعلّمون لغة الإشارة هذه.

السبب الذي جعلها لا تهاجم جيرارد هو فكرة أنّ خوان قد يظهر يومًا ما إذا واصلت البقاء إلى جانب جيرارد. وعلى الرغم من أنّ حياتها أُعيدت إليها على يد الشيطان، فإنّها لم تكن تريد أن تفقدها عبثًا.

[طلب منّي جلالته أن أتأكّد من أنّكِ بخير وسالمة.]

سيُعدّ ذلك قلة احترام ليس فقط للإمبراطور، بل أيضًا لنيينا، التي كانت مخلصة لخوان.

أرادت سينا أن تخبره أنّها بخير، وأن تطرح الأسئلة الكثيرة التي كانت في ذهنها: إلى أيّ مدى وصل خوان، وكم تبقّى من الوقت حتى يصل، وماذا ينبغي عليها أن تفعل، وهل حالتها الجسدية على ما يرام.

أرسلت نيينا كشافًا لاستطلاع الوضع، وكان الكشاف قد عاد للتوّ.

لكن لم يكن بوسعها سوى أن تبقى ساكنة وتحاول قدر الإمكان ألّا تفوّت إشارات أوبيرت.

لم يكن بوسع سينا هنا سوى مراقبة جيرارد.

[كانت هناك رسالة طلب منّي جلالته إيصالها إليكِ إن كنتِ بخير.]

لم تُجب نيينا أنيا. لقد تعمّدت تجنّب معرفة أيّ معلومات تتعلّق بالشقّ، لكن كان هناك الكثير من الأمور التي اكتشفتها حتمًا بحكم تعاملها معه لمدّة طويلة.

انتظرت سينا الرسالة التالية بقلق.

[كانت هناك رسالة طلب منّي جلالته إيصالها إليكِ إن كنتِ بخير.]

وسرعان ما أرسل أوبيرت رسالة قصيرة بلغة الإشارة. ثم انحنى برأسه وكأنّ مهمّته قد انتهت، واختفى في الظلال. كان من الصعب العثور على أيّ أثرٍ له؛ وكأنّه لم يكن هنا قطّ.

“يبدو أنّ الجنرال نيينا تؤدّي عملها على نحوٍ ممتاز. بصراحة، لا أملك الكثير لأفعله لأنّها تؤدّي أفضل ممّا تفعل حين تقاتل البشر,” قال بافان.

لم تستطع سينا إخفاء حماسها وهي تستعيد رسالة خوان.

***

[أنا قادم.]

هزّت نيينا رأسها؛ وتوصّلت إلى أنّها لا تحتاج إلى القلق بشأن تغلغل الشقّ في أنيا. فالشخص البسيط والمباشر لا يُغرى بسهولة بالشقّ. كلّ ما كانت تحمله أنيا تجاه الشقّ هو فضولٌ صريح لا غير.

***

“بالطبع، لا أعتقد أنّ كيانًا ضخمًا وقويًّا إلى هذا الحدّ يملك الرغبات أو الاحتياجات نفسها التي نملكها نحن… لكنني أشعر أنّ الأمر ذاته ينطبق على الوحوش أيضًا. في النهاية، التنّين ذو الرؤوس التسعة ليس سوى وحشٍ هائل، وقد جرى تضخيمه أكثر ممّا ينبغي.”

“انهيارٌ ثلجي؟” سألت نيينا مجدّدًا وهي تعبس.

ما إن تعرّفت سينا على الإشارة حتى أغلقت فمها قبل أن تدرك ذلك.

توقّف الجيش الشمالي بسبب سلسلة من الأحداث غير المتوقّعة أثناء مسيرهم. كان الطريق أمامهم مسدودًا بجرفٍ هائل لم يكن موجودًا على الخريطة من قبل.

على الرغم من أنّ نيينا لم تكن تملك فهمًا واضحًا لمخلوقات الشقّ، إلّا أنّها كانت تعلم أنّ العلاقة بين المفترِس والفريسة تُحافَظ عليها بأيّ وسيلة وبأيّ شكل.

أرسلت نيينا كشافًا لاستطلاع الوضع، وكان الكشاف قد عاد للتوّ.

سيُعدّ ذلك قلة احترام ليس فقط للإمبراطور، بل أيضًا لنيينا، التي كانت مخلصة لخوان.

“نعم، يا جنرال. لقد دُمِّرت المنطقة المحيطة بالكامل بسبب الزلزال، والمسار القائم قد انسدّ. أعتقد أنّنا سنحتاج إلى تعديل الخريطة.”

سحبت سينا سيفها دون أن تشعر.

***

تشوّه تعبير نيينا وهي تحدّق في أنيا بصمت. ثمّ سرعان ما ضربت أنيا على مؤخرة رأسها.

ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات.

لم تسأل، لكنها كانت تعرف بالفعل أنّ السبب هو أنّ جيرارد كان يحقن المانا فيها.

نظر خوان نحو الشمال في صمت. لو شارك في القتال لمساندة الجيش، لكان تقدّمهم أسرع بكثير. لكن كان هناك ميدان قتالٍ آخر ينتظر خوان ليتقدّم إليه. كان عليه أن ينكمش في الوقت الحالي وينتظر اللحظة المناسبة لدخول ذلك الميدان.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط