Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

حكايات عائد لانهائي 365

المفقود XVII

المفقود XVII

 

غرقنا في الظلام.

هل لأن أصابعها الخمسة حجبت بصري؟ تجاوز الأمر وجهها. حتى صوتها رن من أماكن مختلفة، من وعبر العوالم الصغيرة التي شقتها تلك الأصابع، دفعةً واحدة.

المفقود XVII

“انظر، أشعر بالملل دائمًا. إنه أمر ممل. خليفة طائفة —ربما يكون لقبًا غريبًا، لكنه ممل بالنسبة لي. الكثير من المشاهد صغيرة جدًا. نظام الدوبامين لديّ مُنهك. ربما يكون مجرد تبجح طفولي.”

اسمحوا لي بطرح عليكم سؤالًا للحظة.

لقد اختفت الذرة وراء الظل عندما التفّت غو يوري نحوي.

لنفترض أنكم ظننتم أن الحكاية تتجه نحو نهاية سعيدة. ولكن فجأةً، يستحضر أحدهم سحرًا ويعلن، “يا رفاق، نحن محكوم علينا بالفشل! حتى لو كررنا هذه اللعبة التافهة مئات المرات، فلن ننجح أبدًا! على أي حال، استمتعوا!” ها هم ينشرون حرقًا للأحداث في كل مكان.

ظلت عيناها مغلقتين.

إذن، كيف سيكون رد فعلكم؟

“تشيون يوهوا؟”

بطبيعة الحال، تختلف الإجابة من شخص لآخر. سيشعر البعض باليأس من تكرار تلك اللعبة المثيرة للغضب مئات المرات. من ناحية أخرى، إذا كنت من النوع الفاسد —أسماءنا محجوبة لحماية المذنبين— فقد تبتسم ابتسامة عريضة لرائحة لعبة معطلة إلى الأبد وتدّعي حبها بصدق.

“نعم. ثلاثمائة وخمسة وستون يومًا.”

أما بالنسبة لأخت رئيسة مجلس الطالبات الكبرى، والمعروفة أيضًا باسم بطلة الاستطلاع السنوي لتحالف العائد لـ “الشخصية الأكثر شرًا” والشخصية الشهيرة بوجهها الذي يصرخ “الخيانة القادمة”، الآنسة تشيون يوهوا…

‘أنا من الدورة رقم ٩٩٩، ومن زاوية معينة، يمكنك حتى أن تسميها الدورة رقم ١٠٠٠.’

ترددت الأصوات.

بالنسبة لها، كان حرق من العائد مجرد علامة على صعوبة المستوى.

فتحت عيني.

نعم، هذا صحيح. صعوبة.

والحقيقة أنها ترتكب الجرائم بوجه مستقيم.

الأمر مختلف تمامًا عن الإحراج، الذي يحمل في طياته ضرورة الشعور بالعاطفة. لم تشعر يوهوا بالإحباط، أو الانزعاج، أو الغضب، أو اليأس، أو الحزن، أو الألم، أو الحيرة. لم يكن رد فعلها إحراجًا، بل اعترافًا بمعضلة. كلاعب يواجه لغزًا يجب حله، لم تشعر إلا بمستوى الصعوبة الخام.

“من فضلك لا تحرك يدي حتى النهاية.”

“تلك البقع الفارغة الفطرية لديك يا سنباي. نقطة فقدان الذاكرة في الدورة الرابعة. سنرسم السببية على تلك اللوحة الفارغة بطرق تناسبنا. أحبها —إنها تُعبّر عن شخصيتي تمامًا. تفوح منها رائحة الخداع والمكر، وهو ما يُناسب ذوقي تمامًا. لكنه خط رفيع للغاية،” قالت يوهوا.

المفقود XVII

هل لأن أصابعها الخمسة حجبت بصري؟ تجاوز الأمر وجهها. حتى صوتها رن من أماكن مختلفة، من وعبر العوالم الصغيرة التي شقتها تلك الأصابع، دفعةً واحدة.

٣٦٥ يومًا. ٣٦٥ لحظة. ٣٦٥ فصلًا.

بيدها التي لا تزال تغطي عيني —كيف، لا أستطيع التخمين— كانت ترشدني إلى مكان ما خطوة بخطوة.

لقد رحل الدليل الذي قادني إلى هنا بأمان.

“كما قلتَ، هذه هي الدورة ١٧٣ والألف. قد يكون الآخرون قادرين على تحمّل العواقب، لكنني أسير على حافة السكين. كإنسان، أنا —تشيون يوهوا، تلميذتك العزيزة— يجب أن أكون موجودة في الدورة ١٧٣. على العكس، في الدورة الألف، لا أستطيع أن أكون موجودة.”

خطوة.

بالضبط. مصيرها هو ابتلاع العقل المدبر وتلقي ختم الوقت. لذا، بحلول الدورة الألف، لن تتمكن تشيون يوهوا البشرية من الظهور.

“تلك البقع الفارغة الفطرية لديك يا سنباي. نقطة فقدان الذاكرة في الدورة الرابعة. سنرسم السببية على تلك اللوحة الفارغة بطرق تناسبنا. أحبها —إنها تُعبّر عن شخصيتي تمامًا. تفوح منها رائحة الخداع والمكر، وهو ما يُناسب ذوقي تمامًا. لكنه خط رفيع للغاية،” قالت يوهوا.

“لكن كطاغوت غريبٍ اندمج مع العقل المدبر، انقلب وضعي. في الدورة الألف، لا بأس بلقائك. مهما صغرت المساحة، سأكون في ذلك الحيز المختوم بختم الوقت. لكن في الدورة الـ ١٧٣، لا يجب أن أظهر.”

رفعت ظهر يدها. ذرةٌ لامست ظفرها.

كانت هذه هي المعضلة التي واجهتها تشيون يوهوا. سواء أكانت بشرية أم طاغوتة خارجية ساقطة، لا بد أن أحد جوانبها يرتكب تناقضًا زمنيًا.

“أنا بخير. لكن هل لي أن أطلب معروفًا؟”

“آه ها،” ضحكت يوهوا. “بالطبع يمكنني أن أقول: تبًا لمفارقة الزمن، لكنني أشعر بها أيضًا.”

“أنا ضعيفة، على عكس رفاقنا الموهوبين. لذا كل ما أعرفه هو كيف أدفع حياتي ثمنًا لذلك.” حاولتُ توبيخها، لكن كلماتها التالية أوقفتني. “مثلك تمامًا. هكذا هو العائد.”

وأخيرًا سألت، “تشعرين بماذا؟”

“آه ها،” ضحكت يوهوا. “بالطبع يمكنني أن أقول: تبًا لمفارقة الزمن، لكنني أشعر بها أيضًا.”

“حدسك يُخبرك أنه لا يجب علينا ارتكاب مفارقة زمنية دون قصد. إذا تلاعبنا بالنظام الكوني المسمى ‘الزمن’، فستنهار الديون التي نؤجل سدادها يومًا ما. أشعر بذلك أيضًا.”

ومن هنا تأتي المعضلة.

“نعم، هذا طبيعي بالنسبة للبشر.”

أول ما خطر ببالها عند سماعها اعتراف العائد هو أن هذا سيكون صعبًا. ومع ذلك، منذ ولادتها، كانت قادرة على حل كل مشكلة، مهما كانت صعبة —بغض النظر عن لغز الحب.

“كإنسانة، أعيش بكامل طاقتي في الدورة ١٧٣. أنا مُنبّهة ضعيف، نعم، لكنني أيضًا غير عاطفية، أعيش بعقلٍ وتخطيط. وبصفتي العقل المدبر—”

“فكرت قليلًا ورأيت الجواب.”

في فراغ الأحلام داخل الأحلام، يفتقر المكان والزمان إلى التماسك. كانت الفوضى طبيعة الفراغ، وهذا العالم مُختلطٌ بحلقاتٍ مُتشابكة. بجوار شاطئ هايونداي، انكشف حقلٌ ثلجي —تندرا نينيت، مشهدٌ مُستحيلٌ في الدورة ١٧٣. تحت الأنقاض، رقدت ظلال العجوز شو وأديل، رؤىً لم تُرَ حتى من قِبل أنا الدورة الألف. في صحراء، لعبت هايول بدميةٍ تُشبهني، بينما انبثقت آهريون من ثمرةٍ وذابت كالوحل.

وهذه المرة لم تكن مختلفة.

“لكن كطاغوت غريبٍ اندمج مع العقل المدبر، انقلب وضعي. في الدورة الألف، لا بأس بلقائك. مهما صغرت المساحة، سأكون في ذلك الحيز المختوم بختم الوقت. لكن في الدورة الـ ١٧٣، لا يجب أن أظهر.”

“أوه؟ إذًا عليّ أن أموت، أليس كذلك؟”

صوتها بدا خفيفا إلى حد ما.

وكان الحل بسيطًا.

“كإنسانة، أعيش بكامل طاقتي في الدورة ١٧٣. أنا مُنبّهة ضعيف، نعم، لكنني أيضًا غير عاطفية، أعيش بعقلٍ وتخطيط. وبصفتي العقل المدبر—”

“هل أنت بخير؟”

كل ما أحتاجه هو أن أكون موجودًا في الحلم.

“إلى أين نحن متجهان؟”

“بالتحديد، حلمك يا سنباي.” انحنت شفتاها. “صحيح؟ ختم الوقت الأصلي لا يختلف عن حلمٍ لا يمكن لأحدٍ سواك تجربته.”

المفقود XVII

بعد فترة توقف طويلة، قلت، “أرى… لذا انتظرتِ حتى دخلتُ الحلم عبر شيطانة الأحلام.”

“سأعترف لكَ فقط يا سنباي. عندما حلّ الفراغ… كدتُ أُجنّ عندما سمعتُ أن أختي عالقة في المدرسة. لكن بعد أن أنقذتها، سعدتُ.”

“أجل!” هتفت، وابتسامتها تتسع. “وأنا آسفة، لكنني طردتُ أختي والجنية. إذا لاحظا وجودي الحالي، فسيكون ذلك مشكلة.”

خطوة. خطوة. خطوة.

لهذا السبب اختفى الشخصان اللذان غاصا معي. لقد أخفت الأمر عنهما.

خطوة. خطوة. خطوة.

والحقيقة أنها ترتكب الجرائم بوجه مستقيم.

“سنباي.”

“حسنًا، كان لا بد أن يكون أحدهم ممرًا إلى هيكاتي. الآن يا سنباي، أرجوك دس جثتي وارحل!”

“تلك البقع الفارغة الفطرية لديك يا سنباي. نقطة فقدان الذاكرة في الدورة الرابعة. سنرسم السببية على تلك اللوحة الفارغة بطرق تناسبنا. أحبها —إنها تُعبّر عن شخصيتي تمامًا. تفوح منها رائحة الخداع والمكر، وهو ما يُناسب ذوقي تمامًا. لكنه خط رفيع للغاية،” قالت يوهوا.

اخترت عدم تكريم ذلك بالرد.

ترددت الأصوات.

“آه، لا تُبدي هذا الوجه. بالمناسبة، كيف مُتُّ؟ تنتهي ذاكرتي بسماء الليل وهي تسقط على المدينة الفاضلة.”

“ليس الآن.”

“أختك قطعت رأسك ركلًا.”

“…”

“إيه؟ آهها؟ أه-ههه!” هزّت كفّها رؤيتي وهي تُعلّق، “واو. لقد أخبرتها، كما تعلم. ‘إذا ساءت حالتي، فاقتليني.’ ومع ذلك، أن أموت بقدمها! وُلدتُ أبكر، أموت أبكر، على ما أعتقد.”

 

“هل شجعت القديسة أيضًا؟”

“…لا يبدو وكأنه وقت صغير.”

“أجل. قلتُ لها: “اسقطي إن اضطررتِ’.” لاحظت صمتي حينها. “أعلم أن عالم ‘إيقاف الوقت’ المتجمد جحيمٌ عليك. آسفة. لكن مشاعرك لا تهمّ كثيرًا.” بقيت تلك الابتسامة الخافتة ثابتة، وغابت حافتها في الظل، ثم اختتمَت قائلةً، “مشاعري لا تهمّ أيضًا.”

“آها. يا للعجب! ستظن أننا لن نفترق للأبد. ما فائدة الحزن؟ لطالما كانت كذلك… تؤمن بأن روحينا التوأم مرتبطتان. عاطفة مبالغ فيها، بصراحة.”

“أنت…”

“انظر، أشعر بالملل دائمًا. إنه أمر ممل. خليفة طائفة —ربما يكون لقبًا غريبًا، لكنه ممل بالنسبة لي. الكثير من المشاهد صغيرة جدًا. نظام الدوبامين لديّ مُنهك. ربما يكون مجرد تبجح طفولي.”

“أنا ضعيفة، على عكس رفاقنا الموهوبين. لذا كل ما أعرفه هو كيف أدفع حياتي ثمنًا لذلك.” حاولتُ توبيخها، لكن كلماتها التالية أوقفتني. “مثلك تمامًا. هكذا هو العائد.”

وجلست تحتهم غو يوري.

ولم يكن لدي أي رد على ذلك.

‘أنا من الدورة رقم ٩٩٩، ومن زاوية معينة، يمكنك حتى أن تسميها الدورة رقم ١٠٠٠.’

“آه، اقتربنا. استعد.”

في فراغ الأحلام داخل الأحلام، يفتقر المكان والزمان إلى التماسك. كانت الفوضى طبيعة الفراغ، وهذا العالم مُختلطٌ بحلقاتٍ مُتشابكة. بجوار شاطئ هايونداي، انكشف حقلٌ ثلجي —تندرا نينيت، مشهدٌ مُستحيلٌ في الدورة ١٧٣. تحت الأنقاض، رقدت ظلال العجوز شو وأديل، رؤىً لم تُرَ حتى من قِبل أنا الدورة الألف. في صحراء، لعبت هايول بدميةٍ تُشبهني، بينما انبثقت آهريون من ثمرةٍ وذابت كالوحل.

سمعت خطوات مهيبة.

لقد رحل الدليل الذي قادني إلى هنا بأمان.

لقد جعلت رؤيتي المحدودة تقدير المسافة صعبًا —كل فجوة بين أصابعها أظهرت مشهدًا مختلفًا.

فتحت عيني.

من خلال التركيز تحت إبهامها، استنتجت أننا كنا ننزل الدرج.

خطوة.

“إلى أين نحن متجهان؟”

بخطوة واحدة دخلتُ الهيكلَ نصفَ المدمر. مشيت نحو الحطام حيث تداخلت أشكالُ الحلقات التي تذكرتها مع تلك التي نسيتها. انفتح سقفُ القاعةِ فجأةً كبانثيون روما، حيثُ تداخل الضوءُ والظلُّ في الفضاءِ عبرَ العوارضِ المكسورة.

“الفراغ. الهاوية.”

“لكن كطاغوت غريبٍ اندمج مع العقل المدبر، انقلب وضعي. في الدورة الألف، لا بأس بلقائك. مهما صغرت المساحة، سأكون في ذلك الحيز المختوم بختم الوقت. لكن في الدورة الـ ١٧٣، لا يجب أن أظهر.”

خطوة. خطوة. خطوة.

بخطوة واحدة دخلتُ الهيكلَ نصفَ المدمر. مشيت نحو الحطام حيث تداخلت أشكالُ الحلقات التي تذكرتها مع تلك التي نسيتها. انفتح سقفُ القاعةِ فجأةً كبانثيون روما، حيثُ تداخل الضوءُ والظلُّ في الفضاءِ عبرَ العوارضِ المكسورة.

غرقنا في الظلام.

ومن هنا تأتي المعضلة.

“حلمٌ أعمق من الحلم. ذلك العالم الذي سمّيته حلمًا داخل حلم، عالم اللاوعي. ههه. كل هبوط يُرهقني قليلًا… لكنني سأبذل قصارى جهدي.”

عالم اللاوعي. مكانٌ لا تصل إليه إلا بعد حلمٍ داخل أحلام، حين يذوب الزمن كشمعةٍ ذابلة. المصرف. الفراغ الذي تشترك فيه البشرية جمعاء —الفراغ الأول على الإطلاق.

“هل أنت بخير؟”

أول ما خطر ببالها عند سماعها اعتراف العائد هو أن هذا سيكون صعبًا. ومع ذلك، منذ ولادتها، كانت قادرة على حل كل مشكلة، مهما كانت صعبة —بغض النظر عن لغز الحب.

“أنا بخير. لكن هل لي أن أطلب معروفًا؟”

“آه، اقتربنا. استعد.”

خطوة. خطوة. خطوة. خطوة.

“كما قلتَ، هذه هي الدورة ١٧٣ والألف. قد يكون الآخرون قادرين على تحمّل العواقب، لكنني أسير على حافة السكين. كإنسان، أنا —تشيون يوهوا، تلميذتك العزيزة— يجب أن أكون موجودة في الدورة ١٧٣. على العكس، في الدورة الألف، لا أستطيع أن أكون موجودة.”

سُمعت أصوات أقدام بدرجات متفاوتة ضمن المشهد المجزأ.

 

“من فضلك لا تحرك يدي حتى النهاية.”

بعد فترة توقف طويلة، قلت، “أرى… لذا انتظرتِ حتى دخلتُ الحلم عبر شيطانة الأحلام.”

تداخلت العديد من الأصوات مع الخطوات —تنفسها، أنين صغير، ضحكة مكتومة.

“تلك البقع الفارغة الفطرية لديك يا سنباي. نقطة فقدان الذاكرة في الدورة الرابعة. سنرسم السببية على تلك اللوحة الفارغة بطرق تناسبنا. أحبها —إنها تُعبّر عن شخصيتي تمامًا. تفوح منها رائحة الخداع والمكر، وهو ما يُناسب ذوقي تمامًا. لكنه خط رفيع للغاية،” قالت يوهوا.

“سنباي.”

“ثم، عندما ننظر إلى الوراء نحو باب الموت، كم من الثمانين عامًا تبقى؟”

ترددت الأصوات.

خطوة.

“إلى الأسفل، أبعد من ذلك، أعمق.”

“أتجلس بجانبي؟ المكان ضيق بعض الشيء…”

كلما ذهبنا أعمق، أصبحت أنفاس يوهوا أرق.

“لا تقلقي.” ضغطتُ على ربطة شعرها السوداء التي تركتها لي. لم أكن أعلم إن كان ذلك بدافع غريزي أم اندفاعي، لكنني تعمدتُ التحدث للحفاظ على استمراريتي. “أفهم تمامًا سبب إحضاركِ لي إلى هنا.”

“عندما متُّ، ما هو الوجه الذي صنعته أختي؟”

ولم يكن لدي أي رد على ذلك.

“خطوة. خطوة. خطوة. خطوة.”

“أنا ضعيفة، على عكس رفاقنا الموهوبين. لذا كل ما أعرفه هو كيف أدفع حياتي ثمنًا لذلك.” حاولتُ توبيخها، لكن كلماتها التالية أوقفتني. “مثلك تمامًا. هكذا هو العائد.”

“آها. يا للعجب! ستظن أننا لن نفترق للأبد. ما فائدة الحزن؟ لطالما كانت كذلك… تؤمن بأن روحينا التوأم مرتبطتان. عاطفة مبالغ فيها، بصراحة.”

“…من الصعب ملء يوم واحد كامل من الوقت.”

خطوة. خطوة. خطوة. خطوة.

كل ما أحتاجه هو أن أكون موجودًا في الحلم.

“أتساءل. عندما أسيطر على العقل المدبر وأختفي، كيف سيكون وجهها؟ على الأرجح لن تستوعب حقيقة الأمر، ومع ذلك ستظل تؤمن بأن أرواحنا متصلة. تلك الفتاة…”

فتحت عيني.

خطوة. خطوة. خطوة. خطوة.

“إلى الأسفل، أبعد من ذلك، أعمق.”

“سأعترف لكَ فقط يا سنباي. عندما حلّ الفراغ… كدتُ أُجنّ عندما سمعتُ أن أختي عالقة في المدرسة. لكن بعد أن أنقذتها، سعدتُ.”

رفعت ظهر يدها. ذرةٌ لامست ظفرها.

خطوة. خطوة. خطوة.

أما بالنسبة لأخت رئيسة مجلس الطالبات الكبرى، والمعروفة أيضًا باسم بطلة الاستطلاع السنوي لتحالف العائد لـ “الشخصية الأكثر شرًا” والشخصية الشهيرة بوجهها الذي يصرخ “الخيانة القادمة”، الآنسة تشيون يوهوا…

“انظر، أشعر بالملل دائمًا. إنه أمر ممل. خليفة طائفة —ربما يكون لقبًا غريبًا، لكنه ممل بالنسبة لي. الكثير من المشاهد صغيرة جدًا. نظام الدوبامين لديّ مُنهك. ربما يكون مجرد تبجح طفولي.”

غرقنا في الظلام.

خطوة. خطوة.

بيدها التي لا تزال تغطي عيني —كيف، لا أستطيع التخمين— كانت ترشدني إلى مكان ما خطوة بخطوة.

“هلّا أغمضت عينيك للحظة؟ نعم، هكذا ببساطة. لحظة… فقط.”

نظرتُ إلى الأسفل بصمت. في يدي ربطة شعر سوداء وحيدة.

خطوة.

خطوة. خطوة.

“سنباي… سنباي. أثق بك.”

“هل شجعت القديسة أيضًا؟”

“يوهوا؟”

لقد تحدثت.

الصمت.

“تشيون يوهوا؟”

“من وجهة نظرك، قائد النقابة.”

فتحت عيني.

“فكرت قليلًا ورأيت الجواب.”

لقد ذهب الظلام.

لهذا السبب اختفى الشخصان اللذان غاصا معي. لقد أخفت الأمر عنهما.

لقد اختفت الأصابع التي كانت تحجب بصري بلطف، الستار النهائي وليس العقل المدبر.

“أنت…”

يوهوا لم تكن في أي مكان.

وهكذا اتخذت خطوة.

نظرتُ إلى الأسفل بصمت. في يدي ربطة شعر سوداء وحيدة.

“آه، لا تُبدي هذا الوجه. بالمناسبة، كيف مُتُّ؟ تنتهي ذاكرتي بسماء الليل وهي تسقط على المدينة الفاضلة.”

‘قالت إنها وثقت بي. في تلك اللحظة الأخيرة، ما الذي وثقت به تحديدًا؟ حتى بعد اختفائها، كيف استنتجت تلميذتي أنها كانت إيمانًا خالصًا، لا استسلامًا؟’

 

“لقد مر وقت طويل منذ أن أتيت إلى هنا،” تمتمت.

“آه، لا تُبدي هذا الوجه. بالمناسبة، كيف مُتُّ؟ تنتهي ذاكرتي بسماء الليل وهي تسقط على المدينة الفاضلة.”

عالم اللاوعي. مكانٌ لا تصل إليه إلا بعد حلمٍ داخل أحلام، حين يذوب الزمن كشمعةٍ ذابلة. المصرف. الفراغ الذي تشترك فيه البشرية جمعاء —الفراغ الأول على الإطلاق.

“عام واحد؟”

لقد رحل الدليل الذي قادني إلى هنا بأمان.

ولم يكن لدي أي رد على ذلك.

“لا تقلقي.” ضغطتُ على ربطة شعرها السوداء التي تركتها لي. لم أكن أعلم إن كان ذلك بدافع غريزي أم اندفاعي، لكنني تعمدتُ التحدث للحفاظ على استمراريتي. “أفهم تمامًا سبب إحضاركِ لي إلى هنا.”

“حسنًا، كان لا بد أن يكون أحدهم ممرًا إلى هيكاتي. الآن يا سنباي، أرجوك دس جثتي وارحل!”

وهكذا اتخذت خطوة.

لقد اختفت الذرة وراء الظل عندما التفّت غو يوري نحوي.

في فراغ الأحلام داخل الأحلام، يفتقر المكان والزمان إلى التماسك. كانت الفوضى طبيعة الفراغ، وهذا العالم مُختلطٌ بحلقاتٍ مُتشابكة. بجوار شاطئ هايونداي، انكشف حقلٌ ثلجي —تندرا نينيت، مشهدٌ مُستحيلٌ في الدورة ١٧٣. تحت الأنقاض، رقدت ظلال العجوز شو وأديل، رؤىً لم تُرَ حتى من قِبل أنا الدورة الألف. في صحراء، لعبت هايول بدميةٍ تُشبهني، بينما انبثقت آهريون من ثمرةٍ وذابت كالوحل.

سمعت خطوات مهيبة.

“ليس الآن.”

“أنا ضعيفة، على عكس رفاقنا الموهوبين. لذا كل ما أعرفه هو كيف أدفع حياتي ثمنًا لذلك.” حاولتُ توبيخها، لكن كلماتها التالية أوقفتني. “مثلك تمامًا. هكذا هو العائد.”

كانت بقايا زمن، أصداءً تآكلت من بقايا متراكمة. أشباح لم تعد حقيقية.

 

“الآن ليس الوقت المناسب للتفكير فيهم.”

رفعت ظهر يدها. ذرةٌ لامست ظفرها.

رمال بيضاء تسحق تحت الأقدام. ليست رمالًا سحقتها مياه الحياة، بل رمال تقيأها الفراغ، المسمى الليل الأبيض. فيه، دُفنت أشياء كثيرة نصف دفن.

٣٦٥ يومًا. ٣٦٥ لحظة. ٣٦٥ فصلًا.

عمود مكسور. إشارة مرور متجمدة للأبد على اللون الأحمر. بتلات. شظايا زجاج. يدا بيغ بن.

خطوة. خطوة. خطوة. خطوة.

خلفهم تقع البداية: ساحة محطة بوسان، التي أطلقت عليها دوكسيو لقب “قرية البداية”.

الصمت.

إذا كان العالم يزدهر ويذبل حقًا مع كل دورة، فلا يمكن الضحك على هذه النكتة.

وأخيرًا سألت، “تشعرين بماذا؟”

بخطوة واحدة دخلتُ الهيكلَ نصفَ المدمر. مشيت نحو الحطام حيث تداخلت أشكالُ الحلقات التي تذكرتها مع تلك التي نسيتها. انفتح سقفُ القاعةِ فجأةً كبانثيون روما، حيثُ تداخل الضوءُ والظلُّ في الفضاءِ عبرَ العوارضِ المكسورة.

إذن، كيف سيكون رد فعلكم؟

وجلست تحتهم غو يوري.

ترددت الأصوات.

“مرحبًا بك، قائد النقابة.”

لم تنظر إليّ. كانت عيناها مغمضتين، ووجهها مائلًا ليرسم معالم السماء المحطمة والظلال.

“الآن ليس الوقت المناسب للتفكير فيهم.”

لقد تحدثت.

خطوة. خطوة. خطوة. خطوة.

“أتجلس بجانبي؟ المكان ضيق بعض الشيء…”

ومن هنا تأتي المعضلة.

جلستُ.

“ضوء الشمس هنا رائع. يمكنك الاسترخاء، وتفريغ أفكارك… لطالما أحببت هذا المكان.”

“أتساءل. عندما أسيطر على العقل المدبر وأختفي، كيف سيكون وجهها؟ على الأرجح لن تستوعب حقيقة الأمر، ومع ذلك ستظل تؤمن بأن أرواحنا متصلة. تلك الفتاة…”

ذرات غبار بيضاء تطايرت بين الأنقاض، عززها الصمت. هكذا كان الأمر بيننا. بقعٌ لم تكن لتتحول إلى بذور، تلألأت تحت الشمس ثم اختفت في الظلال.

‘أنا من الدورة رقم ٩٩٩، ومن زاوية معينة، يمكنك حتى أن تسميها الدورة رقم ١٠٠٠.’

“لقد استغرق الأمر عامًا واحدًا بالضبط،” قالت غو يوري.

————————

“عام واحد؟”

الأمر مختلف تمامًا عن الإحراج، الذي يحمل في طياته ضرورة الشعور بالعاطفة. لم تشعر يوهوا بالإحباط، أو الانزعاج، أو الغضب، أو اليأس، أو الحزن، أو الألم، أو الحيرة. لم يكن رد فعلها إحراجًا، بل اعترافًا بمعضلة. كلاعب يواجه لغزًا يجب حله، لم تشعر إلا بمستوى الصعوبة الخام.

“نعم. ثلاثمائة وخمسة وستون يومًا.”

خطوة. خطوة. خطوة. خطوة.

“…لا يبدو وكأنه وقت صغير.”

اسمحوا لي بطرح عليكم سؤالًا للحظة.

“من وجهة نظرك، قائد النقابة.”

عمود مكسور. إشارة مرور متجمدة للأبد على اللون الأحمر. بتلات. شظايا زجاج. يدا بيغ بن.

ظلت عيناها مغلقتين.

“أختك قطعت رأسك ركلًا.”

“أنت تعلم جيدًا كيف يختلف إحساس الوقت من شخص لآخر… تخيل محو كل ذرة من الوقت في حياة لا تترك أثرًا في الذاكرة.”

لقد جعلت رؤيتي المحدودة تقدير المسافة صعبًا —كل فجوة بين أصابعها أظهرت مشهدًا مختلفًا.

صوتها بدا خفيفا إلى حد ما.

فتحت عيني.

“أنفاسك التي التقطتها بالأمس. يوم الثلاثاء الذي لعبت فيه مع صديقٍ فقدتَ اسمه ووجهه. امحِ كل ذلك، ولا تملأ الوقت إلا بالمشاهد التي لا تُنسى.”

“بالتحديد، حلمك يا سنباي.” انحنت شفتاها. “صحيح؟ ختم الوقت الأصلي لا يختلف عن حلمٍ لا يمكن لأحدٍ سواك تجربته.”

“…”

“أتساءل. عندما أسيطر على العقل المدبر وأختفي، كيف سيكون وجهها؟ على الأرجح لن تستوعب حقيقة الأمر، ومع ذلك ستظل تؤمن بأن أرواحنا متصلة. تلك الفتاة…”

“ثم، عندما ننظر إلى الوراء نحو باب الموت، كم من الثمانين عامًا تبقى؟”

لهذا السبب اختفى الشخصان اللذان غاصا معي. لقد أخفت الأمر عنهما.

“…من الصعب ملء يوم واحد كامل من الوقت.”

“الفراغ. الهاوية.”

“نعم، هذا طبيعي بالنسبة للبشر.”

“لقد ملأتُ الثلاثمائة والخمسة والستين يومًا.”

رفعت ظهر يدها. ذرةٌ لامست ظفرها.

“أن تعيش عمرًا كاملًا، ثم تجمع لحظة واحدة فقط، متشبثًا بذكريات بطول ذبابة مايو، ومع ذلك تفقد حتى تلك الرمشة.”

“ليس الآن.”

“…”

عالم اللاوعي. مكانٌ لا تصل إليه إلا بعد حلمٍ داخل أحلام، حين يذوب الزمن كشمعةٍ ذابلة. المصرف. الفراغ الذي تشترك فيه البشرية جمعاء —الفراغ الأول على الإطلاق.

“لقد ملأتُ الثلاثمائة والخمسة والستين يومًا.”

هبت نسمة.

رفعت ظهر يدها. ذرةٌ لامست ظفرها.

لقد اختفت الذرة وراء الظل عندما التفّت غو يوري نحوي.

وهذه المرة لم تكن مختلفة.

التقت أعيننا.

“كما قلتَ، هذه هي الدورة ١٧٣ والألف. قد يكون الآخرون قادرين على تحمّل العواقب، لكنني أسير على حافة السكين. كإنسان، أنا —تشيون يوهوا، تلميذتك العزيزة— يجب أن أكون موجودة في الدورة ١٧٣. على العكس، في الدورة الألف، لا أستطيع أن أكون موجودة.”

“بالنسبة لي، هذه اللحظة هي رقم ثلاثمائة وخمسة وستين، قائد النقابة.”

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

————————

خطوة. خطوة. خطوة. خطوة.

٣٦٥ يومًا. ٣٦٥ لحظة. ٣٦٥ فصلًا.

“الآن ليس الوقت المناسب للتفكير فيهم.”

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

خلفهم تقع البداية: ساحة محطة بوسان، التي أطلقت عليها دوكسيو لقب “قرية البداية”.

إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.

“لا تقلقي.” ضغطتُ على ربطة شعرها السوداء التي تركتها لي. لم أكن أعلم إن كان ذلك بدافع غريزي أم اندفاعي، لكنني تعمدتُ التحدث للحفاظ على استمراريتي. “أفهم تمامًا سبب إحضاركِ لي إلى هنا.”

“لقد مر وقت طويل منذ أن أتيت إلى هنا،” تمتمت.

سُمعت أصوات أقدام بدرجات متفاوتة ضمن المشهد المجزأ.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط