المفقود XVIII
المفقود XVIII
لم أكن أعلم كيف عرفت غو يوري ذكرى لا أستطيع تذكرها بنفسي. كان من المستحيل الحكم على ما إذا كانت تختلق كذبة معقولة.
“ربطة الشعر هذه؟”
لطالما كانت غو يوري لغزًا محيرًا بالنسبة لي. أسلوبها الهادئ في الكلام، وصوتها الخافت كالهمس، ورائحة التفاح المغسول حديثًا، وحتى ابتسامتها الخافتة التي ارتسمت على وجهها —كل هذا.
“لا يمكن لتقويمات الأيام الزائدة أن تلتقط اليوم الفارغ، البوابة التي يجب أن يتركها سحر هيكاتي مفتوحة جزئيًا… هذا الباب يفتح فقط في تلك اللحظة.”
“… إذن، ما الذي ترغب في التحدث عنه؟”
لقد نظرت إليّ، أو ربما من خلالي إلى شخص آخر.
“عجباه، هل كنت تستمع إليّ باهتمام شديد حقًا؟”
قالت، “الشيء الذي في يدك. هل هذه ربطة شعر تشيون يوهوا؟”
وبينما كنت أشاهدها —بشعرها الوردي الذي يحيط بضحكة مكتومة خلف يدها— شعرت بذلك.
— كاذب.
كان هناك شيء مختلف. لا يمكن وصفه.
“يا قائدة النقابة. لجمالٍ خلابٍ كجمالها المُشرق، من الطبيعي أن تُهديها نسخةً من القمر.”
“أنا آسفة يا قائد النقابة. كنت أغظيك قليلًا.”
وأصبح الفرق واضحًا في لحظة.
“تغيظين…؟ أنت، تغظيني؟”
“لكن الاختصارات تُغلق بسرعة. لهذا السبب لم تصل إلى حيز هيكاتي مرة أخرى.”
“نعم.”
“من يدري؟ يجب أن تعلم أن جميع إخوتها الصغار وُلدوا في المستشفيات.”
وأصبح الفرق واضحًا في لحظة.
“سنة كبيسة.”
‘لا يوجد أي دافع.’
— لا تنخدع بهذا الشيء.
كلما لامست رائحة التفاح المنعشة أنفي، كانت صدمة كهربائية وخزية تسري عادةً من أطراف دماغي الضعيفة إلى أعمق أعماقه. لم تكن الرائحة تنزلق في حلقي، تُغرق معدتي برائحة الفاكهة. لم يكن هناك مربى خفي يُدهن على جمجمتي بسكين زبدة. لا تنهار الأرض، ولا تتأرجح السماء، ولا تحيط بي حرارة جسد غو يوري بحميمية خانقة. الرغبة المفاجئة في معانقتها، ومداعبة شعرها، وتهدئتها —كل دافع كان يغرق بهدوء تحت السطح.
للحظة، توقف أنين المفصلة وصراخ سيورين. ثم—
‘إنه هادئ.’
— لماذا اخترتَ أن تنخدع؟
كان كل شيء هادئًا. كان وجه غو يوري، المُغمور بأشعة الشمس المتدفقة عبر السقف، هادئًا. كان نبض قلبي المُظلل هادئًا.
كل ذلك.
وكأنها تعلمت مني.
كم من الوقت مضى منذ أن شعرتُ بهذا السلام في وجود غو يوري؟
— لا تنخدع.
قالت، “الشيء الذي في يدك. هل هذه ربطة شعر تشيون يوهوا؟”
ابتسمت ابتسامةً مشرقة. “إنه كنز. غوي-مول. قد تُسمّيه أثرًا شبحيًا، لكن لو وضعتَ الكلمة نفسها في سياقٍ مختلف، لحصلتَ على قطعةٍ ثمينة. أعتقد أن غوي-مول هو الأخير.”
“…نعم.”
“عجباه. بالنظر عن كثب، إنه نفس الشريط الذي ارتدته في أول يوم قابلتك فيه، أليس كذلك؟ هل تتذكر؟”
“حسنًا، يا قائد النقابة. هل سنرى إن نجحنا؟”
لم أكن أعلم كيف عرفت غو يوري ذكرى لا أستطيع تذكرها بنفسي. كان من المستحيل الحكم على ما إذا كانت تختلق كذبة معقولة.
قالت غو يوري:
ابتسمت ابتسامةً مشرقة. “إنه كنز. غوي-مول. قد تُسمّيه أثرًا شبحيًا، لكن لو وضعتَ الكلمة نفسها في سياقٍ مختلف، لحصلتَ على قطعةٍ ثمينة. أعتقد أن غوي-مول هو الأخير.”
— لا تنخدع.
“ربطة الشعر هذه؟”
— لا تنخدع بهذا الشيء.
“نعم. شيءٌ تركه وراءه إنسانٌ ظلّ مؤمنًا بنفسه حتى الرمق الأخير. يا لها من إرادةٍ قوية! حتى في هذا المكان حيث كل شيءٍ ينزلق في الفوضى… يبرز بوضوحٍ شديد.” عندما لم أُجب، تابعت، “يُكرّس الناس حياتهم بأكملها لتلوين ساعةٍ من الذكريات، ومع ذلك، قد تكون تلك الساعة الواحدة، بالنسبة للبعض، بجمالِ مقطوعةٍ موسيقية.”
“للملجأ —لا، بل حيز سامي— دائمًا حلقة خارجية ونواة داخلية،” شرحت. “تخيل بصلة مصنوعة من حلقات نمو لا تُحصى. كلما انخفضت مرتبة الشذوذ، كانت طبقاته أرق. وكلما ارتفع، زادت سماكته. هناك قصة قصيرة لكافكا بعنوان ‘رسالة إمبراطورية’. هل قرأتها؟”
ربما يكون الأمر كذلك.
“…نعم.”
لم أستطع تفسير المنطق وراء ذلك، لكن ما أعدته تشيون يوهوا كان بطريقة ما يسمح لي بالحفاظ على هدوئي، حتى أمام غو يوري. في المقابل، اختفت يوهوا.
— لو سمحت.
وفية بكلمتها، لم تكن تعرف سوى كيفية الدفع بحياتها.
“مدينة هيكاتي المثالية في بوسان —الخطوة الأولى.”
“بصراحة، أنا لا أكره تشيون هوا على الإطلاق.”
لا إلى ذاتي الحالية ولا إلى ذاتي المستقبلية، بل مباشرةً نحو أبطأ متهكن سيتجسس يومًا ما على هذه اللحظة. إبيميثيوس.
جاء الاعتراف فجأةً. “تشيون هوا؟” سألتُ بتردد.
المفقود XVIII
“نعم. الأخت الكبرى هي تشيون هوا، والصغرى هي يوهوا. هكذا أُميّز بينهما.” لم أسمع أحدًا يُفرّق بين اسميهما بهذه الطريقة، لكن غو يوري تابعت كلامها وكأن الأمر بديهي. “لو خُيّرتُ، لقلتُ إن الرفيقة التي تُشبهني أكثر هي تشيون هوا.”
كان الحديث معها أشبه بالوقوف أمام المرآة.
“في بعض الأحيان، تقولين أشياء سخيفة للغاية.”
لم تنظر إلى الوراء أبدًا، متأكدة من أنني سأواكبها —أو ربما كانت تشير إلى أنه إذا انزلقت ولو مرة واحدة، فإن هذا سيكون نهاية الأمر.
“أوه، أنا لا أتحدث عن الشخصية. شخصياتنا مختلفة تمامًا. أعني أن طريقة تفكيرنا متشابهة.” ثم انطلقت منها ضحكة قصيرة. “دانغ سيورين قضت على غروري. بفضلها، حتى ولو لفترة قصيرة، أستطيع التصرف بحرية أكبر.”
نهضت غو يوري. يداها مطويتان أمامها بترتيب، ثم التفتت نحوي ببطء.
“هل ستأتي معي؟”
“حسنًا،” تمتمت. “لا مانع لديّ من المتابعة. هذا المكان، على أي حال، هو حيزك الخاص. لكن على الأقل أخبريني إلى أين نحن ذاهبان.”
التزمتُ الصمت، ونظرتُ إليها فقط، حين اتخذت فجأة وضعيةً غريبة. “روور!” هدرت ساخرة —صوت نمرٍ طفولي.
قالت، “الشيء الذي في يدك. هل هذه ربطة شعر تشيون يوهوا؟”
“وماذا يفترض أن يعني هذا…؟” سألت بحذرُ.
“آه. كنتَ تحدق بي كما لو أنني سأبتلعك بالكامل. لا تقلق يا قائد النقابة، لن آكلك. ممم… مع ذلك، قد يكون هذا النوع من الأحداث غير المتوقعة ممتعًا. لكن أن يُطلب مني الاستمرار لمدة ٣٦٥ يومًا آخر لمجرد التسلية، فسيكون ذلك مستقبلًا قاسيًا جدًا عليّ.”
“…”
لم أفهم ما قصدتع. اختفت الدوافع غير الطبيعية، لكن سلوك غو يوري غير المتوقع بقي. ومع ذلك، وقفتُ لأتبعها.
“إنها ليست مصادفة.”
“بالمناسبة،” بدأت. “عليك أن تخطو حيث أخطو أنا فقط، حسنًا؟ إن لم تفعل، حتى تشيون يوهوا لن تتمكن من حمايتك.”
بدأت تمشي أمامي، تاركةً إياي خلفها. كدتُ أوقفها، لكنني تذكرتُ تحذيرها فورًا.
“كان عليك أن تبدأي بهذا. هل أنت بلهاء؟”
— قلتَ إنك تُحبني. قلتَ لي إنك ستبقى معي. كاذب، كاذب، كاذب، كاذب—
“أهاها!” ابتسمت غو يوري بهدوء. بدا أن وصفي لها بالبلهاء جعلها في قمة السعادة.
ترددتُ للحظة قبل أن أعترف، “كان منزل سيورين محل زهور في بوسان، وأُغلق بعد مذبحة عائلتها.”
“حسنًا،” تمتمت. “لا مانع لديّ من المتابعة. هذا المكان، على أي حال، هو حيزك الخاص. لكن على الأقل أخبريني إلى أين نحن ذاهبان.”
ترددتُ للحظة قبل أن أعترف، “كان منزل سيورين محل زهور في بوسان، وأُغلق بعد مذبحة عائلتها.”
“إلى منزل دانغ سيورين.”
تعلقت بي بنظراتها. تنفست، ابتسمت، وتحدثت. “لا بد أنه ٣٦٦.”
تجمدتُ في مكاني، وتوقفتُ في منتصف الانحناء وأنا على وشك الوقوف. وقعت عيناي على عيني غو يوري، المتجعدتين كهلالين توأمين.
أدارت ظهرها لي لتحدق في اللافتة التي كُتب عليها “حديقة زهور طائفة دانغ”. اشتكت سيورين ذات مرة من أن هوس والدها بالووشيا هو ما أدى إلى هذا الاسم.
“هل سبق لك أن كنت هناك؟”
“واحد اثنين ثلاثة.”
ترددتُ للحظة قبل أن أعترف، “كان منزل سيورين محل زهور في بوسان، وأُغلق بعد مذبحة عائلتها.”
ملك (王) خلف الباب (門). بمعنى آخر…
“نعم. هل كنتَ بالداخل؟”
تجاهلت غو يوري كل شيء، وخطت بكعبيها فوق أنقاض الشارع. تراجع ظهرها خطوةً خطوة.
“عندما رجعتُ، كان قد دُمّرَ بالفعل. لم تُعتبر سيورين تلك الأنقاض منزلًا لها قط.”
“لا داعي لذلك،” جاء جوابها المباشر من فوق كتفها. “تلك المرآة السحرية ليست سوى نسخة مُنحَدرة من القمر.”
“نعم.” ضاقت نظرة غو يوري، وأصرت، “هل كنت هناك؟”
“أفهم منطقك،” قلتُ بعد صمت. “ولكن لماذا تظهر المرآة السحرية دائمًا قرب جيوون بدلًا من سيورين؟ لا علاقة لجيوون بالأمر.”
لم أفعل. “بالطبع لا… على أي حال، هذا مستحيل الآن. المكان لم يعد موجودًا.”
— لا تذهب.
“ولدت دانغ سيورين في المنزل.”
لا بد أنها كانت تشير إلى الدورة ٢٦٧، عندما ضحت قديسة تلك الدورة بنفسها لإغلاق حيز هيكاتي.
“ماذا؟”
‘إنه هادئ.’
بدأت تمشي أمامي، تاركةً إياي خلفها. كدتُ أوقفها، لكنني تذكرتُ تحذيرها فورًا.
انفتح الباب.
اتبع خطواتي.
وضعت قدمي بالضبط حيث وضعت قدميها.
“نعم. هل كنتَ بالداخل؟”
خطوة واحدة. خطوتين.
“…نعم.”
لم تنظر إلى الوراء أبدًا، متأكدة من أنني سأواكبها —أو ربما كانت تشير إلى أنه إذا انزلقت ولو مرة واحدة، فإن هذا سيكون نهاية الأمر.
وكأنها تقلدني.
“أتقول لي إنها وُلدت في المنزل… لا في المستشفى؟” تأملتُ. “هذا نادر هذه الأيام. هل هذا ما أراده والداها؟”
لم تنظر إلى الوراء أبدًا، متأكدة من أنني سأواكبها —أو ربما كانت تشير إلى أنه إذا انزلقت ولو مرة واحدة، فإن هذا سيكون نهاية الأمر.
“من يدري؟ يجب أن تعلم أن جميع إخوتها الصغار وُلدوا في المستشفيات.”
“ماذا؟”
مع كل خطوة تخطوها، كان المشهد يتغير. لو كان لديّ ذرة من الشجاعة، لقلت مازحًا إن حركات قدميها تقنية متقدمة.
لا إلى ذاتي الحالية ولا إلى ذاتي المستقبلية، بل مباشرةً نحو أبطأ متهكن سيتجسس يومًا ما على هذه اللحظة. إبيميثيوس.
“إذا كانت سيورين قد ولدت في المنزل، وإذا كان ‘المنزل’ الذي تتحدث عنه ليس مجرد موقع مادي بل مساحة مشبعة بالمعنى الطقسي، فيجب أن يكون أيضًا جزءًا من حيز هيكاتي السامي،” أدركت.
“استنتاج سليم.”
لم أكن أعلم كيف عرفت غو يوري ذكرى لا أستطيع تذكرها بنفسي. كان من المستحيل الحكم على ما إذا كانت تختلق كذبة معقولة.
“حتى لو كان هذا حلمًا داخل حلم، وحتى لو كنتِ شذوذًا لا يُفهم، هل يمكنك حقًا التعدي على أراضي طاغوت خارجي آخر بإرادتك؟ المرآة في غرفة جيوون تستطيع على الأقل—”
— لماذا؟ لماذا؟ لماذا؟
“لا داعي لذلك،” جاء جوابها المباشر من فوق كتفها. “تلك المرآة السحرية ليست سوى نسخة مُنحَدرة من القمر.”
“لا داعي لذلك،” جاء جوابها المباشر من فوق كتفها. “تلك المرآة السحرية ليست سوى نسخة مُنحَدرة من القمر.”
“ماذا؟”
“سنة كبيسة.”
“ظننتَ أن هيكاتي نزلت على سطح القمر وقررتَ أنه يشبه المرآة، أليس كذلك؟ الأمر معكوس: القمر يمثل المرآة. اعتقد القدماء بوجود عالم آخر هناك بطريقة أو بأخرى. يبدو العالم في المرآة موجودًا ولكنه غير موجود. مكانٌ لا وجود له. جميعها، كل واحدة منها: مدينة فاضلة.”
كل كلمة واضحة تمامًا.
كان شرحها سهل الفهم. ربما لأن منطقها في مناقشة الشذوذ، بغض النظر عن نبرتها، كان مطابقًا تقريبًا لمنطقي.
— لا لا لا لا لا
وكأنها تقلدني.
“…يوهوا.”
وكأنها تعلمت مني.
— لا تنخدع بهذا الشيء.
كان الحديث معها أشبه بالوقوف أمام المرآة.
كان قلبي ينبض بلا سبب.
“أفهم منطقك،” قلتُ بعد صمت. “ولكن لماذا تظهر المرآة السحرية دائمًا قرب جيوون بدلًا من سيورين؟ لا علاقة لجيوون بالأمر.”
خرجنا من السوق إلى تقاطعٍ فُتح أمامنا. كان هناك مطعمٌ يقدم يخنة البطاطس، ومقهى، وورشة تصليح سيارات. انتشرت في الشارع مبانٍ مهدمة، لكنها مميزة.
“أهاها. ممم… يا قائد النقابة، أنت دائمًا بارع، لكنك أحيانًا تتجاهل أبسط الأمور. يا له من أمر مزعج.”
— من فضلك لا تفعل ذلك، يا حانوتي.
“أنا لا أفهم.”
— قلتَ إنك تُحبني. قلتَ لي إنك ستبقى معي. كاذب، كاذب، كاذب، كاذب—
“يو جيوون جميلة.”
“ساحرتي… لا. لقد جئت لأسترد أميرتي، أيا الطاغوتة الخارجية هيكاتي.”
كدتُ أجيب، ” جميلةٌ مثلكِ، وكنتُ لأفعل ذلك لولا ربطة شعر تشيون يوهوا.” وبينما كنتُ صامتًا، استمرّ صوتها بالتدفق.
“هل ستأتي معي؟”
“يا قائدة النقابة. لجمالٍ خلابٍ كجمالها المُشرق، من الطبيعي أن تُهديها نسخةً من القمر.”
“يا قائدة النقابة. لجمالٍ خلابٍ كجمالها المُشرق، من الطبيعي أن تُهديها نسخةً من القمر.”
“ماذا؟ لا، اه…”
ترددتُ للحظة قبل أن أعترف، “كان منزل سيورين محل زهور في بوسان، وأُغلق بعد مذبحة عائلتها.”
“عليكَ أن تنظرَ بصدقٍ أكبر إلى الوجوه من حولك. أعلمُ أنك تشعرُ وكأنك عشتَ عشراتِ الآلافِ من السنين، ولكن إذا تركتَ حواسَّك البشريةَ الأساسيةَ تضعف، فستُصبحُ الأمورُ مُعقَّدةً.”
“آه. كنتَ تحدق بي كما لو أنني سأبتلعك بالكامل. لا تقلق يا قائد النقابة، لن آكلك. ممم… مع ذلك، قد يكون هذا النوع من الأحداث غير المتوقعة ممتعًا. لكن أن يُطلب مني الاستمرار لمدة ٣٦٥ يومًا آخر لمجرد التسلية، فسيكون ذلك مستقبلًا قاسيًا جدًا عليّ.”
لقد بدا الأمر وكأنها توبخني تقريبًا.
— كاذب.
“هل تعلم؟ كلما اضطر رفاقك الآخرون للتدخل بينك وبين الأميرة كاغويا، يشعرون بتوتر شديد. يو جيوون لن تراعي مشاعرهم، لذا عليك أن تكون أنت من يتدخل، يا قائد النقابة.”
كان شرحها سهل الفهم. ربما لأن منطقها في مناقشة الشذوذ، بغض النظر عن نبرتها، كان مطابقًا تقريبًا لمنطقي.
أجل. مهما كان السبب، بدا الأمر وكأن غو يوري تُلقي عليّ محاضرةً.
بكفيها تحت يدي، دفعنا باب الدفيئة. ربما لأن أحدًا لم يأتِ منذ زمن، رفض الباب المصنوع من الفينيل الرقيق أن يتزحزح. وبينما صرّ الباب، صرخت صورة سيورين الظلية من داخل البلاستيك.
— حانوتي.
تحت تلك النظرة المتعددة الطبقات، سألتُ دون تفكير، “وأنت؟”
لقد ارتجفت، ففزعت عندما وجدت دانغ سيورين واقفة خلف كتف غو يوري مباشرة.
“لا يمكن لتقويمات الأيام الزائدة أن تلتقط اليوم الفارغ، البوابة التي يجب أن يتركها سحر هيكاتي مفتوحة جزئيًا… هذا الباب يفتح فقط في تلك اللحظة.”
— لا تنخدع بهذا الشيء.
للمرة الأولى، توقفت. “عفوًا؟”
كانت دانغ سيورين بلا شك. عباءتها السوداء مغسولة ونظيفة، وقبعة الساحرة فوقها —ساحرة عالم سامتشيون العظيمة تحدق بي مباشرة.
— إذا اتبعتها، فقد انتهيت. أنت تعرف هذا، أليس كذلك؟ تشيون يوهوا شذوذ، وهذا الشيء كذلك. مجرد جلبك إلى هنا هو الفخ.
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
“أرجوك لا تستمع يا قائد النقابة،” قالت دليلتي وردية الشعر، قاطعة صمتي عند همسة سيورين. “آه. حسنًا، في الواقع، يمكنك الاستماع إن شئت… همم، لا، في الواقع هذا مهم. ولكن حتى هذا جزء من اختيارك… هل ستستمع؟”
ربما يكون الأمر كذلك.
— لا تنخدع.
مبانٍ خرسانية مُغطاة بالرمل. لافتات صدئة تُشير إلى سوق تقليدي. إشارات مرور تومض باللون الأحمر.
“ماذا؟”
كل شيء خلف سيورين كان ينهار.
“كان عليك أن تبدأي بهذا. هل أنت بلهاء؟”
— أنت تُسيء فهم شيء ما. أتظن أن لا إغراء يُصيبك؟ وأن هذه النسخة مختلفة؟ منذ متى وثقت بحواسك تمامًا أمام هذا الشيء؟
تعلقت بي بنظراتها. تنفست، ابتسمت، وتحدثت. “لا بد أنه ٣٦٦.”
“الوقت ضيق. سأمضي قدمًا يا قائد النقابة.”
— لا تذهب هناك.
تجاهلت غو يوري كل شيء، وخطت بكعبيها فوق أنقاض الشارع. تراجع ظهرها خطوةً خطوة.
كان الحديث معها أشبه بالوقوف أمام المرآة.
نظرت إلي سيورين.
تعلقت بي بنظراتها. تنفست، ابتسمت، وتحدثت. “لا بد أنه ٣٦٦.”
— حتى هذا الفعل هو جزء من المسرحية.
مدت يدها، وأغلقت أصابعها على مزلاج الفولاذ الموجود في الدفيئة.
— ذلك يتظاهر بأنه لا يهتم إذا كنت تتبعه أم لا، لأن هذا اللامبالاة تؤثر عليك.
أنا…
“حسنًا،” تمتمت. “لا مانع لديّ من المتابعة. هذا المكان، على أي حال، هو حيزك الخاص. لكن على الأقل أخبريني إلى أين نحن ذاهبان.”
— ثق بي يا حانوتي.
— قلتَ إنك تُحبني. قلتَ لي إنك ستبقى معي. كاذب، كاذب، كاذب، كاذب—
— لا تتبعه.
بدأت تمشي أمامي، تاركةً إياي خلفها. كدتُ أوقفها، لكنني تذكرتُ تحذيرها فورًا.
لقد اتبعت خطوات غو يوري.
“نعم. الأخت الكبرى هي تشيون هوا، والصغرى هي يوهوا. هكذا أُميّز بينهما.” لم أسمع أحدًا يُفرّق بين اسميهما بهذه الطريقة، لكن غو يوري تابعت كلامها وكأن الأمر بديهي. “لو خُيّرتُ، لقلتُ إن الرفيقة التي تُشبهني أكثر هي تشيون هوا.”
— …لماذا؟
“استمع جيدًا. تذكرها. لا تفوت أي جزء.”
— لماذا؟ لماذا؟ لماذا؟
“القمر نفسه، أعيد تشكيله من قمر الأرض إلى مرآة بحجم كوكب —الخطوة الثالثة.”
في كل مرة كنت أخطو فيها، كانت سيورين تظهر لي —بجانب جدار مغطى بالطحالب، بجانب مصرف مياه عاصفة معوج، وتحت لافتة صدئة.
— من فضلك لا تفعل ذلك، يا حانوتي.
— كاذب.
— من فضلك لا تفعل ذلك، يا حانوتي.
— قلتَ إنك تُحبني. قلتَ لي إنك ستبقى معي. كاذب، كاذب، كاذب، كاذب—
انتابني شعورٌ غريبٌ بتكرار التجربة. عندما أعلنتُ أنني سأقاتل هيكاتي، انزلقت هذه الكلمات من فمي:
أصبح صوتها بمثابة شفرة دموية تنقش في قلبي.
“نعم.”
كان بإمكاني الإجابة بطرق عديدة. سيورين هذه ليست هي الحقيقية. لو رأت الكيان الوردي، لعكست وجهي، فكيف لها أن تميزنا؟ لو استخدمت وجود أو غياب التشويش كدليل، لظلّ كل الخلق يبدو لها كضوضاء —تلك كانت علامة هيكاتي.
لقد ارتجفت، ففزعت عندما وجدت دانغ سيورين واقفة خلف كتف غو يوري مباشرة.
— لا تذهب.
جاء الاعتراف فجأةً. “تشيون هوا؟” سألتُ بتردد.
— من فضلك لا تفعل ذلك، يا حانوتي.
‘لا يوجد أي دافع.’
سقطت سيورين على ركبتيها.
“سنة كبيسة.”
— لا. لا. لا تذهب. لا…
قالت غو يوري:
ومع ذلك، واصلت غو يوري السير، وكذلك فعلتُ. نظرت إلى الوراء، وارتعش حاجباها مندهشةً من أنني كنتُ أتبعها بالفعل. ثم ارتسمت ابتسامة على شفتيها، ونظرت إلى الأمام مجددًا، تجوب المدينة المدمرة.
— من فضلك لا تفعل ذلك، يا حانوتي.
“للملجأ —لا، بل حيز سامي— دائمًا حلقة خارجية ونواة داخلية،” شرحت. “تخيل بصلة مصنوعة من حلقات نمو لا تُحصى. كلما انخفضت مرتبة الشذوذ، كانت طبقاته أرق. وكلما ارتفع، زادت سماكته. هناك قصة قصيرة لكافكا بعنوان ‘رسالة إمبراطورية’. هل قرأتها؟”
ابتسمت ابتسامةً مشرقة. “إنه كنز. غوي-مول. قد تُسمّيه أثرًا شبحيًا، لكن لو وضعتَ الكلمة نفسها في سياقٍ مختلف، لحصلتَ على قطعةٍ ثمينة. أعتقد أن غوي-مول هو الأخير.”
“أجل.”
ومع ذلك، واصلت غو يوري السير، وكذلك فعلتُ. نظرت إلى الوراء، وارتعش حاجباها مندهشةً من أنني كنتُ أتبعها بالفعل. ثم ارتسمت ابتسامة على شفتيها، ونظرت إلى الأمام مجددًا، تجوب المدينة المدمرة.
“اقرأها مرة أخرى. إنها تُحسّن الصورة. مثل قصر الإمبراطور، مملكة الشذوذ بحد ذاتها قصرٌ مُكوّن من تسعة أجزاء. لعبور جدار، عليك إما أن تمشي عبر البوابة أو تتسلّقها بقوةٍ هائلة.”
كان هناك خطأ ما. قلتُ إني قرأتُه، ومع ذلك تحدثت كما لو أنني لم أقرأه، وألقت محاضرتها بهدوء —كما لو كانت تخاطبني أنا أيضًا، بل مستمعًا آخر غير مرئي.
كان هناك خطأ ما. قلتُ إني قرأتُه، ومع ذلك تحدثت كما لو أنني لم أقرأه، وألقت محاضرتها بهدوء —كما لو كانت تخاطبني أنا أيضًا، بل مستمعًا آخر غير مرئي.
“الحلم داخل الحلم، ما يُسمى بالعالم اللاواعي. فراغه الموجود، الذي يسخر من الواقع، هو الخطوة الخامسة.”
“في الماضي، يا قائد النقابة، تسللت إلى حيز هيكاتي من خلال ما قد تسميه حفرة الكلب.”
— حتى هذا الفعل هو جزء من المسرحية.
“أ… حفرة كلب؟”
“هل تعلم؟ كلما اضطر رفاقك الآخرون للتدخل بينك وبين الأميرة كاغويا، يشعرون بتوتر شديد. يو جيوون لن تراعي مشاعرهم، لذا عليك أن تكون أنت من يتدخل، يا قائد النقابة.”
“لكن الاختصارات تُغلق بسرعة. لهذا السبب لم تصل إلى حيز هيكاتي مرة أخرى.”
لا بد أنها كانت تشير إلى الدورة ٢٦٧، عندما ضحت قديسة تلك الدورة بنفسها لإغلاق حيز هيكاتي.
تجاهلت غو يوري كل شيء، وخطت بكعبيها فوق أنقاض الشارع. تراجع ظهرها خطوةً خطوة.
“لقد أدركتَ أن الحلول المُرقعة لا تُغرق العالم. الهجوم المباشر هو الحل. هيكاتي هي الطاغوتة على الجانب الآخر من المرايا، سيدة المدينة الفاضلة. لنُدرك جوهرها، علينا أن نستمر في التعثر على اللامكان تلو الآخر.”
“عجباه، هل كنت تستمع إليّ باهتمام شديد حقًا؟”
خرجنا من السوق إلى تقاطعٍ فُتح أمامنا. كان هناك مطعمٌ يقدم يخنة البطاطس، ومقهى، وورشة تصليح سيارات. انتشرت في الشارع مبانٍ مهدمة، لكنها مميزة.
ومع ذلك، واصلت غو يوري السير، وكذلك فعلتُ. نظرت إلى الوراء، وارتعش حاجباها مندهشةً من أنني كنتُ أتبعها بالفعل. ثم ارتسمت ابتسامة على شفتيها، ونظرت إلى الأمام مجددًا، تجوب المدينة المدمرة.
عرفتُ الآن مكاننا بالضبط. كانت تلك المدينة التي عاشت فيها دانغ سيورين.
وأصبح الفرق واضحًا في لحظة.
“مدينة هيكاتي المثالية في بوسان —الخطوة الأولى.”
لا بد أنها كانت تشير إلى الدورة ٢٦٧، عندما ضحت قديسة تلك الدورة بنفسها لإغلاق حيز هيكاتي.
— حانوتي.
“يا قائدة النقابة. لجمالٍ خلابٍ كجمالها المُشرق، من الطبيعي أن تُهديها نسخةً من القمر.”
“هذه المرحلة التي وافقت على نسيانها تمامًا بمجرد انتهائها —الخطوة الثانية.”
تعلقت بي بنظراتها. تنفست، ابتسمت، وتحدثت. “لا بد أنه ٣٦٦.”
— لا تذهب هناك.
— ذلك يتظاهر بأنه لا يهتم إذا كنت تتبعه أم لا، لأن هذا اللامبالاة تؤثر عليك.
“القمر نفسه، أعيد تشكيله من قمر الأرض إلى مرآة بحجم كوكب —الخطوة الثالثة.”
“نعم.”
— لماذا اخترتَ أن تنخدع؟
وضعت قدمي بالضبط حيث وضعت قدميها.
“حلم الجثة التي طارت شخصيتها —الخطوة الرابعة.”
كان قلبي ينبض بلا سبب.
عبرت غو يوري ممرًا مليئًا بالسيارات الخردة. تبعتُها.
عرفتُ الآن مكاننا بالضبط. كانت تلك المدينة التي عاشت فيها دانغ سيورين.
كان هناك متجر للزهور في المقدمة.
“لا داعي لذلك،” جاء جوابها المباشر من فوق كتفها. “تلك المرآة السحرية ليست سوى نسخة مُنحَدرة من القمر.”
— لو سمحت.
ارتجفت يدي، لكن يد غو يوري الأخرى غطتها. راحة اليد فوق راحة اليد.
كان المتجر سليمًا بشكلٍ غريب. كان ذلك غريبًا وطبيعيًا في آنٍ واحد. غريب لأنه عندما زرتُ هذه المدينة مع سيورين، كانت الدفيئة قد تحوّلت إلى رماد. طبيعي لأنه في حلمٍ داخل حلم، أي شيء وارد.
مبانٍ خرسانية مُغطاة بالرمل. لافتات صدئة تُشير إلى سوق تقليدي. إشارات مرور تومض باللون الأحمر.
“إنها ليست مصادفة.”
“ماذا؟”
لقد قرأت أفكاري بصوت أبرد من أي صوت منذ لم شملنا.
“ماذا؟ لا، اه…”
“هذا نتاج صدفةٍ لا تُصدَّق. مزجت تشيون هوا محاكاةً لهذا الكون على الحلم الداخلي باستخدام قوة العقل المدبر.”
خطوة واحدة. خطوتين.
“…يوهوا.”
ضحكت، ولسببٍ ما لم أستطع الإجابة. بعد أن دققت النظر فيّ، فتحت شفتيها.
“يستطيع العقل المدبر إجراء عمليات محاكاة تتجاوز الزمن. الحلم داخل الحلم لم يُوفِّر سوى المادة. هذه الدفيئة ليست صدفة، بل هي حتمية تشيون يوهوا.”
قالت، “الشيء الذي في يدك. هل هذه ربطة شعر تشيون يوهوا؟”
“…”
“…”
“استمع جيدًا. تذكرها. لا تفوت أي جزء.”
نظرت إلي سيورين.
بدون يو جيوون، نفتقر إلى القوة القتالية.
بدون سيم آهريون، لا يمكننا تجديد تلك القوة.
بدون لي هايول، قوة جيوون تُستنزف مبكرًا جدًا.
بدون أوه دوكسيو، ليس لدى حانوتي وقت للتفكير.
إذا لم يقدر حانوتي على التفكير، فلن تتمكن القديسة من الوقوف.
بدون يوهوا، لا يوجد طريق إلى الأحلام.
بدون تشيون هوا، فإن الحلم داخل الحلم يفقد شكله.
انتابني شعورٌ غريبٌ بتكرار التجربة. عندما أعلنتُ أنني سأقاتل هيكاتي، انزلقت هذه الكلمات من فمي:
“…”
— لو سمحت.
“هل فهمت؟ لديك فرصة واحدة فقط. لو ضاعت شظية واحدة فقط، فلن نتمكن من الوصول إلى هذا المكان.”
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
لقد نظرت إليّ، أو ربما من خلالي إلى شخص آخر.
كان كل شيء هادئًا. كان وجه غو يوري، المُغمور بأشعة الشمس المتدفقة عبر السقف، هادئًا. كان نبض قلبي المُظلل هادئًا.
تحت تلك النظرة المتعددة الطبقات، سألتُ دون تفكير، “وأنت؟”
— لا. لا. لا تذهب. لا…
للمرة الأولى، توقفت. “عفوًا؟”
“آه. كنتَ تحدق بي كما لو أنني سأبتلعك بالكامل. لا تقلق يا قائد النقابة، لن آكلك. ممم… مع ذلك، قد يكون هذا النوع من الأحداث غير المتوقعة ممتعًا. لكن أن يُطلب مني الاستمرار لمدة ٣٦٥ يومًا آخر لمجرد التسلية، فسيكون ذلك مستقبلًا قاسيًا جدًا عليّ.”
“إذا كان الوصول إلى هنا يتطلب حتميات لا تُحصى، فعليكي أن تكونين بنفسك خطوةً واحدة. ما هو دورك؟”
“ماذا؟”
رمشت، غير مستعدة لسماع ذلك مني. “عجباه. هل أنا، ربما، من رفاقك، يا قائد النقابة؟”
“إلى منزل دانغ سيورين.”
ضحكت، ولسببٍ ما لم أستطع الإجابة. بعد أن دققت النظر فيّ، فتحت شفتيها.
للحظة، توقف أنين المفصلة وصراخ سيورين. ثم—
“الحلم داخل الحلم، ما يُسمى بالعالم اللاواعي. فراغه الموجود، الذي يسخر من الواقع، هو الخطوة الخامسة.”
— لا، لا، لا، أندرتيكر، توقف، لا تنظر، لا، مت، مت— لا! حانوتي، آه، لا…
— لا لا لا لا لا
جاء الاعتراف فجأةً. “تشيون هوا؟” سألتُ بتردد.
“وأنا أيضًا.” لمست صدرها. “كما تعلم، أنا الخطوة السادسة، يا قائد النقابة.”
— لا تنخدع بهذا الشيء.
كان قلبي ينبض بلا سبب.
“لم يتبق سوى الخطوة الأخيرة.”
“أنا الإنسان غير الموجود، الشكل المثالي الذي يتجول بينكم، المدينة الفاضلة المحشوة والمركبة بينما لا أزال على قيد الحياة.”
“للملجأ —لا، بل حيز سامي— دائمًا حلقة خارجية ونواة داخلية،” شرحت. “تخيل بصلة مصنوعة من حلقات نمو لا تُحصى. كلما انخفضت مرتبة الشذوذ، كانت طبقاته أرق. وكلما ارتفع، زادت سماكته. هناك قصة قصيرة لكافكا بعنوان ‘رسالة إمبراطورية’. هل قرأتها؟”
أدارت ظهرها لي لتحدق في اللافتة التي كُتب عليها “حديقة زهور طائفة دانغ”. اشتكت سيورين ذات مرة من أن هوس والدها بالووشيا هو ما أدى إلى هذا الاسم.
“لم يتبق سوى الخطوة الأخيرة.”
“حسنًا،” تمتمت. “لا مانع لديّ من المتابعة. هذا المكان، على أي حال، هو حيزك الخاص. لكن على الأقل أخبريني إلى أين نحن ذاهبان.”
مدت يدها، وأغلقت أصابعها على مزلاج الفولاذ الموجود في الدفيئة.
‘السنة الكبيسة. الحرف 윤 (閏) بمعنى “الكبس/الإقحام”.’
بمجرد فتح الباب، سيكون ذلك هو النهاية.
“يا قائدة النقابة. لجمالٍ خلابٍ كجمالها المُشرق، من الطبيعي أن تُهديها نسخةً من القمر.”
أخذت غو يوري نفسًا عميقًا. “أهاها. آسفة، أنا أيضًا متوترة قليلًا… الحقيقة أن صعود الدرجة السابعة مرتي الأولى. لقد كانت مخاطرة كبيرة، وبصراحة؟ حتى الآن، لا أستطيع ضمان أن الباب سيُفتح…”
كان قلبي ينبض بلا سبب.
اتسعت عيناها عندما رأت يدي تغطي ظهر يدها.
تعلقت بي بنظراتها. تنفست، ابتسمت، وتحدثت. “لا بد أنه ٣٦٦.”
“لنفتحها معًا. لقد خمنتُ مع من كنت تتحدثين طوال هذه المدة. أوه، دوكسيو، صحيح؟”
تعلقت بي بنظراتها. تنفست، ابتسمت، وتحدثت. “لا بد أنه ٣٦٦.”
رمشت، غير مستعدة لسماع ذلك مني. “عجباه. هل أنا، ربما، من رفاقك، يا قائد النقابة؟”
كل كلمة واضحة تمامًا.
— …لماذا؟
٣٦٥ يومًا تُشكّل عامًا كاملًا —الشمس والقمر وسماء الليل تُحكمها رموز هيكاتي. لكن ٣٦٥ يومًا لا تكفي.
سقطت سيورين على ركبتيها.
لا إلى ذاتي الحالية ولا إلى ذاتي المستقبلية، بل مباشرةً نحو أبطأ متهكن سيتجسس يومًا ما على هذه اللحظة. إبيميثيوس.
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
“سنة كبيسة.”
‘افتح هذا الباب والأميرة تنتظرك.’
قالت غو يوري:
“إذا كانت سيورين قد ولدت في المنزل، وإذا كان ‘المنزل’ الذي تتحدث عنه ليس مجرد موقع مادي بل مساحة مشبعة بالمعنى الطقسي، فيجب أن يكون أيضًا جزءًا من حيز هيكاتي السامي،” أدركت.
“لا يمكن لتقويمات الأيام الزائدة أن تلتقط اليوم الفارغ، البوابة التي يجب أن يتركها سحر هيكاتي مفتوحة جزئيًا… هذا الباب يفتح فقط في تلك اللحظة.”
“بالمناسبة،” بدأت. “عليك أن تخطو حيث أخطو أنا فقط، حسنًا؟ إن لم تفعل، حتى تشيون يوهوا لن تتمكن من حمايتك.”
انتابني شعورٌ غريبٌ بتكرار التجربة. عندما أعلنتُ أنني سأقاتل هيكاتي، انزلقت هذه الكلمات من فمي:
لقد اتبعت خطوات غو يوري.
“ساحرتي… لا. لقد جئت لأسترد أميرتي، أيا الطاغوتة الخارجية هيكاتي.”
أدارت ظهرها لي لتحدق في اللافتة التي كُتب عليها “حديقة زهور طائفة دانغ”. اشتكت سيورين ذات مرة من أن هوس والدها بالووشيا هو ما أدى إلى هذا الاسم.
لم يخطر ببالي قط أن دانغ سيورين أميرة، لكن في تلك اللحظة، جاءني اللقب بسهولة. لماذا؟
أدارت ظهرها لي لتحدق في اللافتة التي كُتب عليها “حديقة زهور طائفة دانغ”. اشتكت سيورين ذات مرة من أن هوس والدها بالووشيا هو ما أدى إلى هذا الاسم.
‘السنة الكبيسة. الحرف 윤 (閏) بمعنى “الكبس/الإقحام”.’
لقد ارتجفت، ففزعت عندما وجدت دانغ سيورين واقفة خلف كتف غو يوري مباشرة.
ملك (王) خلف الباب (門). بمعنى آخر…
“أنا الإنسان غير الموجود، الشكل المثالي الذي يتجول بينكم، المدينة الفاضلة المحشوة والمركبة بينما لا أزال على قيد الحياة.”
‘افتح هذا الباب والأميرة تنتظرك.’
“هذه المرحلة التي وافقت على نسيانها تمامًا بمجرد انتهائها —الخطوة الثانية.”
ترددتُ للحظة قبل أن أعترف، “كان منزل سيورين محل زهور في بوسان، وأُغلق بعد مذبحة عائلتها.”
كنت متأكدًا من أنني وقفتُ هنا من قبل، على الرغم من عدم وجود ذاكرة تحتوي على ذلك.
تجمدتُ في مكاني، وتوقفتُ في منتصف الانحناء وأنا على وشك الوقوف. وقعت عيناي على عيني غو يوري، المتجعدتين كهلالين توأمين.
‘السنة الكبيسة. الحرف 윤 (閏) بمعنى “الكبس/الإقحام”.’
“حسنًا، يا قائد النقابة. هل سنرى إن نجحنا؟”
— لا تتبعه.
“عجباه، هل كنت تستمع إليّ باهتمام شديد حقًا؟”
من كان بجانبي حينها؟
أدارت ظهرها لي لتحدق في اللافتة التي كُتب عليها “حديقة زهور طائفة دانغ”. اشتكت سيورين ذات مرة من أن هوس والدها بالووشيا هو ما أدى إلى هذا الاسم.
“…”
“واحد اثنين ثلاثة.”
كنت متأكدًا من أنني وقفتُ هنا من قبل، على الرغم من عدم وجود ذاكرة تحتوي على ذلك.
“للملجأ —لا، بل حيز سامي— دائمًا حلقة خارجية ونواة داخلية،” شرحت. “تخيل بصلة مصنوعة من حلقات نمو لا تُحصى. كلما انخفضت مرتبة الشذوذ، كانت طبقاته أرق. وكلما ارتفع، زادت سماكته. هناك قصة قصيرة لكافكا بعنوان ‘رسالة إمبراطورية’. هل قرأتها؟”
بكفيها تحت يدي، دفعنا باب الدفيئة. ربما لأن أحدًا لم يأتِ منذ زمن، رفض الباب المصنوع من الفينيل الرقيق أن يتزحزح. وبينما صرّ الباب، صرخت صورة سيورين الظلية من داخل البلاستيك.
ضحكت، ولسببٍ ما لم أستطع الإجابة. بعد أن دققت النظر فيّ، فتحت شفتيها.
— ذلك يتظاهر بأنه لا يهتم إذا كنت تتبعه أم لا، لأن هذا اللامبالاة تؤثر عليك.
— آآآآآآآآه!
كان المتجر سليمًا بشكلٍ غريب. كان ذلك غريبًا وطبيعيًا في آنٍ واحد. غريب لأنه عندما زرتُ هذه المدينة مع سيورين، كانت الدفيئة قد تحوّلت إلى رماد. طبيعي لأنه في حلمٍ داخل حلم، أي شيء وارد.
— لا تنخدع بهذا الشيء.
— لا، لا، لا، أندرتيكر، توقف، لا تنظر، لا، مت، مت— لا! حانوتي، آه، لا…
“ساحرتي… لا. لقد جئت لأسترد أميرتي، أيا الطاغوتة الخارجية هيكاتي.”
كان المتجر سليمًا بشكلٍ غريب. كان ذلك غريبًا وطبيعيًا في آنٍ واحد. غريب لأنه عندما زرتُ هذه المدينة مع سيورين، كانت الدفيئة قد تحوّلت إلى رماد. طبيعي لأنه في حلمٍ داخل حلم، أي شيء وارد.
ارتجفت يدي، لكن يد غو يوري الأخرى غطتها. راحة اليد فوق راحة اليد.
— ثق بي يا حانوتي.
ومع ذلك، واصلت غو يوري السير، وكذلك فعلتُ. نظرت إلى الوراء، وارتعش حاجباها مندهشةً من أنني كنتُ أتبعها بالفعل. ثم ارتسمت ابتسامة على شفتيها، ونظرت إلى الأمام مجددًا، تجوب المدينة المدمرة.
تبادلنا نظرة صامتة، وأومأنا برأسينا مرة واحدة، وضغطنا معًا على الباب الفينيلي الأنحف.
“أجل.”
— حانوتي.
للحظة، توقف أنين المفصلة وصراخ سيورين. ثم—
“لم يتبق سوى الخطوة الأخيرة.”
‘السنة الكبيسة. الحرف 윤 (閏) بمعنى “الكبس/الإقحام”.’
انفتح الباب.
وأصبح الفرق واضحًا في لحظة.
————————
لم أستطع تفسير المنطق وراء ذلك، لكن ما أعدته تشيون يوهوا كان بطريقة ما يسمح لي بالحفاظ على هدوئي، حتى أمام غو يوري. في المقابل، اختفت يوهوا.
“وماذا يفترض أن يعني هذا…؟” سألت بحذرُ.
الحرف الصيني لكلمة “الكبس” (閏) مُشتق من الحرف الصيني لكلمة “الباب” (門) مع إضافة “ملك” (王) داخله. الملك: 王، الباب: 門، الكبس: 閏.
كان كل شيء هادئًا. كان وجه غو يوري، المُغمور بأشعة الشمس المتدفقة عبر السقف، هادئًا. كان نبض قلبي المُظلل هادئًا.
“نعم. شيءٌ تركه وراءه إنسانٌ ظلّ مؤمنًا بنفسه حتى الرمق الأخير. يا لها من إرادةٍ قوية! حتى في هذا المكان حيث كل شيءٍ ينزلق في الفوضى… يبرز بوضوحٍ شديد.” عندما لم أُجب، تابعت، “يُكرّس الناس حياتهم بأكملها لتلوين ساعةٍ من الذكريات، ومع ذلك، قد تكون تلك الساعة الواحدة، بالنسبة للبعض، بجمالِ مقطوعةٍ موسيقية.”
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
‘افتح هذا الباب والأميرة تنتظرك.’
— لا تذهب.
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
الحرف الصيني لكلمة “الكبس” (閏) مُشتق من الحرف الصيني لكلمة “الباب” (門) مع إضافة “ملك” (王) داخله. الملك: 王، الباب: 門، الكبس: 閏.
“ساحرتي… لا. لقد جئت لأسترد أميرتي، أيا الطاغوتة الخارجية هيكاتي.”
