Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

عودة الإمبراطور 248

اقتل الملك (3)
PDF

اقتل الملك (3)

لمس جيرارد وجهه بتعبيرٍ مصدوم.

“جلالتك، جرحك…”

كان خوان مستلقيًا على ظهره، يواجه السماء، إذ لم تعد لديه القوّة للحفاظ على ذراع المانا. ومع ذلك، ظلّت عيناه مثبتتين على جيرارد.

خوان كان عائدًا.

“هذا مجرّد، هذا هو… لكن كيف، من أين…”

وقع ثقل سلسلةٍ جبليّةٍ كاملةٍ على خوان دفعةً واحدة.

“أنت خائف، أليس كذلك؟”

***

كان إلكيهل، الذي استعادَه جيرارد من هيلد، مخفيًّا في مكانٍ سريّ لا يستطيع الوصول إليه سوى جيرارد نفسه. وبحسب ما كان جيرارد يعرفه، لم يكن من الممكن إخراج إلكيهل إلا باستخدام تعويذته الخاصّة—لكن ما لم يكن يعرفه هو أنّ هناك إلكيهل آخر.

على الرغم من أنّه طرح ذلك السؤال، كان جيرارد يعرف الجواب مسبقًا، إذ إنّ القوّة المنبعثة من الخنجر كانت تشبه الحقيقيّة تمامًا.

لم يكن جيرارد يعلم بهذه الحقيقة، لكن خوان وسينا كانا يعلمان.

“أين كنتَ يا جلالتك؟ لو كنتَ قد أصدرتَ لي أمر المرافقة، لكنتُ قد…”

“دان دورموند أعطاني إيّاه هدية. قال لي إنّه يجب أن أحرص على قتلك عندما يفعل ذلك.”

“لا داعي”، أجاب جيرارد بإيجاز.

كان إلكيهل على هيئة خنجر—الخنجر الذي كان دان قد أعطاه لسينا حين حاول إقناعها باغتيال خوان في برج السحر.

لقد فعل ذلك فعلًا، لكن حتى هو نفسه لم يكن يعتقد أن خوان قد مات حقًا إلى الأبد. ندم على خنقه بمخالب كزاتكويزايل بدلًا من طعنه مباشرةً بإلكيهل وامتصاص ما تبقّى من قوّة التاج داخله.

“بحسب قوله، كانت تلك هي الطريقة ليستعيد بها التاج… رغم أنّه انتهى به الأمر إلى الموت أوّلًا.”

عبس بيكلت وهو ينظر إلى ظهرها. كانت سينا متغيّرًا كبيرًا وغير متوقّع بالنسبة لأتباع جيرارد. كان يرغب في إعدامها إن أمكن، لكنه لم يكن يملك خيارًا سوى تركها بسبب إحساس الحماية غير المفهوم الذي يكنّه لها جيرارد.

لمس جيرارد الجرح على وجهه مرّة أخرى، ولا يزال عدم التصديق واضحًا على ملامحه. كان الجرح قد توقّف عن النزف، لكن حقيقة أنّه قد جُرح لم يكن بالإمكان محوها.

“جلالتك! جلالتك، هل أنت بخير؟”

ما إن يترك إلكيهل جرحًا على جيرارد، حتى يبدأ تأثير قوّته فورًا. كان التاج سيتحرّر مباشرة لو حاول خوان انتزاعه، ثم يكون الموت فوريًّا لو حاول خوان أخذ حياته.

شعرت سينا بألمٍ حاد في ذراعها، لكنها لم تتردّد في أن تحدّق في جيرارد بنظرةٍ شرسة.

شعر جيرارد بأنّ كلّ الوقت الذي تحمّله حتّى الآن وكلّ المستقبل الذي كان ينتظره ينهار. بدأ بصره يبتعد، وشعر بالأرض تحت قدميه تهتزّ.

“عوضًا عن ذلك، لديّ أمرٌ أوجّهه إليكم جميعًا.”

‘هل هكذا ينهار كلّ ما أنجزته؟ هل كان كلّ شيءٍ بلا جدوى؟ فقط بسبب شجارٍ تافه كهذا؟ إذًا لماذا قتلتُ جلالته؟ لماذا حوّلتُ نفسي إلى آثمٍ واختبأتُ عن أعين الجميع خجلًا؟’

خوان كان عائدًا.

“آآآآآه!”

قفزت أنيا نحو جيرارد صارخة، كما رمت نيينا رماحها الجليديّة نحوه. ومع ذلك، بدأت لوامس جيرارد مرّة أخرى تعصر خوان بإحكام رغم محاولاتهما.

أطلق جيرارد زئيرًا ومدّ ذراع المانا نحو خوان، قاصدًا قذفه في الهواء.

“لكن لا، لا ينبغي أن يحدث ذلك ولا يمكن أن يحدث. يجب أن تموت إلى الأبد. لا تفكّر حتّى في أن تُبعث من جديد. سأتأكّد من حبسك في فراغٍ وظلامٍ مطلقين، يا جيرارد. الموت بإلكيهل موتٌ لطيفٌ أكثر من اللازم لوغدٍ فظيعٍ مثلك.”

أُلقِي خوان في الهواء بلا حيلة، إذ لم يعد لديه أيّ طاقة ليقاوم.

لكن الشق كان واسعًا وشاسعًا. حتى أقرب صخرة كانت على مسافةٍ بعيدة جدًا. كانت سينا قد تخيّلت القفز بين الصخور مرارًا لا تُحصى رغم علمها بأن مثل هذه المهمة مستحيلة. ومع ذلك، كان الأمر مغريًا للغاية أن تحاول على الأقل.

ما إن رأت نيينا خوان يُقذَف بذراع المانا الخاصّة بجيرارد، حتى أمرت الجنود بإنقاذه. غير أنّ نيينا لم تعد قادرة حتّى على رصد خوان، إذ دُفن على الفور داخل الكتلة الهائلة من اللوامس التي التفّت حوله.

شدّ جيرارد أسنانه وحدّق في خوان، ثم أدار رأسه.

وبينما كان جيرارد يحاول خنق خوان، شعر فجأة بأنّ هناك شيئًا غير طبيعيّ.

“أنت خائف، أليس كذلك؟”

‘لماذا ما زلتُ حيًّا؟’

“لك ولائي الأبدي، جلالتك.”

بوصفه شخصًا استخدم إلكيهل عدّة مرّات، كان جيرارد يعرف أكثر من أيّ أحدٍ آخر مدى سرعة تفعيل قوّة إلكيهل. ومع ذلك، لم يكن يشعر بأيّ تغييرٍ داخله. لم تبقَ قوّة التاج على حالها فحسب، بل كان قلبه لا يزال ينبض.

“لو كنتَ تحبّ البشريّة حقًّا، لفهمتَ ما أعنيه”، قال خوان.

عندها، انفجر ضحكٌ عالٍ من السماء. كان خوان.

“أين كنتَ يا جلالتك؟ لو كنتَ قد أصدرتَ لي أمر المرافقة، لكنتُ قد…”

أنزل جيرارد لوامسه على عجل، وجعل وجه خوان أمامه مباشرة.

“لك ولائي الأبدي، جلالتك.”

“تبدو مثل كلبٍ خائف.”

“آآآآآه!”

واصل خوان الضحك، وكأنّه لا يستطيع التوقّف حتّى بعد رؤية وجه جيرارد الشاحب.

توسّل بيكلت إلى جيرارد رغم علمه أنّ ذلك بلا جدوى. فحتّى الآن، كان جيرارد يتجاهل أتباعه ويرفض الحديث معهم.

وبتعبيرٍ مذهول، سأل جيرارد: “هل كان ذلك الإلكيهل مزيّفًا؟”

“ماذا تعرفين أنتِ!؟” صرخ جيرارد.

“لا. كان حقيقيًّا بالتأكيد”، أجاب خوان من دون أيّ تردّد.

“تبدو مثل كلبٍ خائف.”

على الرغم من أنّه طرح ذلك السؤال، كان جيرارد يعرف الجواب مسبقًا، إذ إنّ القوّة المنبعثة من الخنجر كانت تشبه الحقيقيّة تمامًا.

شعر بيكلت فورًا بطاقةٍ غير مألوفة تنبعث من سينا. ولم يكن وحده—في تلك اللحظة، شعر الجميع بأنها قد تتحرّك في أيّ ثانية.

‘لكن إذًا لماذا ما زلتُ حيًّا؟’

قاسَت سينا المسافة بينها وبين الصخرة البعيدة بنظرةٍ ثابتة. أخذت نفسًا عميقًا تلو الآخر. كانت تعلم أنّ الأمر مستحيل، ومع ذلك شعرت بطريقةٍ ما أنّه سينجح.

“كان بإمكاني قتلك”، قال خوان مبتسمًا ابتسامةً باهتة وهو يجيب.

في تلك اللحظة، شعرت بشخصٍ يمسك بمعصمها.

وكان جيرارد يعلم أيضًا أنّ خوان كان قادرًا على قتله بسهولة. سؤاله كان: لماذا قرّر خوان ألّا يفعل؟

“نعم، هو ميت. اقتلعتُ ذراعيه الاثنتين، وغرستُ فيه بعض الرماح، ودفنته في أعمق مكان في هذا العالم. سيتعيّن عليكِ رفع سلسلة الجبال بأكملها لتحفري جثته.”

‘هل هو تعاطف؟ شفقة؟ لا. ليس الأمر كذلك.’

“إنسان؟” سأل جيرارد.

“لكنّي أشعر أنّك ستُبعث من جديد يومًا ما حتّى لو قتلتك الآن—تمامًا كما حدث معي.”

“جلالتك! جلالتك، هل أنت بخير؟”

استنادًا إلى تصرّفات دان، الذي بدا وكأنّه كان يعلم دائمًا أنّ خوان سيعود إلى الحياة، كان لدى خوان حدسٌ قويّ بأنّ جيرارد أيضًا سيُبعث بعد موته.

شعرت سينا بألمٍ حاد في ذراعها، لكنها لم تتردّد في أن تحدّق في جيرارد بنظرةٍ شرسة.

“سيبقى كسر مفتوحًا، وسيواصل أتباعك التجوال.”

خوان كان عائدًا.

كان خوان يشعر بالفعل بالمخلوقات الغريبة تزحف صعودًا عبر Crack. لم يكن أَرونتال الحاليّ سوى مجموعةٍ من المبتدئين التافهين مقارنةً بتلك الكيانات. في الواقع، لم يكن أيٌّ من أعضاء أَرونتال الحقيقيّ على قيد الحياة الآن. كان أَرونتال الحاليّ مجرّد حمقى لا يمكن حتّى تسميتهم أَرونتال.

لمس جيرارد وجهه بتعبيرٍ مصدوم.

كشف خوان عن أسنانه بابتسامةٍ عريضة، وتابع بكلماتٍ تقشعرّ لها الأبدان.

لم يستطع جيرارد أن يفهم ما الذي حدث. لم يكن قد خفّف حذره، ولم يكن قد استخفّ بخوان. صحيح أنّه كان واثقًا إلى حدّ الاعتقاد بأنّه لن يخسر أبدًا، بما أنّه يملك قوّةً مطلقة، لكن ذلك لا يعني أنّه كان مهمِلًا خلال قتاله مع خوان.

“لكن لا، لا ينبغي أن يحدث ذلك ولا يمكن أن يحدث. يجب أن تموت إلى الأبد. لا تفكّر حتّى في أن تُبعث من جديد. سأتأكّد من حبسك في فراغٍ وظلامٍ مطلقين، يا جيرارد. الموت بإلكيهل موتٌ لطيفٌ أكثر من اللازم لوغدٍ فظيعٍ مثلك.”

“إنسان؟” سأل جيرارد.

توقّف للحظة، ثم، وعلى نحوٍ مفاجئ، هزّ رأسه.

‘لكن عودته بلا معنى إن دمّرتُ كلّ ما يملكه قبل ذلك.’

“لكن، للأسف، هذه ليست مهمّتي. إنسانٌ هو من سيقتلك.”

‘هل هو تعاطف؟ شفقة؟ لا. ليس الأمر كذلك.’

“إنسان؟” سأل جيرارد.

ما إن وصل حتى ترنّح وداس الأرض بقوّة، شاعراً بصعوبة الوقوف. اجتاحه ألمٌ طاعن مفاجئ. كان صداعًا لم يشعر به منذ زمنٍ طويل—منذ أن اختبره في القلعة الحمراء.

“يجب أن يموت الإمبراطور على أيدي البشر”، قال خوان بوجهٍ شاحب. “الحكام، والإمبراطور، والوحوش جميعهم يجب أن يموتوا على أيدي البشر. تلك هي الطريقة الوحيدة ليُصحَّح كلّ شيء.”

***

كان تعبير خوان أكثر حزمًا من أيّ وقتٍ مضى. كانت عيناه تنظران الآن بعيدًا في الأفق، متجاوزتين المكان الذي كان يقف فيه جيرارد.

“ماذا حدث لذلك الوغد؟” سأل بيكلت.

“عمّ تتحدّث؟” سأل جيرارد.

وكان جيرارد يعلم أيضًا أنّ خوان كان قادرًا على قتله بسهولة. سؤاله كان: لماذا قرّر خوان ألّا يفعل؟

أدار خوان رأسه وحدّق في جيرارد. شعر جيرارد بنفسه يهبط إلى وضع القرفصاء من دون أن يدرك، ما إن التقت عيناه بعيني خوان. كانتا عيني رجلٍ خافه جيرارد واحترمه في الوقت نفسه طوال حياته.

“أنا بخير.”

“لو كنتَ تحبّ البشريّة حقًّا، لفهمتَ ما أعنيه”، قال خوان.

“إنهم خونة. اقتلوهم جميعًا.”

شدّ جيرارد أسنانه وحدّق في خوان، ثم أدار رأسه.

“أنا بخير.”

قفزت أنيا نحو جيرارد صارخة، كما رمت نيينا رماحها الجليديّة نحوه. ومع ذلك، بدأت لوامس جيرارد مرّة أخرى تعصر خوان بإحكام رغم محاولاتهما.

“ماذا؟”

وقع ثقل سلسلةٍ جبليّةٍ كاملةٍ على خوان دفعةً واحدة.

السبب الذي جعل سينا لا تنهار حين سمعت أنّ خوان قد مات هو أنّها رأته يعود حيًّا في ظروفٍ كثيرة.

***

“…هل تقصد الإمبراطور السابق؟ إذًا هذا الجرح هو…”

ظهر جيرارد بوميضٍ خاطف.

توسّل بيكلت إلى جيرارد رغم علمه أنّ ذلك بلا جدوى. فحتّى الآن، كان جيرارد يتجاهل أتباعه ويرفض الحديث معهم.

ما إن وصل حتى ترنّح وداس الأرض بقوّة، شاعراً بصعوبة الوقوف. اجتاحه ألمٌ طاعن مفاجئ. كان صداعًا لم يشعر به منذ زمنٍ طويل—منذ أن اختبره في القلعة الحمراء.

بوصفه شخصًا استخدم إلكيهل عدّة مرّات، كان جيرارد يعرف أكثر من أيّ أحدٍ آخر مدى سرعة تفعيل قوّة إلكيهل. ومع ذلك، لم يكن يشعر بأيّ تغييرٍ داخله. لم تبقَ قوّة التاج على حالها فحسب، بل كان قلبه لا يزال ينبض.

الحالة هنا، التي كانت قد سادت فيها الفوضى بسبب اختفاء جيرارد المفاجئ، أصبحت صاخبةً فور ظهوره مجددًا. ارتبك الجميع، وكان بيكلت أوّل من ركض لاهثًا وسقط عند قدمي جيرارد.

“…دعه كما هو”، تمتم جيرارد.

“جلالتك! جلالتك، هل أنت بخير؟”

‘لكن ماذا لو لم يكن ذلك صحيحًا؟ ماذا لو كان البشر قادرين فعلًا على قتلي وحبسي في فراغٍ أبديّ كما قال؟’

“أنا بخير.”

كان الجرح تافهًا إلى درجة أنّ سحرًا بسيطًا كان كافيًا لعلاجه، فضلًا عن جوهر الإمبراطور، ومع ذلك…

لم يستطع جيرارد أن يفهم ما الذي حدث. لم يكن قد خفّف حذره، ولم يكن قد استخفّ بخوان. صحيح أنّه كان واثقًا إلى حدّ الاعتقاد بأنّه لن يخسر أبدًا، بما أنّه يملك قوّةً مطلقة، لكن ذلك لا يعني أنّه كان مهمِلًا خلال قتاله مع خوان.

أطلق جيرارد زئيرًا ومدّ ذراع المانا نحو خوان، قاصدًا قذفه في الهواء.

ومع ذلك، كاد أن ينتهي به الأمر ميتًا، ولم ينجُ إلا بسبب نوايا خصمه غير المفهومة.

“عمّ تتحدّث؟” سأل جيرارد.

لم يستطع جيرارد إلا أن يظنّ أنّ خوان كان يُبدي تعاطفًا معه. حتى مع القوّة المطلقة للتاج، انتهى الأمر بحياة جيرارد وقد أُبقيَ عليها بيد شخصٍ كان يعدّه لا يختلف عن إنسانٍ عاديّ.

كان الظلام يخيّم، لكن سينا كانت تقف على حافة الشق.

كان من الصعب على جيرارد استيعاب ذلك. غير أنّ الجرح الذي تُرك على خدّه كان حقيقيًّا بلا شكّ.

***

“جلالتك، جرحك…”

“دان دورموند أعطاني إيّاه هدية. قال لي إنّه يجب أن أحرص على قتلك عندما يفعل ذلك.”

لمس جيرارد خدّه بيده عند سماعه كلمات بيكلت. كان هناك دمٌ أحمر على كفّه.

“جرحٌ سبّبه إلكيهل.”

‘لكن الجرح كان يلتئم من تلقاء نفسه حتّى الآن.’

“لكن لا، لا ينبغي أن يحدث ذلك ولا يمكن أن يحدث. يجب أن تموت إلى الأبد. لا تفكّر حتّى في أن تُبعث من جديد. سأتأكّد من حبسك في فراغٍ وظلامٍ مطلقين، يا جيرارد. الموت بإلكيهل موتٌ لطيفٌ أكثر من اللازم لوغدٍ فظيعٍ مثلك.”

هزّ جيرارد رأسه، إذ عاد الصداع ينبض في رأسه مرّة أخرى. هذه المرّة، كان يشعر أيضًا بوضوح بألم الجرح على خدّه. حاول جيرارد شفاء الجرح بتركيز قوّته عليه، لكنّه لم يلتئم مهما فعل.

‘هل هو تعاطف؟ شفقة؟ لا. ليس الأمر كذلك.’

كان الجرح تافهًا إلى درجة أنّ سحرًا بسيطًا كان كافيًا لعلاجه، فضلًا عن جوهر الإمبراطور، ومع ذلك…

ما إن يترك إلكيهل جرحًا على جيرارد، حتى يبدأ تأثير قوّته فورًا. كان التاج سيتحرّر مباشرة لو حاول خوان انتزاعه، ثم يكون الموت فوريًّا لو حاول خوان أخذ حياته.

“…دعه كما هو”، تمتم جيرارد.

أنزل جيرارد لوامسه على عجل، وجعل وجه خوان أمامه مباشرة.

تساءل جيرارد إن كانت قوّة إلكيهل قد أفقدته قدرته على التجدد، لكن حين أحدث لنفسه جروحًا أخرى ليتحقّق من ذلك، شُفيت تلك الجروح من تلقاء نفسها. وحده الجرح الذي خلّفه إلكيهل لم يلتئم؛ وكأنّه تذكارٌ يذكّره بألّا ينسى.

‘لكن إذًا لماذا ما زلتُ حيًّا؟’

تنفّس جيرارد بصعوبة واستعاد في ذهنه عيني خوان. كان يريد أن يصدّق أنّ خوان كان مميّزًا فقط لأنّه امتلك قوّة التاج.

‘هل هو تعاطف؟ شفقة؟ لا. ليس الأمر كذلك.’

‘لكن ماذا لو لم يكن ذلك صحيحًا؟ ماذا لو كان البشر قادرين فعلًا على قتلي وحبسي في فراغٍ أبديّ كما قال؟’

وبتعبيرٍ مذهول، سأل جيرارد: “هل كان ذلك الإلكيهل مزيّفًا؟”

بحسب معايير جيرارد، لم تكن قوّة خوان تختلف عن قوّة البشر العاديّين. ومع ذلك، لم يكتفِ خوان بكونه تهديدًا، بل دفع جيرارد إلى الزاوية، إلى حدّ أنّه كان يمكن أن يموت فعلًا.

في تلك اللحظة، شعرت بشخصٍ يمسك بمعصمها.

شعر جيرارد فجأةً باندفاعٍ من القلق. كان يظنّ أنّه فوق السماوات، لكنّه أُلقيَ أرضًا في لحظةٍ واحدة.

“…دعه كما هو”، تمتم جيرارد.

“أين كنتَ يا جلالتك؟ لو كنتَ قد أصدرتَ لي أمر المرافقة، لكنتُ قد…”

‘خوان.’

توسّل بيكلت إلى جيرارد رغم علمه أنّ ذلك بلا جدوى. فحتّى الآن، كان جيرارد يتجاهل أتباعه ويرفض الحديث معهم.

حدّق جيرارد في الشقّ بعينين محتقنتين بالدم. كانت الكلمات التي خلّفتها سينا ترنّ في أذنيه—الإمبراطور الحقيقي سيعود.

لكن، وعلى غير المتوقّع بالنسبة لبيكلت، أدار جيرارد رأسه والتقت عيناه بعينيه.

“ماذا؟”

“أنا آسف، بيكلت. كنتُ متهوّرًا للغاية.”

السبب الذي جعل سينا لا تنهار حين سمعت أنّ خوان قد مات هو أنّها رأته يعود حيًّا في ظروفٍ كثيرة.

“…جلالتك.”

ومع ذلك، كاد أن ينتهي به الأمر ميتًا، ولم ينجُ إلا بسبب نوايا خصمه غير المفهومة.

اضطرّ بيكلت إلى محاولة تهدئة قلبه الخافق عند سماعه اعتذار جيرارد. شعر وكأنّ جيرارد قد عاد إلى ما كان عليه في الأيّام التي كان فيها قائد فرسان ليندورم.

ما إن رأت نيينا خوان يُقذَف بذراع المانا الخاصّة بجيرارد، حتى أمرت الجنود بإنقاذه. غير أنّ نيينا لم تعد قادرة حتّى على رصد خوان، إذ دُفن على الفور داخل الكتلة الهائلة من اللوامس التي التفّت حوله.

“ذهبتُ لأرى بقايا أبي”، تمتم جيرارد وهو يمسك برأسه.

ما إن وصل حتى ترنّح وداس الأرض بقوّة، شاعراً بصعوبة الوقوف. اجتاحه ألمٌ طاعن مفاجئ. كان صداعًا لم يشعر به منذ زمنٍ طويل—منذ أن اختبره في القلعة الحمراء.

“…هل تقصد الإمبراطور السابق؟ إذًا هذا الجرح هو…”

“دان دورموند أعطاني إيّاه هدية. قال لي إنّه يجب أن أحرص على قتلك عندما يفعل ذلك.”

“جرحٌ سبّبه إلكيهل.”

بالطبع، كانت سينا تعلم أنها لن تموت، بما أنّ جيرارد كان يمدّها بالمانا باستمرار.

“إلكيهل!? لكن ذلك…!” تلعثم بيكلت، لكنه صمت عندما رأى وجه جيرارد. ففي النهاية، كان جيرارد لا يزال حيًّا.

شعرت سينا وكأنها مسمّرة في مكانها، لا مجرّد واقفة. كان الإحساس أشبه بأنها ستجفّ وهي على حالها هذه، إلى أن تتحوّل إلى شجرةٍ عجوزٍ ميّتة—إلى أن تُعصر جميع سوائل جسدها، ثم تأتي الرياح في النهاية فتفتّتها وتحيلها إلى جزءٍ من الصحراء.

“ماذا حدث لذلك الوغد؟” سأل بيكلت.

“لديكما عادات متشابهة عندما تكذبان. ربّما لأنكما عائلة. أنت لا تؤمن حقًا بأن خوان ميت.”

رفع جيرارد عينيه الفارغتين وحدّق في الهواء.

وكان ذلك صحيحًا.

“إنه ميت. قيّدته بمخالب كزاتكويزايل ودفنته تحت الجبال.”

خطت سينا خطوةً إلى الأمام.

بدت على بيكلت علامات الارتياح عند سماعه كلمات جيرارد. لكن جيرارد عضّ شفتيه بتعبيرٍ قَلِق.

“جرحٌ سبّبه إلكيهل.”

كان يكذب.

لقد عاد خوان إلى الحياة من بين النيران بشكلٍ أقوى حتى عندما كانت تظنّ أنّ الموت حتمي. كانت سينا مقتنعة بأن كلمات جيرارد كانت كذبًا، لكنها لم تكن تملك أيّ دليل.

لقد فعل ذلك فعلًا، لكن حتى هو نفسه لم يكن يعتقد أن خوان قد مات حقًا إلى الأبد. ندم على خنقه بمخالب كزاتكويزايل بدلًا من طعنه مباشرةً بإلكيهل وامتصاص ما تبقّى من قوّة التاج داخله.

“أنا بخير.”

للأسف، لم يكن جيرارد قادرًا على إصدار حكمٍ سليم في ذلك الوقت، إذ كان هو نفسه في حالة هلع. ومع ذلك، قدّر على الأقل أن خروج خوان لن يكون سهلًا طالما كان مقيّدًا بمخالب كزاتكويزايل.

في تلك اللحظة، شعرت بشخصٍ يمسك بمعصمها.

“هل قلتَ للتو إن خوان ميت؟”

كان أوبيرت.

في اللحظة التي أدار فيها جيرارد رأسه، التقت عيناه بعيني سينا. سحبت سيفها وحدّقت في جيرارد، متجاهلةً بيكلت تمامًا.

للأسف، لم يكن جيرارد قادرًا على إصدار حكمٍ سليم في ذلك الوقت، إذ كان هو نفسه في حالة هلع. ومع ذلك، قدّر على الأقل أن خروج خوان لن يكون سهلًا طالما كان مقيّدًا بمخالب كزاتكويزايل.

شعر بيكلت فورًا بطاقةٍ غير مألوفة تنبعث من سينا. ولم يكن وحده—في تلك اللحظة، شعر الجميع بأنها قد تتحرّك في أيّ ثانية.

“هذا مجرّد، هذا هو… لكن كيف، من أين…”

مع أنّ بيكلت كان يعلم أن جيرارد يعامل سينا معاملةً خاصّة، إلا أنّه تساءل عمّا إذا كان ذلك سيستمر حتى وهي توجّه سيفها نحو جيرارد.

ما إن يترك إلكيهل جرحًا على جيرارد، حتى يبدأ تأثير قوّته فورًا. كان التاج سيتحرّر مباشرة لو حاول خوان انتزاعه، ثم يكون الموت فوريًّا لو حاول خوان أخذ حياته.

وضع بيكلت يده على مقبض سيفه تحسّبًا، لكن عندها فتح جيرارد فمه ببطء.

حتى بيكلت بدا حائرًا من تصرّفها غير المتوقّع.

“نعم، هو ميت. اقتلعتُ ذراعيه الاثنتين، وغرستُ فيه بعض الرماح، ودفنته في أعمق مكان في هذا العالم. سيتعيّن عليكِ رفع سلسلة الجبال بأكملها لتحفري جثته.”

بحسب معايير جيرارد، لم تكن قوّة خوان تختلف عن قوّة البشر العاديّين. ومع ذلك، لم يكتفِ خوان بكونه تهديدًا، بل دفع جيرارد إلى الزاوية، إلى حدّ أنّه كان يمكن أن يموت فعلًا.

هزّ جيرارد كتفيه نحو سينا كما لو كان يسألها عمّا ستفعله حيال ذلك. كانت يدا سينا ترتعشان باستمرار، كأنها مستعدّة للاندفاع نحو جيرارد في أيّ لحظة، لكنها واصلت التحديق فيه بصمت.

“لك ولائي الأبدي، جلالتك.”

وأخيرًا، بعد أن حدّقت في جيرارد طويلًا، أرخَت يدها فجأةً وتركَت سيفها.

عبس بيكلت وهو ينظر إلى ظهرها. كانت سينا متغيّرًا كبيرًا وغير متوقّع بالنسبة لأتباع جيرارد. كان يرغب في إعدامها إن أمكن، لكنه لم يكن يملك خيارًا سوى تركها بسبب إحساس الحماية غير المفهوم الذي يكنّه لها جيرارد.

حتى بيكلت بدا حائرًا من تصرّفها غير المتوقّع.

وبينما كان جيرارد يحاول خنق خوان، شعر فجأة بأنّ هناك شيئًا غير طبيعيّ.

نظرت سينا إلى جيرارد.

“جرحٌ سبّبه إلكيهل.”

“إذًا هو لا يزال حيًّا.”

“ذهبتُ لأرى بقايا أبي”، تمتم جيرارد وهو يمسك برأسه.

“ماذا؟”

هزّ جيرارد رأسه، إذ عاد الصداع ينبض في رأسه مرّة أخرى. هذه المرّة، كان يشعر أيضًا بوضوح بألم الجرح على خدّه. حاول جيرارد شفاء الجرح بتركيز قوّته عليه، لكنّه لم يلتئم مهما فعل.

“لديكما عادات متشابهة عندما تكذبان. ربّما لأنكما عائلة. أنت لا تؤمن حقًا بأن خوان ميت.”

بحسب معايير جيرارد، لم تكن قوّة خوان تختلف عن قوّة البشر العاديّين. ومع ذلك، لم يكتفِ خوان بكونه تهديدًا، بل دفع جيرارد إلى الزاوية، إلى حدّ أنّه كان يمكن أن يموت فعلًا.

استدارت سينا وكأنها فقدت اهتمامها. لكن جيرارد أمسك بذراعها فورًا وأدارها نحوه.

كانت سينا تشعر بالاشمئزاز من جيرارد إلى حدٍّ جعلها ترغب في خدش كلّ المانا التي تتدفّق داخلها واقتلاعها.

شعرت سينا بألمٍ حاد في ذراعها، لكنها لم تتردّد في أن تحدّق في جيرارد بنظرةٍ شرسة.

أنزل جيرارد لوامسه على عجل، وجعل وجه خوان أمامه مباشرة.

“ماذا تعرفين أنتِ!؟” صرخ جيرارد.

“إن أردتِ تصديق ذلك، فليكن”، قال جيرارد بإيجاز.

“أيًّا يكن، أنا متأكّدة أنني أعرف أكثر منك، جيرارد غين”، همست سينا وهي تحدّق فيه. “لا أعرف ما الذي فعلته بخوان، لكن الإمبراطور سيعود—ليس أنت، بل الإمبراطور الحقيقي.”

“ماذا؟”

حدّق جيرارد في سينا وكأنه يريد قتلها. شعرت سينا بنيّة قتلٍ حادّة يمكن أن تدفعها إلى الموت في أيّ لحظة.

عندها، انفجر ضحكٌ عالٍ من السماء. كان خوان.

لكنها لم تتجنّب نظرته. لقد نجت في مواجهة الموت مرّاتٍ عديدة، بل وماتت مرّة واحدة بالفعل.

تساءل جيرارد إن كانت قوّة إلكيهل قد أفقدته قدرته على التجدد، لكن حين أحدث لنفسه جروحًا أخرى ليتحقّق من ذلك، شُفيت تلك الجروح من تلقاء نفسها. وحده الجرح الذي خلّفه إلكيهل لم يلتئم؛ وكأنّه تذكارٌ يذكّره بألّا ينسى.

في النهاية، كان جيرارد هو من تراجع أوّلًا. محا كلّ المشاعر من وجهه، وقبل أن يدرك أحد، عاد بلا أيّ تعبير.

وكان جيرارد يعلم أيضًا أنّ خوان كان قادرًا على قتله بسهولة. سؤاله كان: لماذا قرّر خوان ألّا يفعل؟

“إن أردتِ تصديق ذلك، فليكن”، قال جيرارد بإيجاز.

***

عند سماع ذلك، نزعت سينا يد جيرارد عنها بخشونة ومضت مبتعدةً بخطواتٍ واسعة.

لكنها لم تتجنّب نظرته. لقد نجت في مواجهة الموت مرّاتٍ عديدة، بل وماتت مرّة واحدة بالفعل.

عبس بيكلت وهو ينظر إلى ظهرها. كانت سينا متغيّرًا كبيرًا وغير متوقّع بالنسبة لأتباع جيرارد. كان يرغب في إعدامها إن أمكن، لكنه لم يكن يملك خيارًا سوى تركها بسبب إحساس الحماية غير المفهوم الذي يكنّه لها جيرارد.

‘لكن الجرح كان يلتئم من تلقاء نفسه حتّى الآن.’

“جلالتك، يمكنني نقلها إلى مسكنٍ آخر إن رغبت.”

شعر جيرارد فجأةً باندفاعٍ من القلق. كان يظنّ أنّه فوق السماوات، لكنّه أُلقيَ أرضًا في لحظةٍ واحدة.

“لا داعي”، أجاب جيرارد بإيجاز.

“لديكما عادات متشابهة عندما تكذبان. ربّما لأنكما عائلة. أنت لا تؤمن حقًا بأن خوان ميت.”

وبدلًا من أن يأمر بيكلت بنقل سينا، أعطاه أمرًا مختلفًا.

كانت سينا تؤمن بأنها تعرف خوان جيدًا، وأن خوان يعرف عنها القدر نفسه. وظنّت أنّ خوان ربما كان يعلم بالفعل كيف ستتصرّف في موقفٍ كهذا.

“عوضًا عن ذلك، لديّ أمرٌ أوجّهه إليكم جميعًا.”

وبدلًا من أن يأمر بيكلت بنقل سينا، أعطاه أمرًا مختلفًا.

جثا بيكلت على ركبتيه بفرح، وكذلك فعل جميع كهنة منظمة كهنة شجيرة الشوك. كان هذا أوّل أمرٍ يصدره جيرارد لهم بعد أن تجاهلهم لأيام.

“أنت خائف، أليس كذلك؟”

نظر جيرارد إلى ما وراء الشقّ عند الأفق، ثم فتح فمه.

شعر بيكلت فورًا بطاقةٍ غير مألوفة تنبعث من سينا. ولم يكن وحده—في تلك اللحظة، شعر الجميع بأنها قد تتحرّك في أيّ ثانية.

“أختي وجيشها في طريقهم إلى هنا.”

لم تنسَ سينا الرسالة التي أرسلها خوان—إنه قادم. لم يكن من الممكن أن يرسل خوان رسالةً كهذه دون أيّ معنى. وكان من الطبيعي أن تساعده سينا على القدوم إن قال إنه سيأتي.

فهم بيكلت أن جيرارد كان يشير إلى نيينا، الجيش الشمالي، وتابعَي خوان.

كانت تعلم أنّها تتصرّف بشكلٍ غير منطقي إلى حدٍّ ما، لأنها لا تريد الاعتراف بموت خوان. لكنها كانت تعتقد أنّ عودة خوان إلى الحياة لن تعني شيئًا إن حدثت على عمق آلاف الأمتار تحت الأرض المظلمة.

كان جيرارد قد تجاهلهم حتى الآن لأنه حكم بأنهم لن يشكّلوا خطرًا عليه. وبالنسبة لجيرارد، كان جميع البشر هشّين ومتساوين في استحقاق الحماية، سواء كانوا متمرّدين أم مطيعين.

“عمّ تتحدّث؟” سأل جيرارد.

لكن نظرته قد تغيّرت الآن. لقد أظهر له خوان أن كلّ ما يملكه يمكن أن يختفي في غمضة عين.

“هل قلتَ للتو إن خوان ميت؟”

“إنهم خونة. اقتلوهم جميعًا.”

كان خوان مستلقيًا على ظهره، يواجه السماء، إذ لم تعد لديه القوّة للحفاظ على ذراع المانا. ومع ذلك، ظلّت عيناه مثبتتين على جيرارد.

“لك ولائي الأبدي، جلالتك.”

لم يكن جيرارد يعلم بهذه الحقيقة، لكن خوان وسينا كانا يعلمان.

حدّق جيرارد في الشقّ بعينين محتقنتين بالدم. كانت الكلمات التي خلّفتها سينا ترنّ في أذنيه—الإمبراطور الحقيقي سيعود.

“أختي وجيشها في طريقهم إلى هنا.”

وكان ذلك صحيحًا.

للأسف، لم يكن جيرارد قادرًا على إصدار حكمٍ سليم في ذلك الوقت، إذ كان هو نفسه في حالة هلع. ومع ذلك، قدّر على الأقل أن خروج خوان لن يكون سهلًا طالما كان مقيّدًا بمخالب كزاتكويزايل.

خوان كان عائدًا.

وأخيرًا، بعد أن حدّقت في جيرارد طويلًا، أرخَت يدها فجأةً وتركَت سيفها.

‘لكن عودته بلا معنى إن دمّرتُ كلّ ما يملكه قبل ذلك.’

“إنسان؟” سأل جيرارد.

***

لمس جيرارد وجهه بتعبيرٍ مصدوم.

كان الظلام يخيّم، لكن سينا كانت تقف على حافة الشق.

كان صوتًا حادًّا لكن منخفضًا.

شعرت سينا وكأنها مسمّرة في مكانها، لا مجرّد واقفة. كان الإحساس أشبه بأنها ستجفّ وهي على حالها هذه، إلى أن تتحوّل إلى شجرةٍ عجوزٍ ميّتة—إلى أن تُعصر جميع سوائل جسدها، ثم تأتي الرياح في النهاية فتفتّتها وتحيلها إلى جزءٍ من الصحراء.

شعرت سينا وكأنها مسمّرة في مكانها، لا مجرّد واقفة. كان الإحساس أشبه بأنها ستجفّ وهي على حالها هذه، إلى أن تتحوّل إلى شجرةٍ عجوزٍ ميّتة—إلى أن تُعصر جميع سوائل جسدها، ثم تأتي الرياح في النهاية فتفتّتها وتحيلها إلى جزءٍ من الصحراء.

بالطبع، كانت سينا تعلم أنها لن تموت، بما أنّ جيرارد كان يمدّها بالمانا باستمرار.

‘يجب أن أذهب وأنقذه.’

كانت سينا تشعر بالاشمئزاز من جيرارد إلى حدٍّ جعلها ترغب في خدش كلّ المانا التي تتدفّق داخلها واقتلاعها.

“إنهم خونة. اقتلوهم جميعًا.”

‘خوان.’

“لديكما عادات متشابهة عندما تكذبان. ربّما لأنكما عائلة. أنت لا تؤمن حقًا بأن خوان ميت.”

السبب الذي جعل سينا لا تنهار حين سمعت أنّ خوان قد مات هو أنّها رأته يعود حيًّا في ظروفٍ كثيرة.

مع أنّ بيكلت كان يعلم أن جيرارد يعامل سينا معاملةً خاصّة، إلا أنّه تساءل عمّا إذا كان ذلك سيستمر حتى وهي توجّه سيفها نحو جيرارد.

لقد عاد خوان إلى الحياة من بين النيران بشكلٍ أقوى حتى عندما كانت تظنّ أنّ الموت حتمي. كانت سينا مقتنعة بأن كلمات جيرارد كانت كذبًا، لكنها لم تكن تملك أيّ دليل.

بحسب معايير جيرارد، لم تكن قوّة خوان تختلف عن قوّة البشر العاديّين. ومع ذلك، لم يكتفِ خوان بكونه تهديدًا، بل دفع جيرارد إلى الزاوية، إلى حدّ أنّه كان يمكن أن يموت فعلًا.

كانت تعلم أنّها تتصرّف بشكلٍ غير منطقي إلى حدٍّ ما، لأنها لا تريد الاعتراف بموت خوان. لكنها كانت تعتقد أنّ عودة خوان إلى الحياة لن تعني شيئًا إن حدثت على عمق آلاف الأمتار تحت الأرض المظلمة.

وبتعبيرٍ مذهول، سأل جيرارد: “هل كان ذلك الإلكيهل مزيّفًا؟”

‘يجب أن أذهب وأنقذه.’

‘يجب أن أذهب وأنقذه.’

لم تنسَ سينا الرسالة التي أرسلها خوان—إنه قادم. لم يكن من الممكن أن يرسل خوان رسالةً كهذه دون أيّ معنى. وكان من الطبيعي أن تساعده سينا على القدوم إن قال إنه سيأتي.

عندها، انفجر ضحكٌ عالٍ من السماء. كان خوان.

لكن الشق كان واسعًا وشاسعًا. حتى أقرب صخرة كانت على مسافةٍ بعيدة جدًا. كانت سينا قد تخيّلت القفز بين الصخور مرارًا لا تُحصى رغم علمها بأن مثل هذه المهمة مستحيلة. ومع ذلك، كان الأمر مغريًا للغاية أن تحاول على الأقل.

لم يستطع جيرارد أن يفهم ما الذي حدث. لم يكن قد خفّف حذره، ولم يكن قد استخفّ بخوان. صحيح أنّه كان واثقًا إلى حدّ الاعتقاد بأنّه لن يخسر أبدًا، بما أنّه يملك قوّةً مطلقة، لكن ذلك لا يعني أنّه كان مهمِلًا خلال قتاله مع خوان.

قاسَت سينا المسافة بينها وبين الصخرة البعيدة بنظرةٍ ثابتة. أخذت نفسًا عميقًا تلو الآخر. كانت تعلم أنّ الأمر مستحيل، ومع ذلك شعرت بطريقةٍ ما أنّه سينجح.

أطلق جيرارد زئيرًا ومدّ ذراع المانا نحو خوان، قاصدًا قذفه في الهواء.

كانت سينا تؤمن بأنها تعرف خوان جيدًا، وأن خوان يعرف عنها القدر نفسه. وظنّت أنّ خوان ربما كان يعلم بالفعل كيف ستتصرّف في موقفٍ كهذا.

“…جلالتك.”

‘لا أترك الحكم لخوان. يجب أن أكون نفسي فقط.’

‘لكن عودته بلا معنى إن دمّرتُ كلّ ما يملكه قبل ذلك.’

خطت سينا خطوةً إلى الأمام.

‘لكن ماذا لو لم يكن ذلك صحيحًا؟ ماذا لو كان البشر قادرين فعلًا على قتلي وحبسي في فراغٍ أبديّ كما قال؟’

في تلك اللحظة، شعرت بشخصٍ يمسك بمعصمها.

“إلكيهل!? لكن ذلك…!” تلعثم بيكلت، لكنه صمت عندما رأى وجه جيرارد. ففي النهاية، كان جيرارد لا يزال حيًّا.

“ما الذي تظنّين أنكِ تفعلينه الآن؟!”

“أنا بخير.”

كان صوتًا حادًّا لكن منخفضًا.

على الرغم من أنّه طرح ذلك السؤال، كان جيرارد يعرف الجواب مسبقًا، إذ إنّ القوّة المنبعثة من الخنجر كانت تشبه الحقيقيّة تمامًا.

كان أوبيرت.

كان أوبيرت.

***

“أيًّا يكن، أنا متأكّدة أنني أعرف أكثر منك، جيرارد غين”، همست سينا وهي تحدّق فيه. “لا أعرف ما الذي فعلته بخوان، لكن الإمبراطور سيعود—ليس أنت، بل الإمبراطور الحقيقي.”

ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات.

للأسف، لم يكن جيرارد قادرًا على إصدار حكمٍ سليم في ذلك الوقت، إذ كان هو نفسه في حالة هلع. ومع ذلك، قدّر على الأقل أن خروج خوان لن يكون سهلًا طالما كان مقيّدًا بمخالب كزاتكويزايل.

كان جيرارد قد تجاهلهم حتى الآن لأنه حكم بأنهم لن يشكّلوا خطرًا عليه. وبالنسبة لجيرارد، كان جميع البشر هشّين ومتساوين في استحقاق الحماية، سواء كانوا متمرّدين أم مطيعين.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط