المتشكك VI
أولًا، غو يوري التي في الأحلام تُفضّل مناداتي بـ”قائد النقابة”.
“السيد تنين جائعٌ للغاية، ولهذا يشعر ببعض الغضب. ويريد أن يعرف من الذي جعله يتضوّر جوعًا كل هذا الوقت.”
المتشكك VI
المتشكك VI
أول “من لا يجب ذكر اسمه” في التاريخ كان رجلًا إنجليزيًا أطاح به أحد المنسحبين من الدراسة. أمّا وريثة هذا اللقب في الجيل الثاني، فكانت شيئًا آخر تمامًا.
ها-ها-ها.
ظهرت غو يوري كنجمة لامعة، واتّخذت من العالم مسرحًا لها. وما إن وطأت أقدامها الخشبة، حتى اجتاحت الجميع كالإعصار.
وقف شعر رقبتي.
أنا ورفاقي مُحينا عن بكرة أبينا، ويُفترض أن البشرية قد انقرضت أيضًا.
غو يوري الحقيقية كانت عادةً تناديني بـ”السيد حانوتي”، أو “حانوتي سيدي”، أو ببساطة “دوك”. لم تكن تملك أدنى فكرة عن أننا كنا يومًا في النقابة نفسها، ولذا، فذاك الواقع لم يخطر على بالها قط.
في خواتيم حكايتي، وصفتُ الأمر هكذا:
ما الحاجة إلى الإخفاء؟
منذ ذلك اليوم، لم أتواصل مع غو يوري مرة أخرى.
في خواتيم حكايتي، وصفتُ الأمر هكذا:
على الأقل، يمكن عدّ المرات التي التقينا فيها وجهًا لوجه على أصابع يد واحدة. تقابلنا ثلاث، وربما أربع مرات بالكاد، على امتداد مئات الدورات.
على الأقل، يمكن عدّ المرات التي التقينا فيها وجهًا لوجه على أصابع يد واحدة. تقابلنا ثلاث، وربما أربع مرات بالكاد، على امتداد مئات الدورات.
يرجى الانتباه جيدًا لعبارة “المرات التي التقينا فيها وجهًا لوجه”.
مثلًا:
في الحقيقة، قلّما حدث لقاء واقعي مع غو يوري. بالطبع، رأيتها كثيرًا في عوالم اللاوعي، عالم الأحلام، لكن ذلك لم يكن واقعًا. كان حرفيًا مجرّد حُلم. لا يمكنك أن تقول: “واو، أمي! لقد قابلت هذا اليوتيوبر شخصيًا!” لمجرد أنك تحدثت معه في بث مباشر. (رغم أن هناك من خلط بين الواقع والعالم الافتراضي بالفعل).
“…”
على أي حال، لنعد إلى النقطة الأساسية.
“هذا كذب. أنت تهمسين في أذني تقريبًا.”
كيف نفرّق بين “غو يوري الحقيقية” و”غو يوري في أحلامي”؟ ببساطة شديدة. يكفي أن تُنصت إلى الطريقة التي تناديني بها.
كان ذلك الفيضان الدموي عشوائيًا، غمر عالم البشرية وفراغ الشذوذات على حد سواء. وفي اللحظة التي بدا فيها أن تشيون يوهوا ستسحق الأرض إلى الأبد، انفجر شذوذ من قلب ذلك البحر القرمزي.
أولًا، غو يوري التي في الأحلام تُفضّل مناداتي بـ”قائد النقابة”.
“هذا مذهل! كما هو متوقع منك يا دوك. إذن ربما خمنت أيضًا أن التنين لا يزال يكبر؟”
كما تعلمون، غو يوري الحُلم كانت متطفلة غير شرعية تقيم في لاوعيي، ما يعني أنها كانت تقتحم ذاكرتي متى شاءت. حتى معرفتها بأنها كانت ذات يوم عضوًا في نقابة الحانوتي—استقت تلك المعلومة من خلال نبش ذكرياتي.
في خواتيم حكايتي، وصفتُ الأمر هكذا:
أما الحقيقية، فكانت مختلفة تمامًا.
من فضلك، دعيني أعيش.
غو يوري الحقيقية كانت عادةً تناديني بـ”السيد حانوتي”، أو “حانوتي سيدي”، أو ببساطة “دوك”. لم تكن تملك أدنى فكرة عن أننا كنا يومًا في النقابة نفسها، ولذا، فذاك الواقع لم يخطر على بالها قط.
هذا خطير.
ومن الطريف أن طريقة مناداتها لي كانت تتغيّر بحسب مستوى المودّة الذي تكنّه لي. من الأقل إلى الأكثر مودّة: السيد حانوتي، ثم حانوتي سيدي، وأخيرًا دوك.
الآن، بعد أن فكرتُ في الأمر، سواءً آنذاك أو الآن، لطالما كانت غو يوري متورطة بشكلٍ غريب مع ليفياثان. عندما قادت السفينة وطاردت ليفياثان شخصيًا، ألم تظهر قرب النهاية وكأنها وهم، موجهةً الضربة القاضية؟
مثلًا:
“لأنني… من كبار معجبي رواية رومانسية الممالك الثلاث: نسخة غونغسون زان، الرواية المتسلسلة التي ينشرها المؤلف مودانغ يوميًّا على شبكة س.غ، بمعدل فصلين في اليوم!”
“هُوَاه. يا له من أمر عجيب. تناديني باسمي تمامًا؟”
منذ ذلك اليوم، لم أتواصل مع غو يوري مرة أخرى.
صوتها الودود واللطيف انساب من خلفي.
“هيه. لم أعلق قط، لكنني أتابع كل فصل وأضغط دائمًا على زر التوصية! حتى هذا الصباح.”
“لا بدّ أن هذه أول مرة نلتقي فيها، أليس كذلك، حانوتي سيدي؟ كل ما حدث بيننا كان مجرد تلاقٍ للنظرات في محطة بوسان، أليس كذلك؟ لكن، هل يعقل أنك تعرفني منذ وقت أطول؟”
لماذا؟ لماذا؟ لقد تبادلنا سطرين فقط، فكيف قفزت فجأةً درجاتٍ عديدةً في سلم عناوين الحب؟
أجل.
خلفي تمامًا.
ما الحاجة إلى الإخفاء؟
لماذا؟ لماذا؟ لقد تبادلنا سطرين فقط، فكيف قفزت فجأةً درجاتٍ عديدةً في سلم عناوين الحب؟
هذه اللحظة، في هذه الدورة بالذات، كانت واحدة من تلك “الثلاث أو أربع مرات” التي التقيت فيها غو يوري وجهًا لوجه، كما ذكرت في الخاتمة. لقاء واقعيّ، حقيقي، مع إحدى المعجبات، للمرة الأولى منذ آلاف السنين.
“بصراحة، مودانغ يبالغ أحيانًا. في ملاحظاته، يتفاخر عفويًا بأنه لا يزال لديه أكثر من 200 فصل. لا تسئ فهمي، أنا ممتنة للتحديثات اليومية المزدوجة، ولكن من وجهة نظر القارئ، هذا يجعلك تتمنى خمسة تحديثات يوميًا.”
شعرت وكأنني على وشك فقدان عقلي.
“حتى لو كان ليفيثان يكبر،” بدأتُ بحذر. “لدي بالفعل إجراء مضاد.”
إذا حدث الأسوأ، سأقتل نفسي.
“إذا كان إعصارًا قويًا…”
بلعت ريقي بصعوبة، وركزت على إحساس اللعاب وهو ينزلق إلى أسفل حلقي وعلى تموجات نهر هان الرشيقة—حيث كانت جثث النمل تنجرف.
أجبرتُ نفسي على البقاء هادئًا.
أجبرتُ نفسي على البقاء هادئًا.
“أنا أسميه السيد تنين، ولكن أنت يا دوك… أنت تسميه ليفياثان.”
“ما الغريب في الأمر؟ لقد ناديتني بـ ‘حانوتي’ مع أننا التقينا للتو، لذا نحن متعادلان.”
من المدهش أن تلك الصافرة كانت شيئًا ما، كأنها وهمٌ في ذهني، تُقلّده غو يوري بابتسامةٍ مشرقة. لقد أصبح العالم بأسره غو يوري.
“أهاها. يا دوك، أنت مشهور جدًا مقارنةً بشخص مثلي. الفرق في المكانة يبدو أكبر من شهرة غوان يو مقابل اسم بيان شي.”
الآن، بعد أن فكرتُ في الأمر، سواءً آنذاك أو الآن، لطالما كانت غو يوري متورطة بشكلٍ غريب مع ليفياثان. عندما قادت السفينة وطاردت ليفياثان شخصيًا، ألم تظهر قرب النهاية وكأنها وهم، موجهةً الضربة القاضية؟
[[**: في رواية رومانسية الممالك الثلاث، هزم اوان يي بسهولة وقتل بيان شي عندما خطط الأخير لشن كمين عليه.]
ها-ها-ها.
وي-وو! وي-وو! وي-وو!
“…”
في رأسي، دوت صفارة الإنذار بلا توقف.
إذا حدث الأسوأ، سأقتل نفسي.
من المدهش أن تلك الصافرة كانت شيئًا ما، كأنها وهمٌ في ذهني، تُقلّده غو يوري بابتسامةٍ مشرقة. لقد أصبح العالم بأسره غو يوري.
لقد التفت حول رقبتي من الخلف.
هذا خطير.
شذوذ الرياح الموسمية الفائقة، ليفياثان. كان شذوذًا طُهِّرَ ذات مرة ببناء سفينة.
لماذا؟ لماذا؟ لقد تبادلنا سطرين فقط، فكيف قفزت فجأةً درجاتٍ عديدةً في سلم عناوين الحب؟
“صحيح. إذًا يمكنك إخافة حيوان مفترس بمجرد الزئير عليه.”
لقد كافحت من أجل البقاء هادئًا.
انحنت غو يوري بلطف لا نهائي، بالطريقة التي قد يشارك بها طفل إجاباته سرًا مع شريكه أثناء الاختبار.
“شبكة السماء واسعة وواسعة، تبدو فضفاضة ولكنها لا تسمح لأي شيء بالتسرب منها… لدي مصادر معلومات لا تعرفي عنها شيئًا، لذلك بالطبع سأكون على دراية بموقظة من مستواك.”
المتشكك VI
“أوه، هذا من كتاب تاو تي تشينغ. هذا مقطعٌ يناقش طريق السماء والأرض، أليس كذلك؟ لقد كنتَ تُشير إلى السماء والأرض مرارًا وتكرارًا—هل هذا عمدًا؟”
أنقذوني.
رووووار!
من فضلك، دعيني أعيش.
“…”
“أهاها. أيضًا، من المستحيل ألا أعرف عنك أصلًا يا دوك.”
أنقذوني.
“هذا كلام غريب. لماذا؟”
منذ القدم، كان التحكم في المياه حقًا مقدسًا للإمبراطور.
“لأن-”
“هذا كذب. أنت تهمسين في أذني تقريبًا.”
ثم، ولسببٍ غامض، ساد صمتٌ للحظة، ربما لعشر ثوانٍ من التردد. كان قصيرًا لدرجة أنكم ما لم تعرفوا غو يوري عن قرب مثلي، فلن تلاحظوا ذلك أبدًا، لكن شفتيها انفرجتا للحظة، كما لو كانتا ترتعشان. بعد ذلك مباشرةً، عاد صوتها.
منذ القدم، كان التحكم في المياه حقًا مقدسًا للإمبراطور.
“لأنني… من كبار معجبي رواية رومانسية الممالك الثلاث: نسخة غونغسون زان، الرواية المتسلسلة التي ينشرها المؤلف مودانغ يوميًّا على شبكة س.غ، بمعدل فصلين في اليوم!”
“وماذا في ذلك؟”
[[**: مودانغ هو التهجئة الصوتية لـ خالٍ من السكر في اللغة الكورية. ذكرتُ هذا من قبل.]
“لا بدّ أن هذه أول مرة نلتقي فيها، أليس كذلك، حانوتي سيدي؟ كل ما حدث بيننا كان مجرد تلاقٍ للنظرات في محطة بوسان، أليس كذلك؟ لكن، هل يعقل أنك تعرفني منذ وقت أطول؟”
“…”
في اللغة الأصلية للكتاب المقدس البروتستانتي، يُلفظ الاسم “ليڤياتان”، وفي العربية: ليفياثان.
“هيه. لم أعلق قط، لكنني أتابع كل فصل وأضغط دائمًا على زر التوصية! حتى هذا الصباح.”
ظل صوتي هو الشيء الوحيد المنفصل بوضوح، لذلك تشبثتُ به—كلمة بكلمة، جملة بجملة—مثل حبل النجاة على جرف.
“…”
“…هل يمكنكِ التحدث من مسافة أبعد قليلًا؟”
“بصراحة، مودانغ يبالغ أحيانًا. في ملاحظاته، يتفاخر عفويًا بأنه لا يزال لديه أكثر من 200 فصل. لا تسئ فهمي، أنا ممتنة للتحديثات اليومية المزدوجة، ولكن من وجهة نظر القارئ، هذا يجعلك تتمنى خمسة تحديثات يوميًا.”
“أوه؟ هل تعرف ذلك أيضًا؟”
“…….”
“إذا كان إعصارًا قويًا…”
بصراحة… ربما كانت غو يوري فتاةً صالحةً حقًا؟ ربما كانت هناك ظروفٌ لا مفرّ منها وراء موتي أنا وحلفائي في الدورة الثامنة والثمانين؟
من المدهش أن تلك الصافرة كانت شيئًا ما، كأنها وهمٌ في ذهني، تُقلّده غو يوري بابتسامةٍ مشرقة. لقد أصبح العالم بأسره غو يوري.
كما قد يلاحظ ذوو النظرة الثاقبة، كنت أمزح مع نفسي—متمسكًا بالحياة عمدًا. فالضحك، في النهاية، يخفف من وطأة الجاذبية. ولمقاومة جاذبية غو يوري، التي جذبت كل شيء نحوها، لم يكن أمامي خيار سوى التخلص من وزني.
إذا حدث الأسوأ، سأقتل نفسي.
“لنصل إلى النقطة الرئيسية.”
“ثعبان البحر الذي يسبب الرياح الموسمية والفيضانات… هل تتحدثين عن ليفياثان؟”
على عكس حالتي العقلية المحمومة، كانت نبرتي الخارجية وتعبيراتي ثقيلة مثل الرصاص.
“ثعبان البحر الذي يسبب الرياح الموسمية والفيضانات… هل تتحدثين عن ليفياثان؟”
إذا أتيتِ إلى هنا لمجرد أنك من المعجبين، فأنا أرفض هذا اللقاء،” تابعتُ. “لا أُفضّل قارئًا مُعيّنًا.”
الآن، بعد أن فكرتُ في الأمر، سواءً آنذاك أو الآن، لطالما كانت غو يوري متورطة بشكلٍ غريب مع ليفياثان. عندما قادت السفينة وطاردت ليفياثان شخصيًا، ألم تظهر قرب النهاية وكأنها وهم، موجهةً الضربة القاضية؟
“إيه؟ لكن ألستَ الكاتبَ الأكثرَ حظرًا للقراء على شبكةِ س.غ؟”
…
“مهلًا… كيف عرفت بذلك؟ الحظر ليس دليل مودة، بل علامة على اللامبالاة. ثم إن أولئك الوقحين الذين يسخرون من رومانسية الممالك الثلاث ويصفونها بأنها محتوى متخلف لجيل العجائز… لا يمكنني اعتبارهم قرّاء حقيقيين بأي حال.”
“…….”
“لكن… أليس تعريفك للقارئ الحقيقي هو **ذاك الذي بدأ مع رومانسية الممالك، ثم غاص في السجلات التاريخية، ومع ذلك ظل يُقدّر عظمة الحكاية المتخيلة، محافظًا بذلك على الروح الرومانسية والواقعية في آن؟”**
“إيه؟ لكن ألستَ الكاتبَ الأكثرَ حظرًا للقراء على شبكةِ س.غ؟”
“وماذا في ذلك؟”
“…لأن كلا الجانبين يعرفان أنهما سيتأذيان.”
“هذا معيار مرتفع جدًا!”
“أهاها. يا دوك، أنت مشهور جدًا مقارنةً بشخص مثلي. الفرق في المكانة يبدو أكبر من شهرة غوان يو مقابل اسم بيان شي.”
“هه. هكذا تكون الروائع. القرّاء يختارون الكتب، لكن الروائع تختار قرّاءها هي أيضًا. أما أنتم، الذين تعجزون عن تذوق بهاء الممالك الثلاث—”
“آه. يبدو أنك أدركت الأمر، أليس كذلك؟”
آه.
“هيه. لم أعلق قط، لكنني أتابع كل فصل وأضغط دائمًا على زر التوصية! حتى هذا الصباح.”
…
إنها الإستراتيجية التي علمتني إياها في الماضي.
“أنتم؟…”
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
أغمضت عينيّ وسحبت نفسًا عميقًا. “لننتقل إلى صلب الموضوع.”
“آه. يبدو أنك أدركت الأمر، أليس كذلك؟”
“أوه؟ هيه.”
ابتسمت غو يوري بلطف.
انبثق ضحك خافت.
ومن الطريف أن طريقة مناداتها لي كانت تتغيّر بحسب مستوى المودّة الذي تكنّه لي. من الأقل إلى الأكثر مودّة: السيد حانوتي، ثم حانوتي سيدي، وأخيرًا دوك.
ها-ها-ها.
“تبدو الطبيعة بطيئةً للبشر، لكنها لا تزال تسير بوتيرتها الطبيعية. فالحصاد الضعيف دائمًا ما يحمل عواقب وخيمة.”
كل “ها” في ضحكتها حملت نبرة مختلفة. ازدادت حدّة، واقتربت أكثر فأكثر.
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
خلفي تمامًا.
كيف نفرّق بين “غو يوري الحقيقية” و”غو يوري في أحلامي”؟ ببساطة شديدة. يكفي أن تُنصت إلى الطريقة التي تناديني بها.
لم يكن بيننا سوى بضع إنشات حين هبط ضحكها الوردي برفق مع أنفاسها.
“ولهذا السبب، من المتوقع أن نشهد هذا الصيف إعصارًا قويًا بشكل لا يصدق.”
“كم هو مشوّق.”
وقف شعر رقبتي.
كان جسدي، الذي بات متزامنًا بالفعل مع تنفسها، يشعر بكل اهتزاز خفيف من ضحكتها.
كان زفيرها كثيفًا لدرجة أن صوتها لم يكن يتردد في الهواء، بل ذاب في بشرتي. نفسٌ ذو ملمسٍ يُذكر بشمع الشمعة المتساقط.
لو أمسك شخص آخر حلقي وضغط عليه، لكان التنفس أسهل. حتى حينها، لم ألتفت.
لقد التفت حول رقبتي من الخلف.
كيف نفرّق بين “غو يوري الحقيقية” و”غو يوري في أحلامي”؟ ببساطة شديدة. يكفي أن تُنصت إلى الطريقة التي تناديني بها.
لو أمسك شخص آخر حلقي وضغط عليه، لكان التنفس أسهل. حتى حينها، لم ألتفت.
“هذا كلام غريب. لماذا؟”
“مفهوم. من المؤسف أننا لا نستطيع التحدث وجهًا لوجه، ولكن—كما قلت يا دوك—سأدخل في صلب الموضوع مباشرةً.”
“لقد كبر حجمه جدًا. حتى في هذه اللحظة، لا يزال يكبر.”
لقد همست.
هااااه، تنهدت يوري.
“كان الشتاء والربيع المنصرمين جافين على غير العادة. وينطبق الأمر نفسه على العام الماضي، والعام الذي سبقه، والعام الذي سبقه. لقد عانينا من جفاف مستمر.”
بهدوء.
“…”
“أنا أسميه السيد تنين، ولكن أنت يا دوك… أنت تسميه ليفياثان.”
“تبدو الطبيعة بطيئةً للبشر، لكنها لا تزال تسير بوتيرتها الطبيعية. فالحصاد الضعيف دائمًا ما يحمل عواقب وخيمة.”
“…”
همسة.
“أنتم؟…”
“ولهذا السبب، من المتوقع أن نشهد هذا الصيف إعصارًا قويًا بشكل لا يصدق.”
“…هل يمكنكِ التحدث من مسافة أبعد قليلًا؟”
“…هل يمكنكِ التحدث من مسافة أبعد قليلًا؟”
أجل.
“أنا بعيدة بما فيه الكفاية. بحق.”
“بصراحة، أنا أيضًا متشوقة لمعرفة ما يحدث. في الظروف العادية، لا يُفترض أن ينمو بهذا الحجم. أمرٌ مُذهل، أليس كذلك؟”
“هذا كذب. أنت تهمسين في أذني تقريبًا.”
لقد التفت حول رقبتي من الخلف.
“أنا لا أكذب أبدًا. إن تشك، فلماذا لا تتحقق بنفسك؟”
“تبدو الطبيعة بطيئةً للبشر، لكنها لا تزال تسير بوتيرتها الطبيعية. فالحصاد الضعيف دائمًا ما يحمل عواقب وخيمة.”
أخذت نفسًا عميقًا مرة أخرى.
“…”
خلال هاتين الاستنشاقتين اللتين استغرقتا عشرين ثانية، لم أسمع أي صوت من خلفي—فقط نفس، ممزوج بضحكة خفيفة كرائحة التفاح، يلتصق برقبتي وظهري وعمودي الفقري وخصري. في البداية، كانت أنفاسها تضغط بخفة على رقبتي، لكن كأصابع تعدّ صعودًا، التفّت تدريجيًا حول جسدي كله. الآن، شعرتُ بكل شهيق من غو يوري يخترق بشرتي. أصبح من الصعب التمييز بين أنفاسي وأنفاسها.
في خواتيم حكايتي، وصفتُ الأمر هكذا:
بدأت حواف وجودي تتلاشى.
أجبرتُ نفسي على البقاء هادئًا.
“إذا كان إعصارًا قويًا…”
الفيلسوف الإنجليزي توماس هوبز ألّف عملًا بعنوان ليفياثان. وهو الكتاب الذي ظهر فيه أيضًا تعبير “حرب الكل ضد الكل”—الجملة التي يصادفها كثيرون خلال دراستهم ولو مرة واحدة.
ظل صوتي هو الشيء الوحيد المنفصل بوضوح، لذلك تشبثتُ به—كلمة بكلمة، جملة بجملة—مثل حبل النجاة على جرف.
هذه اللحظة، في هذه الدورة بالذات، كانت واحدة من تلك “الثلاث أو أربع مرات” التي التقيت فيها غو يوري وجهًا لوجه، كما ذكرت في الخاتمة. لقاء واقعيّ، حقيقي، مع إحدى المعجبات، للمرة الأولى منذ آلاف السنين.
بهدوء.
“أوه؟ هيه.”
“ثعبان البحر الذي يسبب الرياح الموسمية والفيضانات… هل تتحدثين عن ليفياثان؟”
المتشكك VI
“أوه؟ هل تعرف ذلك أيضًا؟”
“آه! واو! واو!” صفقت غو يوري بيديها فرحًا. “إذن كنتَ تعرف هذه الحيلة مُسبقًا! هذه المرة أنا مُندهشة حقًا. كما هو متوقع منك يا دوك. أنت مُذهل!”
“كما قلتُ، لدي شبكة معلومات لا تعرفي عنها شيئًا.”
قضمت الكلمات التي كادت أن تنزلق من لساني.
شذوذ الرياح الموسمية الفائقة، ليفياثان. كان شذوذًا طُهِّرَ ذات مرة ببناء سفينة.
“ليفياثان. بعيدًا عن الكتاب المقدس، لا بد أن هذا الاسم يثير في بالك شيئًا آخر، أليس كذلك؟”
“هذا مذهل! كما هو متوقع منك يا دوك. إذن ربما خمنت أيضًا أن التنين لا يزال يكبر؟”
ومن المصادفة أن كتابًا شهيرًا حمل الاسم نفسه.
“أنت تقولين لي أنه يستمر في النمو؟”
“…….”
“نعم.”
“هه. هكذا تكون الروائع. القرّاء يختارون الكتب، لكن الروائع تختار قرّاءها هي أيضًا. أما أنتم، الذين تعجزون عن تذوق بهاء الممالك الثلاث—”
هااااه، تنهدت يوري.
“ثعبان البحر الذي يسبب الرياح الموسمية والفيضانات… هل تتحدثين عن ليفياثان؟”
تسللت أنفاسها عبر جسدي كالكهرباء، من أعلى رأسي حتى عمودي الفقري. بالكاد حافظت على توازني.
“…”
“بصراحة، أنا أيضًا متشوقة لمعرفة ما يحدث. في الظروف العادية، لا يُفترض أن ينمو بهذا الحجم. أمرٌ مُذهل، أليس كذلك؟”
“لكن… أليس تعريفك للقارئ الحقيقي هو **ذاك الذي بدأ مع رومانسية الممالك، ثم غاص في السجلات التاريخية، ومع ذلك ظل يُقدّر عظمة الحكاية المتخيلة، محافظًا بذلك على الروح الرومانسية والواقعية في آن؟”**
“…….”
أعادت تلك الكلمات إلى ذهني ذكرى قديمة—مشهدًا بعيدًا من الماضي.
“أنت تقولين لي أنه يستمر في النمو؟”
في الدورة 687، وبينما كنا نُقمع العقل المدبر، ارتقت تشيون يوهوا حتى تضخمت قبضتها وحدها لتبلغ حجم الأرض بأكملها. في ذلك الوقت، كان العالم بأسره غارقًا في مياه دامية.
كان ذلك الفيضان الدموي عشوائيًا، غمر عالم البشرية وفراغ الشذوذات على حد سواء. وفي اللحظة التي بدا فيها أن تشيون يوهوا ستسحق الأرض إلى الأبد، انفجر شذوذ من قلب ذلك البحر القرمزي.
“أهاها. أيضًا، من المستحيل ألا أعرف عنك أصلًا يا دوك.”
— غر҉ وو҉… وو҉… غرو҉… وو҉…!
“مهلًا… كيف عرفت بذلك؟ الحظر ليس دليل مودة، بل علامة على اللامبالاة. ثم إن أولئك الوقحين الذين يسخرون من رومانسية الممالك الثلاث ويصفونها بأنها محتوى متخلف لجيل العجائز… لا يمكنني اعتبارهم قرّاء حقيقيين بأي حال.”
ليفياثان.
“ولكن كما قلتُ، فإن الجفاف استمر لفترة طويلة جدًا.”
بينما ابتلع محيط دماء الفراغ اللانهائي جميع الشذوذات الأخرى، كافح ليفياثان وحده حتى النهاية المريرة. ورغم أن تشيون يوهوا دمّرت جسد ليفياثان بالكامل بحركة يد واحدة…
“كم هو مشوّق.”
في ذلك الوقت، كانت تشيون يوهوا قد ابتلعت الفراغ اللانهائي والعقل المدبر، وهما نوعان الطواغيت الخارجية. كانت شذوذًا ذا قوة غير مسبوقة—قوية بما يكفي لإعادة كتابة ماضيّ. ومع ذلك، قاوم ليفياثان.
[[**: في رواية رومانسية الممالك الثلاث، هزم اوان يي بسهولة وقتل بيان شي عندما خطط الأخير لشن كمين عليه.]
والأدهى، في الدورة 687، كان ليفياثان أكبر حجمًا بشكل ملحوظ من ذي قبل. تحولت كل قشور التنين إلى عين بشرية، تغطي جسده بالكامل بمئات المليارات من العيون.
أجل.
عبستُ. ظننتُ أن قوته اكتسبت لأن الأرض غمرتها المياه وأحدثت طوفانًا هائلًا، مما زاد من تقارب ليفياثان مع الماء، ولكن… هل يمكن أن يكون هناك سبب آخر؟
…
في هذه الدورة، لم يكن هناك أي فيضانات كبيرة، فلماذا تلمح غو يوري يلمح فجأة إلى أن “ليفيثان غدا أكبر”؟
ها-ها-ها.
تراكمت الأسئلة، مما حيرني أكثر.
“بصراحة، مودانغ يبالغ أحيانًا. في ملاحظاته، يتفاخر عفويًا بأنه لا يزال لديه أكثر من 200 فصل. لا تسئ فهمي، أنا ممتنة للتحديثات اليومية المزدوجة، ولكن من وجهة نظر القارئ، هذا يجعلك تتمنى خمسة تحديثات يوميًا.”
“حتى لو كان ليفيثان يكبر،” بدأتُ بحذر. “لدي بالفعل إجراء مضاد.”
كما تعلمون، غو يوري الحُلم كانت متطفلة غير شرعية تقيم في لاوعيي، ما يعني أنها كانت تقتحم ذاكرتي متى شاءت. حتى معرفتها بأنها كانت ذات يوم عضوًا في نقابة الحانوتي—استقت تلك المعلومة من خلال نبش ذكرياتي.
“أوه حقًا؟”
ظل صوتي هو الشيء الوحيد المنفصل بوضوح، لذلك تشبثتُ به—كلمة بكلمة، جملة بجملة—مثل حبل النجاة على جرف.
“نعم. إذا رأيتُ ليفياثان يقترب من شبه الجزيرة الكورية، أخططُ لطلاء الشواطئ بالحرف الصيني الذي يعني ‘النمر’ (虎).”
أنا ورفاقي مُحينا عن بكرة أبينا، ويُفترض أن البشرية قد انقرضت أيضًا.
“آه! واو! واو!” صفقت غو يوري بيديها فرحًا. “إذن كنتَ تعرف هذه الحيلة مُسبقًا! هذه المرة أنا مُندهشة حقًا. كما هو متوقع منك يا دوك. أنت مُذهل!”
ليفياثان.
إنها الإستراتيجية التي علمتني إياها في الماضي.
لم يكن بيننا سوى بضع إنشات حين هبط ضحكها الوردي برفق مع أنفاسها.
قضمت الكلمات التي كادت أن تنزلق من لساني.
أما الحقيقية، فكانت مختلفة تمامًا.
الآن، بعد أن فكرتُ في الأمر، سواءً آنذاك أو الآن، لطالما كانت غو يوري متورطة بشكلٍ غريب مع ليفياثان. عندما قادت السفينة وطاردت ليفياثان شخصيًا، ألم تظهر قرب النهاية وكأنها وهم، موجهةً الضربة القاضية؟
“نعم.”
حالة حيث لم تقدم لي غو يروي النصيحة فحسب، بل قمعت شخصيًا شذوذ آخر…
“أنا متأكد أنك تعلم يا دوك، لكن حتى الحيوانات المفترسة عادةً ما تُصدر هديرًا عند الاصطدام ببعضها. إنها لا تتقاتل في الواقع.”
ومن وجهة نظري—مما شهدته بأم عيني—كانت تلك هي المرة الوحيدة.
“هذا كذب. أنت تهمسين في أذني تقريبًا.”
لماذا إذًا؟ كان ليفياثان تهديدًا من فئة المحيط، بالتأكيد، ولكن لم يكن هناك سبب واضح لاهتمام غو يوري به بهذا القدر. هل يتشابهان نوعًا ما؟ هل هناك سببٌ ما أغفلته؟
لم يكن بيننا سوى بضع إنشات حين هبط ضحكها الوردي برفق مع أنفاسها.
“لكن يا دوك، للأسف، لن تتمكن من تهدئة السيد تنين بهذه الطريقة فقط هذا الصيف.”
أخذت نفسًا عميقًا مرة أخرى.
في خضم الشكوك التي تتكاثر مثل الجراثيم، أسقطت غو يوري صاعقة.
“هذا كلام غريب. لماذا؟”
“ماذا؟”
لقد التفت حول رقبتي من الخلف.
“لقد كبر حجمه جدًا. حتى في هذه اللحظة، لا يزال يكبر.”
أغمضت عينيّ وسحبت نفسًا عميقًا. “لننتقل إلى صلب الموضوع.”
ابتسمت غو يوري بلطف.
ومن وجهة نظري—مما شهدته بأم عيني—كانت تلك هي المرة الوحيدة.
كان جسدي، الذي بات متزامنًا بالفعل مع تنفسها، يشعر بكل اهتزاز خفيف من ضحكتها.
“هيه. لم أعلق قط، لكنني أتابع كل فصل وأضغط دائمًا على زر التوصية! حتى هذا الصباح.”
“أنا متأكد أنك تعلم يا دوك، لكن حتى الحيوانات المفترسة عادةً ما تُصدر هديرًا عند الاصطدام ببعضها. إنها لا تتقاتل في الواقع.”
عبستُ. ظننتُ أن قوته اكتسبت لأن الأرض غمرتها المياه وأحدثت طوفانًا هائلًا، مما زاد من تقارب ليفياثان مع الماء، ولكن… هل يمكن أن يكون هناك سبب آخر؟
“…لأن كلا الجانبين يعرفان أنهما سيتأذيان.”
“نعم.”
“صحيح. إذًا يمكنك إخافة حيوان مفترس بمجرد الزئير عليه.”
أما الحقيقية، فكانت مختلفة تمامًا.
ثم قلدت زئير النمر بطريقة مرحة.
انحنت غو يوري بلطف لا نهائي، بالطريقة التي قد يشارك بها طفل إجاباته سرًا مع شريكه أثناء الاختبار.
رووووار!
“هذا مذهل! كما هو متوقع منك يا دوك. إذن ربما خمنت أيضًا أن التنين لا يزال يكبر؟”
“ولكن كما قلتُ، فإن الجفاف استمر لفترة طويلة جدًا.”
خلفي تمامًا.
“…”
“أوه، هذا من كتاب تاو تي تشينغ. هذا مقطعٌ يناقش طريق السماء والأرض، أليس كذلك؟ لقد كنتَ تُشير إلى السماء والأرض مرارًا وتكرارًا—هل هذا عمدًا؟”
“إذا بلغ الجوع بالحيوان المفترس حدًّا لا يُطاق، فسوف يخرج للصيد، ولو اضطر أن ينزف، ليمزق قطعة لحم بين أنيابه.”
“ما الغريب في الأمر؟ لقد ناديتني بـ ‘حانوتي’ مع أننا التقينا للتو، لذا نحن متعادلان.”
لم يكن لدي أي فكرة عما كانت تقصده.
لم يكن بيننا سوى بضع إنشات حين هبط ضحكها الوردي برفق مع أنفاسها.
انحنت غو يوري بلطف لا نهائي، بالطريقة التي قد يشارك بها طفل إجاباته سرًا مع شريكه أثناء الاختبار.
“…”
“أنا أسميه السيد تنين، ولكن أنت يا دوك… أنت تسميه ليفياثان.”
“ماذا؟”
“…”
أنقذوني.
“ليفياثان. بعيدًا عن الكتاب المقدس، لا بد أن هذا الاسم يثير في بالك شيئًا آخر، أليس كذلك؟”
ظل صوتي هو الشيء الوحيد المنفصل بوضوح، لذلك تشبثتُ به—كلمة بكلمة، جملة بجملة—مثل حبل النجاة على جرف.
ليفياثان.
لم يكن بيننا سوى بضع إنشات حين هبط ضحكها الوردي برفق مع أنفاسها.
في اللغة الأصلية للكتاب المقدس البروتستانتي، يُلفظ الاسم “ليڤياتان”، وفي العربية: ليفياثان.
“لنصل إلى النقطة الرئيسية.”
ومن المصادفة أن كتابًا شهيرًا حمل الاسم نفسه.
بدأت حواف وجودي تتلاشى.
الفيلسوف الإنجليزي توماس هوبز ألّف عملًا بعنوان ليفياثان. وهو الكتاب الذي ظهر فيه أيضًا تعبير “حرب الكل ضد الكل”—الجملة التي يصادفها كثيرون خلال دراستهم ولو مرة واحدة.
صوتها الودود واللطيف انساب من خلفي.
في ليفياثان، تناول هوبز مواضيع شتّى: الحقوق، والقانون الطبيعي، والحكومة، وغيرها. وقد قرأتُه لا بترجمته الكورية فحسب، بل أيضًا بنسخته الإنجليزية الحديثة. وبفضل ذاكرتي الكاملة، استطعتُ أن أسترجع شكل غلاف النسخة الأصلية من الكتاب بسهولة.
“إيه؟ لكن ألستَ الكاتبَ الأكثرَ حظرًا للقراء على شبكةِ س.غ؟”

[[**: في أطروحة توماس هوبز السياسية، ” ليفياثان” (1651)، يرمز الوحش “ليفياثان” إلى الدولة، وهي سلطة مركزية قوية مُصممة لمنع الانهيار الاجتماعي. وكان مفهوم الكتاب الشهير، “حرب الكل ضد الكل” (bellum omnium contra omnes)، يهدف إلى تسليط الضوء على ضرورة الحكم المطلق لقمع الصراعات الإنسانية]
كان ليفياثان تنينًا. لكن على غلاف كتاب هوبز، ظهر ليفاياثان في هيئة ملك يعتمر تاجًا—تهديدٌ توراتي، ووحشٌ استُخدم كاستعارة لشعار الدولة.
هذه اللحظة، في هذه الدورة بالذات، كانت واحدة من تلك “الثلاث أو أربع مرات” التي التقيت فيها غو يوري وجهًا لوجه، كما ذكرت في الخاتمة. لقاء واقعيّ، حقيقي، مع إحدى المعجبات، للمرة الأولى منذ آلاف السنين.
كان ليفياثان ضخمًا إلى درجة خيالية، هائلًا بحيث يستطيع الإشراف على العالم من خلف الأفق. وعلى الرغم من أن ذلك لا يبدو واضحًا من بعيد، فإن من يتأمل الغلاف عن قرب…

ظل صوتي هو الشيء الوحيد المنفصل بوضوح، لذلك تشبثتُ به—كلمة بكلمة، جملة بجملة—مثل حبل النجاة على جرف.
سيلاحظ في البداية أن تلك التفاصيل الصغيرة المتناثرة بدت وكأنها “قشور درع” تكسو جسد الملك. لكنها في الحقيقة لم تكن قشورًا، بل كانت مكوّنة من بشر لا يُحصَون.
إذا أتيتِ إلى هنا لمجرد أنك من المعجبين، فأنا أرفض هذا اللقاء،” تابعتُ. “لا أُفضّل قارئًا مُعيّنًا.”

لقد كافحت من أجل البقاء هادئًا.
كانت رؤوس أولئك الناس جميعًا ملتفّة نحو المتأمل، وكأن كلًّا منهم بمثابة “حدقة عين” تحدّق فيّ مباشرةً.
“هذا معيار مرتفع جدًا!”
“…”
كان زفيرها كثيفًا لدرجة أن صوتها لم يكن يتردد في الهواء، بل ذاب في بشرتي. نفسٌ ذو ملمسٍ يُذكر بشمع الشمعة المتساقط.
تنين بحري مكوَّن من عدد لا يُحصى من العيون.
منذ القدم، كان التحكم في المياه حقًا مقدسًا للإمبراطور.
“بصراحة، أنا أيضًا متشوقة لمعرفة ما يحدث. في الظروف العادية، لا يُفترض أن ينمو بهذا الحجم. أمرٌ مُذهل، أليس كذلك؟”
“آه. يبدو أنك أدركت الأمر، أليس كذلك؟”
شعرت وكأنني على وشك فقدان عقلي.
“…”
أنقذوني.
“السيد تنين جائعٌ للغاية، ولهذا يشعر ببعض الغضب. ويريد أن يعرف من الذي جعله يتضوّر جوعًا كل هذا الوقت.”
“تبدو الطبيعة بطيئةً للبشر، لكنها لا تزال تسير بوتيرتها الطبيعية. فالحصاد الضعيف دائمًا ما يحمل عواقب وخيمة.”
ليفياثان.
“أنا أسميه السيد تنين، ولكن أنت يا دوك… أنت تسميه ليفياثان.”
كان له اسم آخر: الدولة.
“إذا كان إعصارًا قويًا…”
شذوذ تضخّم على نحوٍ هائل عبر خط الزمن الخاص بالعائد، وكان يشق طريقه نحونا الآن.
“إيه؟ لكن ألستَ الكاتبَ الأكثرَ حظرًا للقراء على شبكةِ س.غ؟”
————————
إذا حدث الأسوأ، سأقتل نفسي.
[[**: في أطروحة توماس هوبز السياسية، ” ليفياثان” (1651)، يرمز الوحش “ليفياثان” إلى الدولة، وهي سلطة مركزية قوية مُصممة لمنع الانهيار الاجتماعي. وكان مفهوم الكتاب الشهير، “حرب الكل ضد الكل” (bellum omnium contra omnes)، يهدف إلى تسليط الضوء على ضرورة الحكم المطلق لقمع الصراعات الإنسانية]
كان ذلك الفيضان الدموي عشوائيًا، غمر عالم البشرية وفراغ الشذوذات على حد سواء. وفي اللحظة التي بدا فيها أن تشيون يوهوا ستسحق الأرض إلى الأبد، انفجر شذوذ من قلب ذلك البحر القرمزي.
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
“أنا لا أكذب أبدًا. إن تشك، فلماذا لا تتحقق بنفسك؟”
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
[[**: مودانغ هو التهجئة الصوتية لـ خالٍ من السكر في اللغة الكورية. ذكرتُ هذا من قبل.]
— غر҉ وو҉… وو҉… غرو҉… وو҉…!
في الحقيقة، قلّما حدث لقاء واقعي مع غو يوري. بالطبع، رأيتها كثيرًا في عوالم اللاوعي، عالم الأحلام، لكن ذلك لم يكن واقعًا. كان حرفيًا مجرّد حُلم. لا يمكنك أن تقول: “واو، أمي! لقد قابلت هذا اليوتيوبر شخصيًا!” لمجرد أنك تحدثت معه في بث مباشر. (رغم أن هناك من خلط بين الواقع والعالم الافتراضي بالفعل).
