Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

حكايات عائد لانهائي 337

المُحرق ذاته VI

المُحرق ذاته VI

المُحرق ذاته VI

“تحمل يا حكيم! يمكنك فعلها!”

تحذير: يحتوي هذا الفصل على مشاهد إيذاء النفس والانتحار والتعذيب، قد يجدها القراء مزعجة. يُرجى توخي الحذر.

ما إن فتح سوكهوا فمه حتى انتشرت رائحة الوقود في كل مكان. تناثر الوقود على وجهه، من رأسه إلى أسفل.

“فيري—!”

“أسرع! أشعل النار في جسدي —أوه!”

وضعتُ صندوق الطرف الاصطناعي على الحجر بصمت. ثم سقطتُ على العشب بصدمة.

انفجرت قطرات صفراء بتتابع سريع، بينما استمر الغشاء الرقيق من الوقود الملتصق بشفتيه المفتوحتين في الانفجار والتشكل من جديد كلما رفع صوته. أثار هذا المنظر الغريب دهشة المتفرجين.

صرخة سوكهوا مزّقت الهواء كحدّ الشفرة، كأنها تُقشّر الغلاف الجوي من فوق موقع الطقوس.

“أوه، أوه…”

“يقولون أنه كان من بوسان، أليس كذلك؟”

“إنه سيشعل النار حقًا!”

لقد قادني أثر خفيف من آثار الأقدام، قدم يسرى وعكاز، بالإضافة إلى علامات العجلات المنتشرة مثل أحجار الدوس.

ؤتراجعوا من فضلكم! الوضع خطير، تراجعوا! كل من خلفي، تراجعوا!”

نظرت إليّ دوهوا، وهي لا تزال منحنية على نفس الوضعية. “إنه طرف الرجل العجوز شين الاصطناعي…”

“وووا، انظر إلى هذا، وووا!”

“يقولون أنه كان من بوسان، أليس كذلك؟”

عمّت الفوضى المكان. لم يستطع أيّ متفرّج أن يُبعد بصره عن الحكيم، وضغط سوكهوا على راحتيه بثقةٍ فائقة، وكأنّ السائل الذي غطّاه لم يكن وقودًا، بل تعبير عن حماسة الحشد واهتمامه.

“حسنًا. إن أردت، يمكنني أن أحملك إلى سينويجو، لتتمكني من رؤيته بنفسك—”

ثم بدأ يتلو أنشودته.

عمّت الفوضى المكان. لم يستطع أيّ متفرّج أن يُبعد بصره عن الحكيم، وضغط سوكهوا على راحتيه بثقةٍ فائقة، وكأنّ السائل الذي غطّاه لم يكن وقودًا، بل تعبير عن حماسة الحشد واهتمامه.

“هذا هو! الجميع على أهبة الاستعداد!”

“شكرًا لك أيها الشاب. أنت قلق على نوه دوهوا، أليس كذلك؟”

الفارس المكلّف بالمراسم —المعروف بلقب “شخص طيب” على شبكة س.غ— أشعل الشعلة بنفخة سريعة. تجاوز طوله المترين، فبدت حركة رفعه للشعلة عرضًا للقوة بذاته، مما انتزع آهات الدهشة من الحضور.

“ياااااارغ!”

أدار الفارس رأسه. هناك، انحنى بالقرب من سوكهوا، وكان آخر شخص بقي بجانبه: العجوز شين.

بلغتُ تلًّا منخفضًا، تغطيه شجيرات متناثرة، وتكشف قمته عن منظر مكشوف. تبعت الإشارة في الخريطة المصغرة حتى نهايتها، فصادفت صخرةً عريضة.

“سيدي، عليك أن تخرج من هناك الآن!”

“يا بُني، أنزلني هنا.”

“يا للعجب…”

أملتُ رأسي. “كيف؟”

“أسرع! هل أساعدك؟”

“فيري—!”

ولكن قبل أن يتمكن الفارس من قول المزيد، صرخ بهمل الحكيم الملطخ بالوقود، “اذهبا!”

بلغني صوت القديسة وهي تلهث بصوت حاد حين التقت نظرتها بنظرتي.

ربما لم تتمكن الآذان العادية من سماع الصوت الغارق في هتافات وضجيج الحشد، لكن توسلات سوبين وصلت إلى أذني بوضوح.

“أوه لا، أيها الحكيم، لا تفعل هذا.”

“فيري—!”

“اغرب عن وجهي! أيها المنافق! الحكيم الأول ينتظر هذا الحكيم المتواضع!” أشرقت عينا سوكهوا، اللتان تلمعان بالوقود، كنمرٍ جائعٍ في الليل وهو يصرخ، “يا أيها الإنسان الحقير، لا مكان لك في طريقي!”

كلانغ، كلانغ، كلانغ!

ألقى سوبين نظرةً حوله. ثم انحنى برأسه لسوكهوا —أو ربما لمئات المتفرجين— ثم تراجع ببطء إلى الوراء.

الألم انساب في الجمهور مع هدير الصوت الإنساني الخام، مع رائحة اللحم المحترق، ورائحة الوقود، ولهيب النار المشتعلة. حتى الفراغات بين الأنفاس امتلأت بهواء ممزّق، كما لو أن الجو نفسه نزف غازًا دمويًا.

وبمجرد أن ابتعد سوبين، صاح الفارس الذي قاد سوكهوا من بيونغيانغ إلى سينويجو، “نار!”

“وووا، انظر إلى هذا، وووا!”

استمر سوكهوا في ترديد أنشودته.

[السيد حانوتي، قدمه.]

ألقى الشعلة نحو سوكهوا. وبينما رسمت الشعلة المشتعلة قوسًا مكافئًا، بلغ صخب الحشد ذروته.

“تحمل يا حكيم! يمكنك فعلها!”

“فيري—!”

“غياااااااه، آااه، آرغ! آاااااااه!”

في عيني، بدا لي أن الشعلة تطفو ببطء في الهواء.

… ارتفعت ضحكة مكتومة من البقايا التي لا فم لها؟

“أيها الشاب.”

لقد كان من قبيل الصدفة أنني انتهى بي الأمر بمواجهته مباشرة —شين سوبين، الذي كان جسده المحترق يشير إلى السماء.

في في ماضٍ بعيدٍ جدًا من الدورة الثالثة والخمسين، حين كنت قد بدأت لتوّي معرفة العجوز المسمّى سوبين، كنت أعمل مساعدًا في ورشة دوهوا. ذات مساء، بينما يقترب العالم من حافة الفناء، شقّ سوبين طريقه مترنّحًا على ساقه المصابة وجاء إلى الورشة.

تمتم أحدهم قائلًا، “شذوذ؟”

“آيغو، إذا مساعدنا الصغير لا يزال في بوسان، هه؟ لماذا ما زلتَ هنا؟ هه؟ و نوه دوهوا أيضًا؟ ما بال الشبان أمثالكما لم يغادروا بعد؟ يا للعجب…”

“آآآآآآه!”

لماذا؟

“آآآآآآه!”

لماذا بقي العجوز في بوسان، على شفير الهلاك، بدلًا من الهروب إلى مدينة أخرى كما فعل معظم الناس؟ ولماذا قصد الورشة تحديدًا؟

لقد قادني أثر خفيف من آثار الأقدام، قدم يسرى وعكاز، بالإضافة إلى علامات العجلات المنتشرة مثل أحجار الدوس.

هل كان ذلك بدافع الوحدة؟

“من يدري؟ ربما يكون مجرد ‘أعباء زائدة في القلب’.”

“يا بُني، أنزلني هنا.”

كلانغ، كلانغ، كلانغ، كلانغ، كلانغ!

لا.

في صمت.

لو جاء بدافع الوحدة فقط، لما أصرّ على النزول في منتصف الطريق، رافضًا أن أوصله إلى بيته. يومها، أبى أن يأخذ دعمي، ومضى وحده.

في اللحظات الأخيرة من العالم، ربما كان قلقًا من أن “نوه دوهوا” أو “أنا” قد نشعر بالوحدة، لذلك جاء ليطمئن علينا؟

“هذا يكفي. عُد من حيث أتيت.”

“لعنة عليك، الآن أنت تتعاون معي بهراءك…”

غادر بمفرده.

قد يتوقع المرء من شخصٍ في مثل هذا العذاب أن يتخبط، ويتدحرج على الأرض، ويفعل أي شيء، لكن الغريب أن سوكهوا لم يتزحزح. حتى الآن، وبينما كان جسده كله يحترق، ظلت وضعية جلوسه جامدة. فقط جسده والمنصة يهتزان بعنف، كما لو كانا مُثبّتين معًا.

ومن هنا بزغت فرضيّة: ماذا لو لم يكن مدفوعًا بالوحدة… بل بنقيضها؟

لماذا؟

في اللحظات الأخيرة من العالم، ربما كان قلقًا من أن “نوه دوهوا” أو “أنا” قد نشعر بالوحدة، لذلك جاء ليطمئن علينا؟

“وووا، انظر إلى هذا، وووا!”

“شكرًا لك أيها الشاب. أنت قلق على نوه دوهوا، أليس كذلك؟”

“واو، فهل هذا يعني أنه يتحمل كل تلك الأرواح الغاضبة بينما لا يزال جالسًا هناك؟”

لكنني كنتُ هناك مع دوهوا في الورشة. كنا معًا، مستعدين لمواجهة النهاية.

‘آه.’

ربما اطمأنَّ بذلك. رأى أن الشخصين اللذين كانا يشغلانه أكثر من غيرهما قد استقرّا في مكانهما، يُلقيان وداعهما الأخير كما ينبغي.

‘آه.’

“إذن هذا الطريق ليس طريقك.”

كان شين سوبين قد فقد قدمه اليمنى. أعطى طرفه الاصطناعي لسوكهوا، فاحترق في سينويجو. كان ينبغي أن يكون هذا هو نهاية الأمر.

“يجب على كل منا أن يسير في طريقه الخاص.”

صندوق طويل الشكل.

وهكذا رحل دون ندم.

لقد قادني أثر خفيف من آثار الأقدام، قدم يسرى وعكاز، بالإضافة إلى علامات العجلات المنتشرة مثل أحجار الدوس.

إن العائد محكوم عليه بالوحدة.

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

دوهوا أيضًا بنَت حياتها كجزيرة معزولة في ركنٍ من أركان العالم. ولعلّ ذلك هو ما جذب انتباه الرجل العجوز.

“لذا…”

إن وُجد من يحتمل متاعب بسيطة “كفقدان ساقه”، فلا يمكنك ببساطة أن تزرع فيه قطعة من قلبك. الوقت هو كل ما يمكنك إعارته. وربما كان ذلك الرجل العجوز مستعدًا دائمًا لقضاء أيامه المتبقية مع من يبدو أكثر وحدة في عالمه.

وفعلت ذلك.

‘آه.’

أدار الفارس رأسه. هناك، انحنى بالقرب من سوكهوا، وكان آخر شخص بقي بجانبه: العجوز شين.

حتى لو بدا شخص ما وكأنه متشرد، أو مجنون مستهلَك برغبات قديمة جشعة، أو ربما شخص ليس لديه أي سلطة ولا شهرة ولا الكثير من التابعين —ربما في نظر ذلك الرجل العجوز، كان مجرد “شخص وحيد”.

نظرت إليّ دوهوا، وهي لا تزال منحنية على نفس الوضعية. “إنه طرف الرجل العجوز شين الاصطناعي…”

فوووش!

وضعتُ صندوق الطرف الاصطناعي على الحجر بصمت. ثم سقطتُ على العشب بصدمة.

لقد اشتعلت سلسلة أفكاري مثل النيران.

“هذا يكفي. عُد من حيث أتيت.”

أشعلت النار الوقود قبل أن تلامسه الشعلة، وبدأت المادة المشتعلة المدمجة —أي سوكهوا نفسه— في استهلاكه.

حمل صراخه صوت عذاب لا يمكن تصوره.

“ياااااارغ!”

“يبدو أن ذلك الحكيم —مهما كان اسمه— أحرقه حتى تفتت، أليس كذلك؟ لذا يمكنك توصيله بنفسك. لن يكون مثل تركيبي له بنفسي، لكنه جهاز جيد بما فيه الكفاية…” ثم تمتمت، “حسنًا، هذا كل ما في الطرف الاصطناعي التقليدي، على أي حال. صحيح…؟”

انطلقت صرخة.

هنا بالخارج.

“اوه؟ اه—؟”

“من يدري؟ ربما يكون مجرد ‘أعباء زائدة في القلب’.”

“بحق الجحيم؟”

“أوه.”

تراجع المئات من المتفرجين.

اختفى سوبين من موقع الحفل، لكنني لم أكن قلقًا بشأن العثور عليه مجددًا. على الأقل، ليس قبل أن أطلب من جيوون التحقق من موقعه باستخدام تخاطر القديسة.

صرخة سوكهوا مزّقت الهواء كحدّ الشفرة، كأنها تُقشّر الغلاف الجوي من فوق موقع الطقوس.

————————

تلك الصرخة…

“توقف. أنا جادة، اصمت…”

“آااااااااااه!”

“ياااااارغ!”

حمل صراخه صوت عذاب لا يمكن تصوره.

وبمجرد أن ابتعد سوبين، صاح الفارس الذي قاد سوكهوا من بيونغيانغ إلى سينويجو، “نار!”

جميع من حضروا عند الفجر جاؤوا وهم يحملون في نفوسهم شيئًا من الترقّب. تُرى، هل سينجح الحكيم فعلًا في إحراق ذاته؟ ربما سيكون مشهدًا مثيرًا. فليس من الممكن لبشر أن يتحمّل ألم الاحتراق حيًا…

هل كان ذلك بدافع الوحدة؟

لكن الصرخة الحقيقية —حين تأتي— تمزّق التوقعات كما تمزّق النصل الجلد الحي.

“حسنًا، هذا يُوحي بأنني استمتعتُ بموت أحدهم، وكأنني يو جيوون. رجاءً، انتبه جيدًا لكلماتك.ؤ

“غياااااااه، آااه، آرغ! آاااااااه!”

كان شين سوبين قد فقد قدمه اليمنى. أعطى طرفه الاصطناعي لسوكهوا، فاحترق في سينويجو. كان ينبغي أن يكون هذا هو نهاية الأمر.

الألم انساب في الجمهور مع هدير الصوت الإنساني الخام، مع رائحة اللحم المحترق، ورائحة الوقود، ولهيب النار المشتعلة. حتى الفراغات بين الأنفاس امتلأت بهواء ممزّق، كما لو أن الجو نفسه نزف غازًا دمويًا.

في أغنية.

فللبشر قدرة على الإحساس بالعذاب لمجرّد سماعه —ما يُعرف بمبدأ “كوان سيوم”— ولذلك ارتجّ الموقع كلّه تحت عواء سوكهوا.

“هل هذا حقًا سوف يوقف موجة الوحوش…؟”

كلانغ، كلانغ، كلانغ!

في أغنية.

ومع ذلك، ومن منظور من كان يشاهد، ارتفع صوت آخر… أغرب.

للتوضيح، كانت دوهوا تعاني من هالات سوداء تحت عينيها، وكانت تداعب كلبها كما لو كان مخدرًا معتمدًا من الحكومة. لا، بل مصدر شفاء. هذا “الكلب الرسمي” كان يحمل أيضًا اسم “دوك”، وربما سأتحدث عنه أكثر يومًا ما.

كلانغ، كلانغ، كلانغ، كلانغ!

انفجرت قطرات صفراء بتتابع سريع، بينما استمر الغشاء الرقيق من الوقود الملتصق بشفتيه المفتوحتين في الانفجار والتشكل من جديد كلما رفع صوته. أثار هذا المنظر الغريب دهشة المتفرجين.

قد يتوقع المرء من شخصٍ في مثل هذا العذاب أن يتخبط، ويتدحرج على الأرض، ويفعل أي شيء، لكن الغريب أن سوكهوا لم يتزحزح. حتى الآن، وبينما كان جسده كله يحترق، ظلت وضعية جلوسه جامدة. فقط جسده والمنصة يهتزان بعنف، كما لو كانا مُثبّتين معًا.

لم أكن بحاجة إلى مساعدة جيوون في تفسير ذلك.

“آآآآآآه!”

“أسرع! أشعل النار في جسدي —أوه!”

كلانغ، كلانغ، كلانغ، كلانغ، كلانغ!

[ماذا تعتقد حدث؟] همست القديسة. [هل هو شخص آخر يتظاهر بأنه شين سوبين؟ أم شذوذ كامن في الجثة؟]

صرخ الحكيم، ولم يستطع المتفرجون استيعابه. السبب الوحيد الذي جعله يبقى جالسًا، مطوي الساقين، هو أنه قضى الليل يدق المسامير ويربط نفسه بالحبال. وبطبيعة الحال، أصيب الجميع بالذهول.

بلغني صوت القديسة وهي تلهث بصوت حاد حين التقت نظرتها بنظرتي.

“هل يجب علينا مساعدته؟”

“لذا…”

من خلال الصراخ فقط، يبدو أنه كان ينبغي لهم ذلك.

نهضت بإنحناءة المحترمة للمغادرة.

“لكن انظروا إلى وقفته… إنه ثابتٌ على موقفه. أليس هذا مستوىً مذهلاً من الانضباط؟ إنه يتحمل النار —صوته فقط هو من انهار.”

المُحرق ذاته VI

ومن هيئته وحدها، سيكون هذا افتراضًا معقولًا.

لكنني كنتُ هناك مع دوهوا في الورشة. كنا معًا، مستعدين لمواجهة النهاية.

“آه-آه-آه-آه-آآآآه!”

سأنشر حكاية غدًا.

كلانغ، كلانغ، كلانغ، كلانغ، كلانغ، كلانغ، كلانغ!

ثم فجأة تحدثت القديسة.

تناقضٌ بين البصر والسمع. لم يعلم أحدٌ إن كان يتوسل للإنقاذ أم يطلب التصفيق لثباته رغم النيران.

ثم بدأ يتلو أنشودته.

لقد حير الحشد.

“سمعتُ أنه سافر من بوسان، يطرد الأرواح الضالة. ربما يلعنونه الآن.”

“هل هو شذوذ…؟”

“آيغو، إذا مساعدنا الصغير لا يزال في بوسان، هه؟ لماذا ما زلتَ هنا؟ هه؟ و نوه دوهوا أيضًا؟ ما بال الشبان أمثالكما لم يغادروا بعد؟ يا للعجب…”

تمتم أحدهم قائلًا، “شذوذ؟”

هل يمتلئ العالم فقط بأولئك الذين يتركون وراءهم أسماء لامعة؟

“انظر، الحكيم يحاول الصمود، لكنه يصرخ بلا توقف… ربما قفز عليه شذوذ في اللحظة التي اشتعل فيها، مقلدًا صوته؟”

انفجرت قطرات صفراء بتتابع سريع، بينما استمر الغشاء الرقيق من الوقود الملتصق بشفتيه المفتوحتين في الانفجار والتشكل من جديد كلما رفع صوته. أثار هذا المنظر الغريب دهشة المتفرجين.

“أوه.”

‘لكن هذا يكفي.’

“حسنًا، إنه وضع من شأنه أن يعجب الشذوذات، بالتأكيد.”

————————

“سمعتُ أنه سافر من بوسان، يطرد الأرواح الضالة. ربما يلعنونه الآن.”

أخيرًا، خمدت النار. على أرضية المنصة المتفحمة، بقي الجسد الجالس في وضعيته التأملية، وقد تحول إلى تمثال أسود كالفحم.

“واو، فهل هذا يعني أنه يتحمل كل تلك الأرواح الغاضبة بينما لا يزال جالسًا هناك؟”

حتى لو بدا شخص ما وكأنه متشرد، أو مجنون مستهلَك برغبات قديمة جشعة، أو ربما شخص ليس لديه أي سلطة ولا شهرة ولا الكثير من التابعين —ربما في نظر ذلك الرجل العجوز، كان مجرد “شخص وحيد”.

“اصمد يا حكيم!” صرخ آخر من بين يديه المقوستين. “ابقَ قويًا!”

في صمت.

“لا تخسر أمام تلك الشذوذات!”

‘لكن هذا يكفي.’

“يمكنك فعلها يا حكيم! استمر في القتال!”

حتى لو بدا شخص ما وكأنه متشرد، أو مجنون مستهلَك برغبات قديمة جشعة، أو ربما شخص ليس لديه أي سلطة ولا شهرة ولا الكثير من التابعين —ربما في نظر ذلك الرجل العجوز، كان مجرد “شخص وحيد”.

ومن المدهش أنهم رغم أن الأمر قد يبدو سخيفًا للوهلة الأولى، ربما يكونون قد توصلوا إلى حقيقة جزئية، إذ ظل سوكهوا محترقًا لفترة طويلة للغاية.

“لكن انظروا إلى وقفته… إنه ثابتٌ على موقفه. أليس هذا مستوىً مذهلاً من الانضباط؟ إنه يتحمل النار —صوته فقط هو من انهار.”

“آآآآآه!”

“يا بُني، أنزلني هنا.”

في الظروف العادية، كان من المفترض أن تُحرق النيران حلقه ولسانه فورًا. على أقل تقدير، كان من المفترض أن تتحول المنصة الخشبية التي كان عليها إلى فحم. لكن لسببٍ ما، استمر صراخه واحتراق المنصة لأكثر من خمس دقائق، وكذلك هتافات الجمهور المحمومة.

لو جاء بدافع الوحدة فقط، لما أصرّ على النزول في منتصف الطريق، رافضًا أن أوصله إلى بيته. يومها، أبى أن يأخذ دعمي، ومضى وحده.

“تحمل يا حكيم! يمكنك فعلها!”

(حدث احتراق الحكيم سوكهوا سعيًا للتجرّد التام)

هل سمع سوكهوا أصواتهم؟ هتافات ودعم الحشد، التي كان يشتاق إليها بشدة، تردد صداها في أرجاء ساحة الطقوس…؟

“من يدري؟ ربما يكون مجرد ‘أعباء زائدة في القلب’.”

آه-آآه-آه-آآه――

نظرت حولي بصمت.

وبعد حوالي عشر دقائق توقف الصراخ.

بلغتُ تلًّا منخفضًا، تغطيه شجيرات متناثرة، وتكشف قمته عن منظر مكشوف. تبعت الإشارة في الخريطة المصغرة حتى نهايتها، فصادفت صخرةً عريضة.

فقد سوكهوا كل عضو قادر على إصدار الصوت —رئتاه وحلقه ولسانه وأسنانه ذابت جميعها. أما عضلاته، التي كانت ترتجف بتشنج وهو مسمر على المنصة، فقد التهمتها النيران أيضًا.

“آه-آه-آه-آه-آآآآه!”

أخيرًا، خمدت النار. على أرضية المنصة المتفحمة، بقي الجسد الجالس في وضعيته التأملية، وقد تحول إلى تمثال أسود كالفحم.

“بحق الجحيم؟”

“ههه.”

‘هذه وظيفتك الآن، أيا الحانوتي.’

انتشرت همهمة من الرهبة بين المتفرجين.

[ماذا تعتقد حدث؟] همست القديسة. [هل هو شخص آخر يتظاهر بأنه شين سوبين؟ أم شذوذ كامن في الجثة؟]

“فهو كان في الواقع حكيمًا جليلًا، بعد كل شيء.”

تفرق الناس تدريجيًا.

“صحيح؟ لقد حافظ على لياقته البدنية بشكل مثالي.”

‘من هنا.’

“إن الاستمرار في حرق الذات حتى مع وجود بعض الشذوذ، يعد قوة روحية قوية.”

المُحرق ذاته VI

“يقولون أنه كان من بوسان، أليس كذلك؟”

أطلت شوي في ترجمة هذه الحكاية؛ ليس بسبب صعوبة ترجمتها، بل بسبب فقداني للشقف أقدر أقول.. عمومًا، سأستمر على هذا النهج لفترة، حتى أنهي اختباراتي في نهاية الشهر.

“هل هذا حقًا سوف يوقف موجة الوحوش…؟”

“يمكنك فعلها يا حكيم! استمر في القتال!”

“إذا فتحنا هذا، فمن المؤكد أننا سنجد دلوًا مليئًا بالآثار.”

‘من هنا.’

ضغط بعض المتفرجين على راحة أيديهم معًا تجاه الحكيم الذي أحرق نفسه في أراضي الدولة الشرقية مثل الإعجاب بفنان قدم عرضًا مكثفًا في الصباح الباكر.

لو جاء بدافع الوحدة فقط، لما أصرّ على النزول في منتصف الطريق، رافضًا أن أوصله إلى بيته. يومها، أبى أن يأخذ دعمي، ومضى وحده.

تفرق الناس تدريجيًا.

“بحق الجحيم؟”

بمجرد أن تلاشى جدار الحشد، تمكنتُ من رؤية بقايا سوكهوا، التمثال المُسوّد لجسده. مع أن جسده قد احترق بالكامل، إلا أن كل جزء من جسده بقي سليمًا، باستثناء قدمه اليمنى، التي كان من المفترض أن تكون فارغة.

بعد أيام قليلة من عودتي إلى مقر هيئة إدارة الطرق الوطنية، وجدت دوهوا تحدق بي بغضب.

لم يكن الطرف الاصطناعي الذي صنعه دوهوا قادرًا على مواجهة النيران، وقد احترق بالكامل.

في الزاوية، رفعت جيوون رأسها بهدوء، في حيرة.

نظرت حولي بصمت.

“فهو كان في الواقع حكيمًا جليلًا، بعد كل شيء.”

(حدث احتراق الحكيم سوكهوا سعيًا للتجرّد التام)

غادر بمفرده.

تحت الراية المرفرفة في السماء—

ألقى سوبين نظرةً حوله. ثم انحنى برأسه لسوكهوا —أو ربما لمئات المتفرجين— ثم تراجع ببطء إلى الوراء.

في ساحة الحفل المهجورة تقريبًا، بعد أن تفرق الحضور—

غريب. لطالما أسعدت هذه الهدية سيورين. ربما كان عليّ تجربة بار BBBig بدلًا من ذلك؟ سأتذكر ذلك في الدورة القادمة.

أينما نظرت، لم أجد شين سوبين في أي مكان.

“آه-آه-آه-آه-آآآآه!”

————

ضغط بعض المتفرجين على راحة أيديهم معًا تجاه الحكيم الذي أحرق نفسه في أراضي الدولة الشرقية مثل الإعجاب بفنان قدم عرضًا مكثفًا في الصباح الباكر.

هناك خاتمة.

في في ماضٍ بعيدٍ جدًا من الدورة الثالثة والخمسين، حين كنت قد بدأت لتوّي معرفة العجوز المسمّى سوبين، كنت أعمل مساعدًا في ورشة دوهوا. ذات مساء، بينما يقترب العالم من حافة الفناء، شقّ سوبين طريقه مترنّحًا على ساقه المصابة وجاء إلى الورشة.

“لذا…”

“لا تخسر أمام تلك الشذوذات!”

بعد أيام قليلة من عودتي إلى مقر هيئة إدارة الطرق الوطنية، وجدت دوهوا تحدق بي بغضب.

وبمجرد أن ابتعد سوبين، صاح الفارس الذي قاد سوكهوا من بيونغيانغ إلى سينويجو، “نار!”

“أنت تقول أنك زرت المكان من أجل المتعة، في الأساس لمشاهدة المعالم السياحية بينما كان أحد الرجال يُشوى حيًا في جلسة نار كبيرة ومريحة، ثم عدت…؟” سألت.

“أوه، أوه…”

“حسنًا، هذا يُوحي بأنني استمتعتُ بموت أحدهم، وكأنني يو جيوون. رجاءً، انتبه جيدًا لكلماتك.ؤ

“آه-آه-آه-آه-آآآآه!”

في الزاوية، رفعت جيوون رأسها بهدوء، في حيرة.

فوووش!

للتوضيح، كانت دوهوا تعاني من هالات سوداء تحت عينيها، وكانت تداعب كلبها كما لو كان مخدرًا معتمدًا من الحكومة. لا، بل مصدر شفاء. هذا “الكلب الرسمي” كان يحمل أيضًا اسم “دوك”، وربما سأتحدث عنه أكثر يومًا ما.

[السيد حانوتي.]

“على أي حال، أردتُ العثور على العجوز شين وإعادته، لكنه اختفى. ها أنا ذا، عدت وحدي.”

ولم يرغبوا حتى في إظهار موتهم من أجل الآخرين، معتبرين ذلك أيضًا “أمتعة زائدة في القلب”.

“همم…”

[تقول السيدة يو جيوون إنه يظهر على الخريطة المصغرة، ولكن هناك شيء غير طبيعي.]

“حسنًا. لا تقلقي، لم أنسَ هديتك. ها هي ميلونا. وصفة آيس كريم يدوية الصنع، مُكررة بدقة بفضل معرفة المُرجع.”

“هذا يكفي. عُد من حيث أتيت.”

“اخرج…”

“إذا فتحنا هذا، فمن المؤكد أننا سنجد دلوًا مليئًا بالآثار.”

غريب. لطالما أسعدت هذه الهدية سيورين. ربما كان عليّ تجربة بار BBBig بدلًا من ذلك؟ سأتذكر ذلك في الدورة القادمة.

صندوق طويل الشكل.

[[**: سيتغير اسمه في المستقبل…]

كان شين سوبين قد فقد قدمه اليمنى. أعطى طرفه الاصطناعي لسوكهوا، فاحترق في سينويجو. كان ينبغي أن يكون هذا هو نهاية الأمر.

عندما غادرت (ولكن ليس قبل أن أعطي ميلونا بدلًا من ذلك إلى جيوون)، أعادني صوت دوهوا.

“أوه.”

“آه. انصرف، حسنًا، لكن عد غدًا. لديّ ما أُعطيك إياه…”

“ياااااارغ!”

“همم.” نظرتُ إلى جيوون. “جيوون، هل هذا يُخبرني بالمغادرة أم لا؟ بصفتك المساعدة اليمنى للمديرة، أودُّ أن تُطلعيني على هذا.”

وضعتُ صندوق الطرف الاصطناعي على الحجر بصمت. ثم سقطتُ على العشب بصدمة.

“خذ الكلام على ظاهره يا سيد ماتيز،” أجابت وهي تمزق غلاف ميلونا (الذي يُعاد إنتاجه تمامًا بالمناسبة) بنظرة فارغة. “لقد طلبت منك المغادرة اليوم، ثم العودة غدًا. فسرها بوضوح من فضلك. أما بالنسبة لمشاعر المديرة، فالأفضل تركها جانبًا.”

“هل هو شذوذ…؟”

“أوه.”

“لكن انظروا إلى وقفته… إنه ثابتٌ على موقفه. أليس هذا مستوىً مذهلاً من الانضباط؟ إنه يتحمل النار —صوته فقط هو من انهار.”

“لعنة عليك، الآن أنت تتعاون معي بهراءك…”

“آيغو، إذا مساعدنا الصغير لا يزال في بوسان، هه؟ لماذا ما زلتَ هنا؟ هه؟ و نوه دوهوا أيضًا؟ ما بال الشبان أمثالكما لم يغادروا بعد؟ يا للعجب…”

لقد مر يوم.

“إنه سيشعل النار حقًا!”

عندما وصلتُ إلى المقر في اليوم التالي، ما إن فتحتُ الباب حتى طار شيءٌ صلبٌ في وجهي. أمسكتُ به بتلقائية.

لو جاء بدافع الوحدة فقط، لما أصرّ على النزول في منتصف الطريق، رافضًا أن أوصله إلى بيته. يومها، أبى أن يأخذ دعمي، ومضى وحده.

صندوق طويل الشكل.

تفرق الناس تدريجيًا.

“ما هذا؟”

[حسنًا.]

نظرت إليّ دوهوا، وهي لا تزال منحنية على نفس الوضعية. “إنه طرف الرجل العجوز شين الاصطناعي…”

“شكرًا لك أيها الشاب. أنت قلق على نوه دوهوا، أليس كذلك؟”

“آه.”

هل سمع سوكهوا أصواتهم؟ هتافات ودعم الحشد، التي كان يشتاق إليها بشدة، تردد صداها في أرجاء ساحة الطقوس…؟

“يبدو أن ذلك الحكيم —مهما كان اسمه— أحرقه حتى تفتت، أليس كذلك؟ لذا يمكنك توصيله بنفسك. لن يكون مثل تركيبي له بنفسي، لكنه جهاز جيد بما فيه الكفاية…” ثم تمتمت، “حسنًا، هذا كل ما في الطرف الاصطناعي التقليدي، على أي حال. صحيح…؟”

“اوه؟ اه—؟”

لم أكن بحاجة إلى مساعدة جيوون في تفسير ذلك.

كلانغ، كلانغ، كلانغ، كلانغ!

وافقت على أن تسامحني على تخلّفي عن العمل وهروبي، بشرطٍ واحد: أن أوصل الطرف الصناعي بنفسي إلى المريض. وكان ذلك شرطًا مقبولًا. بل إن شيئًا في داخلي كان يزعجني فعلًا لأنني لم أودّع سوبين كما ينبغي.

“من يدري؟ ربما يكون مجرد ‘أعباء زائدة في القلب’.”

“حسنًا. إن أردت، يمكنني أن أحملك إلى سينويجو، لتتمكني من رؤيته بنفسك—”

[إنه موجود على تلة قرب سينويجو، ولم يتحرك إطلاقًا. إنه ثابت تمامًا.]

“توقف. أنا جادة، اصمت…”

وضعتُ صندوق الطرف الاصطناعي على الحجر بصمت. ثم سقطتُ على العشب بصدمة.

وفعلت ذلك.

غادر بمفرده.

اختفى سوبين من موقع الحفل، لكنني لم أكن قلقًا بشأن العثور عليه مجددًا. على الأقل، ليس قبل أن أطلب من جيوون التحقق من موقعه باستخدام تخاطر القديسة.

“لذا…”

[تقول السيدة يو جيوون إنه يظهر على الخريطة المصغرة، ولكن هناك شيء غير طبيعي.]

“هاه؟ هذا غريب بالتأكيد.”

أملتُ رأسي. “كيف؟”

في ساحة الحفل المهجورة تقريبًا، بعد أن تفرق الحضور—

[إنه موجود على تلة قرب سينويجو، ولم يتحرك إطلاقًا. إنه ثابت تمامًا.]

إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.

“هاه؟ هذا غريب بالتأكيد.”

“آااااااااااه!”

[صحيح؟]

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

قبل نهاية العالم، كان الخطر يكمن في العالم خارج البطانية. أما اليوم، فقد أصبح “خارج المدينة” هو موضع الحذر. ما عاد الناس يتجمّعون في المدن عبثًا. مجرد الخروج من حدود مدينة كفيل بأن يضاعف احتمالات ابتلاعك في الفراغ. صحيح أن التنقل بين المدن محفوف بالخطر، لكن أن يجلس المرء على تلّ مهجور لا يمر عليه حتى طريق وطني، دون أن يبرح مكانه؟

هذه المرة سأحضر شريط BBBig بدلًا من ذلك.

“حسنًا، سأذهب. استمري في إعطائي التوجيهات، من فضلك.”

ولكن قبل أن يتمكن الفارس من قول المزيد، صرخ بهمل الحكيم الملطخ بالوقود، “اذهبا!”

[حسنًا.]

“انظر، الحكيم يحاول الصمود، لكنه يصرخ بلا توقف… ربما قفز عليه شذوذ في اللحظة التي اشتعل فيها، مقلدًا صوته؟”

أسرعتُ. على مقربة من الطرق التي تصنها هيئة إدارة الطرق الوطنية، ازداد المشهد كآبةً. لاحظت ظلالٌ حية وجودي، ثم اختفت فور شعورها بي.

في عيني، بدا لي أن الشعلة تطفو ببطء في الهواء.

‘من هنا.’

“إلى اللقاء للمرة القادمة، سيدي.”

لقد قادني أثر خفيف من آثار الأقدام، قدم يسرى وعكاز، بالإضافة إلى علامات العجلات المنتشرة مثل أحجار الدوس.

ربما اطمأنَّ بذلك. رأى أن الشخصين اللذين كانا يشغلانه أكثر من غيرهما قد استقرّا في مكانهما، يُلقيان وداعهما الأخير كما ينبغي.

كان من الصعب رؤيتها. الناس العاديون ما كانوا ليلحظوا شيئًا.

‘هذه وظيفتك الآن، أيا الحانوتي.’

‘لكن هذا يكفي.’

لا يُمكنك مُقابلتهم بشكلٍ طبيعي. إنهم ضائعون في الأزقة، وبياناتهم مُمحاة.

بلغتُ تلًّا منخفضًا، تغطيه شجيرات متناثرة، وتكشف قمته عن منظر مكشوف. تبعت الإشارة في الخريطة المصغرة حتى نهايتها، فصادفت صخرةً عريضة.

وهناك، كانت جثة محترقة… بدت وكأنها تعود إلى شين سوبين.

[ماذا تعتقد حدث؟] همست القديسة. [هل هو شخص آخر يتظاهر بأنه شين سوبين؟ أم شذوذ كامن في الجثة؟]

بلغني صوت القديسة وهي تلهث بصوت حاد حين التقت نظرتها بنظرتي.

في تمثال مدفون.

تفحّصت محيط الصخرة بتأنٍ. من أين…؟ من أين جاء به؟ بجانب الجثة، تناثرت عبوة وقود مماثلة لتلك التي استخدمها سوكهوا، تعبق منها الرائحة ذاتها.

“حسنًا، هذا يُوحي بأنني استمتعتُ بموت أحدهم، وكأنني يو جيوون. رجاءً، انتبه جيدًا لكلماتك.ؤ

جسد شين سوبين انكفأ راكعًا فوق الصخرة، ويداه متشابكتان كأنّه يقدّم صلاةً بكل خضوع…

في في ماضٍ بعيدٍ جدًا من الدورة الثالثة والخمسين، حين كنت قد بدأت لتوّي معرفة العجوز المسمّى سوبين، كنت أعمل مساعدًا في ورشة دوهوا. ذات مساء، بينما يقترب العالم من حافة الفناء، شقّ سوبين طريقه مترنّحًا على ساقه المصابة وجاء إلى الورشة.

‘التضحية بالذات حرقًا.’

“لذا…”

هنا بالخارج.

“سمعتُ أنه سافر من بوسان، يطرد الأرواح الضالة. ربما يلعنونه الآن.”

في منحدر تل منعزل لن يره أحد أبدًا.

“…مغادر هكذا يا سيدي؟ هذا سيُحزن الآنسة نوه دوهوا.”

بلا تابع، بلا رفيق، بلا متفرجين.

في مكان ما على ذلك التل، غرّدت بعض طيور الصنوبر، ولم يبتلعها الفراغ بعد. بقيتُ هناك، أُحدّق في جسد الرجل العجوز الذي سلّم نفسه للعالم بصمت، حتى حلّ الغسق.

وحيد.

الألم انساب في الجمهور مع هدير الصوت الإنساني الخام، مع رائحة اللحم المحترق، ورائحة الوقود، ولهيب النار المشتعلة. حتى الفراغات بين الأنفاس امتلأت بهواء ممزّق، كما لو أن الجو نفسه نزف غازًا دمويًا.

وضعتُ صندوق الطرف الاصطناعي على الحجر بصمت. ثم سقطتُ على العشب بصدمة.

“انظر، الحكيم يحاول الصمود، لكنه يصرخ بلا توقف… ربما قفز عليه شذوذ في اللحظة التي اشتعل فيها، مقلدًا صوته؟”

لقد كان من قبيل الصدفة أنني انتهى بي الأمر بمواجهته مباشرة —شين سوبين، الذي كان جسده المحترق يشير إلى السماء.

تحذير: يحتوي هذا الفصل على مشاهد إيذاء النفس والانتحار والتعذيب، قد يجدها القراء مزعجة. يُرجى توخي الحذر. ما إن فتح سوكهوا فمه حتى انتشرت رائحة الوقود في كل مكان. تناثر الوقود على وجهه، من رأسه إلى أسفل.

“…مغادر هكذا يا سيدي؟ هذا سيُحزن الآنسة نوه دوهوا.”

“على أي حال، أردتُ العثور على العجوز شين وإعادته، لكنه اختفى. ها أنا ذا، عدت وحدي.”

لا يوجد رد.

بالطبع. حيث كان من المفترض أن يكون وجهه، لم يكن هناك أي تعبير، فقط فحم أسود مكان الأطراف والملامح المتجعدة.

بالطبع. حيث كان من المفترض أن يكون وجهه، لم يكن هناك أي تعبير، فقط فحم أسود مكان الأطراف والملامح المتجعدة.

بلغني صوت القديسة وهي تلهث بصوت حاد حين التقت نظرتها بنظرتي.

ومع ذلك، لماذا شعرت وكأنه…

… ارتفعت ضحكة مكتومة من البقايا التي لا فم لها؟

‘هذه وظيفتك الآن، أيا الحانوتي.’

انفجرت قطرات صفراء بتتابع سريع، بينما استمر الغشاء الرقيق من الوقود الملتصق بشفتيه المفتوحتين في الانفجار والتشكل من جديد كلما رفع صوته. أثار هذا المنظر الغريب دهشة المتفرجين.

… ارتفعت ضحكة مكتومة من البقايا التي لا فم لها؟

“هذا يكفي. عُد من حيث أتيت.”

في مكان ما على ذلك التل، غرّدت بعض طيور الصنوبر، ولم يبتلعها الفراغ بعد. بقيتُ هناك، أُحدّق في جسد الرجل العجوز الذي سلّم نفسه للعالم بصمت، حتى حلّ الغسق.

“هل هو شذوذ…؟”

هل يمتلئ العالم فقط بأولئك الذين يتركون وراءهم أسماء لامعة؟

“إذا فتحنا هذا، فمن المؤكد أننا سنجد دلوًا مليئًا بالآثار.”

على مرّ تاريخ البشرية الواسع، لا بدّ أن عددًا لا يُحصى من الأفراد المجهولين قد ازدهروا كالأزهار، ثم اختفوا دون أن يتركوا أثرًا، ومع ذلك فقد وُجدوا بالتأكيد. ولعلّ من بينهم مَن حاولوا تحقيق مآثر تفوق القدرات البشرية، ولن تُسجّل في سجلات الشهرة.

“حسنًا، إنه وضع من شأنه أن يعجب الشذوذات، بالتأكيد.”

ولم يرغبوا حتى في إظهار موتهم من أجل الآخرين، معتبرين ذلك أيضًا “أمتعة زائدة في القلب”.

لقد مر يوم.

التخلي عن كل شرف ورغبة. تجنب أي شخص، واختيار مكان هادئ. الدعاء في قلوبهم فقط من أجل زوال كل حزن.

في صمت.

وعرض بعضهم أنفسهم في أعمال فنية.

صرخ الحكيم، ولم يستطع المتفرجون استيعابه. السبب الوحيد الذي جعله يبقى جالسًا، مطوي الساقين، هو أنه قضى الليل يدق المسامير ويربط نفسه بالحبال. وبطبيعة الحال، أصيب الجميع بالذهول.

في كاتدرائية نُسي مهندسها المعماري.

“حسنًا، إنه وضع من شأنه أن يعجب الشذوذات، بالتأكيد.”

في تمثال مدفون.

ثم بدأ يتلو أنشودته.

في أغنية.

“يا للعجب…”

في جسد.

“لكن انظروا إلى وقفته… إنه ثابتٌ على موقفه. أليس هذا مستوىً مذهلاً من الانضباط؟ إنه يتحمل النار —صوته فقط هو من انهار.”

في صمت.

“ما هذا؟”

وهكذا اختفوا.

يبدو أنه ترك رسالة أخيرة بعدم الحزن عليه. هذا ما أراه على أي حال.

منفيين من الزمن.

“همم…”

لا يُمكنك مُقابلتهم بشكلٍ طبيعي. إنهم ضائعون في الأزقة، وبياناتهم مُمحاة.

“حسنًا. إن أردت، يمكنني أن أحملك إلى سينويجو، لتتمكني من رؤيته بنفسك—”

ربما يكون مصير العائد هو لمّ شمله بمن اختفوا من العالم. ليواجه حكاية “شين سوبين”، الذي تجاهله الكثيرون باعتباره مجرد رجل عجوز عادي، ليكتشف الآن الفراغ الذي تركه وراءه.

بلا تابع، بلا رفيق، بلا متفرجين.

لذا، ليس قدرُ العائد أن يقضم الوحدة. فنحن مجرد زوار نمرّ بكلّ أزقّة هذا العالم قبل أن نغادره.

بعد أيام قليلة من عودتي إلى مقر هيئة إدارة الطرق الوطنية، وجدت دوهوا تحدق بي بغضب.

“إلى اللقاء للمرة القادمة، سيدي.”

“إذن هذا الطريق ليس طريقك.”

نهضت بإنحناءة المحترمة للمغادرة.

[إنه موجود على تلة قرب سينويجو، ولم يتحرك إطلاقًا. إنه ثابت تمامًا.]

[السيد حانوتي.]

————

ثم فجأة تحدثت القديسة.

ربما يكون مصير العائد هو لمّ شمله بمن اختفوا من العالم. ليواجه حكاية “شين سوبين”، الذي تجاهله الكثيرون باعتباره مجرد رجل عجوز عادي، ليكتشف الآن الفراغ الذي تركه وراءه.

“نعم؟”

كان من الصعب رؤيتها. الناس العاديون ما كانوا ليلحظوا شيئًا.

[السيد حانوتي، قدمه.]

انتشرت همهمة من الرهبة بين المتفرجين.

استدرت. كيف فاتني شيء واضح كهذا؟

“آآآآآآه!”

كان شين سوبين قد فقد قدمه اليمنى. أعطى طرفه الاصطناعي لسوكهوا، فاحترق في سينويجو. كان ينبغي أن يكون هذا هو نهاية الأمر.

ولكن قبل أن يتمكن الفارس من قول المزيد، صرخ بهمل الحكيم الملطخ بالوقود، “اذهبا!”

لذا حيث كان من المفترض أن يكون هناك مساحة فارغة، قدم يمنى مفقودة—

“من يدري؟ ربما يكون مجرد ‘أعباء زائدة في القلب’.”

ورغم أنها كانت متفحمة أيضًا، إلا أنني تمكنت من رؤية “قدم سليمة” تمامًا متناسبة مع بقية جسده.

ومن هنا بزغت فرضيّة: ماذا لو لم يكن مدفوعًا بالوحدة… بل بنقيضها؟

[ماذا تعتقد حدث؟] همست القديسة. [هل هو شخص آخر يتظاهر بأنه شين سوبين؟ أم شذوذ كامن في الجثة؟]

لا يُمكنك مُقابلتهم بشكلٍ طبيعي. إنهم ضائعون في الأزقة، وبياناتهم مُمحاة.

لا أزعم أنني أعرف كل أسرار هذا العالم. لكن بالنظر إلى تلك القدم، لم تبدو لي لغزًا مريبًا.

“بحق الجحيم؟”

“من يدري؟ ربما يكون مجرد ‘أعباء زائدة في القلب’.”

“صحيح؟ لقد حافظ على لياقته البدنية بشكل مثالي.”

[…؟]

“حسنًا، سأذهب. استمري في إعطائي التوجيهات، من فضلك.”

يبدو أنه ترك رسالة أخيرة بعدم الحزن عليه. هذا ما أراه على أي حال.

“يبدو أن ذلك الحكيم —مهما كان اسمه— أحرقه حتى تفتت، أليس كذلك؟ لذا يمكنك توصيله بنفسك. لن يكون مثل تركيبي له بنفسي، لكنه جهاز جيد بما فيه الكفاية…” ثم تمتمت، “حسنًا، هذا كل ما في الطرف الاصطناعي التقليدي، على أي حال. صحيح…؟”

أطلقت ضحكة خفيفة واستدرت بعيدًا.

استدرت. كيف فاتني شيء واضح كهذا؟

هذه المرة سأحضر شريط BBBig بدلًا من ذلك.

عندما غادرت (ولكن ليس قبل أن أعطي ميلونا بدلًا من ذلك إلى جيوون)، أعادني صوت دوهوا.

————————

“إذا فتحنا هذا، فمن المؤكد أننا سنجد دلوًا مليئًا بالآثار.”

المُحرق ذاته — النهاية.

غادر بمفرده.

أطلت شوي في ترجمة هذه الحكاية؛ ليس بسبب صعوبة ترجمتها، بل بسبب فقداني للشقف أقدر أقول.. عمومًا، سأستمر على هذا النهج لفترة، حتى أنهي اختباراتي في نهاية الشهر.

أدار الفارس رأسه. هناك، انحنى بالقرب من سوكهوا، وكان آخر شخص بقي بجانبه: العجوز شين.

سأنشر حكاية غدًا.

لذا، ليس قدرُ العائد أن يقضم الوحدة. فنحن مجرد زوار نمرّ بكلّ أزقّة هذا العالم قبل أن نغادره.

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

تحذير: يحتوي هذا الفصل على مشاهد إيذاء النفس والانتحار والتعذيب، قد يجدها القراء مزعجة. يُرجى توخي الحذر. ما إن فتح سوكهوا فمه حتى انتشرت رائحة الوقود في كل مكان. تناثر الوقود على وجهه، من رأسه إلى أسفل.

إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.

في اللحظات الأخيرة من العالم، ربما كان قلقًا من أن “نوه دوهوا” أو “أنا” قد نشعر بالوحدة، لذلك جاء ليطمئن علينا؟

فللبشر قدرة على الإحساس بالعذاب لمجرّد سماعه —ما يُعرف بمبدأ “كوان سيوم”— ولذلك ارتجّ الموقع كلّه تحت عواء سوكهوا.

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 18 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉Abdulaziz Alzahrani🔥 100
41 1🔥 100
5Abdullah S🔥 100
6Abdullah AL RAGAWY🔥 100
7صقر المطيري🔥 100
8Aluminum🔥 100
9Rayan Alharbi🔥 100
10Abdulaziz Abdullah🔥 100

فللبشر قدرة على الإحساس بالعذاب لمجرّد سماعه —ما يُعرف بمبدأ “كوان سيوم”— ولذلك ارتجّ الموقع كلّه تحت عواء سوكهوا.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط