Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

اريد ان اكل بنكرياسك 7

الفصل 7
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الفصل 7

الفصل 7

 

 

محدقًا في الفتاة التي لا تزال علامات الصدمة التامة تعتليها، أنا – الذي عمل بمبدأ الهدوء عندما ينفعل شخص آخر أكثر – استعدتُ رباطة جأشي قليلًا، وأعدتُ الجلوس على الكرسي. أرخت يداي قبضتهما ببطء عن ملاءات السرير.

أعلمَتني بتمديد فترة إقامتها في المشفى بلامبالاة غير متوقعة. ورغم قلقي، بدا أن المريضة نفسها قد توقعَت هذا القدر، لذا شعرتُ ببعض الارتياح. لن أعترف بذلك إلا في قرارة نفسي، لكن القلق استبد بي كثيرًا.

 

 

كتبتها بنية كتابتها فقط، وحذفتها على الفور. أدركتُ بأن مجرد هذا لن يغدو مثيرًا للاهتمام. بالرغم من قدرتها على إسعادها، انتابني شعور بوجود كلمات أكثر ملاءمة.

في ظهر يوم الثلاثاء بعد الدروس الإضافية، ذهبتُ لزيارتها. أوشكَت الدروس الإضافية على الانتهاء أيضًا.

 

 

ولا نتيجة العبث الذي أعدّته باستخدام الحبال.

“لم يتبقَّ من العطلة الصيفية سوى أكثر من النصف بقليل ها!”

وُضع إفطاري بالفعل عند وصولي إلى طاولة الطعام. شكرتُ والدتي على الطعام، أخذتُ مقعدي، وقلتُ “شكرًا على الطعام” مرة أخرى للوجبة التي على الطاولة قبل أن أشرع في تناول بعض حساء الميسو. أُعجب بشدة بحساء الميسو الذي تعده والدتي.

 

عُثر عليها مع سكين مطبخ متوفرة تجاريًا مغروزة بعمق في صدرها.

قالت ذلك فقط بنبرة يمكن اعتبارها رثائية. كما لو أنها تحاول إيصال أن ذلك وحده يبعث على الأسف.

 

 

“حسنًا ألا تقول شيئًا مبهجًا على غير العادة! ما الخطب، هل أنتَ مريض؟ [وجه يغمز]”

في الخارج، أشرقَت الشمس. بدا جناح المشفى المكيف كملجأ يحمينا من أشعة الشمس، لكنه جعلني أشعر بعدم الارتياح لسببٍ ما.

 

 

 

“هل كيوكو بخير؟”

 

 

 

“آه، أجل. يراودني شعور بأن نظراتها الغاضبة أصبحَت بطريقةٍ ما أكثر حدة من الأسبوع الماضي، لكن ربما عمل إقناعك كمهدئ، لذا لم تنقض عليّ بعد.”

اللهم اغفر لنا ذنوبنا، ووفّقنا لما تحب وترضى، وثبّت أقدامنا على صراطك المستقيم.

 

“هل تريدني أن أستمر في العيش؟”

“توقف عن التحدث عن أعز صديقاتي وكأنها وحشٌ ما.”

في ظهر يوم الثلاثاء بعد الدروس الإضافية، ذهبتُ لزيارتها. أوشكَت الدروس الإضافية على الانتهاء أيضًا.

 

 

“لابد أنكِ لم تتعرضي لنظراتها الغاضبة بتلك العيون بعد. إذن هي تتظاهر بأنها قطة، ها. وحش سنوري إذن – ربما أسد.”

 

 

 

لم أتحدث معها عن حادثة الأسبوع الماضي في المكتبة.

نظرًا لجدولة خططي مع الفتاة في فترة ما بعد الظهيرة، قضيتُ الصباح في قراءة كتبي. لم يحن بعد دور “الأمير الصغير” التي استعرتُها منها. استلقيتُ على سريري، أقرأ رواية غموض اشتريتُها قبل فترة وجيزة.

 

“إذن أخطأتِ ها – أرجعتِ الأمر لإصابتكِ بمرض، لكنه ليس مرضًا.”

سكبتُ الخوخ المعلَّب الذي اشتريتُه كهدية في طبق، وبدأتُ في تناوله معها. بطريقة أو بأخرى، أعادت حلاوة الشراب ذكريات من أيام دراستي الابتدائية.

طوال ثلاثين دقيقة، واصلتُ الانتظار دون قلق كبير.

 

“همم، ما الذي ينبغي لنا فعله – ألن تأتي لزيارتي بضع مرات قبل أن أخرج؟ لنفكر في الأمر.”

أثناء قضم الخوخ الأصفر بشكل غير طبيعي، حدقَّت نحو الخارج.

هكذا قالت، مبتسمةً ابتسامة موحشة.

 

 

“لماذا أتيتَ إلى المشفى في يوم ذي طقس جميل كهذا؟ يجب أن تلعب كرة المراوغة أو شيئًا من هذا القبيل في الخارج.”

 

 

“؟؟؟؟؟ كن، لديك حقًا ذلك الجانب بك هاه.”

“أولًا، أنتِ من استدعيتِني إلى هنا. ثانيًا، لم ألعب شيئًا مثل كرة المراوغة منذ المدرسة الابتدائية. وثالثًا، ليس لدي أي شخص لألعبها معه. مع أخذ النقاط الثلاث المذكورة آنفًا في الاعتبار، يُرجى اختيار ما تفضلين أن أفعله.”

 

 

 

“كلاهما.”

الكلمات التي قالتها بين ضحكاتها قصدت بالتأكيد كمزحة. لهذا السبب قررتُ الرد بمزحتي العكسية – متقبلًا كلماتها بصدق.

 

بالطبع، لن يحدث شيء كهذا. ولم يحدث.

“جشعة ها – إذن، سأسمح لك بتناول حبة الخوخ الأخيرة.”

بمرور ساعة – ثم ساعتين لاحقًا -، وكما هو متوقع، بدأ القلق يساورني.

 

 

بابتسامة طفولية، غرزَت شوكتها في حبة الخوخ وحشَتها بالكامل في فمها. حملتُ الطبق والعلبة إلى الحوض في زاوية الجناح. يبدو أنه يوجد نظام حيث تقوم الممرضات بالتنظيف إذا تركتُ الأشياء هنا. حتى أنهن سيحضرن الطعام أيضًا – لولا المرض الذي بداخلها، لعُدَّت هذه الغرفة جناحًا لكبار الشخصيات.

“أُريدُ أَن آكلَ بنكرياسكِ.”

 

 

كجزء من باقة غرفة كبار الشخصيات، جاء تدريسي لها دون تكلفة إضافية. اليوم أيضًا، ورغم استيائها من الأمر، دونَت الملاحظات بجدية. سألتُها مرة من قبل عن ضرورة دراستها. بما أنها لن تخضع لامتحانات أو أي شيء من هذا القبيل. أجابَت بأنه إذا تدهورَت درجاتها، سيدفع ذلك من حولها للاعتقاد بوجود خطبٍ ما. فهمتُ الأمر، وأدركتُ سبب عدم شعوري يومًا بحاجة خاصة للدراسة بغض النظر عن الموقف.

هذا كل ما تمكنت من حشده كرد؛ شعرتُ وكأن رأسي سينفجر من الإحراج. قلقي عليها شيء لم أرغب في فقدانه، شيء أحتاجه على الأرجح. ولكن بينما شكّل ذلك الحقيقة، تجاوز الإحراج المنطوي على التعبير عن أفكاري مجرد التفكير فيها بأشواط. شعرتُ وكأن كل الدم في جسدي يندفع نحو رأسي. بدا الأمر وكأنني سأموت حقًا. بطريقةٍ ما، أجبرتُ نفسي على أخذ نفس عميق، والسماح للحرارة بالهروب من جسدي.

 

اللهم اغفر لنا ذنوبنا، ووفّقنا لما تحب وترضى، وثبّت أقدامنا على صراطك المستقيم.

اليوم، تأجَّل عرضها السحري. قالت إنه من غير الممكن الاستمرار في إعداد عروض جديدة بعد كل شيء. وبأنها تجهز ورقتها الرابحة، لذا يجب أن أتطلع لذلك، وهكذا-

“أجل؟”

 

 

“سأنتظر وعنقي ممدود.”

“ليس الأمر وكأنني لا أريد ذلك.”

 

 

“كيف ستقوم بمد عنقك؟ هل تقصد أن تجعل شخصًا ما يسحب رأسك؟”

“لا يهم أيًا كان الأمر. يسعدني ظهور شخص ينظر إليك بشكل لائق للمرة الأولى.”

 

بقينا في نفس الوضعية لبعض الوقت قبل أن يخطر ببالي غرابة أمرٍ ما.

“إذن أصبحتِ غبية لدرجة أنكِ لا تستطيعين حتى فهم تعبير مجازي؟ الآن لديك فيروس في رأسكِ أيضًا ها، كم هذا مروع.”

 

 

 

“من ينعتُ شخصًا آخر بالغباء هو الغبي!”

 

 

“عني؟”

“إذن أخطأتِ ها – أرجعتِ الأمر لإصابتكِ بمرض، لكنه ليس مرضًا.”

رسمَت ابتسامة لن أتمكن من تقليدها أبدًا حتى لو أمضيتُ بقية حياتي في المحاولة.

 

 

“لا يوجد خطأ، مت وحسب! بما أنني سأموت أيضًا.”

أخرجت إجابة حبل أفكاري عن مساره.

 

 

“هل يمكنكِ رجاءً ألا تستغلي الارتباك لإلقاء لعنة علي؟”

 

 

 

جرت نفس المحادثة المرحة كالمعتاد. أسعدني التمكن من خوض محادثات بلا معنى كهذه. لأن الإحساس بمثل هذا الجو الذي يسمح بالسخرية من بعضنا البعض أضحى دليلًا على حياة يومية لن تتغير.

اخترتُ زيارة الفتاة. اخترتُ الهدايا لإحضارها.

 

لن أتمكن من معرفة أي شيء أبدًا.

كما هو متوقع، أنا – الذي ارتاحت نفسه بشيء يخلو من المعنى – أفتقر على الأرجح إلى ذلك الشيء المعروف بالتجربة الإنسانية.

طوال ثلاثين دقيقة، واصلتُ الانتظار دون قلق كبير.

 

 

بدأَت في كتابة شيءٍ ما في “مذكرات التعايش مع المرض”، ولذا، لسبب أو لآخر، حولتُ نظري إلى زاوية من الجناح. تساءلتُ عمّا إذا تغير لونه بسبب التصاق وتراكم أمراض المرضى السابقين.

**********************************************************************

 

“أنتِ لن تموتي، صحيح؟”

“هل لدى ؟؟؟؟؟ كن أي خطط للعطلة الصيفية؟”

بمرور ساعة – ثم ساعتين لاحقًا -، وكما هو متوقع، بدأ القلق يساورني.

 

وإذا أحببتم المغامرة والتشويق إلى أقصى حد، لا تفوتوا الرواية التي أترجمها، “الوحدة القتالية”، حيث ستشهدون كتابة رائعة، حبكة عظيمة، وشخصيات لا تُنسى. كل فصل يحمل مفاجأة جديدة ستجعلكم تتشوقون للفصل الذي يليه، وتستمتعون بعالم مليء بالتحدي والإثارة.

تزامن مناداتها لاسمي مع التفافي لمواجهتها، ولذا عاد نظري إليها في وقت أبكر مما توقعت.

“…………ماذا؟”

 

 

“القدوم إلى هنا على الأرجح، وقراءة الكتب في المنزل. والواجبات المدرسية أيضًا.”

 

 

 

“هذا كل شيء؟ يجب أن تذهب وتفعل شيئًا ما، إنها العطلة الصيفية بعد كل شيء. ما رأيكَ في الذهاب في رحلة مع كيوكو بدلًا مني؟”

هذا كل ما تمكنت من حشده كرد؛ شعرتُ وكأن رأسي سينفجر من الإحراج. قلقي عليها شيء لم أرغب في فقدانه، شيء أحتاجه على الأرجح. ولكن بينما شكّل ذلك الحقيقة، تجاوز الإحراج المنطوي على التعبير عن أفكاري مجرد التفكير فيها بأشواط. شعرتُ وكأن كل الدم في جسدي يندفع نحو رأسي. بدا الأمر وكأنني سأموت حقًا. بطريقةٍ ما، أجبرتُ نفسي على أخذ نفس عميق، والسماح للحرارة بالهروب من جسدي.

 

ضربتُ براحتي المفتوحتين على زاوية السرير، وقفزتُ على قدمي دون تفكير. انقلب الكرسي الذي جلست عليه، ليملأ الجناح برنين معدني مزعج. تسمرَّت عيناي على عينيها، دون أن ترمش. هذه المرة، صنعَت تعبيرًا لا شك في أنه تعبير عن الصدمة. حتى أنا صُدمتُ من نفسي. لماذا فعلت ذلك للتو؟

“لا أمتلك المؤهلات المطلوبة لدخول قفص الأسد. وألم تخططي للذهاب في رحلة مع كيوكو-سان؟”

 

 

 

“إنه مستحيل نوعًا ما على أي حال. امتدَّت فترة بقائي في المشفى، وتلك الفتاة مشغولة بأنشطة النادي أيضًا.”

“لا يهم أيًا كان الأمر. يسعدني ظهور شخص ينظر إليك بشكل لائق للمرة الأولى.”

 

 

هكذا قالت، مبتسمةً ابتسامة موحشة.

“إذا كان الأمر كذلك فأظن أن لا بأس. بما أن التعديل يستغرق وقتًا أطول من كتابة رواية.”

 

“القدوم إلى هنا على الأرجح، وقراءة الكتب في المنزل. والواجبات المدرسية أيضًا.”

“أردتُ الذهاب في رحلة أخرى كما تعلللم.”

 

 

 

…………هاه؟

 

 

في اللحظة التي أدركتُ فيها ذلك، طارت الكلمات مباشرةً من فمي.

جعلَت كلماتها الكئيبة أنفاسي تتوقف للحظة.

 

 

شكّل العثور على تلك الكلمات بهجة. لدرجة أنني أصبحت فخورًا بنفسي.

وفي تلك اللحظة، رأيتُ ضبابًا أسود يزحف إلى الغرفة. شعرتُ بذلك الشيء البغيض الغافي في صميم قلبي يشقّ طريقه صعودًا نحو حلقي. على عجل، أخذتُ جرعة من الشاي من زجاجته البلاستيكية، محاربًا الرغبة في التقيؤ. ماذا حدث للتو؟

 

 

“لا شيء يتبادر إلى ذهني رغم ذلك – أتساءل عمّا إذا ارتبطت المشكلة بي أم بكِ؟”

قلبتُ كلماتها داخل رأسي. تمامًا كما يفعل محقق في رواية مع حوارات شخصية مهمة.

اخترتُ تعليمها كيفية القيام بعمل لجنة المكتبة.

 

 

ربما يرجع ذلك لصنعي تعبيرًا مضطربًا على وجهي. سحبَت ابتسامتها الساخرة، وأمالَت رأسها إلى الجانب.

 

 

حظي المتجر بتكييف هوائي، لكن حرارة الصيف ظلَّت تتشبث بجسدي. بأخذ جرعة من القهوة المثلجة، شعرتُ بإحساس ممتع – بدا الأمر وكأن القهوة تدور في جميع أنحاء جسدي. لكن لو صح ذلك حقًا، لفارقتُ الحياة بالفعل، لذا اقتصر الأمر في النهاية على مجرد مسألة تتعلق بمخيلتي.

من شعر بالحيرة هو أنا.

 

 

 

إذن لماذا تفعل ذلك؟

اخترتُ المشي بجانبها. اخترتُ الذهاب في رحلة معها.

 

 

في اللحظة التي أدركتُ فيها ذلك، طارت الكلمات مباشرةً من فمي.

أنا…………أنتِ.

 

 

“لماذا، هل قلتِ ذلك وكأنك لن تتمكني ألدًا من الذهاب في رحلة مجددًا؟”

 

 

ضحك كلانا، واغتنمتُ الفرصة لترك جسدها، لكنها لم تفلتني إلا بعد أن عانقَت ظهري بشدة مرة أخرى. ابتعدنا عن بعضنا، ومازحين حتى النهاية، ضحكنا حتى احمرّ كلا وجهينا.

بدت وكأنها أخذت على حين غرة. صنعَت تعبيرًا يشبه حمامة أُطلق عليها النار ببندقية بازلاء.

“مهلًا……”

 

 

“…………هل قلتُها، هكذا؟”

 

 

 

“نعم.”

بقينا في نفس الوضعية لبعض الوقت قبل أن يخطر ببالي غرابة أمرٍ ما.

 

اخترتُ اقتراح السحر عليها.

“أرى – أظن أن لدي حتى أفكارًا تظهر بهذا الشكل هـ~ـا.”

رسمَت ابتسامة لن أتمكن من تقليدها أبدًا حتى لو أمضيتُ بقية حياتي في المحاولة.

 

ولا محتوى الخدعة السحرية التي أسمتها “الورقة الرابحة” أيضًا.

“مهلًا……”

 

 

 

تساءلتُ عن نوع التعابير التي أصنعُها. تضخم الاضطراب الذي دفن نفسه عميقًا في أعماق قلبي منذ زيارتي الأخيرة، وهدد أخيرًا بالانفجار من فمي. بيأس، حاولت تغطية فمي بيدي – لكن فمي تحرك قبل أن تتمكن يداي من ذلك.

 

 

 

“أنتِ لن تموتي، صحيح؟”

 

 

 

“هاه؟ سأموت مع ذلك. جميعنا سنموت، أنا وأنت من ضمنهم.”

“وصلتُ إلى المنزل للتو! قد أتأخر قليلًا، آسفة (تتعرق). أرتدي شيئًا لطيفًا من أجلكَ في النهاية (تضحك بصوت عالٍ).”

 

 

“لا أقصد ذلك!”

 

 

 

“إذا كنتَ تتحدث عما سيحدث بمجرد تعطل بنكرياسي، فحسنًا بالطبع سأموت.”

 

 

 

“لا أقصد ذلك!”

تساءلتُ عن أي جانب تتحدث، لكنني فهمت نفسي نوعًا ما، لذا لم أسألها عن ذلك على وجه التحديد.

 

 

ضربتُ براحتي المفتوحتين على زاوية السرير، وقفزتُ على قدمي دون تفكير. انقلب الكرسي الذي جلست عليه، ليملأ الجناح برنين معدني مزعج. تسمرَّت عيناي على عينيها، دون أن ترمش. هذه المرة، صنعَت تعبيرًا لا شك في أنه تعبير عن الصدمة. حتى أنا صُدمتُ من نفسي. لماذا فعلت ذلك للتو؟

“لم يتبقَّ من العطلة الصيفية سوى أكثر من النصف بقليل ها!”

 

“من المنعزل هنا بحق؟”

أجهدتُ حلقي الجاف بحثًا عن آخر بقايا صوتي التي يمكنني حشدها.

 

 

 

“أنت ما زلتِ، لن تموتي، صحيح؟”

اخترتُ زيارة منزلها.

 

 

نظرًا لصدمتها المستمرة، لم ترد الفتاة، وخيم الصمت على الجناح. وخوفًا من الصمت، واصلت التحدث.

“……ما الخطب؟”

 

 

“تتصرفين بغرابة منذ فترة.”

هذه المرة، تغيَّر لون وجهها ببطء شديد. التوت زوايا شفتيها المطبقتين نحو الأعلى بكل عجلة يمتلكها حلزون. ضاقَت عيناها المفتوحتان على اتساعهما ببطء، كالستائر المسدولة إِيذانًا بنهاية مسرحية. بدأت وجنتاها – المتجمدتان من الصدمة – في الذوبان، متمددتين للخارج.

 

“أليس الوقت مبكرًا جدًا؟ كما ظننت، هل كذبتِ بشأن وجود متسع من الوقت؟”

“…………”

الصفحات القليلة المتبقية من قصتها – ربما توجد طريقة واحدة فقط لقراءتها.

 

في اللحظة التي أدركتُ فيها ذلك، طارت الكلمات مباشرةً من فمي.

“أنت تخفِين شيئًا أليس كذلك؟ إنه أمر واضح كما تعلمين. لعب الحقيقة أو التحدي، والتمسك بي فجأة أيضًا. وعندما سألتُ عمّا إذا حدث شيءٌ ما، بدا رد فعلكِ غريبًا. لقد توقفتِ بشكل غريب جدًا – هل اعتقدتِ أنني لن أستغرب الأمر؟ على الرغم من أن الوضع آل إلى هذا الحد، إلا أنني قلق عليكِ ببساطة لإصابتك بمرض خطير.”

 

 

“إنها أنتَ، بنسبة 100%. هيا، باشر بذلك.”

ثرثرتُ وثرثرت، مُتحدثًا بسرعة كبيرة لدرجة أنني لم أستطع تذكر ما قلتُه. انقطع نفسي بحلول الوقت الذي انتهيتُ فيه. لكن وجد سبب آخر لعدم التقاطي لأنفاسي. شعرت بالحيرة. بشأنها، هي التي تخفي شيئًا، وبنفسي، أنا الذي قرر إقحام نفسه في شؤونها أيْضًا.

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

 

“بما أنني تصرفتُ بغرابة، اعتقدتَ أنني على وشك الموت؟ دون إخبارك.”

محدقًا في الفتاة التي لا تزال علامات الصدمة التامة تعتليها، أنا – الذي عمل بمبدأ الهدوء عندما ينفعل شخص آخر أكثر – استعدتُ رباطة جأشي قليلًا، وأعدتُ الجلوس على الكرسي. أرخت يداي قبضتهما ببطء عن ملاءات السرير.

اللهم احفظ أهلنا في السودان، وارحم ضعفهم، واكشف كربهم، واجعل لهم من كل ضيقٍ مخرجًا.

 

“إذن لقد حصلت على حبيبة هاه.”

نظرتُ إلى وجهها. اتسعَت عيناها وأطبقَت شفتيها بإحكام. ربما ستهرب وتحاول إخفاء كل شيء تحت البساط مجددًا. تساءلتُ عمّا سأفعله إذا وصل الأمر إلى هذا الحد. تساءلتُ عمّا إذا كنتُ سأمتلك الشجاعة لملاحقتها أكثر. وتساءلتُ عمّا إذا وُجد أي معنى لذلك إن فعلت.

ربما يرجع ذلك لصنعي تعبيرًا مضطربًا على وجهي. سحبَت ابتسامتها الساخرة، وأمالَت رأسها إلى الجانب.

 

“هذا ليس جيدًا.”

ماذا……أردتُ أن أفعل بالتحديد؟

“وصلتُ إلى المنزل للتو! قد أتأخر قليلًا، آسفة (تتعرق). أرتدي شيئًا لطيفًا من أجلكَ في النهاية (تضحك بصوت عالٍ).”

 

بدت وكأنها أخذت على حين غرة. صنعَت تعبيرًا يشبه حمامة أُطلق عليها النار ببندقية بازلاء.

أخرجت إجابة حبل أفكاري عن مساره.

كجزء من باقة غرفة كبار الشخصيات، جاء تدريسي لها دون تكلفة إضافية. اليوم أيضًا، ورغم استيائها من الأمر، دونَت الملاحظات بجدية. سألتُها مرة من قبل عن ضرورة دراستها. بما أنها لن تخضع لامتحانات أو أي شيء من هذا القبيل. أجابَت بأنه إذا تدهورَت درجاتها، سيدفع ذلك من حولها للاعتقاد بوجود خطبٍ ما. فهمتُ الأمر، وأدركتُ سبب عدم شعوري يومًا بحاجة خاصة للدراسة بغض النظر عن الموقف.

 

 

في العادة، تتنقل بسرعة بين مجموعة متنوعة من التعبيرات. لهذا السبب لم أتوقع شيئًا سوى أن يفسح ذهولها المجال قريبًا لتعبير حيوي آخر. لكني أخطأت.

“مؤخرًا، أفكر في أنه يجب علي البدء في كتابة وصيتي.”

 

 

هذه المرة، تغيَّر لون وجهها ببطء شديد. التوت زوايا شفتيها المطبقتين نحو الأعلى بكل عجلة يمتلكها حلزون. ضاقَت عيناها المفتوحتان على اتساعهما ببطء، كالستائر المسدولة إِيذانًا بنهاية مسرحية. بدأت وجنتاها – المتجمدتان من الصدمة – في الذوبان، متمددتين للخارج.

 

 

 

رسمَت ابتسامة لن أتمكن من تقليدها أبدًا حتى لو أمضيتُ بقية حياتي في المحاولة.

 

 

 

“هل أخبركَ؟ عمّا حدث.”

بابتسامة لا تتغير، واصلَت بإيقاع بدا وكأنه يشير لعدم امتلاكها أدنى نية لمنحي استراحة للتعافي.

 

“أجل، عنك. ترى، لقد لعبنا الحقيقة أو التحدي حقًا لنيتي في سؤالكَ عن شيء تافه. إذا تعيّن علي قول ذلك، فكرت في كم سيكون رائعًا لو تمكنتُ من التوافق معك بشكل أفضل.”

“……أرجوك.”

“أنتَ، هل اعتقدتَ حقًا أنني أعجز عن التمييز حين تكذب؟ لا تستخف بالأمهات.”

 

نظرًا لجدولة خططي مع الفتاة في فترة ما بعد الظهيرة، قضيتُ الصباح في قراءة كتبي. لم يحن بعد دور “الأمير الصغير” التي استعرتُها منها. استلقيتُ على سريري، أقرأ رواية غموض اشتريتُها قبل فترة وجيزة.

شعرتُ بتوتر طفل على وشك التعرض للعقاب.

حتى لو سُخر مني، لم أُبالِ.

 

 

فتحَت فمها الواسع، وبتعبير من النعيم على وجهها، أجابَت.

 

 

 

“لا شـ~ـيء على الإطلاق. كل ما في الأمر أنني فكرتُ فيك.”

 

 

 

“عني؟”

 

 

 

“أجل، عنك. ترى، لقد لعبنا الحقيقة أو التحدي حقًا لنيتي في سؤالكَ عن شيء تافه. إذا تعيّن علي قول ذلك، فكرت في كم سيكون رائعًا لو تمكنتُ من التوافق معك بشكل أفضل.”

 

 

كما هو متوقع، أنا – الذي ارتاحت نفسه بشيء يخلو من المعنى – أفتقر على الأرجح إلى ذلك الشيء المعروف بالتجربة الإنسانية.

“……حقًا؟”

 

 

 

سألتُ بصوت مليء بالشك.

مرة أخرى، راودتني تلك الفكرة.

 

الصفحات القليلة المتبقية من قصتها – ربما توجد طريقة واحدة فقط لقراءتها.

“حقًا. لن أكذب عليك بعد كل شيء.”

 

 

 

ربما مجرد كلام معسول، ولكن مع ذلك، لم أستطع إخفاء ارتياحي. انهارَت كتفاي على الفور، بعد أن استنزفت قواهما. أدركتُ سذاجتي، لكني اخترتُ تصديقها.

 

 

“تتصرفين بغرابة منذ فترة.”

“إيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيه.”

 

 

 

“……ما الخطب؟”

مر الوقت مسرعًا، وقبل حلول الظهيرة، بدلتُ ملابسي إلى زي بسيط وغادرتُ المنزل. ونظرًا لرغبتي في الذهاب إلى مكتبة، وصلتُ إلى المحطة في وقت أبكر بكثير من المقرر، وزرتُ مكتبة كبيرة قريبة.

 

دعمكم محل تقدير ويحفّزني على تقديم الأفضل دائمًا.

“لاااا، أفكر فقط في أنني سعيدة حقًا الآن. قد أموتُ حتى.”

وإذا أحببتم المغامرة والتشويق إلى أقصى حد، لا تفوتوا الرواية التي أترجمها، “الوحدة القتالية”، حيث ستشهدون كتابة رائعة، حبكة عظيمة، وشخصيات لا تُنسى. كل فصل يحمل مفاجأة جديدة ستجعلكم تتشوقون للفصل الذي يليه، وتستمتعون بعالم مليء بالتحدي والإثارة.

 

سأعترف بذلك، في كل مرة تُعلمني فيها شيئًا، فكرتُ بأنها مذهلة. إنسانة تمثل النقيض القطبي لي. الأشياء التي عجزتُ أنا الجبان، الذي احتفظ دائمًا بكل شيء لنفسه، عن فعلها – جسدت إنسانة قادرة على قولها وفعلها بلامبالاة.

“هذا ليس جيدًا.”

 

 

 

“هل تريدني أن أستمر في العيش؟”

 

 

راودتني هذه الفكرة أثناء مشاهدة التلفاز، والقلق يتملكني، وأنا على وشك ملء معدتي بالعشاء الذي أمامي.

“…………أجل.”

“من المنعزل هنا بحق؟”

 

 

“إيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيه.”

 

 

 

لا تزال تنظر إلى وجهي، ضحكَت، سعيدة بشكل غير طبيعي.

“إذن لقد حصلت على حبيبة هاه.”

 

اخترتُ الهروب من الصديقة المقربة-سان. اخترتُ مشاهدة خدعها السحرية.

“وا~و، لم أتخيل أبدًا أنك ستحتاجني إلى هذا الحد. إنها نعمة عظيمة كإنسانة كما تعلم، أن أكون على الأرجح أول شخص يحتاجه شخص منعزل مثلك.”

 

 

في يوم خروجها المقرر، استيقظتُ باكرًا في الصباح. بطبيعتي، أستيقظ مبكرًا – أنهض باكرًا سواءً أمطرت أم أشرقت، بغض النظر عن امتلاكي أي خطط لليوم أم لا. بالمصادفة، بدت السماء اليوم صافية، وامتلكتُ خططًا بالفعل. فتحتُ النافذة، وكدتُ أرى نسيم الصباح يطرد الهواء الراكد في غرفتي. حلَّ صباح جميل.

“من المنعزل هنا بحق؟”

“ما الذي سنفعله؟”

 

لن أتمكن أبدًا من معرفة ذلك.

هذا كل ما تمكنت من حشده كرد؛ شعرتُ وكأن رأسي سينفجر من الإحراج. قلقي عليها شيء لم أرغب في فقدانه، شيء أحتاجه على الأرجح. ولكن بينما شكّل ذلك الحقيقة، تجاوز الإحراج المنطوي على التعبير عن أفكاري مجرد التفكير فيها بأشواط. شعرتُ وكأن كل الدم في جسدي يندفع نحو رأسي. بدا الأمر وكأنني سأموت حقًا. بطريقةٍ ما، أجبرتُ نفسي على أخذ نفس عميق، والسماح للحرارة بالهروب من جسدي.

 

 

 

بابتسامة لا تتغير، واصلَت بإيقاع بدا وكأنه يشير لعدم امتلاكها أدنى نية لمنحي استراحة للتعافي.

فكرتُ قليلًا، وعند التذكر، قررت تقديم ذلك لها.

 

 

“بما أنني تصرفتُ بغرابة، اعتقدتَ أنني على وشك الموت؟ دون إخبارك.”

اخترتُ المشي بجانبها. اخترتُ الذهاب في رحلة معها.

 

 

“……هذا صحيح، تمددَت فترة بقائكِ في المشفى فجأة بعد كل شيء.”

في يوم لقائي بها، أصبحَت طبيعتي كإنسان، ويومياتي، ووجهات نظري حول الحياة والموت جميعها قابلة للتغير.

 

 

بدأَت تضحك بصوت عالٍ، وتتشنج بعنف شديد لدرجة أنني ظننتُ أنها قد تمزق المغذي المتصل بذراعها. لم أستطع سوى الشعور بالإهانة لكوني هدفًا لمثل هذا الضحك الحماسي.

لن أتمكن أبدًا من معرفة ذلك.

 

أخذتُ هاتفي الخلوي بين يدي.

“أنتِ المخطئة لقولكِ أشياء يسهل إساءة فهمها.”

اخترتُ التقاط الكتاب ذي الغلاف الورقي الذي تُرِكَ في الخلف.

 

وأنا كذبتُ أيضًا.

“لكنني قلتُ ذلك من قبل! بأنه لا يزال هنالك وقت! وإلا، لما فعلتُ شَيئًا مثل التدرب على السحر كما تعلللم. ولكن بالنسبة لما قلتَه سابقًا، أتساءل عن سبب انزعاجك من توقف صغير بين كلماتي. أعتقد أنك حقـ~ـًا تقرأ الكثير من الروايات.”

بغض النظر عن عدد المرات التي تحتم علي القيام بذلك فيها، لاخترتُ الشيء نفسه.

 

 

بمجرد انتهائها من التحدث، بدأَت في الضحك مجددًا.

 

 

وبسبب موتها، فقدتُ الأمل في ذلك.

“لا تقلق، لأنني سأخبركَ بشكل صحيح عندما يحين وقت موتي.”

 

 

“إيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيه.”

ثم انفجرَت في الضحك مرة أخرى. بعد أن ضحكَت علي كثيرًا، أصبحتُ غريبًا بعض الشيء أيضًا. بدا وكأنني ارتكبتُ خطأً فادحًا بطريقةٍ ما، وأواجه به الآن.

 

 

“على عكسكِ، جسدي سليم رغم ذلك.”

“تأكد من أكل بنكرياسي بشكل صحيح بمجرد موتي حسنًا.”

 

 

 

“بأي حال من الأحوال، هل يعقل ألا تموتي إذا أُزيلت أجزاؤكِ السيئة؟ هل آكله لك الآن إذن؟”

 

 

للقرّاء مستخدمي أجهزة الأندرويد، يُفضّل متابعة القراءة عبر التطبيق لضمان أفضل تجربة.

“هل تريدني أن أعيش؟”

 

 

في اللحظة التي أدركتُ فيها ذلك، طارت الكلمات مباشرةً من فمي.

“إلى حد كبير جدًا.”

 

 

“تتصرفين بغرابة منذ فترة.”

في حالتي، سررتُ لكوني إِنسانًا تبدو كلماته الصادقة كالنكات. لأنه إذا نقلتُ مشاعري الصادقة، الصادقة حقًا، فأنا، الذي أهمل الانخراط مع البشر، سأشعر بإحراج شديد يمنعني من إظهار وجهي مجددًا أبدًا.

“……أرجوك.”

 

للقرّاء مستخدمي أجهزة الأندرويد، يُفضّل متابعة القراءة عبر التطبيق لضمان أفضل تجربة.

لم أعرف كيف تلقَّت الأمر، لكنها قالت مازحة، “يا~ي، أنا سعيدة جدًا،” وبسطَت كلتا ذراعيها نحوي. وجه الفتاة التي بدَت مستمتعة بوقتها أظهر الأمر وكأنها تمازحني.

“إيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيه.”

 

 

“ألم تبدأين مؤخرًا في الإعجاب بحرارة جسد الآخرين أيضًا؟”

 

 

 

الكلمات التي قالتها بين ضحكاتها قصدت بالتأكيد كمزحة. لهذا السبب قررتُ الرد بمزحتي العكسية – متقبلًا كلماتها بصدق.

 

 

“هذا ليس جيدًا.”

وقفتُ، واقتربتُ منها، ولففتُ يداي مازحًا حول ظهرها للمرة الأولى. “وااهوو،” قالت بطريقة مازحة مرة أخرى بينما لفّت ذراعيها حولي. السؤال عمّا إذا تواجد أي معنى لذلك سيعتبر سذاجة. لا ينبغي للمرء البحث عن المنطق في مزحة.

 

 

 

بقينا في نفس الوضعية لبعض الوقت قبل أن يخطر ببالي غرابة أمرٍ ما.

متذكرًا اليومين المتتاليين اللذين انضممت فيهما إليها لتناول الغداء على مضض، ابتسمت. إذن لقد مر أكثر من شهر منذ ذلك الحين، هاه.

 

“من المنعزل هنا بحق؟”

“همم، أظن أن كيوكو-سان لن تأتي في مثل هذا التوقيت اليوم، ها.”

لن أتمكن من رؤيتها مجددًا أبدًا.

 

“ألا تريد ذلك؟”

“تلك الفتاة لديها أنشطة النادي. في الواقع، ما رأيكَ في كيوكو؟”

 

 

 

“أظن، شيطانة تحاول التدخل في توافقنا.”

“أليس الوقت مبكرًا جدًا؟ كما ظننت، هل كذبتِ بشأن وجود متسع من الوقت؟”

 

ومع ذلك، فهمت الأمر حينها.

ضحك كلانا، واغتنمتُ الفرصة لترك جسدها، لكنها لم تفلتني إلا بعد أن عانقَت ظهري بشدة مرة أخرى. ابتعدنا عن بعضنا، ومازحين حتى النهاية، ضحكنا حتى احمرّ كلا وجهينا.

 

 

ماتت.

“بالحديث عن الموت، كما تعلم.”

وقفتُ، واقتربتُ منها، ولففتُ يداي مازحًا حول ظهرها للمرة الأولى. “وااهوو،” قالت بطريقة مازحة مرة أخرى بينما لفّت ذراعيها حولي. السؤال عمّا إذا تواجد أي معنى لذلك سيعتبر سذاجة. لا ينبغي للمرء البحث عن المنطق في مزحة.

 

 

طرحَت الموضوع بمجرد أن هدأ كلانا.

 

 

 

“إثارة أمر كهذا ربما لم تحدث من قبل ها.”

 

 

كجزء من باقة غرفة كبار الشخصيات، جاء تدريسي لها دون تكلفة إضافية. اليوم أيضًا، ورغم استيائها من الأمر، دونَت الملاحظات بجدية. سألتُها مرة من قبل عن ضرورة دراستها. بما أنها لن تخضع لامتحانات أو أي شيء من هذا القبيل. أجابَت بأنه إذا تدهورَت درجاتها، سيدفع ذلك من حولها للاعتقاد بوجود خطبٍ ما. فهمتُ الأمر، وأدركتُ سبب عدم شعوري يومًا بحاجة خاصة للدراسة بغض النظر عن الموقف.

“مؤخرًا، أفكر في أنه يجب علي البدء في كتابة وصيتي.”

 

 

دون تفكير، انتهى بي المطاف أضحك مع نفسي. أرى ذلك، إذن لقد تغيرتُ بهذا القدر، هاه. بدا الأمر مسليًا، ولذا انتهى بي المطاف ضاحكًا.

“أليس الوقت مبكرًا جدًا؟ كما ظننت، هل كذبتِ بشأن وجود متسع من الوقت؟”

حينها، عندما علمَتني ما يعنيه أن تعيش.

 

لكن، أيمكن لأحد أن يسخر منا لسوء فهمنا؟

“ليس الأمر كذلك، كما ترى، سأضطر لمراجعتها وتصحيحها عدة مرات، لرغبتي في أن تبدو مرتبة. لهذا السبب سأبدأ في تدوينها.”

بمرور ثلاث ساعات، حاولتُ الاتصال بها للمرة الأولى. لم تُجب.

 

 

“إذا كان الأمر كذلك فأظن أن لا بأس. بما أن التعديل يستغرق وقتًا أطول من كتابة رواية.”

“أنت تخفِين شيئًا أليس كذلك؟ إنه أمر واضح كما تعلمين. لعب الحقيقة أو التحدي، والتمسك بي فجأة أيضًا. وعندما سألتُ عمّا إذا حدث شيءٌ ما، بدا رد فعلكِ غريبًا. لقد توقفتِ بشكل غريب جدًا – هل اعتقدتِ أنني لن أستغرب الأمر؟ على الرغم من أن الوضع آل إلى هذا الحد، إلا أنني قلق عليكِ ببساطة لإصابتك بمرض خطير.”

 

بحلول الوقت الذي اتفقنا عليه، بدأتُ – عوضًا عن ذلك – أتطلع إلى الرد الذي ستقدمه عند ظهورها.

“أرأيت، إذن لم أخطئ بعد كل شيء. لذا تطلع لقراءة وصيتي المكتملة بعد موتي حسنًا.”

 

 

 

“سأتطلع لذلك.”

 

 

 

“تقصد أنك تريدني أن أموت عاجلًا؟ كم هذا فظيع. أو هكذا سأقول، ولكن بما أنك تحتاجني، فلن ترغب في موتي هـ~ـا.”

نظرتُ إلى وجهها. اتسعَت عيناها وأطبقَت شفتيها بإحكام. ربما ستهرب وتحاول إخفاء كل شيء تحت البساط مجددًا. تساءلتُ عمّا سأفعله إذا وصل الأمر إلى هذا الحد. تساءلتُ عمّا إذا كنتُ سأمتلك الشجاعة لملاحقتها أكثر. وتساءلتُ عمّا إذا وُجد أي معنى لذلك إن فعلت.

 

لن أتمكن أبدًا من معرفة ذلك.

ابتسمَت باتساع، ولكن بما أنني أوشكتُ على بلوغ حدودي عاطفيًا، توقفتُ عن إيماء رأسي بصدق. وعلى الرغم من عبوسي في وجهها بعيون غير مستمتعة، استمرَّت في الابتسام، غير مبالية. ربما يمثل ذلك عرضًا لحالة أخرى.

 

 

 

“هذا صحيح، بما أنني جعلتكَ تقلق بلا داعٍ، كاعتذار سأسمح لكَ بأن تكون أول من أستمتع معه حين أخرج.”

بعد توقف، أجبت.

 

 

“يبدو هذا مغرورًا بعض الشيء بالنسبة لاعتذار، هاه.”

 

 

“أُريدُ أَن آكلَ بنكرياسكِ.”

“ألا تريد ذلك؟”

“هذا ليس جيدًا.”

 

رأيتُ رسالتها، وبعد التفكير قليلًا، أجبت.

“ليس الأمر وكأنني لا أريد ذلك.”

“تلك الفتاة لديها أنشطة النادي. في الواقع، ما رأيكَ في كيوكو؟”

 

 

“؟؟؟؟؟ كن، لديك حقًا ذلك الجانب بك هاه.”

 

 

لقد جرى تغييري. دون أي شك، لقد جرى تغييري.

تساءلتُ عن أي جانب تتحدث، لكنني فهمت نفسي نوعًا ما، لذا لم أسألها عن ذلك على وجه التحديد.

 

 

 

“في يوم خروجي، سأتوجه إلى المنزل أولًا، لكنني سأكون متفرغة بعد ذلك، لذا سيكون الموعد في فترة ما بعد الظهيرة إذن.”

كجزء من باقة غرفة كبار الشخصيات، جاء تدريسي لها دون تكلفة إضافية. اليوم أيضًا، ورغم استيائها من الأمر، دونَت الملاحظات بجدية. سألتُها مرة من قبل عن ضرورة دراستها. بما أنها لن تخضع لامتحانات أو أي شيء من هذا القبيل. أجابَت بأنه إذا تدهورَت درجاتها، سيدفع ذلك من حولها للاعتقاد بوجود خطبٍ ما. فهمتُ الأمر، وأدركتُ سبب عدم شعوري يومًا بحاجة خاصة للدراسة بغض النظر عن الموقف.

 

 

“ما الذي سنفعله؟”

الكلمات التي جسَّدَت كل شيء بالنسبة لي – أرسلتُها إلى هاتفها الخلوي.

 

 

“همم، ما الذي ينبغي لنا فعله – ألن تأتي لزيارتي بضع مرات قبل أن أخرج؟ لنفكر في الأمر.”

“أليس الوقت مبكرًا جدًا؟ كما ظننت، هل كذبتِ بشأن وجود متسع من الوقت؟”

 

على أقل تقدير، أخطأتُ بشأن حقيقة أن غدَ أيّ شخص ليس مضمونًا.

هكذا ببساطة، منحتُ موافقتي. بعد ذلك، وفي غضون الأسبوعين اللذين سبقا خروجها، تحولّت الخطة – والتي قررَت هي تسميتها “موعدًا موعودًا” رغم استيائي – إلى زيارة للشاطئ، وهو أمر أملَت القيام به. بالإضافة إلى ذلك، سنمر بمقهى في مكانٍ ما، وستؤدي لي الخدعة السحرية التي لا تزال في خضم التدرب عليها.

 

 

“هل تريدني أن أستمر في العيش؟”

بصدق، حين وعدتُها بالخروج معها بعد خروجها، ساورني القلق من حدوث أمر بالغ الخطورة بين ذلك الحين ويوم خروجها. لكن الأيام حتى ذلك الوقت مضَت دون حدوث أي شيء من هذا القبيل. هذه المرة فقط، اعتقدتُ ربما أن الأمر تمامًا كما قالت – لقد قرأتُ الكثير من الروايات.

 

 

 

خلال هذين الأسبوعين، انتهَت الدروس التكميلية، واستقبلنا العطلة الصيفية. أجريتُ لها أربع زيارات. في الأولى، صادفتُ الصديقة المقربة-سان. في الثانية، ضحكنا حتى اهتز سريرها. في الثالثة، أُصيبَت بنوبة غضب حين حان وقت عودتي إلى المنزل. في الرابعة، لففتُ كلتا ذراعي حول ظهرها. لم أعتد على حدث واحد منها.

ما الذي ينبغي لي فعله لأصبح أنتِ؟

 

اللهم انصر عبادك المستضعفين في كل مكان، واحفظ المسلمين في جميع البلدان التي تعاني من الفتن والحروب، إنك على كل شيء قدير.

ألقينا الكثير من النكات، تشاركنا الكثير من الضحكات، وجّهنا الكثير من الانتقادات اللاذعة لبعضنا البعض، ومنحنا بعضنا الكثير من الاحترام. صدمني الأمر – أنا المتفرج الأبدي بخلاف ذلك – كيف أصبحتُ أحب الحياة اليومية التي قضيناها كطلاب مدرسة ابتدائية. ما الذي حدث بحق السماء؟

“ليس الأمر كذلك، كما ترى، سأضطر لمراجعتها وتصحيحها عدة مرات، لرغبتي في أن تبدو مرتبة. لهذا السبب سأبدأ في تدوينها.”

 

سأقول ذلك لنفسي التي تنظر إلى الحاضر. سُعدت بانخراطي مع شخصٍ ما. إنها المرة الأولى التي أفعل فيها ذلك منذ ولادتي – أن أكون مع شخصٍ ما، ولا أفكر ولو لمرة واحدة في رغبتي بالبقاء وحيدًا.

سأقول ذلك لنفسي التي تنظر إلى الحاضر. سُعدت بانخراطي مع شخصٍ ما. إنها المرة الأولى التي أفعل فيها ذلك منذ ولادتي – أن أكون مع شخصٍ ما، ولا أفكر ولو لمرة واحدة في رغبتي بالبقاء وحيدًا.

“هل لدى ؟؟؟؟؟ كن أي خطط للعطلة الصيفية؟”

 

 

بينما أُعتبر بالتأكيد الشخص الأكثر عاطفية في العالم بشأن الانخراط مع شخصٍ ما، فقد ضُغط أسبوعاي داخل جناحها. اقتصرَت المدة على أربعة أيام، لكن تلك الأيام الأربعة شكلت مجمل أسبوعيَّ.

إذن لماذا تفعل ذلك؟

 

 

ولأنها لم تتجاوز الأربعة أيام، حلَّ يوم خروجها على الفور.

جهلتُ حال نفسي التي لا تزال تملك وقتًا، لكني اعتقدتُ أن الفتاة التي لا تملك وقتًا وُعِدت بغد مضمون.

 

“…………هل قلتُها، هكذا؟”

في يوم خروجها المقرر، استيقظتُ باكرًا في الصباح. بطبيعتي، أستيقظ مبكرًا – أنهض باكرًا سواءً أمطرت أم أشرقت، بغض النظر عن امتلاكي أي خطط لليوم أم لا. بالمصادفة، بدت السماء اليوم صافية، وامتلكتُ خططًا بالفعل. فتحتُ النافذة، وكدتُ أرى نسيم الصباح يطرد الهواء الراكد في غرفتي. حلَّ صباح جميل.

 

 

اخترتُ زيارة الفتاة. اخترتُ الهدايا لإحضارها.

غسلتُ وجهي في الطابق السفلي، وتوجهتُ إلى غرفة المعيشة تمامًا مع تأهب والدي للمغادرة. وجهتُ له بضع كلمات من التقدير، وبابتسامة، ربتَ على ظهري قبل مغادرته المنزل. يتمتع بالنشاط طوال العام. لطالما وجدتُ من الغريب إنجاب أب كهذا لطفل مثلي.

 

 

بدت وكأنها أخذت على حين غرة. صنعَت تعبيرًا يشبه حمامة أُطلق عليها النار ببندقية بازلاء.

وُضع إفطاري بالفعل عند وصولي إلى طاولة الطعام. شكرتُ والدتي على الطعام، أخذتُ مقعدي، وقلتُ “شكرًا على الطعام” مرة أخرى للوجبة التي على الطاولة قبل أن أشرع في تناول بعض حساء الميسو. أُعجب بشدة بحساء الميسو الذي تعده والدتي.

الترجمة: Nobody

 

لم يصح ذلك أيضًا.

بينما تذوقتُ طبخها، جلست والدتي – التي انتهت من غسل أدوات المطبخ في الوقت الحالي – أمامي، وبدأَت في الشرب من كوب قهوتها الساخنة.

 

 

“إذن، مجرد صديقة عادية هاه.”

“مهلًا، أنتَ.”

 

 

 

حتى الآن، الوحيدتان اللتان نادتاني بكلمة “أنت” بمثل هذه الطريقة غير الرسمية هما والدتي والصديقة المقربة-سان.

 

 

ما الذي تقوله هذه المرأة كأول شيء في الصباح؟

“أجل؟”

بينما تذوقتُ طبخها، جلست والدتي – التي انتهت من غسل أدوات المطبخ في الوقت الحالي – أمامي، وبدأَت في الشرب من كوب قهوتها الساخنة.

 

يا له من منطق أحمق.

“إذن لقد حصلت على حبيبة هاه.”

 

 

غسلتُ وجهي في الطابق السفلي، وتوجهتُ إلى غرفة المعيشة تمامًا مع تأهب والدي للمغادرة. وجهتُ له بضع كلمات من التقدير، وبابتسامة، ربتَ على ظهري قبل مغادرته المنزل. يتمتع بالنشاط طوال العام. لطالما وجدتُ من الغريب إنجاب أب كهذا لطفل مثلي.

“…………ماذا؟”

 

 

ودون تفكير، أسقطتُ على الأرض عيدان تناول الطعام التي لم أستخدمها بعد والتي أمسكتُ بها.

ما الذي تقوله هذه المرأة كأول شيء في الصباح؟

رأيتُ رسالتها، وبعد التفكير قليلًا، أجبت.

 

اخترتُ التقاط الكتاب ذي الغلاف الورقي الذي تُرِكَ في الخلف.

“إذن، لقد وجدتَ فتاة تعجبك هاه. أيًا كان الأمر، أحضرها في المرة القادمة.”

 

 

 

“ليس هذا ولا ذاك، لذا لا يوجد من أحضره.”

“همم، ما الذي ينبغي لنا فعله – ألن تأتي لزيارتي بضع مرات قبل أن أخرج؟ لنفكر في الأمر.”

 

 

“هممم، كنتُ متأكدة من هذا.”

 

 

 

تساءلتُ عمّا تسبب في هذا، لكن ربما اقتصر الأمر على عمل حدسها كوالدة. حتى لو توصلَّت إلى بعض الاستنتاجات الشنيعة.

 

 

“من ينعتُ شخصًا آخر بالغباء هو الغبي!”

“إذن، مجرد صديقة عادية هاه.”

“هل كيوكو بخير؟”

 

اخترتُ مساعدتها في أكل بقية إفطارها. اخترتُ مشاهدة فنان الشارع معها.

لم يصح ذلك أيضًا.

اخترتُ الإجابة بأن الرحلة بدت ممتعة.

 

“لا أمتلك المؤهلات المطلوبة لدخول قفص الأسد. وألم تخططي للذهاب في رحلة مع كيوكو-سان؟”

“لا يهم أيًا كان الأمر. يسعدني ظهور شخص ينظر إليك بشكل لائق للمرة الأولى.”

“لابد أنكِ لم تتعرضي لنظراتها الغاضبة بتلك العيون بعد. إذن هي تتظاهر بأنها قطة، ها. وحش سنوري إذن – ربما أسد.”

 

 

هاه؟

 

 

 

“أنتَ، هل اعتقدتَ حقًا أنني أعجز عن التمييز حين تكذب؟ لا تستخف بالأمهات.”

كجزء من باقة غرفة كبار الشخصيات، جاء تدريسي لها دون تكلفة إضافية. اليوم أيضًا، ورغم استيائها من الأمر، دونَت الملاحظات بجدية. سألتُها مرة من قبل عن ضرورة دراستها. بما أنها لن تخضع لامتحانات أو أي شيء من هذا القبيل. أجابَت بأنه إذا تدهورَت درجاتها، سيدفع ذلك من حولها للاعتقاد بوجود خطبٍ ما. فهمتُ الأمر، وأدركتُ سبب عدم شعوري يومًا بحاجة خاصة للدراسة بغض النظر عن الموقف.

 

**********************************************************************

بشعور من الامتنان، حدقتُ بتمعن في وجه المرأة التي لم أعد أستطيع التقليل من شأنها. والدتي، والتي – على النقيض التام مني – حملت نورًا قويًا في عينيها، بدت سعيدة حقًا. بصدق، يا له من موقف يبعث على التواضع. لم تستطع زوايا شفتي سوى الارتفاع. واصلَت والدتي مشاهدة التلفاز بينما تشرب قهوتها.

 

 

 

نظرًا لجدولة خططي مع الفتاة في فترة ما بعد الظهيرة، قضيتُ الصباح في قراءة كتبي. لم يحن بعد دور “الأمير الصغير” التي استعرتُها منها. استلقيتُ على سريري، أقرأ رواية غموض اشتريتُها قبل فترة وجيزة.

بطبيعة الحال، فكرتُ في قراءته، لكن بشكل غير متوقع، لسبب أو لآخر، تحول نظري إلى الخارج. لم أفهم السبب. إذا تحتم علي اختيار سبب، يمكنني فقط القول بأنه مجرد شيء حدث وقمتُ به. بدا سببًا لا يشبهني، لكنه يذكرنا بطبيعة الفتاة الخالية من الهموم.

 

 

مر الوقت مسرعًا، وقبل حلول الظهيرة، بدلتُ ملابسي إلى زي بسيط وغادرتُ المنزل. ونظرًا لرغبتي في الذهاب إلى مكتبة، وصلتُ إلى المحطة في وقت أبكر بكثير من المقرر، وزرتُ مكتبة كبيرة قريبة.

“إيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيه.”

 

 

اشتريتُ كتابًا بعد التجول لفترة من الوقت، وبدأتُ في التوجّه إلى المقهى حيث اتفقنا على اللقاء. تطلبّ الأمر مسافة قصيرة سيرًا على الأقدام من المحطة، وبما أنه يوم من أيام الأسبوع، بدا داخل المتجر فارغًا نسبيًا. طلبتُ قهوة مثلجة وأجلستُ نفسي على مقعد بجوار نافذة. تبقّى حوالي ساعة حتى موعد لقائنا المفترض.

“هل يمكنكِ رجاءً ألا تستغلي الارتباك لإلقاء لعنة علي؟”

 

 

حظي المتجر بتكييف هوائي، لكن حرارة الصيف ظلَّت تتشبث بجسدي. بأخذ جرعة من القهوة المثلجة، شعرتُ بإحساس ممتع – بدا الأمر وكأن القهوة تدور في جميع أنحاء جسدي. لكن لو صح ذلك حقًا، لفارقتُ الحياة بالفعل، لذا اقتصر الأمر في النهاية على مجرد مسألة تتعلق بمخيلتي.

اخترتُ الحقيقة. اخترتُ التحدي.

 

“مبارك على خروجكِ. فكرتُ بكِ للتو.”

بعد استعارة قوى المكيف الهوائي والقهوة لإزالة عرقي، تذمرت معدتي. نظرًا لاتباعي أسلوب حياة صحي، شعرتُ بالجوع بالتحديد مع حلول الظهيرة. خطرَت فكرة الحصول على شيء لآكله في بالي لثانية، ولكن بما أنني وعدتُ بتناول الغداء مع الفتاة، منعتُ نفسي. سيُشكّل إحضاري إلى بوفيه مفتوح آخر مباشرة بعد إرضاء شهيتي هنا ألمًا حقيقيًا. فهي تمتلك ذلك الجانب بها في النهاية.

إذا لاحظتم أي خطأ أو لديكم ملاحظة حول الترجمة، يُرجى مشاركتها عبر التعليقات أو روم الرواية في سيرفر ملوك الروايات على الديسكورد، يوزري على الديسكورد: readandrise

 

وفي تلك اللحظة، رأيتُ ضبابًا أسود يزحف إلى الغرفة. شعرتُ بذلك الشيء البغيض الغافي في صميم قلبي يشقّ طريقه صعودًا نحو حلقي. على عجل، أخذتُ جرعة من الشاي من زجاجته البلاستيكية، محاربًا الرغبة في التقيؤ. ماذا حدث للتو؟

متذكرًا اليومين المتتاليين اللذين انضممت فيهما إليها لتناول الغداء على مضض، ابتسمت. إذن لقد مر أكثر من شهر منذ ذلك الحين، هاه.

 

 

 

قررتُ انتظار الفتاة بهدوء. وضعتُ الكتاب ذي الغلاف الورقي الذي قرأته سابقًا على الطاولة.

 

 

 

بطبيعة الحال، فكرتُ في قراءته، لكن بشكل غير متوقع، لسبب أو لآخر، تحول نظري إلى الخارج. لم أفهم السبب. إذا تحتم علي اختيار سبب، يمكنني فقط القول بأنه مجرد شيء حدث وقمتُ به. بدا سببًا لا يشبهني، لكنه يذكرنا بطبيعة الفتاة الخالية من الهموم.

“إنها أنتَ، بنسبة 100%. هيا، باشر بذلك.”

 

 

تحت أشعة الشمس القاسية، جاء وذهب جميع أنواع الأشخاص. بدا ذكر يرتدي بدلة يشعر بالحر الشديد تحديدًا. تساءلتُ عن سبب عدم خلعه لبدلته. توجهّت أنثى شابة ترتدي قميصًا بلا أكمام نحو المحطة بخطوات خفيفة. ربما خططت لشيء ممتع. برز ثنائي مكون من ذكر وأنثى في سن المدرسة الثانوية يمسكان بأيدي بعضهما البعض. مثّلا أحد تلك الأزواج. ظهرَت أم تدفع طفلها في عربة أطفال……

أبى أن يرحم سكانه – سواءً أكانوا بشرًا أصحاء الأجساد مثلي، أم تلك الفتاة المصابة بمرض عضال والتي تقف على حافة القبر.

 

غسلتُ وجهي في الطابق السفلي، وتوجهتُ إلى غرفة المعيشة تمامًا مع تأهب والدي للمغادرة. وجهتُ له بضع كلمات من التقدير، وبابتسامة، ربتَ على ظهري قبل مغادرته المنزل. يتمتع بالنشاط طوال العام. لطالما وجدتُ من الغريب إنجاب أب كهذا لطفل مثلي.

فكرتُ في الأمر، وأُخذتُ على حين غرة.

“مبارك على خروجكِ. فكرتُ بكِ للتو.”

 

“هذا ليس جيدًا.”

هؤلاء الأشخاص الذين يمشون خارج النافذة لن تربطهم بي أي صلة أبدًا في هذه الحياة – بما لا يدع مجالًا للشك، يمثّلون غرباء.

 

 

 

فكرتُ في سبب تفكيري بهم، بالرغم من كونهم غرباء. شيء كهذا لم يكن ليحدث من قبل أبدًا.

“لابد أنكِ لم تتعرضي لنظراتها الغاضبة بتلك العيون بعد. إذن هي تتظاهر بأنها قطة، ها. وحش سنوري إذن – ربما أسد.”

 

“إثارة أمر كهذا ربما لم تحدث من قبل ها.”

لطالما اعتقدتُ بافتقاري للاهتمام بالأشخاص من حولي. لا، خالف ذلك الصواب. لقد قررتُ ألا أهتم بهم. ذلك النوع مني-

“من المنعزل هنا بحق؟”

 

قلبتُ كلماتها داخل رأسي. تمامًا كما يفعل محقق في رواية مع حوارات شخصية مهمة.

دون تفكير، انتهى بي المطاف أضحك مع نفسي. أرى ذلك، إذن لقد تغيرتُ بهذا القدر، هاه. بدا الأمر مسليًا، ولذا انتهى بي المطاف ضاحكًا.

لكني أدركتُ لاحقًا عدم صحة ذلك.

 

 

تبادر إلى ذهني وجه الفتاة التي من المفترض أن ألتقي بها اليوم.

هذه المرة، تغيَّر لون وجهها ببطء شديد. التوت زوايا شفتيها المطبقتين نحو الأعلى بكل عجلة يمتلكها حلزون. ضاقَت عيناها المفتوحتان على اتساعهما ببطء، كالستائر المسدولة إِيذانًا بنهاية مسرحية. بدأت وجنتاها – المتجمدتان من الصدمة – في الذوبان، متمددتين للخارج.

 

اخترتُ السماح له بإيذائي. اخترتُ التصالح مع الفتاة.

لقد جرى تغييري. دون أي شك، لقد جرى تغييري.

“أردتُ الذهاب في رحلة أخرى كما تعلللم.”

 

أنا…………أنتِ.

في يوم لقائي بها، أصبحَت طبيعتي كإنسان، ويومياتي، ووجهات نظري حول الحياة والموت جميعها قابلة للتغير.

“ليس هذا ولا ذاك، لذا لا يوجد من أحضره.”

 

 

آاه، هذا صحيح، لو سألتُها، لربما قالت إنه مع كل الخيارات التي اتخذتُها حتى الآن، اخترتُ أن أغير نفسي.

 

 

 

اخترتُ التقاط الكتاب ذي الغلاف الورقي الذي تُرِكَ في الخلف.

“تأكد من أكل بنكرياسي بشكل صحيح بمجرد موتي حسنًا.”

 

 

اخترتُ فتح الكتاب ذي الغلاف الورقي.

 

 

لكني أدركتُ لاحقًا عدم صحة ذلك.

اخترتُ التحدث معها.

اللهم احفظ أهلنا في السودان، وارحم ضعفهم، واكشف كربهم، واجعل لهم من كل ضيقٍ مخرجًا.

 

 

اخترتُ تعليمها كيفية القيام بعمل لجنة المكتبة.

بعد أن اخترتُ بلا إنكار بمحض إرادتي الحرة على الرغم من تحتم اتخاذي لخيارات مختلفة، وقفت هنا. وبصورة مختلفة عني في الماضي، تواجدت هنا.

 

عُثر عليها مع سكين مطبخ متوفرة تجاريًا مغروزة بعمق في صدرها.

اخترتُ قبول دعوتها. اخترتُ تناول الطعام معها.

بوصولي إلى المنزل، بدأتُ أفكر في احتمالية – وربما مجرد احتمالية – أن والديها أخذاها قسرًا إلى مكان آخر. يُمثّل هذا السبيل الوحيد لتهدئة المخاوف التي استحوذت على قلبي.

 

 

اخترتُ المشي بجانبها. اخترتُ الذهاب في رحلة معها.

 

 

 

اخترتُ الذهاب إلى أي مكان أرادته. اخترتُ النوم في نفس غرفتها.

قررتُ انتظار الفتاة بهدوء. وضعتُ الكتاب ذي الغلاف الورقي الذي قرأته سابقًا على الطاولة.

 

في الخارج، أشرقَت الشمس. بدا جناح المشفى المكيف كملجأ يحمينا من أشعة الشمس، لكنه جعلني أشعر بعدم الارتياح لسببٍ ما.

اخترتُ الحقيقة. اخترتُ التحدي.

حتى بعد جنازتها، وحتى بعد أن لم يتبقَّ منها سوى عظامها، لم أذهب إلى منزلها.

 

“أردتُ حقًا أن أصبح أنتِ.”

اخترتُ النوم على نفس سريرها.

 

 

اخترتُ قبول دعوتها. اخترتُ تناول الطعام معها.

اخترتُ مساعدتها في أكل بقية إفطارها. اخترتُ مشاهدة فنان الشارع معها.

“ليس الأمر كذلك، كما ترى، سأضطر لمراجعتها وتصحيحها عدة مرات، لرغبتي في أن تبدو مرتبة. لهذا السبب سأبدأ في تدوينها.”

 

الصفحات القليلة المتبقية من قصتها – ربما توجد طريقة واحدة فقط لقراءتها.

اخترتُ اقتراح السحر عليها.

“إنه مستحيل نوعًا ما على أي حال. امتدَّت فترة بقائي في المشفى، وتلك الفتاة مشغولة بأنشطة النادي أيضًا.”

 

من علمتني ذلك، بلا شك، هي. الفتاة التي افتُرض موتها قريبًا، ولكن بالرغم من ذلك، استمرَّت في مواجهة الأمام أكثر من أي شخص آخر، ومضَت في جعل حياتها ملكًا لها. الفتاة التي أحبَّت العالم، أحبَّت الناس، وأحبَّت نفسها.

اخترتُ شراء ألترامان لها. اخترتُ الهدية التذكارية لشرائها.

 

 

 

اخترتُ الإجابة بأن الرحلة بدت ممتعة.

بشعور من الامتنان، حدقتُ بتمعن في وجه المرأة التي لم أعد أستطيع التقليل من شأنها. والدتي، والتي – على النقيض التام مني – حملت نورًا قويًا في عينيها، بدت سعيدة حقًا. بصدق، يا له من موقف يبعث على التواضع. لم تستطع زوايا شفتي سوى الارتفاع. واصلَت والدتي مشاهدة التلفاز بينما تشرب قهوتها.

 

سألتُ بصوت مليء بالشك.

اخترتُ زيارة منزلها.

“مذكرات التعايش مع المرض” – توجّب عليّ قراءتُها.

 

اخترتُ قبول دعوتها. اخترتُ تناول الطعام معها.

اخترتُ لعب الشوغي. اخترتُ التقدم عليها.

لم أتحدث معها عن حادثة الأسبوع الماضي في المكتبة.

 

 

اخترتُ دفعها لأسفل. اخترتُ إيذاء الصبي الذي مثّل ممثل فصلنا.

لا تزال تنظر إلى وجهي، ضحكَت، سعيدة بشكل غير طبيعي.

 

 

اخترتُ السماح له بإيذائي. اخترتُ التصالح مع الفتاة.

 

 

انتهَت قصتها مع بقاء الصفحات المتبقية فارغة.

اخترتُ زيارة الفتاة. اخترتُ الهدايا لإحضارها.

هذا كل ما تمكنت من حشده كرد؛ شعرتُ وكأن رأسي سينفجر من الإحراج. قلقي عليها شيء لم أرغب في فقدانه، شيء أحتاجه على الأرجح. ولكن بينما شكّل ذلك الحقيقة، تجاوز الإحراج المنطوي على التعبير عن أفكاري مجرد التفكير فيها بأشواط. شعرتُ وكأن كل الدم في جسدي يندفع نحو رأسي. بدا الأمر وكأنني سأموت حقًا. بطريقةٍ ما، أجبرتُ نفسي على أخذ نفس عميق، والسماح للحرارة بالهروب من جسدي.

 

أنا……

اخترتُ تدريس الفتاة. اخترتُ متى أعود إلى المنزل.

 

 

 

اخترتُ الهروب من الصديقة المقربة-سان. اخترتُ مشاهدة خدعها السحرية.

اخترتُ التقاط الكتاب ذي الغلاف الورقي الذي تُرِكَ في الخلف.

 

“إذا كان الأمر كذلك فأظن أن لا بأس. بما أن التعديل يستغرق وقتًا أطول من كتابة رواية.”

اخترتُ لعب الحقيقة أو التحدي. اخترتُ السؤال لطرحه.

وأنا كذبتُ أيضًا.

 

أرى ذلك، فهمتُ الآن.

اخترتُ عدم الهروب من ذراعيها. اخترتُ الضغط عليها للحصول على إجابات.

“ما الذي سنفعله؟”

 

 

اخترتُ الضحك معها. اخترتُ معانقتها.

 

 

 

بغض النظر عن عدد المرات التي تحتم علي القيام بذلك فيها، لاخترتُ الشيء نفسه.

 

 

**********************************************************************

بعد أن اخترتُ بلا إنكار بمحض إرادتي الحرة على الرغم من تحتم اتخاذي لخيارات مختلفة، وقفت هنا. وبصورة مختلفة عني في الماضي، تواجدت هنا.

 

 

 

أرى ذلك، فهمتُ الآن.

 

 

لقد جرى تغييري. دون أي شك، لقد جرى تغييري.

لا أحد، ولا حتى أنا، يمثّل حقًا قاربًا من القصب. لنجرف بعيدًا أم لا – نحن من اخترنا.

اخترتُ الإجابة بأن الرحلة بدت ممتعة.

 

………… هذا ما اعتقدتُه.

من علمتني ذلك، بلا شك، هي. الفتاة التي افتُرض موتها قريبًا، ولكن بالرغم من ذلك، استمرَّت في مواجهة الأمام أكثر من أي شخص آخر، ومضَت في جعل حياتها ملكًا لها. الفتاة التي أحبَّت العالم، أحبَّت الناس، وأحبَّت نفسها.

“ألم تبدأين مؤخرًا في الإعجاب بحرارة جسد الآخرين أيضًا؟”

 

“سأنتظر وعنقي ممدود.”

مرة أخرى، راودتني تلك الفكرة.

 

 

 

أنا……أنتِ.

توجّب على الجميع العيش وهم يؤمنون بذلك. وتوجّب عليهم تعلم هذا القدر.

 

ما الذي ينبغي لي فعله؟

اهتزَّ الهاتف الخلوي في جيبي.

لكن، أيمكن لأحد أن يسخر منا لسوء فهمنا؟

 

 

“وصلتُ إلى المنزل للتو! قد أتأخر قليلًا، آسفة (تتعرق). أرتدي شيئًا لطيفًا من أجلكَ في النهاية (تضحك بصوت عالٍ).”

اخترتُ المشي بجانبها. اخترتُ الذهاب في رحلة معها.

 

 

رأيتُ رسالتها، وبعد التفكير قليلًا، أجبت.

 

 

ومع ذلك، فهمت الأمر حينها.

“مبارك على خروجكِ. فكرتُ بكِ للتو.”

 

 

بصدق، حين وعدتُها بالخروج معها بعد خروجها، ساورني القلق من حدوث أمر بالغ الخطورة بين ذلك الحين ويوم خروجها. لكن الأيام حتى ذلك الوقت مضَت دون حدوث أي شيء من هذا القبيل. هذه المرة فقط، اعتقدتُ ربما أن الأمر تمامًا كما قالت – لقد قرأتُ الكثير من الروايات.

وصل الرد على الرسالة التي أرسلتُها مازحًا على الفور.

 

 

“……أرجوك.”

“حسنًا ألا تقول شيئًا مبهجًا على غير العادة! ما الخطب، هل أنتَ مريض؟ [وجه يغمز]”

 

 

في الخارج، أشرقَت الشمس. بدا جناح المشفى المكيف كملجأ يحمينا من أشعة الشمس، لكنه جعلني أشعر بعدم الارتياح لسببٍ ما.

بعد توقف، أجبت.

“بالحديث عن الموت، كما تعلم.”

 

في العادة، تتنقل بسرعة بين مجموعة متنوعة من التعبيرات. لهذا السبب لم أتوقع شيئًا سوى أن يفسح ذهولها المجال قريبًا لتعبير حيوي آخر. لكني أخطأت.

“على عكسكِ، جسدي سليم رغم ذلك.”

توجّب على الجميع العيش وهم يؤمنون بذلك. وتوجّب عليهم تعلم هذا القدر.

 

 

“كم هذا فظيع! لقد آذيتَني! كعقاب، وجّه لي مجاملة!”

 

 

بصدق، حين وعدتُها بالخروج معها بعد خروجها، ساورني القلق من حدوث أمر بالغ الخطورة بين ذلك الحين ويوم خروجها. لكن الأيام حتى ذلك الوقت مضَت دون حدوث أي شيء من هذا القبيل. هذه المرة فقط، اعتقدتُ ربما أن الأمر تمامًا كما قالت – لقد قرأتُ الكثير من الروايات.

“لا شيء يتبادر إلى ذهني رغم ذلك – أتساءل عمّا إذا ارتبطت المشكلة بي أم بكِ؟”

تبادر إلى ذهني وجه الفتاة التي من المفترض أن ألتقي بها اليوم.

 

 

“إنها أنتَ، بنسبة 100%. هيا، باشر بذلك.”

قلبتُ كلماتها داخل رأسي. تمامًا كما يفعل محقق في رواية مع حوارات شخصية مهمة.

 

 

وضعتُ هاتفي الخلوي على الطاولة، طويتُ ذراعيّ معًا، وفكرت. مجاملة لها. شيء يتعلق بها يمكنني مجاملته – توفّر حقًا ما يعادل جبلًا من هؤلاء. بالتأكيد كثرت لدرجة عجز ذاكرة هاتفي الخلوي عن تخزينها كلها.

 

 

“هل لدى ؟؟؟؟؟ كن أي خطط للعطلة الصيفية؟”

بلقائي بها، تعلمتُ حقًا الكثير من الأشياء. علمَتني أشياء جهلتها حتى الآن.

الكلمات التي قالتها بين ضحكاتها قصدت بالتأكيد كمزحة. لهذا السبب قررتُ الرد بمزحتي العكسية – متقبلًا كلماتها بصدق.

 

بغض النظر عن عدد المرات التي تحتم علي القيام بذلك فيها، لاخترتُ الشيء نفسه.

مثل تبادل الرسائل على هذا النحو أحد تلك الأشياء التي علمتني إياها. ولأنني تعلمتُ للمرة الأولى متعة إجراء محادثات مع الناس، اخترتُ كلمات بدت وكأنها ستثير ردودًا مثيرة للاهتمام منها.

“لا تقلق، لأنني سأخبركَ بشكل صحيح عندما يحين وقت موتي.”

 

من شعر بالحيرة هو أنا.

في بادئ الأمر، تجسّد الأمر المذهل حولها في جاذبيتها الشخصية الواسعة، وهو أمر بدا خاليًا من أي علاقة بمتوسط عمرها المتوقع. بالتأكيد، لطالما امتلكتُ تلك الطبيعة. بالطبع، تمت صياغة تلك الأفكار شيئًا فشيئًا، وازدادَت الكلمات ثراءً تدريجيًا، لكن الأساس لها ربما لم يمتلك أي صلة بمسألة موتها خلال عام أم لا.

 

 

“همم، ما الذي ينبغي لنا فعله – ألن تأتي لزيارتي بضع مرات قبل أن أخرج؟ لنفكر في الأمر.”

هي، بطبيعتها تلك، مذهلة. واعتقدتُ بأن ذلك مذهل حقًا.

 

 

 

سأعترف بذلك، في كل مرة تُعلمني فيها شيئًا، فكرتُ بأنها مذهلة. إنسانة تمثل النقيض القطبي لي. الأشياء التي عجزتُ أنا الجبان، الذي احتفظ دائمًا بكل شيء لنفسه، عن فعلها – جسدت إنسانة قادرة على قولها وفعلها بلامبالاة.

 

 

 

أخذتُ هاتفي الخلوي بين يدي.

 

 

نظرًا لجدولة خططي مع الفتاة في فترة ما بعد الظهيرة، قضيتُ الصباح في قراءة كتبي. لم يحن بعد دور “الأمير الصغير” التي استعرتُها منها. استلقيتُ على سريري، أقرأ رواية غموض اشتريتُها قبل فترة وجيزة.

أنتِ شخص مذهل حقًا.

“إنها أنتَ، بنسبة 100%. هيا، باشر بذلك.”

 

“تأكد من أكل بنكرياسي بشكل صحيح بمجرد موتي حسنًا.”

لطالما اعتقدتُ ذلك. لكنني عجزتُ دائمًا عن إيجاد الكلمات المناسبة.

سألتُ بصوت مليء بالشك.

 

“أرى – أظن أن لدي حتى أفكارًا تظهر بهذا الشكل هـ~ـا.”

ومع ذلك، فهمت الأمر حينها.

بغض النظر عن عدد المرات التي تحتم علي القيام بذلك فيها، لاخترتُ الشيء نفسه.

 

اخترتُ اقتراح السحر عليها.

حينها، عندما علمَتني ما يعنيه أن تعيش.

 

 

 

امتلأ قلبي بالفتاة.

 

 

“لم يتبقَّ من العطلة الصيفية سوى أكثر من النصف بقليل ها!”

أنا…………أنتِ.

بعد أن اخترتُ بلا إنكار بمحض إرادتي الحرة على الرغم من تحتم اتخاذي لخيارات مختلفة، وقفت هنا. وبصورة مختلفة عني في الماضي، تواجدت هنا.

 

 

“أردتُ حقًا أن أصبح أنتِ.”

في يوم خروجها المقرر، استيقظتُ باكرًا في الصباح. بطبيعتي، أستيقظ مبكرًا – أنهض باكرًا سواءً أمطرت أم أشرقت، بغض النظر عن امتلاكي أي خطط لليوم أم لا. بالمصادفة، بدت السماء اليوم صافية، وامتلكتُ خططًا بالفعل. فتحتُ النافذة، وكدتُ أرى نسيم الصباح يطرد الهواء الراكد في غرفتي. حلَّ صباح جميل.

 

بوصولي إلى المنزل، بدأتُ أفكر في احتمالية – وربما مجرد احتمالية – أن والديها أخذاها قسرًا إلى مكان آخر. يُمثّل هذا السبيل الوحيد لتهدئة المخاوف التي استحوذت على قلبي.

أن أصبح إنسانًا يعترف بالناس، أن أصبح إنسانًا معترفًا به من قبل الناس.

 

 

 

أن أصبح إنسانًا يحب الناس، أن أصبح إنسانًا محبوبًا من قبل الناس.

“ليس الأمر وكأنني لا أريد ذلك.”

 

“إيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيه.”

عند صياغتها في كلمات، تمكنتُ فقط من إيجادها ملائمة للغاية لقلبي – بحيث تغلغلَت في جميع أنحاء عضوي ذلك. بطبيعة الحال، انتهى بي المطاف برفع زوايا فمي.

 

 

 

ما الذي تحتّم علي فعله لأصبح أنتِ؟

 

 

اخترتُ الضحك معها. اخترتُ معانقتها.

ما الذي ينبغي لي فعله لأصبح أنتِ؟

“نعم.”

 

لطالما اعتقدتُ بافتقاري للاهتمام بالأشخاص من حولي. لا، خالف ذلك الصواب. لقد قررتُ ألا أهتم بهم. ذلك النوع مني-

ما الذي ينبغي لي فعله؟

 

 

 

أخيرًا، أدركت. إن تذكرتُ بشكل صحيح، توجد مقولة حملَت نفس المعنى.

هؤلاء الأشخاص الذين يمشون خارج النافذة لن تربطهم بي أي صلة أبدًا في هذه الحياة – بما لا يدع مجالًا للشك، يمثّلون غرباء.

 

**********************************************************************

فكرتُ قليلًا، وعند التذكر، قررت تقديم ذلك لها.

 

 

 

“أريد غلي الأوساخ التي تحت أظافركِ وشربها.”

 

 

ساورني القلق طوال الوقت. ليت الزمان في جميع أنحاء العالم توقف في تلك اللحظة.

كتبتها بنية كتابتها فقط، وحذفتها على الفور. أدركتُ بأن مجرد هذا لن يغدو مثيرًا للاهتمام. بالرغم من قدرتها على إسعادها، انتابني شعور بوجود كلمات أكثر ملاءمة.

 

 

ما الذي تقوله هذه المرأة كأول شيء في الصباح؟

الآن، بالتفكير مرة أخرى، طفَت الكلمات من زاوية، لا، ربما من صميم ذكرياتي.

أخيرًا، أدركت. إن تذكرتُ بشكل صحيح، توجد مقولة حملَت نفس المعنى.

 

 

شكّل العثور على تلك الكلمات بهجة. لدرجة أنني أصبحت فخورًا بنفسي.

 

 

 

لم تتوفر كلمات أكثر كمالًا من هذه لتقديمها لها.

“من ينعتُ شخصًا آخر بالغباء هو الغبي!”

 

طوال ثلاثين دقيقة، واصلتُ الانتظار دون قلق كبير.

الكلمات التي جسَّدَت كل شيء بالنسبة لي – أرسلتُها إلى هاتفها الخلوي.

 

 

“ليس الأمر كذلك، كما ترى، سأضطر لمراجعتها وتصحيحها عدة مرات، لرغبتي في أن تبدو مرتبة. لهذا السبب سأبدأ في تدوينها.”

أنا……

أصبحَت الضحية الأحدث في سلسلة الهجمات العشوائية التي أثارَت ضجة منذ وقتٍ مضى.

 

 

“أُريدُ أَن آكلَ بنكرياسكِ.”

“تلك الفتاة لديها أنشطة النادي. في الواقع، ما رأيكَ في كيوكو؟”

 

 

وضعتُ هاتفي المحمول على الطاولة وانتظرت، متطلعًا إلى ردها. شيء كالتطلع إلى رد شخصٍ ما – بالتأكيد، يُعد هذا أمرًا ستجده نسختي من بضعة أشهر ماضية غير قابل للتصديق. لكن بما أنه اختار أن يصبح نسختي الحالية، فلا يحق له الشكوى.

 

 

 

انتظرتُها بجدية.

اخترتُ اقتراح السحر عليها.

 

 

بجدية.

“إذن أخطأتِ ها – أرجعتِ الأمر لإصابتكِ بمرض، لكنه ليس مرضًا.”

 

 

ومع ذلك، لم يأتِ ردها أبدًا.

 

 

ماتت.

مضى الوقت فحسب، وازداد جوعي.

ساورني القلق طوال الوقت. ليت الزمان في جميع أنحاء العالم توقف في تلك اللحظة.

 

 

بحلول الوقت الذي اتفقنا عليه، بدأتُ – عوضًا عن ذلك – أتطلع إلى الرد الذي ستقدمه عند ظهورها.

 

 

مر الوقت مسرعًا، وقبل حلول الظهيرة، بدلتُ ملابسي إلى زي بسيط وغادرتُ المنزل. ونظرًا لرغبتي في الذهاب إلى مكتبة، وصلتُ إلى المحطة في وقت أبكر بكثير من المقرر، وزرتُ مكتبة كبيرة قريبة.

ومع ذلك، لم تصل هي الأخرى أبدًا.

“أجل؟”

 

ومع ذلك، فهمت الأمر حينها.

طوال ثلاثين دقيقة، واصلتُ الانتظار دون قلق كبير.

 

 

 

بمرور ساعة – ثم ساعتين لاحقًا -، وكما هو متوقع، بدأ القلق يساورني.

 

 

مع إهمال كل التراكمات، والتلميحات، والأدلة المضللة.

بمرور ثلاث ساعات، حاولتُ الاتصال بها للمرة الأولى. لم تُجب.

 

 

 

بمرور أربع ساعات، تحول المشهد الخارجي إلى مشهدٍ مسائي. غادرتُ المتجر. علمتُ بوقوع خطبٍ ما، غير أنني لم أعرف ماهيته. ورغم المخاوف الغامضة التي اجتاحَت قلبي، لم أمتلك أي وسيلة لمحوها، فأرسلتُ لها رسالة. وبعد استنفاد خياراتي كافة، قررتُ العودة إلى المنزل.

 

 

 

بوصولي إلى المنزل، بدأتُ أفكر في احتمالية – وربما مجرد احتمالية – أن والديها أخذاها قسرًا إلى مكان آخر. يُمثّل هذا السبيل الوحيد لتهدئة المخاوف التي استحوذت على قلبي.

“لا شيء يتبادر إلى ذهني رغم ذلك – أتساءل عمّا إذا ارتبطت المشكلة بي أم بكِ؟”

 

“ليس الأمر كذلك، كما ترى، سأضطر لمراجعتها وتصحيحها عدة مرات، لرغبتي في أن تبدو مرتبة. لهذا السبب سأبدأ في تدوينها.”

ساورني القلق طوال الوقت. ليت الزمان في جميع أنحاء العالم توقف في تلك اللحظة.

لطالما اعتقدتُ ذلك. لكنني عجزتُ دائمًا عن إيجاد الكلمات المناسبة.

 

 

راودتني هذه الفكرة أثناء مشاهدة التلفاز، والقلق يتملكني، وأنا على وشك ملء معدتي بالعشاء الذي أمامي.

 

 

“أردتُ حقًا أن أصبح أنتِ.”

في تلك اللحظة، عرفتُ للمرة الأولى سبب عدم حضورها.

“مهلًا……”

 

“لم يتبقَّ من العطلة الصيفية سوى أكثر من النصف بقليل ها!”

كذبَت.

اللهم احفظ أهلنا في السودان، وارحم ضعفهم، واكشف كربهم، واجعل لهم من كل ضيقٍ مخرجًا.

 

 

وأنا كذبتُ أيضًا.

اليوم، تأجَّل عرضها السحري. قالت إنه من غير الممكن الاستمرار في إعداد عروض جديدة بعد كل شيء. وبأنها تجهز ورقتها الرابحة، لذا يجب أن أتطلع لذلك، وهكذا-

 

“من المنعزل هنا بحق؟”

أخلَت بوعدها بإخباري عند اقتراب موعد وفاتها.

 

 

بحلول الوقت الذي اتفقنا عليه، بدأتُ – عوضًا عن ذلك – أتطلع إلى الرد الذي ستقدمه عند ظهورها.

ونكثتُ بوعدي بإعادة كل ما استعرتُه منها حتمًا.

 

 

 

لن أتمكن من رؤيتها مجددًا أبدًا.

ربما يرجع ذلك لصنعي تعبيرًا مضطربًا على وجهي. سحبَت ابتسامتها الساخرة، وأمالَت رأسها إلى الجانب.

 

 

رأيتُ الأخبار.

“لماذا، هل قلتِ ذلك وكأنك لن تتمكني ألدًا من الذهاب في رحلة مجددًا؟”

 

 

عثر أحد السكان المجاورين على زميلتي في الفصل ساكورا ياماوتشي مغشيًا عليها في زقاق داخل حيها السكني.

 

 

 

استُدعيت سيارة إسعاف لنقلها فور اكتشافها، لكنها قد فارقت الحياة رغم المحاولات اليائسة لإنعاشها.

في حالتي، سررتُ لكوني إِنسانًا تبدو كلماته الصادقة كالنكات. لأنه إذا نقلتُ مشاعري الصادقة، الصادقة حقًا، فأنا، الذي أهمل الانخراط مع البشر، سأشعر بإحراج شديد يمنعني من إظهار وجهي مجددًا أبدًا.

 

 

قرأ مذيع البرنامج الحقيقة فحسب، دون أدنى قدر من التعاطف.

 

 

 

ودون تفكير، أسقطتُ على الأرض عيدان تناول الطعام التي لم أستخدمها بعد والتي أمسكتُ بها.

 

 

في يوم لقائي بها، أصبحَت طبيعتي كإنسان، ويومياتي، ووجهات نظري حول الحياة والموت جميعها قابلة للتغير.

عُثر عليها مع سكين مطبخ متوفرة تجاريًا مغروزة بعمق في صدرها.

 

 

 

أصبحَت الضحية الأحدث في سلسلة الهجمات العشوائية التي أثارَت ضجة منذ وقتٍ مضى.

شعرتُ بتوتر طفل على وشك التعرض للعقاب.

 

اهتزَّ الهاتف الخلوي في جيبي.

وقُبض على المجرم – شخص مجهول بالنسبة لي من مكان أجهله – على الفور.

 

 

 

ماتت.

 

 

وما زلتُ أعتمد على ذلك في هذه المرحلة.

اعتمدتُ على ذلك.

 

 

“إذا كان الأمر كذلك فأظن أن لا بأس. بما أن التعديل يستغرق وقتًا أطول من كتابة رواية.”

وما زلتُ أعتمد على ذلك في هذه المرحلة.

 

 

“على عكسكِ، جسدي سليم رغم ذلك.”

كنت أعتمد على ما تبقى لها من وقت والذي يعادل عامًا واحدًا.

 

 

آمنتُ أن الرواية لن تنتهي حتى تصل إلى صفحتها الأخيرة.

وربما فعلت هي ذلك أيضًا.

 

 

 

على أقل تقدير، أخطأتُ بشأن حقيقة أن غدَ أيّ شخص ليس مضمونًا.

أخذتُ هاتفي الخلوي بين يدي.

 

“لا يوجد خطأ، مت وحسب! بما أنني سأموت أيضًا.”

ظننتُ بديهيًا أن الفتاة التي لا تملك الكثير من الوقت ستحظى بغد.

 

 

 

جهلتُ حال نفسي التي لا تزال تملك وقتًا، لكني اعتقدتُ أن الفتاة التي لا تملك وقتًا وُعِدت بغد مضمون.

“بأي حال من الأحوال، هل يعقل ألا تموتي إذا أُزيلت أجزاؤكِ السيئة؟ هل آكله لك الآن إذن؟”

 

 

يا له من منطق أحمق.

 

 

 

آمنتُ تمامًا أن الدنيا ستتساهل فقط مع حياة الفتاة التي لم يتبقَّ لها الكثير من الوقت.

**********************************************************************

 

“ألم تبدأين مؤخرًا في الإعجاب بحرارة جسد الآخرين أيضًا؟”

بالطبع، لن يحدث شيء كهذا. ولم يحدث.

 

 

 

لم يُميّز العالم بين الناس.

“لماذا أتيتَ إلى المشفى في يوم ذي طقس جميل كهذا؟ يجب أن تلعب كرة المراوغة أو شيئًا من هذا القبيل في الخارج.”

 

 

أبى أن يرحم سكانه – سواءً أكانوا بشرًا أصحاء الأجساد مثلي، أم تلك الفتاة المصابة بمرض عضال والتي تقف على حافة القبر.

وفي النهاية، احتجتُ إلى عشرة أيام تقريبًا لأجد الشجاعة والسبب للذهاب إلى منزلها.

 

 

أسأنا الفهم. غدونا حمقى.

 

 

الكلمات التي جسَّدَت كل شيء بالنسبة لي – أرسلتُها إلى هاتفها الخلوي.

لكن، أيمكن لأحد أن يسخر منا لسوء فهمنا؟

آمنتُ أن الرواية لن تنتهي حتى تصل إلى صفحتها الأخيرة.

 

اخترتُ شراء ألترامان لها. اخترتُ الهدية التذكارية لشرائها.

المسلسل التلفزيوني الذي حُدِّدت حلقته الأخيرة لن ينتهي حتى حلقته الأخيرة.

 

 

“…………هل قلتُها، هكذا؟”

المانغا التي تقرر إلغاؤها لن تنتهي حتى موعد إلغائها.

 

 

اخترتُ التحدث معها.

الفيلم الذي عُرض مقطع ترويجي لجزئه الأخير لن ينتهي حتى جزئه الأخير.

 

 

 

توجّب على الجميع العيش وهم يؤمنون بذلك. وتوجّب عليهم تعلم هذا القدر.

بحلول الوقت الذي اتفقنا عليه، بدأتُ – عوضًا عن ذلك – أتطلع إلى الرد الذي ستقدمه عند ظهورها.

 

 

وأنا أيضًا اعتقدتُ ذلك.

 

 

 

آمنتُ أن الرواية لن تنتهي حتى تصل إلى صفحتها الأخيرة.

لا تنسوا ترك تعليق واحد على الأقل للتعبير عن تقديركم ودعمكم لجهودي في تدقيق هذا الفصل، ولا تنسوني من دعائكم بالتوفيق ~

 

 

ربما ضحكَت قائلةً إنني قرأتُ الكثير من الروايات.

 

 

 

حتى لو سُخر مني، لم أُبالِ.

“…………ماذا؟”

 

 

رغم رغبتي في قراءتها حتى النهاية. ورغم نيتي في قراءتها.

 

 

“وا~و، لم أتخيل أبدًا أنك ستحتاجني إلى هذا الحد. إنها نعمة عظيمة كإنسانة كما تعلم، أن أكون على الأرجح أول شخص يحتاجه شخص منعزل مثلك.”

انتهَت قصتها مع بقاء الصفحات المتبقية فارغة.

 

 

 

مع إهمال كل التراكمات، والتلميحات، والأدلة المضللة.

 

 

فكرتُ قليلًا، وعند التذكر، قررت تقديم ذلك لها.

لن أتمكن من معرفة أي شيء أبدًا.

 

 

 

ولا نتيجة العبث الذي أعدّته باستخدام الحبال.

بينما تذوقتُ طبخها، جلست والدتي – التي انتهت من غسل أدوات المطبخ في الوقت الحالي – أمامي، وبدأَت في الشرب من كوب قهوتها الساخنة.

 

 

ولا محتوى الخدعة السحرية التي أسمتها “الورقة الرابحة” أيضًا.

 

 

 

وما اعتقدَته عني حقًا كذلك.

 

 

 

لن أتمكن أبدًا من معرفة ذلك.

“من المنعزل هنا بحق؟”

 

ثم انفجرَت في الضحك مرة أخرى. بعد أن ضحكَت علي كثيرًا، أصبحتُ غريبًا بعض الشيء أيضًا. بدا وكأنني ارتكبتُ خطأً فادحًا بطريقةٍ ما، وأواجه به الآن.

………… هذا ما اعتقدتُه.

 

 

 

وبسبب موتها، فقدتُ الأمل في ذلك.

“ليس الأمر كذلك، كما ترى، سأضطر لمراجعتها وتصحيحها عدة مرات، لرغبتي في أن تبدو مرتبة. لهذا السبب سأبدأ في تدوينها.”

 

ثم انفجرَت في الضحك مرة أخرى. بعد أن ضحكَت علي كثيرًا، أصبحتُ غريبًا بعض الشيء أيضًا. بدا وكأنني ارتكبتُ خطأً فادحًا بطريقةٍ ما، وأواجه به الآن.

لكني أدركتُ لاحقًا عدم صحة ذلك.

“إذن، مجرد صديقة عادية هاه.”

 

 

حتى بعد جنازتها، وحتى بعد أن لم يتبقَّ منها سوى عظامها، لم أذهب إلى منزلها.

 

 

 

حبستُ نفسي في غرفتي، وأمضيتُ الوقت في قراءة الكتب.

 

 

__________________________________________

وفي النهاية، احتجتُ إلى عشرة أيام تقريبًا لأجد الشجاعة والسبب للذهاب إلى منزلها.

وأنا كذبتُ أيضًا.

 

بدت وكأنها أخذت على حين غرة. صنعَت تعبيرًا يشبه حمامة أُطلق عليها النار ببندقية بازلاء.

وقبيل انتهاء العطلة الصيفية مباشرةً، تذكرتُ ذلك.

 

 

في تلك اللحظة، عرفتُ للمرة الأولى سبب عدم حضورها.

الصفحات القليلة المتبقية من قصتها – ربما توجد طريقة واحدة فقط لقراءتها.

“إنها أنتَ، بنسبة 100%. هيا، باشر بذلك.”

 

 

ذلك الشيء الذي يمكن تسميته ببداية علاقتي بها.

 

 

 

“مذكرات التعايش مع المرض” – توجّب عليّ قراءتُها.

 

 

بالطبع، لن يحدث شيء كهذا. ولم يحدث.

**********************************************************************

 

 

“أُريدُ أَن آكلَ بنكرياسكِ.”

الترجمة: Nobody

توجّب على الجميع العيش وهم يؤمنون بذلك. وتوجّب عليهم تعلم هذا القدر.

تاريخ الترجمة: 14 / 3 / 2026

 

 

اخترتُ دفعها لأسفل. اخترتُ إيذاء الصبي الذي مثّل ممثل فصلنا.

 

 

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

ربما يرجع ذلك لصنعي تعبيرًا مضطربًا على وجهي. سحبَت ابتسامتها الساخرة، وأمالَت رأسها إلى الجانب.

 

لقد جرى تغييري. دون أي شك، لقد جرى تغييري.

 

 

اللهم اغفر لنا ذنوبنا، ووفّقنا لما تحب وترضى، وثبّت أقدامنا على صراطك المستقيم.

 

 

“تقصد أنك تريدني أن أموت عاجلًا؟ كم هذا فظيع. أو هكذا سأقول، ولكن بما أنك تحتاجني، فلن ترغب في موتي هـ~ـا.”

اللهم احفظ أهلنا في غزّة، وارفع عنهم الظلم والبلاء، وانصرهم نصرًا عزيزًا.

اللهم انصر عبادك المستضعفين في كل مكان، واحفظ المسلمين في جميع البلدان التي تعاني من الفتن والحروب، إنك على كل شيء قدير.

 

حتى لو سُخر مني، لم أُبالِ.

اللهم احفظ أهلنا في السودان، وارحم ضعفهم، واكشف كربهم، واجعل لهم من كل ضيقٍ مخرجًا.

أبى أن يرحم سكانه – سواءً أكانوا بشرًا أصحاء الأجساد مثلي، أم تلك الفتاة المصابة بمرض عضال والتي تقف على حافة القبر.

 

للقرّاء مستخدمي أجهزة الأندرويد، يُفضّل متابعة القراءة عبر التطبيق لضمان أفضل تجربة.

اللهم انصر عبادك المستضعفين في كل مكان، واحفظ المسلمين في جميع البلدان التي تعاني من الفتن والحروب، إنك على كل شيء قدير.

 

 

وأنا كذبتُ أيضًا.

__________________________________________

ومع ذلك، لم يأتِ ردها أبدًا.

 

 

شكرًا لقراءتكم هذا الفصل.

اخترتُ التحدث معها.

 

 

دعمكم محل تقدير ويحفّزني على تقديم الأفضل دائمًا.

“مهلًا……”

 

 

للقرّاء مستخدمي أجهزة الأندرويد، يُفضّل متابعة القراءة عبر التطبيق لضمان أفضل تجربة.

وإذا أحببتم المغامرة والتشويق إلى أقصى حد، لا تفوتوا الرواية التي أترجمها، “الوحدة القتالية”، حيث ستشهدون كتابة رائعة، حبكة عظيمة، وشخصيات لا تُنسى. كل فصل يحمل مفاجأة جديدة ستجعلكم تتشوقون للفصل الذي يليه، وتستمتعون بعالم مليء بالتحدي والإثارة.

 

 

وإذا أحببتم المغامرة والتشويق إلى أقصى حد، لا تفوتوا الرواية التي أترجمها، “الوحدة القتالية”، حيث ستشهدون كتابة رائعة، حبكة عظيمة، وشخصيات لا تُنسى. كل فصل يحمل مفاجأة جديدة ستجعلكم تتشوقون للفصل الذي يليه، وتستمتعون بعالم مليء بالتحدي والإثارة.

 

 

“أنتَ، هل اعتقدتَ حقًا أنني أعجز عن التمييز حين تكذب؟ لا تستخف بالأمهات.”

إذا لاحظتم أي خطأ أو لديكم ملاحظة حول الترجمة، يُرجى مشاركتها عبر التعليقات أو روم الرواية في سيرفر ملوك الروايات على الديسكورد، يوزري على الديسكورد: readandrise

بلقائي بها، تعلمتُ حقًا الكثير من الأشياء. علمَتني أشياء جهلتها حتى الآن.

 

ماذا……أردتُ أن أفعل بالتحديد؟

لا تنسوا ترك تعليق واحد على الأقل للتعبير عن تقديركم ودعمكم لجهودي في تدقيق هذا الفصل، ولا تنسوني من دعائكم بالتوفيق ~

 

فكرتُ في الأمر، وأُخذتُ على حين غرة.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط