Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

حكايات عائد لانهائي 283

المنافقة II

المنافقة II

المنافقة II

 

 

لم تكن تلك النبرة القومية في حديث جيوون إلا وسيلةً لاصطفافها مع رؤيتي كعائد.

بعد تجارب لا حصر لها، تكشّف أن النمط الذي يستهوي يو جيوون هو “شخص ذو سطوة”.

 

 

في أحد الأيام، بينما كنتُ أعبر نفق إينوناكي، سمعتُ صرخة آهريون تتعالى.

“هممم. هذه معلومة ناقصة نوعًا ما. لا يهم ما أنت عليه يا صاحب السعادة، فلن تتغير مشاعري نحوك.”

“أغغ…”

 

 

ذلك النظر الجامد الذي رمقتني به جعل القشعريرة تسري في جسدي.

…على أية حال، لم يكن لدى يو جيوون سوى معيار واحد عند تقييم الآخرين.

 

ثم التفتت إلى آهريون وانحنت بعمق.

…على أية حال، لم يكن لدى يو جيوون سوى معيار واحد عند تقييم الآخرين.

تخبّطت آهريون خلفي، مضطربةً كمن دُهِش وهو في ثوب نومه، لكنني تجاهلتها. لم تكن تطيق البوح بمكنون مشاعرها على هذا النحو.

 

حشرتُ كل ما أوتيتُ من عزمٍ لأتابع قائلًا، “لذا… أنا لا أزدريها، ولا أنظر إليها بدونية. آهريون ببساطة تمتلك بنيةً وجدانيةً تختلف عن عامة الناس. بالنسبة لها، حين يُظهر المرء احترامًا للجميع بينما يتصرّف معها بفظاظة وحدها، فإنها تتلقّى تلك الفظاظة على أنها علامةُ ودٍّ ومودّة. هذه هي طبيعتها فحسب.”

الجنس؟ السن؟ البنية الجسدية؟ الهيئة؟ لم يكن لأيٍّ من ذلك وزن. الأمر الوحيد الذي كان له الاعتبار هو:

 

 

 

“إلى أي مدى يمكنهم التلاعب بالآخرين؟” أو بصياغة أخرى، “ما مدى إحكامهم في فرض إرادتهم؟”

 

 

كانت تصرفاتها انعكاسًا أمينًا لمواقفي، وصدىً لطريقتي في التعامل مع العالم.

وبمحض الصدفة، توافقت هذه الشروط تمامًا مع شخصية العائد عبر الزمن.

 

 

“ثم ماذا؟”

“لو أراد صاحب السعادة، لتمكن من تحويل دانغ سيورين إلى طاغية سيخلّدها التاريخ بسمعة لا نظير لها، أو من تحويل تشيون يوهوا إلى شيطان متجسّد. بالطبع، هذه مجرد أمثلة.” أضافت جيوون: “لو رغبتَ، لكان بمقدورك تطويع أوه دوكسيو لتصبح كاتبة نهمة للإنتاج، أو صقل سيم آهريون حتى تغدو مثالًا للفضيلة.”

 

 

 

“لا، هذا نوع من الـ—” لكنّ رؤية جيوون وهي ترتشف قهوتها المقطرة بهدوء جعلتني أبتلع كلماتي قبل أن تفلت من لساني.

 

 

ثم، دون تردد، رفعت جيوون النصل مجددًا وجرحت إصبعها وإصبع آهريون مرة أخرى—جلسة تدريبية، كما تزعم.

بالنسبة لهذه السيكوباتية الجالسة أمامي، لم أكن سوى “ذروة السلطة”، وما عدا ذلك كان أمرًا ثانويًا. قد يكون تشبيهًا غير متوقع، لكن…

لكن جيوون أساءت الفهم.

 

 

‘بهذا المعنى، هذه المرأة تشبه مرآتي.’

في أحد الأيام، بينما كنتُ أعبر نفق إينوناكي، سمعتُ صرخة آهريون تتعالى.

 

 

لم يكن ليو جيوون نمط ثابت. تصرفاتها تتبدّل مع كل دورة، دائمة التكيّف وفق العائد عبر الزمن. كل سيناريو لم يكن سوى سلسلة من “ماذا لو؟” ومع ذلك، كنتُ قادرًا على تخيّل مسارها في أي دورة بعينها.

 

 

 

إن سعيتُ إلى بناء مجتمعٍ يسوده التنافس الشرس والبقاء للأقوى، فسوف تتقدّم مسرعة إلى حافة الانتقاء الطبيعي دون تردد.

 

 

 

إن سعيتُ إلى تأسيس مجتمعٍ يتعايش مع الشذوذات كما يفعل سكان القرية المقفرة، فستغرق في سموم الفراغ بنهمٍ يفوق الجميع.

 

 

بالنسبة لها، لم يكن جوهر علاقتنا “الألفة”، بل “الاحتقار”. لم تستطع التمييز بين الأمرين.

إن اعترفتُ برغبتي في الاسترخاء وقضاء دورة هادئة، فسوف تتخلى عن كل أهدافها، بل وستنفض يدها من طموحاتها مع الهيئة الوطنية لإدارة الطرق، لتنضم إليّ في الاستجمام.

 

 

“أنا لا أطالبكِ بما يفوق طاقتكِ. لقد أثبتتِ بالتجربة أن هذا النوع من الإصابات يلتئم خلال ثانيتين. فارق الثماني ثوانٍ مردّه إلى مدى صلابتكِ الذهنية.”

وبهذا، لم تكن يو جيوون سيكوباتيةً بالمعنى المألوف، بل تجاوزت هذا الوصف إلى أقصى حدوده.

“صباح الخير، آنسة لي هايول.”

 

“آمني بقدراتكِ. ادفعي نفسكِ إلى أقصى الحدود. لن نُنهي التدريب اليوم حتى نُقلّص هذا الفارق من ثمانٍ إلى ثانيتين.”

حتى حياتها ذاتها، وهي التي لا ينالها المرء إلا مرةً واحدة، تعاملت معها كأصلٍ تستهلكه حتى آخر رمق في سبيل “الدورة الأخيرة المثلى التي لم تأتِ بعد”. استنزفت نفسها واستنفدت مواردها، كل ذلك لتجنب الإقصاء وضمان تحقيق النجاح في العالم الذي صاغه العائد، كما تُمليه إرادة حانوتي.

 

 

“هممم. هذه معلومة ناقصة نوعًا ما. لا يهم ما أنت عليه يا صاحب السعادة، فلن تتغير مشاعري نحوك.”

“صباح الخير، آنسة لي هايول.”

 

 

“أعتذر منكِ، يا آنسة سيم آهريون.”

“…؟”

“هممم. هذه معلومة ناقصة نوعًا ما. لا يهم ما أنت عليه يا صاحب السعادة، فلن تتغير مشاعري نحوك.”

 

 

“أتمنى أن تكون صبيحتكِ طيبة، وأن تكون ليلتكِ مضت هادئة. إن صادفتِ أي عائق في يومكِ، ووجدتِ أن من العسير طرحه على صاحب السعادة حانوتي، فلا تترددي في إخباري. سأكون في الخدمة على الفور.”

 

 

 

“……???”

بعد تجارب لا حصر لها، تكشّف أن النمط الذي يستهوي يو جيوون هو “شخص ذو سطوة”.

 

 

وهكذا، كما لو كان أمرًا محتومًا، كانت جيوون دومًا تتعامل بلباقة فائقة مع رفاقي. بشكلٍ يكاد يناقض الصورة النمطية القائلة بأن “السيكوباتيين يفتقرون إلى التعاطف”. مع هايول، الأصغر سنًا وأضعف بنية، كانت تناديها دومًا بعبارات الاحترام مثل “آنسة” أو “يا صبية”. حتى دوكسيو، التي طالما أهملتها الآخرون، لم تخاطبها إلا بلقب “الكاتبة” أو “الأديبة”. ولكن حينما تفهمتُ منطقها، اتضح أن كل ذلك كان تصرفًا محسوبًا.

 

 

“نعم؟”

“أليسوا جميعًا من الأشخاص الذين يُوليهم صاحب السعادة عنايةً خاصة؟”

وبهذا، لم تكن يو جيوون سيكوباتيةً بالمعنى المألوف، بل تجاوزت هذا الوصف إلى أقصى حدوده.

 

“…؟”

تركيزها المطلق ظلّ منصبًا عليّ وحدي.

 

 

‘لأنني لطالما عاملتُ سيم آهريون بقسوة. لذا، لا بدّ أن جيوون خلصت إلى أنها شخصٌ لا بأس من معاملته بخشونة.’

“صاحب السعادة يثمّن مَن حوله. أو بالأحرى، يحيط نفسه بأشخاصٍ يجد فيهم ما يُثمّنه.”

كل يوم، كانت آهريون تتفنّن في التلاعب بي، سواء في العالم الحقيقي أو في شبكة س.غ، حيث كانت تتلذّذ بمضايقة خالٍ من السكر. وكنتُ بدوري أبادلها العبث بالمثل، فأطلق الآهات المتأوّهة حين تتجاوز الحدّ، وأوبّخها متى بالغت في تصرفاتها. كانت تستمتع بهذا التفاعل.

 

تحدّثت بملامح تخلو من أي تردّد، فقط يقينٌ مطلق بما تفعل، ثم ختمت بالقول:

“هممم.”

 

 

وهنا، ينبغي لي الاعتراف بشيء: لديّ نزعة غريبة للغليان متى نطقت سيم آهريون بصدقٍ أنها تتألّم. لعلّها انتكاسةٌ رمزية، بسبب ما أفرضه عليها دومًا من توقّعات بأن تتحمّل دور قدّيسة الشمال دون شكوى.

“لقد وصفتمهم ذات مرة بأنهم ‘حُرّاس قلبك’، ومن البديهي أن أنظر إليهم بالاحترام اللائق.”

“……???”

 

 

بحلول الدورة الـ703، بات الأمر أشبه بمصدرٍ للرهبة.

بالنسبة لهذه السيكوباتية الجالسة أمامي، لم أكن سوى “ذروة السلطة”، وما عدا ذلك كان أمرًا ثانويًا. قد يكون تشبيهًا غير متوقع، لكن…

 

تركيزها المطلق ظلّ منصبًا عليّ وحدي.

ليست هذه حكاية من تلك الدورة ذاتها، بل حدث ذات مرة.

 

 

بحلول الدورة الـ703، بات الأمر أشبه بمصدرٍ للرهبة.

في أحد الأيام، بينما كنتُ أعبر نفق إينوناكي، سمعتُ صرخة آهريون تتعالى.

“…؟”

 

وبمحض الصدفة، توافقت هذه الشروط تمامًا مع شخصية العائد عبر الزمن.

“آاه! أآه!”

“يا صاحب السعادة.”

 

 

انتفضتُ فزعًا وأسرعتُ الخطى، حتى بلغتُ عمق ألف متر، حيث وجدتها جالسة في مقهًى، تواجه جيوون التي تحدّق فيها ببرود قائلةً:

“آه! ز-زعيم النقابة…!”

 

 

“وتيرتكِ في التعافي بطيئة للغاية.”

 

 

تمتمت آهريون بتلعثم، مرتبكةً كمن وجد نفسه في موقف لا يعرف كيف يتعامل معه.

بدت غافلةً عن وجودي وهي تتابع، وعيناها مسلّطتان على آهريون:

“آهريون بطبعها عسيرةُ الفهم.”

 

“أغغ…”

“انظري إلى هذا. جُرحُ إصبعكِ التأم في ثانيتين، بينما استغرق جُرحي عشر ثوانٍ كاملة. هذا التفاوت يعني أن قدراتكِ التجديدية تنحاز إلى جسدكِ أكثر من الآخرين.”

“يا صاحب السعادة.”

 

 

“لكنه… يؤلم!”

 

 

 

“أنا لا أطالبكِ بما يفوق طاقتكِ. لقد أثبتتِ بالتجربة أن هذا النوع من الإصابات يلتئم خلال ثانيتين. فارق الثماني ثوانٍ مردّه إلى مدى صلابتكِ الذهنية.”

 

 

 

“أغغ…”

 

 

 

“آمني بقدراتكِ. ادفعي نفسكِ إلى أقصى الحدود. لن نُنهي التدريب اليوم حتى نُقلّص هذا الفارق من ثمانٍ إلى ثانيتين.”

 

 

لماذا؟

ثم، دون تردد، رفعت جيوون النصل مجددًا وجرحت إصبعها وإصبع آهريون مرة أخرى—جلسة تدريبية، كما تزعم.

 

 

جاء كلامها دقيقًا، مُصاغًا بعناية، إلا أن المشاعر التي سعت إلى إيصالها كانت أعمق من أن تُختزل في كلمات.

“ما الذي تفعلينه بحق الجحيم؟!” صرختُ غاضبًا.

 

 

 

“آه! ز-زعيم النقابة…!”

 

 

 

قفزت آهريون نحوي وتوارَت خلف ظهري، متشبّثة بي بأنامل مرتجفة، تذرف دموعًا تكاد تنهمر، وهي تنتحب:

 

 

رغم محاولاتي الحثيثة لأرشد يو جيوون إلى دربٍ أفضل، ورغم سعيها الجاد لاتباعي—

“قائدة الفريق يو جيوون… قالت إنني أهملتُ تدريباتي لأنني أبقى حبيسة المخبأ طوال الوقت… فقرّرت أن تُشرف على تدريبي شخصيًا… لكنها تؤلمني… لقد قضت الصّباح بأسره تُعذّب أصابعي هكذا!”

 

 

يو جيوون كانت مرآتي.

وهنا، ينبغي لي الاعتراف بشيء: لديّ نزعة غريبة للغليان متى نطقت سيم آهريون بصدقٍ أنها تتألّم. لعلّها انتكاسةٌ رمزية، بسبب ما أفرضه عليها دومًا من توقّعات بأن تتحمّل دور قدّيسة الشمال دون شكوى.

 

 

 

كابحًا فوران غضبي، واجهتُ جيوون بنبرة صارمة:

 

 

“صاحب السعادة يثمّن مَن حوله. أو بالأحرى، يحيط نفسه بأشخاصٍ يجد فيهم ما يُثمّنه.”

“فسّري لي هذا، جيوون.”

بعد تجارب لا حصر لها، تكشّف أن النمط الذي يستهوي يو جيوون هو “شخص ذو سطوة”.

 

 

“سمعتُ أن هناك خططًا جارية لتأسيس الدولة المقدّسة الشرقية بزعامة سيم آهريون.”

وهكذا، كما لو كان أمرًا محتومًا، كانت جيوون دومًا تتعامل بلباقة فائقة مع رفاقي. بشكلٍ يكاد يناقض الصورة النمطية القائلة بأن “السيكوباتيين يفتقرون إلى التعاطف”. مع هايول، الأصغر سنًا وأضعف بنية، كانت تناديها دومًا بعبارات الاحترام مثل “آنسة” أو “يا صبية”. حتى دوكسيو، التي طالما أهملتها الآخرون، لم تخاطبها إلا بلقب “الكاتبة” أو “الأديبة”. ولكن حينما تفهمتُ منطقها، اتضح أن كل ذلك كان تصرفًا محسوبًا.

 

ذلك النظر الجامد الذي رمقتني به جعل القشعريرة تسري في جسدي.

“ثم ماذا؟”

 

 

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

“هذا المشروع يُعدّ جزءًا جوهريًا من استراتيجيتكم لشبه الجزيرة الكورية. ورأيتُ أن من اللازم إخضاع سيم آهريون لإعداد صارم قبل تنفيذ الخطة.”

في أحد الأيام، بينما كنتُ أعبر نفق إينوناكي، سمعتُ صرخة آهريون تتعالى.

 

“لكنه… يؤلم!”

تحدّثت بملامح تخلو من أي تردّد، فقط يقينٌ مطلق بما تفعل، ثم ختمت بالقول:

 

 

لكنني أدركتُ الحقيقة العميقة خلف ذلك.

“حتى لو كانت مهارتها تقتصر على العلاج، فإن استثمارها إلى أقصى حدّ ممكن سيبدّد شيئًا من همومكم، يا صاحب السعادة.”

“أتمنى أن تكون صبيحتكِ طيبة، وأن تكون ليلتكِ مضت هادئة. إن صادفتِ أي عائق في يومكِ، ووجدتِ أن من العسير طرحه على صاحب السعادة حانوتي، فلا تترددي في إخباري. سأكون في الخدمة على الفور.”

 

“أتمنى أن تكون صبيحتكِ طيبة، وأن تكون ليلتكِ مضت هادئة. إن صادفتِ أي عائق في يومكِ، ووجدتِ أن من العسير طرحه على صاحب السعادة حانوتي، فلا تترددي في إخباري. سأكون في الخدمة على الفور.”

وفي تلك اللحظة، ترسّخ في ذهني إدراكٌ قاطعٌ لا ريب فيه.

 

 

 

قد يرى البعض منطقها صارمًا، وربما مُلهِمًا. قد يقول آخرون إنها تُجيد فرض الانضباط لضمان نجاح العائد عبر الزمن، أو أن الأمر مجرّد جرحٍ بسيط، لا يستدعي كل هذا.

 

 

 

لكنني أدركتُ الحقيقة العميقة خلف ذلك.

وحين لم تلقَ ردًّا، تابعت جيوون دون أن تغيّر نبرتها:

 

لماذا؟

‘هذا خطئي.’

“إيييك! ز-زعيم النقابة، ماذا تقول؟! يا لها من فضيحة!”

 

“ما الذي تفعلينه بحق الجحيم؟!” صرختُ غاضبًا.

لماذا؟

“لا، هذا نوع من الـ—” لكنّ رؤية جيوون وهي ترتشف قهوتها المقطرة بهدوء جعلتني أبتلع كلماتي قبل أن تفلت من لساني.

 

لم تكن تلك النبرة القومية في حديث جيوون إلا وسيلةً لاصطفافها مع رؤيتي كعائد.

‘لأنني لطالما عاملتُ سيم آهريون بقسوة. لذا، لا بدّ أن جيوون خلصت إلى أنها شخصٌ لا بأس من معاملته بخشونة.’

‘لأنني لطالما عاملتُ سيم آهريون بقسوة. لذا، لا بدّ أن جيوون خلصت إلى أنها شخصٌ لا بأس من معاملته بخشونة.’

 

 

هذا صحيح.

لذا.. قد تنتبهون لإستخدامي الجمع في حديث جيوون الموجه لحانوتي، وهذه هي الطريقة التي تتحدث بها عمومًا: التعظيم. في اللغة العربية، أشد درجات الاحترام، وأيضا التعظيم، يوجَد بإستخدام الجمع.

 

 

كل يوم، كانت آهريون تتفنّن في التلاعب بي، سواء في العالم الحقيقي أو في شبكة س.غ، حيث كانت تتلذّذ بمضايقة خالٍ من السكر. وكنتُ بدوري أبادلها العبث بالمثل، فأطلق الآهات المتأوّهة حين تتجاوز الحدّ، وأوبّخها متى بالغت في تصرفاتها. كانت تستمتع بهذا التفاعل.

 

 

 

لكن جيوون أساءت الفهم.

 

 

 

بالنسبة لها، لم يكن جوهر علاقتنا “الألفة”، بل “الاحتقار”. لم تستطع التمييز بين الأمرين.

ولهذا، في رحلة هذا العائد، لم يكن لي أن أترك يو جيوون خلفي.

 

 

لم تكن قادرةً على استيعاب الروابط التي تتجلى فيها المودّة عبر المشاكسة، أو حيث يجد أحدهم متعته في كونه محطّ المزاح الجريء.

 

 

 

وهكذا، عاملت سيم آهريون بخشونة، تمامًا كما فعلتُ أنا.

“آمني بقدراتكِ. ادفعي نفسكِ إلى أقصى الحدود. لن نُنهي التدريب اليوم حتى نُقلّص هذا الفارق من ثمانٍ إلى ثانيتين.”

 

 

“جيوون.”

“لو أراد صاحب السعادة، لتمكن من تحويل دانغ سيورين إلى طاغية سيخلّدها التاريخ بسمعة لا نظير لها، أو من تحويل تشيون يوهوا إلى شيطان متجسّد. بالطبع، هذه مجرد أمثلة.” أضافت جيوون: “لو رغبتَ، لكان بمقدورك تطويع أوه دوكسيو لتصبح كاتبة نهمة للإنتاج، أو صقل سيم آهريون حتى تغدو مثالًا للفضيلة.”

 

“جيوون.”

“نعم؟”

لكن جيوون أساءت الفهم.

 

“أليسوا جميعًا من الأشخاص الذين يُوليهم صاحب السعادة عنايةً خاصة؟”

“هذه الفتاة، آهريون… إنها شخصٌ أعتزّ به أيّما اعتزاز، تمامًا كما هو الحال مع هايول. ليس لمجرّد أن قدراتها نادرة، بل لأننا نسجنا فيما بيننا من الأواصر ما لا يُحصى على امتداد دورات لا تُعدّ. تلك الذكريات غاليةٌ عليّ.”

وهكذا، عاملت سيم آهريون بخشونة، تمامًا كما فعلتُ أنا.

 

 

طرفَت عينا جيوون، الشفافتان كالكريستال، بوميضٍ خاطف.

 

 

‘لأنني لطالما عاملتُ سيم آهريون بقسوة. لذا، لا بدّ أن جيوون خلصت إلى أنها شخصٌ لا بأس من معاملته بخشونة.’

حشرتُ كل ما أوتيتُ من عزمٍ لأتابع قائلًا، “لذا… أنا لا أزدريها، ولا أنظر إليها بدونية. آهريون ببساطة تمتلك بنيةً وجدانيةً تختلف عن عامة الناس. بالنسبة لها، حين يُظهر المرء احترامًا للجميع بينما يتصرّف معها بفظاظة وحدها، فإنها تتلقّى تلك الفظاظة على أنها علامةُ ودٍّ ومودّة. هذه هي طبيعتها فحسب.”

 

 

 

“إيييك! ز-زعيم النقابة، ماذا تقول؟! يا لها من فضيحة!”

“جيوون.”

 

إن سعيتُ إلى تأسيس مجتمعٍ يتعايش مع الشذوذات كما يفعل سكان القرية المقفرة، فستغرق في سموم الفراغ بنهمٍ يفوق الجميع.

تخبّطت آهريون خلفي، مضطربةً كمن دُهِش وهو في ثوب نومه، لكنني تجاهلتها. لم تكن تطيق البوح بمكنون مشاعرها على هذا النحو.

 

 

“تمامًا. وإن كان الأمر لا يتعلّق بمحبتكِ بقدر ما يتعلق باعتزازها بالعلاقة ذاتها.”

وفي نهاية المطاف، لم يكن ثمّة سبيلٌ آخر لإيصال الفكرة إلى جيوون.

 

 

 

“لذا، إن كنتِ ترغبين في كسب مودة آهريون، فستضطرين إلى انتهاج عكس الأسلوب الذي اتّبعته حتى الآن.”

ذلك النظر الجامد الذي رمقتني به جعل القشعريرة تسري في جسدي.

 

“يا صاحب السعادة.”

“همم.” أغمَدت جيوون خنجرها وسألت، “أيعني هذا أنه، بينما أتجاهل مشاعر الآخرين، ينبغي لي أن أُولي مشاعر سيم آهريون وحدها الاعتبار؟ وأن هذا السلوك سيُرسّخ لديها شعورًا بأنها ذات منزلةٍ متفرّدة، مما يدفعها إلى التقرّب مني؟”

 

 

طرفَت عينا جيوون، الشفافتان كالكريستال، بوميضٍ خاطف.

“تمامًا. وإن كان الأمر لا يتعلّق بمحبتكِ بقدر ما يتعلق باعتزازها بالعلاقة ذاتها.”

 

 

“جيوون.”

“أجد صعوبةً في استيعاب ذلك.”

 

 

“هممم. هذه معلومة ناقصة نوعًا ما. لا يهم ما أنت عليه يا صاحب السعادة، فلن تتغير مشاعري نحوك.”

“آهريون بطبعها عسيرةُ الفهم.”

إذ لم يكن هناك إنسانٌ واحدٌ في هذا العالم إلا ويحمل في روحه قدرًا من العطب.

 

 

“أجل، ولكن مع ذلك…”

حتى إن كانت عاجزةً عن استيعاب مفهوم “الخير المحض”، أو عن تذوّق طعم “المودّة غير المشروطة”، فلها في بناء العلاقات أسلوبها الخاص.

 

 

ثم التفتت إلى آهريون وانحنت بعمق.

 

 

 

ارتعشت آهريون، وقد شحب لونها، ثم التصقت بذراعيّ كمن واجه طيفًا مرعبًا.

“لا تقلقي. لا خيبةَ لديّ تجاهكِ، ولا سخط. لن أحكم عليكِ أو أترككِ لأمرٍ كهذا.”

 

تحدّثت بملامح تخلو من أي تردّد، فقط يقينٌ مطلق بما تفعل، ثم ختمت بالقول:

“أعتذر منكِ، يا آنسة سيم آهريون.”

وهكذا، في الدورة 703—

 

ذلك النظر الجامد الذي رمقتني به جعل القشعريرة تسري في جسدي.

وحين لم تلقَ ردًّا، تابعت جيوون دون أن تغيّر نبرتها:

“تمامًا. وإن كان الأمر لا يتعلّق بمحبتكِ بقدر ما يتعلق باعتزازها بالعلاقة ذاتها.”

 

 

“وإن كنتُ قد فعلتُ ذلك لمصلحة مستقبل شبه الجزيرة الكورية، إلا أنني أتحسّر بصدقٍ على إكراهكِ على التدريب دون أن أضع منظوركِ في الحسبان.”

 

 

هذا صحيح.

“للا… لا بأس… أأنا أدركتُ مدى ضرورة التدريب…”

جاء كلامها دقيقًا، مُصاغًا بعناية، إلا أن المشاعر التي سعت إلى إيصالها كانت أعمق من أن تُختزل في كلمات.

 

 

تمتمت آهريون بتلعثم، مرتبكةً كمن وجد نفسه في موقف لا يعرف كيف يتعامل معه.

لكنني أدركتُ الحقيقة العميقة خلف ذلك.

 

الجنس؟ السن؟ البنية الجسدية؟ الهيئة؟ لم يكن لأيٍّ من ذلك وزن. الأمر الوحيد الذي كان له الاعتبار هو:

لم تكن تلك النبرة القومية في حديث جيوون إلا وسيلةً لاصطفافها مع رؤيتي كعائد.

لم تنطق بحرفٍ، فتابعتُ قائلًا:

 

 

وبعد مغادرة آهريون، التفتت إليّ جيوون مجددًا وانحنت مرةً أخرى:

 

 

“تمامًا. وإن كان الأمر لا يتعلّق بمحبتكِ بقدر ما يتعلق باعتزازها بالعلاقة ذاتها.”

“يا صاحب السعادة، حانوتي. بما أن بيونغيانغ تقع خارج نطاق الهيئة الوطنية لإدارة الطرق، فقد رأيتُ أن إعداد سيم آهريون إعدادًا محكمًا أمرٌ جوهريٌّ لضمان تنفيذ المشروع بسلاسة.”

 

 

 

جاء كلامها دقيقًا، مُصاغًا بعناية، إلا أن المشاعر التي سعت إلى إيصالها كانت أعمق من أن تُختزل في كلمات.

 

 

 

آثرتُ أن يكون ردي مباشرًا:

 

 

لم تكن قادرةً على استيعاب الروابط التي تتجلى فيها المودّة عبر المشاكسة، أو حيث يجد أحدهم متعته في كونه محطّ المزاح الجريء.

“لا تقلقي. لا خيبةَ لديّ تجاهكِ، ولا سخط. لن أحكم عليكِ أو أترككِ لأمرٍ كهذا.”

وفي تلك اللحظة، ترسّخ في ذهني إدراكٌ قاطعٌ لا ريب فيه.

 

 

لم تنطق بحرفٍ، فتابعتُ قائلًا:

ذلك النظر الجامد الذي رمقتني به جعل القشعريرة تسري في جسدي.

 

حشرتُ كل ما أوتيتُ من عزمٍ لأتابع قائلًا، “لذا… أنا لا أزدريها، ولا أنظر إليها بدونية. آهريون ببساطة تمتلك بنيةً وجدانيةً تختلف عن عامة الناس. بالنسبة لها، حين يُظهر المرء احترامًا للجميع بينما يتصرّف معها بفظاظة وحدها، فإنها تتلقّى تلك الفظاظة على أنها علامةُ ودٍّ ومودّة. هذه هي طبيعتها فحسب.”

“بل الأجدر أن أعتذر لكِ لأنني لم أوضّح لكِ هذا الأمر مسبقًا. سأحرص على تنبيهكِ مستقبلًا قبل وقوع أي التباس.”

“فسّري لي هذا، جيوون.”

 

 

“أشكركم، يا صاحب السعادة.”

 

 

“…؟”

مثلُ هذه الحوادث جعلتني أُدرِك أمرًا جليًّا:

 

 

حتى حياتها ذاتها، وهي التي لا ينالها المرء إلا مرةً واحدة، تعاملت معها كأصلٍ تستهلكه حتى آخر رمق في سبيل “الدورة الأخيرة المثلى التي لم تأتِ بعد”. استنزفت نفسها واستنفدت مواردها، كل ذلك لتجنب الإقصاء وضمان تحقيق النجاح في العالم الذي صاغه العائد، كما تُمليه إرادة حانوتي.

يو جيوون كانت مرآتي.

 

 

 

من خلالها، كنتُ أرى مدى صواب نهجي، وأدرك كيف أعامل الآخرين.

 

 

“صاحب السعادة يثمّن مَن حوله. أو بالأحرى، يحيط نفسه بأشخاصٍ يجد فيهم ما يُثمّنه.”

كانت تصرفاتها انعكاسًا أمينًا لمواقفي، وصدىً لطريقتي في التعامل مع العالم.

 

 

 

فكيف لي ألّا أُجلّها؟

لم تنطق بحرفٍ، فتابعتُ قائلًا:

 

هذا صحيح.

حتى إن كانت عاجزةً عن استيعاب مفهوم “الخير المحض”، أو عن تذوّق طعم “المودّة غير المشروطة”، فلها في بناء العلاقات أسلوبها الخاص.

 

 

 

ولهذا، في رحلة هذا العائد، لم يكن لي أن أترك يو جيوون خلفي.

“صاحب السعادة يثمّن مَن حوله. أو بالأحرى، يحيط نفسه بأشخاصٍ يجد فيهم ما يُثمّنه.”

 

 

إذ لم يكن هناك إنسانٌ واحدٌ في هذا العالم إلا ويحمل في روحه قدرًا من العطب.

“نعم؟”

 

 

وهكذا، في الدورة 703—

 

 

 

“يا صاحب السعادة.”

“إلى أي مدى يمكنهم التلاعب بالآخرين؟” أو بصياغة أخرى، “ما مدى إحكامهم في فرض إرادتهم؟”

 

 

رغم محاولاتي الحثيثة لأرشد يو جيوون إلى دربٍ أفضل، ورغم سعيها الجاد لاتباعي—

يو جيوون كانت مرآتي.

 

“قائدة الفريق يو جيوون… قالت إنني أهملتُ تدريباتي لأنني أبقى حبيسة المخبأ طوال الوقت… فقرّرت أن تُشرف على تدريبي شخصيًا… لكنها تؤلمني… لقد قضت الصّباح بأسره تُعذّب أصابعي هكذا!”

كان الحصادُ الأسوأ ثمرةَ تضافر جهودنا.

 

 

 

“أظن أنني بدأتُ أفهم ما هو الخير.”

 

 

حتى حياتها ذاتها، وهي التي لا ينالها المرء إلا مرةً واحدة، تعاملت معها كأصلٍ تستهلكه حتى آخر رمق في سبيل “الدورة الأخيرة المثلى التي لم تأتِ بعد”. استنزفت نفسها واستنفدت مواردها، كل ذلك لتجنب الإقصاء وضمان تحقيق النجاح في العالم الذي صاغه العائد، كما تُمليه إرادة حانوتي.

وقد كان كل شيء قد بدأ… بمصرع القدّيسة.

وهكذا، كما لو كان أمرًا محتومًا، كانت جيوون دومًا تتعامل بلباقة فائقة مع رفاقي. بشكلٍ يكاد يناقض الصورة النمطية القائلة بأن “السيكوباتيين يفتقرون إلى التعاطف”. مع هايول، الأصغر سنًا وأضعف بنية، كانت تناديها دومًا بعبارات الاحترام مثل “آنسة” أو “يا صبية”. حتى دوكسيو، التي طالما أهملتها الآخرون، لم تخاطبها إلا بلقب “الكاتبة” أو “الأديبة”. ولكن حينما تفهمتُ منطقها، اتضح أن كل ذلك كان تصرفًا محسوبًا.

 

جاء كلامها دقيقًا، مُصاغًا بعناية، إلا أن المشاعر التي سعت إلى إيصالها كانت أعمق من أن تُختزل في كلمات.

————————

بالنسبة لها، لم يكن جوهر علاقتنا “الألفة”، بل “الاحتقار”. لم تستطع التمييز بين الأمرين.

 

 

لذا.. قد تنتبهون لإستخدامي الجمع في حديث جيوون الموجه لحانوتي، وهذه هي الطريقة التي تتحدث بها عمومًا: التعظيم. في اللغة العربية، أشد درجات الاحترام، وأيضا التعظيم، يوجَد بإستخدام الجمع.

“نعم؟”

 

بحلول الدورة الـ703، بات الأمر أشبه بمصدرٍ للرهبة.

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

 

 

لماذا؟

إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.

“أليسوا جميعًا من الأشخاص الذين يُوليهم صاحب السعادة عنايةً خاصة؟”

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط