الفصل 6
الفصل 6
أُدخلت الفتاة إلى المستشفى. وفي المرة التالية التي رأيتها فيها، يوم السبت من الأسبوع ذاته، داخل جناح في المستشفى. بدا الطقس في الصباح غائمًا، ودرجة الحرارة معتدلة. وبعد إبلاغي بساعات الزيارة، جئتُ لأقوم بما يُسمى زيارة المريض، أو بالأحرى، لقد تم استدعائي.
__________________________________________
أقامت في جناح خاص. ولم يتواجد أي زوار آخرين عند وصولي. مرتدية ثوب المستشفى المعتاد مع أنبوب يتدلى من ذراعها، وقفَت الفتاة مواجهة للنافذة تؤدي رقصة غريبة. وعندما ناديتُها من الخلف، قفزَت مذعورة وصرخَت بصخب مختبئة تحت بطانيتها. جلستُ على الكرسي الأنبوبي المتروك بجانب السرير، منتظرًا انتهاء الجلبة. وفجأة، هدأت وجلسَت مجددًا على السرير وكأن شيئًا لم يحدث. لم تعرف نوباتها زمانًا ولا مكانًا.
“…………حقًا.”
“لا تظهر فجأة هكذا، لقد شعرت بالإحراج الشديد للتو حتى ظننتُ أنني سأموت.”
“لا أريد ذلك. ولماذا تقترحين فقط الوظائف التي ستورطني مع البشر؟”
“إذا كنتِ ستموتين بهذه الطريقة غير المسبوقة، فدعيني أقدم لكِ شيئًا سيجعلكِ تضحكين طوال حياتك. تفضلي، هدية الزيارة.”
“هل تعاني من الحمى؟”
“هاه، لم يكن عليك فعل ذلك! آه، إنها فراولة! دَعنا نأكلها. الأطباق والأشياء الأخرى موجودة في الرف هناك، لذا اذهب وأحضرها.”
رغبةً في التخلص من هذا الشعور، حددتُ سؤالي الذي غادر فمي في اللحظة ذاتها.
ومثلما أمرَت، أحضرتُ مجموعتين من الأطباق والشوك، بالإضافة إلى سكين، من الرف الأبيض القريب، وجلستُ مجددًا على الكرسي. وبالمناسبة، اشتريتُ الفراولة بالمال الذي أعطاني إياه والداي بعد أن أخبرتهما أنني ذاهب إلى المستشفى لزيارة زميلة في الصف.
قالت كلمة شكر واحدة فقط، وبدت وكأنها تعرف إجابتي مسبقًا، وبدأت في خلط الأوراق. كما ظننت، تتصرف بغرابة. عادةً ما تمتلك عادة قول أشياء غير ضرورية وكأنها مصدر رزقها، لكن اليوم، تتحدث دون إضافة أي كلمات زائدة. أتساءل عما حدث لها بحق، تحول الفضول والقلق إلى زبادي داخل قلبي.
“إذًا أظن أن هنالك مشكلة في قدرتك على إيصال المعلومات هاه. مع أن كيوكو-سان تبدو عاقلة وراجحة الفكر.”
وبعد إزالة السيقان، سألتُها عن حالتها بينما كنا نأكل الفراولة.
مثَّلت إنسانة تعيش من خلال الانخراط مع الناس. ولتعابيرها وشخصيتها قصص تقف خلفها. وفي المقابل، جميع علاقاتي الإنسانية خارج عائلتي تواجدت داخل رأسي فقط. ولم يهم ما إذا كنتُ محبوبًا أو مكروهًا طالما لم يلحق بي أي أذى – عشتُ بهذه الأفكار. ومنذ البداية، تخلّيتُ بالفعل عن الانخراط مع الناس. وعلى النقيض منها، لم أكن بحاجة إلى البشر من حولي. رغم أنه لو سُئلت عما إذا كان ذلك جيدًا، سأشعر بالحيرة وحسب.
اللهم احفظ أهلنا في السودان، وارحم ضعفهم، واكشف كربهم، واجعل لهم من كل ضيقٍ مخرجًا.
“أنا بخير تمامًا. بدت الأرقام غريبة قليلًا، لذا قلق أبي وأمي وأثارا ضجة حول إدخالي إلى المستشفى، لكنني في حالة جيدة إلى حد كبير. سأبقى في المستشفى لأسبوعين تقريبًا، ليُحقن دواء خاص في جسدي، وبعد ذلك سأعود إلى المدرسة.”
“لا أعلم.”
“جئتُ إلى هنا لأنكِ طلبت مني ذلك. ناهيك عن أنكِ كنتِ تسترخين هنا طوال الوقت بالفعل.”
“لكن بحلول ذلك الوقت ستكون العطلة الصيفية قد بدأت بالفعل.”
“باستثنائكِ أنتِ وكيوكو-سان، فهم لا ينظرون إليّ إلا كـ”زميل دراسة عادي”.”
“آه، هذا صحيح. إذن عليّ وضع خطط للعطلة الصيفية معك هاه.”
نظرتُ إلى نهاية الأنبوب الممتد من ذراعها. تدلى كيس يحتوي على سائل شفاف من عمود حديدي مزود بعجلات. وراودني شك واحد.
رفضَت رفضًا قاطعًا. وكما في السابق، لا أزال جاهلًا تمامًا بما أرادت سؤاله.
“ماذا أخبرتِ الآخرين مثل الصديقة المقربة-سان، أعني، كيوكو-سان؟”
“أخبرتُ كيوكو والآخرين أنني خضعتُ لجراحة في الزائدة الدودية. وإدارة المستشفى تتستر عليّ أيضًا. يبدو أنهم قلقون للغاية بشأني، لذا تزداد صعوبة قول الحقيقة كما تعلم. ما رأي المتصالح-كُن، الذي دفعني على السرير قبل بضعة أيام؟”
“همم، أعتقد أنه يجب عليك إخبار الصديقة المقربة-سان، أعني، كيوكو-سان بشكل لائق يومًا ما رغم ذلك. لكن في النهاية، أظن أنني يجب أن أحترم ما تقررين فعله، أنتِ يا من عانقتني قبل بضعة أيام.”
“لا تجعلني أتذكر ذلك! إنه أمر محرج للغاية! قبل أن أموت، سأخبر كيوكو كيف دفعتني، ثم ستُقتل دون أن يعرف أحد.”
تمامًا كما توقعت – أو ربما لا ينبغي قول ذلك بهذه الطريقة، لعدم امتلاكي فكرة واضحة عما حدث فعليًا، ولكن – في اليوم التالي، وتحديدًا ليلة الأحد، تلقيت رسالة من الفتاة، وعرفت الحقيقة الكامنة وراء الأمر المخفي من قبلها في ذلك اليوم.
“لا أريد ذلك. ولماذا تقترحين فقط الوظائف التي ستورطني مع البشر؟”
“ستحولين صديقتكِ المقربة فعلًا إلى مجرمة، الخطيئة متأصلة في أعماقك.”
“أنا بخير تمامًا. بدت الأرقام غريبة قليلًا، لذا قلق أبي وأمي وأثارا ضجة حول إدخالي إلى المستشفى، لكنني في حالة جيدة إلى حد كبير. سأبقى في المستشفى لأسبوعين تقريبًا، ليُحقن دواء خاص في جسدي، وبعد ذلك سأعود إلى المدرسة.”
“بالمناسبة، ماذا تقصد أصلًا بـ”الصديقة المقربة-سان”؟”
لذا، بمجرد انتهائي من قراءة قصة قصيرة داخل غلاف ورقي دفعة واحدة، وعودتي إلى هذا العالم الذي سيحرم فتاة من حياتها بسبب مرض، أدركتُ ذلك أخيرًا.
“أشير إلى كيوكو-سان بـ”الصديقة المقربة-سان” في عقلي. بطريقة مألوفة.”
“رغم ذلك، كل ما أسمعه هو رسميات. تقصدها مثل “رئيس القسم-سان”، صحيح؟”
هزَّت كتفيها باشمئزاز. ولم تبدُ مختلفة ولو قليلًا عن هيئتها المعتادة.
سألتُ عن حالتها عبر رسائلنا، لكنني شعرت بالارتياح لرؤية أنها بخير حقًا. في الحقيقة، خشيتُ أن يكون موعد موتها قد اقترب فجأة. ولكن بناءً على ما أمكنني ملاحظته من النظر إليها، لم يبدُ الأمر كذلك. بدت تعابيرها مشرقة وحركاتها نشيطة.
ولهذا السبب في ذلك اليوم، قررتُ التعامل مع شعور عدم الارتياح الذي انتابني منها كمسألة تافهة للغاية ولدت من محض نظرتي الشخصية.
وبعد استعادة بعض راحة البال، أخرجتُ دفترًا جديدًا غير مستخدم من حقيبتي.
“حسنًا إذن، بما أنك انتهيت من وجبتك الخفيفة، حان وقت الدراسة.”
“رغم أن تلك الفتاة على طبيعتها، إلا أنها تتأذى بسهولة أكبر من الآخرين. لذا توقف عن الاقتراب منها بمشاعر غير ناضجة. لأنها إذا تأذت بسبب ذلك، فسأقتلك.”
أحكمَت قبضتها على غطاء السرير، وكأنها تنتظر زوال خيبة أملها. وأنا، الذي انتهى بي المطاف فائزًا، لم يسعني فعل شيء سوى المراقبة. وسرعان ما لاحظَت نظرتي وألقت بخيبة أملها بعيدًا في مكانٍ ما، لتنفرج أساريرها عن ابتسامة.
“ماذااا، دَعنا نسترخي لفترة أطول قليلًا!”
وبهذا، انتهَت زيارتي الثانية لها في المستشفى دون أي مشاكل.
“تقصد في محرقة الجثث؟ هذا مستحيل كما تعلـم.”
“جئتُ إلى هنا لأنكِ طلبت مني ذلك. ناهيك عن أنكِ كنتِ تسترخين هنا طوال الوقت بالفعل.”
الجواب المبحوث عنه خلال الأيام القليلة الماضية – بل في الواقع منذ الأبد – يقبع الآن أمامي.
بالطبع، وُجد سبب وجيه لمجيئي إلى المستشفى بخلاف مقابلتها للمرة الأولى منذ فترة. فقد طلبت مني تجميع المواد التي دُرّست خلال الدروس الإضافية في الأيام العديدة التي لم تذهب فيها إلى المدرسة، وتدريسها لها. وأُصيبت بالصدمة من مدى صدقي المفرط عندما قبلتُ طلبها على الفور. بصراحة، يا لها من وقحة.
سلمتُها الدفتر الجديد، وأمسكَت بقلم، ونقلتُ إليها المحتويات الملخصة للدروس الإضافية. واستبعدتُ الأجزاء التي شعرتُ شخصيًا أنه لا بأس بعدم تذكرها، وقدمتُ درسًا مختصرًا. استمعَت بجدية في معظم الوقت. وبما في ذلك فترات الاستراحة، انتهى درسي التجريبي بعد حوالي ساعة ونصف.
الجواب المبحوث عنه خلال الأيام القليلة الماضية – بل في الواقع منذ الأبد – يقبع الآن أمامي.
“شكرًا جزيلًا، المتصالح كن، أنت ماهر في التدريس هاه، يجب أن تصبح معلمًا.”
“لا أريد ذلك. ولماذا تقترحين فقط الوظائف التي ستورطني مع البشر؟”
“البنكرياس أيضًا؟”
كتمتُ تلك الكلمات طويلًا، لذا استنفدت قولها كامل قواي.
“اعتقدتُ أنه ربما، نيابة عني، سأجعلكَ تفعل الأشياء التي أردتَ فعلها حقًا لو لم أكن سأموت.”
“واااه، هذه، هزيمة نكراء.”
“إذا قلتِ شيئًا كهذا، سيجعلني ذلك أبدو سيئًا لرفضي القاطع، لذا توقفي من فضلك.”
في ثواني الصمت العديدة التي تلَت ذلك، لم أستطع التأكد مما إذا أصبحت الصديقة المقربة-سان في حيرة من أمرها، أو يصلب عزمها على القتل، لكن بحلول الوقت الذي أدركتُ فيه ذلك، وقعت ذراعي في مخالب الأسد. سحبتني بقوة لدرجة أنني ترنحت، وتحدثَت بنبرة صوت مخيفة.
ضحكَت بخفوت، ووضعَت الدفتر على الرف البني بجانب السرير. واصطفت مقروءات للقراءة مثل المجلات والمانغا على الرفوف التي بجانب السرير. بالتأكيد، بالنسبة لإنسانة نشيطة مثلها، لابد أن هذه الغرفة كانت مملة. ففي النهاية، أدَّت تلك الرقصة الغريبة سابقًا أيضًا.
“هاه! ستعود إلى المنزل بالفعل؟”
أكدَّت ذلك بينما تقشر اليوسفي على السرير.
مضى وقت متأخر من الصباح. وبعدما أُبلغت أن الصديقة المقربة-سان قادمة للزيارة في وقت الظهيرة تقريبًا، نويتُ التوجه إلى المنزل في الساعة الثانية عشرة مساءً. وعندما أخبرتُها بذلك، قدمَت لي دعوة: “يمكنكَ الانضمام إلى حديث الفتيات وحسب،” والتي رفضتُها بأدب. تركني لعب دور المعلم بمعدة فارغة تمامًا، وأكثر من أي شيء آخر، مجرد التأكد من أنها بخير تركني راضيًا لهذا اليوم.
“إذن، قبل أن تعود إلى المنزل – خدعة سحرية، ألقِ نظرة على خدعتي السحرية.”
“أريد أن أُظهر للجميع أن ؟؟؟؟؟ كن شخص طيب حقًا.”
حاولتُ بطريقةٍ ما استنتاج أصول الشائعات. بالتأكيد، في مكانٍ ما على طول الطريق، ربما شوهدتُ أنا والفتاة معًا عدة مرات، والتي ضُخمت بعد ذلك إلى ثرثرة بأنني دائمًا بجوارها. وبعد سماع ذلك، وصفني الأشخاص الذين لا يحملون لي نوايا حسنة بأنني “ملاحق” في عمل من أعمال النوايا السيئة، مما خلق شائعة عُومِلت وكأنها حقيقة – إلى هذا الحد وصل استنتاجي، لكنه ربما لم يكن قريبًا من الحقيقة.
“أوه، هل تعلمتِها بالفعل؟”
“شكرًا.”
“مجرد خدعة بسيطة. على الرغم من وجود بعض الخدع الأخرى التي لا أزال أتدرب عليها.”
“لكنك لن تعرف ذلك دون سؤال الأشخاص أنفسهم. أليس هذا مجرد افتراض من المتصالح كن؟ وهذا ليس بالضرورة صحيحًا.”
تمثّلت الخدعة التي عرضَتها في استخدام أوراق البوكر. حيث تختار – دون أن تنظر – الورقة التي اختارها المشارك؛ واعتقدتُ أنها نفذَت ذلك ببراعة بالنظر إلى أنها تعلمَتها في هذه الفترة الزمنية القصيرة. وبما أنني لم أدرس الخدع السحرية قط، لم أستطع فهم السر.
“سأقوم بخدعة أصعب في المرة القادمة، لذا تطلع إليها!”
“سأتطلع لذلك؛ ربما كخدعتك السحرية الأخيرة، يجب أن تهربي من صندوق محترق.”
الترجمة: Nobody
“تقصد في محرقة الجثث؟ هذا مستحيل كما تعلـم.”
تقضم مثلجات البطيخ، وكما هو الحال دائمًا، بدا الأمر وكأنها ستستمر في العيش للأبد. لم يتغير ذلك، ومع ذلك استطعتُ سماعه في مكانٍ ما داخل مزحتها – أجل، بدا الأمر كما لو أنه اليوم الأخير من العطلة الصيفية وهي تبحث بجموح عن شيء لم تفعله بعد.
التهمَت اليوسفي بوجه غير مكترث. ولم أفكر قط في جعلها تفهم منظومة قِيَمي. ففي النهاية، هي من النوع المعاكس لي تمامًا من البشر.
“كما قلت، هذا النوع من النكات-”
“سأتطلع لذلك؛ ربما كخدعتك السحرية الأخيرة، يجب أن تهربي من صندوق محترق.”
“وفقًا لمنطقكِ، ألن يكون الأمر مغفورًا حتى لو سكبتُ ماءً مغليًا على شخص ما إذا طلب مني ذلك؟”
“ساكورااا، هل أنتِ بخير………… انتظر، مجددًا؟”
“…أجل، ما الأمر؟”
استدرتُ تلقائيًا نحو ذلك الصوت المفعم بالحيوية. دخلت الصديقة المقربة-سان الجناح بنشاط، لكن وجهها التوى عندما رأتني. في الآونة الأخيرة، انتابني شعور بأن موقف الصديقة المقربة سان العدائي تجاهي أصبح أكثر وضوحًا. وبهذا المعدل، لم يبدُ أن أمنيتها بأن أتصادق مع الصديقة المقربة-سان بعد وفاتها ستصبح حقيقة.
“لم أسأل. لكنني أعتقد أن الأمر هكذا…..”
نهضت من الكرسي، وودعتُهما، وشرعتُ في التوجه إلى المنزل. وبما أن الصديقة المقربة-سان ظلَّت تحدق بي بوضوح، تجنبتُ التقاء أعيننا. فقد ذكر البرنامج الحيواني الليلة الماضية أنه ليس من الجيد النظر في أعين الحيوانات المفترسة.
“…………فهمت.”
ومع ذلك، وخلافًا لتفكيري الحالم بأن نستمر في الانخراط في تجاهل متبادل غير منقطع، تذكرَّت الفتاة على السرير فجأة شيئًا شنيعًا، واندفعت في قوله دون تصفية.
“بالمناسبة، المتصالح-كُن، ماذا عن قميص أخي الأكبر وملابسه الداخلية التي استعرتها؟”
اللهم انصر عبادك المستضعفين في كل مكان، واحفظ المسلمين في جميع البلدان التي تعاني من الفتن والحروب، إنك على كل شيء قدير.
“آه……”
“هاه؟ هل تحدثنا عن هذا من قبل؟”
شعرتُ بعرق بارد يتقاطر على ظهري – لقد علقت. ما هي الإجابة الصحيحة بحق؟ لكن، عندما فكرتُ في الأمر، أدركتُ شيئًا ما. فيما يتعلق بسؤال الصديقة المقربة-سان ذلك، كل شيء يبدو واضحًا باستثناء مشاعري تجاه تلك الفتاة. لم أختر أي طريق سوى الإجابة بصراحة بتلك الحقيقة.
لم أُلعن قط بمثل هذا الطيش إلى هذا الحد من قبل. اليوم، ورغم أنني وضعت ملابس شقيقها الأكبر التي استعرتها في حقيبتي، ونويت إعادتها، إلا أنني نسيت فعل ذلك.
“يتمثل بالتأكيد في ربط قلوبنا بقلوب الآخرين. العمل من أجل ذلك هو ما نسميه العيش.”
هذه المرة، وأثناء استماعي لكلماتها، تمكنت للمرة الأولى من اكتشاف مشاعري الحقيقية المتراكمة في أعمق أعماق كياني. استقرَّت أمام عينيّ بمجرد إدراكي لها، ورغم تحولها إلى جزء من قلبي نفسه، لم ألاحظها حتى الآن. يعود ذلك لجبني الشديد.
ومع ذلك، لم أملك شيئًا لأقوله الآن.
“ما رأيكَ في ساكورا؟”
استدرت، ورأيت الفتاة تبتسم، بينما ظهر تعبير مصدوم على وجه الصديقة المقربة-سان، التي انتقلَت إلى جانب السرير. ومحاولًا قصارى جهدي إخفاء ارتجافي، أخرجتُ كيسًا بلاستيكيًا يحتوي على طقم الملابس من حقيبتي، وناولتُها إياه.
“ألم يحن وقت غدائكِ؟ فضلًا عن ذلك، لا أريد التعرض للافتراس على الغداء من قِبل كيوكو-سان.”
“شكر~ًا.”
“كما اعتقدت، هذه هي طريقة تفكيرك هاه.”
وبابتسامتها المستمرة، نظرت إليّ وإلى الصديقة المقربة-سان. وأنا أيضًا، رمقتُ الصديقة المقربة-سان بنظرة سريعة. ربما راودتني رغبة حمقاء لرؤية شيء مخيف. وبعد تعافيها من الصدمة، حدقت الصديقة المقربة-سان بي الآن بأعين يمكنها القتل. وبطريقةٍ ما، بدا الأمر وكأنها تزأر مثل الأسد.
حثثتُ قدمي الجبانتين على التقدم، وجلستُ على نفس الكرسي الأنبوبي كالمعتاد. بتعبير حازم، قالت شيئًا لا يختلف عما توقعته.
أشحتُ بنظري فورًا عن الصديقة المقربة-سان، وخرجتُ مسرعًا من الغرفة، سامعًا الصديقة المقربة-سان تقترب من الفتاة وتسأل بصوت خافت للغاية: “ماذا تقصدين بالملابس الداخلية؟” ولتجنب الانجرار إلى أمر مزعج، حركتُ قدمي أسرع فأسرع، مبتعدًا عن الغرفة.
“واااه، أنت جاد فعلًا في هذا الأمر.” بعد سخريتها مني، اتخذ وجهها ملامح التأمل وحدقَت في السماء مفكرةً. “أن تعيش، هاه،” تمتمت.
“هل استنتجتَ ذلك من سؤال الأشخاص أنفسهم؟”
في يوم الاثنين، بداية الأسبوع التالي، توجهتُ إلى المدرسة ووجدتُ أن شائعة شنيعة للغاية عني قد اجتاحت الفصل الدراسي.
تخبطَت محتجة كطفلة. ربما تخشى ملل البقاء وحيدة في جناح المستشفى أكثر مما ظننت.
تاريخ الترجمة: 13 / 3 / 2026
بطريقةٍ ما، بدا وكأنها شائعة حول ملاحقتي للفتاة. والشخص الذي سمعتُ منه ذلك هو الصبي الذي كان يقدم لي العلكة وكأنها عادة راسخة. وبينما عبستُ من الشائعة العبثية، وكما هو متوقع، قدم لي بعض العلكة بينما بدا مستمتعًا بوقته، وهو ما رفضتُه بأدب.
حاولتُ بطريقةٍ ما استنتاج أصول الشائعات. بالتأكيد، في مكانٍ ما على طول الطريق، ربما شوهدتُ أنا والفتاة معًا عدة مرات، والتي ضُخمت بعد ذلك إلى ثرثرة بأنني دائمًا بجوارها. وبعد سماع ذلك، وصفني الأشخاص الذين لا يحملون لي نوايا حسنة بأنني “ملاحق” في عمل من أعمال النوايا السيئة، مما خلق شائعة عُومِلت وكأنها حقيقة – إلى هذا الحد وصل استنتاجي، لكنه ربما لم يكن قريبًا من الحقيقة.
“ساكورااا، هل أنتِ بخير………… انتظر، مجددًا؟”
وحتى لو لم تظهر بهذا الشكل، ما زلتُ مستاءً من مدى بعد الشائعة عن الواقع. وكأن حادثة ضخمة قد وقعت، نظر كل شخص تقريبًا في الفصل باتجاهي، يهمسون بأشياء مثل “ها هو الملاحق، من الأفضل توخي الحذر”، بعدما صدَّقوا الإشاعة تمامًا.
ما إن فرغنا من تناول الوجبات الخفيفة، حتى شرعتُ أشرح لها المادة الجديدة التي نوقشت خلال الدروس الإضافية، ثم بدأ عرض الخدع السحرية المعتاد. وبما أن وقتًا قصيرًا فقط انقضى منذ الزيارة السابقة، فقد قدّمَت هذه المرة خدعةً بسيطة مستخدمةً أدوات السحر. وكالعادة، أُعجبتُ بها بصراحة، أنا الذي لا يملك معرفة عميقة بالسحر. وخلال وقت دراستنا ووقت الخدع السحرية أيضًا، ظللتُ – أنا الذي لم يدرك قلبه إلا قبل قليل – أنظر إليها وحدها.
لأقولها مرة أخرى – من أعماق قلبي، شعرتُ بالصدمة. كيف يمكنهم ببساطة تقبل آراء الأغلبية؟ بالتأكيد، إذا اجتمع الثلاثون منهم معًا، فبإمكانهم قتل شخص دون أي تردد. وطالما آمن المرء بصلاحه، فيمكنه إجبار نفسه على فعل أي شيء. وطوال هذا الوقت، لن يدركوا حتى أن مثل هذا النظام أشبه بالآلة منه بالبشر.
أُدخلت الفتاة إلى المستشفى. وفي المرة التالية التي رأيتها فيها، يوم السبت من الأسبوع ذاته، داخل جناح في المستشفى. بدا الطقس في الصباح غائمًا، ودرجة الحرارة معتدلة. وبعد إبلاغي بساعات الزيارة، جئتُ لأقوم بما يُسمى زيارة المريض، أو بالأحرى، لقد تم استدعائي.
ولهذا السبب اعتقدتُ أنه إذا تصاعد الأمر، فسيحدث تفشٍ للتنمر الموجّه ضدي، لكن ذلك مجرد وعي مفرط بالذات من جانبي. ولتوضيح الأمر، الفتاة هي محور اهتمامهم، ولستُ أنا من أتبعها.
“لكنك لن تعرف ذلك دون سؤال الأشخاص أنفسهم. أليس هذا مجرد افتراض من المتصالح كن؟ وهذا ليس بالضرورة صحيحًا.”
لا، لم أكن أتبعها حتى. ولهذا السبب، لم توجد أي فائدة لهم لاتخاذ أي إجراء ضدي، ولم تكن هناك حاجة لأن أفعل أي شيء مزعج. ولكن بالنسبة لكيفية رمق الصديقة المقربة-سان لي باهتمام – أو ربما بعداء فقط – كل يوم عند حضوري إلى المدرسة، بدا ذلك مخيفًا بكل بساطة.
دون قول أي شيء أكثر من ذلك، غادرَت الصديقة المقربة-سان، تاركةً إياي أحاول يائسًا بطريقةٍ ما تهدئة نبضات قلبي الهائجة في جميع أنحاء المكتبة. وفي النهاية، عجزتُ عن مغادرة تلك البقعة حتى عُرضت عليّ علكة من قبل ذلك الزميل في الصف الذي صادف دخوله إلى المكتبة.
وعندما أخبرتُها بالأمر في زيارتي الثانية يوم الثلاثاء، انفجرَت ضاحكة، ممسكة ببنكرياسها.
“بززز، إجابة خاطئة. رغم أنني فكرتُ في ذلك من قبل.”
“كيوكو، والجميع، والمتصالح كن، كلهم مثيرون للاهتمام هاه!”
“وفقًا لمنطقكِ، ألن يكون الأمر مغفورًا حتى لو سكبتُ ماءً مغليًا على شخص ما إذا طلب مني ذلك؟”
“أنتِ من النوع الذي يظن أن التحدث من وراء ظهور الناس أمر مسلٍ؟ يا لكِ من إنسانة فظيعة.”
“كيوكو، والجميع، والمتصالح كن، كلهم مثيرون للاهتمام هاه!”
“المسلي هو كيف يتورط الجميع معك – وهم من لم يتورطوا معك قط من قبل – بطريقة لا معنى لها. ولذا، هل تعرف كيف أوقعتَ نفسك في هذا النوع من المواقف؟”
“أليس ذلك لأنني أتسكع معكِ؟”
“بالنسبة لكِ، ماذا يعني العيش؟”
“إذن أنت تجعلها غلطتي؟ ليس الأمر كذلك، بل لأنك لم تتحدث بشكل لائق مع الجميع.”
في اليوم التالي لتعرضي للافتراس تقريبًا، تلقيتُ فجأة رسالة من الفتاة تدعوني للحضور. في المرتين السابقتين، تواصلَت معي قبل يوم من كل زيارة، لذا يُعد هذا أمرًا غير معتاد. ظننتُ أن شيئًا ما قد حدث، لكن لم يكن الأمر كذلك على الإطلاق. وبمجرد وصولي، بدأت تتحدث بابتسامة حازمة.
أكدَّت ذلك بينما تقشر اليوسفي على السرير.
حثثتُ قدمي الجبانتين على التقدم، وجلستُ على نفس الكرسي الأنبوبي كالمعتاد. بتعبير حازم، قالت شيئًا لا يختلف عما توقعته.
التهمتُ قطعة يوسفي بينما أرمق مبالغتها في ردة الفعل بوجه خالٍ من التسلية. جلسَت مجددًا على السرير غير مهتمة على ما يبدو، مما جعلني أبتسم مرة أخرى.
“كما ترى، جميعهم لا يعرفون شخصية المتصالح كن، ولهذا السبب أصبحوا يفكرون هكذا. لكن بوضع سوء الفهم المتبادل جانبًا، أعتقدُ أنه يجب عليك المحاولة والانسجام مع الجميع.”
قلتُ الشيء الأكثر منطقية، وضحكَت من أنفها وكأنها غبية بصدق. تحكمتُ بصعوبة في نفسي لمنع دفع مثلجات الليمون التي بيدي في أنفها.
“لن أفعل شيئًا لن يفيد أحدًا رغم ذلك.”
“شكر~ًا.”
بدا أمرًا غير ضروري بالنسبة لي، أنا الذي سأصبح وحيدًا بمجرد رحيلها، ولزملائنا في الصف، الذين سينسون أمري بدون وجودها.
وبهذا، انتهَت زيارتي الثانية لها في المستشفى دون أي مشاكل.
“أنا متأكدة أنه بمجرد أن يعرف الجميع المزيد عنك، سيفهمون بشكل لائق أنك شخص مثير للاهتمام. بالإضافة إلى ذلك، لا أعتقد أنهم يسيؤون الظن حقًا بالمتصالح كن.”
“…………فهمت، إذًا لا فائدة ترجى إن لم أفكر في سؤال، هاه.”
وبينما نتحدث عن أشياء سخيفة ونقشر اليوسفي، فكرتُ في شيءٍ ما.
“باستثنائكِ أنتِ وكيوكو-سان، فهم لا ينظرون إليّ إلا كـ”زميل دراسة عادي”.”
أحكمَت قبضتها على غطاء السرير، وكأنها تنتظر زوال خيبة أملها. وأنا، الذي انتهى بي المطاف فائزًا، لم يسعني فعل شيء سوى المراقبة. وسرعان ما لاحظَت نظرتي وألقت بخيبة أملها بعيدًا في مكانٍ ما، لتنفرج أساريرها عن ابتسامة.
“هل استنتجتَ ذلك من سؤال الأشخاص أنفسهم؟”
أمالَت رأسها إلى الجانب، وكأنها تضرب في صميم شخصيتي.
قالت كلمة شكر واحدة فقط، وبدت وكأنها تعرف إجابتي مسبقًا، وبدأت في خلط الأوراق. كما ظننت، تتصرف بغرابة. عادةً ما تمتلك عادة قول أشياء غير ضرورية وكأنها مصدر رزقها، لكن اليوم، تتحدث دون إضافة أي كلمات زائدة. أتساءل عما حدث لها بحق، تحول الفضول والقلق إلى زبادي داخل قلبي.
“لم أسأل. لكنني أعتقد أن الأمر هكذا…..”
“ماذااا، دَعنا نسترخي لفترة أطول قليلًا!”
“لكنك لن تعرف ذلك دون سؤال الأشخاص أنفسهم. أليس هذا مجرد افتراض من المتصالح كن؟ وهذا ليس بالضرورة صحيحًا.”
نظرت إليها مفكرًا فيما سأسألها. حدقَت في اتجاهي، مترقبةً سؤالي. بدت الفتاة الجالسة بهدوء على السرير، أكثر قليلًا من ذي قبل، وكأنها تحتضر.
“لا يهم ما إذا كان صحيحًا أم لا، ففي النهاية، لن أورط نفسي مع أي شخص، وهذا ليس من نسج خيالي فحسب، هكذا فقط أعتقد أن الأمر يسير. ومن اهتماماتي تخيل ما يفكر فيه شخص ما عني عندما ينادي باسمي.”
“؟؟؟؟؟ كن……؟”
“ما خطب هذا الانغماس في الذات؟ هل أنت من النوع المنغمس في ذاته؟”
“مهلًا، الحقيقة هي بقاء هذا الأمر في ذهني دائمًا ولكن-”
“كلا، أنا أمير الانغماس في الذات القادم من أرض الانغماس في الذات. أظهري احترامكِ.”
“إذًا أظن أن هنالك مشكلة في قدرتك على إيصال المعلومات هاه. مع أن كيوكو-سان تبدو عاقلة وراجحة الفكر.”
التهمَت اليوسفي بوجه غير مكترث. ولم أفكر قط في جعلها تفهم منظومة قِيَمي. ففي النهاية، هي من النوع المعاكس لي تمامًا من البشر.
رغبةً في التخلص من هذا الشعور، حددتُ سؤالي الذي غادر فمي في اللحظة ذاتها.
مثَّلت إنسانة تعيش من خلال الانخراط مع الناس. ولتعابيرها وشخصيتها قصص تقف خلفها. وفي المقابل، جميع علاقاتي الإنسانية خارج عائلتي تواجدت داخل رأسي فقط. ولم يهم ما إذا كنتُ محبوبًا أو مكروهًا طالما لم يلحق بي أي أذى – عشتُ بهذه الأفكار. ومنذ البداية، تخلّيتُ بالفعل عن الانخراط مع الناس. وعلى النقيض منها، لم أكن بحاجة إلى البشر من حولي. رغم أنه لو سُئلت عما إذا كان ذلك جيدًا، سأشعر بالحيرة وحسب.
“إذًا أظن أن هنالك مشكلة في قدرتك على إيصال المعلومات هاه. مع أن كيوكو-سان تبدو عاقلة وراجحة الفكر.”
وبعد انتهائها من تناول اليوسفي، طوَت القشور معًا بعناية ورمتها في سلة المهملات. طارَت كرة القشر بروعة إلى السلة، وبمجرد هذا الحدث التافه، لَكمت الهواء بقبضتها بسعادة.
“لمرة واحدة فقط لا بأس لذا-”
“بالمناسبة، ما الذي تعتقد أنني أفكر فيه تجاهكَ؟”
أشارَت إليّ بالاقتراب بإيماءة من يدها. اقتربتُ منها دون أدنى حذر، وبدَت خالية من أي نية سيئة، أو تحفظ، أو دافع خفي، أو غاية مبطنة، أو تردد، أو مسؤولية، فمدَّت نصفها العلوي وعانقتني.
“من يدري، أليس شيئًا من قبيل “نحن متصالحان”؟”
“سأخبرك. بعد أن تتناثر أزهار الساكورا، ينبت الجيل التالي من براعم الزهور في الواقع بغضون ثلاثة أشهر تقريبًا. لكنها تستمر في السبات. تنتظر حتى يصبح الجو دافئًا، ثم تتفتح جميعها في وقت واحد. بعبارة أخرى، تنتظر أزهار الساكورا الوقت المناسب لتتفتح. أليس هذا رائعًا؟”
“في لعبة “الحقيقة أم التحدي”؟ هذا صحيح، ولكن حتى بدون لعبنا لها، سأجيبكِ عن أي سؤال أستطيع إجابته.”
وعبسَت أمام إجابتي المناسبة.
“بززز، إجابة خاطئة. رغم أنني فكرتُ في ذلك من قبل.”
أملتُ رأسي إلى الجانب أمام صياغة الفتاة الغريبة. لقد فكرتُ في ذلك – بعبارة أخرى، ربما عنى هذا أن طريقة تفكيرها لم تتغير إلى طريقة تفكير الآخرين، لكنها لاحظَت أن طريقة تفكيرها الخاصة كانت مجانبة للصواب. وأثار هذا اهتمامي قليلًا.
وقفَت وقفة غريبة. لعلّها تضايقَت من تجاهل دعابتها. وبما أنه لا حيلة لي، أشدتُ بصدق بعملها الجاد ونتيجته. ارتفعَت معنوياتها، وابتسمَت.
“إذن، ما رأيك بي الآن؟”
“هاهاها.”
“تسك،” بدت وكأنها محبطة للغاية بجدية، ولفت رباط شعر مطاطي على إصبعها. تفاجأتُ. هل يُعقل أنها تفكر حقًا في جعلي أتخذ أفعالًا من شأنها تعريض نفسها المريضة للخطر؟ ثم تلقيتُ صدمة. حتى ولو على سبيل المزاح، تقترح بالفعل أفعالًا حمقاء تضع ما تبقى من حياتها في خطر.
“إذا كُشفت أشياء كهذه، فلن تكون العلاقات الإنسانية مثيرة للاهتمام بعد الآن. لأن البشر ليس لديهم أي فكرة عما يمثلونه للآخرين، فإن الصداقة والحب مثيران للاهتمام كما تعلم.”
“حسنًا لقد تدربتُ طوال الوقت في النهاية! بما أنني لا أملك الوقت كما تعلم.”
“كما اعتقدت، هذه هي طريقة تفكيرك هاه.”
بدَت نبرتها لطيفة. لذا امتلكت الجرأة لقول هذا النوع من الأشياء للفتى الذي أوقعها أرضًا. رغم أن هذا يعني على الأرجح شعوري بالندم على فعل ذلك طوال ما تبقى من حياتي.
“هاه؟ هل تحدثنا عن هذا من قبل؟”
“إذن، ما رأيك بي الآن؟”
“لن يكون كذلك. إنه مجرد اعتداء جسدي طبيعي. ولهذا السبب أمر مثل تهريبكِ من المستشفى – افعليه مع حبيب لا يمانع تقصير فترة حياتك.”
وربما لكونها قد نسيت حقًا، قطبت حاجبيها، لتبدو في حيرة من أمرها. بدا ذلك التعبير غريبًا، ولذا انتهى بي المطاف بالضحك. نظرتُ إلى نفسي، أنا الذي كنتُ دائمًا كشخص دخيل، أبتسم بصدق لشخصٍ ما. راودني الشك في أنني أصبحتُ هذا النوع من الأشخاص دون أن أدرك، ولكن على الجانب الآخر، شعرتُ أن الأمر كذلك. ومَن جعلني هكذا هي، بلا شك، الفتاة الماثلة أمام عيني. على الرغم من أنه لا يمكن لأحد أن يعرف ما إذا كان ذلك شيئًا جيدًا أم سيئًا. ولكن بغض النظر عن ذلك، لقد تغيرتُ كثيرًا.
“…………”
وبالنظر إليّ وأنا أبتسم، ضيقَت عينيها.
من ذلك فقط، أدركت تحديقها في الحياة لا الموت، ومن ذلك فقط – رغم ضآلة المقدار – شعرت بقلبي يغدو أخف. أنا مجرد جبان. أعرف ذلك بالفعل، لكن في مكان ما بداخلي، ما زلتُ أعجز عن تقبل حقيقة موتها.
على الرغم من ذلك، عندما استُدعيتُ في المرة التالية إلى جناح المستشفى صباح يوم السبت، أظهر شعور عدم الارتياح الطفيف الذي شعرتُ به شكله أمام عيني مباشرة.
“أريد أن أُظهر للجميع أن ؟؟؟؟؟ كن شخص طيب حقًا.”
وما زلنا في عناق، لا، لتوخي الدقة، ما زلت معانَقًا من قِبلها عن عمد، انتظرتُ إجابتها بهدوء. وعلى عكس السابق، لم أعتقد بتعرضي للاستغفال، بل فكرتُ في إمكانية استغلالها لحرارة جسدي متى شاءت، طالما لا تمانع شيئًا كهذا.
بدَت نبرتها لطيفة. لذا امتلكت الجرأة لقول هذا النوع من الأشياء للفتى الذي أوقعها أرضًا. رغم أن هذا يعني على الأرجح شعوري بالندم على فعل ذلك طوال ما تبقى من حياتي.
“بعيدًا عن الجميع، عليكِ الذهاب وإخبار كيوكو-سان. إنها تخيفني.”
لا، لم أكن أتبعها حتى. ولهذا السبب، لم توجد أي فائدة لهم لاتخاذ أي إجراء ضدي، ولم تكن هناك حاجة لأن أفعل أي شيء مزعج. ولكن بالنسبة لكيفية رمق الصديقة المقربة-سان لي باهتمام – أو ربما بعداء فقط – كل يوم عند حضوري إلى المدرسة، بدا ذلك مخيفًا بكل بساطة.
“أقول هذا وحسب لكن – تلك الفتاة، تهتم بصديقتها المقربة، ولهذا السبب تظن أنك تخدعني.”
“إذًا أظن أن هنالك مشكلة في قدرتك على إيصال المعلومات هاه. مع أن كيوكو-سان تبدو عاقلة وراجحة الفكر.”
“همم، ماذا، أنت تغمر كيوكو بالمديح. هل تفكر في العبث مع كيوكو بعد أن أموت؟ حتى أنا مصدومة.”
التهمتُ قطعة يوسفي بينما أرمق مبالغتها في ردة الفعل بوجه خالٍ من التسلية. جلسَت مجددًا على السرير غير مهتمة على ما يبدو، مما جعلني أبتسم مرة أخرى.
هزَّت كتفيها باشمئزاز. ولم تبدُ مختلفة ولو قليلًا عن هيئتها المعتادة.
“حسنًا إذًا، بالنسبة لخدعة اليوم السحرية…”
وعبسَت أمام إجابتي المناسبة.
ما تعلمَته هذه المرة هو كيفية جعل العملة المعدنية في راحة يدها تبدو وكأنها تختفي وتظهر مجددًا بإرادتها. اندمجتُ مع العرض، وعلى غرار الخدعة السابقة، رأيتُها ممتازة بالنسبة لمبتدئة. وبالنسبة لي، كشخص لا يفقه شيئًا، جعلني الأمر أظن أنها ربما تمتلك موهبة استثنائية في هذا.
“حسنًا لقد تدربتُ طوال الوقت في النهاية! بما أنني لا أملك الوقت كما تعلم.”
أشارت بسبابتها إلى الأعلى، دلالةً على توصلها إلى نتيجة. شددت أذني، لئلا تفوتني أي كلمة من كلامها.
أليس امتلاكها للوقت هو ما مكنها من التدرب؟ أوشكتُ على إقحام هذه الطعنة بلطف، لكنني تجاوزتُ الأمر لأخبرها بأنني لستُ كريمًا في إلقاء الدعابات.
“ماذا أخبرتِ الآخرين مثل الصديقة المقربة-سان، أعني، كيوكو-سان؟”
“إذا استمر الأمر هكذا، فربما تصبحين مذهلة حقًا بعد عام هاه.”
“من يدري، أليس شيئًا من قبيل “نحن متصالحان”؟”
“همم، حسنًا، أظن ذلك!”
تذكرتُ ذهولي الشديد عند النظر داخل حقيبتها في الفندق أثناء الرحلة، وكيف حاصرَتني بسؤالها الأخير في ذلك اليوم.
وقفَت وقفة غريبة. لعلّها تضايقَت من تجاهل دعابتها. وبما أنه لا حيلة لي، أشدتُ بصدق بعملها الجاد ونتيجته. ارتفعَت معنوياتها، وابتسمَت.
“هاه! ستعود إلى المنزل بالفعل؟”
وبهذا، انتهَت زيارتي الثانية لها في المستشفى دون أي مشاكل.
أجبتُ باقتضاب شديد. فنفخَت خدّيها.
ظهرَت المشكلة لي وحدي في طريق العودة إلى المنزل من المستشفى.
بالنسبة لي، أكثر مكان أحبه في هذا العالم هو المكتبات، ولذا، في هذا اليوم أيضًا، مررتُ بمكتبة في طريق العودة إلى المنزل من المستشفى. تصفحتُ كتبها داخل المتجر ذو مكيف الهواء الذي يعمل بكثافة. ولحسن الحظ، لم أصطحب معي الفتاة التي سينتهي بي المطاف بجعلها تنتظر، لذا لا توجد مشكلة مهما طال الوقت الذي أرغب في قضائه هنا.
“لا أعلم.”
“تقصد في محرقة الجثث؟ هذا مستحيل كما تعلـم.”
لا أمتلك أي شيء أفخر به، لكنني واثق فقط في قدرتي على التركيز أثناء قراءة الكتب. على سبيل المثال، إذا لم يُعرض عليّ علكة، أو إذا لم يرن صوت الجرس المغروس في جسدي، فربما أستمر في حجب كل شيء من حولي للأبد، قارئًا كتابًا في عالمي الصغير الخاص. لو كنتُ حيوانًا عاشبًا بريًا، لسرحتُ بخيالي بالتأكيد في عوالم أخرى دون ملاحظة أي حيوانات مفترسة قريبة، ولانتهى بي الأمر مأكولًا على الفور.
“…………”
“الأمر يقتصر على رغبتي في تذوق الحقيقة والحياة اليومية الممنوحة لي من قبلك.”
لذا، بمجرد انتهائي من قراءة قصة قصيرة داخل غلاف ورقي دفعة واحدة، وعودتي إلى هذا العالم الذي سيحرم فتاة من حياتها بسبب مرض، أدركتُ ذلك أخيرًا.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
لأقولها مرة أخرى – من أعماق قلبي، شعرتُ بالصدمة. كيف يمكنهم ببساطة تقبل آراء الأغلبية؟ بالتأكيد، إذا اجتمع الثلاثون منهم معًا، فبإمكانهم قتل شخص دون أي تردد. وطالما آمن المرء بصلاحه، فيمكنه إجبار نفسه على فعل أي شيء. وطوال هذا الوقت، لن يدركوا حتى أن مثل هذا النظام أشبه بالآلة منه بالبشر.
يقف بجانبي أسد.
قفزتُ فزعًا، مأخوذًا بالصدمة. تتدلى حقيبة كبيرة من كتفها، وتنظر إلى الكتاب المفتوح بين يديها. لكنني أدركتُ سعيها بوضوح للنيل مني.
ربما، أستطيع كتمان خطواتي، ومغادرة هذا المكان، والهرب. لكن آمالي العابرة تلك تبدَّدَت على الفور.
نهضت من الكرسي، وودعتُهما، وشرعتُ في التوجه إلى المنزل. وبما أن الصديقة المقربة-سان ظلَّت تحدق بي بوضوح، تجنبتُ التقاء أعيننا. فقد ذكر البرنامج الحيواني الليلة الماضية أنه ليس من الجيد النظر في أعين الحيوانات المفترسة.
“ما رأيكَ في ساكورا؟”
“لا بأس، سيسامحكَ الجميع على تهريب حبيبة تحتضر من المستشفى والتي ينتهي بها المطاف بالموت في منتصف الطريق، بما أنه مجرد اتفاق.”
خلف تلك الجملة الواحدة التي ألقَتها الصديقة المقربة-سان دون أي تحية أو مقدمة، تكمن قوة تبدو وكأنها ستمزقني إربًا إن لم أُجب بشكل صحيح.
“همم، حسنًا، أظن ذلك!”
“…………”
شعرتُ بعرق بارد يتقاطر على ظهري – لقد علقت. ما هي الإجابة الصحيحة بحق؟ لكن، عندما فكرتُ في الأمر، أدركتُ شيئًا ما. فيما يتعلق بسؤال الصديقة المقربة-سان ذلك، كل شيء يبدو واضحًا باستثناء مشاعري تجاه تلك الفتاة. لم أختر أي طريق سوى الإجابة بصراحة بتلك الحقيقة.
“الأمر يقتصر على رغبتي في تذوق الحقيقة والحياة اليومية الممنوحة لي من قبلك.”
“لا أعلم.”
ما الذي تتعامل معه بكل هذه الرسمية المفرطة لدرجة عجزها عن التعبير عنه بحق؟ لم أكن على دراية بالاحتفاظ بأي أسرار قد تزعجها.
في ثواني الصمت العديدة التي تلَت ذلك، لم أستطع التأكد مما إذا أصبحت الصديقة المقربة-سان في حيرة من أمرها، أو يصلب عزمها على القتل، لكن بحلول الوقت الذي أدركتُ فيه ذلك، وقعت ذراعي في مخالب الأسد. سحبتني بقوة لدرجة أنني ترنحت، وتحدثَت بنبرة صوت مخيفة.
أشارت بسبابتها إلى الأعلى، دلالةً على توصلها إلى نتيجة. شددت أذني، لئلا تفوتني أي كلمة من كلامها.
“رغم أن تلك الفتاة على طبيعتها، إلا أنها تتأذى بسهولة أكبر من الآخرين. لذا توقف عن الاقتراب منها بمشاعر غير ناضجة. لأنها إذا تأذت بسبب ذلك، فسأقتلك.”
“قياساتي الثلاثة؟ لأن صدري يضغط عليك.”
“بززز، إجابة خاطئة. رغم أنني فكرتُ في ذلك من قبل.”
سأقتلك – يختلف الأمر عن التهديدات غير المهمة التي يطلقها طلاب المدارس الابتدائية والمتوسطة ضد أعدائهم، بل يُقصد به إعلان جدي لنواياها تجاهي. ارتجفت.
ومثلما أمرَت، أحضرتُ مجموعتين من الأطباق والشوك، بالإضافة إلى سكين، من الرف الأبيض القريب، وجلستُ مجددًا على الكرسي. وبالمناسبة، اشتريتُ الفراولة بالمال الذي أعطاني إياه والداي بعد أن أخبرتهما أنني ذاهب إلى المستشفى لزيارة زميلة في الصف.
ربما ستقولها – إن الأمر مثير للاهتمام لأنه ليس كذلك.
دون قول أي شيء أكثر من ذلك، غادرَت الصديقة المقربة-سان، تاركةً إياي أحاول يائسًا بطريقةٍ ما تهدئة نبضات قلبي الهائجة في جميع أنحاء المكتبة. وفي النهاية، عجزتُ عن مغادرة تلك البقعة حتى عُرضت عليّ علكة من قبل ذلك الزميل في الصف الذي صادف دخوله إلى المكتبة.
تاريخ الترجمة: 13 / 3 / 2026
ما الذي أظنه بحق تجاه تلك الفتاة؟ في تلك الليلة، حاولتُ التفكير بجدية في الأمر.
لكن، كما هو متوقع، لم أستطع حتى التوصل إلى أي شيء قريب من الإجابة.
تاريخ الترجمة: 13 / 3 / 2026
في اليوم التالي لتعرضي للافتراس تقريبًا، تلقيتُ فجأة رسالة من الفتاة تدعوني للحضور. في المرتين السابقتين، تواصلَت معي قبل يوم من كل زيارة، لذا يُعد هذا أمرًا غير معتاد. ظننتُ أن شيئًا ما قد حدث، لكن لم يكن الأمر كذلك على الإطلاق. وبمجرد وصولي، بدأت تتحدث بابتسامة حازمة.
“ألن تساعدني على الهرب من المستشفى؟”
حثثتُ قدمي الجبانتين على التقدم، وجلستُ على نفس الكرسي الأنبوبي كالمعتاد. بتعبير حازم، قالت شيئًا لا يختلف عما توقعته.
أرادَت الفتاة وحسب الكشف عن الحيلة التي فكرَّت بها لي على الفور.
تساءلتُ أنا، الحاصل على هذا الحق في خضم ترددي. ماذا يجب أن أسأل الفتاة؟ لم يتغير اهتمامي بها منذ آخر مرة لعبنا فيها هذه اللعبة. كيف نشأت إنسانة مثلها في هذا العالم؟ في الواقع، ربما يوجد شيء أو شيئان يثيران فضولي أكثر. على سبيل المثال، رأيها فيّ.
“لا أريد ذلك، ما زلتُ لا أرغب في التحول إلى قاتل.”
“سأقوم بخدعة أصعب في المرة القادمة، لذا تطلع إليها!”
“لا بأس، سيسامحكَ الجميع على تهريب حبيبة تحتضر من المستشفى والتي ينتهي بها المطاف بالموت في منتصف الطريق، بما أنه مجرد اتفاق.”
“ساكورااا، هل أنتِ بخير………… انتظر، مجددًا؟”
“وفقًا لمنطقكِ، ألن يكون الأمر مغفورًا حتى لو سكبتُ ماءً مغليًا على شخص ما إذا طلب مني ذلك؟”
“إنه… ليس كذلك. ربما ستخبرني بشكل طبيعي، لكنني غير قادرة على جمع شتات نفسي للسؤال، لذا أفكر في ترك الأمر للحظ وحسب.”
ربما، أستطيع كتمان خطواتي، ومغادرة هذا المكان، والهرب. لكن آمالي العابرة تلك تبدَّدَت على الفور.
“هاه، ألن يكون كذلك؟”
حثثتُ قدمي الجبانتين على التقدم، وجلستُ على نفس الكرسي الأنبوبي كالمعتاد. بتعبير حازم، قالت شيئًا لا يختلف عما توقعته.
“لن يكون كذلك. إنه مجرد اعتداء جسدي طبيعي. ولهذا السبب أمر مثل تهريبكِ من المستشفى – افعليه مع حبيب لا يمانع تقصير فترة حياتك.”
أحكمَت قبضتها على غطاء السرير، وكأنها تنتظر زوال خيبة أملها. وأنا، الذي انتهى بي المطاف فائزًا، لم يسعني فعل شيء سوى المراقبة. وسرعان ما لاحظَت نظرتي وألقت بخيبة أملها بعيدًا في مكانٍ ما، لتنفرج أساريرها عن ابتسامة.
“تسك،” بدت وكأنها محبطة للغاية بجدية، ولفت رباط شعر مطاطي على إصبعها. تفاجأتُ. هل يُعقل أنها تفكر حقًا في جعلي أتخذ أفعالًا من شأنها تعريض نفسها المريضة للخطر؟ ثم تلقيتُ صدمة. حتى ولو على سبيل المزاح، تقترح بالفعل أفعالًا حمقاء تضع ما تبقى من حياتها في خطر.
“نعم! هذا هو! فهمت!”
أو ربما، لم تكن مزحة. نظرتُ إلى وجهها المبتسم كالمعتاد، وراودني شعور بعدم الارتياح بدا وكأنه سيذوب ويتلاشى في أي لحظة.
في يوم الاثنين، بداية الأسبوع التالي، توجهتُ إلى المدرسة ووجدتُ أن شائعة شنيعة للغاية عني قد اجتاحت الفصل الدراسي.
اللهم احفظ أهلنا في غزّة، وارفع عنهم الظلم والبلاء، وانصرهم نصرًا عزيزًا.
بعد ذلك، بناءً على اقتراحها “حسنًا إذًا، لنخرج من الجناح”، توجهنا معًا إلى المتجر في الطابق الثالث. ولتجنب تمزق الأنبوب البارز من يدها اليمنى، مشت أمامي، حاملة كيس الدواء بعناية بشيء يشبه حامل الميكروفون. برؤيتها على هذا النحو، جلبت إلى الأذهان صورة شخص مريض. هذا ما ظننتُه.
هزَّت رأسها ببطء من جانب إلى آخر مرتين.
مضى وقت متأخر من الصباح. وبعدما أُبلغت أن الصديقة المقربة-سان قادمة للزيارة في وقت الظهيرة تقريبًا، نويتُ التوجه إلى المنزل في الساعة الثانية عشرة مساءً. وعندما أخبرتُها بذلك، قدمَت لي دعوة: “يمكنكَ الانضمام إلى حديث الفتيات وحسب،” والتي رفضتُها بأدب. تركني لعب دور المعلم بمعدة فارغة تمامًا، وأكثر من أي شيء آخر، مجرد التأكد من أنها بخير تركني راضيًا لهذا اليوم.
على الأريكة القريبة من المتجر، وأثناء تناول المثلجات بجانبي، بدأَت تتحدث. لم أفهم سبب طرحها لموضوع كهذا فجأة.
هذه المرة، وأثناء استماعي لكلماتها، تمكنت للمرة الأولى من اكتشاف مشاعري الحقيقية المتراكمة في أعمق أعماق كياني. استقرَّت أمام عينيّ بمجرد إدراكي لها، ورغم تحولها إلى جزء من قلبي نفسه، لم ألاحظها حتى الآن. يعود ذلك لجبني الشديد.
“إذا قلتِ شيئًا كهذا، سيجعلني ذلك أبدو سيئًا لرفضي القاطع، لذا توقفي من فضلك.”
“مهلًا، هل تعرف لماذا تتفتح أزهار الساكورا في الربيع؟”
ماذا حدث؟
“تقصدين، أنتِ؟ في هذه الحالة لا أفهم ما تعنينه.”
“آه……”
“لا أريد ذلك، ما زلتُ لا أرغب في التحول إلى قاتل.”
“ليس هذا ما أقصده، هل أشرتُ إلى نفسي ولو لمرة واحدة باسمي؟ هـ-هل يُعقل، أنك، مع امرأة أخرى تُدعى ساكورا… إذًا أنت من النوع الخائن من الرجال هاه، ألن يكون من الأفضل لو متَّ وحسب؟”
“توقفي عن محاولة سحبي معكِ فقط لأنه يبدو وكأنه لن يكون لديكِ ما تفعلينه في الجنة. هذا صحيح، بكل الوسائل، يجب أن تقيمي جنازتكِ في يوم توموبيكي، يوم سحب الأصدقاء.”
ربما، أستطيع كتمان خطواتي، ومغادرة هذا المكان، والهرب. لكن آمالي العابرة تلك تبدَّدَت على الفور.
“مستحيل، أريد لأصدقائي أن يعيشوا، لذا فهذا ليس جيدًا.”
“إذًا هل يمكنكِ تدوين السبب الذي يجعلكِ تظنين أنه لا بأس إذا متُّ على ورقة مسطرة، وتسليمها لي؟ لذا، بخصوص سبب تفتح أزهار الساكورا في الربيع. أليس ذلك ببساطة لأنها من هذا النوع من الزهور؟”
قلتُ الشيء الأكثر منطقية، وضحكَت من أنفها وكأنها غبية بصدق. تحكمتُ بصعوبة في نفسي لمنع دفع مثلجات الليمون التي بيدي في أنفها.
وبدا وكأنها قرأت مزاجي السيئ، فضحكَت بخفة، وشرحَت الجزء الذي تحاول الوصول إليه.
ومع ذلك، وخلافًا لتفكيري الحالم بأن نستمر في الانخراط في تجاهل متبادل غير منقطع، تذكرَّت الفتاة على السرير فجأة شيئًا شنيعًا، واندفعت في قوله دون تصفية.
“ساكورااا، صباح الخيـ…… ماذا، أنت…… لا يُغتفر!”
“سأخبرك. بعد أن تتناثر أزهار الساكورا، ينبت الجيل التالي من براعم الزهور في الواقع بغضون ثلاثة أشهر تقريبًا. لكنها تستمر في السبات. تنتظر حتى يصبح الجو دافئًا، ثم تتفتح جميعها في وقت واحد. بعبارة أخرى، تنتظر أزهار الساكورا الوقت المناسب لتتفتح. أليس هذا رائعًا؟”
“إذًا هذا يعني أن لديكِ شيئًا ترغبين في سؤالي عنه مهما حدث، أو شيئًا تريدين مني فعله مهما حدث هاه. أو ربما، شيئًا سأرفضه إذا سألتِ بشكل طبيعـ-”
“كيوكو، والجميع، والمتصالح كن، كلهم مثيرون للاهتمام هاه!”
سمعتُ ما قالته، وظننتُ أنها ربما تنسب الكثير من النوايا على خصائص الزهرة. فالزهرة لا تفعل شيء سوى انتظار الحشرات أو الطيور الحاملة لحبوب اللقاح وحسب – وربما كليهما. ومع ذلك، لم أوجّه هذا الرد. أما عن السبب، فيعود إلى توصّلي لرأي آخر من منظور مختلف.
هذا ما تساءلتُ عنه في قرارة قلبي. ومع ذلك، لم أسألها عن الأمر لأنني ظننتُ أن نفاد الصبر العابر الذي رأيتُه بداخلها مجرد أمر طبيعي. لم يتبقَّ لها سوى عام واحد لتعيشه. في بادئ الأمر، من الغريب أن تتعامل مع الأمر بكل هذه الأريحية.
بينما قالت ذلك، أمسكت بأوراق البوكر التي تُركت على الرف.
“أرى ذلك، إنه حقًا مناسب تمامًا لاسمكِ.”
“كما اعتقدت، هذه هي طريقة تفكيرك هاه.”
“لأنها جميلة؟ آوو، أنت تجعلني أحمر خجلًا.”
هزَّت كتفيها باشمئزاز. ولم تبدُ مختلفة ولو قليلًا عن هيئتها المعتادة.
“إنه… ليس كذلك. ربما ستخبرني بشكل طبيعي، لكنني غير قادرة على جمع شتات نفسي للسؤال، لذا أفكر في ترك الأمر للحظ وحسب.”
“…الأمر ليس كذلك، لقد ظننتُ فقط أن اسم الزهرة التي تختار التفتح في الربيع هو اسم مثالي لكِ، بما أنكِ لا ترين اللقاءات والأحداث كصدف، بل خيارات.”
“شكرًا جزيلًا، المتصالح كن، أنت ماهر في التدريس هاه، يجب أن تصبح معلمًا.”
بعد أن شرد ذهنها للحظات عند سماع رأيي، ارتسمَت ابتسامة على وجهها، وقالت، “شكرًا!” مثالي في هذه الحالة يحمل نفس معنى مناسب – لم يُقصد به المجاملة، لذا عجزتُ عن فهم سبب ظهورها بتلك السعادة.
“اسم ؟؟؟؟؟ كن يناسبك تمامًا أيضًا كما تعلم.”
“…أتساءل.”
وعبسَت أمام إجابتي المناسبة.
“بعد كل شيء، أنت: شخص. يساعد. سيئة الحظ مثلي. على. المضي قدمًا.”
وعندما أخبرتُها بالأمر في زيارتي الثانية يوم الثلاثاء، انفجرَت ضاحكة، ممسكة ببنكرياسها.
ألقَت تلك المزاحة، تضحك بفخر بينما تشير ذهابًا وإيابًا بينها وبيني.
رفضَت رفضًا قاطعًا. وكما في السابق، لا أزال جاهلًا تمامًا بما أرادت سؤاله.
عندما سمعتُ تلك الكلمات، استرجعتُ بسرعة جميع محادثاتنا حتى الآن، وظننتُ مرة أخرى أن شيئًا ما بخصوصها اليوم غريب حقًا.
بمعنويات عالية، انفجرَت ضاحكة. دفعني النظر إليها ضاحكةً إلى الاعتقاد بمبالغتي في الظن باختلافها عن المعتاد. هذه المرة أيضًا، وفي المرة الماضية حين قدمتُ إلى المستشفى كذلك – ربما لا يوجد أساس مهم لاختلاف مظهرها. أي تفصيل صغير قادر على تغيير تعابيرها، كالكحول أو الطقس – تلك الأسباب غير المهمة. نعم، ذلك ما أملتُه.
وضعَت كفها على جبيني. لكن بطبيعة الحال، ولطبيعة درجة حرارتي، أمالَت رأسها إلى الجانب. أو بالأحرى، هل اعتقدَت بجدية حقًا إصابتي بالحمى؟ وجدتُ ذلك مضحكًا، فانتهى بي المطاف ضاحكًا. وعند رؤيتها لهذا المنظر، دفعَت كفها نحوي مرة أخرى. ضحكتُ مجددًا. وتكررت الدورة ذاتها.
تقضم مثلجات البطيخ، وكما هو الحال دائمًا، بدا الأمر وكأنها ستستمر في العيش للأبد. لم يتغير ذلك، ومع ذلك استطعتُ سماعه في مكانٍ ما داخل مزحتها – أجل، بدا الأمر كما لو أنه اليوم الأخير من العطلة الصيفية وهي تبحث بجموح عن شيء لم تفعله بعد.
وأثناء استمتاع كلانا بالأناناس، أطلقَت تنهيدة.
“بالمناسبة، ماذا تقصد أصلًا بـ”الصديقة المقربة-سان”؟”
ماذا حدث؟
“لكنك لن تعرف ذلك دون سؤال الأشخاص أنفسهم. أليس هذا مجرد افتراض من المتصالح كن؟ وهذا ليس بالضرورة صحيحًا.”
هذا ما تساءلتُ عنه في قرارة قلبي. ومع ذلك، لم أسألها عن الأمر لأنني ظننتُ أن نفاد الصبر العابر الذي رأيتُه بداخلها مجرد أمر طبيعي. لم يتبقَّ لها سوى عام واحد لتعيشه. في بادئ الأمر، من الغريب أن تتعامل مع الأمر بكل هذه الأريحية.
ولهذا السبب في ذلك اليوم، قررتُ التعامل مع شعور عدم الارتياح الذي انتابني منها كمسألة تافهة للغاية ولدت من محض نظرتي الشخصية.
“سأخبرك. بعد أن تتناثر أزهار الساكورا، ينبت الجيل التالي من براعم الزهور في الواقع بغضون ثلاثة أشهر تقريبًا. لكنها تستمر في السبات. تنتظر حتى يصبح الجو دافئًا، ثم تتفتح جميعها في وقت واحد. بعبارة أخرى، تنتظر أزهار الساكورا الوقت المناسب لتتفتح. أليس هذا رائعًا؟”
ظننتُ أن هذا هو الشيء الصحيح لفعله.
على الرغم من ذلك، عندما استُدعيتُ في المرة التالية إلى جناح المستشفى صباح يوم السبت، أظهر شعور عدم الارتياح الطفيف الذي شعرتُ به شكله أمام عيني مباشرة.
اقتراح للعب لعبة الشيطان. رغم أنه بدا وكأنني أستطيع الرفض على الفور، أردتُ معرفة سبب طرحها لشيء كهذا فجأة، وأكثر من أي شيء آخر، شعرتُ بالفضول حيال مظهرها الشاحب.
عندما دخلتُ الغرفة في الوقت المحدد، لاحظَت وجودي على الفور، وابتسمَت وهي تنادي اسمي. لكن تلك الابتسامة بدت محرجة قليلًا.
“إذن أنت تجعلها غلطتي؟ ليس الأمر كذلك، بل لأنك لم تتحدث بشكل لائق مع الجميع.”
بدا الأمر وكأنها رسمت هذا التعبير الحيوي بدقة على قلبها، مما كشف عن قلقها. في اللاوعي، استطعتُ الشعور بأن هناك خطبًا ما.
هزَّت كتفيها باشمئزاز. ولم تبدُ مختلفة ولو قليلًا عن هيئتها المعتادة.
حثثتُ قدمي الجبانتين على التقدم، وجلستُ على نفس الكرسي الأنبوبي كالمعتاد. بتعبير حازم، قالت شيئًا لا يختلف عما توقعته.
اللهم انصر عبادك المستضعفين في كل مكان، واحفظ المسلمين في جميع البلدان التي تعاني من الفتن والحروب، إنك على كل شيء قدير.
__________________________________________
“مهلًا… ؟؟؟؟؟ كن.”
“إذن أنت تجعلها غلطتي؟ ليس الأمر كذلك، بل لأنك لم تتحدث بشكل لائق مع الجميع.”
“لم أسأل. لكنني أعتقد أن الأمر هكذا…..”
“…أجل، ما الأمر؟”
بعد أن تكبدت الكثير من العناء لاختيار واحدة من أسفل المنتصف بقليل، أخذتُ الورقة الأولى من الأعلى. ونظرًا لحجب وجوهها، نجهل أين انتهى المطاف بكل ورقة، لذا لا يوجد شيء كالاختلاف في القيم بين الأوراق التي نختارها. علاوة على ذلك، لستُ مندمجًا في هذه اللعبة بقدرها. ربما ستغضب إذا قلتُ شيئًا كهذا، لكن هذه المرة، لم أمانع الفوز أو الخسارة. إذا حُسمت المباراة بناءً على الفجوة في الروح القتالية وقوة الإرادة، لو اقتضت الأقدار هذا النظام في هذا العالم، فسيكون النصر حليفها بلا شك.
“لمرة واحدة فقط لا بأس لذا-”
حسنًا، حتى لو امتلكتُ شجاعة هائلة، وحتى بدونها، وبحلول هذا الوقت، عجزتُ عن فعل أي شيء حيال عدم فهمي لدواخل قلبها.
“جئتُ إلى هنا لأنكِ طلبت مني ذلك. ناهيك عن أنكِ كنتِ تسترخين هنا طوال الوقت بالفعل.”
بينما قالت ذلك، أمسكت بأوراق البوكر التي تُركت على الرف.
بالنسبة لي، أكثر مكان أحبه في هذا العالم هو المكتبات، ولذا، في هذا اليوم أيضًا، مررتُ بمكتبة في طريق العودة إلى المنزل من المستشفى. تصفحتُ كتبها داخل المتجر ذو مكيف الهواء الذي يعمل بكثافة. ولحسن الحظ، لم أصطحب معي الفتاة التي سينتهي بي المطاف بجعلها تنتظر، لذا لا توجد مشكلة مهما طال الوقت الذي أرغب في قضائه هنا.
“حقيقة أم تحدي – ألن تلعبها معي؟”
دون قول أي شيء أكثر من ذلك، غادرَت الصديقة المقربة-سان، تاركةً إياي أحاول يائسًا بطريقةٍ ما تهدئة نبضات قلبي الهائجة في جميع أنحاء المكتبة. وفي النهاية، عجزتُ عن مغادرة تلك البقعة حتى عُرضت عليّ علكة من قبل ذلك الزميل في الصف الذي صادف دخوله إلى المكتبة.
ظهرَت المشكلة لي وحدي في طريق العودة إلى المنزل من المستشفى.
“…………لأجل ماذا؟”
اقتراح للعب لعبة الشيطان. رغم أنه بدا وكأنني أستطيع الرفض على الفور، أردتُ معرفة سبب طرحها لشيء كهذا فجأة، وأكثر من أي شيء آخر، شعرتُ بالفضول حيال مظهرها الشاحب.
بدا الأمر وكأنها رسمت هذا التعبير الحيوي بدقة على قلبها، مما كشف عن قلقها. في اللاوعي، استطعتُ الشعور بأن هناك خطبًا ما.
وبما أنها عجزت عن الإجابة على الفور، واصلتُ الحديث.
لا تنسوا ترك تعليق واحد على الأقل للتعبير عن تقديركم ودعمكم لجهودي في تدقيق هذا الفصل، ولا تنسوني من دعائكم بالتوفيق ~
“إذًا هذا يعني أن لديكِ شيئًا ترغبين في سؤالي عنه مهما حدث، أو شيئًا تريدين مني فعله مهما حدث هاه. أو ربما، شيئًا سأرفضه إذا سألتِ بشكل طبيعـ-”
“إنه… ليس كذلك. ربما ستخبرني بشكل طبيعي، لكنني غير قادرة على جمع شتات نفسي للسؤال، لذا أفكر في ترك الأمر للحظ وحسب.”
“تقصدين، أنتِ؟ في هذه الحالة لا أفهم ما تعنينه.”
ما الذي تتعامل معه بكل هذه الرسمية المفرطة لدرجة عجزها عن التعبير عنه بحق؟ لم أكن على دراية بالاحتفاظ بأي أسرار قد تزعجها.
حدقَت الفتاة في عيني. بدا وكأنها تحاول دفع إرادتها القوية لاختراق الموقف. وبشكل غامض، محَت عيناها أي نية لدي لتحديها. يعود ذلك لكوني قاربًا من القصب. أو ربما، لأنها هي من كنتُ أواجهه.
“لا تجعلني أتذكر ذلك! إنه أمر محرج للغاية! قبل أن أموت، سأخبر كيوكو كيف دفعتني، ثم ستُقتل دون أن يعرف أحد.”
بعد بعض التفكير، انتهى بي المطاف باتخاذ هذا النوع من القرارات:
“…لقد أعرِتني كتابًا بعد كل شيء. إذا كانت لمرة واحدة فقط، فسأجاريكِ.”
لقولها خلال زيارة المستشفى الماضية بمدى ملاءمة الأناناس لزيارتي القادمة، أزهر وجهها بالسعادة.
“قياساتي الثلاثة؟ لأن صدري يضغط عليك.”
“شكرًا.”
لأقولها مرة أخرى – من أعماق قلبي، شعرتُ بالصدمة. كيف يمكنهم ببساطة تقبل آراء الأغلبية؟ بالتأكيد، إذا اجتمع الثلاثون منهم معًا، فبإمكانهم قتل شخص دون أي تردد. وطالما آمن المرء بصلاحه، فيمكنه إجبار نفسه على فعل أي شيء. وطوال هذا الوقت، لن يدركوا حتى أن مثل هذا النظام أشبه بالآلة منه بالبشر.
قالت كلمة شكر واحدة فقط، وبدت وكأنها تعرف إجابتي مسبقًا، وبدأت في خلط الأوراق. كما ظننت، تتصرف بغرابة. عادةً ما تمتلك عادة قول أشياء غير ضرورية وكأنها مصدر رزقها، لكن اليوم، تتحدث دون إضافة أي كلمات زائدة. أتساءل عما حدث لها بحق، تحول الفضول والقلق إلى زبادي داخل قلبي.
قواعد الحقيقة أو التحدي مطابقة لما بدت عليه سابقًا. وبما أننا نلعب جولة واحدة فقط، تبادلنا الأدوار في خلط الأوراق خمس مرات لكل منا، ثم وضعنا الرزمة على السرير لنسحب ورقة من أي مكان نرغب فيه.
بالطبع، وُجد سبب وجيه لمجيئي إلى المستشفى بخلاف مقابلتها للمرة الأولى منذ فترة. فقد طلبت مني تجميع المواد التي دُرّست خلال الدروس الإضافية في الأيام العديدة التي لم تذهب فيها إلى المدرسة، وتدريسها لها. وأُصيبت بالصدمة من مدى صدقي المفرط عندما قبلتُ طلبها على الفور. بصراحة، يا لها من وقحة.
بعد أن تكبدت الكثير من العناء لاختيار واحدة من أسفل المنتصف بقليل، أخذتُ الورقة الأولى من الأعلى. ونظرًا لحجب وجوهها، نجهل أين انتهى المطاف بكل ورقة، لذا لا يوجد شيء كالاختلاف في القيم بين الأوراق التي نختارها. علاوة على ذلك، لستُ مندمجًا في هذه اللعبة بقدرها. ربما ستغضب إذا قلتُ شيئًا كهذا، لكن هذه المرة، لم أمانع الفوز أو الخسارة. إذا حُسمت المباراة بناءً على الفجوة في الروح القتالية وقوة الإرادة، لو اقتضت الأقدار هذا النظام في هذا العالم، فسيكون النصر حليفها بلا شك.
“هاه، ألن يكون كذلك؟”
ربما ستقولها – إن الأمر مثير للاهتمام لأنه ليس كذلك.
“…لقد أعرِتني كتابًا بعد كل شيء. إذا كانت لمرة واحدة فقط، فسأجاريكِ.”
“مهلًا… ؟؟؟؟؟ كن.”
قلبنا الأوراق في نفس الوقت، وصنعَت وجهًا يبدو وكأنه يظهر إحباطًا نابعًا من القلب.
“واااه، هذه، هزيمة نكراء.”
“…………”
أشحتُ بنظري فورًا عن الصديقة المقربة-سان، وخرجتُ مسرعًا من الغرفة، سامعًا الصديقة المقربة-سان تقترب من الفتاة وتسأل بصوت خافت للغاية: “ماذا تقصدين بالملابس الداخلية؟” ولتجنب الانجرار إلى أمر مزعج، حركتُ قدمي أسرع فأسرع، مبتعدًا عن الغرفة.
أحكمَت قبضتها على غطاء السرير، وكأنها تنتظر زوال خيبة أملها. وأنا، الذي انتهى بي المطاف فائزًا، لم يسعني فعل شيء سوى المراقبة. وسرعان ما لاحظَت نظرتي وألقت بخيبة أملها بعيدًا في مكانٍ ما، لتنفرج أساريرها عن ابتسامة.
“لن أفعل شيئًا لن يفيد أحدًا رغم ذلك.”
“لا حيلة لنا، هاه! هكذا تسير الأمور! ولهذا السبب يبدو الأمر مثيرًا للاهتمام!”
وبما أنها عجزت عن الإجابة على الفور، واصلتُ الحديث.
“…………فهمت، إذًا لا فائدة ترجى إن لم أفكر في سؤال، هاه.”
“لا بأس، سأجيبكَ عن أي شيء تريده، أتعلم؟ هل ترغب في السماع عن قبلتي الأولى، ربما؟”
ومع ذلك، لم أملك شيئًا لأقوله الآن.
“من يدري، أليس شيئًا من قبيل “نحن متصالحان”؟”
“لن أضيع هذا الحق الثمين على سؤال من هذا القبيل، فقِيمته أدنى من مصعد.”
“…أتساءل.”
“……للمصاعد قيمتها الخاصة رغم ذلك؟”
“وماذا في ذلك؟ ثم ماذا؟ هل اعتقدتِ حقًا تفوهي بشيء ذي معنى؟”
“حسنًا إذن، بما أنك انتهيت من وجبتك الخفيفة، حان وقت الدراسة.”
بينما قالت ذلك، أمسكت بأوراق البوكر التي تُركت على الرف.
بمعنويات عالية، انفجرَت ضاحكة. دفعني النظر إليها ضاحكةً إلى الاعتقاد بمبالغتي في الظن باختلافها عن المعتاد. هذه المرة أيضًا، وفي المرة الماضية حين قدمتُ إلى المستشفى كذلك – ربما لا يوجد أساس مهم لاختلاف مظهرها. أي تفصيل صغير قادر على تغيير تعابيرها، كالكحول أو الطقس – تلك الأسباب غير المهمة. نعم، ذلك ما أملتُه.
“هاه! ستعود إلى المنزل بالفعل؟”
“سأتطلع لذلك؛ ربما كخدعتك السحرية الأخيرة، يجب أن تهربي من صندوق محترق.”
تساءلتُ أنا، الحاصل على هذا الحق في خضم ترددي. ماذا يجب أن أسأل الفتاة؟ لم يتغير اهتمامي بها منذ آخر مرة لعبنا فيها هذه اللعبة. كيف نشأت إنسانة مثلها في هذا العالم؟ في الواقع، ربما يوجد شيء أو شيئان يثيران فضولي أكثر. على سبيل المثال، رأيها فيّ.
“لن يكون كذلك. إنه مجرد اعتداء جسدي طبيعي. ولهذا السبب أمر مثل تهريبكِ من المستشفى – افعليه مع حبيب لا يمانع تقصير فترة حياتك.”
ومع ذلك، لم أمتلك الشجاعة لسؤالها عن هذين الأمرين. نشأ إنسان مثلي من الجبن – ووجودي معها جعلني أدرك ذلك. أبدو النقيض التام لتلك الفتاة الشجاعة.
نظرت إليها مفكرًا فيما سأسألها. حدقَت في اتجاهي، مترقبةً سؤالي. بدت الفتاة الجالسة بهدوء على السرير، أكثر قليلًا من ذي قبل، وكأنها تحتضر.
رغبةً في التخلص من هذا الشعور، حددتُ سؤالي الذي غادر فمي في اللحظة ذاتها.
“مؤخرًا بدأتُ بشكل غريب الإعجاب بحرارة أجساد الناس!”
“بالنسبة لكِ، ماذا يعني العيش؟”
وما زلنا في عناق، لا، لتوخي الدقة، ما زلت معانَقًا من قِبلها عن عمد، انتظرتُ إجابتها بهدوء. وعلى عكس السابق، لم أعتقد بتعرضي للاستغفال، بل فكرتُ في إمكانية استغلالها لحرارة جسدي متى شاءت، طالما لا تمانع شيئًا كهذا.
سألتُ عن حالتها عبر رسائلنا، لكنني شعرت بالارتياح لرؤية أنها بخير حقًا. في الحقيقة، خشيتُ أن يكون موعد موتها قد اقترب فجأة. ولكن بناءً على ما أمكنني ملاحظته من النظر إليها، لم يبدُ الأمر كذلك. بدت تعابيرها مشرقة وحركاتها نشيطة.
“واااه، أنت جاد فعلًا في هذا الأمر.” بعد سخريتها مني، اتخذ وجهها ملامح التأمل وحدقَت في السماء مفكرةً. “أن تعيش، هاه،” تمتمت.
استدرت، ورأيت الفتاة تبتسم، بينما ظهر تعبير مصدوم على وجه الصديقة المقربة-سان، التي انتقلَت إلى جانب السرير. ومحاولًا قصارى جهدي إخفاء ارتجافي، أخرجتُ كيسًا بلاستيكيًا يحتوي على طقم الملابس من حقيبتي، وناولتُها إياه.
من ذلك فقط، أدركت تحديقها في الحياة لا الموت، ومن ذلك فقط – رغم ضآلة المقدار – شعرت بقلبي يغدو أخف. أنا مجرد جبان. أعرف ذلك بالفعل، لكن في مكان ما بداخلي، ما زلتُ أعجز عن تقبل حقيقة موتها.
“من يدري، أليس شيئًا من قبيل “نحن متصالحان”؟”
تذكرتُ ذهولي الشديد عند النظر داخل حقيبتها في الفندق أثناء الرحلة، وكيف حاصرَتني بسؤالها الأخير في ذلك اليوم.
لقد تخلّى عني حقًا ذلك الشيء المدعو بالتوقيت.
“نعم! هذا هو! فهمت!”
“…………إذًا، ماذا؟”
“شكر~ًا.”
أشارت بسبابتها إلى الأعلى، دلالةً على توصلها إلى نتيجة. شددت أذني، لئلا تفوتني أي كلمة من كلامها.
“معنى أن تعيش، كما ترى-”
“…………”
أقامت في جناح خاص. ولم يتواجد أي زوار آخرين عند وصولي. مرتدية ثوب المستشفى المعتاد مع أنبوب يتدلى من ذراعها، وقفَت الفتاة مواجهة للنافذة تؤدي رقصة غريبة. وعندما ناديتُها من الخلف، قفزَت مذعورة وصرخَت بصخب مختبئة تحت بطانيتها. جلستُ على الكرسي الأنبوبي المتروك بجانب السرير، منتظرًا انتهاء الجلبة. وفجأة، هدأت وجلسَت مجددًا على السرير وكأن شيئًا لم يحدث. لم تعرف نوباتها زمانًا ولا مكانًا.
هذا ما تساءلتُ عنه في قرارة قلبي. ومع ذلك، لم أسألها عن الأمر لأنني ظننتُ أن نفاد الصبر العابر الذي رأيتُه بداخلها مجرد أمر طبيعي. لم يتبقَّ لها سوى عام واحد لتعيشه. في بادئ الأمر، من الغريب أن تتعامل مع الأمر بكل هذه الأريحية.
“يتمثل بالتأكيد في ربط قلوبنا بقلوب الآخرين. العمل من أجل ذلك هو ما نسميه العيش.”
“إذًا أظن أن هنالك مشكلة في قدرتك على إيصال المعلومات هاه. مع أن كيوكو-سان تبدو عاقلة وراجحة الفكر.”
……آه، فهمت الآن.
“سأتطلع لذلك؛ ربما كخدعتك السحرية الأخيرة، يجب أن تهربي من صندوق محترق.”
أصابتني القشعريرة بمجرد إدراك ذلك.
أدركتُ أن ذلك المُشار إليه بوجودها، عبر نظرتها وصوتها، وحرارة إرادتها، وارتعاش حياتها – جعل روحي ترتجف.
“أرى ذلك، إنه حقًا مناسب تمامًا لاسمكِ.”
“الاعتراف بشخصٍ ما، والإعجاب بشخصٍ ما، وكراهية شخصٍ ما، والاستمتاع بصحبة شخصٍ ما، ومقت صحبة شخصٍ ما، وإمساك يد شخصٍ ما، وعناق شخصٍ ما، والابتعاد عن شخصٍ ما. هذا هو العيش. لو بقينا وحدنا، لما عرفنا بوجودنا. أنا، الكارهة لشخصٍ ما رغم إعجابي بشخصٍ آخر، والمستمتعة برفقة شخصٍ ما رغم مقتي لرفقة شخصٍ آخر – أعتقد بكوني أعيش – أنا وليس شخصًا آخر – بسبب تلك الأنواع من العلاقات التي تربطني بالناس. أمتلكُ قلبًا لوجود الجميع، وأمتلكُ جسدًا ليتمكن الجميع من لمسي. الآن، أنا المُشكَّلة بهذه الطريقة، أعيش. هنا، لا أزال أعيش. ولهذا السبب يكمن معنى في ولادة الناس. من خلال خياراتنا الخاصة، الآن، وهنا، أنت، وأنا أيضًا، نعيش.”
إذا لاحظتم أي خطأ أو لديكم ملاحظة حول الترجمة، يُرجى مشاركتها عبر التعليقات أو روم الرواية في سيرفر ملوك الروايات على الديسكورد، يوزري على الديسكورد: readandrise
ولهذا السبب في ذلك اليوم، قررتُ التعامل مع شعور عدم الارتياح الذي انتابني منها كمسألة تافهة للغاية ولدت من محض نظرتي الشخصية.
“…………”
“…………”
“……حسنًا، انفعلتُ كثيرًا في النهاية، ولكن هل بدا هذا في الواقع كحلقة من برنامج “منتدى المراهقين الجاد”؟”
“كلا، هذا جناح مستشفى.”
سمعتُ ما قالته، وظننتُ أنها ربما تنسب الكثير من النوايا على خصائص الزهرة. فالزهرة لا تفعل شيء سوى انتظار الحشرات أو الطيور الحاملة لحبوب اللقاح وحسب – وربما كليهما. ومع ذلك، لم أوجّه هذا الرد. أما عن السبب، فيعود إلى توصّلي لرأي آخر من منظور مختلف.
أجبتُ باقتضاب شديد. فنفخَت خدّيها.
تمامًا كما توقعت – أو ربما لا ينبغي قول ذلك بهذه الطريقة، لعدم امتلاكي فكرة واضحة عما حدث فعليًا، ولكن – في اليوم التالي، وتحديدًا ليلة الأحد، تلقيت رسالة من الفتاة، وعرفت الحقيقة الكامنة وراء الأمر المخفي من قبلها في ذلك اليوم.
أملتُ تجاوزها للأمر، إذ لم أقصد خروج كلامي بتلك الطريقة.
أرادَت الفتاة وحسب الكشف عن الحيلة التي فكرَّت بها لي على الفور.
“…………”
“؟؟؟؟؟ كن……؟”
“المسلي هو كيف يتورط الجميع معك – وهم من لم يتورطوا معك قط من قبل – بطريقة لا معنى لها. ولذا، هل تعرف كيف أوقعتَ نفسك في هذا النوع من المواقف؟”
وبابتسامتها المستمرة، نظرت إليّ وإلى الصديقة المقربة-سان. وأنا أيضًا، رمقتُ الصديقة المقربة-سان بنظرة سريعة. ربما راودتني رغبة حمقاء لرؤية شيء مخيف. وبعد تعافيها من الصدمة، حدقت الصديقة المقربة-سان بي الآن بأعين يمكنها القتل. وبطريقةٍ ما، بدا الأمر وكأنها تزأر مثل الأسد.
هذه المرة، وأثناء استماعي لكلماتها، تمكنت للمرة الأولى من اكتشاف مشاعري الحقيقية المتراكمة في أعمق أعماق كياني. استقرَّت أمام عينيّ بمجرد إدراكي لها، ورغم تحولها إلى جزء من قلبي نفسه، لم ألاحظها حتى الآن. يعود ذلك لجبني الشديد.
“لا تظهر فجأة هكذا، لقد شعرت بالإحراج الشديد للتو حتى ظننتُ أنني سأموت.”
“……كلا، لا~ شيء على الإطلاق!”
الجواب المبحوث عنه خلال الأيام القليلة الماضية – بل في الواقع منذ الأبد – يقبع الآن أمامي.
ضحكَت بخفوت، ووضعَت الدفتر على الرف البني بجانب السرير. واصطفت مقروءات للقراءة مثل المجلات والمانغا على الرفوف التي بجانب السرير. بالتأكيد، بالنسبة لإنسانة نشيطة مثلها، لابد أن هذه الغرفة كانت مملة. ففي النهاية، أدَّت تلك الرقصة الغريبة سابقًا أيضًا.
هذا صحيح، أنا……أنتِ.
أو ربما، لم تكن مزحة. نظرتُ إلى وجهها المبتسم كالمعتاد، وراودني شعور بعدم الارتياح بدا وكأنه سيذوب ويتلاشى في أي لحظة.
كتمتُ تلك الكلمات طويلًا، لذا استنفدت قولها كامل قواي.
لم أُلعن قط بمثل هذا الطيش إلى هذا الحد من قبل. اليوم، ورغم أنني وضعت ملابس شقيقها الأكبر التي استعرتها في حقيبتي، ونويت إعادتها، إلا أنني نسيت فعل ذلك.
ماذا حدث؟
“…………حقًا.”
“مهلًا… ؟؟؟؟؟ كن.”
“آه، بدأتَ التحدث أخيرًا مرة أخرى، ما الأمر؟ ؟؟؟؟؟ كن.”
“لأنها جميلة؟ آوو، أنت تجعلني أحمر خجلًا.”
إذا لاحظتم أي خطأ أو لديكم ملاحظة حول الترجمة، يُرجى مشاركتها عبر التعليقات أو روم الرواية في سيرفر ملوك الروايات على الديسكورد، يوزري على الديسكورد: readandrise
“لقد علمتِني الكثير من الأشياء حقًا.”
“…أتساءل.”
“واه، ما هذا التغيير المفاجئ، أمر محرج.”
وأثناء استمتاع كلانا بالأناناس، أطلقَت تنهيدة.
“هذا ما أشعر به حقًا. شكرًا لكِ.”
“هل تعاني من الحمى؟”
“……للمصاعد قيمتها الخاصة رغم ذلك؟”
بطريقةٍ ما، بدا وكأنها شائعة حول ملاحقتي للفتاة. والشخص الذي سمعتُ منه ذلك هو الصبي الذي كان يقدم لي العلكة وكأنها عادة راسخة. وبينما عبستُ من الشائعة العبثية، وكما هو متوقع، قدم لي بعض العلكة بينما بدا مستمتعًا بوقته، وهو ما رفضتُه بأدب.
وضعَت كفها على جبيني. لكن بطبيعة الحال، ولطبيعة درجة حرارتي، أمالَت رأسها إلى الجانب. أو بالأحرى، هل اعتقدَت بجدية حقًا إصابتي بالحمى؟ وجدتُ ذلك مضحكًا، فانتهى بي المطاف ضاحكًا. وعند رؤيتها لهذا المنظر، دفعَت كفها نحوي مرة أخرى. ضحكتُ مجددًا. وتكررت الدورة ذاتها.
أكدَّت ذلك بينما تقشر اليوسفي على السرير.
آااه، استمتعتُ بوقتي حقًا. يعود الفضل في ذلك لوجودها هنا.
“واه، ما هذا التغيير المفاجئ، أمر محرج.”
بمجرد فهمها أخيرًا لعدم إصابتي بالحمى، اقترحَت بامتنان تناول مكعبات الأناناس المشتراة خصيصًا لها.
لقولها خلال زيارة المستشفى الماضية بمدى ملاءمة الأناناس لزيارتي القادمة، أزهر وجهها بالسعادة.
“……للمصاعد قيمتها الخاصة رغم ذلك؟”
وأثناء استمتاع كلانا بالأناناس، أطلقَت تنهيدة.
هذا ما تساءلتُ عنه في قرارة قلبي. ومع ذلك، لم أسألها عن الأمر لأنني ظننتُ أن نفاد الصبر العابر الذي رأيتُه بداخلها مجرد أمر طبيعي. لم يتبقَّ لها سوى عام واحد لتعيشه. في بادئ الأمر، من الغريب أن تتعامل مع الأمر بكل هذه الأريحية.
“آ~آه، لا أمتلك أي حظ أنا الأخرى هاه.”
“في لعبة “الحقيقة أم التحدي”؟ هذا صحيح، ولكن حتى بدون لعبنا لها، سأجيبكِ عن أي سؤال أستطيع إجابته.”
“مجرد خدعة بسيطة. على الرغم من وجود بعض الخدع الأخرى التي لا أزال أتدرب عليها.”
“لا بأس، فذلك مجرد نتيجة للعبة.”
“حسنًا إذًا، بالنسبة لخدعة اليوم السحرية…”
رفضَت رفضًا قاطعًا. وكما في السابق، لا أزال جاهلًا تمامًا بما أرادت سؤاله.
“إذن أنت تجعلها غلطتي؟ ليس الأمر كذلك، بل لأنك لم تتحدث بشكل لائق مع الجميع.”
ما إن فرغنا من تناول الوجبات الخفيفة، حتى شرعتُ أشرح لها المادة الجديدة التي نوقشت خلال الدروس الإضافية، ثم بدأ عرض الخدع السحرية المعتاد. وبما أن وقتًا قصيرًا فقط انقضى منذ الزيارة السابقة، فقد قدّمَت هذه المرة خدعةً بسيطة مستخدمةً أدوات السحر. وكالعادة، أُعجبتُ بها بصراحة، أنا الذي لا يملك معرفة عميقة بالسحر. وخلال وقت دراستنا ووقت الخدع السحرية أيضًا، ظللتُ – أنا الذي لم يدرك قلبه إلا قبل قليل – أنظر إليها وحدها.
“نعم! هذا هو! فهمت!”
“حسنًا إذًا، حان وقت عودتي إلى المنزل. بدأت معدتي تفرغ على أي حال.”
“لم أسأل. لكنني أعتقد أن الأمر هكذا…..”
تاريخ الترجمة: 13 / 3 / 2026
“هاه! ستعود إلى المنزل بالفعل؟”
وضعَت كفها على جبيني. لكن بطبيعة الحال، ولطبيعة درجة حرارتي، أمالَت رأسها إلى الجانب. أو بالأحرى، هل اعتقدَت بجدية حقًا إصابتي بالحمى؟ وجدتُ ذلك مضحكًا، فانتهى بي المطاف ضاحكًا. وعند رؤيتها لهذا المنظر، دفعَت كفها نحوي مرة أخرى. ضحكتُ مجددًا. وتكررت الدورة ذاتها.
وضعَت كفها على جبيني. لكن بطبيعة الحال، ولطبيعة درجة حرارتي، أمالَت رأسها إلى الجانب. أو بالأحرى، هل اعتقدَت بجدية حقًا إصابتي بالحمى؟ وجدتُ ذلك مضحكًا، فانتهى بي المطاف ضاحكًا. وعند رؤيتها لهذا المنظر، دفعَت كفها نحوي مرة أخرى. ضحكتُ مجددًا. وتكررت الدورة ذاتها.
تخبطَت محتجة كطفلة. ربما تخشى ملل البقاء وحيدة في جناح المستشفى أكثر مما ظننت.
“ألم يحن وقت غدائكِ؟ فضلًا عن ذلك، لا أريد التعرض للافتراس على الغداء من قِبل كيوكو-سان.”
“…………حقًا.”
“البنكرياس أيضًا؟”
ألقَت تلك المزاحة، تضحك بفخر بينما تشير ذهابًا وإيابًا بينها وبيني.
“ربما يكون الأمر كذلك، هاه.”
ما إن فرغنا من تناول الوجبات الخفيفة، حتى شرعتُ أشرح لها المادة الجديدة التي نوقشت خلال الدروس الإضافية، ثم بدأ عرض الخدع السحرية المعتاد. وبما أن وقتًا قصيرًا فقط انقضى منذ الزيارة السابقة، فقد قدّمَت هذه المرة خدعةً بسيطة مستخدمةً أدوات السحر. وكالعادة، أُعجبتُ بها بصراحة، أنا الذي لا يملك معرفة عميقة بالسحر. وخلال وقت دراستنا ووقت الخدع السحرية أيضًا، ظللتُ – أنا الذي لم يدرك قلبه إلا قبل قليل – أنظر إليها وحدها.
لا تنسوا ترك تعليق واحد على الأقل للتعبير عن تقديركم ودعمكم لجهودي في تدقيق هذا الفصل، ولا تنسوني من دعائكم بالتوفيق ~
وقفتُ متخيلًا نفسي فريسة لحيوان لاحم، فصرخَت: “انتظر!”
“لقد علمتِني الكثير من الأشياء حقًا.”
“انتظر لفترة أطول قليلًا – حسنًا إذًا، لا يزال لدي طلب أخير.”
أشارت بسبابتها إلى الأعلى، دلالةً على توصلها إلى نتيجة. شددت أذني، لئلا تفوتني أي كلمة من كلامها.
انتابني نوع من اليقين بشأن طريقتها في التحدث.
أشارَت إليّ بالاقتراب بإيماءة من يدها. اقتربتُ منها دون أدنى حذر، وبدَت خالية من أي نية سيئة، أو تحفظ، أو دافع خفي، أو غاية مبطنة، أو تردد، أو مسؤولية، فمدَّت نصفها العلوي وعانقتني.
أليس امتلاكها للوقت هو ما مكنها من التدرب؟ أوشكتُ على إقحام هذه الطعنة بلطف، لكنني تجاوزتُ الأمر لأخبرها بأنني لستُ كريمًا في إلقاء الدعابات.
نسيتُ صدمتي استجابةً لأفعالها غير المتوقعة على الإطلاق. وبهدوء لدرجة مفاجأتي لنفسي، أرحتُ ذقني على كتفها. حلاوة مرضية.
“همم، حسنًا، أظن ذلك!”
“…الأمر ليس كذلك، لقد ظننتُ فقط أن اسم الزهرة التي تختار التفتح في الربيع هو اسم مثالي لكِ، بما أنكِ لا ترين اللقاءات والأحداث كصدف، بل خيارات.”
“……مهلًا.”
“أوه، هل تعلمتِها بالفعل؟”
“هذا مختلف عن اليوم الآخر أتعلم، هذا ليس عبث.”
“…………إذًا، ماذا؟”
“مؤخرًا بدأتُ بشكل غريب الإعجاب بحرارة أجساد الناس!”
وبعد إزالة السيقان، سألتُها عن حالتها بينما كنا نأكل الفراولة.
انتابني نوع من اليقين بشأن طريقتها في التحدث.
“مهلًا، الحقيقة هي بقاء هذا الأمر في ذهني دائمًا ولكن-”
“أنا متأكدة أنه بمجرد أن يعرف الجميع المزيد عنك، سيفهمون بشكل لائق أنك شخص مثير للاهتمام. بالإضافة إلى ذلك، لا أعتقد أنهم يسيؤون الظن حقًا بالمتصالح كن.”
“قياساتي الثلاثة؟ لأن صدري يضغط عليك.”
“هل أنتِ واثقة من عدم كونكِ غبية؟”
“هاهاها.”
بدا أمرًا غير ضروري بالنسبة لي، أنا الذي سأصبح وحيدًا بمجرد رحيلها، ولزملائنا في الصف، الذين سينسون أمري بدون وجودها.
“سأتطلع لذلك؛ ربما كخدعتك السحرية الأخيرة، يجب أن تهربي من صندوق محترق.”
“الأمر يتعلق بتصرفاتكِ الغريبة قليلًا. هل حدث شيءٌ ما؟”
“سأخبرك. بعد أن تتناثر أزهار الساكورا، ينبت الجيل التالي من براعم الزهور في الواقع بغضون ثلاثة أشهر تقريبًا. لكنها تستمر في السبات. تنتظر حتى يصبح الجو دافئًا، ثم تتفتح جميعها في وقت واحد. بعبارة أخرى، تنتظر أزهار الساكورا الوقت المناسب لتتفتح. أليس هذا رائعًا؟”
وما زلنا في عناق، لا، لتوخي الدقة، ما زلت معانَقًا من قِبلها عن عمد، انتظرتُ إجابتها بهدوء. وعلى عكس السابق، لم أعتقد بتعرضي للاستغفال، بل فكرتُ في إمكانية استغلالها لحرارة جسدي متى شاءت، طالما لا تمانع شيئًا كهذا.
هذه المرة، وأثناء استماعي لكلماتها، تمكنت للمرة الأولى من اكتشاف مشاعري الحقيقية المتراكمة في أعمق أعماق كياني. استقرَّت أمام عينيّ بمجرد إدراكي لها، ورغم تحولها إلى جزء من قلبي نفسه، لم ألاحظها حتى الآن. يعود ذلك لجبني الشديد.
هزَّت رأسها ببطء من جانب إلى آخر مرتين.
كتمتُ تلك الكلمات طويلًا، لذا استنفدت قولها كامل قواي.
أملتُ رأسي إلى الجانب أمام صياغة الفتاة الغريبة. لقد فكرتُ في ذلك – بعبارة أخرى، ربما عنى هذا أن طريقة تفكيرها لم تتغير إلى طريقة تفكير الآخرين، لكنها لاحظَت أن طريقة تفكيرها الخاصة كانت مجانبة للصواب. وأثار هذا اهتمامي قليلًا.
“……كلا، لا~ شيء على الإطلاق!”
مُددت فترة إقامتها في المستشفى لأسبوعين إضافيين عن المخطط له.
بطبيعة الحال، لم أصدق ذلك. لكنني افتقرتُ للشجاعة الكافية لإجبارها على قول ما لا تود قوله.
الترجمة: Nobody
“الأمر يقتصر على رغبتي في تذوق الحقيقة والحياة اليومية الممنوحة لي من قبلك.”
“إذًا هذا يعني أن لديكِ شيئًا ترغبين في سؤالي عنه مهما حدث، أو شيئًا تريدين مني فعله مهما حدث هاه. أو ربما، شيئًا سأرفضه إذا سألتِ بشكل طبيعـ-”
“…………فهمت.”
“شكرًا جزيلًا، المتصالح كن، أنت ماهر في التدريس هاه، يجب أن تصبح معلمًا.”
حسنًا، حتى لو امتلكتُ شجاعة هائلة، وحتى بدونها، وبحلول هذا الوقت، عجزتُ عن فعل أي شيء حيال عدم فهمي لدواخل قلبها.
قواعد الحقيقة أو التحدي مطابقة لما بدت عليه سابقًا. وبما أننا نلعب جولة واحدة فقط، تبادلنا الأدوار في خلط الأوراق خمس مرات لكل منا، ثم وضعنا الرزمة على السرير لنسحب ورقة من أي مكان نرغب فيه.
لقد تخلّى عني حقًا ذلك الشيء المدعو بالتوقيت.
“تسك،” بدت وكأنها محبطة للغاية بجدية، ولفت رباط شعر مطاطي على إصبعها. تفاجأتُ. هل يُعقل أنها تفكر حقًا في جعلي أتخذ أفعالًا من شأنها تعريض نفسها المريضة للخطر؟ ثم تلقيتُ صدمة. حتى ولو على سبيل المزاح، تقترح بالفعل أفعالًا حمقاء تضع ما تبقى من حياتها في خطر.
وفي ظل صمتها المستمر، سمعت زئير وحش من خلفي.
“لا يهم ما إذا كان صحيحًا أم لا، ففي النهاية، لن أورط نفسي مع أي شخص، وهذا ليس من نسج خيالي فحسب، هكذا فقط أعتقد أن الأمر يسير. ومن اهتماماتي تخيل ما يفكر فيه شخص ما عني عندما ينادي باسمي.”
أُدخلت الفتاة إلى المستشفى. وفي المرة التالية التي رأيتها فيها، يوم السبت من الأسبوع ذاته، داخل جناح في المستشفى. بدا الطقس في الصباح غائمًا، ودرجة الحرارة معتدلة. وبعد إبلاغي بساعات الزيارة، جئتُ لأقوم بما يُسمى زيارة المريض، أو بالأحرى، لقد تم استدعائي.
“ساكورااا، صباح الخيـ…… ماذا، أنت…… لا يُغتفر!”
“لقد علمتِني الكثير من الأشياء حقًا.”
دفعتُها بعيدًا على السرير، وتزامنًا مع سماع صرختها “كيا”، نظرتُ من فوق كتفي لأجد زميلة في الفصل ترمقني بوجه شيطاني. حتى أنا عجزتُ عن إشاحة نظري. تقدمَت الصديقة المقربة-سان نحوي ببطء، وتفكيرًا في الهرب، تراجعتُ للخلف، لكن السرير سد الطريق.
“حسنًا إذًا، بالنسبة لخدعة اليوم السحرية…”
عندما أوشكَت الصديقة المقربة-سان أخيرًا على الإمساك بياقتي، تلقيتُ المساعدة من الشخص المفترض راحته مهما حدث. نزلَت الفتاة بسرعة من السرير وعانقَت الصديقة المقربة-سان بقوة.
“سأُهدئ كيوكو، لذا-!”
“إذًا هذا يعني أن لديكِ شيئًا ترغبين في سؤالي عنه مهما حدث، أو شيئًا تريدين مني فعله مهما حدث هاه. أو ربما، شيئًا سأرفضه إذا سألتِ بشكل طبيعـ-”
“شكرًا.”
“آه، إذًا، وداعًا!”
“سأقوم بخدعة أصعب في المرة القادمة، لذا تطلع إليها!”
إجبارًا – أو بالأحرى – هربًا من الصديقة المقربة-سان، غادرتُ الجناح. أهرب دائمًا فور وصولها. وأخيرًا، مع تجاهلي البارع لصراخ الصديقة المقربة-سان باسمي بصوت عالٍ، انتهَت زيارتي الثالثة. بدا وكأن رائحتها الحلوة المرضية لا تزال عالقة بجسدي.
“باستثنائكِ أنتِ وكيوكو-سان، فهم لا ينظرون إليّ إلا كـ”زميل دراسة عادي”.”
كتمتُ تلك الكلمات طويلًا، لذا استنفدت قولها كامل قواي.
تمامًا كما توقعت – أو ربما لا ينبغي قول ذلك بهذه الطريقة، لعدم امتلاكي فكرة واضحة عما حدث فعليًا، ولكن – في اليوم التالي، وتحديدًا ليلة الأحد، تلقيت رسالة من الفتاة، وعرفت الحقيقة الكامنة وراء الأمر المخفي من قبلها في ذلك اليوم.
الترجمة: Nobody
مُددت فترة إقامتها في المستشفى لأسبوعين إضافيين عن المخطط له.
اللهم احفظ أهلنا في غزّة، وارفع عنهم الظلم والبلاء، وانصرهم نصرًا عزيزًا.
**********************************************************************
“…أجل، ما الأمر؟”
الترجمة: Nobody
تاريخ الترجمة: 13 / 3 / 2026
“شكرًا.”
استدرتُ تلقائيًا نحو ذلك الصوت المفعم بالحيوية. دخلت الصديقة المقربة-سان الجناح بنشاط، لكن وجهها التوى عندما رأتني. في الآونة الأخيرة، انتابني شعور بأن موقف الصديقة المقربة سان العدائي تجاهي أصبح أكثر وضوحًا. وبهذا المعدل، لم يبدُ أن أمنيتها بأن أتصادق مع الصديقة المقربة-سان بعد وفاتها ستصبح حقيقة.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
وحتى لو لم تظهر بهذا الشكل، ما زلتُ مستاءً من مدى بعد الشائعة عن الواقع. وكأن حادثة ضخمة قد وقعت، نظر كل شخص تقريبًا في الفصل باتجاهي، يهمسون بأشياء مثل “ها هو الملاحق، من الأفضل توخي الحذر”، بعدما صدَّقوا الإشاعة تمامًا.
“بالمناسبة، ما الذي تعتقد أنني أفكر فيه تجاهكَ؟”
اللهم اغفر لنا ذنوبنا، ووفّقنا لما تحب وترضى، وثبّت أقدامنا على صراطك المستقيم.
اللهم احفظ أهلنا في غزّة، وارفع عنهم الظلم والبلاء، وانصرهم نصرًا عزيزًا.
اللهم احفظ أهلنا في السودان، وارحم ضعفهم، واكشف كربهم، واجعل لهم من كل ضيقٍ مخرجًا.
ماذا حدث؟
اللهم انصر عبادك المستضعفين في كل مكان، واحفظ المسلمين في جميع البلدان التي تعاني من الفتن والحروب، إنك على كل شيء قدير.
بالطبع، وُجد سبب وجيه لمجيئي إلى المستشفى بخلاف مقابلتها للمرة الأولى منذ فترة. فقد طلبت مني تجميع المواد التي دُرّست خلال الدروس الإضافية في الأيام العديدة التي لم تذهب فيها إلى المدرسة، وتدريسها لها. وأُصيبت بالصدمة من مدى صدقي المفرط عندما قبلتُ طلبها على الفور. بصراحة، يا لها من وقحة.
__________________________________________
“لكنك لن تعرف ذلك دون سؤال الأشخاص أنفسهم. أليس هذا مجرد افتراض من المتصالح كن؟ وهذا ليس بالضرورة صحيحًا.”
“قياساتي الثلاثة؟ لأن صدري يضغط عليك.”
شكرًا لقراءتكم هذا الفصل.
“آ~آه، لا أمتلك أي حظ أنا الأخرى هاه.”
وأثناء استمتاع كلانا بالأناناس، أطلقَت تنهيدة.
دعمكم محل تقدير ويحفّزني على تقديم الأفضل دائمًا.
للقرّاء مستخدمي أجهزة الأندرويد، يُفضّل متابعة القراءة عبر التطبيق لضمان أفضل تجربة.
أو ربما، لم تكن مزحة. نظرتُ إلى وجهها المبتسم كالمعتاد، وراودني شعور بعدم الارتياح بدا وكأنه سيذوب ويتلاشى في أي لحظة.
“همم، أعتقد أنه يجب عليك إخبار الصديقة المقربة-سان، أعني، كيوكو-سان بشكل لائق يومًا ما رغم ذلك. لكن في النهاية، أظن أنني يجب أن أحترم ما تقررين فعله، أنتِ يا من عانقتني قبل بضعة أيام.”
وإذا أحببتم المغامرة والتشويق إلى أقصى حد، لا تفوتوا الرواية التي أترجمها، “الوحدة القتالية”، حيث ستشهدون كتابة رائعة، حبكة عظيمة، وشخصيات لا تُنسى. كل فصل يحمل مفاجأة جديدة ستجعلكم تتشوقون للفصل الذي يليه، وتستمتعون بعالم مليء بالتحدي والإثارة.
أُدخلت الفتاة إلى المستشفى. وفي المرة التالية التي رأيتها فيها، يوم السبت من الأسبوع ذاته، داخل جناح في المستشفى. بدا الطقس في الصباح غائمًا، ودرجة الحرارة معتدلة. وبعد إبلاغي بساعات الزيارة، جئتُ لأقوم بما يُسمى زيارة المريض، أو بالأحرى، لقد تم استدعائي.
إذا لاحظتم أي خطأ أو لديكم ملاحظة حول الترجمة، يُرجى مشاركتها عبر التعليقات أو روم الرواية في سيرفر ملوك الروايات على الديسكورد، يوزري على الديسكورد: readandrise
“لا تجعلني أتذكر ذلك! إنه أمر محرج للغاية! قبل أن أموت، سأخبر كيوكو كيف دفعتني، ثم ستُقتل دون أن يعرف أحد.”
لا تنسوا ترك تعليق واحد على الأقل للتعبير عن تقديركم ودعمكم لجهودي في تدقيق هذا الفصل، ولا تنسوني من دعائكم بالتوفيق ~
“في لعبة “الحقيقة أم التحدي”؟ هذا صحيح، ولكن حتى بدون لعبنا لها، سأجيبكِ عن أي سؤال أستطيع إجابته.”
