Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

حكايات عائد لانهائي 367

المفقود XIX
PDF

المفقود XIX

 

————————

اقترب الموت.

المفقود XIX

“…لا يزال لدي العديد من الأسئلة لكِ.”

الموت يجعل كل شيء يختفي.

أرجوك.

خذوه مثلاً، لم يولد من زوجة شرعية، بل من محظية.

‘ومع ذلك، بعد أن نجحت في الانتقام، على الأقل من المفترض، انهارت عند رؤية الزهور. لماذا؟’

“نحن جميعًا عائلة.”

اقترب الموت.

وهذا ما قاله والده، رئيس العشيرة الذي كان يرتدي ذات يوم شارة ذهبية لعضو في الجمعية الوطنية.

ارتجف الفينيل، لكن لم تكن هناك ريح. ربما اهتزّ بأنفاسها المتقطعة.

“نحن منزل واحد. واحد. عليكم جميعًا أن تكبروا لتكونوا أعمدة هذا المنزل، فلا خلاف. مفهوم؟”

مال ضوء القمر.

طوال حياة والده، كان لديه ما يكفي من السلطة لتحديد معنى “الأسرة”. لم يطرد ابنه غير الشرعي قط، ولم يترك أمه تتنقل بين الغرف المستأجرة.

“نحن جميعًا عائلة.”

لم تستمر هذه القوة إلا طالما ظل قلب والده ينبض.

‘ولم تذكر القديسة ذلك أبدًا.’

“ابني، سنتحرك مرة أخرى.”

————————

بعد وفاة والده بفترة وجيزة، ساعد والدته في حزم أمتعتها، لكن شيئًظ ما كان غريبًا. نعم، ما أغرب أن تنقل العائلة بيتها، من دون أن يُرى أيٌّ من أشقائه الآخرين.

“عهد؟”

‘ما أغرب ذلك!’ فكر. لماذا أنا وأمي فقط نتجول بحذر لجمع الصناديق؟

تألق ضوء الشمس على أوراق الفاوانيا الخضراء اللامعة في لمعان سريع الزوال.

ربما كانت الأمتعة ثقيلة جدًا. ربما كانا طليعةً، يحملان العبء قبل الآخرين.

إخوتها… وهناك، من جهة الأم. لم يبتعدوا كثيرًا.

استغرق الأمر منه ثلاث سنوات كاملة حتى أدرك أنه كان ذلك “الحمل الثقيل”.

لو كانت هذه الفرضية صحيحة، فلا بد أن شخصًا آخر دمّر الحديقة لاحقًا. عندما زرت سيورين، كانت رمادًا.

“ابني، ذكي مثل والدك.”

“نحن منزل واحد. واحد. عليكم جميعًا أن تكبروا لتكونوا أعمدة هذا المنزل، فلا خلاف. مفهوم؟”

لقد فهم أشياء كثيرة. لماذا كان المنزل الجديد أصغر من القديم، ولماذا كان الحي يبدو أكثر ظلمة، ولماذا لم يطلب من والدته أبدًا تأكيد ما يعرفه مسبقًا، ولماذا كان الصمت يحمل طعم الذنب، وكيف كان الذنب ممزوجًا بالحب.

“با-با.”

“ذكي مثل والدك، ولكن عدني بشيء واحد… لا تنضم للجيش أبدًا… أبدًا.”

عندما تحولت الحديقة إلى جزارة، كانت سيورين أول من تلقى الضربة. لم يستطع الأب التخلي عن طفلته التي أحبها حبًا جمًا. وكذلك الأم. حاولا إنقاذ بقية الأطفال، لكن السيقان كانت سريعة جدًا. أدارت ظهرها لحماية الطفل، فاخترقت العمود كليهما.

لقد أراد أن يعرف العالم.

قالت غو يوري، وهي تسبق أفكاري بنصف خطوة، “أخت سيورين الصغيرة. لقد رأيتها، أليس كذلك يا قائد النقابة؟”

أحيانًا، أثناء تصفحه للصحيفة، كان يلمح أسماء “إخوته” مطبوعة. في الصفحات التي تزعم أنها تنسج شبكة واسعة بما يكفي لحصر العالم في حروف، بدا وكأن العالم نفسه غائب.

“بحق! والدك سيكون سبب موتي!”

‘ما أغرب ذلك بحق.’

من ستقابل؟

الموت يجعل كل شيء يختفي.

وفي تلك اللحظة—

خذها على سبيل المثال. وُلدت ابنةً لصاحب بستانٍ ثري.

“عهد؟”

“يا له من رجل! صدقًا…”

‘أجسام متعددة الطبقات.’

كان والدها زير نساء. في أحد الأيام، جاء إلى البيت ومعه أخ غير شقيق أصغر من عمّال البستان، ولسبب ما، عاملت أمها ذلك الطفل بقسوة لا رحمة فيها.

وقد فعلت. أثناء تطهيري للفراغ اللانهائي، تجولتُ عبر الحاجز الذي أقامه، ورأيتُ رؤيا لسيورين مع إخوتها. كانت هذه أيضًا رؤيا، لكن الجثة الممزقة أمامي كانت حقيقيةً بوحشية.

“لا أستطيع العيش هكذا! بصراحة…”

إن الذي أحب الإنسانية بكل قلبه تبين أنه لم يكن إنسانًا على الإطلاق… أليس هذا مثيرًا للاهتمام؟ أعتقد أنه يُمكن مقارنتها بنوه دوهوا. إنسانة تكره البشرية، ولكنها أبعد ما يكون عن الشذوذ. وإنسانة تُحب البشرية (دانغ سيورين)، ولكنها قريبة جدًا من الشذوذ… يارجل..

كرهت تنهدات أمها، فهربت منها. شعرت أنها لا تستطيع التنفس إلا في مكان لا يصله التنهد. أخبرت والديها أنها ذاهبة للعب مع أصدقائها، لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا. كل يوم كان بمثابة هروب صغير من المنزل.

“وواصلتُ السعي وراء حلمي بتكوين واحدة… عندما عدتُ، لم يكن أحد في المنزل. ذهبتُ إلى المتجر، و… لو لم أفعل ذلكك، إذن…”

في مقابل ترك المنزل، حصلت على العالم الخارجي: رائحة أشجار السنط المزهرة على طول طريق البستان، وصوت دراجة حمراء اشتراها والدها سرًا، ورائحة الماء والتربة الرطبة في الخندق بين الربيع والصيف.

‘أجسام متعددة الطبقات.’

‘جميل،’ فكرت في كل مرة تعود فيها، وهي تحمل كل تلك الأشياء الخارجية في أنفاسها الشابة.

وفي تلك اللحظة—

لقد كان العالم محبوبًا.

‘سأترك دليلًا على أنني كنت هنا.’

“بحق! والدك سيكون سبب موتي!”

“ابني، سنتحرك مرة أخرى.”

في العالم أجمع، يبدو أن البشر فقط هم من يعيشون على بعد نصف شبر من هذا الحب.

لم تنتقم سيورين منهم. لا بد أنها هربت. فتحت الدفيئة وأدركت فورًا مدى خطورة الوضع. أخوها الأصغر كان ميتًا عند المدخل. غضبت بشدة وشعرت باليأس، ومع ذلك كانت ذكية. حتى في خضم الفوضى، أدركت بدقة أنها لا تستطيع التغلب على هذا الشذوذ الآن.

ذهبت أختاها الكبرى وثانية الكبرى للدراسة في سيول. أما هي، فاختارت مدينة أخرى. رثت والدتها درجاتها العالية جدًا، لكن والدها دعمها.

“آه… آه… أمي…”

“على أحدهم أن يبقى قريبًا من الوطن. لا يُمكن تحويلهم جميعًا إلى مُتعجرفين في سيول.”

أنا ارفض.

دخلت جامعة بوسان الوطنية. خلال معرضٍ حرميّ، رأت ظلّ طالبٍ يسحب أوراقًا متساقطة على حافة الساحة، فخطرت لها الفكرة دون وعيٍ منها.

لا.

‘ما أجمل ذلك.’

لم تنتقم سيورين منهم. لا بد أنها هربت. فتحت الدفيئة وأدركت فورًا مدى خطورة الوضع. أخوها الأصغر كان ميتًا عند المدخل. غضبت بشدة وشعرت باليأس، ومع ذلك كانت ذكية. حتى في خضم الفوضى، أدركت بدقة أنها لا تستطيع التغلب على هذا الشذوذ الآن.

لقد أحبته، وأحبها.

لا.

الحب لا يعرف الخوف.

إنها لن تخفي سرًا بهذا الحجم.

“ماذا نسمي الطفل؟”

لم يتذكر أحد أنها، التي كانت تحمي أطفالها، كانت تحب ذات يوم رائحة الهواء التي ترتفع من الطرق الريفية، وتبتسم عندما تعض الخوخ الذي قطفه والدها عند الفجر.

“كنت أفكر. ساعدني في اتخاذ القرار.”

“اركض!”

كانا يتحدثان بلهجة مهذبة. كان ذلك بالنسبة لهما تعبيرًا عن الاحترام والمودة، لكنه في الحقيقة كان ندبة ورثها كل منهما عن والديه. لم يدركا بعد أن الزواج يعني تبادل حتى الجروح التي لم يعرفا بوجودها.

ممسكًا بربطة شعر تشيون يوهوا السوداء، أثرها الأخير، قطعة ثمينة أو أثرًا شبحيًا، أسرعتُ. خلفها يكمن السر الذي أرادت سيورين إخفاءه بشدة، الحقيقة التي تحجبها سماء هيكاتي الليلية.

“ماذا عن هذا؟”

“إذا كان صبيًا، فهذا اختياري.”

‘ولم تذكر القديسة ذلك أبدًا.’

“إذا كانت فتاة، فهو لك.”

صفعة! صفعة، ارتطام!

لقد كان هناك الكثير مما لم يعرفاه، وكان هناك الكثير ليتعلماه.

تألق ضوء الشمس على أوراق الفاوانيا الخضراء اللامعة في لمعان سريع الزوال.

خفق قلباهما بشدة. زار الزوجان الشابان العرافين، وتصفحا قواميس الأسماء، مستكشفين جهلهما بحذرٍ حثيث.

خفق قلبي بشدة. قد تتوقف الأفكار، لكن نبضات القلب لا تتوقف أبدًا. ضخخت الدم في ساقيّ، حاثًّا إياي على الخطوة التالية.

“إذا كان ولدًا، سان. اسم من مقطع لفظي واحد.”

منذ اليوم الذي صدأ فيه ظلّ الشمس على ورقة الفاوانيا، قررت دانغ سيورين تقبّل هذا “الشيء الغريب والجميل في آنٍ واحد”. ظنّت أنه لا بد أن يكون الشكل الأصلي للحياة. في الحقيقة، كان هذا هو الشكل الذي غرسه والداها، ومن قبلهما، في لب الحياة طوال حياتهما —شكلٌ لا يزال ضخمًا جدًا يصعب ابتلاعه، وقد ورثته الآن.

“إذا كانت فتاة، سيورين.”

الانتقام لا يُعيد ما فُقد، لكنه يجعلك أقوى من خسارتك. لا ينبغي للزهور وحدها أن تُحطمها. عليها أن تكون غاضبة، تُحرق كل زهرة تراها.

وُلدت طفلة اسمها دانغ سيورين.

دخلت جامعة بوسان الوطنية. خلال معرضٍ حرميّ، رأت ظلّ طالبٍ يسحب أوراقًا متساقطة على حافة الساحة، فخطرت لها الفكرة دون وعيٍ منها.

ما أغرب ذلك، ما أجمل ذلك.

“ماذا عن هذا؟”

“…”

‘ما أظلم ذلك.’

الموت يجعل كل شيء يختفي.

الموت يجعل كل شيء يختفي.

في الوقت الذي وُلد فيه طفلهما الثاني، توفيت والدته. وبعد فترة وجيزة، توفي والداها أيضًا. فجأةً، قلّ عدد من يستطيعون الإدلاء بشهاداتهم بشأن والديهما.

حي ولكن ليس حيًا.

لم يتذكر أحد كيف أصبح والده عضوًا في المجلس التشريعي، أو الصعوبات التي تحملها، أو لماذا أصرّ على أن يكون “عائلة واحدة” مع الاحتفاظ بزوجة وعشيقة. لم يتذكر أحد لماذا، بعد أن أنجبت ثلاث بنات متتالية، لم تستطع والدتها قبول الابن الذي أحضره زوجها فجأةً إلى المنزل، أو لماذا حثّت بناتها بشدة على الالتحاق بجامعات مرموقة.

خذها على سبيل المثال. وُلدت ابنةً لصاحب بستانٍ ثري.

الموت يجعل كل شيء يختفي.

لقد كان هذا هو القرار الصحيح، ولكن لم يبق أحد ليتذكر هذا القرار الصحيح.

“…”

الموت يجعل كل شيء يختفي.

عرفت دانغ سيورين لأول مرة أن الموت موجود عندما كانت في السابعة من عمرها.

أحيانًا، أثناء تصفحه للصحيفة، كان يلمح أسماء “إخوته” مطبوعة. في الصفحات التي تزعم أنها تنسج شبكة واسعة بما يكفي لحصر العالم في حروف، بدا وكأن العالم نفسه غائب.

“يبدو أن سيورين تحب الزهور.”

كانت الأيدي التي لا تعد ولا تحصى تحيط بحذائها وكاحليها ولكنها لم تتحرك إلى أعلى، كما لو أن حاجزًا غير مرئي منع صعودها.

“نأمل أن تتوقف عن أكلهم.”

لقد كانت جادة في ذلك. لتعيش كإنسانة، كانت مستعدة للتخلي عن إنسانيتها بكل سرور.

“…”

وأخيرًا وجد ضوء السماء الليلية مرساة له ليثبتها على الأرض.

كثيرًا ما تجلس سيورين الصغيرة القرفصاء في محل الزهور الذي يديره والداها. محاطة بنباتات أطول منها، كانت تحدق في ظلال الشمس المتساقطة عبر غشاء الدفيئة.

لا.

‘ما أغرب ذلك.’

هناك رقدت دانغ سيورين ميتة.

تألق ضوء الشمس على أوراق الفاوانيا الخضراء اللامعة في لمعان سريع الزوال.

“با-با.”

‘جميل…’

دوي! اصطدام، تناثر!

كان كل شيء كضوء الشمس. أشرق للحظة، ومع ذلك كان جميلًا. إذا كان الجمال بهذه العظمة، فلماذا لا يبقى طويلًا؟ كان من الغريب أنه لم يبق إلا لفترة وجيزة.

في العالم أجمع، يبدو أن البشر فقط هم من يعيشون على بعد نصف شبر من هذا الحب.

كان العالم غريبًا وجميلًا.

—فتحت دانغ سيورين عينيها.

جميل جدًا، ولكنه غريب.

‘لنذهب.’

“أخ-تي!”

“أبي…”

“با-با.”

[1. المشي إلى دانغ سيورين]

إخوة وأخوات صغار. أب. أم.

ربما كانت الأمتعة ثقيلة جدًا. ربما كانا طليعةً، يحملان العبء قبل الآخرين.

عائلتها.

فركضت، مُقسمةً على العودة. استنتاجٌ منطقيٌّ.

منذ اليوم الذي صدأ فيه ظلّ الشمس على ورقة الفاوانيا، قررت دانغ سيورين تقبّل هذا “الشيء الغريب والجميل في آنٍ واحد”. ظنّت أنه لا بد أن يكون الشكل الأصلي للحياة. في الحقيقة، كان هذا هو الشكل الذي غرسه والداها، ومن قبلهما، في لب الحياة طوال حياتهما —شكلٌ لا يزال ضخمًا جدًا يصعب ابتلاعه، وقد ورثته الآن.

لم يتذكر أحد أنها، التي كانت تحمي أطفالها، كانت تحب ذات يوم رائحة الهواء التي ترتفع من الطرق الريفية، وتبتسم عندما تعض الخوخ الذي قطفه والدها عند الفجر.

لملايين السنين، من خلال مئات المليارات من الفروع.

لم يبقى إلا الظلام.

‘عيشي،’ قالت لنفسها.

لم يتذكر أحد أنها، التي كانت تحمي أطفالها، كانت تحب ذات يوم رائحة الهواء التي ترتفع من الطرق الريفية، وتبتسم عندما تعض الخوخ الذي قطفه والدها عند الفجر.

دانغ سيورين كانت مستعدة أيضًا.

‘هل كان بإمكانها أن تفعل ذلك؟’

‘استمري في العيش.’

في الوقت الذي وُلد فيه طفلهما الثاني، توفيت والدته. وبعد فترة وجيزة، توفي والداها أيضًا. فجأةً، قلّ عدد من يستطيعون الإدلاء بشهاداتهم بشأن والديهما.

التأذي من الناس. إيذاء الناس. القتال. الخوف. الحماية. التخلي. النسيان. التذكر.

والأكبر سنًا —ولدوا للتألق.

مثل أمي، مثل أبي.

الانتقام لا يُعيد ما فُقد، لكنه يجعلك أقوى من خسارتك. لا ينبغي للزهور وحدها أن تُحطمها. عليها أن تكون غاضبة، تُحرق كل زهرة تراها.

‘استمري في العيش.’

لم يتذكر أحد كيف أصبح والده عضوًا في المجلس التشريعي، أو الصعوبات التي تحملها، أو لماذا أصرّ على أن يكون “عائلة واحدة” مع الاحتفاظ بزوجة وعشيقة. لم يتذكر أحد لماذا، بعد أن أنجبت ثلاث بنات متتالية، لم تستطع والدتها قبول الابن الذي أحضره زوجها فجأةً إلى المنزل، أو لماذا حثّت بناتها بشدة على الالتحاق بجامعات مرموقة.

من ستقابل؟

[1. المشي إلى دانغ سيورين]

هل سيأتي هذا الحظ؟

لم تنتقم سيورين منهم. لا بد أنها هربت. فتحت الدفيئة وأدركت فورًا مدى خطورة الوضع. أخوها الأصغر كان ميتًا عند المدخل. غضبت بشدة وشعرت باليأس، ومع ذلك كانت ذكية. حتى في خضم الفوضى، أدركت بدقة أنها لا تستطيع التغلب على هذا الشذوذ الآن.

هل ستنجب طفلًا؟ ما هو الحب؟ هل يختلف حب الشريك عن حب الطفل؟ أين ستعيش؟ كيف؟ هل ستُجرَّح؟ هل ستجرِّح؟ أين سيلتقيان؟ ما الأغاني التي ستُحبها؟

في الوقت الذي وُلد فيه طفلهما الثاني، توفيت والدته. وبعد فترة وجيزة، توفي والداها أيضًا. فجأةً، قلّ عدد من يستطيعون الإدلاء بشهاداتهم بشأن والديهما.

‘سأترك دليلًا على أنني كنت هنا.’

“ح-ح-حسنًا!”

‘العالم واسع جدًا.’

خذوه مثلاً، لم يولد من زوجة شرعية، بل من محظية.

كما فعل مليارات البشر قبلها، منذ العصور والآلاف من السنين الماضية.

“إذا كانت فتاة، فهو لك.”

كان قلبها على شكل تفاحة، ينبض بسرعة.

“على أحدهم أن يبقى قريبًا من الوطن. لا يُمكن تحويلهم جميعًا إلى مُتعجرفين في سيول.”

‘فقط شاهدوني.’

هل سيأتي هذا الحظ؟

‘انظروا لما كنت أكرهه، انظروا لما كنت أحبه.’

كان قلبي ينبض بقوة عندما خطوت إلى الحديقة حيث امتزجت الأوهام الحاضرة مع بقايا الماضي، ومررت بجثة والد سيورين مع ذكريات مرتبطة بكل مشهد.

‘أنا ابنة أبي وأمي الحبيبان، والأخت الكبرى الفخورة لإخوتي.’

خفق قلباهما بشدة. زار الزوجان الشابان العرافين، وتصفحا قواميس الأسماء، مستكشفين جهلهما بحذرٍ حثيث.

‘اسمي دانغ سيو—’

“الأخت الكبرى في الداخل!”

ثم وصل الفراغ.

————

الحب لا يعرف الخوف.

كريييييك!

‘لنذهب.’

عندما فتحنا باب الدفيئة شبه المعتم، انفتحت أمامنا حديقة غارقة بالدماء.

أمسكت راحة اليد المظلمة بكاحل غو يوري، لكنها ظلت غير منزعجة.

هناك، واقفة عند المدخل بالضبط. كما لو أنها حاولت الفرار وفشلت، كانت طفلة لم تبلغ بعد سن دخول الثانوية، مثبّتة على ساق نبتة اخترق جسدها.

“هذه…”

وفي مواجهة العبث، فعلت ما يفعله البشر عادة في النهاية: الترجي لأي من كان يمكنها تصوره.

قالت غو يوري، وهي تسبق أفكاري بنصف خطوة، “أخت سيورين الصغيرة. لقد رأيتها، أليس كذلك يا قائد النقابة؟”

وقد فعلت. أثناء تطهيري للفراغ اللانهائي، تجولتُ عبر الحاجز الذي أقامه، ورأيتُ رؤيا لسيورين مع إخوتها. كانت هذه أيضًا رؤيا، لكن الجثة الممزقة أمامي كانت حقيقيةً بوحشية.

لم يتذكر أحد أن هذا الرجل الذي قاتل الوحش لأول مرة لحماية عائلته، كان ابنًا غير شرعي لأحد أعضاء الجمعية، والذي نجح في إدارة محل لبيع الزهور في بوسان دون مساعدة تذكر من المنزل الرئيسي.

“لقد حدث ذلك بالفعل.”

“هذه…”

“أعتقد ذلك… بصراحة، أنا مندهشة من فتح الباب أصلًا. من الجيد أن الفتاة الأدبية لم تخننا.”

“نحن جميعًا عائلة.”

اصطدام!

“إذا كانت فتاة، فهو لك.”

سُمع صوتٌ ما خلفنا. استدرتُ، فرأيتُ بصمة يد سوداء متناثرة على جدار الفينيل.

ولكن حتى في ذلك الوقت، لم تمت سيورين، بل كانت على قيد الحياة.

صفعة! صفعة، ارتطام!

“با-با.”

تضاعفت بصمات الأيدي، وهي تمسك بالمقبض، وتهز الباب، وتخدش الأخاديد الممزقة عبر الفيلم.

هل كانت خائفة؟ بدت خائفة.

“آه. هممم.” ابتسمت غو يوري بقلق. “إنهم لا يعرفون معنى الاستسلام… مع أن عهدًا يربطهم، ربما لا يستطيعون حتى لو أرادوا.”

لقد أحبته، وأحبها.

“عهد؟”

“أعلم. لكن كما قلت، لن تتذكر هذه اللحظة.”

“عذرًا يا قائد النقابة، سأبقى في الخلف لأكون على أهبة الاستعداد.” وقفت بأدب أمام المدخل، وجسدها يسد الباب. “لن يكون من السيء أن تستحوذ على كل وقتك حتى النهاية، لكنك ستنسى كل ما يحدث في هذا العالم وفي هذه الدورة، على أي حال.”

“فهمتُ يا قائد النقابة.” ضغطت على طرف تنورتها بين إصبعيها وانحنت بانحناءة أنيقة. “وداعًا. لنلتقي مجددًا في مكان لن تنساه.”

“…لا يزال لدي العديد من الأسئلة لكِ.”

تضاعفت بصمات الأيدي، وهي تمسك بالمقبض، وتهز الباب، وتخدش الأخاديد الممزقة عبر الفيلم.

“أعلم. لكن كما قلت، لن تتذكر هذه اللحظة.”

بعد وفاة والده بفترة وجيزة، ساعد والدته في حزم أمتعتها، لكن شيئًظ ما كان غريبًا. نعم، ما أغرب أن تنقل العائلة بيتها، من دون أن يُرى أيٌّ من أشقائه الآخرين.

دوي! اصطدام، تناثر!

—فتحت دانغ سيورين عينيها.

غطت بصمات الأيدي السوداء الدفيئة خلفها، مما أدى إلى تلطيخها بالظلام الدامس.

“العفو.”

“تكرار نفس الحديث مرارًا وتكرارًا… لا أحب ذلك يا قائد النقابة. إنه يُرهق القلب. إلا إذا… هل تُفضّل أن تُصبح واحدًا معي؟”

“آه. هممم.” ابتسمت غو يوري بقلق. “إنهم لا يعرفون معنى الاستسلام… مع أن عهدًا يربطهم، ربما لا يستطيعون حتى لو أرادوا.”

رشة.

غطت الرؤية الجثث. النباتات التي كانت تُعتنى بها بعناية، أصيبت بتسمم الفراغ بشكل جماعي. ربما تلوثت منذ زمن بعيد، وانتهت فترة الحضانة في هذه اللحظة.

أمسكت راحة اليد المظلمة بكاحل غو يوري، لكنها ظلت غير منزعجة.

“على العكس، أشكرك دائمًا.”

“هذا أيضًا سيكون بمثابة نهاية. لا أمانع.”

“إخوتي الصغار…”

“مهما كانت النهاية التي تقصديها، إذا لم تكن سعيدة، فإن موتي محجوز بالفعل،” رفضت بشكل قاطع.

“يبدو أن سيورين تحب الزهور.”

“أها؟ أهاها.” انحنت شفتاها كاشفتين عن هلال أبيض. “نوه دوهوا. أجل، حقًا… يا له من أمرٍ رائع. الكائن الأبعد عن الشذوذ يُلقي تعويذةً على الكائن الأقرب إليه.”

وحديثًا عن شيء آخر، الموقف اللي تكلم عنه حانوتي في الدورة ٩٩٩ ظهر في هذه الحكاية في الفصل ٣٤٧.. الجدير بالذكر.. أني ترجمت ذاك الفصل تقريبًا من شهر!

صفعة، تناثر، تناثر.

“أبي!”

كانت الأيدي التي لا تعد ولا تحصى تحيط بحذائها وكاحليها ولكنها لم تتحرك إلى أعلى، كما لو أن حاجزًا غير مرئي منع صعودها.

عندما فتحنا باب الدفيئة شبه المعتم، انفتحت أمامنا حديقة غارقة بالدماء.

“فهمتُ يا قائد النقابة.” ضغطت على طرف تنورتها بين إصبعيها وانحنت بانحناءة أنيقة. “وداعًا. لنلتقي مجددًا في مكان لن تنساه.”

اسمي، حياتي، كل مستقبلي، كل ذكرياتي… مهما كان أنت، خذه جميعًا.

“…شكرًا لك على إرشادي إلى هذا الحد.”

“يبدو أن سيورين تحب الزهور.”

“العفو.”

طوال حياة والده، كان لديه ما يكفي من السلطة لتحديد معنى “الأسرة”. لم يطرد ابنه غير الشرعي قط، ولم يترك أمه تتنقل بين الغرف المستأجرة.

لم ترفع يوري رأسها.

ممسوس ولكن محروم.

“على العكس، أشكرك دائمًا.”

رطم، خطوة._

استدرتُ ودخلتُ أعمقَ في الدفيئة، نحو حرم هيكاتي الأعمق. بعد خطواتٍ أخرى، نظرتُ إلى الوراء.

لم يخرج صوت. صرخةٌ لم تستطع أن تُصبح صوتًا، ارتجفت في صمت.

لم يبقى إلا الظلام.

‘ما أغرب ذلك بحق.’

بطريقة ما، شعرتُ بذلك. بتلك الخطوة، انقسم خط زمني كامل. في صندوق اختياراتٍ كصندوق حانوتي، لا بد أنني رأيتُ خيارين حتى لحظةٍ ما:

هناك رقدت دانغ سيورين ميتة.

[1. المشي إلى دانغ سيورين]

كائن لا يُعرف إلا باسم مستعار، وليس باسمه الحقيقي.

[2. البقاء مع غو يوري]

لم أسأل القديسة قط عن ماضي سيورين. في الواقع، طلبت منها ألا تشاهدني خلال اجتماعاتي الخاصة معها، وقد احترمت ذلك.

لو لم أتمكن من النجاة من غسيل الدماغ والإغراء، فمن المؤكد أن اللعبة كانت ستجبرني على الخيار الثاني.

كان العالم غريبًا وجميلًا.

ممسكًا بربطة شعر تشيون يوهوا السوداء، أثرها الأخير، قطعة ثمينة أو أثرًا شبحيًا، أسرعتُ. خلفها يكمن السر الذي أرادت سيورين إخفاءه بشدة، الحقيقة التي تحجبها سماء هيكاتي الليلية.

وحديثًا عن شيء آخر، الموقف اللي تكلم عنه حانوتي في الدورة ٩٩٩ ظهر في هذه الحكاية في الفصل ٣٤٧.. الجدير بالذكر.. أني ترجمت ذاك الفصل تقريبًا من شهر!

‘لنذهب.’

كانت الأيدي التي لا تعد ولا تحصى تحيط بحذائها وكاحليها ولكنها لم تتحرك إلى أعلى، كما لو أن حاجزًا غير مرئي منع صعودها.

كل بضع خطوات، كانت جثة أخرى تتناثر في الحديقة. صبي في سن المدرسة الثانوية تقريبًا… شقيق سيورين الثاني. كان الطفل عند المدخل هو الأخ الأصغر؛ حاولت إنقاذه. كل جثة كانت ممزقة بأوراق متحولة أو مغروسة في سيقانها.

خذوه مثلاً، لم يولد من زوجة شرعية، بل من محظية.

لقد كان هذا المشهد هو الذي وسم حياة سيورين، والصدمة التي عاشتها طيلة حياتها أصبحت الآن واضحة.

كان والدها زير نساء. في أحد الأيام، جاء إلى البيت ومعه أخ غير شقيق أصغر من عمّال البستان، ولسبب ما، عاملت أمها ذلك الطفل بقسوة لا رحمة فيها.

‘أجسام متعددة الطبقات.’

لم تكن ذكرى بعيدة.

إخوتها… وهناك، من جهة الأم. لم يبتعدوا كثيرًا.

“إذا كان صبيًا، فهذا اختياري.”

غطت الرؤية الجثث. النباتات التي كانت تُعتنى بها بعناية، أصيبت بتسمم الفراغ بشكل جماعي. ربما تلوثت منذ زمن بعيد، وانتهت فترة الحضانة في هذه اللحظة.

—فتحت دانغ سيورين عينيها.

“اركض!”

ممسكًا بربطة شعر تشيون يوهوا السوداء، أثرها الأخير، قطعة ثمينة أو أثرًا شبحيًا، أسرعتُ. خلفها يكمن السر الذي أرادت سيورين إخفاءه بشدة، الحقيقة التي تحجبها سماء هيكاتي الليلية.

من الذي صاح؟

وهذا ما قاله والده، رئيس العشيرة الذي كان يرتدي ذات يوم شارة ذهبية لعضو في الجمعية الوطنية.

كانت العائلة تسكن في المتجر. كانت المدارس مغلقة بسبب حالة الطوارئ، فبقي أصغرهم وثاني أصغرهم في المنزل.

‘ما أغرب ذلك.’

“أبي!”

لم يكن لنضالهم أي معنى. في تلك الأيام الأولى، كانت المعلومات عن الشذوذ قليلة جدًا. من كان ليتخيل أن النباتات قد تتحول إلى وحوش؟

“ساني، انطلق! اطلب المساعدة!”

“أعتقد ذلك… بصراحة، أنا مندهشة من فتح الباب أصلًا. من الجيد أن الفتاة الأدبية لم تخننا.”

“ح-ح-حسنًا!”

“…”

“الأخت الكبرى في الداخل!”

‘لذلك… فهي لم ترى المأساة على الإطلاق؟’

لم يكن لنضالهم أي معنى. في تلك الأيام الأولى، كانت المعلومات عن الشذوذ قليلة جدًا. من كان ليتخيل أن النباتات قد تتحول إلى وحوش؟

‘ما أغرب ذلك.’

الأب، الأم، الثاني، الثالث، والأصغر. قُتلوا جميعًا في لحظات، على بُعد أمتار من بعضهم البعض. محنة تفوق قدرة الناس العاديين على التحمل.

‘استمري في العيش.’

لا، أُصحِّح نفسي. كانت حديقة الشذوذ قوية جدًا. لم يكن معظم موقظي ذلك الوقت قادرين على التعامل معها.

لم يتذكر أحد أن هذا الرجل الذي قاتل الوحش لأول مرة لحماية عائلته، كان ابنًا غير شرعي لأحد أعضاء الجمعية، والذي نجح في إدارة محل لبيع الزهور في بوسان دون مساعدة تذكر من المنزل الرئيسي.

كان قلبي ينبض بقوة عندما خطوت إلى الحديقة حيث امتزجت الأوهام الحاضرة مع بقايا الماضي، ومررت بجثة والد سيورين مع ذكريات مرتبطة بكل مشهد.

‘ما أغرب ذلك.’

“إخوتي الصغار…”

الموت يجعل كل شيء يختفي.

لم تكن ذكرى بعيدة.

من ستقابل؟

“ظلّ إخوتي يتوسلون إليّ أن أترك المتجر وأهرب مع أمي وأبي، لكنني أخبرتهم… أخبرتهم أن يثقوا بأختهم الكبرى، لكن بعد ذلك، أنا… أنا… كنتُ مولعًة بالنقابات…”

لقد قفز قلبي.

في الدورة ٩٩٩، قدمت سيورين اعترافًا بنفسها في حديقة الزهور المتساقطة.

‘إذا كانت سيورين قد انتقمت بطريقة ما، فأحرقت الحديقة بأكملها، فلماذا أثار منظر الزهور ذعرها؟ هناك شيء مفقود.’

“وواصلتُ السعي وراء حلمي بتكوين واحدة… عندما عدتُ، لم يكن أحد في المنزل. ذهبتُ إلى المتجر، و… لو لم أفعل ذلكك، إذن…”

دوي! اصطدام، تناثر!

عندما وقعت المأساة، لم تكن سيورين في موقع الحادث، وفقًا لشهادتها. هذا يعني أنها عادت إلى هذا المكان بعد وفاة عائلتها. وهكذا، كانت النبتة الشذوذ التي شربت دماء عائلتها لا تزال حية آنذاك، ولكي تنجو سيورين، كان عليها قتلها. من الواضح، لولا قتلها، لكانت هي الأخرى قد ماتت قبل أن تتمكن من الانتقام. لذا الآن—

وفي مواجهة العبث، فعلت ما يفعله البشر عادة في النهاية: الترجي لأي من كان يمكنها تصوره.

‘هل كان بإمكانها أن تفعل ذلك؟’

رشة.

هل يمكنها، وهي موقظة لا تزال في مستوى منخفض، بلا خبرة، والتي تعرضت لكمين دون أن يكون لديها الوقت حتى لترديد أغنيتها الملعونة…

 

خفق قلبي بشدة. قد تتوقف الأفكار، لكن نبضات القلب لا تتوقف أبدًا. ضخخت الدم في ساقيّ، حاثًّا إياي على الخطوة التالية.

‘ما أظلم ذلك.’

‘إذا كانت سيورين قد انتقمت بطريقة ما، فأحرقت الحديقة بأكملها، فلماذا أثار منظر الزهور ذعرها؟ هناك شيء مفقود.’

عائلتها.

الانتقام لا يُعيد ما فُقد، لكنه يجعلك أقوى من خسارتك. لا ينبغي للزهور وحدها أن تُحطمها. عليها أن تكون غاضبة، تُحرق كل زهرة تراها.

دعني أعيش… كإنسانة.

‘ومع ذلك، بعد أن نجحت في الانتقام، على الأقل من المفترض، انهارت عند رؤية الزهور. لماذا؟’

‘فقط شاهدوني.’

لا.

لا.

لقد قفز قلبي.

ظل، وليس حقيقيًا.

لا، افتراضاتي كانت خاطئة. بل العكس. لم يكن غريبًا أنها انهارت رغم انتقامها. لقد انهارت لأن انتقامها فشل.

“آه. هممم.” ابتسمت غو يوري بقلق. “إنهم لا يعرفون معنى الاستسلام… مع أن عهدًا يربطهم، ربما لا يستطيعون حتى لو أرادوا.”

لم تنتقم سيورين منهم. لا بد أنها هربت. فتحت الدفيئة وأدركت فورًا مدى خطورة الوضع. أخوها الأصغر كان ميتًا عند المدخل. غضبت بشدة وشعرت باليأس، ومع ذلك كانت ذكية. حتى في خضم الفوضى، أدركت بدقة أنها لا تستطيع التغلب على هذا الشذوذ الآن.

لقد كان هذا هو القرار الصحيح، ولكن لم يبق أحد ليتذكر هذا القرار الصحيح.

فركضت، مُقسمةً على العودة. استنتاجٌ منطقيٌّ.

“ار-كضي…”

‘ولكن لماذا لم تخبرني الحقيقة إذن؟’

“ظلّ إخوتي يتوسلون إليّ أن أترك المتجر وأهرب مع أمي وأبي، لكنني أخبرتهم… أخبرتهم أن يثقوا بأختهم الكبرى، لكن بعد ذلك، أنا… أنا… كنتُ مولعًة بالنقابات…”

لو كانت هذه الفرضية صحيحة، فلا بد أن شخصًا آخر دمّر الحديقة لاحقًا. عندما زرت سيورين، كانت رمادًا.

كثيرًا ما تجلس سيورين الصغيرة القرفصاء في محل الزهور الذي يديره والداها. محاطة بنباتات أطول منها، كانت تحدق في ظلال الشمس المتساقطة عبر غشاء الدفيئة.

‘موقظ آخر، ربما، بينما كانت سيورين في حالة صدمة؟’

“ذكي مثل والدك، ولكن عدني بشيء واحد… لا تنضم للجيش أبدًا… أبدًا.”

ومع ذلك، كانت القديسة تراقب جميع الموقظين الرئيسيين ببصيرتها آنذاك. لو كان هناك موقظ آخر، للاحظت ذلك.

طوال حياة والده، كان لديه ما يكفي من السلطة لتحديد معنى “الأسرة”. لم يطرد ابنه غير الشرعي قط، ولم يترك أمه تتنقل بين الغرف المستأجرة.

‘ولم تذكر القديسة ذلك أبدًا.’

من ستقابل؟

إنها لن تخفي سرًا بهذا الحجم.

كثيرًا ما تجلس سيورين الصغيرة القرفصاء في محل الزهور الذي يديره والداها. محاطة بنباتات أطول منها، كانت تحدق في ظلال الشمس المتساقطة عبر غشاء الدفيئة.

‘لذلك… فهي لم ترى المأساة على الإطلاق؟’

الحب لا يعرف الخوف.

لم أسأل القديسة قط عن ماضي سيورين. في الواقع، طلبت منها ألا تشاهدني خلال اجتماعاتي الخاصة معها، وقد احترمت ذلك.

“ماذا عن هذا؟”

رطم، خطوة._

“أبي…”

ظلت دقات قلبي وخطواتي تتردد حتى وصلت في مرحلة ما إلى هاوية الحديقة.

غطت بصمات الأيدي السوداء الدفيئة خلفها، مما أدى إلى تلطيخها بالظلام الدامس.

هناك رقدت دانغ سيورين ميتة.

ساد الصمت الحديقة. انقطعت أنفاسنا، وانقطع أنيننا. لم يبقَ سوى نباتاتٍ تتلوى، تتغذى على ما تبقى من البشر.

انحبست أنفاسي في حلقي. كان مشهدًا مذبحةً. أوراقٌ حادة كالسكاكين، وسيقانٌ سميكة كالأسياخ، مزّقتها.

سقط الأب. سقطت الأم. سقط الإخوة واحدًا تلو الآخر.

الموت يجعل كل شيء يختفي.

“أخ-تي!”

لم يتذكر أحد أن هذا الرجل الذي قاتل الوحش لأول مرة لحماية عائلته، كان ابنًا غير شرعي لأحد أعضاء الجمعية، والذي نجح في إدارة محل لبيع الزهور في بوسان دون مساعدة تذكر من المنزل الرئيسي.

إخوة وأخوات صغار. أب. أم.

لم يتذكر أحد أنها، التي كانت تحمي أطفالها، كانت تحب ذات يوم رائحة الهواء التي ترتفع من الطرق الريفية، وتبتسم عندما تعض الخوخ الذي قطفه والدها عند الفجر.

رطم، خطوة._

بين ذلك الرجل وتلك المرأة وقفت دانغ سيورين.

تحركت شفاه سيورين بصمت.

كانت سريعة البديهة منذ طفولتها، وازدادت حدةً مع نموها. عندما اختفى نصف سكان سيول في لحظة، وهربت الجماهير من بوسان إلى اليابان، جادلت سيورين بأن بوسان ستكون أكثر أمانًا. لقد أثبت التاريخ أن بوسان ستكون آخر معقل لكوريا. أمّنوا لها موطئ قدم الآن، وعززوها بالأرض والعلاقات، وستكون معقلًا أكثر أمانًا بكثير من مدينة يابانية لا تربطهم بها أي علاقات.

وقد فعلت. أثناء تطهيري للفراغ اللانهائي، تجولتُ عبر الحاجز الذي أقامه، ورأيتُ رؤيا لسيورين مع إخوتها. كانت هذه أيضًا رؤيا، لكن الجثة الممزقة أمامي كانت حقيقيةً بوحشية.

لقد كان هذا هو القرار الصحيح، ولكن لم يبق أحد ليتذكر هذا القرار الصحيح.

كما فعل مليارات البشر قبلها، منذ العصور والآلاف من السنين الماضية.

الموت يجعل كل شيء يختفي —الحياة، الحب، المستقبل.

لا، افتراضاتي كانت خاطئة. بل العكس. لم يكن غريبًا أنها انهارت رغم انتقامها. لقد انهارت لأن انتقامها فشل.

وبما أن نصف سيول انتهى في غمضة عين، فإن المذبحة في حديقة بوسان لم تكن سوى يوم آخر في روتين الفراغ.

الأب. الأم. الثاني. الثالث. الأصغر.

الموت يجعل كل شيء يختفي.

والأكبر سنًا —ولدوا للتألق.

لم يكن لنضالهم أي معنى. في تلك الأيام الأولى، كانت المعلومات عن الشذوذ قليلة جدًا. من كان ليتخيل أن النباتات قد تتحول إلى وحوش؟

‘آه.’

‘استمري في العيش.’

لقد ماتت دانغ سيورين.

“ار-كضي…”

“أعلم. لكن كما قلت، لن تتذكر هذه اللحظة.”

عندما تحولت الحديقة إلى جزارة، كانت سيورين أول من تلقى الضربة. لم يستطع الأب التخلي عن طفلته التي أحبها حبًا جمًا. وكذلك الأم. حاولا إنقاذ بقية الأطفال، لكن السيقان كانت سريعة جدًا. أدارت ظهرها لحماية الطفل، فاخترقت العمود كليهما.

عندما فتحنا باب الدفيئة شبه المعتم، انفتحت أمامنا حديقة غارقة بالدماء.

“آه… آه… أمي…”

اصطدام!

ولكن حتى في ذلك الوقت، لم تمت سيورين، بل كانت على قيد الحياة.

إنها لن تخفي سرًا بهذا الحجم.

سقط الأب. سقطت الأم. سقط الإخوة واحدًا تلو الآخر.

لم يخرج صوت. صرخةٌ لم تستطع أن تُصبح صوتًا، ارتجفت في صمت.

غمر اللون الأحمر بصرها.

لو لم أتمكن من النجاة من غسيل الدماغ والإغراء، فمن المؤكد أن اللعبة كانت ستجبرني على الخيار الثاني.

“أبي…”

مثل أمي، مثل أبي.

اقترب الموت.

مثل أمي، مثل أبي.

هل كانت خائفة؟ بدت خائفة.

بعد وفاة والده بفترة وجيزة، ساعد والدته في حزم أمتعتها، لكن شيئًظ ما كان غريبًا. نعم، ما أغرب أن تنقل العائلة بيتها، من دون أن يُرى أيٌّ من أشقائه الآخرين.

كل شئ يختفي.

الأب. الأم. الثاني. الثالث. الأصغر.

لو نجا عضو واحد من العائلة، فلن تشعر بالخوف كثيرًا.

‘أنا ابنة أبي وأمي الحبيبان، والأخت الكبرى الفخورة لإخوتي.’

شخص ما سوف يتذكر.

“ابني، سنتحرك مرة أخرى.”

سوف يتذكر شخص ما عائلتنا.

سقط ضوء القمر على جثة سيورين.

“آه…”

————————

ولكنهم جميعًا موتى.

كما فعل مليارات البشر قبلها، منذ العصور والآلاف من السنين الماضية.

ابتسامة الأم الجميلة، وجه الأب عندما كان يفكر في الأواني، أصواتهم، الملابس التي تناسب الأصغر، وكم كانت تحب عائلتها.

“أعلم. لكن كما قلت، لن تتذكر هذه اللحظة.”

كل ذلك، لسبب سخيف مثل هذا، غرق في الفراغ إلى الأبد.

ساد الصمت الحديقة. انقطعت أنفاسنا، وانقطع أنيننا. لم يبقَ سوى نباتاتٍ تتلوى، تتغذى على ما تبقى من البشر.

كانت عيناها الفارغتان، الملطختان بالفعل بالموت، تنظران إلى الأعلى من خلال سقف الدفيئة الممزق لترى ضوء القمر يتدفق إلى الأسفل.

تحركت شفاه سيورين بصمت.

لقد كان هذا المشهد هو الذي وسم حياة سيورين، والصدمة التي عاشتها طيلة حياتها أصبحت الآن واضحة.

لم يخرج صوت. صرخةٌ لم تستطع أن تُصبح صوتًا، ارتجفت في صمت.

الموت يجعل كل شيء يختفي.

لا.

أرفض هذه النهاية.

‘ما أظلم ذلك.’

سقط الأب. سقطت الأم. سقط الإخوة واحدًا تلو الآخر.

أرجوك.

“هذا أيضًا سيكون بمثابة نهاية. لا أمانع.”

وفي مواجهة العبث، فعلت ما يفعله البشر عادة في النهاية: الترجي لأي من كان يمكنها تصوره.

فركضت، مُقسمةً على العودة. استنتاجٌ منطقيٌّ.

من فضلك، مرة أخرى.

كانت عيناها الفارغتان، الملطختان بالفعل بالموت، تنظران إلى الأعلى من خلال سقف الدفيئة الممزق لترى ضوء القمر يتدفق إلى الأسفل.

“آه. هممم.” ابتسمت غو يوري بقلق. “إنهم لا يعرفون معنى الاستسلام… مع أن عهدًا يربطهم، ربما لا يستطيعون حتى لو أرادوا.”

أعطني مرةً أخرى…

لقد كان هذا هو القرار الصحيح، ولكن لم يبق أحد ليتذكر هذا القرار الصحيح.

ارتجف الفينيل، لكن لم تكن هناك ريح. ربما اهتزّ بأنفاسها المتقطعة.

بالنسبة للقمر، كان الأمر طبيعيًا: كل الأشياء على الأرض ليست سوى ظلال تنعكس مؤقتًا في مكان آخر.

كل ما أملك، سأعطيه كله.

سوف يتذكر شخص ما عائلتنا.

كان عهدًا صادقًا، وإن كان رغبةً متناقضة. لو أنها وهبت “كل شيء” بصدق، فحتى لو مُنح الوقت، فلن يعود ملكها.

اصطدام!

اسمي، حياتي، كل مستقبلي، كل ذكرياتي… مهما كان أنت، خذه جميعًا.

لا، افتراضاتي كانت خاطئة. بل العكس. لم يكن غريبًا أنها انهارت رغم انتقامها. لقد انهارت لأن انتقامها فشل.

دعني أعيش… كإنسانة.

ما أغرب ذلك، ما أجمل ذلك.

لقد كانت جادة في ذلك. لتعيش كإنسانة، كانت مستعدة للتخلي عن إنسانيتها بكل سرور.

هناك رقدت دانغ سيورين ميتة.

لقد رغبت بالمفارقة.

وبما أن نصف سيول انتهى في غمضة عين، فإن المذبحة في حديقة بوسان لم تكن سوى يوم آخر في روتين الفراغ.

حاضر ولكن مستحيل.

إنسان ولكن ليس إنسانًا.

أنا ارفض.

خفق قلباهما بشدة. زار الزوجان الشابان العرافين، وتصفحا قواميس الأسماء، مستكشفين جهلهما بحذرٍ حثيث.

أرفض هذه النهاية.

“أعتقد ذلك… بصراحة، أنا مندهشة من فتح الباب أصلًا. من الجيد أن الفتاة الأدبية لم تخننا.”

ساد الصمت الحديقة. انقطعت أنفاسنا، وانقطع أنيننا. لم يبقَ سوى نباتاتٍ تتلوى، تتغذى على ما تبقى من البشر.

‘اسمي دانغ سيو—’

لقد ماتت دانغ سيورين.

“إذا كانت فتاة، فهو لك.”

“…”

إنها لن تخفي سرًا بهذا الحجم.

مال ضوء القمر.

أنا ارفض.

ضوء القمر هو مجرد ضوء الشمس المنعكس، ومع ذلك يصر الناس على تسميته ضوء القمر، وكأن هناك عالم منفصل يقع وراء المرآة.

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

ظل، وليس حقيقيًا.

“ار-كضي…”

كائن لا يُعرف إلا باسم مستعار، وليس باسمه الحقيقي.

“…”

سقط ضوء القمر على جثة سيورين.

‘العالم واسع جدًا.’

بالنسبة للقمر، كان الأمر طبيعيًا: كل الأشياء على الأرض ليست سوى ظلال تنعكس مؤقتًا في مكان آخر.

جميل جدًا، ولكنه غريب.

إنسان ولكن ليس إنسانًا.

“ماذا نسمي الطفل؟”

حي ولكن ليس حيًا.

‘استمري في العيش.’

ممسوس ولكن محروم.

‘أجسام متعددة الطبقات.’

وأخيرًا وجد ضوء السماء الليلية مرساة له ليثبتها على الأرض.

“أبي…”

وفي تلك اللحظة—

‘انظروا لما كنت أكرهه، انظروا لما كنت أحبه.’

“…”

من فضلك، مرة أخرى.

—فتحت دانغ سيورين عينيها.

الموت يجعل كل شيء يختفي.

————————

غطت بصمات الأيدي السوداء الدفيئة خلفها، مما أدى إلى تلطيخها بالظلام الدامس.

إن الذي أحب الإنسانية بكل قلبه تبين أنه لم يكن إنسانًا على الإطلاق… أليس هذا مثيرًا للاهتمام؟ أعتقد أنه يُمكن مقارنتها بنوه دوهوا. إنسانة تكره البشرية، ولكنها أبعد ما يكون عن الشذوذ. وإنسانة تُحب البشرية (دانغ سيورين)، ولكنها قريبة جدًا من الشذوذ… يارجل..

ما أغرب ذلك، ما أجمل ذلك.

وحديثًا عن شيء آخر، الموقف اللي تكلم عنه حانوتي في الدورة ٩٩٩ ظهر في هذه الحكاية في الفصل ٣٤٧.. الجدير بالذكر.. أني ترجمت ذاك الفصل تقريبًا من شهر!

تضاعفت بصمات الأيدي، وهي تمسك بالمقبض، وتهز الباب، وتخدش الأخاديد الممزقة عبر الفيلم.

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.

ولكنهم جميعًا موتى.

“إخوتي الصغار…”

صفعة، تناثر، تناثر.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط