المستسلم II
المستسلم II
لا.
كما ذُكر مرارًا وتكرارًا، من الخطأ توقع أي شيء يشبه الإنسانية أو الدفء الإنساني من شذوذ. ففي النهاية، لا يمتلك الشذوذ “عقلًا” ولا “منطقًا” ولا “ضميرًا”.
التنين الخفي.
(سنؤجل مناقشة الأوقات التي يفتقر فيها البشر أحيانًا إلى هذه الصفات.)
– كوااااانغ!
بهذا المعنى، يُمكن القول أيضًا إن الشذوذات لا “عقل لها”، ولأنها لا عقل لها، فبحسب قياس أرسطو، لم يكن لديها مفهوم “راحة البال” أيضًا. وبالتالي، لا يُمكن إثبات فرضية أن “طاغوتًا خارجيًا فقد عقله” أصلًا.
كنا نعلم منذ زمن أن مدير اللعبة اللانهائية، وهو طاغوت خارجي، كان يختبئ وينتظر الفرصة للعودة. حكاية الملك المخلوع الذي ينهض من رماده، شيء معتاد. لكن أن يبدأ فجأة بالتصعيد المضاعف والمثلث والمربع، فهذا ما جعل رأسي يدور من شدة الارتجاجات المتتالية في الأحداث.
[[**: من المرجح أن يكون هذا إشارة إلى اقتباس يُنسب غالبًا إلى أرسطو.. ولكنه في الواقع مكتوب في أطروحة عن القلق والسلام العقلي بقلم سينيكا الأصغر: “لم يوجد عقل عظيم على الإطلاق بدون لمسة من الجنون”.]
من طاغيةٍ خفيٍّ إلى دودةٍ خفية، انحطّ التنين. عادت الشذوذات التي كانت تهرب، وهاجمت الكائن “الخفي”.
وكان ذلك عن حق. كيف للمدير أن يخسر سلامًا لم يملكه أصلًا؟
[…]
– كوااااانغ!
بالتأكيد، كان ذلك من عمل الطاغوت الخارجي.
ومع ذلك، حين تطلّب الأمر المستحيل، أوفت دوكسو.
كما ذكرتُ في إعلاني السابق، كنتُ أعاني من إنهاك شديد، لذا قررتُ التوقف عن العمل في مشاريعي، والانغماس في أعمال أدبية لغيري كي أُعيد شحن طاقتي الإبداعية.
— كرااااااه! كااااانغ!
رررررررااااااااه!
وصلتُ إلى سهول أفريقيا الصحراوية —لا، أقصد دايغو— في مهمة عاجلة. قد غمر المنطقة بأكملها سم الفراغ منذ زمن بعيد، فتحولت إلى صحراء تمتد عبر الأفق. بفضل ذلك، غدا لدينا الآن نوع جديد من البيئة هنا في شبه الجزيرة الكورية.
عشرات من الصخور الضخمة، مئات الصخور الضخمة، كلها…
واليوم، جاء هذا المشهد البصري الاستثنائي مصحوبًا بتأثير سمعي إضافي.
فبرغم أنني أخبرتُ قرّائي أنني سأخصص وقتًا للراحة واستعادة الإلهام، إلا أنّني، ومنذ توقفت عن النشر منذ نحو شهر، لم أتمكن من قراءة عمل واحد فقط…
— كوااااانغ!
لكن، ويا للأسف… لم أُدرِك حينها أن الإرهاق لا يُفسد الكتابة فقط، بل يُفسد حتى القراءة…
بوم! كابووم!
[…]
تجول شيء غير مرئي في قلب الصحراء.
اتبعتها.
كلما تحرك، هبت العواصف الرملية في كل الاتجاهات، ورجفت الهزات الأرض.
تأمّلوا براعة استخدام الكلمات البسيطة.
— ك-كييك!
آه——آه، آه،—آه، آآآآ——
— غييييك! كييييك!
إذا نظرتم إلى شاشة حالتها، فستجدون أن [المهارة: كتابة الرواية] ظلت عالقة في نفس المستوى لسنوات، بينما [المهارة: الركل] ارتفعت إلى ما بعد المستوى 90.
شعرت الشذوذات المحلية التي كانت تقطن الصحراء بسطوة “ذلك الشيء” حتى تفرّقت هاربة في كل اتجاه.
بطريقة ما، كنتُ أشك في ذلك. شذوذٌ عمره قرون، اعتاد التنقيب في الأعمال القديمة، طاغوتٌ خارجيٌّ بقوة حياة واحدة. بالطبع، كان الأمرُ مُخططًا له.
لكن، مجرد امتلاك الإرادة للهروب لا يعني بالضرورة أنك ستنجو. أما أولئك الذين لم يرثوا مهارة “الانتقال الآني” عن أسلافهم، فقد سُحقوا حتى الموت تحت وطأة “ذلك” غير المرئية، مصحوبًا بطقطقة مقززة.
“آه، أجل. والمثير للدهشة أن الأمر سيكون بسيطًا. أولًا، يُرجى تسجيل الدخول إلى منتدى تسلسل الروايات على شبكة س.غ. ابحثي عن ‘التنين الخفي’، وستجديز بعض المستندات.”
ومع اجتياح الأقدام لجثث الشذوذات، دوّى زئير “ذلك”.
مؤخرًا، أدمنتُ الألعاب فعلًا.
— كراااااااه!
كان وحيدًا في جنسه، لا شبيه له ولا نظير.
وقد أعقب ذلك حالة من الفوضى الكاملة.
“حَسنننن، انتهت الأغنية! سأضع مكبر صوت هنا لأعيد تشغيل التسجيل، أليس كذلك؟”
وبينما كانت تشارك مجال رؤيتي، تمتمت القدّيسة، [لا شيء.. ظاهر على الإطلاق.]
إذا نظرتم إلى شاشة حالتها، فستجدون أن [المهارة: كتابة الرواية] ظلت عالقة في نفس المستوى لسنوات، بينما [المهارة: الركل] ارتفعت إلى ما بعد المستوى 90.
“أجل.”
اه. هممم.
[لكن مع كل هذا الرمل المتطاير، يمكننا على الأقل تمييز هيئة.]
— غييييك! كييييك!
“صحيح.”
قبل لحظات، كان التنين الخفي يصرخ كما لو كان يمزق السماء، لكنه الآن ساد الصمت. الآن، لم يبق سوى صوت سيورين الجميل يتردد عبر الصحراء.
[تشبه… تنينًا غربيًا.]
ولكنني، الذي أوكل إليها مهمة كتابة رواية “الحانوتي: الرومانسية، العائد كامل الذاكرة”، تذكرتها تمامًا.
كان ذلك من الأساطير القديمة، قديمًا إلى حد أنه خرج من التداول تقريبًا، وأصبح العثور على نصه الأصلي مهمة عسيرة.
كان مدير اللعبة الفوقية اللانهائية هو العقل المدبر وراء كل هذا.
التنين الخفي.
“أنتِ دائمًا تأتين إليّ وتقولين إن الأمر ضخم، كما تعلمين.”
تحفةٌ مشهورة باحتوائها على أحد أكثر المقدمات الأدبية كمالًا على الإطلاق. وعلى صعيد شبه الجزيرة الكورية، تُعد إحدى الركيزتين العظيمتين، إلى جانب “كل جزيرة مهجورة تزدهر” للكاتب كيمهون.
لذا، أرجو من قرّائي الأحبّة أن ينتظروا نضالي الصغير هذا بعد.
[[**: التنين الخفي.. من الأدق وصفها بأنها “سيئة السمعة” بدلًا من “مشهورة” بجودتها المميزة في النسختين الكورية والإنجليزية والعربية (موجودة هنا على موقع ملوك الروايات) على حد سواء. أما العمل الآخر المذكور، “كل جزيرة مهجورة تزدهر”، فلم يُترجم إلى الإنجليزية بعد… وبالتالي العربية.. لكن ستروه قريبًا على يدي. (أعتقد).]
— كرااااااه! آآآه… آآآه…
تلك المقدّمة هازّة القلوب، تزداد مهابة كلما نظرت إليها، تقول ما يلي:
‘هذا هو الإشعار الثالث عشر الذي نشرته دوكسيو على لوحة التسلسل الروائي في شبكة س.غ في الدورة 788…!’
تأمّلوا براعة استخدام الكلمات البسيطة.
بهذا المعنى، يُمكن القول أيضًا إن الشذوذات لا “عقل لها”، ولأنها لا عقل لها، فبحسب قياس أرسطو، لم يكن لديها مفهوم “راحة البال” أيضًا. وبالتالي، لا يُمكن إثبات فرضية أن “طاغوتًا خارجيًا فقد عقله” أصلًا.
قد تدفع غريزة الكاتب الضعيفة إلى تفادي التكرار، فيستبدل “زأر” بـ “عوى” أو “صاح” أو ما شابه. لكن لا، هذا النص لم يُبالِ بكل تلك المحاولات، بل مضى قُدمًا بثبات الحرفي المتقن، مُكرّسًا نفسه لكلمة واحدة: “زأر”.
تحفةٌ مشهورة باحتوائها على أحد أكثر المقدمات الأدبية كمالًا على الإطلاق. وعلى صعيد شبه الجزيرة الكورية، تُعد إحدى الركيزتين العظيمتين، إلى جانب “كل جزيرة مهجورة تزدهر” للكاتب كيمهون.
والإيقاع الذي وجده! بتكراره لعبارة “فزتُ، فزتُ” مرارًا وتكرارًا، بلغ النص إيقاعًا نادر الوجود حتى في الشعر الكوري الحديث —تحفة في الوزن المتطرف.
اه. هممم.
هل تُدركون جماليات هذه المقدّمة، أيّها البشر؟ إنها ذروة ما بعد الحداثة، صفعة على وجه المنطق.
كان التنين الخفي قويًا، قويًا جدًا، الأقوى بين بني جلدته.
“شاهدوا هذا العمل الفذ!” وكأنها تُعلن بشجاعة. “أتشعرون بالفن؟ أتشعرون؟”
كنتُ قد خمنتُ أيضًا سبب ظهور التنين الخفي تحديدًا في “دايغو”. كان التنين الخفي في الأصل ينتمي إلى نوع “الخيال”، ولكن حتى في نهاية العالم، بقيت بقايا الحضارة الحديثة التي تتحدى تقاليد الخيال. لكن ماذا عن دايغو؟ لقد أُخليت المدينة وكل ما حولها من أي شيء يُشبه حياة المدينة. ببعض الجهد، يُمكنك أن تُصوّر مشهدها الصحراوي على أنه مشهد خيالي.
لا أحد تجرأ على الاعتراض على عرض النص بخط “غوليم” المزعج حتى النخاع. ففي تلك الأيام، كان خط غوليم هو الأساس الذي يقف عليه كل هاوٍ عظيم.
كان مدير اللعبة الفوقية اللانهائية هو العقل المدبر وراء كل هذا.
وأن يظهر هذا العمل الكلاسيكي في عام 2002… لقد زلزل الساحة الأدبية الحديثة.
لم أعد أخشى شيئًا.
فكّروا في الأمر: الجسد الرئيس لـ “مديرة اللعبة اللانهائية” هو فتاة بيضاء الشعر. تصميمها يفتقر إلى أي لمسة من الأصالة. وكما أُشير سابقًا حين أَسَرناها لأول مرة، فإن هذه الفتاة البيضاء الشعر مأخوذة من تلك الشخصية النظامية النمطية التي تظهر فجأة قائلة: “أهلًا، أنا طاغوت.”
“توقفوا!”
أما العمل الذي أرسى أساس تلك الشخصية، Fate/Stay Night، فلم يُنشر سوى في…
الإخضاع—كامل.
نعم. بعد عام واحد فقط من إصدار “التنين الخفي” .
———— الراحة لفترة أطول قليلًا (مهمّة للقراءة)
“باه…!” انتابني ارتعاش. بدأ دم الجدُّ الذي يجري في عروقي يغلي بعنف. “جميع الألغاز… حُلّت!”
ولكنني، الذي أوكل إليها مهمة كتابة رواية “الحانوتي: الرومانسية، العائد كامل الذاكرة”، تذكرتها تمامًا.
بطريقة ما، كنتُ أشك في ذلك. شذوذٌ عمره قرون، اعتاد التنقيب في الأعمال القديمة، طاغوتٌ خارجيٌّ بقوة حياة واحدة. بالطبع، كان الأمرُ مُخططًا له.
اسودت شاشة الكمبيوتر المحمول.
[إم، حانوتي؟]
غرقت “القديسة” كسفينة. ومع ذلك، كقبطان سفينة التايتانيك، واصلت واجبها بثبات حتى مع غمر المياه هيكلها.
“ما ذلك كله إلا مخطط مدير اللعبة اللانهائية الكبير!”
كان مدير اللعبة الفوقية اللانهائية هو العقل المدبر وراء كل هذا.
لماذا ظهر التنين الخفي من العدم، رغم أنه لم يُظهر وجهه قط في الدورات السابقة؟ حتى الآن، لم نتمكن من رؤية شكله المادي. لم يكن لديّ أي دليل حقيقي، سوى سنوات إصدار التنين الخفي وFate/Stay Night… ومع ذلك، كشفتُ حقيقته:
طقة!
كان مدير اللعبة الفوقية اللانهائية هو العقل المدبر وراء كل هذا.
“صحيح.”
لقد أخافتني قدرتي على الاستنتاج قليلًا. لو استمر هذا الوضع لمدة عام أو نحو ذلك، ليُحتمل موت أكثر من أربعمائة شخص من حولي.
لم تكن مخطئة. لم تكتب مثل هذا الإشعار من قبل. ليس في هذه الدورة.
بعد سماع تفكيري المثالي، همست القديسة، [السيد حانوتي… من الغريب أنه كلما كان هناك شيء يتعلق ولو قليلًا بالسيدة دوكسيو، يبدو أنك تغدو… شخصًا مختلفًا.]
آه——آه، آه،—آه، آآآآ——
“ليس لدي أي فكرة عما تتحدثين عنه.”
بعد تفريق الحشد، هرعت دوكسيو نحوي غاضبة. “آه، جديًا! لم أكتب أي إعلان كهذا من قبل! من هذا الذي ينشر هذه الافتراءات؟ جديًا، إذا وجدتهم، سأفضحهم على شبكة س.غ بحزم!”
[تتصرف كشخص مختلف. أم عليّ أن أقول إن عمرك العقلي يتراجع؟ ألم تكن قد زرتني يوم الأربعاء الماضي لمناقشة العقل الخالص عند كانط؟ كيف إذن؟]
كان التنين الخفي قويًا، قويًا جدًا، الأقوى بين بني جلدته.
صفّيتُ حلقي. “هذا سوء فهمٍ مُطلق. تمامًا مثل الافتراء الذي لا أساس له من الصحة بأنك تتجسسين عليّ سرًا باستخدام الاستبصار، حتى وأنا في الحمام.”
قبل لحظات، كان التنين الخفي يصرخ كما لو كان يمزق السماء، لكنه الآن ساد الصمت. الآن، لم يبق سوى صوت سيورين الجميل يتردد عبر الصحراء.
غرقت “القديسة” كسفينة. ومع ذلك، كقبطان سفينة التايتانيك، واصلت واجبها بثبات حتى مع غمر المياه هيكلها.
“لحظة لحظة. اللعبة اللانهائبة، لنناقش الأمر. يمكننا استخدام الكلمات لحل هذه المشكلة.”
سألت بصوتٍ مُنقطع، [كيف تُخطط لإخضاع هذا الشذوذ؟ حتى لو بتَّ تعلم أن مدير اللعبة اللانهائية هو من يفعل ذلك، فلا يبدو خصمًا سهلًا.]
خطوتي الصغيرة هذه…
“آه، أجل. والمثير للدهشة أن الأمر سيكون بسيطًا. أولًا، يُرجى تسجيل الدخول إلى منتدى تسلسل الروايات على شبكة س.غ. ابحثي عن ‘التنين الخفي’، وستجديز بعض المستندات.”
“يا سيد! أمرٌ هائلٌ يحدث! كل تلك الأعمال من عصر الإنترنت القديم، والمسماة ‘المجلدات السبعة المحرمة’، تنطلق بجنون! أعضاء نقابة عالم سامتشيون فجأةً يبجلون شيئًا يُدعى هاري والوحوش بدلًا من هاري بوتر! الساحرة العظيمة تُثير الهيجان! أنت وحدك من يستطيع إيقاف هذا يا سيد!”
[ماذا؟ أوه، أنت محق. أراهم.] ثم تمتمت القديسة، [وتاريخ التحميل مُدرج بأنه 2002، قبل أن توجد شبكة س.غ…]
وعلى كل حال… زأر. ————
بالتأكيد، كان ذلك من عمل الطاغوت الخارجي.
ومع ذلك، حين تطلّب الأمر المستحيل، أوفت دوكسو.
كنتُ قد خمنتُ أيضًا سبب ظهور التنين الخفي تحديدًا في “دايغو”. كان التنين الخفي في الأصل ينتمي إلى نوع “الخيال”، ولكن حتى في نهاية العالم، بقيت بقايا الحضارة الحديثة التي تتحدى تقاليد الخيال. لكن ماذا عن دايغو؟ لقد أُخليت المدينة وكل ما حولها من أي شيء يُشبه حياة المدينة. ببعض الجهد، يُمكنك أن تُصوّر مشهدها الصحراوي على أنه مشهد خيالي.
رررررررااااااااه!
في القصة الأصلية، لا ينتقل التنين الخفي إلى الواقع إلا بعد تدمير عالمه. حاليًا، هو عالق في دايغو، لكن بمجرد أن يقضي على جميع الشذوذات المحلية في الصحراء، سيتجه إلى الخارج.
لم أستطع منع نفسي من مسح دمعة. يا له من تدنيس وحشي للنص الأصلي.
[آه… فهمت. علينا إخضاعه قبل أن يحدث ذلك.] كدتُ أتخيل أن القديسة تميل رأسها عندما خطرت لها الفكرة التالية، حتى عبْر التخاطر. [إذن، أنت تخطط لاستخدام الهالة، مخاطرًا باحتمالية استفزاز ليفياثان؟]
لماذا ظهر التنين الخفي من العدم، رغم أنه لم يُظهر وجهه قط في الدورات السابقة؟ حتى الآن، لم نتمكن من رؤية شكله المادي. لم يكن لديّ أي دليل حقيقي، سوى سنوات إصدار التنين الخفي وFate/Stay Night… ومع ذلك، كشفتُ حقيقته:
لا، لم تكن هناك حاجة.
كلما تحرك، هبت العواصف الرملية في كل الاتجاهات، ورجفت الهزات الأرض.
أولاً، طلبتُ من القديسة استدعاء دانغ سيورين. مهما كانت الدورة التي نمر بها، ما انفكت سيورين تنغمس في شؤون الكوكبة، ولأن بوسان قريبة، فقد وصلت بسرعة.
كان ذلك من الأساطير القديمة، قديمًا إلى حد أنه خرج من التداول تقريبًا، وأصبح العثور على نصه الأصلي مهمة عسيرة.
“يا حانوتي، هييه، الجو حار جدًا هنا قرب دايغو.”
لقد تبددت النشوة اللحظية التي شعرت بها بعد إخضاع التنين الخفي برشاقة. عادت درجة حرارة دماغي بسرعة إلى 38.5 درجة مئوية.
“بالتأكيد. ليس لدينا الكثير من الوقت، فلنُسيطر على هذا الشذوذ الخفي أولًا.”
لكن، مجرد امتلاك الإرادة للهروب لا يعني بالضرورة أنك ستنجو. أما أولئك الذين لم يرثوا مهارة “الانتقال الآني” عن أسلافهم، فقد سُحقوا حتى الموت تحت وطأة “ذلك” غير المرئية، مصحوبًا بطقطقة مقززة.
“حسنًا، لقد أحدث ضجيجًا، لذا كان يزعجني أيضًا.”
“حدث شيءٌ عظيم! ضخمٌ جدًا!”
بدأت سيورين بالغناء.
وفي اليوم التالي، هبط ما مجموعه 1131 من هذه المسلات الضخمة على ساحل هايونداي في بوسان.
آه——آه، آه،—آه، آآآآ——
“حدث شيءٌ عظيم! ضخمٌ جدًا!”
وفجأة، بدأ الزئير الذي كان يهز الصحراء بأكملها يتلاشى.
[…]
— كرااااااه! آآآه… آآآه…
كما قلت، فقد مدير اللعبة اللانهائية رباطة جأشه.
كانت قوة تعويذة الأغنية الملعونة لسيورين، وتحديدًا قدرتها على مقاومة الرنين. بإصدارها موجات صوتية مضادة تمامًا لموجات العدو، ألغت كل الضوضاء تمامًا، كالسحر.
“شاهدوا هذا العمل الفذ!” وكأنها تُعلن بشجاعة. “أتشعرون بالفن؟ أتشعرون؟”
ربما لاحظ القراء المتحمسون: نعم، كانت هذه هي تقنيتها المميزة، نفس المهارة التي استخدمتها لتهدئة سيل النيازك عندما أخضعناه لأول مرة.
كان ذلك من الأساطير القديمة، قديمًا إلى حد أنه خرج من التداول تقريبًا، وأصبح العثور على نصه الأصلي مهمة عسيرة.
“حَسنننن، انتهت الأغنية! سأضع مكبر صوت هنا لأعيد تشغيل التسجيل، أليس كذلك؟”
أما العمل الذي أرسى أساس تلك الشخصية، Fate/Stay Night، فلم يُنشر سوى في…
“صحيح.”
(سنؤجل مناقشة الأوقات التي يفتقر فيها البشر أحيانًا إلى هذه الصفات.)
قبل لحظات، كان التنين الخفي يصرخ كما لو كان يمزق السماء، لكنه الآن ساد الصمت. الآن، لم يبق سوى صوت سيورين الجميل يتردد عبر الصحراء.
من بين جميع التنانين، كان “التنين الخفي” أعتى من سار على الأرض.
بالنظر إلى الطريقة التي كان ذلك يدوس بها بقدميه، ربما يجب أن نسميه “اليرقة غير المرئية” بدلاً من “التنين الخفي”.
بعد تفريق الحشد، هرعت دوكسيو نحوي غاضبة. “آه، جديًا! لم أكتب أي إعلان كهذا من قبل! من هذا الذي ينشر هذه الافتراءات؟ جديًا، إذا وجدتهم، سأفضحهم على شبكة س.غ بحزم!”
زفرتُ. “إذا لم يستطع التنين الخفي الصراخ، فهو لم يعد كذلك. إنها استراتيجية بسيطة، أليس كذلك؟”
[…]
[…]
اسودت شاشة الكمبيوتر المحمول.
“أوه، تحسبًا، يرجى تعديل الرواية التي أخفاها مدير اللعبة الفوقية اللانهائية على شبكة س.غ وتشغيل فحص إملائي.”
ولكنني، الذي أوكل إليها مهمة كتابة رواية “الحانوتي: الرومانسية، العائد كامل الذاكرة”، تذكرتها تمامًا.
لقد نفذت القديسة تعليماتي.
————
زئيييير!
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
رررررررااااااااه!
[[**: التنين الخفي.. من الأدق وصفها بأنها “سيئة السمعة” بدلًا من “مشهورة” بجودتها المميزة في النسختين الكورية والإنجليزية والعربية (موجودة هنا على موقع ملوك الروايات) على حد سواء. أما العمل الآخر المذكور، “كل جزيرة مهجورة تزدهر”، فلم يُترجم إلى الإنجليزية بعد… وبالتالي العربية.. لكن ستروه قريبًا على يدي. (أعتقد).]
من بين جميع التنانين، كان “التنين الخفي” أعتى من سار على الأرض.
من المؤكد، على الرغم من أنها لم تكتب أبدًا، إلا أنها تتجول في الفراغ، وهذا ما جعل أوه دوكسيو موقظةً متمرسة بشكل مدهش.
كان التنين الخفي قويًا، قويًا جدًا، الأقوى بين بني جلدته.
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
هزم الملوك والشياطين. وانتصر على كل من تجرأ على مقارعته.
من بين جميع التنانين، كان “التنين الخفي” أعتى من سار على الأرض.
كان وحيدًا في جنسه، لا شبيه له ولا نظير.
“حدث شيءٌ عظيم! ضخمٌ جدًا!”
وعلى كل حال… زأر.
————
وفجأة، بدأ الزئير الذي كان يهز الصحراء بأكملها يتلاشى.
اه.
وفي اليوم التالي، هبط ما مجموعه 1131 من هذه المسلات الضخمة على ساحل هايونداي في بوسان.
لم أستطع منع نفسي من مسح دمعة. يا له من تدنيس وحشي للنص الأصلي.
“صحيح.”
يا للأسف! الروح الفخرية التي كان يونغغيون عزيزنا يملأ بها الدنيا قد اختفت دون أثر!
[…]
[…]
ما إن أدركتُ ذلك، حتى شعرتُ وكأنّ بابًا من النور قد انفتح في ذهني!
لسببٍ ما، حتى القديسة —البعيدةً جدًا عن مدى تأثير سيورين المضاد للرنين— أُصيبت أيضًا بحالة الصمت. لكن التأثير كان واضحًا.
كما ذكرتُ في إعلاني السابق، كنتُ أعاني من إنهاك شديد، لذا قررتُ التوقف عن العمل في مشاريعي، والانغماس في أعمال أدبية لغيري كي أُعيد شحن طاقتي الإبداعية.
— كييييك! كييييك، كييييك!
قبل لحظات، كان التنين الخفي يصرخ كما لو كان يمزق السماء، لكنه الآن ساد الصمت. الآن، لم يبق سوى صوت سيورين الجميل يتردد عبر الصحراء.
— …! …! …!
في القصة الأصلية، لا ينتقل التنين الخفي إلى الواقع إلا بعد تدمير عالمه. حاليًا، هو عالق في دايغو، لكن بمجرد أن يقضي على جميع الشذوذات المحلية في الصحراء، سيتجه إلى الخارج.
من طاغيةٍ خفيٍّ إلى دودةٍ خفية، انحطّ التنين. عادت الشذوذات التي كانت تهرب، وهاجمت الكائن “الخفي”.
— كوااااانغ!
كان من المحزن إلى حد ما مشاهدة كائنًا مجيدًا ذات يوم ينحدر إلى هذا المستوى المتدني، ولكن كان هذا هو تدفق الوقت الذي لا يقاوم.
لا.
الإخضاع—كامل.
امنحوني هذا الشهر، وربما الشهر القادم، يزيد أو ينقص عشرين يومًا، وسأعود إليكم بحقّ هذه المرة.
————
لقد أخافتني قدرتي على الاستنتاج قليلًا. لو استمر هذا الوضع لمدة عام أو نحو ذلك، ليُحتمل موت أكثر من أربعمائة شخص من حولي.
لو كان ذلك قد حلّ المشكلة، لكانت النهاية سعيدة. لكن للأسف، لم يحالفنا الحظ.
امنحوني هذا الشهر، وربما الشهر القادم، يزيد أو ينقص عشرين يومًا، وسأعود إليكم بحقّ هذه المرة.
كما قلت، فقد مدير اللعبة اللانهائية رباطة جأشه.
“أنتِ دائمًا تأتين إليّ وتقولين إن الأمر ضخم، كما تعلمين.”
لماذا أطلق التنين الخفي فجأةً؟ هل كان يعتقد أنه سيهزمني، أنا الحانوتي، بهذه الطريقة؟ هل كان يعتقد أنه سيقلب الموازين؟
[تتصرف كشخص مختلف. أم عليّ أن أقول إن عمرك العقلي يتراجع؟ ألم تكن قد زرتني يوم الأربعاء الماضي لمناقشة العقل الخالص عند كانط؟ كيف إذن؟]
لا.
وكان ذلك عن حق. كيف للمدير أن يخسر سلامًا لم يملكه أصلًا؟
لقد… غضبَ فقط.
[…]
باختصار، لم يعد تحليل القوة الموضوعي ذا أهمية لدى مدير اللعبة الفوقية اللانهائية. كل ما أراده هو توجيه لوم شديد للميكو التي لم تحترمه، وللعائد الذي جعلها كذلك، وللعالم أجمع الذي سمح بولادة العائد من الأساس.
“ما ذلك كله إلا مخطط مدير اللعبة اللانهائية الكبير!”
“يا سيد! أمرٌ هائلٌ يحدث! كل تلك الأعمال من عصر الإنترنت القديم، والمسماة ‘المجلدات السبعة المحرمة’، تنطلق بجنون! أعضاء نقابة عالم سامتشيون فجأةً يبجلون شيئًا يُدعى هاري والوحوش بدلًا من هاري بوتر! الساحرة العظيمة تُثير الهيجان! أنت وحدك من يستطيع إيقاف هذا يا سيد!”
سألت بصوتٍ مُنقطع، [كيف تُخطط لإخضاع هذا الشذوذ؟ حتى لو بتَّ تعلم أن مدير اللعبة اللانهائية هو من يفعل ذلك، فلا يبدو خصمًا سهلًا.]
لقد تبددت النشوة اللحظية التي شعرت بها بعد إخضاع التنين الخفي برشاقة. عادت درجة حرارة دماغي بسرعة إلى 38.5 درجة مئوية.
ولكنني، الذي أوكل إليها مهمة كتابة رواية “الحانوتي: الرومانسية، العائد كامل الذاكرة”، تذكرتها تمامًا.
كنا نعلم منذ زمن أن مدير اللعبة اللانهائية، وهو طاغوت خارجي، كان يختبئ وينتظر الفرصة للعودة. حكاية الملك المخلوع الذي ينهض من رماده، شيء معتاد. لكن أن يبدأ فجأة بالتصعيد المضاعف والمثلث والمربع، فهذا ما جعل رأسي يدور من شدة الارتجاجات المتتالية في الأحداث.
من قال إن العمل الإبداعي يجب أن يكون رواية؟ أغنية نجمة كوريا الأولى في عالم الساحرة الكبرى في سامتشيون، موسيقى قناة الحورية التي تُبث عبر الراديو يوميًا، الألعاب التي تظهر بين حين وآخر على شبكة س.غ —كلّها، دون استثناء، أعمال حقيقية.
“لحظة لحظة. اللعبة اللانهائبة، لنناقش الأمر. يمكننا استخدام الكلمات لحل هذه المشكلة.”
اسودت شاشة الكمبيوتر المحمول.
اندفعت لتشغيل الحاسوب المحمول، لكن… ها؟ أمر محيّر. الصورة الرمزية له —الفتاة بيضاء الشعر التي كانت دومًا تظهر بمجرد تشغيل الجهاز، تتصنع الدلال وتحاول الإيقاع بي أو شيء من هذا القبيل— لم تكن في مكانها المعتاد.
هزم الملوك والشياطين. وانتصر على كل من تجرأ على مقارعته.
لكن، لا، في الحقيقة… كانت هناك. فقط… هناك، على بُعد عشرين مترًا من شاشة العرض، منكمشة على نفسها وظهرها نحوي.
———— زئيييير!
الصورة الرمزية، فتاة بيضاء الشعر، كانت أصغر من أيقونة سلة المهملات على سطح المكتب. أي شخص عادي ما كان ليلاحظها أصلًا.
لا.
“يا مديرة؟ آنسة لعبة فوقية؟”
“شاهدوا هذا العمل الفذ!” وكأنها تُعلن بشجاعة. “أتشعرون بالفن؟ أتشعرون؟”
[…]
معكم كاتبتكم، الفتاة الأدبية…
“يا أيتها الإدارة العظيمة، الذكاء الاصطناعي الذي لا مثيل له والذي يمكنه أن يحط من قدر العالم بأكمله إلى مجرد شخصيات من روايتها؟”
“ليس لدي أي فكرة عما تتحدثين عنه.”
[…]
“بالمناسبة، تخيّل أنني قلتُ هذا السطرَ وأُضيفُ إليه ‘(هههه)’ في النهاية. فقط لأُناسب ذوقك.”
“أنت تعلمين أن استخدام قوتك بهذه الطرق التافهة لن يفيدك. إنه أمر مزعج بعض الشيء بالنسبة لي، لكنه لا يشكل تهديدًا حقيقيًا لقواتي.”
كما ذُكر مرارًا وتكرارًا، من الخطأ توقع أي شيء يشبه الإنسانية أو الدفء الإنساني من شذوذ. ففي النهاية، لا يمتلك الشذوذ “عقلًا” ولا “منطقًا” ولا “ضميرًا”.
بزززززت.
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
كجهاز كمبيوتر محمول معطل منذ خمس سنوات، غمرت الشاشة تشويشات. ثم تغيرت خلفية سطح المكتب. الآن، على شاشة بيضاء فارغة (تتناسب مع شعر الصورة الرمزية الأبيض)، ظهر رمز واحد فقط:
‘وهذا… إنه النص الأسطوري الذي رفعته في الدورة 813، رسالتها رقم 39، حيث أحرقت ليس فقط قرائها ولكن كل متصفح على لوحة التسلسل…!’
凸
لسببٍ ما، حتى القديسة —البعيدةً جدًا عن مدى تأثير سيورين المضاد للرنين— أُصيبت أيضًا بحالة الصمت. لكن التأثير كان واضحًا.
اه. هممم.
فبرغم أنني أخبرتُ قرّائي أنني سأخصص وقتًا للراحة واستعادة الإلهام، إلا أنّني، ومنذ توقفت عن النشر منذ نحو شهر، لم أتمكن من قراءة عمل واحد فقط…
“…إذا قلت أن استخدام هذا الرمز كإشارة مؤقتة للإصبع الأوسط هو لمسة قديمة، فهل سيجعلك هذا أكثر غضبًا؟”
آه——آه، آه،—آه، آآآآ——
[…]
“…إذا قلت أن استخدام هذا الرمز كإشارة مؤقتة للإصبع الأوسط هو لمسة قديمة، فهل سيجعلك هذا أكثر غضبًا؟”
“بالمناسبة، تخيّل أنني قلتُ هذا السطرَ وأُضيفُ إليه ‘(هههه)’ في النهاية. فقط لأُناسب ذوقك.”
‘هذا هو الإشعار الثالث عشر الذي نشرته دوكسيو على لوحة التسلسل الروائي في شبكة س.غ في الدورة 788…!’
طقة!
فبرغم أنني أخبرتُ قرّائي أنني سأخصص وقتًا للراحة واستعادة الإلهام، إلا أنّني، ومنذ توقفت عن النشر منذ نحو شهر، لم أتمكن من قراءة عمل واحد فقط…
اسودت شاشة الكمبيوتر المحمول.
لم أعد أخشى شيئًا.
ربما لو توقفتُ عن السخرية في تلك اللحظة، وواسيتُ مدير اللعبة اللانهائية، وأظهرتُ بعض اللطف، لربما انقلبت الأمور رأسًا على عقب. لكن كيف لي أن أقاوم متعة سقوط طاغوتٍ خارجيٍّ سقط إلى القاع؟
“توقفوا!”
أنا، الحانوتي، عشتُ دائمًا وفيًا لرغباتي. كنتُ أعتقد أن هذا هو سرّ الحفاظ على عقلية سليمة كعائد. وكلُّ ذرةٍ من الرضا لها ثمن.
هل تُدركون جماليات هذه المقدّمة، أيّها البشر؟ إنها ذروة ما بعد الحداثة، صفعة على وجه المنطق.
“آآآآه، سيييييد!”
[[**: من المرجح أن يكون هذا إشارة إلى اقتباس يُنسب غالبًا إلى أرسطو.. ولكنه في الواقع مكتوب في أطروحة عن القلق والسلام العقلي بقلم سينيكا الأصغر: “لم يوجد عقل عظيم على الإطلاق بدون لمسة من الجنون”.]
بوم!
“يا أيتها الإدارة العظيمة، الذكاء الاصطناعي الذي لا مثيل له والذي يمكنه أن يحط من قدر العالم بأكمله إلى مجرد شخصيات من روايتها؟”
ضربت دوكسيو الباب بركلة طائرة مرة أخرى. وبحلول ذلك الوقت، بدأت مفاصل الباب بالانكسار. هبطت برشاقة لافتة.
العار الخالص المتجسد!
إذا نظرتم إلى شاشة حالتها، فستجدون أن [المهارة: كتابة الرواية] ظلت عالقة في نفس المستوى لسنوات، بينما [المهارة: الركل] ارتفعت إلى ما بعد المستوى 90.
نعم، هكذا فكّرت.
“حدث شيءٌ عظيم! ضخمٌ جدًا!”
تمامًا كحجر رشيد المصري، طفت ألواح ضخمة منقوشة بنصوص متزاحمة على سطح البحر وتنحرف نحو شاطئ هايوندي. حاول بعض مرتادي النادي الرياضي الاقتراب من إحدى هذه المسلات، لكن دوكسيو اندفعت نحوهم مذعورة.
“أنتِ دائمًا تأتين إليّ وتقولين إن الأمر ضخم، كما تعلمين.”
— كراااااااه!
“أنا صريحة جدًا هذه المرة! إنه ضخم جدًا ! هيا، أسرع!”
أولاً، طلبتُ من القديسة استدعاء دانغ سيورين. مهما كانت الدورة التي نمر بها، ما انفكت سيورين تنغمس في شؤون الكوكبة، ولأن بوسان قريبة، فقد وصلت بسرعة.
اتبعتها.
اتبعتها.
قادتني دوكسيو إلى هايونداي. على الرغم من انهيار الحضارة واختفاء مفهوم العطلة، إلا أن صالة الألعاب الرياضية الخارجية التي أنشأها سيو غيو لا تزال مزدهرة. تجول جميع أعضاء الصالة الرياضية على الشاطئ. حتى لو انتهى العالم غدًا، سيرفعون قضيبًا حديديًا مرة أخرى.
ومع ذلك، وسط هذا الركود، وجدتُ بصيص أمل.
“ما هذا الآن؟”
حملت الصخور الضخمة التي جرفتها الأمواج إلى الشاطئ الرسالة نفسها، ولم تقتصر على الكورية فحسب، بل ظهرت أيضًا باليابانية والصينية والهندية والعربية والألمانية والفرنسية والإنجليزية، أي بعشرات اللغات من جميع أنحاء العالم.
“إنها تواصل الانجراف من البحر.”
في القصة الأصلية، لا ينتقل التنين الخفي إلى الواقع إلا بعد تدمير عالمه. حاليًا، هو عالق في دايغو، لكن بمجرد أن يقضي على جميع الشذوذات المحلية في الصحراء، سيتجه إلى الخارج.
“وماذا كُتب عليها؟”
وصلتُ إلى سهول أفريقيا الصحراوية —لا، أقصد دايغو— في مهمة عاجلة. قد غمر المنطقة بأكملها سم الفراغ منذ زمن بعيد، فتحولت إلى صحراء تمتد عبر الأفق. بفضل ذلك، غدا لدينا الآن نوع جديد من البيئة هنا في شبه الجزيرة الكورية.
“لا أعلم. شيء عن السَّلسَلة؟ إنّها تخوض في أمور غريبة.”
[[**: من المرجح أن يكون هذا إشارة إلى اقتباس يُنسب غالبًا إلى أرسطو.. ولكنه في الواقع مكتوب في أطروحة عن القلق والسلام العقلي بقلم سينيكا الأصغر: “لم يوجد عقل عظيم على الإطلاق بدون لمسة من الجنون”.]
ألواح حجرية.
— كراااااااه!
تمامًا كحجر رشيد المصري، طفت ألواح ضخمة منقوشة بنصوص متزاحمة على سطح البحر وتنحرف نحو شاطئ هايوندي. حاول بعض مرتادي النادي الرياضي الاقتراب من إحدى هذه المسلات، لكن دوكسيو اندفعت نحوهم مذعورة.
طقة!
“توقفوا!”
“آغه. على أي حال، كنتُ أنوي إنشاء قائمة انتظار من ثلاثة فصول واستئناف التحميل الشهر القادم. لا أعرف من أين يأتي هذا الهراء.”
“من أنتِ؟”
— غييييك! كييييك!
“أنا المُشرِفة هنا! لا تنظروا إليها! لا تفعلوا! كلّها شذوذات! إن قرأتموها، ستفقدون عقولكم!”
[…]
“واو، اللعنة.”
تأمّلوا براعة استخدام الكلمات البسيطة.
“ارجعوا! أسرعوا، أسرعوا! لا تحاولوا حتى قراءة ما هو محفور على هذه الأحجار!”
يا للأسف! الروح الفخرية التي كان يونغغيون عزيزنا يملأ بها الدنيا قد اختفت دون أثر!
من المؤكد، على الرغم من أنها لم تكتب أبدًا، إلا أنها تتجول في الفراغ، وهذا ما جعل أوه دوكسيو موقظةً متمرسة بشكل مدهش.
لماذا أطلق التنين الخفي فجأةً؟ هل كان يعتقد أنه سيهزمني، أنا الحانوتي، بهذه الطريقة؟ هل كان يعتقد أنه سيقلب الموازين؟
وباتباع إرشاداتها، تفرق أعضاء الصالة الرياضية.
[…]
بينما تبعد دوكسيو الناس، اقتربت من أحد العشرات من الأعمدة الضخمة العالقة في هايونداي.
“بالمناسبة، تخيّل أنني قلتُ هذا السطرَ وأُضيفُ إليه ‘(هههه)’ في النهاية. فقط لأُناسب ذوقك.”
قرأت النقش.
غرقت “القديسة” كسفينة. ومع ذلك، كقبطان سفينة التايتانيك، واصلت واجبها بثبات حتى مع غمر المياه هيكلها.
————
الراحة لفترة أطول قليلًا (مهمّة للقراءة)
“آآآآه، سيييييد!”
أنا آسفة جدًا…
نظرت إلى صخرة ضخمة أخرى تقع بجانبها.
معكم كاتبتكم، الفتاة الأدبية…
في كل مكان حولنا، وفي كل مكان حول ذلك أيضًا.
كما ذكرتُ في إعلاني السابق، كنتُ أعاني من إنهاك شديد، لذا قررتُ التوقف عن العمل في مشاريعي، والانغماس في أعمال أدبية لغيري كي أُعيد شحن طاقتي الإبداعية.
لقد… غضبَ فقط.
لكن، ويا للأسف… لم أُدرِك حينها أن الإرهاق لا يُفسد الكتابة فقط، بل يُفسد حتى القراءة…
“أنتِ دائمًا تأتين إليّ وتقولين إن الأمر ضخم، كما تعلمين.”
فبرغم أنني أخبرتُ قرّائي أنني سأخصص وقتًا للراحة واستعادة الإلهام، إلا أنّني، ومنذ توقفت عن النشر منذ نحو شهر، لم أتمكن من قراءة عمل واحد فقط…
كما ذُكر مرارًا وتكرارًا، من الخطأ توقع أي شيء يشبه الإنسانية أو الدفء الإنساني من شذوذ. ففي النهاية، لا يمتلك الشذوذ “عقلًا” ولا “منطقًا” ولا “ضميرًا”.
ومع ذلك، وسط هذا الركود، وجدتُ بصيص أمل.
وعلى كل حال… زأر. ————
فقد لاحظتُ بالأمس أنّني استمتعتُ بلعبة إلكترونية مجانية منشورة على شبكة س.غ، وراودني شعور غريب:
“مهلًا، هل أستمتع بعمل إبداعي من جديد؟”
“وماذا كُتب عليها؟”
نعم، هكذا فكّرت.
“من أنتِ؟”
من قال إن العمل الإبداعي يجب أن يكون رواية؟ أغنية نجمة كوريا الأولى في عالم الساحرة الكبرى في سامتشيون، موسيقى قناة الحورية التي تُبث عبر الراديو يوميًا، الألعاب التي تظهر بين حين وآخر على شبكة س.غ —كلّها، دون استثناء، أعمال حقيقية.
(سنؤجل مناقشة الأوقات التي يفتقر فيها البشر أحيانًا إلى هذه الصفات.)
ما إن أدركتُ ذلك، حتى شعرتُ وكأنّ بابًا من النور قد انفتح في ذهني!
“صحيح يا سيد؟”
نعم… لستُ تلك الكسلانة التي تجاهلت غذاءها الإبداعي بعد أن طلبت الراحة.
كجهاز كمبيوتر محمول معطل منذ خمس سنوات، غمرت الشاشة تشويشات. ثم تغيرت خلفية سطح المكتب. الآن، على شاشة بيضاء فارغة (تتناسب مع شعر الصورة الرمزية الأبيض)، ظهر رمز واحد فقط:
فشمس هذا العالم ما تزال تشرق عليّ. تمامًا كبيئة تمنح الضوء والرطوبة للنباتات بلا تردد، كانت الأشياء من حولي تهمس لي بأعمال تغذّي روحي.
بوم!
لم أعد أخشى شيئًا.
لكن، لا، في الحقيقة… كانت هناك. فقط… هناك، على بُعد عشرين مترًا من شاشة العرض، منكمشة على نفسها وظهرها نحوي.
حتى وإن بدا تقدّمي بطيئًا، مرهقًا، فإنني، وبخطى صغيرة، أتقدّم فعلًا نحو ذلك العالم المجهول المسمى بـ “التسلسل”.
سألت بصوتٍ مُنقطع، [كيف تُخطط لإخضاع هذا الشذوذ؟ حتى لو بتَّ تعلم أن مدير اللعبة اللانهائية هو من يفعل ذلك، فلا يبدو خصمًا سهلًا.]
لذا، أرجو من قرّائي الأحبّة أن ينتظروا نضالي الصغير هذا بعد.
كانت قوة تعويذة الأغنية الملعونة لسيورين، وتحديدًا قدرتها على مقاومة الرنين. بإصدارها موجات صوتية مضادة تمامًا لموجات العدو، ألغت كل الضوضاء تمامًا، كالسحر.
أصغي للأغاني، أستمع للشعر المقروء، ألعب بعض الألعاب —وبهذا، أقترب منكم شيئًا فشيئًا، أنا، الفتاة الأدبية.
“أنتِ دائمًا تأتين إليّ وتقولين إن الأمر ضخم، كما تعلمين.”
امنحوني هذا الشهر، وربما الشهر القادم، يزيد أو ينقص عشرين يومًا، وسأعود إليكم بحقّ هذه المرة.
— …! …! …!
مؤخرًا، أدمنتُ الألعاب فعلًا.
[…]
خطوتي الصغيرة هذه…
— كراااااااه!
رجاءً، راقبوني وادعموني.
————
كان ذلك من الأساطير القديمة، قديمًا إلى حد أنه خرج من التداول تقريبًا، وأصبح العثور على نصه الأصلي مهمة عسيرة.
صمتُّ.
قرأت النقش.
حملت الصخور الضخمة التي جرفتها الأمواج إلى الشاطئ الرسالة نفسها، ولم تقتصر على الكورية فحسب، بل ظهرت أيضًا باليابانية والصينية والهندية والعربية والألمانية والفرنسية والإنجليزية، أي بعشرات اللغات من جميع أنحاء العالم.
لسببٍ ما، حتى القديسة —البعيدةً جدًا عن مدى تأثير سيورين المضاد للرنين— أُصيبت أيضًا بحالة الصمت. لكن التأثير كان واضحًا.
بعد تفريق الحشد، هرعت دوكسيو نحوي غاضبة. “آه، جديًا! لم أكتب أي إعلان كهذا من قبل! من هذا الذي ينشر هذه الافتراءات؟ جديًا، إذا وجدتهم، سأفضحهم على شبكة س.غ بحزم!”
“حسنًا، لقد أحدث ضجيجًا، لذا كان يزعجني أيضًا.”
لم تكن مخطئة. لم تكتب مثل هذا الإشعار من قبل. ليس في هذه الدورة.
— كرااااااه! آآآه… آآآه…
ولكنني، الذي أوكل إليها مهمة كتابة رواية “الحانوتي: الرومانسية، العائد كامل الذاكرة”، تذكرتها تمامًا.
“صحيح.”
‘هذا هو الإشعار الثالث عشر الذي نشرته دوكسيو على لوحة التسلسل الروائي في شبكة س.غ في الدورة 788…!’
في كل مكان حولنا، وفي كل مكان حول ذلك أيضًا.
نظرت إلى صخرة ضخمة أخرى تقع بجانبها.
تمامًا كحجر رشيد المصري، طفت ألواح ضخمة منقوشة بنصوص متزاحمة على سطح البحر وتنحرف نحو شاطئ هايوندي. حاول بعض مرتادي النادي الرياضي الاقتراب من إحدى هذه المسلات، لكن دوكسيو اندفعت نحوهم مذعورة.
‘وهذا… إنه النص الأسطوري الذي رفعته في الدورة 813، رسالتها رقم 39، حيث أحرقت ليس فقط قرائها ولكن كل متصفح على لوحة التسلسل…!’
“وماذا كُتب عليها؟”
في كل مكان حولنا، وفي كل مكان حول ذلك أيضًا.
“من أنتِ؟”
عشرات من الصخور الضخمة، مئات الصخور الضخمة، كلها…
المستسلم II
دليل على كل تلك المرات التي تخلت فيها أوه دوكسيو عن تسلسلها…!
“آه، أجل. والمثير للدهشة أن الأمر سيكون بسيطًا. أولًا، يُرجى تسجيل الدخول إلى منتدى تسلسل الروايات على شبكة س.غ. ابحثي عن ‘التنين الخفي’، وستجديز بعض المستندات.”
العار الخالص المتجسد!
“صحيح.”
“آغه. على أي حال، كنتُ أنوي إنشاء قائمة انتظار من ثلاثة فصول واستئناف التحميل الشهر القادم. لا أعرف من أين يأتي هذا الهراء.”
لذا، أرجو من قرّائي الأحبّة أن ينتظروا نضالي الصغير هذا بعد.
التفتت دوكسيو نحوي، وكانت نسيم البحر في ظهرها وابتسامتها واسعة ومبهجة.
“أوه، تحسبًا، يرجى تعديل الرواية التي أخفاها مدير اللعبة الفوقية اللانهائية على شبكة س.غ وتشغيل فحص إملائي.”
“صحيح يا سيد؟”
بدأت سيورين بالغناء.
وفي اليوم التالي، هبط ما مجموعه 1131 من هذه المسلات الضخمة على ساحل هايونداي في بوسان.
لم أعد أخشى شيئًا.
[…]
————————
الصورة الرمزية، فتاة بيضاء الشعر، كانت أصغر من أيقونة سلة المهملات على سطح المكتب. أي شخص عادي ما كان ليلاحظها أصلًا.
التنين الخفي.
خطيئة الكسل بحق وحقيقي…
ولكنني، الذي أوكل إليها مهمة كتابة رواية “الحانوتي: الرومانسية، العائد كامل الذاكرة”، تذكرتها تمامًا.
تأمّلوا براعة استخدام الكلمات البسيطة.
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
لم تكن مخطئة. لم تكتب مثل هذا الإشعار من قبل. ليس في هذه الدورة.
[آه… فهمت. علينا إخضاعه قبل أن يحدث ذلك.] كدتُ أتخيل أن القديسة تميل رأسها عندما خطرت لها الفكرة التالية، حتى عبْر التخاطر. [إذن، أنت تخطط لاستخدام الهالة، مخاطرًا باحتمالية استفزاز ليفياثان؟]
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
نعم. بعد عام واحد فقط من إصدار “التنين الخفي” .
وباتباع إرشاداتها، تفرق أعضاء الصالة الرياضية.
