المعلّق I
المعلّق I
“لا شيء.”
تساقطت حبات العرق على جبيني، فرفعتُ الكأس إلى شفتي متظاهرًا بشرب رشفة، بينما كنتُ أخطّ بإصبعي على الطاولة كتابة خفية.
راودتني فجأة فكرة أنّ دوكسيو مصابة بداء “التشونيبيو”.
“أوه، هذا صحيح! من الجلل حقًّا أن نُقدِم على ذلك بأنفسنا. كم كنتُ متلهفةً لأشرب نخبًا مع حانوتي!”
قد يظنّ المرء أنّ المصابين بهذا الداء يعانون من ضعف مهاراتهم الاجتماعية، غير أنّ هذه الصورة المغلوطة لم تكن إلا نتيجة مجاورتها لشريكتها في السكن، آهريون.
بمجرد أن نطقت بذلك، انقشع صقيع المائدة وتحولت الأجواء إلى دفء الربيع. عندها، زفرت الساحرات ذوات القبعات الاحتفالية زفرات ارتياحٍ جماعيّة.
فبدون آهريون، تتجلى دوكسيو كغريبة أطوار بامتياز، تفتقر إلى أدنى درجات الوعي الاجتماعي.
“ليس وكأنني أرغب في أن يُصاب السيد بأيّ أذى. لنفعلها بأسلوبٍ آمنٍ ومنصف. أوه، انظر! يا سيّد، بالحديث عن عنهما، ها هما قادمتان!”
“هيه.”
تحطّم!
هكذا وجدتُ نفسي في هذا الاجتماع النادر، حيث اجتمعنا على مأدبة عشاء بحضور نوه دوهوا، قائدة ه.و.إ.ط، ويو جيوون، إضافة إلى زعيمتي أكبر نقابتين في شبه الجزيرة الكورية—دانغ سيورين من نقابة سامتشيون وتشون يوهوا من نقابة بيكهوا. وقد كان الهدف من هذا اللقاء تعزيز أواصر التعاون بين الجميع.
“أخرس! الرئيسة هي الفائزة!”
[بارعٌ كعهدنا بك، سيد حانوتي.]
في خضمّ هذا الجو الرسمي، فتحت دوكسيو، الجالسة بجانبي، فمها قائلة: “يا سيّد.”
“همم؟”
“مهلًا، لا تقل إنك…”
حلفائي… جميعهم قد اختفوا.
“مجرد فضول، لو تواجهت سيورين مع يوهوا في قتال، من برأيك سيفوز؟”
د. “كل هذا بسبب دوهوا.”
طنين!
“فتخصص سيورين يكمن في تعويذة الأغنية الملعونة. وكلما زاد وقتها في الإلقاء وتراكمت تأثيرات التعاويذ، أصبحت تعزيزاتها وإضعافاتها طاغية. عند الطبقة الرابعة، تكونان متعادلتين. عند الطبقة الخامسة، ترجح كفة سيورين. وعند السادسة، لا أمل ليوهوا في الفوز.”
“تفوّق سيورين لا ريب فيه حين يتعلّق الأمر بتعويذة الأغنية الملعونة. فكلّما مُنحت فسحةً لتلاوة تعاويذها وتكديسها طبقةً فوق أخرى، غدت تأثيراتها ساحقةً، سواء كانت دعمًا أم إنقاصًا للقوة. عند الطبقة الرابعة، تكون القوتان متكافئتين، وعند الخامسة، تميل الكفّة نحو سيورين. أما إن بلغت السادسة، فيوهوا لن تملك أدنى فرصة.”
على الجهة المقابلة من الطاولة، تجمّدت يد دوهوا التي كانت تشرب السوجو مباشرة من الزجاجة. أما جيوون، التي كانت تتطوع بسعادة لصب المزيد لها، فتوقفت عن الحركة أيضًا.
على الجهة المقابلة من الطاولة، تجمّدت يد دوهوا التي كانت تشرب السوجو مباشرة من الزجاجة. أما جيوون، التي كانت تتطوع بسعادة لصب المزيد لها، فتوقفت عن الحركة أيضًا.
خيم صمت أشبه بالموت على الطاولة.
“إن كان هجومًا مباغتًا… فسيكون ليوهوا أفضلية قاطعة. فرغم كونها ساحرة، إلا أنها—باستثناء مستحضري الأرواح—أشبه بمحاربة صرفة. سواء استعانت بفراغها اللانهائي أو سحقت خصمها بهالتها، فالنزال سينتهي لصالحها في لحظة.”
تردّد صوتي في القاعة، فأوقف حتى الكارثتين المتقدمتين نحوي في مسارهما.
لكن هذا لم يكن صمتًا شاملًا. فقد ظل بقية أفراد ه.و.إ.ط وأعضاء النقابتين يتبادلون الأحاديث والضحكات، مستغرقين في سكرتهم.
بعبارة أخرى، ضمن هذا “الضجيج العام”، لم يكن سوى أولئك القادرين على “تعزيز سمعهم بالهالة” و”التركيز وسط الصخب” على “الطاولة حيث يجلس حانوتي” هم من وقعوا تحت وطأة هذا الصمت المهلك.
وبطبيعة الحال، سيورين ويوهوا كانتا من ضمن هذه الفئة.
“دوكسيو.”
لم يكن بالإمكان تجاهل ذلك.
“أجل؟”
“منذ الأزل، لم يكن ثمة شيءٌ يوحّد الجماعات مثل الرياضة! أجل، العالم يرزح تحت الخراب، فلا أولمبياد ولا كأس عالم… لكن مع موارد ه.و.إ.ط، لمَ لا نقيم منافسةً ضخمة؟”
“لماذا طرأ على بالك هذا السؤال فجأة؟”
بكل ما أوتيت من يأس، حاولتُ تمرير الكرة إلى دوكسيو.
“حسنًا! فلتُقَم البطولة!”
كان عليَّ أن أُظهر للجميع أنّ السائل هنا هو هذه الكاتبة المخبولة، صاحبة الاسم غير المهم، وأنني—حانوتي—لستُ معنيًا بالموضوع.
ما العيب في “كأس اليقظة”؟
“إيه، لا شيء مهم، مجرد فضول، أليس الاثنتان تلعبان دور الساحرتين في مجموعتك؟”
لكن هذه المخلوقة المنعزلة عن المجتمع أبت إلا أن تجرّني إلى هذا الفخ معها.
تجاهلت النغمة الحادّة المتصاعدة في صوت دوهوا وتابعت بنبرةٍ واثقة، إذ كانت نجاتي على المحكّ.
لا عجب، إذن، أنّها ذاتها التي اعتذرت في شبكة س.غ عن تأجيل فصل من روايتها بسبب “التزامات خارجية قاهرة”، فقط لتظهر هنا بجشع لأجل وجبة مجانية!
[وما اسم هذه البطولة؟]
حبستُ أنفاسي محاولًا الحفاظ على هدوئي. “صحيح، كلاهما بارعتان، ولا غنى لي عنهما. إنهما رفيقتان في النضال، والمقارنة بينهما ليست عادلة.”
“هيا، يا سيّد. كلنا نعرف ذلك. لكن، من سيفوز؟ أجبني ببساطة.”
“… أأنتِ تحاولين توريطي؟”
→ “أوه، أيها السيّد! إن كنتَ راغبًا إلى هذا الحدّ في ارتداء زي البحّارة، ما كان عليك سوى الإفصاح عن رغبتك…! من الآن فصاعدًا، أنت تلميذي.”
“هاه؟ ماذا؟”
لقد رميتُ النرد.
“لا شيء.”
وبجانبها، كانت آهريون تُعلّق اللافتة الثامنة حول رقبتها.
تساقطت حبات العرق على جبيني، فرفعتُ الكأس إلى شفتي متظاهرًا بشرب رشفة، بينما كنتُ أخطّ بإصبعي على الطاولة كتابة خفية.
القديسة.
[نعم؟]
ما العيب في “كأس اليقظة”؟
ب. “يوهوا لن تُقدِم على هجومٍ مفاجئٍ، فالمخاطر مرتفعة للغاية. أما إن كان القتالُ نزيهًا، فإنّ الغلبة تميل إلى سيورين.”
أنقذيني.
انتفضت واقفًا. “نعم! أؤيّدكِ تمامًا، أيّتها القائدة نوه دوهوا!”
[كيف؟]
اصرفي انتباه سيورين ويوهوا. رجاءً، بأي وسيلة!
ما العيب في “كأس اليقظة”؟
[سأحاول.]
أما هايول، فكانت جالسة في الزاوية، ترفع لافتة مكتوب عليها: “لستُ مخمورة”، بينما تحتسي شرابها في نهم. لقد وصلت بالفعل إلى اللافتة السابعة.
كما هو متوقع من القديسة. على عكس أخرى، كانت قد أعلنت ذات يوم: “أنا من سينقذك، أيها السيد!” ثم صارت تُعرف بتغيبها الطويل والمريب.
(لهذا السبب لا ينبغي لأحد أن يطلق وعودًا كبيرة لعائدٍ يتمتع بذاكرة كاملة.)
“… أأنتِ تحاولين توريطي؟”
[حسنًا، حاولت.]
هكذا وجدتُ نفسي في هذا الاجتماع النادر، حيث اجتمعنا على مأدبة عشاء بحضور نوه دوهوا، قائدة ه.و.إ.ط، ويو جيوون، إضافة إلى زعيمتي أكبر نقابتين في شبه الجزيرة الكورية—دانغ سيورين من نقابة سامتشيون وتشون يوهوا من نقابة بيكهوا. وقد كان الهدف من هذا اللقاء تعزيز أواصر التعاون بين الجميع.
“بطولةُ قتال!” أجريت صوتي بهالةٍ مدوّية، كزئير أسد، فاهتزّت القاعة، وتعالت هتافات الصحاة والثملين على حدّ سواء. “بطولةٌ للمُوقظين! أجل! فليُحسَم الأمر هناك!”
وماذا حدث؟
[لن أذكر اسمها، لكن قيل لي أن أغرب.]
[لن أذكر اسمها، لكن قيل لي أن أغرب.]
حتى اتصال البلوتوث الخاص بالقديسة لم ينفعني!
“يا سيّد، من الأقوى؟”
ومن البداهة أنّ الموضع الذي تحطّم فيه كأس يوهوا على الأرض، لم يكن سوى المساحة التي تجاورها، أو بعبارة أخرى، حيث تجلس سيورين.
أعضاء بيكهوا، وهنّ عمليًا مشجعات لمجلس الطالبات، هللن بسعادة عند رؤية زعيمتهنّ تضحك.
“……”
“أودّ لو أراهما تتعاركان بكلّ ما أوتيتا من قوة!”
“إذا تقاتلت ساحرة بوسان العظيمة مع مستحضرة أرواح سيجونغ، من ستكون الغلبة لها؟ من هي الأقوى؟ على سلم التصنيفات، من في الفئة S ومن في الفئة A؟”
“……”
“……”
“هيا، أخبرني. أنا أعشق هذه الجدالات! من هي أقوى ساحرة في العالم؟”
ألقيتُ نظرة خاطفة على الحضور.
“القائدة نوه دوهوا! أنتِ عبقرية لاقتراحكِ هذا!”
دوهوا كانت تحدجني بنظرة شبيهة بعيني ثعلب، وكأنها تقول، “ليست مشكلتي، صديقي.”
ألقيتُ نظرة خاطفة على الحضور.
أما جيوون، التي كانت قبل لحظات لصيقة بدوهوا تُمطرها بالمجاملات، فقد اختفت وكأن الأرض ابتلعتها.
أما هايول، فكانت جالسة في الزاوية، ترفع لافتة مكتوب عليها: “لستُ مخمورة”، بينما تحتسي شرابها في نهم. لقد وصلت بالفعل إلى اللافتة السابعة.
“دوكسيو.”
تردّد صوتي في القاعة، فأوقف حتى الكارثتين المتقدمتين نحوي في مسارهما.
وبجانبها، كانت آهريون تُعلّق اللافتة الثامنة حول رقبتها.
أما هايول، فكانت جالسة في الزاوية، ترفع لافتة مكتوب عليها: “لستُ مخمورة”، بينما تحتسي شرابها في نهم. لقد وصلت بالفعل إلى اللافتة السابعة.
[بارعٌ كعهدنا بك، سيد حانوتي.]
وسيو غيو اختفى.
أما هايول، فكانت جالسة في الزاوية، ترفع لافتة مكتوب عليها: “لستُ مخمورة”، بينما تحتسي شرابها في نهم. لقد وصلت بالفعل إلى اللافتة السابعة.
حلفائي… جميعهم قد اختفوا.
لكن هذا لم يكن صمتًا شاملًا. فقد ظل بقية أفراد ه.و.إ.ط وأعضاء النقابتين يتبادلون الأحاديث والضحكات، مستغرقين في سكرتهم.
ب. “يوهوا لن تُقدِم على هجومٍ مفاجئٍ، فالمخاطر مرتفعة للغاية. أما إن كان القتالُ نزيهًا، فإنّ الغلبة تميل إلى سيورين.”
“أيها المرشد.”
“هل أنت غير سعيد الآن؟”
في تلك اللحظة، ترددت في ذهني ذكرى نادرة لصوت جونغ سوهي، إحدى رفاقي القدامى.
أ. مزج شرابي العنب والتفاح: “لنشربهما معًا! أوه، لكن صداع الصباح لن يكون هينًا.”
بلعتُ ريقي وكأنني أبتلع سُمًّا. “… هذا يعتمد على ظروف المعركة.”
وماذا حدث؟
لقد رميتُ النرد.
أ. مزج شرابي العنب والتفاح: “لنشربهما معًا! أوه، لكن صداع الصباح لن يكون هينًا.”
“أوه؟ كيف ذلك؟”
“أوه!”
تعالت الهتافات، واكتسحت سيورين ويوهوا بين الأمواج.
“إن كان هجومًا مباغتًا… فسيكون ليوهوا أفضلية قاطعة. فرغم كونها ساحرة، إلا أنها—باستثناء مستحضري الأرواح—أشبه بمحاربة صرفة. سواء استعانت بفراغها اللانهائي أو سحقت خصمها بهالتها، فالنزال سينتهي لصالحها في لحظة.”
لم تكن بيضاءَ مثل سحر سيورين، ولا سوداءَ كتعويذات يوهوا، بل كانت رماديّةً، سحرًا فريدًا لا يُجيده إلا العائدون!
“بطولةُ قتال!” أجريت صوتي بهالةٍ مدوّية، كزئير أسد، فاهتزّت القاعة، وتعالت هتافات الصحاة والثملين على حدّ سواء. “بطولةٌ للمُوقظين! أجل! فليُحسَم الأمر هناك!”
“أهاها، نخبنا!”
من جهة طاولة نقابة بيكهوا، دوّت ضحكاتٌ برتقالية مبتهجة.
أعضاء بيكهوا، وهنّ عمليًا مشجعات لمجلس الطالبات، هللن بسعادة عند رؤية زعيمتهنّ تضحك.
“همم؟”
لكن في المقابل، كان الجليد يكسو طاولة سامتشيون أكثر فأكثر. بدأ بعض أعضاء النقابة يلتقطون الإشارات غير المريحة التي كانت تبثها الساحرة العظيمة. إذ إن الكأس في يد سيورين لم تعد سوى شظايا متناثرة.
لم يكن بالإمكان تجاهل ذلك.
مسحتُ جبيني. يومٌ آخر، وراية موتٍ أخرى تجنبتها.
بسرعة أضفت، “لكن إن لم يكن الهجوم مباغتًا، وكان هناك متسع من الوقت للتحضير، فالأمر سيختلف كليًا.”
على الجهة المقابلة من الطاولة، تجمّدت يد دوهوا التي كانت تشرب السوجو مباشرة من الزجاجة. أما جيوون، التي كانت تتطوع بسعادة لصب المزيد لها، فتوقفت عن الحركة أيضًا.
“أوه!”
“فتخصص سيورين يكمن في تعويذة الأغنية الملعونة. وكلما زاد وقتها في الإلقاء وتراكمت تأثيرات التعاويذ، أصبحت تعزيزاتها وإضعافاتها طاغية. عند الطبقة الرابعة، تكونان متعادلتين. عند الطبقة الخامسة، ترجح كفة سيورين. وعند السادسة، لا أمل ليوهوا في الفوز.”
ج. “يوهوا لن تخوض نزالًا لا ضمان فيه للفوز. ستهاجم كمثل أفعى، تنتهز أيّ ثغرةٍ تظهر في دفاع سيورين. وبذلك، لن يكون النزال إلا مكيدةً تضمن لها الانتصار.”
“تفوّق سيورين لا ريب فيه حين يتعلّق الأمر بتعويذة الأغنية الملعونة. فكلّما مُنحت فسحةً لتلاوة تعاويذها وتكديسها طبقةً فوق أخرى، غدت تأثيراتها ساحقةً، سواء كانت دعمًا أم إنقاصًا للقوة. عند الطبقة الرابعة، تكون القوتان متكافئتين، وعند الخامسة، تميل الكفّة نحو سيورين. أما إن بلغت السادسة، فيوهوا لن تملك أدنى فرصة.”
من جهة طاولة نقابة بيكهوا، دوّت ضحكاتٌ برتقالية مبتهجة.
“أوه! لمَ تنظرون إليّ جميعًا هكذا؟ هدّئوا من روعكم. الليلة ليلة أنسٍ وسمر.”
“يا سيّد، من الأقوى؟”
بمجرد أن نطقت بذلك، انقشع صقيع المائدة وتحولت الأجواء إلى دفء الربيع. عندها، زفرت الساحرات ذوات القبعات الاحتفالية زفرات ارتياحٍ جماعيّة.
“منذ الأزل، لم يكن ثمة شيءٌ يوحّد الجماعات مثل الرياضة! أجل، العالم يرزح تحت الخراب، فلا أولمبياد ولا كأس عالم… لكن مع موارد ه.و.إ.ط، لمَ لا نقيم منافسةً ضخمة؟”
→ “أوه، انظروا! حامل قبّعاتٍ مثاليّ لقبعتي السحرية. متربٌ بعض الشيء، لكن المكنسة كفيلةٌ بحلّ ذلك. ولا تتوقع مني تهويدة نومٍ لمعضلة أرقك!”
تحطّم!
لكن صوت تحطّم كأسٍ صدح في الأرجاء، صدى دراميّ لا مجال لتجاهله. لم يكن ذلك محض صدفة، بل كسرٌ متعمّدٌ، بكامل القوة والعزم.
لكن في المقابل، كان الجليد يكسو طاولة سامتشيون أكثر فأكثر. بدأ بعض أعضاء النقابة يلتقطون الإشارات غير المريحة التي كانت تبثها الساحرة العظيمة. إذ إن الكأس في يد سيورين لم تعد سوى شظايا متناثرة.
ولإيضاح الصورة، فقد جرى ترتيب المقاعد بحيث تجاور نقابتا “بيكهوا” و”سامتشيون”، بل إنّ زعيمتيهما جلستا متجاورتين، وكان المقصد من هذا كله تعزيز أواصر الألفة بين النقابتين، إذ لم يكن هذا التجمع إلا بغية تحقيق تلك الغاية.
كيف لي أن أتوقّع أن تُقدِم “دوكسيو” على فعلٍ كهذا؟ يا لها من مجافاة للإنصاف!
“أودّ لو أراهما تتعاركان بكلّ ما أوتيتا من قوة!”
أنقذوني!
“أوه، يا لهذا العجب!”
ومن البداهة أنّ الموضع الذي تحطّم فيه كأس يوهوا على الأرض، لم يكن سوى المساحة التي تجاورها، أو بعبارة أخرى، حيث تجلس سيورين.
وسيو غيو اختفى.
ابتسمت سيورين ابتسامة رقيقة، وقالت، “يا لها من يدٍ رخوة، زعيمة النقابة! يقولون إنّ الأعمال الشاقة تخلّف رجفانًا في الأيدي. آمل ألا يكون ذلك قد أثّر على أربعٍ من أصابعك الخمس. لمَ لا تعرضينها على الآنسة آهريون؟”
قهقهت يوهوا قائلة، “هاهاها! شكرًا على قلقكِ، أيتها الساحرة العظيمة! نادرًا ما تُتاح لنا فرصة تبادل مثل هذه الكلمات، لكن يا لها من مكيدة جميلة أتاحت لنا التقارب! مع ذلك، آمل ألا يفضي الأمر إلى تقارب أكثر من اللازم!”
ألقيتُ نظرة خاطفة على الحضور.
“بالطبع لا. على أيّ حال، يا لي من غافلة! لقد رتّب هذا الجمعَ البهيج قائدة ُه.و.إ.ط وحانوتي، ومع ذلك لم أفرغ لهما كأسًا حتى الآن.”
ولإيضاح الصورة، فقد جرى ترتيب المقاعد بحيث تجاور نقابتا “بيكهوا” و”سامتشيون”، بل إنّ زعيمتيهما جلستا متجاورتين، وكان المقصد من هذا كله تعزيز أواصر الألفة بين النقابتين، إذ لم يكن هذا التجمع إلا بغية تحقيق تلك الغاية.
“أخرس! الرئيسة هي الفائزة!”
“أوه، هذا صحيح! من الجلل حقًّا أن نُقدِم على ذلك بأنفسنا. كم كنتُ متلهفةً لأشرب نخبًا مع حانوتي!”
أنقذوني!
‘ما الذي عليّ فعله؟’
دار عقلي في دوامة محمومة بينما تلتقط سيورين زجاجة شراب التفاح الذكي الحُلو ويوهوا تمسك بزجاجة شراب العنب المنعش اللاذع، كلتاهما تتقدمان نحوي بخطواتٍ ثابتة.
ابتسمت سيورين ابتسامة رقيقة، وقالت، “يا لها من يدٍ رخوة، زعيمة النقابة! يقولون إنّ الأعمال الشاقة تخلّف رجفانًا في الأيدي. آمل ألا يكون ذلك قد أثّر على أربعٍ من أصابعك الخمس. لمَ لا تعرضينها على الآنسة آهريون؟”
‘كيف أرضيهما معًا بحنكةٍ دبلوماسيةٍ أسطورية، وأتفادى هذا المأزق القاتل؟’
توالت الخيارات في ذهني بسرعة:
“إيه، لا شيء مهم، مجرد فضول، أليس الاثنتان تلعبان دور الساحرتين في مجموعتك؟”
بسرعة أضفت، “لكن إن لم يكن الهجوم مباغتًا، وكان هناك متسع من الوقت للتحضير، فالأمر سيختلف كليًا.”
أ. مزج شرابي العنب والتفاح: “لنشربهما معًا! أوه، لكن صداع الصباح لن يكون هينًا.”
حتى جيوون، التي عادت تَوًّا، انضمّ إلى الهتاف.
→ مصيري سينتهي كما لو جرى طحنه في خلاط كهربائي.
قد يظنّ المرء أنّ المصابين بهذا الداء يعانون من ضعف مهاراتهم الاجتماعية، غير أنّ هذه الصورة المغلوطة لم تكن إلا نتيجة مجاورتها لشريكتها في السكن، آهريون.
“أوه!”
ب. “يوهوا لن تُقدِم على هجومٍ مفاجئٍ، فالمخاطر مرتفعة للغاية. أما إن كان القتالُ نزيهًا، فإنّ الغلبة تميل إلى سيورين.”
ابتسمت سيورين ابتسامة رقيقة، وقالت، “يا لها من يدٍ رخوة، زعيمة النقابة! يقولون إنّ الأعمال الشاقة تخلّف رجفانًا في الأيدي. آمل ألا يكون ذلك قد أثّر على أربعٍ من أصابعك الخمس. لمَ لا تعرضينها على الآنسة آهريون؟”
→ “أوه، أيها السيّد! إن كنتَ راغبًا إلى هذا الحدّ في ارتداء زي البحّارة، ما كان عليك سوى الإفصاح عن رغبتك…! من الآن فصاعدًا، أنت تلميذي.”
ولإيضاح الصورة، فقد جرى ترتيب المقاعد بحيث تجاور نقابتا “بيكهوا” و”سامتشيون”، بل إنّ زعيمتيهما جلستا متجاورتين، وكان المقصد من هذا كله تعزيز أواصر الألفة بين النقابتين، إذ لم يكن هذا التجمع إلا بغية تحقيق تلك الغاية.
ج. “يوهوا لن تخوض نزالًا لا ضمان فيه للفوز. ستهاجم كمثل أفعى، تنتهز أيّ ثغرةٍ تظهر في دفاع سيورين. وبذلك، لن يكون النزال إلا مكيدةً تضمن لها الانتصار.”
دار عقلي في دوامة محمومة بينما تلتقط سيورين زجاجة شراب التفاح الذكي الحُلو ويوهوا تمسك بزجاجة شراب العنب المنعش اللاذع، كلتاهما تتقدمان نحوي بخطواتٍ ثابتة.
→ “أوه، انظروا! حامل قبّعاتٍ مثاليّ لقبعتي السحرية. متربٌ بعض الشيء، لكن المكنسة كفيلةٌ بحلّ ذلك. ولا تتوقع مني تهويدة نومٍ لمعضلة أرقك!”
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
د. “كل هذا بسبب دوهوا.”
→ “ماذا؟!”
دار عقلي في دوامة محمومة بينما تلتقط سيورين زجاجة شراب التفاح الذكي الحُلو ويوهوا تمسك بزجاجة شراب العنب المنعش اللاذع، كلتاهما تتقدمان نحوي بخطواتٍ ثابتة.
أيًّا كان الاختيار، فقد كانت العاقبة واحدةً: نهايةٌ مشؤومة! ما أتعسَ حياة العائد!
“إيه، لا شيء مهم، مجرد فضول، أليس الاثنتان تلعبان دور الساحرتين في مجموعتك؟”
لكن في تلك اللحظة—
“هيه.”
“دوهوا! دوهوا!”
“أودّ لو أراهما تتعاركان بكلّ ما أوتيتا من قوة!”
تساقطت حبات العرق على جبيني، فرفعتُ الكأس إلى شفتي متظاهرًا بشرب رشفة، بينما كنتُ أخطّ بإصبعي على الطاولة كتابة خفية.
حتى جيوون، التي عادت تَوًّا، انضمّ إلى الهتاف.
ثم…
“دوهوا! دوهوا!”
“ليس وكأنني أرغب في أن يُصاب السيد بأيّ أذى. لنفعلها بأسلوبٍ آمنٍ ومنصف. أوه، انظر! يا سيّد، بالحديث عن عنهما، ها هما قادمتان!”
من نظرة دوكسيو المتقدة، ونشوَتها الخفيفة تحت وطأة الشراب، وقبّعتها التي مالت بانحراف، برق في ذهني وميض إلهام!
“همم؟”
لم تكن بيضاءَ مثل سحر سيورين، ولا سوداءَ كتعويذات يوهوا، بل كانت رماديّةً، سحرًا فريدًا لا يُجيده إلا العائدون!
لقد رميتُ النرد.
انتفضت واقفًا. “نعم! أؤيّدكِ تمامًا، أيّتها القائدة نوه دوهوا!”
قطّبت دوهوا، التي كانت ترشف نبيذها في صمت، حاجبيها قائلة، “هاه؟”
لا عجب، إذن، أنّها ذاتها التي اعتذرت في شبكة س.غ عن تأجيل فصل من روايتها بسبب “التزامات خارجية قاهرة”، فقط لتظهر هنا بجشع لأجل وجبة مجانية!
→ “أوه، انظروا! حامل قبّعاتٍ مثاليّ لقبعتي السحرية. متربٌ بعض الشيء، لكن المكنسة كفيلةٌ بحلّ ذلك. ولا تتوقع مني تهويدة نومٍ لمعضلة أرقك!”
تردّد صوتي في القاعة، فأوقف حتى الكارثتين المتقدمتين نحوي في مسارهما.
“أوه!”
“صحيح! عشاءٌ واحد لا يكفي لتعزيز الوئام بين النقابات. ما نحتاجه هو شيءٌ أضخم! شيءٌ أعظم!”
قهقهت يوهوا قائلة، “هاهاها! شكرًا على قلقكِ، أيتها الساحرة العظيمة! نادرًا ما تُتاح لنا فرصة تبادل مثل هذه الكلمات، لكن يا لها من مكيدة جميلة أتاحت لنا التقارب! مع ذلك، آمل ألا يفضي الأمر إلى تقارب أكثر من اللازم!”
“ولن يشارك حانوتي، مما يعني أن اللقب سيفوز به سيورين أو يوهوا!”
“ما الذي تهذي به، أيها الأبله؟”
كيف لي أن أتوقّع أن تُقدِم “دوكسيو” على فعلٍ كهذا؟ يا لها من مجافاة للإنصاف!
تجاهلت النغمة الحادّة المتصاعدة في صوت دوهوا وتابعت بنبرةٍ واثقة، إذ كانت نجاتي على المحكّ.
هكذا وجدتُ نفسي في هذا الاجتماع النادر، حيث اجتمعنا على مأدبة عشاء بحضور نوه دوهوا، قائدة ه.و.إ.ط، ويو جيوون، إضافة إلى زعيمتي أكبر نقابتين في شبه الجزيرة الكورية—دانغ سيورين من نقابة سامتشيون وتشون يوهوا من نقابة بيكهوا. وقد كان الهدف من هذا اللقاء تعزيز أواصر التعاون بين الجميع.
“الرياضة!”
توجّهت إليّ جميع الأنظار في القاعة.
“تفوّق سيورين لا ريب فيه حين يتعلّق الأمر بتعويذة الأغنية الملعونة. فكلّما مُنحت فسحةً لتلاوة تعاويذها وتكديسها طبقةً فوق أخرى، غدت تأثيراتها ساحقةً، سواء كانت دعمًا أم إنقاصًا للقوة. عند الطبقة الرابعة، تكون القوتان متكافئتين، وعند الخامسة، تميل الكفّة نحو سيورين. أما إن بلغت السادسة، فيوهوا لن تملك أدنى فرصة.”
حتى هايول، التي احمرّت وجنتاها من الشراب، مدّت ذراعيها نحوّي قائلة: “أبييي!”، لكني لم أعرها انتباهًا.
لكن هذا لم يكن صمتًا شاملًا. فقد ظل بقية أفراد ه.و.إ.ط وأعضاء النقابتين يتبادلون الأحاديث والضحكات، مستغرقين في سكرتهم.
“منذ الأزل، لم يكن ثمة شيءٌ يوحّد الجماعات مثل الرياضة! أجل، العالم يرزح تحت الخراب، فلا أولمبياد ولا كأس عالم… لكن مع موارد ه.و.إ.ط، لمَ لا نقيم منافسةً ضخمة؟”
“مهلًا، لا تقل إنك…”
حتى هايول، التي احمرّت وجنتاها من الشراب، مدّت ذراعيها نحوّي قائلة: “أبييي!”، لكني لم أعرها انتباهًا.
“بطولةُ قتال!” أجريت صوتي بهالةٍ مدوّية، كزئير أسد، فاهتزّت القاعة، وتعالت هتافات الصحاة والثملين على حدّ سواء. “بطولةٌ للمُوقظين! أجل! فليُحسَم الأمر هناك!”
“أوه؟ كيف ذلك؟”
“ولن يشارك حانوتي، مما يعني أن اللقب سيفوز به سيورين أو يوهوا!”
اصرفي انتباه سيورين ويوهوا. رجاءً، بأي وسيلة!
“أخرس! الرئيسة هي الفائزة!”
لا عجب، إذن، أنّها ذاتها التي اعتذرت في شبكة س.غ عن تأجيل فصل من روايتها بسبب “التزامات خارجية قاهرة”، فقط لتظهر هنا بجشع لأجل وجبة مجانية!
اصرفي انتباه سيورين ويوهوا. رجاءً، بأي وسيلة!
“القائدة نوه دوهوا! أنتِ عبقرية لاقتراحكِ هذا!”
[سأحاول.]
“دوهوا! دوهوا!”
“ليس وكأنني أرغب في أن يُصاب السيد بأيّ أذى. لنفعلها بأسلوبٍ آمنٍ ومنصف. أوه، انظر! يا سيّد، بالحديث عن عنهما، ها هما قادمتان!”
حتى جيوون، التي عادت تَوًّا، انضمّ إلى الهتاف.
[كيف؟]
“حسنًا! فلتُقَم البطولة!”
ج. “يوهوا لن تخوض نزالًا لا ضمان فيه للفوز. ستهاجم كمثل أفعى، تنتهز أيّ ثغرةٍ تظهر في دفاع سيورين. وبذلك، لن يكون النزال إلا مكيدةً تضمن لها الانتصار.”
تعالت الهتافات، واكتسحت سيورين ويوهوا بين الأمواج.
تردّد صوتي في القاعة، فأوقف حتى الكارثتين المتقدمتين نحوي في مسارهما.
في خضمّ هذا الجو الرسمي، فتحت دوكسيو، الجالسة بجانبي، فمها قائلة: “يا سيّد.”
مسحتُ جبيني. يومٌ آخر، وراية موتٍ أخرى تجنبتها.
لكن في المقابل، كان الجليد يكسو طاولة سامتشيون أكثر فأكثر. بدأ بعض أعضاء النقابة يلتقطون الإشارات غير المريحة التي كانت تبثها الساحرة العظيمة. إذ إن الكأس في يد سيورين لم تعد سوى شظايا متناثرة.
[بارعٌ كعهدنا بك، سيد حانوتي.]
“إيه، لا شيء مهم، مجرد فضول، أليس الاثنتان تلعبان دور الساحرتين في مجموعتك؟”
لكن هذه المخلوقة المنعزلة عن المجتمع أبت إلا أن تجرّني إلى هذا الفخ معها.
“شكرًا.”
أنقذيني.
[وما اسم هذه البطولة؟]
بعبارة أخرى، ضمن هذا “الضجيج العام”، لم يكن سوى أولئك القادرين على “تعزيز سمعهم بالهالة” و”التركيز وسط الصخب” على “الطاولة حيث يجلس حانوتي” هم من وقعوا تحت وطأة هذا الصمت المهلك.
“كأسُ الموقظين العالمي؟ مختصرًا: كأسُ اليقظة؟!”
“ليس وكأنني أرغب في أن يُصاب السيد بأيّ أذى. لنفعلها بأسلوبٍ آمنٍ ومنصف. أوه، انظر! يا سيّد، بالحديث عن عنهما، ها هما قادمتان!”
تجاهلت النغمة الحادّة المتصاعدة في صوت دوهوا وتابعت بنبرةٍ واثقة، إذ كانت نجاتي على المحكّ.
استشعرتُ خيبة أمل القديسة الصامتة.
ما العيب في “كأس اليقظة”؟
————————
“هيه.”
اللهم أنت ربي، الواحد الأحد، الملك الحق المبين، نسألك يا رب العالمين أن ترزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. اللهم أنت الرزاق ذو القوة المتين، ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. اللهم ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعل قتلاهم في جنات النعيم. اللهم انصر إخواننا المستضعفين في الأرض، واكشف عنهم الغمّة، وفرّج كربهم يا أرحم الراحمين. آمين.
[نعم؟]
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
