Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

عودة الإمبراطور 246

اقتل الملك (1)
PDF

اقتل الملك (1)

“هل هناك طريق آخر؟”

“كان ذلك حلمي في وقتٍ ما، يا جيرارد—إلى أن طعنتني في ظهري.”

“هناك مسار قديم للصيادين، لكن…”

“أنا جيرارد غاين، الابن الأكبر والذات البديلة لجلالته. أنا جيرارد غاين، قائد تنظيم ليندورم. أنا جيرارد غاين، الذي سينقذ البشريّة من الشقّ. أنا جيرارد غاين، الذي سيسيطر على كزاتكويزايل ويتحكّم بكلّ شيءٍ في الكون.”

“لا. ليس ذلك المكان.” أجابت نيينا بحزم.

“البشر قطع قمامة تافهة وقذرة، يخون بعضهم بعضًا بلا أيّ شعورٍ بالذنب، وهم خنازير لا يهتمّون إلا بأنفسهم. سأكون كاذبًا إن قلت إنني لم أشعر بالمتعة من قتل كلّ تلك القطع من القمامة. لم يعد لديّ ما أخفيه. ربّما أكون أكثر من قتل بشرًا في التاريخ. تظنّ أنّ مليوني حياة في أربالد رقمٌ كبير؟ هيا، هل تعتقد حقًّا أنّني قتلت أقلّ من ذلك عندما أسّست الإمبراطورية؟ ومع ذلك، بكيتَ كطفلٍ رضيع وقرّرت أن تتطفّل على الشقّ.”

كان مسار الصيادين القديم المذكور طريقًا ضيقًا وخطِرًا للمسير. كانوا سيتكبّدون خسائر فادحة لو تعرّضوا لكمين في مكان كهذا.

“لن تعرف أيّ نوعٍ من الأفكار المجنونة والقذرة التي راودتني، تمامًا كما لم أكن أعرف ما الذي كنتَ تفكّر فيه. ربّما لم تكن تعلم كم كنت أكره البشر وكم كنتُ مُغرى بتدميرهم. ظننتني الإمبراطور المثالي، لكن لا، يا جيرارد، كنت أرغب في القتل بقدر ما كنت أحبّ البشر.”

اقترب بافان من نيينا وهي تزفر بضيق.

“…أنا أحبّ قتل الحكام.”

“حسنًا، ليس كأننا نستطيع توقّع زلزال أو انهيارٍ ثلجي.”

“لا يمكنك أن تتخيّل كم اشتقت إليك، يا جيرارد.”

“لا، أنا أعرف الشمال أكثر من أيّ شخص آخر. أستطيع أن أرى في ذهني أين وبأيّ قدر كان سيُحدِث الزلزال أضرارًا. هل سبق أن تهنا بلا هدف أو تأخّرنا؟”

اتّسعت عينا نيينا عندما سمعت صوت جيرارد. ففي العالم الذي خُلِق باستخدام لحظة العابر، حيث لا يستطيع أيّ شيء سوى المستخدم أن يتحرّك، كان جيرارد قد رفع إصبعه ببساطة وأمسك بالسيف الأبيض لنيينا بكلّ سهولة.

“لا.”

رفع جيرارد إصبعه وصوّبه نحو خوان.

“بالضبط. كان ذلك لأنني أرسم الخريطة في رأسي آخذةً في الحسبان البرد، والطقس، وسائر الأضرار المحتملة. لهذا يبدو الأمر غريبًا. هذا مكان لا يمكن أن تحدث فيه انهيارات ثلجية أو ارتفاعات أرضية لأن الانحدار لطيف والأرض صلبة.” شرحت نيينا.

لكن في غمضة عين، اختفى الجزء من رأس فينرير حتى خصره.

“همم. هذا يبعث على القلق فعلًا.” هزّ بافان رأسه.

ارتسمت على وجه خوان ابتسامة مشوّهة، ثم فتح فمه.

“أليس كذلك؟”

ابتسمت نيينا ابتسامة كشفت عن أسنانها.

“إذًا، ألا يوجد طريق آخر؟”

تدرّج تعبير جيرارد إلى ملامح الذهول. بدأ يشعر أنّه لا يريد التحدّث مع خوان بعد الآن.

نظرت نيينا إلى بافان وكأنّه قال شيئًا سخيفًا، ثم فتحت فمها.

مع عواءٍ طويل، قفز ذئب أبيض من منتصف الهواء. فتح فينرير فمه على مصراعيه وابتلع جيرارد دفعةً واحدة.

“من تظنّني؟ أنا نيينا نيلبن. يمكننا المسير عبر مسار الصيادين إذا بذلنا بعض الجهد. لكن المشكلة هي…”

كان من الطبيعي أن يُصاب المرء بحروق عند استخدام لحظة العابر، لكن حتى جلد نيينا لامسه الهواء البارد، فتجمّد وتساقط.

ثم توقّفت نيينا عن الكلام وقد توقّف نظرها إلى الأمام. ظهر رجل مجهول ببطء على قمّة الجرف. كان الرجل ذا شعر طويل ويرتدي درعًا لا يناسب المناخ.

“إذًا افعل ذلك الآن. لن أزعجك.” أجاب جيرارد.

مال بافان برأسه متعجّبًا من المنظر.

وعندما حاول خوان الاقتراب أكثر، رفع جيرارد يده.

“هذا درع لا يناسب المناخ إطلاقًا. إن ارتدى درعًا كهذا في هذا الطقس فستلتصق بشرته كلّها و—”

اتّسعت عينا نيينا عندما سمعت صوت جيرارد. ففي العالم الذي خُلِق باستخدام لحظة العابر، حيث لا يستطيع أيّ شيء سوى المستخدم أن يتحرّك، كان جيرارد قد رفع إصبعه ببساطة وأمسك بالسيف الأبيض لنيينا بكلّ سهولة.

في تلك اللحظة، توقّف بافان عن الكلام حين أدرك فجأة أنّ نيينا كانت تحدّق بالرجل بنية قتلٍ هائجة. كانت نظرتها الشرسة وحدها كفيلة بقتل رجل.

“هل هناك طريق آخر؟”

وحين أدرك الخطر، أرسل بافان بسرعة إشارة إلى الفرسان لنشر القوّات. استعدّ الجيش الشمالي للقتال على الفور. غير أنّ الرجل اكتفى بالنظر إليهم من علٍ لوقتٍ طويل، ثم اختفى فجأة.

نظرَت نيينا وأنيا وبافان جميعًا إلى خوان بتعبيرٍ مصدوم وهم يسمعون كلماته التي قالها بكلّ هذا الهدوء.

في تلك اللحظة، انفجر الثلج المتراكم في الأرجاء كلّه في آنٍ واحد بدويٍّ هائل، أشبه بالصاعقة. انكشفت الأنهار الجليدية التي كانت مدفونة ومجمّدة منذ مئات السنين بعدما أُزيح الثلج الذي كان يغطّي الجبل بأكمله.

“توقّفي يا نيينا. فمكِ وحده سيتّسخ بالكلام معه.”

خرج الرجل الذي كان واقفًا على الجرف قبل لحظات ببطء فوق النهر الجليدي.

***

“طال الغياب، يا نيينا.”

ثم وقف جيرارد أمام خوان وصاح بفخر.

ابتسمت نيينا ابتسامة كشفت عن أسنانها.

كان صوت خوان عاليًا إلى درجة أنّ جميع الجنود الشماليين سمعوه. وللمرّة الأولى، بدا على وجه جيرارد تعبيرٌ متجمّد عند سماعه كلمات خوان.

“لا يمكنك أن تتخيّل كم اشتقت إليك، يا جيرارد.”

لكن في غمضة عين، اختفى الجزء من رأس فينرير حتى خصره.

كان ذلك التحية الوحيدة التي قدّمتها نيينا. لم تكن ترغب في أيّ حديث آخر مع جيرارد.

“دعني أسألك شيئًا واحدًا يا جيرارد.”

وفي اللحظة نفسها التي سحبت فيها نيينا سيفها الأبيض، استدعت شفراتٍ من الهواء البارد لتنهال على جيرارد. دفع الانفجار المفاجئ للهواء البارد الجنود الواقفين على الأرض بعيدًا في الحال.

عضّت نيينا شفتها بقوّة.

لاحظ بافان أنّ الجنود لم يُصابوا بأذى من هجوم نيينا—كانت تدفعهم بعيدًا فحسب لحمايتهم. أرادت نيينا تحويل الأمر إلى قتالٍ فردي دون إشراك الآخرين.

“دعني أقول لك هذا أولًا. دان دورموند مات.”

انبثقت أعمدة الجليد دفعةً واحدة وقيدت جيرارد. ثم قبضت نيينا يدها فورًا باتجاه النهر الجليدي وغرست فيه شفرات الجليد.

“اذهب إلى الجحيم.”

لكن جيرارد لم يراوغ ولم يردّ. كان يراقب بصمت ما تفعله نيينا.

“البشر قطع قمامة تافهة وقذرة، يخون بعضهم بعضًا بلا أيّ شعورٍ بالذنب، وهم خنازير لا يهتمّون إلا بأنفسهم. سأكون كاذبًا إن قلت إنني لم أشعر بالمتعة من قتل كلّ تلك القطع من القمامة. لم يعد لديّ ما أخفيه. ربّما أكون أكثر من قتل بشرًا في التاريخ. تظنّ أنّ مليوني حياة في أربالد رقمٌ كبير؟ هيا، هل تعتقد حقًّا أنّني قتلت أقلّ من ذلك عندما أسّست الإمبراطورية؟ ومع ذلك، بكيتَ كطفلٍ رضيع وقرّرت أن تتطفّل على الشقّ.”

شدّت نيينا أسنانها وواصلت صبّ السحر، لكن جيرارد لم يبدُ متضرّرًا ولو بأدنى قدر.

“لن تعرف أيّ نوعٍ من الأفكار المجنونة والقذرة التي راودتني، تمامًا كما لم أكن أعرف ما الذي كنتَ تفكّر فيه. ربّما لم تكن تعلم كم كنت أكره البشر وكم كنتُ مُغرى بتدميرهم. ظننتني الإمبراطور المثالي، لكن لا، يا جيرارد، كنت أرغب في القتل بقدر ما كنت أحبّ البشر.”

“الجنرال نيينا! سأذهب لاستدعاء جلالته!”

لكن بافان كان يعرف ما القرار الصائب. تجاهل كلمات نيينا وانطلق فورًا للعثور على خوان.

“لا!” صاحت نيينا بوجهٍ مرعب.

“نعم. سأُبقي هذا العالم آمنًا بقطع عنقك و—”

لكن بافان كان يعرف ما القرار الصائب. تجاهل كلمات نيينا وانطلق فورًا للعثور على خوان.

كلّ شيء كان سيتحطّم إن لامسه هواءٌ بهذه البرودة. رفعت نيينا سيفها من جديد، عازمةً على قطع عنق جيرارد وجعل إعادة وصله أمرًا مستحيلًا.

كان الاضطراب في المقدّمة قد أُبلِغ به المؤخّرة بالفعل، وكان من المتوقّع أن تصل أنيا راكضة قريبًا.

استدارت نيينا نحو الصوت الذي جاء من خلفها. رأت خوان وأنيا، وكانا يبدوان في غاية التوتّر، يقتربان منها.

عضّت نيينا شفتها بقوّة.

القوّة التي أظهرها جيرارد لم تكن في مستوى يمكن للجنود أن يفعلوا حياله شيئًا. كان من الأفضل الحذر من المحيط—عمّا إذا كان جيرارد قد جلب معه أحدًا آخر.

“فينرير!”

“أليس كذلك؟”

مع عواءٍ طويل، قفز ذئب أبيض من منتصف الهواء. فتح فينرير فمه على مصراعيه وابتلع جيرارد دفعةً واحدة.

لكن خوان، الذي كان جيرارد يصوّبه، لم يُبدِ أيّ علامة على الحركة. فتح فمه مجدّدًا وتابع الكلام بهدوء.

لكن في غمضة عين، اختفى الجزء من رأس فينرير حتى خصره.

لم يُفاجئ ذلك نيينا، فقد كانت تتوقّعه منذ البداية. لم يكن قصدها سوى حجب رؤية جيرارد للحظةٍ وجيزة.

لم يُفاجئ ذلك نيينا، فقد كانت تتوقّعه منذ البداية. لم يكن قصدها سوى حجب رؤية جيرارد للحظةٍ وجيزة.

لكن جيرارد لم يراوغ ولم يردّ. كان يراقب بصمت ما تفعله نيينا.

لوّحت نيينا بسيفها الأبيض بأقصى درجات التركيز. وبدلًا من التريّث، استخدمت على الفور أقوى أسلوب سيف يمكنها استعماله.

لم يبدُ أنّ كثيرًا من الجنود كانوا مبهورين بمثاليّته.

كانت لحظة العابر، المرحلة الخامسة من سيف بالتيك، لكن منفَّذة بخصائص نيينا المميّزة.

رفع جيرارد إصبعه وصوّبه نحو خوان.

بدا وكأنّ الزمن نفسه تجمّد أبيض. شعرت نيينا بالفضاء يتمزّق على امتداد سيفها، وبالهواء البارد يندفع إلى العالم الفارغ في الوقت ذاته. كان برد عالمٍ آخر—عالم لم يتعرّض يومًا لحرارةٍ أو نور. فضاءً نقيًّا تمامًا من البرد، لم ينفذ إليه حتى الشقّ.

لاحظ بافان أنّ الجنود لم يُصابوا بأذى من هجوم نيينا—كانت تدفعهم بعيدًا فحسب لحمايتهم. أرادت نيينا تحويل الأمر إلى قتالٍ فردي دون إشراك الآخرين.

كان من الطبيعي أن يُصاب المرء بحروق عند استخدام لحظة العابر، لكن حتى جلد نيينا لامسه الهواء البارد، فتجمّد وتساقط.

ثم تمتم خوان باقتضاب.

كلّ شيء كان سيتحطّم إن لامسه هواءٌ بهذه البرودة. رفعت نيينا سيفها من جديد، عازمةً على قطع عنق جيرارد وجعل إعادة وصله أمرًا مستحيلًا.

نظرَت نيينا وأنيا وبافان جميعًا إلى خوان بتعبيرٍ مصدوم وهم يسمعون كلماته التي قالها بكلّ هذا الهدوء.

في تلك اللحظة، فتح جيرارد فمه.

شدّت نيينا أسنانها وهي تحدّق في جيرارد، لكنها تراجعت خطوةً بعد ذلك. لقد حان دور والدها. لم تكن غبيّة إلى حدّ التصرّف بطيش في موقف كهذا.

“جئت لأتحدّث معكِ، يا نيينا.”

“قوّتك تبدو لي الآن كقوّة رجلٍ عادي. لا جدوى من القتال بعد الآن. أريدك أن تعيش بسلام بقيّة حياتك. سيكون من الجميل أن تعود إلى الجنوب وتزرع هناك. أريدك أن تعيش طويلًا وتشاهد كم سيزدهر الكون تحت حكمي.”

اتّسعت عينا نيينا عندما سمعت صوت جيرارد. ففي العالم الذي خُلِق باستخدام لحظة العابر، حيث لا يستطيع أيّ شيء سوى المستخدم أن يتحرّك، كان جيرارد قد رفع إصبعه ببساطة وأمسك بالسيف الأبيض لنيينا بكلّ سهولة.

استدارت نيينا نحو الصوت الذي جاء من خلفها. رأت خوان وأنيا، وكانا يبدوان في غاية التوتّر، يقتربان منها.

في اللحظة التي بدا فيها أنّ يدي جيرارد قد تجمّدتا في الهواء البارد، انفجر السيف الأبيض وتناثرت شظاياه في كلّ مكان.

صرّ جيرارد على أسنانه وحدّق في خوان، لكن خوان واصل الكلام وكأنّ الأمر لا يعنيه.

ترنّحت نيينا بوجهٍ شاحب نتيجة إيقاف استخدامها لـ لحظة العابر قسرًا. تحوّل سيفها إلى اللون الأسود، وكان معلّقًا في الهواء بين إصبعين من أصابع جيرارد. وحين قبض جيرارد يده بخفّة، تفتّتت قطع السيف وتبعثرت مع الريح.

“لا.”

ألقت نيينا مقبض السيف المكسور دون أيّ تردّد، ولوّحت بقبضتها فورًا نحو جيرارد. لكن حتى قبضتها اصطدمت بجدارٍ غير مرئي.

“دعني أسألك شيئًا واحدًا يا جيرارد.”

صرّت نيينا على أسنانها غضبًا.

“…أنا أحبّ قتل الحكام.”

“حديث؟ لا شيء لديّ لأقوله لك.”

“لا، لا. ليس هذا المقصود يا جيرارد. في هذا الموقف، كان عليك أن تردّ عليّ بقول شيء مثل: ‘أنت لا تملك أمًّا ولا أبًا.’”

“إذًا أحضري شخصًا آخر.”

لوّحت نيينا بسيفها الأبيض بأقصى درجات التركيز. وبدلًا من التريّث، استخدمت على الفور أقوى أسلوب سيف يمكنها استعماله.

“تبًّا لك! هل تذكّر ما قلته في أربالد؟ قتلتُ حتى أقاربي بالدم إن كانوا قد تلوّثوا بالشقّ. أعطني سببًا واحدًا لئلّا أقتلك ونحن لا نشترك حتى في قطرة دم واحدة.”

لكن في غمضة عين، اختفى الجزء من رأس فينرير حتى خصره.

“أعلم أنّكِ لا تملكين سببًا لعدم قتلي. لن أمنعكِ من ذلك. أنا أفهمكِ وأثق بكِ، يا نيينا. أعلم أنّكِ قادرة على إبقاء هذا العالم آمنًا.” قال جيرارد بهدوء.

“أنا جيرارد غاين، الابن الأكبر والذات البديلة لجلالته. أنا جيرارد غاين، قائد تنظيم ليندورم. أنا جيرارد غاين، الذي سينقذ البشريّة من الشقّ. أنا جيرارد غاين، الذي سيسيطر على كزاتكويزايل ويتحكّم بكلّ شيءٍ في الكون.”

“نعم. سأُبقي هذا العالم آمنًا بقطع عنقك و—”

لكن جيرارد لم يراوغ ولم يردّ. كان يراقب بصمت ما تفعله نيينا.

“توقّفي يا نيينا. فمكِ وحده سيتّسخ بالكلام معه.”

لم يبدُ أنّ كثيرًا من الجنود كانوا مبهورين بمثاليّته.

استدارت نيينا نحو الصوت الذي جاء من خلفها. رأت خوان وأنيا، وكانا يبدوان في غاية التوتّر، يقتربان منها.

“ماذا تريد أن تفعل باستفزازي بهذه الكلمات السوقيّة؟ لم أشعر قطّ أنّ جلالته كان غير كفء كإمبراطور. لقد كان رجلًا عظيمًا.”

كانت استجابتهم أسرع ممّا توقّعته نيينا. وقد قدّرت أنّهما كانا قد بدآ بالفعل بالتوجّه إلى المقدّمة، لأنهما كانا يتوقّعان ظهور جيرارد.

“لا يمكنك أن تتخيّل كم اشتقت إليك، يا جيرارد.”

لم يردّ جيرارد على كلمات خوان، بل اكتفى بالنظر إليه بصمت.

وحين أدرك الخطر، أرسل بافان بسرعة إشارة إلى الفرسان لنشر القوّات. استعدّ الجيش الشمالي للقتال على الفور. غير أنّ الرجل اكتفى بالنظر إليهم من علٍ لوقتٍ طويل، ثم اختفى فجأة.

في المقابل، تقدّم خوان نحو جيرارد على مهل دون أن يسحب سوترا حتى.

نظرت نيينا إلى بافان وكأنّه قال شيئًا سخيفًا، ثم فتحت فمها.

شدّت نيينا أسنانها وهي تحدّق في جيرارد، لكنها تراجعت خطوةً بعد ذلك. لقد حان دور والدها. لم تكن غبيّة إلى حدّ التصرّف بطيش في موقف كهذا.

ثم تمتم خوان باقتضاب.

“يبدو أنّ مظهرك قد تغيّر منذ آخر مرّة رأيتك فيها، يا جيرارد.” قال خوان وهو يتأمّل وجه جيرارد بهدوء.

استدارت نيينا نحو الصوت الذي جاء من خلفها. رأت خوان وأنيا، وكانا يبدوان في غاية التوتّر، يقتربان منها.

كان وجه جيرارد قد تغيّر في نواحٍ كثيرة مقارنة بما كان عليه في القلعة الحمراء. لقد تحوّل إلى هيئة مختلفة تمامًا منذ اللحظة التي امتصّ فيها قوّة التاج. أصبح شعره أطول، وكان وجهه مشرقًا على نحوٍ غريب.

“هذا درع لا يناسب المناخ إطلاقًا. إن ارتدى درعًا كهذا في هذا الطقس فستلتصق بشرته كلّها و—”

وعندما حاول خوان الاقتراب أكثر، رفع جيرارد يده.

“يبدو أنّ مظهرك قد تغيّر منذ آخر مرّة رأيتك فيها، يا جيرارد.” قال خوان وهو يتأمّل وجه جيرارد بهدوء.

“دعني أقول لك هذا أولًا. دان دورموند مات.”

“هذا مذهل. إذًا، ستكون أهلًا لأن تُدعى إله البشر. حسنًا. سأعترف بك إلهًا للبشر.”

“أعلم.”

ارتعشت زاوية شفتي خوان؛ فقد أدرك أنّ جيرارد كان يتنصّت على الحديث الذي دار بينه وبين نيينا. لكن ذلك لم يكن مفاجئًا حقًّا.

“كان قمامةً تستحقّ الموت. لكنني لا أريد قتلك أنت أيضًا.”

“أعلم.”

“هاها، أحقًّا؟ كان ينبغي أن تفكّر في ذلك قبل أن تطعنني في ظهري. كانت لديك فرصتك قبل أن تحوّلني إلى خرقةٍ معصورة في القلعة الحمراء.”

في تلك اللحظة، اندفع جسد خوان إلى الأمام.

وعلى الرغم من سخرية خوان، واصل جيرارد حديثه بهدوء.

ألقت نيينا مقبض السيف المكسور دون أيّ تردّد، ولوّحت بقبضتها فورًا نحو جيرارد. لكن حتى قبضتها اصطدمت بجدارٍ غير مرئي.

“قوّتك تبدو لي الآن كقوّة رجلٍ عادي. لا جدوى من القتال بعد الآن. أريدك أن تعيش بسلام بقيّة حياتك. سيكون من الجميل أن تعود إلى الجنوب وتزرع هناك. أريدك أن تعيش طويلًا وتشاهد كم سيزدهر الكون تحت حكمي.”

انبثقت أعمدة الجليد دفعةً واحدة وقيدت جيرارد. ثم قبضت نيينا يدها فورًا باتجاه النهر الجليدي وغرست فيه شفرات الجليد.

ارتعشت زاوية شفتي خوان؛ فقد أدرك أنّ جيرارد كان يتنصّت على الحديث الذي دار بينه وبين نيينا. لكن ذلك لم يكن مفاجئًا حقًّا.

ارتعشت زاوية شفتي خوان؛ فقد أدرك أنّ جيرارد كان يتنصّت على الحديث الذي دار بينه وبين نيينا. لكن ذلك لم يكن مفاجئًا حقًّا.

ارتسمت على وجه خوان ابتسامة مشوّهة، ثم فتح فمه.

“أليس كذلك؟”

“كان ذلك حلمي في وقتٍ ما، يا جيرارد—إلى أن طعنتني في ظهري.”

“أنت غاضب يا جيرارد. ماذا، هل ستبكي وتركض إلى أمّك الآن؟ لكن ماذا يمكنك أن تفعل؟” سأل خوان بتعجّب. “أنت أصلًا لا تملك أمًّا.”

ثم تقدّم خوان خطوةً أخرى نحو جيرارد.

عضّت نيينا شفتها بقوّة.

“تنحٍّ مستقرّ، وتسليم ناجح للعرش إلى خلفائي، والعودة إلى الوادي الذي كان من المفترض أن أعود إليه… كلّ ذلك كان حلمي. بصراحة، ذلك الوادي ليس مكانًا خصبًا ولا مكانًا يسكنه أناس طيّبون. لكنه كان مكانًا مميّزًا بالنسبة لي. وربما كان هناك شخصٌ ما ينتظرني أيضًا. في وقتٍ ما، كنت أريد أن أرى الإمبراطورية تحت حكمك من هناك.”

حدّق جيرارد في خوان وفتح فمه.

“إذًا افعل ذلك الآن. لن أزعجك.” أجاب جيرارد.

“اذهب إلى الجحيم.”

“لكنني كنت مخطئًا، يا جيرارد. أدركت أنّني خُدِعت بلطفك تجاه الناس وبشجاعتك في قتال الأعداء. لكن في النهاية، أنت مثلي تمامًا.”

تبادل الجنود النظرات وهم غير قادرين على التنفّس بشكلٍ طبيعي. كان واضحًا أنّ جيرارد يستعرض مثاليّته وخططه للمستقبل، لكن جيرارد عبس عندما رأى ردود فعل الجنود.

“مثلك تمامًا؟”

ابتسمت نيينا ابتسامة كشفت عن أسنانها.

فتح خوان ذراعيه باتجاه جيرارد.

“إذًا أحضري شخصًا آخر.”

“لن تعرف أيّ نوعٍ من الأفكار المجنونة والقذرة التي راودتني، تمامًا كما لم أكن أعرف ما الذي كنتَ تفكّر فيه. ربّما لم تكن تعلم كم كنت أكره البشر وكم كنتُ مُغرى بتدميرهم. ظننتني الإمبراطور المثالي، لكن لا، يا جيرارد، كنت أرغب في القتل بقدر ما كنت أحبّ البشر.”

“أحقًّا لم تكره البشر يومًا؟”

نظرَت نيينا وأنيا وبافان جميعًا إلى خوان بتعبيرٍ مصدوم وهم يسمعون كلماته التي قالها بكلّ هذا الهدوء.

“لكنني كنت مخطئًا، يا جيرارد. أدركت أنّني خُدِعت بلطفك تجاه الناس وبشجاعتك في قتال الأعداء. لكن في النهاية، أنت مثلي تمامًا.”

كان صوت خوان عاليًا إلى درجة أنّ جميع الجنود الشماليين سمعوه. وللمرّة الأولى، بدا على وجه جيرارد تعبيرٌ متجمّد عند سماعه كلمات خوان.

لم يُفاجئ ذلك نيينا، فقد كانت تتوقّعه منذ البداية. لم يكن قصدها سوى حجب رؤية جيرارد للحظةٍ وجيزة.

صرّ جيرارد على أسنانه وحدّق في خوان، لكن خوان واصل الكلام وكأنّ الأمر لا يعنيه.

“طال الغياب، يا نيينا.”

“البشر قطع قمامة تافهة وقذرة، يخون بعضهم بعضًا بلا أيّ شعورٍ بالذنب، وهم خنازير لا يهتمّون إلا بأنفسهم. سأكون كاذبًا إن قلت إنني لم أشعر بالمتعة من قتل كلّ تلك القطع من القمامة. لم يعد لديّ ما أخفيه. ربّما أكون أكثر من قتل بشرًا في التاريخ. تظنّ أنّ مليوني حياة في أربالد رقمٌ كبير؟ هيا، هل تعتقد حقًّا أنّني قتلت أقلّ من ذلك عندما أسّست الإمبراطورية؟ ومع ذلك، بكيتَ كطفلٍ رضيع وقرّرت أن تتطفّل على الشقّ.”

كلّ شيء كان سيتحطّم إن لامسه هواءٌ بهذه البرودة. رفعت نيينا سيفها من جديد، عازمةً على قطع عنق جيرارد وجعل إعادة وصله أمرًا مستحيلًا.

مال خوان برأسه متعجّبًا وتابع. “همم. إذا فكّرت في الأمر، فربّما كنتَ تحبّ البشر أكثر ممّا أحببتُهم أنا.”

“اذهب إلى الجحيم.”

“لا تُهِن أبي، أيها البقايا التابعة لوحش.” صرّ جيرارد على أسنانه.

ألقت نيينا مقبض السيف المكسور دون أيّ تردّد، ولوّحت بقبضتها فورًا نحو جيرارد. لكن حتى قبضتها اصطدمت بجدارٍ غير مرئي.

“أنت غاضب يا جيرارد. ماذا، هل ستبكي وتركض إلى أمّك الآن؟ لكن ماذا يمكنك أن تفعل؟” سأل خوان بتعجّب. “أنت أصلًا لا تملك أمًّا.”

صرّت نيينا على أسنانها غضبًا.

لم يُكلّف جيرارد نفسه عناء الردّ على خوان، بل لوّح بيده مباشرةً إلى اليمين. ذلك وحده انتزع ذراع خوان اليمنى بصوت تشقّقٍ حادّ. ثم قُذِفت ذراع خوان المبتورة إلى مكانٍ ما في ساحة الثلج.

القوّة التي أظهرها جيرارد لم تكن في مستوى يمكن للجنود أن يفعلوا حياله شيئًا. كان من الأفضل الحذر من المحيط—عمّا إذا كان جيرارد قد جلب معه أحدًا آخر.

اندلعت الصدمة والصراخ من كلّ الجهات. استدعت نيينا رماحًا من الهواء البارد بعينين محتقنتين بالدم، بينما تمتمت أنيا بلعنة.

“الإمبراطوريّة لن تنتهي كجزءٍ من هذا النجم فقط. ستتوسّع حدود الإمبراطوريّة إلى الفضاء، وستُبنى مدن البشر على كلّ نجم. سيزدهر البشر تحت حكمي. سيكون الجميع عظماء وسعداء على قدم المساواة. لماذا أفعل كلّ هذا من أجل البشر إن كنت أكرههم؟”

لكن خوان أوقفهما برفع يده اليسرى.

في المقابل، تقدّم خوان نحو جيرارد على مهل دون أن يسحب سوترا حتى.

للحظة، بدا أنّ خوان ترنّح، لكنه سرعان ما أمسك بالموضع المصاب بيده اليسرى. وما خرج لم يكن دمًا، بل لهبًا متوهّجًا.

كانت استجابتهم أسرع ممّا توقّعته نيينا. وقد قدّرت أنّهما كانا قد بدآ بالفعل بالتوجّه إلى المقدّمة، لأنهما كانا يتوقّعان ظهور جيرارد.

حدّق جيرارد في خوان وفتح فمه.

“أعلم أنّكِ لا تملكين سببًا لعدم قتلي. لن أمنعكِ من ذلك. أنا أفهمكِ وأثق بكِ، يا نيينا. أعلم أنّكِ قادرة على إبقاء هذا العالم آمنًا.” قال جيرارد بهدوء.

“ماذا تريد أن تفعل باستفزازي بهذه الكلمات السوقيّة؟ لم أشعر قطّ أنّ جلالته كان غير كفء كإمبراطور. لقد كان رجلًا عظيمًا.”

“هذا درع لا يناسب المناخ إطلاقًا. إن ارتدى درعًا كهذا في هذا الطقس فستلتصق بشرته كلّها و—”

“لا، لا. ليس هذا المقصود يا جيرارد. في هذا الموقف، كان عليك أن تردّ عليّ بقول شيء مثل: ‘أنت لا تملك أمًّا ولا أبًا.’”

كان خوان الشخص الوحيد الذي صفق لبلاغة جيرارد. ثم فتح فمه بابتسامةٍ عريضة على وجهه.

تدرّج تعبير جيرارد إلى ملامح الذهول. بدأ يشعر أنّه لا يريد التحدّث مع خوان بعد الآن.

“بالضبط. كان ذلك لأنني أرسم الخريطة في رأسي آخذةً في الحسبان البرد، والطقس، وسائر الأضرار المحتملة. لهذا يبدو الأمر غريبًا. هذا مكان لا يمكن أن تحدث فيه انهيارات ثلجية أو ارتفاعات أرضية لأن الانحدار لطيف والأرض صلبة.” شرحت نيينا.

“لقد أهدرتَ جهدي الذي بذلته في القدوم إلى هنا والتحدّث إليك شخصيًّا عبثًا. أتذكّر كيف كنتَ في القلعة الحمراء. ظننتُ أنّ بعضًا من أبي ما زال باقٍ داخلك ويمكنه أن يشجّعني، لكنني الآن لا أشعر بشيءٍ سوى الاحتقار تجاهك.”

“هل هناك طريق آخر؟”

“أنت مملّ جدًّا يا جيرارد. الفكاهة ضروريّة في أيّ موقف. ربّما لا تعرف كم كانت هيلا هينا مضحكة. يا للخسارة. لقد كانت مختلفة تمامًا عمّا كانت عليه عندما التقت بك لأوّل مرّة. مقارنةً بتصرّفات هيلا، أنا مهذّب للغاية، كما تعلم.”

“لا يمكنك أن تتخيّل كم اشتقت إليك، يا جيرارد.”

“اذهب إلى الجحيم.”

“لا تُهِن أبي، أيها البقايا التابعة لوحش.” صرّ جيرارد على أسنانه.

رفع جيرارد إصبعه وصوّبه نحو خوان.

“فينرير!”

في الوقت نفسه، استعدّت أنيا للاندفاع بوجهٍ شاحب.

“إذًا أحضري شخصًا آخر.”

كان الجنود أيضًا في حيرة واستعدّوا للهجوم، لكن بافان أوقفهم.

صرّ جيرارد على أسنانه وحدّق في خوان، لكن خوان واصل الكلام وكأنّ الأمر لا يعنيه.

القوّة التي أظهرها جيرارد لم تكن في مستوى يمكن للجنود أن يفعلوا حياله شيئًا. كان من الأفضل الحذر من المحيط—عمّا إذا كان جيرارد قد جلب معه أحدًا آخر.

في تلك اللحظة، اندفع جسد خوان إلى الأمام.

لكن خوان، الذي كان جيرارد يصوّبه، لم يُبدِ أيّ علامة على الحركة. فتح فمه مجدّدًا وتابع الكلام بهدوء.

“لا. ليس ذلك المكان.” أجابت نيينا بحزم.

“دعني أسألك شيئًا واحدًا يا جيرارد.”

“أنت غاضب يا جيرارد. ماذا، هل ستبكي وتركض إلى أمّك الآن؟ لكن ماذا يمكنك أن تفعل؟” سأل خوان بتعجّب. “أنت أصلًا لا تملك أمًّا.”

“…ماذا الآن؟”

نظرت نيينا إلى بافان وكأنّه قال شيئًا سخيفًا، ثم فتحت فمها.

“أحقًّا لم تكره البشر يومًا؟”

“بالطبع لا.” حدّق جيرارد في خوان وردّ بحدّة.

اتّسعت عينا نيينا عندما سمعت صوت جيرارد. ففي العالم الذي خُلِق باستخدام لحظة العابر، حيث لا يستطيع أيّ شيء سوى المستخدم أن يتحرّك، كان جيرارد قد رفع إصبعه ببساطة وأمسك بالسيف الأبيض لنيينا بكلّ سهولة.

ثم وقف جيرارد أمام خوان وصاح بفخر.

***

“أنا جيرارد غاين، الابن الأكبر والذات البديلة لجلالته. أنا جيرارد غاين، قائد تنظيم ليندورم. أنا جيرارد غاين، الذي سينقذ البشريّة من الشقّ. أنا جيرارد غاين، الذي سيسيطر على كزاتكويزايل ويتحكّم بكلّ شيءٍ في الكون.”

وحين أدرك الخطر، أرسل بافان بسرعة إشارة إلى الفرسان لنشر القوّات. استعدّ الجيش الشمالي للقتال على الفور. غير أنّ الرجل اكتفى بالنظر إليهم من علٍ لوقتٍ طويل، ثم اختفى فجأة.

أعلن جيرارد ذلك ببلاغة أمام الجنود من حوله.

“أعلم أنّكِ لا تملكين سببًا لعدم قتلي. لن أمنعكِ من ذلك. أنا أفهمكِ وأثق بكِ، يا نيينا. أعلم أنّكِ قادرة على إبقاء هذا العالم آمنًا.” قال جيرارد بهدوء.

“الإمبراطوريّة لن تنتهي كجزءٍ من هذا النجم فقط. ستتوسّع حدود الإمبراطوريّة إلى الفضاء، وستُبنى مدن البشر على كلّ نجم. سيزدهر البشر تحت حكمي. سيكون الجميع عظماء وسعداء على قدم المساواة. لماذا أفعل كلّ هذا من أجل البشر إن كنت أكرههم؟”

“أعلم.”

تبادل الجنود النظرات وهم غير قادرين على التنفّس بشكلٍ طبيعي. كان واضحًا أنّ جيرارد يستعرض مثاليّته وخططه للمستقبل، لكن جيرارد عبس عندما رأى ردود فعل الجنود.

للحظة، بدا أنّ خوان ترنّح، لكنه سرعان ما أمسك بالموضع المصاب بيده اليسرى. وما خرج لم يكن دمًا، بل لهبًا متوهّجًا.

لم يبدُ أنّ كثيرًا من الجنود كانوا مبهورين بمثاليّته.

“لن تعرف أيّ نوعٍ من الأفكار المجنونة والقذرة التي راودتني، تمامًا كما لم أكن أعرف ما الذي كنتَ تفكّر فيه. ربّما لم تكن تعلم كم كنت أكره البشر وكم كنتُ مُغرى بتدميرهم. ظننتني الإمبراطور المثالي، لكن لا، يا جيرارد، كنت أرغب في القتل بقدر ما كنت أحبّ البشر.”

تصلّب تعبير جيرارد وهو يرى الجنود يتصرّفون وكأنّهم يتساءلون إن كان جيرارد يهذي أثناء النوم.

تدرّج تعبير جيرارد إلى ملامح الذهول. بدأ يشعر أنّه لا يريد التحدّث مع خوان بعد الآن.

كان خوان الشخص الوحيد الذي صفق لبلاغة جيرارد. ثم فتح فمه بابتسامةٍ عريضة على وجهه.

ثم تقدّم خوان خطوةً أخرى نحو جيرارد.

“هذا مذهل. إذًا، ستكون أهلًا لأن تُدعى إله البشر. حسنًا. سأعترف بك إلهًا للبشر.”

في اللحظة التي بدا فيها أنّ يدي جيرارد قد تجمّدتا في الهواء البارد، انفجر السيف الأبيض وتناثرت شظاياه في كلّ مكان.

ارتعش جيرارد من اعتراف خوان غير المتوقّع. للحظة، ظنّ أنّ خوان يسخر، لكن جيرارد استطاع أن يلتقط مشاعر خوان الحقيقيّة—كان اعتراف خوان صادقًا.

“توقّفي يا نيينا. فمكِ وحده سيتّسخ بالكلام معه.”

مهما وصف خوان بأنّه بقايا وحش، لم يكن بوسعه إنكار أنّ خوان جزءٌ من أبيه. كان جيرارد قد استطاع حتى الاعتراف بخوان كإمبراطور لو لم يُخطئ خوان في القلعة الحمراء.

مهما وصف خوان بأنّه بقايا وحش، لم يكن بوسعه إنكار أنّ خوان جزءٌ من أبيه. كان جيرارد قد استطاع حتى الاعتراف بخوان كإمبراطور لو لم يُخطئ خوان في القلعة الحمراء.

لكن هذا الخوان نفسه اعترف بجيرارد.

أعلن جيرارد ذلك ببلاغة أمام الجنود من حوله.

راود جيرارد لحظة أملٍ بأنّ والده قد يكون يراقبه وهو يحكم الإمبراطوريّة بينما يعيش تحت سلطته.

لكن خوان، الذي كان جيرارد يصوّبه، لم يُبدِ أيّ علامة على الحركة. فتح فمه مجدّدًا وتابع الكلام بهدوء.

ثم تمتم خوان باقتضاب.

“تبًّا لك! هل تذكّر ما قلته في أربالد؟ قتلتُ حتى أقاربي بالدم إن كانوا قد تلوّثوا بالشقّ. أعطني سببًا واحدًا لئلّا أقتلك ونحن لا نشترك حتى في قطرة دم واحدة.”

“و…”

كان صوت خوان عاليًا إلى درجة أنّ جميع الجنود الشماليين سمعوه. وللمرّة الأولى، بدا على وجه جيرارد تعبيرٌ متجمّد عند سماعه كلمات خوان.

اختفى الموقف المتراخي الذي كان عليه قبل لحظة. لم يبقَ في أعماق عينيه سوى جنونٍ جليديٍّ ونيّة قتل.

اندلعت الصدمة والصراخ من كلّ الجهات. استدعت نيينا رماحًا من الهواء البارد بعينين محتقنتين بالدم، بينما تمتمت أنيا بلعنة.

“…أنا أحبّ قتل الحكام.”

“أعلم أنّكِ لا تملكين سببًا لعدم قتلي. لن أمنعكِ من ذلك. أنا أفهمكِ وأثق بكِ، يا نيينا. أعلم أنّكِ قادرة على إبقاء هذا العالم آمنًا.” قال جيرارد بهدوء.

في تلك اللحظة، اندفع جسد خوان إلى الأمام.

كان ذلك التحية الوحيدة التي قدّمتها نيينا. لم تكن ترغب في أيّ حديث آخر مع جيرارد.

***

“ماذا تريد أن تفعل باستفزازي بهذه الكلمات السوقيّة؟ لم أشعر قطّ أنّ جلالته كان غير كفء كإمبراطور. لقد كان رجلًا عظيمًا.”

ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات.

أعلن جيرارد ذلك ببلاغة أمام الجنود من حوله.

تبادل الجنود النظرات وهم غير قادرين على التنفّس بشكلٍ طبيعي. كان واضحًا أنّ جيرارد يستعرض مثاليّته وخططه للمستقبل، لكن جيرارد عبس عندما رأى ردود فعل الجنود.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط