الفصل-103-تغيير الحالة
بعد الحادث الذي وقع في قسم الفنون القتالية، اضطر لوكي إلى البقاء في المستشفى لمدة أسبوع. وفي صباح اليوم التالي بعد استيقاظه، زارته المحققة ماتسوري.
“إذاً، كيف حالك؟”
هز لوكي كتفيه وقال مازحًا:
“كما ترى، في سرير مستشفى آخر.”
ردت المحققة:
“لا أعلم إن كنت محظوظًا أم منحوسًا… لقد واجهت بالفعل الجماعة الإرهابية نجم الفجر.”
بينما كانت ماتسوري تتحدث، جلست جانبًا وبدأت تقشّر التفاح الذي أحضرته معها. وأثناء ذلك، أطْعمت لوكي اثنتين منها، ثم بدأ الاثنان يتحدثان عن أشياء عشوائية.
باستثناء بداية الحديث، لم تسأل ماتسوري لوكي عمّا مرّ به، ولم تتطرّق إلى نجم الفجر رغم أنها ذكرته في البداية.
وبعد أن اطمأنت عليه، غادرت ماتسوري الغرفة. وفي اللحظة نفسها، تلقّى لوكي اتصالًا من هارولد الذي سأله عن حاله.
بعد أن تبادلا بعض المجاملات، سأل لوكي هارولد إن كان بإمكانه محو جميع تسجيلات الفيديو التي تظهره أثناء الحادث.
“آه، هذا؟ لقد قمت بذلك بالأمس بالفعل. لقد تلقيتَ الضرب حقًا هذه المرة. أنا لست مقاتلًا، لذا لا يمكنني الجزم بما رأيته، لكن لسبب ما شعرتُ وكأنك كنت تتعمد كبح قوتك، وكأنك لم تكن ترغب في قتل خصمك.”
“أنا لدي قواعدي الخاصة التي أتبعها، وأنت تعرف أنني لا أقتل أحدًا ما لم يُدفع لي مقابل ذلك.”
“لا يهم إن كان يحاول قتلي… قد أكون قاتلًا ، لكنني ما زلت أملك قوانيني الخاصة، قواعدي التي أعيش بها. وإن لم ألتزم بها، فسأشعر أنني لم أعد إنسانًا… بل مجرد آلة للقتل. لا يمكنني أن أخطو تلك الخطوة، رغم أنني غارق بالفعل في الظلام… أعلم أن ما أفعله قد يبدو نفاقًا أو حتى جبنًا في نظر البعض، لكن هذا هو المبدأ الذي لن أتنازل عنه أبدًا.”
“…لم يرد هارولد بعدها، وغيّر الاثنان الموضوع. وبعد بعض الحديث المتبادل خفّت حدة الأجواء، واختتما المحادثة بنبرة إيجابية.”
…
كما جاء العديد من قسم الفنون القتالية وطرحوا عليه بعض الأسئلة عمّا يتذكره من الحادث. أجاب لوكي بأنه تم إنقاذه من قِبل رجل يرتدي قناعاً أبيض، وهذا كل ما يتذكره.
– – –
بعد مرور أسبوع، خرج لوكي من المستشفى، وعندما عاد إلى المنزل، استقبله كومة من الأوراق التي كان عليه إنجازها. والآن بعدما تم اعتبار لوكي وأشقائه رسميًا من فناني القتال، أصبح هناك العديد من الأمور التي ينبغي عليهم القيام بها، والكثير من التغييرات التي ستطرأ على حياتهم.
كان أول تلك التغييرات تعديل السجل العام، ثم كان عليهم التحدث إلى مدير المدرسة من أجل نقل ليام من المسار الدراسي العادي إلى مسار الفنون القتالية. أما بالنسبة لأليسا، فبالرغم من أنها لم ترغب في البداية بتغيير مسارها، إلا أنها غيّرت رأيها بعد حديث مع المستشار التربوي الخاص بها.
من جهة أخرى، كان على لوكي الانتظار بضعة أيام أخرى قبل أن يتمكن من إتمام تقييم رتبته. خلال هذا التقييم، واجه صعوبة في كبح ردود أفعاله الغريزية تجاه كل هجوم يُوجه إليه. ولو حدث ذلك مرة أو مرتين لكان الأمر مقبولاً، لكنه اضطر إلى كبح نفسه عدة مرات خلال الاختبار.
كما أنه اضطر لضبط قوته كي لا يبدو ضعيفًا للغاية ولا قويًا بشكل مثير للريبة. ومع أنه كان يُعتبر موهبة نادرة بسبب امتلاكه نفس كمية الطاقة الداخلية التي يمتلكها فنان قتال من الرتبة الرابعة بعد استيقاظ طاقته، لم يستطع تجنّب وصف “العبقري”. لذا، بدلًا من أن يبدو عاديًا مما قد يثير الشكوك، قرر لوكي أن يُصنّف كأضعف عباقرة فناني القتال.
بذل جهدًا ليكون أفضل بقليل من أضعف من يحملون لقب “عبقري”، ولكن ليس لدرجة تثير الانتباه. وفي النهاية، حصل لوكي على تصنيف فنان قتال من الرتبة الثالثة. كما منحه المعلم الكبير برنارد إعفاءً خاصًا، فإذا تمكن من استخدام طاقته الداخلية بالكامل، سيرتفع تلقائيًا إلى الرتبة الرابعة.
…
كان من الضروري أيضًا تعديل وضعه داخل المدرسة، فبعد أن أصبح فنان قتال من الرتبة الثالثة، لم يعد منطقياً أن يبقى مجرد أمين مكتبة. وبما أن مدرسي قسم الفنون القتالية تراوحت رتبهم بين الثالثة والخامسة، قررت المدرسة منحه لقب “معلم شرفي”. بات له الآن نفس المرتبة والراتب الذي يحصل عليه المعلمون، لكن دون إلزامه بالتدريس.
ارتفعت مكانة لوكي فجأة في المدرسة، فلم يكن وسيماً فحسب، بل صار يملك راتبًا جيدًا وقدرات عالية.
وعلى عكس أشقائه الذين اضطروا للانتظار شهرًا قبل العودة إلى المدرسة، استمر لوكي في الذهاب إلى عمله. وخلال الأيام القليلة التي تلت تغير مكانته، أصبحت المكتبة، التي كانت في السابق مكانًا هادئًا للتأمل وتقوية طاقته السحرية، مزدحمة وصاخبة.
في السابق، لم يكن في المكتبة سوى شخص أو اثنين، أما الآن فقد كانت ممتلئة تقريبًا طوال الوقت. كما أن هناك العديد من الطلاب المزعجين الذين بدأوا بإعطائه رسائل حب. ولأول مرة في حياتيه، تلقى لوكي عدة اعترافات بالحب من فتيات مختلفات خلال بضعة أيام، بعضهن معلمات، ولكن أغلبهن طالبات.
بسبب هذا التغير، أصبح من الصعب عليه التدريب. فمع أن تركيز الطاقة السحرية في المكتبة كان عالياً لدرجة أنه كان يمتصه دون تأمل، إلا أن ذلك لم يكن فعالاً مثلما لو مارس التأمل فعلاً. ناهيك عن أن الكثير من الطلاب باتوا يتبعونه في المدرسة، مما منعه من تجربة التعاويذ التي أصبح بإمكانه استخدامها بعد توسع مخزونه السحري مجددًا.
كان عليه أن يجد مكاناً يستطيع فيه تجربة تقنياته دون أن يراقبه أحد. الشيء الوحيد الذي لم يتغير كان مايكل، الذي واصل ارتياد المكتبة كما المعتاد وقرأ كتبًا مختلفة عن الأمور الغامضة.
…
وبعد عدة أيام أخرى بدأت الضجة بالانحسار، وقل عدد الطلاب الذين يزورون المكتبة. كما أن اعترافات الحب العلنية توقفت بعد أن رفض لوكي فتاة تلو الأخرى، رغم أنه لا يزال يتلقى الكثير من رسائل الحب.
وفي إحدى المرات، وبعد أن أخبرها عن تلك الرسائل، جاءت المحققة ماتسوري إلى المدرسة وحاولت، على ما يبدو، إخافة بقية الفتيات اللاتي اعترفن بحبهن للوكَي. لكن لسوء حظها، لم تنجح محاولتها، واستمرت الفتيات في تقديم رسائل الحب له.
“شكرًا على المحاولة يا محققة، لكن لا بأس، لم يعد الأمر يزعجني كما كان في البداية.”
“… هذا ليس السبب الذي جعلني أفعل ذلك…”
“هاه؟”
“لا شيء… هل تود الخروج لتناول مشروب؟”
“بكل سرور.”
خرج لوكي من المدرسة برفقة ماتسوري، وقبل أن يغادرا، التفتت ماتسوري نحو الطالبات وابتسمت لهن، مما جعل العديد منهن يشعرن بالغضب وبدأن بملاحقتهما.

التعليقات متوقفة حالياً، ستعود قريباً!