Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

عودة الإمبراطور 249

محاربو الشمال (1)
PDF

محاربو الشمال (1)

“أوبيرت؟” نظرت سينا حولها على عجل. إن كان جيرارد يراقبها، فلن يمرّ وقتٌ طويل قبل أن يعثر على أوبيرت هو الآخر.

“أفهم…”

لكن، على عكس قلق سينا، لم يظهر جيرارد.

ابتسم أوبيرت ابتسامةً مريرة. “بصراحة، أشعر وكأن عطشًا دام مئة عام قد ارتوى لمجرّد التحدّث مع السيدة سينا بهذه الطريقة. كان عليّ أن أقلّد وأتحدّث باستمرار مع الخونة والوثنيين من حولي، مع التأكّد من بقاء غطائي سليمًا. للأسف، أخشى أنّ هذه ستكون محادثتنا الأخيرة لبعض الوقت.”

أمسك أوبيرت بمعصم سينا بإحكام وسحبها إلى زاوية تحت ظلّ شجرة.

لم يفلت تحرّك العدو من ملاحظة بافان.

“سينا. ألم تكوني واثقة عندما قلتِ لجيرارد في وقتٍ سابق إن جلالته سيعود؟ هل كنتِ تبلّفين طوال هذا الوقت؟” سأل أوبيرت، وبدا عليه الإحباط.

أمسك أوبيرت بمعصم سينا بإحكام وسحبها إلى زاوية تحت ظلّ شجرة.

“بالطبع سيعود، لكن…” توقّفت سينا عن الكلام.

أمسك أوبيرت بمعصم سينا بإحكام وسحبها إلى زاوية تحت ظلّ شجرة.

“إذًا، لماذا كنتِ تحاولين قتل نفسك؟” سأل أوبيرت.

كانت اللحم وسوائل الجسد تتدفّق باستمرار من أفواه الوحوش الطويلة، لكن لم يرفع أيّ وحشٍ تحتها نظره.

عند سماع ذلك، أدركت سينا أخيرًا أنّ أوبيرت قد أساء الفهم.

غُمرت شتائم بافان تحت أمر نيينا بالهجوم.

هزّت سينا رأسها وتمتمت، “لا أعلم ما الذي تفكّر فيه، لكنني لم أكن أحاول إلقاء نفسي في الشق. كنت فقط أفكّر في القفز إلى تلك الصخرة.”

كان هذا أمرًا لم يكن ليعطيه أبدًا وهو تحت تهديد التطويق من الأعداء. ومع ذلك، ظلّ بافان واثقًا بحكمه. وبالطبع، لم يكن بوسعه أن يفعل شيئًا آخر سوى الصلاة بأن يسير كلّ شيءٍ وفق الخطة.

تبع أوبيرت نظرة سينا، فرأى صخرة بحجم منزل على الأقل، تبعد عنهما عشرات الأمتار. حدّق أوبيرت في سينا بريبة. ما لم يكن للمرء أجنحة، بدا القفز إلى تلك الصخرة أمرًا مستحيلًا.

وبالطبع، اختفى هو أيضًا بسرعة قبل أن يتمكّن أيّ شخصٍ من ردّ الفعل.

تنفّس أوبيرت الصعداء. “لا أعرف حتى إن كان هناك فرق بين إلقاء نفسك في الشق والقفز إلى تلك الصخرة.”

شعرت نيينا بوخزٍ في قلبها وهي تنظر إليهم جميعًا من أعلى التل. بدأ تنفّسها يضطرب. التفتت نيينا إلى بافان بابتسامةٍ عريضة كادت تصل إلى أذنيها.

“لم أكن أنوي القفز فعلًا…”

“أنا أعرف عظمة جلالته، لكنني لست على دراية بدهائه. لا بدّ أنّ هناك سببًا جعله يستفزّ جيرارد ويسمح لنفسه بالهزيمة. أنا لا أعرف الصورة التي يرسمها في ذهنه، لكن…”

كانت تصرّفات سينا أشبه بالتراجع في اللحظة الأخيرة، شبيهة بما فعلته عندما أرادت قتل جيرارد. ومع ذلك، لم يكن بالإمكان لومها حقًّا.

ثم اختفى أوبيرت خلف الصخرة قبل أن تتمكّن سينا من قول أيّ شيء. شعرت سينا أنّه كان ينبغي عليها أن تودّعه. لكن أوبيرت كان مضطرًّا للاستعجال، لذا أدركت سينا أنّها لا تستطيع إبقاءه هنا أكثر.

كانت يائسة لتُقدِم على ما تفكّر فيه، لكنها كانت تعرف أكثر من أيّ شخصٍ آخر أنّها لا تستطيع فعل ذلك. لم تستطع سينا إلا أن تفكّر بأن كلّ ما تعلّمته خلال وجودها هنا هو التردّد.

“جلالته أعدّ لي وليمة. المجد لجلالته!”

“الأهمّ من ذلك، أوبيرت. هل من الآمن حقًّا أن تتواصل معي هكذا؟ جيرارد هو…”

عند هذا المشهد، تمتمت نيينا، “وعيهم خاضع للسيطرة. سيكون من الصعب علينا هزيمتهم بالطريقة التي كنّا نفعلها حتى الآن.”

“كنت أنوي فقط أن أراقبكِ، لكنني خفتُ أن تنفعلي أكثر من اللازم بعد سماع الخبر، لذلك… أظنّني تسرّعت أنا أيضًا.” نظر أوبيرت حوله بتوتّر وهمس، “لكن أعتقد أنّ الأمر سيكون بخير في الوقت الحالي. بدا جيرارد منشغلًا بشيءٍ آخر لسببٍ ما. كان وكأنه على عجلةٍ من أمره. لا بدّ أنّ هناك سببًا جعله يأمر مرؤوسيه بإيقاف الجيش الشمالي بدلًا من أن يتدخّل بنفسه.”

“كيف لي أن أختصر الصورة العظيمة التي يرسمها جلالته؟ ومع ذلك، أنا متأكّد أنّ جلالته يحاول أن يصنع شيئًا من هذا الأسلوب المتطرّف. و…” تردّد بافان للحظة، لكنه تكلّم بحذر، “القائد الجيّد يعرف أين يضع مرؤوسيه بناءً على قدراتهم ومهاراتهم وشخصيّاتهم. أعني، حتى أنا أعرف أهميّة ذلك، أفلا تظنّين أنّ جلالته قد أوكل إلينا واجبًا لم يستطع أن يخبرنا به؟”

أومأت سينا برأسها عند سماع كلمات أوبيرت.

[عيشي. عليكِ أن تعيشي، كي أستطيع أنا أن أعيش.]

لم يسبق لها أن خاضت حديثًا قريبًا أو جادًّا مع أوبيرت من قبل، لكنها شعرت، على نحوٍ ما، بالاطمئنان للمرّة الأولى منذ وقتٍ طويل.

“الإخوة يقتتلون حتى الموت على أيّ حال.”

إنّ حقيقة قدرتها على لقاء حليفٍ لها والتحدّث معه في موقفٍ كانت ترغب فيه بقتل كلّ من حولها جعلت سينا تشعر بتحسّن.

انفجرت نيينا ضاحكةً بينما كانت قوى الموت تمزّق الوحوش بلا رحمة.

“على أيّ حال، هذا مريح. أشعر بسعادةٍ كبيرة لأننا قادران على التحدّث هكذا.”

“حسنًا إذًا. لتكن حماية جلالته معكِ، يا سيدة سينا.”

ابتسم أوبيرت ابتسامةً مريرة. “بصراحة، أشعر وكأن عطشًا دام مئة عام قد ارتوى لمجرّد التحدّث مع السيدة سينا بهذه الطريقة. كان عليّ أن أقلّد وأتحدّث باستمرار مع الخونة والوثنيين من حولي، مع التأكّد من بقاء غطائي سليمًا. للأسف، أخشى أنّ هذه ستكون محادثتنا الأخيرة لبعض الوقت.”

تجمّد الآخرون في أماكنهم—لم يكونوا يعرفون ماذا يفعلون. لكن أنيا استعادت وعيها بسرعة وبدأت بإصدار الأوامر.

“ماذا تقصد؟” سألت سينا.

“ادخل في صلب الموضوع.”

“جيرارد أمر باعتراض الجيش الشمالي، لذا على أرونتال أن تتحرّك أيضًا. وبناءً على ذلك، عليّ أنا أيضًا أن أغادر الشق معهم. سيتوجّب عليّ أن أجد التوقيت المثالي لأدير لهم ظهري، ولذلك لن أتمكّن من التحدّث إليكِ لبعض الوقت.”

لذلك، لم يكن أمامها سوى أمرٍ واحد—كان عليها أن تستخدم شهادة أنيا كسلاح لتحريك الجيش الشمالي.

“أفهم…”

كانت يدا أنيا باردتين، وكانتا ترتجفان.

“جئتُ إلى هنا لأن لديّ شيئًا أودّ إخباركِ به…” خفّض أوبيرت صوته وهمس لسينا، “قال جلالته إنه قد يتورّط في وضعٍ غير متوقّع، ولذلك طلب منّي جلالته أن أُسلّم هذا إلى السيدة سينا…”

‘لن يظهر مهما حاولتُ استدعاءه.’

وضع أوبيرت ورقةً في يد سينا وتابع. “كان بإمكاني قراءتها بصوتٍ عالٍ، لكنني ظننتُ أنه سيكون من الأفضل أن تقرئيها بنفسكِ لأن جلالته كتبها بنفسه.”

لم يسبق لها أن خاضت حديثًا قريبًا أو جادًّا مع أوبيرت من قبل، لكنها شعرت، على نحوٍ ما، بالاطمئنان للمرّة الأولى منذ وقتٍ طويل.

تفاجأت سينا عندما سمعت أنّ جلالته كتب الملاحظة بنفسه. إن كانت ذاكرتها تخدمها على نحوٍ صحيح، فهي تكاد تجزم بأن أوبيرت كان قد انقطع اتصاله بخوان منذ أن تسلّل إلى أرونتال قادمًا من برج السحر.

وبالطبع، اختفى هو أيضًا بسرعة قبل أن يتمكّن أيّ شخصٍ من ردّ الفعل.

وهذا يعني أنّ خوان كتب الملاحظة إلى سينا منذ وقتٍ طويل.

وهذا يعني أنّ خوان كتب الملاحظة إلى سينا منذ وقتٍ طويل.

“حسنًا إذًا. لتكن حماية جلالته معكِ، يا سيدة سينا.”

كانت أنيا تحدّق في الوحوش بصمت، وكانت نيّة القتل التي تنبعث منها تجعلها تبدو وكأنّها ستندفع نحو الوحوش في أيّ لحظة. أصبح الهواء من حول جيش الموتى الأحياء أكثر كآبة بتأثير نيّة القتل المنبعثة من أنيا.

ثم اختفى أوبيرت خلف الصخرة قبل أن تتمكّن سينا من قول أيّ شيء. شعرت سينا أنّه كان ينبغي عليها أن تودّعه. لكن أوبيرت كان مضطرًّا للاستعجال، لذا أدركت سينا أنّها لا تستطيع إبقاءه هنا أكثر.

فتحت سينا الورقة التي سلّمها لها أوبيرت بعناية.

رفعت سينا نظرها بهدوء.

كانت الورقة تحتوي على جملةٍ كتبها خوان بنفسه.

لذلك، لم يكن أمامها سوى أمرٍ واحد—كان عليها أن تستخدم شهادة أنيا كسلاح لتحريك الجيش الشمالي.

ما إن قرأت الجملة حتى قبضت سينا على يديها بإحكام دون أن تشعر.

“لم أكن أنوي القفز فعلًا…”

[عيشي. عليكِ أن تعيشي، كي أستطيع أنا أن أعيش.]

“جئتُ إلى هنا لأن لديّ شيئًا أودّ إخباركِ به…” خفّض أوبيرت صوته وهمس لسينا، “قال جلالته إنه قد يتورّط في وضعٍ غير متوقّع، ولذلك طلب منّي جلالته أن أُسلّم هذا إلى السيدة سينا…”

كان أمرًا بسيطًا وواضحًا—وربما حتى طلبًا.

“ماذا تقصد؟” سألت سينا.

عصرت سينا الورقة في كفّها وسقطت على الأرض. لم تكن تعرف لماذا أرسل لها خوان هذه الملاحظة، لكن المعنى الكامن خلف الجملة التي كتبها لامس قلبها.

كانت يدا أنيا باردتين، وكانتا ترتجفان.

بعد قراءة رسالة خوان، أدركت سينا أنّه لا يمكنها أن تموت مهما كان الثمن.

“كيف لي أن أختصر الصورة العظيمة التي يرسمها جلالته؟ ومع ذلك، أنا متأكّد أنّ جلالته يحاول أن يصنع شيئًا من هذا الأسلوب المتطرّف. و…” تردّد بافان للحظة، لكنه تكلّم بحذر، “القائد الجيّد يعرف أين يضع مرؤوسيه بناءً على قدراتهم ومهاراتهم وشخصيّاتهم. أعني، حتى أنا أعرف أهميّة ذلك، أفلا تظنّين أنّ جلالته قد أوكل إلينا واجبًا لم يستطع أن يخبرنا به؟”

رفعت سينا نظرها بهدوء.

وبالطبع، اختفى هو أيضًا بسرعة قبل أن يتمكّن أيّ شخصٍ من ردّ الفعل.

ومن دون أن تعلم، كان لينلي يراقبها من بعيد.

أومأت سينا برأسها عند سماع كلمات أوبيرت.

***

“أنا أكره كلّ شيءٍ هناك في الأسفل كرهًا مطلقًا،” تمتمت نيينا.

حدّقت أنيا إلى أسفل التل بعينين محتقنتين بالدم.

عند هذا المشهد، تمتمت نيينا، “وعيهم خاضع للسيطرة. سيكون من الصعب علينا هزيمتهم بالطريقة التي كنّا نفعلها حتى الآن.”

كان الثلج قد فقد كلّ رطوبته، فتحوّل إلى مسحوقٍ تنثره النسائم الضعيفة بسهولة. كان الثلج يتساقط في كلّ مكان، لكن مجموعة الوحوش الهادرة ظلّت مرئية بالكامل. كان من المستحيل عدّ عدد الوحوش التي تزحف صعودًا من الشق، وكانت قد ازدحمت على التل منذ زمن.

“ادخل في صلب الموضوع.”

ومع ذلك، كان هناك مشهدٌ أكثر صدمة من ذلك.

كان الثلج قد فقد كلّ رطوبته، فتحوّل إلى مسحوقٍ تنثره النسائم الضعيفة بسهولة. كان الثلج يتساقط في كلّ مكان، لكن مجموعة الوحوش الهادرة ظلّت مرئية بالكامل. كان من المستحيل عدّ عدد الوحوش التي تزحف صعودًا من الشق، وكانت قد ازدحمت على التل منذ زمن.

وحوشٌ عملاقة ذات سيقانٍ نحيلة بعددٍ فردي ترنّحت وهي تتقدّم إلى الأمام.

“كلّ ذلك لأنني أعتقد أنّ لديّ شيئًا مشتركًا مع جلالته.”

أطلقت الوحوش الطويلة أنينًا مشوّهًا مقزّزًا، وكانت أحيانًا تندفع بمخالبها بسرعةٍ خاطفة لتختطف وحشًا أسفلها. ثم تسحب الوحش التعيس إلى أفواهها الواقعة في بطونها.

“لم أكن أنوي القفز فعلًا…”

كانت اللحم وسوائل الجسد تتدفّق باستمرار من أفواه الوحوش الطويلة، لكن لم يرفع أيّ وحشٍ تحتها نظره.

“أوبيرت؟” نظرت سينا حولها على عجل. إن كان جيرارد يراقبها، فلن يمرّ وقتٌ طويل قبل أن يعثر على أوبيرت هو الآخر.

عند هذا المشهد، تمتمت نيينا، “وعيهم خاضع للسيطرة. سيكون من الصعب علينا هزيمتهم بالطريقة التي كنّا نفعلها حتى الآن.”

“يبدو أنّ هناك شخصًا كفؤًا بين كهنة الشجيرات الشائكة. يظهر الموهوبون بينهم أحيانًا. وحسب علمي، فإنّ قائد كنيستهم موهبة. بالطبع، لن يتمكّن من السيطرة على الوحوش إلى الأبد. لذلك يمكننا الانتظار حتى يفقدوا السيطرة على الوحوش، لكن…” توقّفت نيينا وهي تحدّق في أنيا.

“هل تقولين إنّ هناك من يتحكّم بهم؟” قال بافان بنبرةٍ مستاءة.

“ألا تشعر بالسعادة؟”

كان السبب وراء انتصاراتهم الساحقة في كلّ اشتباكٍ حتى الآن يعود إلى أفعال الوحوش العشوائية وغير المنظّمة. إن كانت كلمات نيينا صحيحة، فسيتعيّن عليهم تحمّل خسائر فادحة للتعامل مع هذه الوحوش من الآن فصاعدًا.

“لكن ألم تقولي إنّه لا يمكن السيطرة على الوحوش إلا مؤقّتًا؟”

“لماذا لا تعيدين الشتاء؟ أنا متأكّد أنّ تلك الوحوش أكثر عرضة للبرد من الجيش الشمالي،” قال بافان.

تنفّس أوبيرت الصعداء. “لا أعرف حتى إن كان هناك فرق بين إلقاء نفسك في الشق والقفز إلى تلك الصخرة.”

“كون الجيش الشمالي قويًّا أمام البرد لا يعني أنّه لن يتجمّد حتى الموت، كما أنّ حركتهم ستتباطأ أيضًا. أظنّ أنّ علينا دفعهم إلى الخلف الآن ما دام عددهم لم يزد بعد،” أجابت نيينا.

كانت عينا أنيا الشاردتان هما من أجابتا عن قلق الآخرين.

“لكن ألم تقولي إنّه لا يمكن السيطرة على الوحوش إلا مؤقّتًا؟”

ومن دون أن تعلم، كان لينلي يراقبها من بعيد.

“يبدو أنّ هناك شخصًا كفؤًا بين كهنة الشجيرات الشائكة. يظهر الموهوبون بينهم أحيانًا. وحسب علمي، فإنّ قائد كنيستهم موهبة. بالطبع، لن يتمكّن من السيطرة على الوحوش إلى الأبد. لذلك يمكننا الانتظار حتى يفقدوا السيطرة على الوحوش، لكن…” توقّفت نيينا وهي تحدّق في أنيا.

ابتسم أوبيرت ابتسامةً مريرة. “بصراحة، أشعر وكأن عطشًا دام مئة عام قد ارتوى لمجرّد التحدّث مع السيدة سينا بهذه الطريقة. كان عليّ أن أقلّد وأتحدّث باستمرار مع الخونة والوثنيين من حولي، مع التأكّد من بقاء غطائي سليمًا. للأسف، أخشى أنّ هذه ستكون محادثتنا الأخيرة لبعض الوقت.”

كانت أنيا تحدّق في الوحوش بصمت، وكانت نيّة القتل التي تنبعث منها تجعلها تبدو وكأنّها ستندفع نحو الوحوش في أيّ لحظة. أصبح الهواء من حول جيش الموتى الأحياء أكثر كآبة بتأثير نيّة القتل المنبعثة من أنيا.

“إذًا أنت تقول إنّ جلالته ما زال حيًّا؟” سألت نيينا.

هزّت نيينا رأسها وقالت، “أجد صعوبةً أيضًا في الاكتفاء بالوقوف والانتظار. في هذه الأثناء، من المرجّح أنّ جيرارد يمضي قدمًا في مخطّطه الخبيث.”

تنفّس أوبيرت الصعداء. “لا أعرف حتى إن كان هناك فرق بين إلقاء نفسك في الشق والقفز إلى تلك الصخرة.”

مدّت نيينا يدها وأمسكت بيد أنيا.

إنّ حقيقة قدرتها على لقاء حليفٍ لها والتحدّث معه في موقفٍ كانت ترغب فيه بقتل كلّ من حولها جعلت سينا تشعر بتحسّن.

كانت يدا أنيا باردتين، وكانتا ترتجفان.

“جئتُ إلى هنا لأن لديّ شيئًا أودّ إخباركِ به…” خفّض أوبيرت صوته وهمس لسينا، “قال جلالته إنه قد يتورّط في وضعٍ غير متوقّع، ولذلك طلب منّي جلالته أن أُسلّم هذا إلى السيدة سينا…”

كان جيرارد قد سمح لخوان بنصب كمينٍ له، ونجح جيرارد في الإمساك بخوان بواسطة المجسّات الضخمة التي استدعاها نتيجةً لذلك. ومع ذلك، بدا جيرارد مرتبكًا أيضًا عندما سحبت المجسّات خوان إلى أعماق الأرض.

حفرت أنيا الأرض بيأسٍ محاولةً سحب خوان إلى الخارج، لكنّ ذلك كان مسعىً محكومًا عليه بالفشل. ففي النهاية، لم يكن لديهم أيّ فكرة عن مدى عمق وجود خوان في الأرض، لذا لم يكن بوسعهم الحفر عشوائيًّا.

وبالطبع، اختفى هو أيضًا بسرعة قبل أن يتمكّن أيّ شخصٍ من ردّ الفعل.

إنّ حقيقة قدرتها على لقاء حليفٍ لها والتحدّث معه في موقفٍ كانت ترغب فيه بقتل كلّ من حولها جعلت سينا تشعر بتحسّن.

حفرت أنيا الأرض بيأسٍ محاولةً سحب خوان إلى الخارج، لكنّ ذلك كان مسعىً محكومًا عليه بالفشل. ففي النهاية، لم يكن لديهم أيّ فكرة عن مدى عمق وجود خوان في الأرض، لذا لم يكن بوسعهم الحفر عشوائيًّا.

‘جلالته ما زال حيًّا.’

تجمّد الآخرون في أماكنهم—لم يكونوا يعرفون ماذا يفعلون. لكن أنيا استعادت وعيها بسرعة وبدأت بإصدار الأوامر.

كانت تصرّفات سينا أشبه بالتراجع في اللحظة الأخيرة، شبيهة بما فعلته عندما أرادت قتل جيرارد. ومع ذلك، لم يكن بالإمكان لومها حقًّا.

‘جلالته ما زال حيًّا.’

نظر بافان إلى نيينا، وقد بدا عليه الارتباك.

كانت عينا أنيا الشاردتان هما من أجابتا عن قلق الآخرين.

“يبدو أنّ هناك شخصًا كفؤًا بين كهنة الشجيرات الشائكة. يظهر الموهوبون بينهم أحيانًا. وحسب علمي، فإنّ قائد كنيستهم موهبة. بالطبع، لن يتمكّن من السيطرة على الوحوش إلى الأبد. لذلك يمكننا الانتظار حتى يفقدوا السيطرة على الوحوش، لكن…” توقّفت نيينا وهي تحدّق في أنيا.

‘لن يظهر مهما حاولتُ استدعاءه.’

حدّقت نيينا في بافان.

لم تكن كلمات أنيا موثوقة على الإطلاق. ومع ذلك، قرّرت نيينا والآخرون استغلال كلمات أنيا. كان لا يزال هناك الكثيرون يشكّون في موت الإمبراطور، وكانت نيينا ما تزال تحتقر الشق حتى لو كان الإمبراطور قد مات فعلًا.

تجمّد الآخرون في أماكنهم—لم يكونوا يعرفون ماذا يفعلون. لكن أنيا استعادت وعيها بسرعة وبدأت بإصدار الأوامر.

لذلك، لم يكن أمامها سوى أمرٍ واحد—كان عليها أن تستخدم شهادة أنيا كسلاح لتحريك الجيش الشمالي.

ابتعد بافان قليلًا عن أنيا. شعر أنّه قد يفقد عقله هو أيضًا إن استمرّ في الاستماع إلى همهماتها الجنونيّة.

غادروا المكان الذي دُفن فيه الإمبراطور وتقدّموا إلى أن وصلوا أخيرًا إلى أسوار نولفين.

هزّت نيينا رأسها وقالت، “أجد صعوبةً أيضًا في الاكتفاء بالوقوف والانتظار. في هذه الأثناء، من المرجّح أنّ جيرارد يمضي قدمًا في مخطّطه الخبيث.”

لكن ما واجهوه عند وصولهم كان شقًّا هائلًا إلى درجةٍ بدا معها وكأنّه على وشك ابتلاع الأفق نفسه. كما واجهوا مشهدًا مذهلًا يتكوّن من حشودٍ من الوحوش وفقاعاتٍ سوداء.

ومن دون أن تعلم، كان لينلي يراقبها من بعيد.

“بافان، ظننتُ أنّك ستعترض،” قالت نيينا.

عصرت سينا الورقة في كفّها وسقطت على الأرض. لم تكن تعرف لماذا أرسل لها خوان هذه الملاحظة، لكن المعنى الكامن خلف الجملة التي كتبها لامس قلبها.

“كلّ ذلك لأنني أعتقد أنّ لديّ شيئًا مشتركًا مع جلالته.”

“فكرة أنّ جلالته قد مات لم تخطر ببالي قطّ،” أجابت نيينا، “لكن على فرضٍ ضئيل أنّه قد مات بالفعل، فلا يزال علينا التقدّم. جيرارد—ذلك اللعين—ما زال ينتظرنا هناك، وسأقتله نهائيًّا هذه المرّة.”

“أنا متأكّد أنّ جلالته سيغسل أذنيه غير مصدّق إن سمع ملاحظتك الآن.”

“مانا جلالته لم تعد قادرة على التعافي طبيعيًّا.”

“أنا أعرف عظمة جلالته، لكنني لست على دراية بدهائه. لا بدّ أنّ هناك سببًا جعله يستفزّ جيرارد ويسمح لنفسه بالهزيمة. أنا لا أعرف الصورة التي يرسمها في ذهنه، لكن…”

“إذًا، لماذا كنتِ تحاولين قتل نفسك؟” سأل أوبيرت.

“إذًا أنت تقول إنّ جلالته ما زال حيًّا؟” سألت نيينا.

ومع ذلك، كان هناك مشهدٌ أكثر صدمة من ذلك.

“مانا جلالته لم تعد قادرة على التعافي طبيعيًّا.”

كانت يائسة لتُقدِم على ما تفكّر فيه، لكنها كانت تعرف أكثر من أيّ شخصٍ آخر أنّها لا تستطيع فعل ذلك. لم تستطع سينا إلا أن تفكّر بأن كلّ ما تعلّمته خلال وجودها هنا هو التردّد.

حدّقت نيينا في بافان.

لم يسبق لها أن خاضت حديثًا قريبًا أو جادًّا مع أوبيرت من قبل، لكنها شعرت، على نحوٍ ما، بالاطمئنان للمرّة الأولى منذ وقتٍ طويل.

تابع بافان، “لا أعرف كمّ المانا التي حصل عليها من امتصاص القلب المستنسخ لمانانين مكلاير، لكنّها لا تُقارن بمانا جيرارد. بعبارةٍ أخرى، لم يتبقَّ لجلالته الكثير من الوقت ليعيشه.”

“نعم. حسنًا، أظنّ أنّ فرقًا زمنيًّا طفيفًا لا يهمّ.”

“ادخل في صلب الموضوع.”

لكن، على عكس قلق سينا، لم يظهر جيرارد.

“كيف لي أن أختصر الصورة العظيمة التي يرسمها جلالته؟ ومع ذلك، أنا متأكّد أنّ جلالته يحاول أن يصنع شيئًا من هذا الأسلوب المتطرّف. و…” تردّد بافان للحظة، لكنه تكلّم بحذر، “القائد الجيّد يعرف أين يضع مرؤوسيه بناءً على قدراتهم ومهاراتهم وشخصيّاتهم. أعني، حتى أنا أعرف أهميّة ذلك، أفلا تظنّين أنّ جلالته قد أوكل إلينا واجبًا لم يستطع أن يخبرنا به؟”

وفي الوقت نفسه، اجتاحت الوحوش عاصفة من اللحم والدم.

تنهدت نيينا عند كلام بافان. في النهاية، لم يكن أمامهم سوى التقدّم وهم يفكّرون أنّ خوان قد خطّط لشيءٍ لهم.

عند سماع ذلك، أدركت سينا أخيرًا أنّ أوبيرت قد أساء الفهم.

“الجنرال نيينا. هل تشكّين في بقاء جلالته حيًّا؟”

لم تكن كلمات أنيا موثوقة على الإطلاق. ومع ذلك، قرّرت نيينا والآخرون استغلال كلمات أنيا. كان لا يزال هناك الكثيرون يشكّون في موت الإمبراطور، وكانت نيينا ما تزال تحتقر الشق حتى لو كان الإمبراطور قد مات فعلًا.

“فكرة أنّ جلالته قد مات لم تخطر ببالي قطّ،” أجابت نيينا، “لكن على فرضٍ ضئيل أنّه قد مات بالفعل، فلا يزال علينا التقدّم. جيرارد—ذلك اللعين—ما زال ينتظرنا هناك، وسأقتله نهائيًّا هذه المرّة.”

جعل كهنة الشجيرات الشائكة الوحوش تطوّق الجيش الشمالي.

“أليستكما شقيقين؟”

كان أسفل التل لا يزال يعجّ بالوحوش. وكان كهنة الشجيرات الشائكة لا يزالون يقفون خلف الوحوش إلى جانب فرسان ليندفورم، الذين عاش أفرادهم خلف الشق.

“الإخوة يقتتلون حتى الموت على أيّ حال.”

كان جيرارد قد سمح لخوان بنصب كمينٍ له، ونجح جيرارد في الإمساك بخوان بواسطة المجسّات الضخمة التي استدعاها نتيجةً لذلك. ومع ذلك، بدا جيرارد مرتبكًا أيضًا عندما سحبت المجسّات خوان إلى أعماق الأرض.

“…لا أظنّ أنّني سمعت بذلك من قبل.”

“إذًا، لماذا كنتِ تحاولين قتل نفسك؟” سأل أوبيرت.

“أفترض أنّك ابنٌ وحيد إذًا. قلت إنّك يتيم حرب، أليس كذلك؟”

لكن، على عكس قلق سينا، لم يظهر جيرارد.

استدارت نيينا وقدّرت المسافة بين الشمس والأفق. كانت الغيوم كثيفة، لذا كان من الصعب الرؤية، لكن إكليل الشمس كان لا يزال ظاهرًا.

“جيرارد أمر باعتراض الجيش الشمالي، لذا على أرونتال أن تتحرّك أيضًا. وبناءً على ذلك، عليّ أنا أيضًا أن أغادر الشق معهم. سيتوجّب عليّ أن أجد التوقيت المثالي لأدير لهم ظهري، ولذلك لن أتمكّن من التحدّث إليكِ لبعض الوقت.”

“ألا تظنّ أنّ الوقت قد حان؟” سألت نيينا.

كانت تسخن ببطء من شدّة الحماس.

“نعم. حسنًا، أظنّ أنّ فرقًا زمنيًّا طفيفًا لا يهمّ.”

“كيف لي أن أختصر الصورة العظيمة التي يرسمها جلالته؟ ومع ذلك، أنا متأكّد أنّ جلالته يحاول أن يصنع شيئًا من هذا الأسلوب المتطرّف. و…” تردّد بافان للحظة، لكنه تكلّم بحذر، “القائد الجيّد يعرف أين يضع مرؤوسيه بناءً على قدراتهم ومهاراتهم وشخصيّاتهم. أعني، حتى أنا أعرف أهميّة ذلك، أفلا تظنّين أنّ جلالته قد أوكل إلينا واجبًا لم يستطع أن يخبرنا به؟”

كان أسفل التل لا يزال يعجّ بالوحوش. وكان كهنة الشجيرات الشائكة لا يزالون يقفون خلف الوحوش إلى جانب فرسان ليندفورم، الذين عاش أفرادهم خلف الشق.

صرخ الجيش الشمالي ردًّا على نداء نيينا.

شعرت نيينا بوخزٍ في قلبها وهي تنظر إليهم جميعًا من أعلى التل. بدأ تنفّسها يضطرب. التفتت نيينا إلى بافان بابتسامةٍ عريضة كادت تصل إلى أذنيها.

كان السبب وراء انتصاراتهم الساحقة في كلّ اشتباكٍ حتى الآن يعود إلى أفعال الوحوش العشوائية وغير المنظّمة. إن كانت كلمات نيينا صحيحة، فسيتعيّن عليهم تحمّل خسائر فادحة للتعامل مع هذه الوحوش من الآن فصاعدًا.

“ألا تشعر بالسعادة؟”

“ماذا تقصد؟” سألت سينا.

“عذرًا، جنرال؟”

كانت اللحم وسوائل الجسد تتدفّق باستمرار من أفواه الوحوش الطويلة، لكن لم يرفع أيّ وحشٍ تحتها نظره.

“أنا أكره كلّ شيءٍ هناك في الأسفل كرهًا مطلقًا،” تمتمت نيينا.

كانت اللحم وسوائل الجسد تتدفّق باستمرار من أفواه الوحوش الطويلة، لكن لم يرفع أيّ وحشٍ تحتها نظره.

كانت تسخن ببطء من شدّة الحماس.

***

نظر بافان إلى نيينا، وقد بدا عليه الارتباك.

“بالطبع سيعود، لكن…” توقّفت سينا عن الكلام.

“أظنّ أنّني لن أحظى بفرصةٍ كهذه مرّةً أخرى أقتل فيها هذا العدد من الأوغاد. فضلًا عن ذلك، فقد ازداد حقدي عليهم بعد أن تجرّأ أولئك الأوغاد على محاولة قتل جلالته،” قالت نيينا.

“هذه الوحوش…! تافهة كالغبار وقذرة كالقمامة…! أنا متأكّدة أنّ حتى أوغادًا مثلكم يمكنكم الشعور بالألم. سأقتلكم جميعًا. ثم سأعيدكم جميعًا إلى الحياة، لأقتلكم مرّةً أخرى! ثم سأقتلكم مرّةً أخرى و…!”

كان بافان على وشك أن يطلب من نيينا أن تهدأ، لكن نيينا سلّت سيفًا متجمّدًا وصرخت في كامل الجيش الشمالي.

كان أسفل التل لا يزال يعجّ بالوحوش. وكان كهنة الشجيرات الشائكة لا يزالون يقفون خلف الوحوش إلى جانب فرسان ليندفورم، الذين عاش أفرادهم خلف الشق.

“جلالته أعدّ لي وليمة. المجد لجلالته!”

تابع بافان، “لا أعرف كمّ المانا التي حصل عليها من امتصاص القلب المستنسخ لمانانين مكلاير، لكنّها لا تُقارن بمانا جيرارد. بعبارةٍ أخرى، لم يتبقَّ لجلالته الكثير من الوقت ليعيشه.”

صرخ الجيش الشمالي ردًّا على نداء نيينا.

“سينا. ألم تكوني واثقة عندما قلتِ لجيرارد في وقتٍ سابق إن جلالته سيعود؟ هل كنتِ تبلّفين طوال هذا الوقت؟” سأل أوبيرت، وبدا عليه الإحباط.

“من أجل جلالته!”

كان أسفل التل لا يزال يعجّ بالوحوش. وكان كهنة الشجيرات الشائكة لا يزالون يقفون خلف الوحوش إلى جانب فرسان ليندفورم، الذين عاش أفرادهم خلف الشق.

غُمرت شتائم بافان تحت أمر نيينا بالهجوم.

“لا تلتفتوا إلى الخلف! اركضوا بأقصى سرعة!”

انحدر عشرات الآلاف من جنود الجيش الشمالي من التل، متّبعين خطى نيينا وفينرير. كان الضجيج المتجمّع لخطواتهم عاليًا إلى حدّ أنّ الأرض بدأت ترتجف.

“كلّ ذلك لأنني أعتقد أنّ لديّ شيئًا مشتركًا مع جلالته.”

قاد بافان الجيش الشمالي بكلّ ما لديه من قوّة، وحرص على أن ينزلوا التل بنظام. وعلى عكس جيش العاصمة، الذي كان يتحرّك أساسًا بالاعتدال والانضباط، كان توجيه الجيش الشمالي مرهقًا بالنسبة لبافان.

عند سماع ذلك، أدركت سينا أخيرًا أنّ أوبيرت قد أساء الفهم.

أراد بافان أن يصرخ بأنّ الجيش الشمالي بأكمله قد فقد عقله، لكن لم يكن أمامه خيار سوى ابتلاع سيوفه، لأنّ نيينا كانت تركض بجنون في مقدّمة الجيش الشمالي.

عند هذا المشهد، تمتمت نيينا، “وعيهم خاضع للسيطرة. سيكون من الصعب علينا هزيمتهم بالطريقة التي كنّا نفعلها حتى الآن.”

“اللعنة! تبًّا! مزّقوهم إربًا!”

“نعم. حسنًا، أظنّ أنّ فرقًا زمنيًّا طفيفًا لا يهمّ.”

زأر بافان وقذف خوذته نحو وحشٍ كان يقف أمامهم. ظنّ أنّه ارتكب خطأً في اللحظة التي فتح فيها الوحش عينيه على اتّساع ونظر إليه، لكنّ ضبابًا رماديًّا مقيتًا غزا فجأة صفوف الوحوش.

تجمّد الآخرون في أماكنهم—لم يكونوا يعرفون ماذا يفعلون. لكن أنيا استعادت وعيها بسرعة وبدأت بإصدار الأوامر.

وفي الوقت نفسه، اجتاحت الوحوش عاصفة من اللحم والدم.

كان هذا أمرًا لم يكن ليعطيه أبدًا وهو تحت تهديد التطويق من الأعداء. ومع ذلك، ظلّ بافان واثقًا بحكمه. وبالطبع، لم يكن بوسعه أن يفعل شيئًا آخر سوى الصلاة بأن يسير كلّ شيءٍ وفق الخطة.

نظر بافان خلفه فرأى أنيا تشدّ على أسنانها بملامح مشوّهة.

“لماذا لا تعيدين الشتاء؟ أنا متأكّد أنّ تلك الوحوش أكثر عرضة للبرد من الجيش الشمالي،” قال بافان.

“هذه الوحوش…! تافهة كالغبار وقذرة كالقمامة…! أنا متأكّدة أنّ حتى أوغادًا مثلكم يمكنكم الشعور بالألم. سأقتلكم جميعًا. ثم سأعيدكم جميعًا إلى الحياة، لأقتلكم مرّةً أخرى! ثم سأقتلكم مرّةً أخرى و…!”

وفي هذه الأثناء، بدأ تنظيم كهنة الشجيرات الشائكة أخيرًا بالتحرّك.

ابتعد بافان قليلًا عن أنيا. شعر أنّه قد يفقد عقله هو أيضًا إن استمرّ في الاستماع إلى همهماتها الجنونيّة.

انحدر عشرات الآلاف من جنود الجيش الشمالي من التل، متّبعين خطى نيينا وفينرير. كان الضجيج المتجمّع لخطواتهم عاليًا إلى حدّ أنّ الأرض بدأت ترتجف.

أطلقت أنيا صرخةً غير مفهومة واستدعت فرسان الموت وجيش الموتى الأحياء. ثم أمرتهم بالاندفاع نحو الوحوش. وكانت أوّل مجموعة اصطدمت بالوحوش هي قوّة الموت.

كان جيرارد قد سمح لخوان بنصب كمينٍ له، ونجح جيرارد في الإمساك بخوان بواسطة المجسّات الضخمة التي استدعاها نتيجةً لذلك. ومع ذلك، بدا جيرارد مرتبكًا أيضًا عندما سحبت المجسّات خوان إلى أعماق الأرض.

انفجرت نيينا ضاحكةً بينما كانت قوى الموت تمزّق الوحوش بلا رحمة.

“ادخل في صلب الموضوع.”

وفي هذه الأثناء، بدأ تنظيم كهنة الشجيرات الشائكة أخيرًا بالتحرّك.

‘لن يظهر مهما حاولتُ استدعاءه.’

جعل كهنة الشجيرات الشائكة الوحوش تطوّق الجيش الشمالي.

جعل كهنة الشجيرات الشائكة الوحوش تطوّق الجيش الشمالي.

لم يفلت تحرّك العدو من ملاحظة بافان.

“أظنّ أنّني لن أحظى بفرصةٍ كهذه مرّةً أخرى أقتل فيها هذا العدد من الأوغاد. فضلًا عن ذلك، فقد ازداد حقدي عليهم بعد أن تجرّأ أولئك الأوغاد على محاولة قتل جلالته،” قالت نيينا.

“لا تلتفتوا إلى الخلف! اركضوا بأقصى سرعة!”

“أنا متأكّد أنّ جلالته سيغسل أذنيه غير مصدّق إن سمع ملاحظتك الآن.”

كان هذا أمرًا لم يكن ليعطيه أبدًا وهو تحت تهديد التطويق من الأعداء. ومع ذلك، ظلّ بافان واثقًا بحكمه. وبالطبع، لم يكن بوسعه أن يفعل شيئًا آخر سوى الصلاة بأن يسير كلّ شيءٍ وفق الخطة.

وفي هذه الأثناء، بدأ تنظيم كهنة الشجيرات الشائكة أخيرًا بالتحرّك.

وفجأة، اندفع عمودٌ من النار خارج الغيوم وضرب الأرض.

وفي الوقت نفسه، اجتاحت الوحوش عاصفة من اللحم والدم.

***

“سينا. ألم تكوني واثقة عندما قلتِ لجيرارد في وقتٍ سابق إن جلالته سيعود؟ هل كنتِ تبلّفين طوال هذا الوقت؟” سأل أوبيرت، وبدا عليه الإحباط.

ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات.

“على أيّ حال، هذا مريح. أشعر بسعادةٍ كبيرة لأننا قادران على التحدّث هكذا.”

“كلّ ذلك لأنني أعتقد أنّ لديّ شيئًا مشتركًا مع جلالته.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط