استعاد بو فانغ رباطة جأشه بسرعة ووضع وجهه الجامد، متجاهلاً شياو يانيو، التي كانت تضحك بشدة على الجانب.
“هممم… ليس كما يبدو.” نظر بو فانغ إلى شياو يانيو. ارتعشت زوايا فمه، مما أجبره على ابتسامة أشبه بالبكاء.
كانت عينا بو فانغ مثبتتين على بودنغ التوفو بصلصة الزنجبيل في الوعاء الخزفي، ولسانه يلعق شفتيه. فاجأته كلمات شياو يانيو. أجابها، مشتت الذهن: “بالتأكيد”.
لقد جاء حقًا إلى بيت دعارة الربيع العطري من أجل الطعام، فقط من أجل الطعام.
لم تكن تتوقع أبدًا أن يكون المالك بو هكذا!
رفعت شياو يانيو حاجبيها الرقيقين، وتلمع عيناها بمرح. ارتبكت بشدة عندما التقت بالمالك بو في المدينة الجنوبية، وهي مدينة بعيدة كل البعد عن المدينة الإمبراطورية، ناهيك عن رؤيته خارجًا من بيت دعارة عطر الربيع.
هذه الرواية عمل خيالي، وما فيها من شخصيات أو أفكار لا يُؤخذ منها دين ولا يُقتدى بها في الأخلاق.
مهما بدا المالك بو باردًا ومنعزلًا في العادة، فهو رجل في النهاية. ماذا يفعل الرجل في بيت دعارة؟ يا إلهي!
فجأة، أوقف شياو يانيو بو فانغ وأشار إلى كشك بائع متجول في زاوية بعيدة من زقاق صغير. لم يكن الكشك كبيرًا على الإطلاق، لكنه كان يضم حوضًا فخاريًا وغطاءً خشبيًا وعدة أوانٍ خزفية. بشكل عام، بدا الكشك رثًا للغاية.
لم تكن تتوقع أبدًا أن يكون المالك بو هكذا!
فهمتُ، فهمتُ. مالك بو، لستَ بحاجةٍ لشرحه لي. أومأ شياو يانيو بإشارةٍ مُوحية. رمشت عيناها بطريقةٍ أكدت له أنها تدعمه. “في النهاية، المدينة الإمبراطورية تقع تحت أنف الإمبراطور مباشرةً. إنها صارمةٌ نسبيًا هناك. بالمقارنة، المدينة الجنوبية أفضل بكثير. إنها معروفةٌ بأجوائها الرومانسية.”
لم تُسلّمهم العجوز وعاء الخزف فورًا، بل كشفت عن دلو خشبي صغير بجوار حوض الفخار. ثمّ، أخذت ملعقة من صلصة الزنجبيل الحمراء بأنبوب من الخيزران، وسكبتها فوق بودنغ التوفو. كان لصلصة الزنجبيل هذه لمسة من الحلاوة، وأضفت على التوفو الأبيض الناعم والطبيعي لمعانًا أحمر. تألقت كقطعة من الياقوت الأحمر، في جمالٍ لا يُصدق.
خلف شياو يانيو، كانت هناك خادمة شابة، حدقت هي الأخرى ببو فانغ بدهشة. دهشت من أن تضحك امرأة أنيقة وراقية كآنستها شياو بهذه الضحكة. هل كانت سيدتها تعرف هذا الشاب الواقف أمامهما؟
ما الذي تعرفه بحق الله… لم يستطع بو فانغ أن يقرر ما إذا كان يبكي أم يضحك. بدأ وجهه يعكس ألوانًا غريبة. في الواقع، ربما كانت هذه هي المرة الأولى التي يرى فيها شياو يانيو هذا الكم من التعبيرات على وجه بو فانغ.
لم تكن تتوقع أبدًا أن يكون المالك بو هكذا!
“كما تعلم، الرجال… لكلٍّ منهم احتياجاته الخاصة.” تفاجأت شياو يانيو برؤية حرج بو فانغ. وجدت الأمر مُسليًا بعض الشيء، فانفجرت ضاحكةً بهدوء وهي تُغطي فمها.
فجأة شعر بو فانغ بالحرج قليلاً، وتراجع خطوة إلى الوراء، وأجاب بهدوء: “لا مشكلة”.
شياو يانيو استقبلته بعناية.
على الرغم من أنها استطاعت أن تقول في هذه المرحلة أن المالك بو لم يكن يمزح في بيت الدعارة ذو الرائحة الربيعية، إلا أنها وجدت حالة انزعاجه مضحكة بكل بساطة.
أجابها شياو يانيو بلطف: “أخبريه أنني التقيت بمعارف قديمة، وأعتزم أن آخذه في جولة حول المدينة الجنوبية. ليس من المناسب أن ترافقني خادمة.”
استعاد بو فانغ رباطة جأشه بسرعة ووضع وجهه الجامد، متجاهلاً شياو يانيو، التي كانت تضحك بشدة على الجانب.
“لا.” أجابها بو فانغ بصراحة. وُضع عشوائيًا في المدينة الجنوبية، ولم يكن لديه وقت لمعرفة المزيد عنها مسبقًا.
حسنًا يا صاحبي بو. هذا سرٌّ سأتذكره. لا تقلق، لن أخبر أحدًا. حاولت شياو يانيو جاهدةً كتم ضحكتها.
عندما أُزيل الحجاب الرقيق، برزت بشرة شياو يانيو الناعمة والرقيقة على الفور. كان وجهها الفاتح ناعمًا لدرجة أن الماء يكاد يخرج منه، وشفتاها الياقوتيّتان تلمعان كجواهر منحوتة بدقة. بدت فاتنة وجذابة بشكل لا يُصدق.
“بالمناسبة، سيد بو، لماذا أتيت إلى المدينة الجنوبية؟ ومتى وصلت؟” سألت شياو يانيو بدافع الفضول.
خلف شياو يانيو، كانت هناك خادمة شابة، حدقت هي الأخرى ببو فانغ بدهشة. دهشت من أن تضحك امرأة أنيقة وراقية كآنستها شياو بهذه الضحكة. هل كانت سيدتها تعرف هذا الشاب الواقف أمامهما؟
“بالمناسبة، سيد بو، لماذا أتيت إلى المدينة الجنوبية؟ ومتى وصلت؟” سألت شياو يانيو بدافع الفضول.
أمسكت بملعقة فولاذية مسطحة مستديرة الشكل. صُنعت هذه الأداة بطريقة مميزة. كان مقبضها اليدوي منحنيًا بزاوية تسعين درجة على الشفرة الفولاذية المستديرة. كانت الملعقة نفسها مسطحة جدًا، على عكس شكل الملعقة التقليدية.
حسنًا، أنا هنا في رحلة قصيرة. سمعتُ أن هناك العديد من الأطباق الشهية في المدينة الجنوبية، وجئتُ لأتفقدها. أجابها بو فانغ بإجابة غامضة نوعًا ما. كانت شياو يانيو ذكية بما يكفي لتُدرك ذلك، فأومأت برأسها فقط.
“أها.” أخرجت المرأة العجوز يديها من أكمامها، وردت بحرارة، وبدأت في العمل.
هل أنت هنا لتذوق أشهى المأكولات؟ مع أنني لستُ على دراية تامة بمدينة الجنوب، إلا أنني أعرفها أكثر من صاحب المطعم بو. ربما أستطيع أن آخذك في جولة، فأنا أعرف مأكولاتها اللذيذة جيدًا.
حسنًا يا صاحبي بو. هذا سرٌّ سأتذكره. لا تقلق، لن أخبر أحدًا. حاولت شياو يانيو جاهدةً كتم ضحكتها.
لمعت عينا شياو يانيو عندما اقترحت هذا بابتسامة.
ما إن كشفت السيدة العجوز الغطاء الخشبي لحوض الفخار، حتى انبعثت رائحة توفو رقيقة في الهواء. وتصاعد بخار رطب، مثيرًا الشهية.
على الرغم من أنها استطاعت أن تقول في هذه المرحلة أن المالك بو لم يكن يمزح في بيت الدعارة ذو الرائحة الربيعية، إلا أنها وجدت حالة انزعاجه مضحكة بكل بساطة.
تفاجأ بو فانغ قليلًا، لكنه أومأ برأسه سريعًا. كان وجود شخص يقوده أفضل من التجوال وحيدًا. وإلا، فقد يُجر بسهولة إلى بيت دعارة آخر لرائحة الربيع دون قصد.
“شياو يا، اذهبي إلى المنزل وأخبري السيد أنني سأعود متأخرًا اليوم.” عاد تعبير بارد إلى وجه شياو يانيو وهي تأمر الخادمة الشابة خلفها.
راقب بو فانغ تحركاتها عن كثب بينما كانت كل أنواع المشاعر تتدفق في قلبه.
ماذا؟ سيدتي، قال السيد إنني يجب أن أكون معكِ دائمًا. شعرت الخادمة ببعض الارتباك.
رفعت شياو يانيو حاجبيها الرقيقين، وتلمع عيناها بمرح. ارتبكت بشدة عندما التقت بالمالك بو في المدينة الجنوبية، وهي مدينة بعيدة كل البعد عن المدينة الإمبراطورية، ناهيك عن رؤيته خارجًا من بيت دعارة عطر الربيع.
“هيا يا آنسة. انتبهي، الجو حار.” ناولت العجوز شياو يانيو بودنغ التوفو بصلصة الزنجبيل بحرارة.
أجابها شياو يانيو بلطف: “أخبريه أنني التقيت بمعارف قديمة، وأعتزم أن آخذه في جولة حول المدينة الجنوبية. ليس من المناسب أن ترافقني خادمة.”
“عمتي، هل يمكنني الحصول على طلبين من بودنغ التوفو؟” ابتسمت شياو يانيو بلطف للمرأة العجوز في الموقف.
عبس بو فانغ، وألقى نظرةً ثاقبةً على شياو يانيو. كانت الخادمة ممزقة. لكن بعد أن همست شياو يانيو ببضع جمل أخرى، استدارت وانصرفت.
“هل أنت في مشكلة ما؟” نظر بو فانغ نحو شياو يانيو وسأل بهدوء.
عندما أُزيل الحجاب الرقيق، برزت بشرة شياو يانيو الناعمة والرقيقة على الفور. كان وجهها الفاتح ناعمًا لدرجة أن الماء يكاد يخرج منه، وشفتاها الياقوتيّتان تلمعان كجواهر منحوتة بدقة. بدت فاتنة وجذابة بشكل لا يُصدق.
ما الذي تعرفه بحق الله… لم يستطع بو فانغ أن يقرر ما إذا كان يبكي أم يضحك. بدأ وجهه يعكس ألوانًا غريبة. في الواقع، ربما كانت هذه هي المرة الأولى التي يرى فيها شياو يانيو هذا الكم من التعبيرات على وجه بو فانغ.
ليس بالضبط ما تسمونه مشكلة. أنا فقط منزعج من هذا الذيل الإضافي خلف ظهري. ابتسمت له شياو يانيو ابتسامة رقيقة وواصلت سيرها.
وبينما كانت تتجول، نظرت إلى بو فانغ وسألت: “هل أجرى المالك بو بحثه قبل مجيئه إلى المدينة الجنوبية؟”
قامت بتقطيع طبقة رقيقة من بودنغ التوفو وسكبتها في الوعاء، وكررت نفس الحركات حتى ملأت الوعاء بالكامل ببودنغ التوفو العطري.
“لا.” أجابها بو فانغ بصراحة. وُضع عشوائيًا في المدينة الجنوبية، ولم يكن لديه وقت لمعرفة المزيد عنها مسبقًا.
يا فتى، توقف عن التحديق. هذا لك. رنّ صوت العجوز المازح في أذن بو فانغ. ردّ على الفور، وأومأ برأسه للسيدة العجوز، وقبض على الوعاء الذي ناولته إياه بيديه.
عبس بو فانغ، وألقى نظرةً ثاقبةً على شياو يانيو. كانت الخادمة ممزقة. لكن بعد أن همست شياو يانيو ببضع جمل أخرى، استدارت وانصرفت.
ما إن كشفت السيدة العجوز الغطاء الخشبي لحوض الفخار، حتى انبعثت رائحة توفو رقيقة في الهواء. وتصاعد بخار رطب، مثيرًا الشهية.
هذه مدينة مائية تقع في المنطقة الجنوبية. وهي، بالطبع، جنوب إمبراطورية الرياح الخفيفة. تتميز عادات السكان المحليين بنكهاتها الرومانسية، كما أن مأكولاتهم أكثر اعتدالاً. نادراً ما تُرى الأطعمة الحارة هنا. بدلاً من ذلك، تُعتبر أطباق مثل سمك خل نهر التنين، وكعكة لحم الخنزير المقلية، وكبد الإوز بالصلصة… من الأطباق المميزة الشهيرة في المدينة الجنوبية. ومن بينها، سمك خل نهر التنين وكعكة لحم الخنزير المقلية الأكثر شهرة. تابع شياو يانيو.
إن الطعم اللاذع لصلصة الزنجبيل، الممزوج برائحة بودنغ التوفو الخفيفة، خلق مزيجًا فريدًا من نوعه.
عبس بو فانغ شفتيه ووضع نظره على بودنغ التوفو بصلصة الزنجبيل مرة أخرى.
مع ذلك، ولأسبابٍ مُعينة، فُقدت النسخة الأصيلة من كعكة لحم الخنزير المقلية منذ زمنٍ بعيد. أما كعكات لحم الخنزير المقلية الأخرى في المدينة الجنوبية، فهي ليست بتلك الروعة، وهو أمرٌ مؤسفٌ للغاية. أما سمك خل نهر التنين، وهو طبقٌ محليٌّ مميزٌ آخر، فيمكن الحصول عليه في مطعم “دراكن فراجرانس”.
أجابها شياو يانيو بلطف: “أخبريه أنني التقيت بمعارف قديمة، وأعتزم أن آخذه في جولة حول المدينة الجنوبية. ليس من المناسب أن ترافقني خادمة.”
لمعت عينا شياو يانيو عندما اقترحت هذا بابتسامة.
من الواضح أن شياو يانيو كانت تعرف عن المدينة الجنوبية أكثر بكثير مما يعرفه بو فانغ. كل كلمة قالتها كانت صائبة، مما دفع بو فانغ إلى الموافقة وهو يتعرف على عادات وثقافات وآداب المنطقة.
“أها.” أخرجت المرأة العجوز يديها من أكمامها، وردت بحرارة، وبدأت في العمل.
ولكن بالطبع، كان اهتمام بو فانغ منصبا على الجزء المتعلق بالطعام.
لمعت عينا شياو يانيو عندما اقترحت هذا بابتسامة.
صوت سمك خل نهر التنين، وكعكة لحم الخنزير المقلية، والأطباق الأخرى كلها حفزت شهيته، مما تسبب في تفتيح عينيه.
يا فتى، بودنغ التوفو الذي أعددته هو بلا شك الأصيل في المدينة الجنوبية. كل شيء حضّرته بعناية فائقة. لاحظت العجوز بو فانغ وهو يحدق في حوض الفخار، فابتسمت له على الفور بلطف وطمأنته.
فجأة، أوقف شياو يانيو بو فانغ وأشار إلى كشك بائع متجول في زاوية بعيدة من زقاق صغير. لم يكن الكشك كبيرًا على الإطلاق، لكنه كان يضم حوضًا فخاريًا وغطاءً خشبيًا وعدة أوانٍ خزفية. بشكل عام، بدا الكشك رثًا للغاية.
تجمد وجه بو فانغ. نظر إلى ذلك الموقف وتبعه.
يا صاحب المطعم بو، لا تستهين بهذا الكشك الصغير. هذا في الواقع طبق شهيّ آخر من جنوب المدينة، يُدعى بودينغ التوفو بصلصة الزنجبيل. طعمه رائع حقًا. ابتسمت شياو يانيو وبدأت بالسير نحوه.
أمسكت العجوز بوعاء خزفيّ مهترئ بعض الشيء، لكنه نظيف للغاية. أمسكت بملعقة فولاذية بيد واحدة ومدّتها إلى حوض الفخار. صافحتها، ودفعت طبقة السائل التي كانت فوق التوفو وقطعته بمهارة.
تجمد وجه بو فانغ. نظر إلى ذلك الموقف وتبعه.
مع ذلك، ولأسبابٍ مُعينة، فُقدت النسخة الأصيلة من كعكة لحم الخنزير المقلية منذ زمنٍ بعيد. أما كعكات لحم الخنزير المقلية الأخرى في المدينة الجنوبية، فهي ليست بتلك الروعة، وهو أمرٌ مؤسفٌ للغاية. أما سمك خل نهر التنين، وهو طبقٌ محليٌّ مميزٌ آخر، فيمكن الحصول عليه في مطعم “دراكن فراجرانس”.
أجابها شياو يانيو بلطف: “أخبريه أنني التقيت بمعارف قديمة، وأعتزم أن آخذه في جولة حول المدينة الجنوبية. ليس من المناسب أن ترافقني خادمة.”
كان الكشك متواضعًا جدًا، وكانت ملكًا لسيدة عجوز في الخمسينيات أو الستينيات من عمرها. غطت التجاعيد وجهها بالكامل، لكن عينيها كانتا تفيضان لطفًا وحنانًا.
“شياو يا، اذهبي إلى المنزل وأخبري السيد أنني سأعود متأخرًا اليوم.” عاد تعبير بارد إلى وجه شياو يانيو وهي تأمر الخادمة الشابة خلفها.
“لا.” أجابها بو فانغ بصراحة. وُضع عشوائيًا في المدينة الجنوبية، ولم يكن لديه وقت لمعرفة المزيد عنها مسبقًا.
“عمتي، هل يمكنني الحصول على طلبين من بودنغ التوفو؟” ابتسمت شياو يانيو بلطف للمرأة العجوز في الموقف.
“أها.” أخرجت المرأة العجوز يديها من أكمامها، وردت بحرارة، وبدأت في العمل.
صوت سمك خل نهر التنين، وكعكة لحم الخنزير المقلية، والأطباق الأخرى كلها حفزت شهيته، مما تسبب في تفتيح عينيه.
اذكروا الله:
راقب بو فانغ تحركاتها عن كثب بينما كانت كل أنواع المشاعر تتدفق في قلبه.
ما إن كشفت السيدة العجوز الغطاء الخشبي لحوض الفخار، حتى انبعثت رائحة توفو رقيقة في الهواء. وتصاعد بخار رطب، مثيرًا الشهية.
تم تعديل بعض الكلمات والمفاهيم بما لا يتعارض مع عقيدتنا الإسلامية.
“هل أنت في مشكلة ما؟” نظر بو فانغ نحو شياو يانيو وسأل بهدوء.
يا فتى، بودنغ التوفو الذي أعددته هو بلا شك الأصيل في المدينة الجنوبية. كل شيء حضّرته بعناية فائقة. لاحظت العجوز بو فانغ وهو يحدق في حوض الفخار، فابتسمت له على الفور بلطف وطمأنته.
يا فتى، توقف عن التحديق. هذا لك. رنّ صوت العجوز المازح في أذن بو فانغ. ردّ على الفور، وأومأ برأسه للسيدة العجوز، وقبض على الوعاء الذي ناولته إياه بيديه.
أمسكت بملعقة فولاذية مسطحة مستديرة الشكل. صُنعت هذه الأداة بطريقة مميزة. كان مقبضها اليدوي منحنيًا بزاوية تسعين درجة على الشفرة الفولاذية المستديرة. كانت الملعقة نفسها مسطحة جدًا، على عكس شكل الملعقة التقليدية.
“شكرًا، مالك بو.” انثنت زوايا فم شياو يانيو بزاوية جميلة. ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهها الجميل الأخّاذ.
أمسكت العجوز بوعاء خزفيّ مهترئ بعض الشيء، لكنه نظيف للغاية. أمسكت بملعقة فولاذية بيد واحدة ومدّتها إلى حوض الفخار. صافحتها، ودفعت طبقة السائل التي كانت فوق التوفو وقطعته بمهارة.
خلف شياو يانيو، كانت هناك خادمة شابة، حدقت هي الأخرى ببو فانغ بدهشة. دهشت من أن تضحك امرأة أنيقة وراقية كآنستها شياو بهذه الضحكة. هل كانت سيدتها تعرف هذا الشاب الواقف أمامهما؟
قامت بتقطيع طبقة رقيقة من بودنغ التوفو وسكبتها في الوعاء، وكررت نفس الحركات حتى ملأت الوعاء بالكامل ببودنغ التوفو العطري.
كان الكشك متواضعًا جدًا، وكانت ملكًا لسيدة عجوز في الخمسينيات أو الستينيات من عمرها. غطت التجاعيد وجهها بالكامل، لكن عينيها كانتا تفيضان لطفًا وحنانًا.
لم تُسلّمهم العجوز وعاء الخزف فورًا، بل كشفت عن دلو خشبي صغير بجوار حوض الفخار. ثمّ، أخذت ملعقة من صلصة الزنجبيل الحمراء بأنبوب من الخيزران، وسكبتها فوق بودنغ التوفو. كان لصلصة الزنجبيل هذه لمسة من الحلاوة، وأضفت على التوفو الأبيض الناعم والطبيعي لمعانًا أحمر. تألقت كقطعة من الياقوت الأحمر، في جمالٍ لا يُصدق.
“شياو يا، اذهبي إلى المنزل وأخبري السيد أنني سأعود متأخرًا اليوم.” عاد تعبير بارد إلى وجه شياو يانيو وهي تأمر الخادمة الشابة خلفها.
إن الطعم اللاذع لصلصة الزنجبيل، الممزوج برائحة بودنغ التوفو الخفيفة، خلق مزيجًا فريدًا من نوعه.
“عمتي، هل يمكنني الحصول على طلبين من بودنغ التوفو؟” ابتسمت شياو يانيو بلطف للمرأة العجوز في الموقف.
هذه الرواية عمل خيالي، وما فيها من شخصيات أو أفكار لا يُؤخذ منها دين ولا يُقتدى بها في الأخلاق.
“هيا يا آنسة. انتبهي، الجو حار.” ناولت العجوز شياو يانيو بودنغ التوفو بصلصة الزنجبيل بحرارة.
شياو يانيو استقبلته بعناية.
ماذا؟ سيدتي، قال السيد إنني يجب أن أكون معكِ دائمًا. شعرت الخادمة ببعض الارتباك.
“المالك بو، هل يمكنك من فضلك مساعدتي في خلع حجابي؟” نظرت عيون شياو يانيو المليئة بالماء نحو بو فانغ وهي تسأل بصوت ساحر.
ابتسمت شياو يانيو، ثم عبست بشفتيها لتستنشق ملعقة بودنغ التوفو بصلصة الزنجبيل الساخنة. بعد رشفة صغيرة، احمرّ وجهها الجميل قليلاً. ارتسمت حمرة خجل على بشرتها الشاحبة، فاكتسبت إطلالة آسرة.
كانت عينا بو فانغ مثبتتين على بودنغ التوفو بصلصة الزنجبيل في الوعاء الخزفي، ولسانه يلعق شفتيه. فاجأته كلمات شياو يانيو. أجابها، مشتت الذهن: “بالتأكيد”.
عندما أُزيل الحجاب الرقيق، برزت بشرة شياو يانيو الناعمة والرقيقة على الفور. كان وجهها الفاتح ناعمًا لدرجة أن الماء يكاد يخرج منه، وشفتاها الياقوتيّتان تلمعان كجواهر منحوتة بدقة. بدت فاتنة وجذابة بشكل لا يُصدق.
“شكرًا، مالك بو.” انثنت زوايا فم شياو يانيو بزاوية جميلة. ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهها الجميل الأخّاذ.
فجأة، أوقف شياو يانيو بو فانغ وأشار إلى كشك بائع متجول في زاوية بعيدة من زقاق صغير. لم يكن الكشك كبيرًا على الإطلاق، لكنه كان يضم حوضًا فخاريًا وغطاءً خشبيًا وعدة أوانٍ خزفية. بشكل عام، بدا الكشك رثًا للغاية.
على الرغم من أنها استطاعت أن تقول في هذه المرحلة أن المالك بو لم يكن يمزح في بيت الدعارة ذو الرائحة الربيعية، إلا أنها وجدت حالة انزعاجه مضحكة بكل بساطة.
فجأة شعر بو فانغ بالحرج قليلاً، وتراجع خطوة إلى الوراء، وأجاب بهدوء: “لا مشكلة”.
ابتسمت شياو يانيو، ثم عبست بشفتيها لتستنشق ملعقة بودنغ التوفو بصلصة الزنجبيل الساخنة. بعد رشفة صغيرة، احمرّ وجهها الجميل قليلاً. ارتسمت حمرة خجل على بشرتها الشاحبة، فاكتسبت إطلالة آسرة.
ولكن بالطبع، كان اهتمام بو فانغ منصبا على الجزء المتعلق بالطعام.
يا فتى، توقف عن التحديق. هذا لك. رنّ صوت العجوز المازح في أذن بو فانغ. ردّ على الفور، وأومأ برأسه للسيدة العجوز، وقبض على الوعاء الذي ناولته إياه بيديه.
كان الوعاء الخزفي دافئًا بعض الشيء. في داخله، انبعثت رائحة مزيج صلصة الزنجبيل الأحمر وبودنغ التوفو الأبيض، مما أثار براعم التذوق. وزاد اللون الجميل من شهية المرء.
أجابها شياو يانيو بلطف: “أخبريه أنني التقيت بمعارف قديمة، وأعتزم أن آخذه في جولة حول المدينة الجنوبية. ليس من المناسب أن ترافقني خادمة.”
لمعت عينا بو فانغ. شعر وكأنه عاد إلى حياته السابقة. في ذاكرته الغامضة، كان هناك دائمًا امرأة عجوز أو رجل عجوز، في الأزقة الضيقة، يبيعون حلوى التوفو التي تُدفئ القلب.
لم تُسلّمهم العجوز وعاء الخزف فورًا، بل كشفت عن دلو خشبي صغير بجوار حوض الفخار. ثمّ، أخذت ملعقة من صلصة الزنجبيل الحمراء بأنبوب من الخيزران، وسكبتها فوق بودنغ التوفو. كان لصلصة الزنجبيل هذه لمسة من الحلاوة، وأضفت على التوفو الأبيض الناعم والطبيعي لمعانًا أحمر. تألقت كقطعة من الياقوت الأحمر، في جمالٍ لا يُصدق.
فهمتُ، فهمتُ. مالك بو، لستَ بحاجةٍ لشرحه لي. أومأ شياو يانيو بإشارةٍ مُوحية. رمشت عيناها بطريقةٍ أكدت له أنها تدعمه. “في النهاية، المدينة الإمبراطورية تقع تحت أنف الإمبراطور مباشرةً. إنها صارمةٌ نسبيًا هناك. بالمقارنة، المدينة الجنوبية أفضل بكثير. إنها معروفةٌ بأجوائها الرومانسية.”
من جانبه، حدّقت شياو يانيو بعينيها. زفرت أنفاسًا حارة بعد كل قضمة من بودنغ التوفو. ارتسمت على وجهها علامات الرضا.
على الرغم من أنها استطاعت أن تقول في هذه المرحلة أن المالك بو لم يكن يمزح في بيت الدعارة ذو الرائحة الربيعية، إلا أنها وجدت حالة انزعاجه مضحكة بكل بساطة.
“المالك بو، هل يمكنك من فضلك مساعدتي في خلع حجابي؟” نظرت عيون شياو يانيو المليئة بالماء نحو بو فانغ وهي تسأل بصوت ساحر.
عبس بو فانغ شفتيه ووضع نظره على بودنغ التوفو بصلصة الزنجبيل مرة أخرى.
“شكرًا، مالك بو.” انثنت زوايا فم شياو يانيو بزاوية جميلة. ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهها الجميل الأخّاذ.
ليس بالضبط ما تسمونه مشكلة. أنا فقط منزعج من هذا الذيل الإضافي خلف ظهري. ابتسمت له شياو يانيو ابتسامة رقيقة وواصلت سيرها.
> ملاحظة من المترجم:
تم تعديل بعض الكلمات والمفاهيم بما لا يتعارض مع عقيدتنا الإسلامية.
يا فتى، بودنغ التوفو الذي أعددته هو بلا شك الأصيل في المدينة الجنوبية. كل شيء حضّرته بعناية فائقة. لاحظت العجوز بو فانغ وهو يحدق في حوض الفخار، فابتسمت له على الفور بلطف وطمأنته.
هذه الرواية عمل خيالي، وما فيها من شخصيات أو أفكار لا يُؤخذ منها دين ولا يُقتدى بها في الأخلاق.
ولكن بالطبع، كان اهتمام بو فانغ منصبا على الجزء المتعلق بالطعام.
اذكروا الله:
سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.
لقد جاء حقًا إلى بيت دعارة الربيع العطري من أجل الطعام، فقط من أجل الطعام.
اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد.
ما الذي تعرفه بحق الله… لم يستطع بو فانغ أن يقرر ما إذا كان يبكي أم يضحك. بدأ وجهه يعكس ألوانًا غريبة. في الواقع، ربما كانت هذه هي المرة الأولى التي يرى فيها شياو يانيو هذا الكم من التعبيرات على وجه بو فانغ.
شياو يانيو استقبلته بعناية.
فجأة، أوقف شياو يانيو بو فانغ وأشار إلى كشك بائع متجول في زاوية بعيدة من زقاق صغير. لم يكن الكشك كبيرًا على الإطلاق، لكنه كان يضم حوضًا فخاريًا وغطاءً خشبيًا وعدة أوانٍ خزفية. بشكل عام، بدا الكشك رثًا للغاية.
