الفصل 7
الفصل 7
وما زلتُ أعتمد على ذلك في هذه المرحلة.
وقبيل انتهاء العطلة الصيفية مباشرةً، تذكرتُ ذلك.
أعلمَتني بتمديد فترة إقامتها في المشفى بلامبالاة غير متوقعة. ورغم قلقي، بدا أن المريضة نفسها قد توقعَت هذا القدر، لذا شعرتُ ببعض الارتياح. لن أعترف بذلك إلا في قرارة نفسي، لكن القلق استبد بي كثيرًا.
“ألم تبدأين مؤخرًا في الإعجاب بحرارة جسد الآخرين أيضًا؟”
في ظهر يوم الثلاثاء بعد الدروس الإضافية، ذهبتُ لزيارتها. أوشكَت الدروس الإضافية على الانتهاء أيضًا.
“لم يتبقَّ من العطلة الصيفية سوى أكثر من النصف بقليل ها!”
قالت ذلك فقط بنبرة يمكن اعتبارها رثائية. كما لو أنها تحاول إيصال أن ذلك وحده يبعث على الأسف.
أثناء قضم الخوخ الأصفر بشكل غير طبيعي، حدقَّت نحو الخارج.
في الخارج، أشرقَت الشمس. بدا جناح المشفى المكيف كملجأ يحمينا من أشعة الشمس، لكنه جعلني أشعر بعدم الارتياح لسببٍ ما.
“هل كيوكو بخير؟”
“آه، أجل. يراودني شعور بأن نظراتها الغاضبة أصبحَت بطريقةٍ ما أكثر حدة من الأسبوع الماضي، لكن ربما عمل إقناعك كمهدئ، لذا لم تنقض عليّ بعد.”
“لا تقلق، لأنني سأخبركَ بشكل صحيح عندما يحين وقت موتي.”
“توقف عن التحدث عن أعز صديقاتي وكأنها وحشٌ ما.”
“لابد أنكِ لم تتعرضي لنظراتها الغاضبة بتلك العيون بعد. إذن هي تتظاهر بأنها قطة، ها. وحش سنوري إذن – ربما أسد.”
تبادر إلى ذهني وجه الفتاة التي من المفترض أن ألتقي بها اليوم.
لم أتحدث معها عن حادثة الأسبوع الماضي في المكتبة.
اخترتُ مساعدتها في أكل بقية إفطارها. اخترتُ مشاهدة فنان الشارع معها.
سكبتُ الخوخ المعلَّب الذي اشتريتُه كهدية في طبق، وبدأتُ في تناوله معها. بطريقة أو بأخرى، أعادت حلاوة الشراب ذكريات من أيام دراستي الابتدائية.
بمرور ساعة – ثم ساعتين لاحقًا -، وكما هو متوقع، بدأ القلق يساورني.
أثناء قضم الخوخ الأصفر بشكل غير طبيعي، حدقَّت نحو الخارج.
اخترتُ الذهاب إلى أي مكان أرادته. اخترتُ النوم في نفس غرفتها.
“لماذا أتيتَ إلى المشفى في يوم ذي طقس جميل كهذا؟ يجب أن تلعب كرة المراوغة أو شيئًا من هذا القبيل في الخارج.”
أنا…………أنتِ.
“أولًا، أنتِ من استدعيتِني إلى هنا. ثانيًا، لم ألعب شيئًا مثل كرة المراوغة منذ المدرسة الابتدائية. وثالثًا، ليس لدي أي شخص لألعبها معه. مع أخذ النقاط الثلاث المذكورة آنفًا في الاعتبار، يُرجى اختيار ما تفضلين أن أفعله.”
“لا أمتلك المؤهلات المطلوبة لدخول قفص الأسد. وألم تخططي للذهاب في رحلة مع كيوكو-سان؟”
اخترتُ مساعدتها في أكل بقية إفطارها. اخترتُ مشاهدة فنان الشارع معها.
“كلاهما.”
جرت نفس المحادثة المرحة كالمعتاد. أسعدني التمكن من خوض محادثات بلا معنى كهذه. لأن الإحساس بمثل هذا الجو الذي يسمح بالسخرية من بعضنا البعض أضحى دليلًا على حياة يومية لن تتغير.
“جشعة ها – إذن، سأسمح لك بتناول حبة الخوخ الأخيرة.”
وفي تلك اللحظة، رأيتُ ضبابًا أسود يزحف إلى الغرفة. شعرتُ بذلك الشيء البغيض الغافي في صميم قلبي يشقّ طريقه صعودًا نحو حلقي. على عجل، أخذتُ جرعة من الشاي من زجاجته البلاستيكية، محاربًا الرغبة في التقيؤ. ماذا حدث للتو؟
بابتسامة طفولية، غرزَت شوكتها في حبة الخوخ وحشَتها بالكامل في فمها. حملتُ الطبق والعلبة إلى الحوض في زاوية الجناح. يبدو أنه يوجد نظام حيث تقوم الممرضات بالتنظيف إذا تركتُ الأشياء هنا. حتى أنهن سيحضرن الطعام أيضًا – لولا المرض الذي بداخلها، لعُدَّت هذه الغرفة جناحًا لكبار الشخصيات.
كجزء من باقة غرفة كبار الشخصيات، جاء تدريسي لها دون تكلفة إضافية. اليوم أيضًا، ورغم استيائها من الأمر، دونَت الملاحظات بجدية. سألتُها مرة من قبل عن ضرورة دراستها. بما أنها لن تخضع لامتحانات أو أي شيء من هذا القبيل. أجابَت بأنه إذا تدهورَت درجاتها، سيدفع ذلك من حولها للاعتقاد بوجود خطبٍ ما. فهمتُ الأمر، وأدركتُ سبب عدم شعوري يومًا بحاجة خاصة للدراسة بغض النظر عن الموقف.
ساورني القلق طوال الوقت. ليت الزمان في جميع أنحاء العالم توقف في تلك اللحظة.
اليوم، تأجَّل عرضها السحري. قالت إنه من غير الممكن الاستمرار في إعداد عروض جديدة بعد كل شيء. وبأنها تجهز ورقتها الرابحة، لذا يجب أن أتطلع لذلك، وهكذا-
“إنه مستحيل نوعًا ما على أي حال. امتدَّت فترة بقائي في المشفى، وتلك الفتاة مشغولة بأنشطة النادي أيضًا.”
“سأنتظر وعنقي ممدود.”
اخترتُ التحدث معها.
“كيف ستقوم بمد عنقك؟ هل تقصد أن تجعل شخصًا ما يسحب رأسك؟”
“إذا كنتَ تتحدث عما سيحدث بمجرد تعطل بنكرياسي، فحسنًا بالطبع سأموت.”
“إذن أصبحتِ غبية لدرجة أنكِ لا تستطيعين حتى فهم تعبير مجازي؟ الآن لديك فيروس في رأسكِ أيضًا ها، كم هذا مروع.”
وأنا أيضًا اعتقدتُ ذلك.
“من ينعتُ شخصًا آخر بالغباء هو الغبي!”
“إذن أخطأتِ ها – أرجعتِ الأمر لإصابتكِ بمرض، لكنه ليس مرضًا.”
“لا يوجد خطأ، مت وحسب! بما أنني سأموت أيضًا.”
“توقف عن التحدث عن أعز صديقاتي وكأنها وحشٌ ما.”
“هل يمكنكِ رجاءً ألا تستغلي الارتباك لإلقاء لعنة علي؟”
جرت نفس المحادثة المرحة كالمعتاد. أسعدني التمكن من خوض محادثات بلا معنى كهذه. لأن الإحساس بمثل هذا الجو الذي يسمح بالسخرية من بعضنا البعض أضحى دليلًا على حياة يومية لن تتغير.
ثرثرتُ وثرثرت، مُتحدثًا بسرعة كبيرة لدرجة أنني لم أستطع تذكر ما قلتُه. انقطع نفسي بحلول الوقت الذي انتهيتُ فيه. لكن وجد سبب آخر لعدم التقاطي لأنفاسي. شعرت بالحيرة. بشأنها، هي التي تخفي شيئًا، وبنفسي، أنا الذي قرر إقحام نفسه في شؤونها أيْضًا.
بدت وكأنها أخذت على حين غرة. صنعَت تعبيرًا يشبه حمامة أُطلق عليها النار ببندقية بازلاء.
كما هو متوقع، أنا – الذي ارتاحت نفسه بشيء يخلو من المعنى – أفتقر على الأرجح إلى ذلك الشيء المعروف بالتجربة الإنسانية.
“؟؟؟؟؟ كن، لديك حقًا ذلك الجانب بك هاه.”
بدأَت في كتابة شيءٍ ما في “مذكرات التعايش مع المرض”، ولذا، لسبب أو لآخر، حولتُ نظري إلى زاوية من الجناح. تساءلتُ عمّا إذا تغير لونه بسبب التصاق وتراكم أمراض المرضى السابقين.
“هل لدى ؟؟؟؟؟ كن أي خطط للعطلة الصيفية؟”
تزامن مناداتها لاسمي مع التفافي لمواجهتها، ولذا عاد نظري إليها في وقت أبكر مما توقعت.
“القدوم إلى هنا على الأرجح، وقراءة الكتب في المنزل. والواجبات المدرسية أيضًا.”
“هذا كل شيء؟ يجب أن تذهب وتفعل شيئًا ما، إنها العطلة الصيفية بعد كل شيء. ما رأيكَ في الذهاب في رحلة مع كيوكو بدلًا مني؟”
رأيتُ الأخبار.
“لا أمتلك المؤهلات المطلوبة لدخول قفص الأسد. وألم تخططي للذهاب في رحلة مع كيوكو-سان؟”
“إنه مستحيل نوعًا ما على أي حال. امتدَّت فترة بقائي في المشفى، وتلك الفتاة مشغولة بأنشطة النادي أيضًا.”
بينما تذوقتُ طبخها، جلست والدتي – التي انتهت من غسل أدوات المطبخ في الوقت الحالي – أمامي، وبدأَت في الشرب من كوب قهوتها الساخنة.
“ألا تريد ذلك؟”
هكذا قالت، مبتسمةً ابتسامة موحشة.
“أردتُ الذهاب في رحلة أخرى كما تعلللم.”
…………هاه؟
“أجل، عنك. ترى، لقد لعبنا الحقيقة أو التحدي حقًا لنيتي في سؤالكَ عن شيء تافه. إذا تعيّن علي قول ذلك، فكرت في كم سيكون رائعًا لو تمكنتُ من التوافق معك بشكل أفضل.”
جعلَت كلماتها الكئيبة أنفاسي تتوقف للحظة.
وفي تلك اللحظة، رأيتُ ضبابًا أسود يزحف إلى الغرفة. شعرتُ بذلك الشيء البغيض الغافي في صميم قلبي يشقّ طريقه صعودًا نحو حلقي. على عجل، أخذتُ جرعة من الشاي من زجاجته البلاستيكية، محاربًا الرغبة في التقيؤ. ماذا حدث للتو؟
“مبارك على خروجكِ. فكرتُ بكِ للتو.”
حتى لو سُخر مني، لم أُبالِ.
قلبتُ كلماتها داخل رأسي. تمامًا كما يفعل محقق في رواية مع حوارات شخصية مهمة.
ربما يرجع ذلك لصنعي تعبيرًا مضطربًا على وجهي. سحبَت ابتسامتها الساخرة، وأمالَت رأسها إلى الجانب.
من شعر بالحيرة هو أنا.
من شعر بالحيرة هو أنا.
إذن لماذا تفعل ذلك؟
تبادر إلى ذهني وجه الفتاة التي من المفترض أن ألتقي بها اليوم.
“أولًا، أنتِ من استدعيتِني إلى هنا. ثانيًا، لم ألعب شيئًا مثل كرة المراوغة منذ المدرسة الابتدائية. وثالثًا، ليس لدي أي شخص لألعبها معه. مع أخذ النقاط الثلاث المذكورة آنفًا في الاعتبار، يُرجى اختيار ما تفضلين أن أفعله.”
في اللحظة التي أدركتُ فيها ذلك، طارت الكلمات مباشرةً من فمي.
لن أتمكن من رؤيتها مجددًا أبدًا.
“لماذا، هل قلتِ ذلك وكأنك لن تتمكني ألدًا من الذهاب في رحلة مجددًا؟”
“ليس هذا ولا ذاك، لذا لا يوجد من أحضره.”
بدت وكأنها أخذت على حين غرة. صنعَت تعبيرًا يشبه حمامة أُطلق عليها النار ببندقية بازلاء.
“يبدو هذا مغرورًا بعض الشيء بالنسبة لاعتذار، هاه.”
“…………هل قلتُها، هكذا؟”
“ليس الأمر وكأنني لا أريد ذلك.”
“نعم.”
“أرى – أظن أن لدي حتى أفكارًا تظهر بهذا الشكل هـ~ـا.”
وضعتُ هاتفي الخلوي على الطاولة، طويتُ ذراعيّ معًا، وفكرت. مجاملة لها. شيء يتعلق بها يمكنني مجاملته – توفّر حقًا ما يعادل جبلًا من هؤلاء. بالتأكيد كثرت لدرجة عجز ذاكرة هاتفي الخلوي عن تخزينها كلها.
“أرى – أظن أن لدي حتى أفكارًا تظهر بهذا الشكل هـ~ـا.”
“مهلًا……”
يا له من منطق أحمق.
تساءلتُ عن نوع التعابير التي أصنعُها. تضخم الاضطراب الذي دفن نفسه عميقًا في أعماق قلبي منذ زيارتي الأخيرة، وهدد أخيرًا بالانفجار من فمي. بيأس، حاولت تغطية فمي بيدي – لكن فمي تحرك قبل أن تتمكن يداي من ذلك.
بشعور من الامتنان، حدقتُ بتمعن في وجه المرأة التي لم أعد أستطيع التقليل من شأنها. والدتي، والتي – على النقيض التام مني – حملت نورًا قويًا في عينيها، بدت سعيدة حقًا. بصدق، يا له من موقف يبعث على التواضع. لم تستطع زوايا شفتي سوى الارتفاع. واصلَت والدتي مشاهدة التلفاز بينما تشرب قهوتها.
هذا كل ما تمكنت من حشده كرد؛ شعرتُ وكأن رأسي سينفجر من الإحراج. قلقي عليها شيء لم أرغب في فقدانه، شيء أحتاجه على الأرجح. ولكن بينما شكّل ذلك الحقيقة، تجاوز الإحراج المنطوي على التعبير عن أفكاري مجرد التفكير فيها بأشواط. شعرتُ وكأن كل الدم في جسدي يندفع نحو رأسي. بدا الأمر وكأنني سأموت حقًا. بطريقةٍ ما، أجبرتُ نفسي على أخذ نفس عميق، والسماح للحرارة بالهروب من جسدي.
“أنتِ لن تموتي، صحيح؟”
انتهَت قصتها مع بقاء الصفحات المتبقية فارغة.
“هاه؟ سأموت مع ذلك. جميعنا سنموت، أنا وأنت من ضمنهم.”
“لا أقصد ذلك!”
“همم، أظن أن كيوكو-سان لن تأتي في مثل هذا التوقيت اليوم، ها.”
لم يُميّز العالم بين الناس.
“إذا كنتَ تتحدث عما سيحدث بمجرد تعطل بنكرياسي، فحسنًا بالطبع سأموت.”
كما هو متوقع، أنا – الذي ارتاحت نفسه بشيء يخلو من المعنى – أفتقر على الأرجح إلى ذلك الشيء المعروف بالتجربة الإنسانية.
“لا أقصد ذلك!”
الكلمات التي جسَّدَت كل شيء بالنسبة لي – أرسلتُها إلى هاتفها الخلوي.
“آه، أجل. يراودني شعور بأن نظراتها الغاضبة أصبحَت بطريقةٍ ما أكثر حدة من الأسبوع الماضي، لكن ربما عمل إقناعك كمهدئ، لذا لم تنقض عليّ بعد.”
ضربتُ براحتي المفتوحتين على زاوية السرير، وقفزتُ على قدمي دون تفكير. انقلب الكرسي الذي جلست عليه، ليملأ الجناح برنين معدني مزعج. تسمرَّت عيناي على عينيها، دون أن ترمش. هذه المرة، صنعَت تعبيرًا لا شك في أنه تعبير عن الصدمة. حتى أنا صُدمتُ من نفسي. لماذا فعلت ذلك للتو؟
أجهدتُ حلقي الجاف بحثًا عن آخر بقايا صوتي التي يمكنني حشدها.
“إنه مستحيل نوعًا ما على أي حال. امتدَّت فترة بقائي في المشفى، وتلك الفتاة مشغولة بأنشطة النادي أيضًا.”
“أنت ما زلتِ، لن تموتي، صحيح؟”
نظرًا لصدمتها المستمرة، لم ترد الفتاة، وخيم الصمت على الجناح. وخوفًا من الصمت، واصلت التحدث.
اعتمدتُ على ذلك.
اخترتُ زيارة منزلها.
“تتصرفين بغرابة منذ فترة.”
بطبيعة الحال، فكرتُ في قراءته، لكن بشكل غير متوقع، لسبب أو لآخر، تحول نظري إلى الخارج. لم أفهم السبب. إذا تحتم علي اختيار سبب، يمكنني فقط القول بأنه مجرد شيء حدث وقمتُ به. بدا سببًا لا يشبهني، لكنه يذكرنا بطبيعة الفتاة الخالية من الهموم.
“تقصد أنك تريدني أن أموت عاجلًا؟ كم هذا فظيع. أو هكذا سأقول، ولكن بما أنك تحتاجني، فلن ترغب في موتي هـ~ـا.”
“…………”
شكّل العثور على تلك الكلمات بهجة. لدرجة أنني أصبحت فخورًا بنفسي.
“أنت تخفِين شيئًا أليس كذلك؟ إنه أمر واضح كما تعلمين. لعب الحقيقة أو التحدي، والتمسك بي فجأة أيضًا. وعندما سألتُ عمّا إذا حدث شيءٌ ما، بدا رد فعلكِ غريبًا. لقد توقفتِ بشكل غريب جدًا – هل اعتقدتِ أنني لن أستغرب الأمر؟ على الرغم من أن الوضع آل إلى هذا الحد، إلا أنني قلق عليكِ ببساطة لإصابتك بمرض خطير.”
ثرثرتُ وثرثرت، مُتحدثًا بسرعة كبيرة لدرجة أنني لم أستطع تذكر ما قلتُه. انقطع نفسي بحلول الوقت الذي انتهيتُ فيه. لكن وجد سبب آخر لعدم التقاطي لأنفاسي. شعرت بالحيرة. بشأنها، هي التي تخفي شيئًا، وبنفسي، أنا الذي قرر إقحام نفسه في شؤونها أيْضًا.
بالطبع، لن يحدث شيء كهذا. ولم يحدث.
كما هو متوقع، أنا – الذي ارتاحت نفسه بشيء يخلو من المعنى – أفتقر على الأرجح إلى ذلك الشيء المعروف بالتجربة الإنسانية.
محدقًا في الفتاة التي لا تزال علامات الصدمة التامة تعتليها، أنا – الذي عمل بمبدأ الهدوء عندما ينفعل شخص آخر أكثر – استعدتُ رباطة جأشي قليلًا، وأعدتُ الجلوس على الكرسي. أرخت يداي قبضتهما ببطء عن ملاءات السرير.
“هاه؟ سأموت مع ذلك. جميعنا سنموت، أنا وأنت من ضمنهم.”
اخترتُ مساعدتها في أكل بقية إفطارها. اخترتُ مشاهدة فنان الشارع معها.
نظرتُ إلى وجهها. اتسعَت عيناها وأطبقَت شفتيها بإحكام. ربما ستهرب وتحاول إخفاء كل شيء تحت البساط مجددًا. تساءلتُ عمّا سأفعله إذا وصل الأمر إلى هذا الحد. تساءلتُ عمّا إذا كنتُ سأمتلك الشجاعة لملاحقتها أكثر. وتساءلتُ عمّا إذا وُجد أي معنى لذلك إن فعلت.
ماذا……أردتُ أن أفعل بالتحديد؟
آمنتُ أن الرواية لن تنتهي حتى تصل إلى صفحتها الأخيرة.
“أريد غلي الأوساخ التي تحت أظافركِ وشربها.”
أخرجت إجابة حبل أفكاري عن مساره.
وإذا أحببتم المغامرة والتشويق إلى أقصى حد، لا تفوتوا الرواية التي أترجمها، “الوحدة القتالية”، حيث ستشهدون كتابة رائعة، حبكة عظيمة، وشخصيات لا تُنسى. كل فصل يحمل مفاجأة جديدة ستجعلكم تتشوقون للفصل الذي يليه، وتستمتعون بعالم مليء بالتحدي والإثارة.
في العادة، تتنقل بسرعة بين مجموعة متنوعة من التعبيرات. لهذا السبب لم أتوقع شيئًا سوى أن يفسح ذهولها المجال قريبًا لتعبير حيوي آخر. لكني أخطأت.
“أولًا، أنتِ من استدعيتِني إلى هنا. ثانيًا، لم ألعب شيئًا مثل كرة المراوغة منذ المدرسة الابتدائية. وثالثًا، ليس لدي أي شخص لألعبها معه. مع أخذ النقاط الثلاث المذكورة آنفًا في الاعتبار، يُرجى اختيار ما تفضلين أن أفعله.”
هذه المرة، تغيَّر لون وجهها ببطء شديد. التوت زوايا شفتيها المطبقتين نحو الأعلى بكل عجلة يمتلكها حلزون. ضاقَت عيناها المفتوحتان على اتساعهما ببطء، كالستائر المسدولة إِيذانًا بنهاية مسرحية. بدأت وجنتاها – المتجمدتان من الصدمة – في الذوبان، متمددتين للخارج.
حظي المتجر بتكييف هوائي، لكن حرارة الصيف ظلَّت تتشبث بجسدي. بأخذ جرعة من القهوة المثلجة، شعرتُ بإحساس ممتع – بدا الأمر وكأن القهوة تدور في جميع أنحاء جسدي. لكن لو صح ذلك حقًا، لفارقتُ الحياة بالفعل، لذا اقتصر الأمر في النهاية على مجرد مسألة تتعلق بمخيلتي.
رسمَت ابتسامة لن أتمكن من تقليدها أبدًا حتى لو أمضيتُ بقية حياتي في المحاولة.
مرة أخرى، راودتني تلك الفكرة.
اخترتُ دفعها لأسفل. اخترتُ إيذاء الصبي الذي مثّل ممثل فصلنا.
“هل أخبركَ؟ عمّا حدث.”
رغم رغبتي في قراءتها حتى النهاية. ورغم نيتي في قراءتها.
“……أرجوك.”
هذا كل ما تمكنت من حشده كرد؛ شعرتُ وكأن رأسي سينفجر من الإحراج. قلقي عليها شيء لم أرغب في فقدانه، شيء أحتاجه على الأرجح. ولكن بينما شكّل ذلك الحقيقة، تجاوز الإحراج المنطوي على التعبير عن أفكاري مجرد التفكير فيها بأشواط. شعرتُ وكأن كل الدم في جسدي يندفع نحو رأسي. بدا الأمر وكأنني سأموت حقًا. بطريقةٍ ما، أجبرتُ نفسي على أخذ نفس عميق، والسماح للحرارة بالهروب من جسدي.
شعرتُ بتوتر طفل على وشك التعرض للعقاب.
ثم انفجرَت في الضحك مرة أخرى. بعد أن ضحكَت علي كثيرًا، أصبحتُ غريبًا بعض الشيء أيضًا. بدا وكأنني ارتكبتُ خطأً فادحًا بطريقةٍ ما، وأواجه به الآن.
فتحَت فمها الواسع، وبتعبير من النعيم على وجهها، أجابَت.
بابتسامة طفولية، غرزَت شوكتها في حبة الخوخ وحشَتها بالكامل في فمها. حملتُ الطبق والعلبة إلى الحوض في زاوية الجناح. يبدو أنه يوجد نظام حيث تقوم الممرضات بالتنظيف إذا تركتُ الأشياء هنا. حتى أنهن سيحضرن الطعام أيضًا – لولا المرض الذي بداخلها، لعُدَّت هذه الغرفة جناحًا لكبار الشخصيات.
“لا شـ~ـيء على الإطلاق. كل ما في الأمر أنني فكرتُ فيك.”
اللهم احفظ أهلنا في غزّة، وارفع عنهم الظلم والبلاء، وانصرهم نصرًا عزيزًا.
هكذا ببساطة، منحتُ موافقتي. بعد ذلك، وفي غضون الأسبوعين اللذين سبقا خروجها، تحولّت الخطة – والتي قررَت هي تسميتها “موعدًا موعودًا” رغم استيائي – إلى زيارة للشاطئ، وهو أمر أملَت القيام به. بالإضافة إلى ذلك، سنمر بمقهى في مكانٍ ما، وستؤدي لي الخدعة السحرية التي لا تزال في خضم التدرب عليها.
“عني؟”
“أجل، عنك. ترى، لقد لعبنا الحقيقة أو التحدي حقًا لنيتي في سؤالكَ عن شيء تافه. إذا تعيّن علي قول ذلك، فكرت في كم سيكون رائعًا لو تمكنتُ من التوافق معك بشكل أفضل.”
“هاه؟ سأموت مع ذلك. جميعنا سنموت، أنا وأنت من ضمنهم.”
“……حقًا؟”
“……هذا صحيح، تمددَت فترة بقائكِ في المشفى فجأة بعد كل شيء.”
سألتُ بصوت مليء بالشك.
“هممم، كنتُ متأكدة من هذا.”
“حقًا. لن أكذب عليك بعد كل شيء.”
أنتِ شخص مذهل حقًا.
ربما مجرد كلام معسول، ولكن مع ذلك، لم أستطع إخفاء ارتياحي. انهارَت كتفاي على الفور، بعد أن استنزفت قواهما. أدركتُ سذاجتي، لكني اخترتُ تصديقها.
“إيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيه.”
“……ما الخطب؟”
“هل كيوكو بخير؟”
“…………”
“لاااا، أفكر فقط في أنني سعيدة حقًا الآن. قد أموتُ حتى.”
أن أصبح إنسانًا يحب الناس، أن أصبح إنسانًا محبوبًا من قبل الناس.
“هذا ليس جيدًا.”
ما الذي تحتّم علي فعله لأصبح أنتِ؟
“هل تريدني أن أستمر في العيش؟”
“…………أجل.”
“إيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيه.”
“لا أمتلك المؤهلات المطلوبة لدخول قفص الأسد. وألم تخططي للذهاب في رحلة مع كيوكو-سان؟”
لا تزال تنظر إلى وجهي، ضحكَت، سعيدة بشكل غير طبيعي.
سكبتُ الخوخ المعلَّب الذي اشتريتُه كهدية في طبق، وبدأتُ في تناوله معها. بطريقة أو بأخرى، أعادت حلاوة الشراب ذكريات من أيام دراستي الابتدائية.
“وا~و، لم أتخيل أبدًا أنك ستحتاجني إلى هذا الحد. إنها نعمة عظيمة كإنسانة كما تعلم، أن أكون على الأرجح أول شخص يحتاجه شخص منعزل مثلك.”
بالطبع، لن يحدث شيء كهذا. ولم يحدث.
لن أتمكن من رؤيتها مجددًا أبدًا.
“من المنعزل هنا بحق؟”
ثرثرتُ وثرثرت، مُتحدثًا بسرعة كبيرة لدرجة أنني لم أستطع تذكر ما قلتُه. انقطع نفسي بحلول الوقت الذي انتهيتُ فيه. لكن وجد سبب آخر لعدم التقاطي لأنفاسي. شعرت بالحيرة. بشأنها، هي التي تخفي شيئًا، وبنفسي، أنا الذي قرر إقحام نفسه في شؤونها أيْضًا.
حتى لو سُخر مني، لم أُبالِ.
هذا كل ما تمكنت من حشده كرد؛ شعرتُ وكأن رأسي سينفجر من الإحراج. قلقي عليها شيء لم أرغب في فقدانه، شيء أحتاجه على الأرجح. ولكن بينما شكّل ذلك الحقيقة، تجاوز الإحراج المنطوي على التعبير عن أفكاري مجرد التفكير فيها بأشواط. شعرتُ وكأن كل الدم في جسدي يندفع نحو رأسي. بدا الأمر وكأنني سأموت حقًا. بطريقةٍ ما، أجبرتُ نفسي على أخذ نفس عميق، والسماح للحرارة بالهروب من جسدي.
“لماذا، هل قلتِ ذلك وكأنك لن تتمكني ألدًا من الذهاب في رحلة مجددًا؟”
بابتسامة لا تتغير، واصلَت بإيقاع بدا وكأنه يشير لعدم امتلاكها أدنى نية لمنحي استراحة للتعافي.
اخترتُ شراء ألترامان لها. اخترتُ الهدية التذكارية لشرائها.
“بما أنني تصرفتُ بغرابة، اعتقدتَ أنني على وشك الموت؟ دون إخبارك.”
“إنها أنتَ، بنسبة 100%. هيا، باشر بذلك.”
“……هذا صحيح، تمددَت فترة بقائكِ في المشفى فجأة بعد كل شيء.”
“إيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيه.”
بدأَت تضحك بصوت عالٍ، وتتشنج بعنف شديد لدرجة أنني ظننتُ أنها قد تمزق المغذي المتصل بذراعها. لم أستطع سوى الشعور بالإهانة لكوني هدفًا لمثل هذا الضحك الحماسي.
“أنتِ المخطئة لقولكِ أشياء يسهل إساءة فهمها.”
“لكنني قلتُ ذلك من قبل! بأنه لا يزال هنالك وقت! وإلا، لما فعلتُ شَيئًا مثل التدرب على السحر كما تعلللم. ولكن بالنسبة لما قلتَه سابقًا، أتساءل عن سبب انزعاجك من توقف صغير بين كلماتي. أعتقد أنك حقـ~ـًا تقرأ الكثير من الروايات.”
بمرور ثلاث ساعات، حاولتُ الاتصال بها للمرة الأولى. لم تُجب.
بمجرد انتهائها من التحدث، بدأَت في الضحك مجددًا.
“لماذا أتيتَ إلى المشفى في يوم ذي طقس جميل كهذا؟ يجب أن تلعب كرة المراوغة أو شيئًا من هذا القبيل في الخارج.”
“لا تقلق، لأنني سأخبركَ بشكل صحيح عندما يحين وقت موتي.”
“لماذا أتيتَ إلى المشفى في يوم ذي طقس جميل كهذا؟ يجب أن تلعب كرة المراوغة أو شيئًا من هذا القبيل في الخارج.”
ثم انفجرَت في الضحك مرة أخرى. بعد أن ضحكَت علي كثيرًا، أصبحتُ غريبًا بعض الشيء أيضًا. بدا وكأنني ارتكبتُ خطأً فادحًا بطريقةٍ ما، وأواجه به الآن.
من علمتني ذلك، بلا شك، هي. الفتاة التي افتُرض موتها قريبًا، ولكن بالرغم من ذلك، استمرَّت في مواجهة الأمام أكثر من أي شخص آخر، ومضَت في جعل حياتها ملكًا لها. الفتاة التي أحبَّت العالم، أحبَّت الناس، وأحبَّت نفسها.
مع إهمال كل التراكمات، والتلميحات، والأدلة المضللة.
“تأكد من أكل بنكرياسي بشكل صحيح بمجرد موتي حسنًا.”
“بأي حال من الأحوال، هل يعقل ألا تموتي إذا أُزيلت أجزاؤكِ السيئة؟ هل آكله لك الآن إذن؟”
“هل تريدني أن أعيش؟”
“هل تريدني أن أعيش؟”
“إلى حد كبير جدًا.”
في حالتي، سررتُ لكوني إِنسانًا تبدو كلماته الصادقة كالنكات. لأنه إذا نقلتُ مشاعري الصادقة، الصادقة حقًا، فأنا، الذي أهمل الانخراط مع البشر، سأشعر بإحراج شديد يمنعني من إظهار وجهي مجددًا أبدًا.
لم أعرف كيف تلقَّت الأمر، لكنها قالت مازحة، “يا~ي، أنا سعيدة جدًا،” وبسطَت كلتا ذراعيها نحوي. وجه الفتاة التي بدَت مستمتعة بوقتها أظهر الأمر وكأنها تمازحني.
“ألم تبدأين مؤخرًا في الإعجاب بحرارة جسد الآخرين أيضًا؟”
بعد استعارة قوى المكيف الهوائي والقهوة لإزالة عرقي، تذمرت معدتي. نظرًا لاتباعي أسلوب حياة صحي، شعرتُ بالجوع بالتحديد مع حلول الظهيرة. خطرَت فكرة الحصول على شيء لآكله في بالي لثانية، ولكن بما أنني وعدتُ بتناول الغداء مع الفتاة، منعتُ نفسي. سيُشكّل إحضاري إلى بوفيه مفتوح آخر مباشرة بعد إرضاء شهيتي هنا ألمًا حقيقيًا. فهي تمتلك ذلك الجانب بها في النهاية.
المسلسل التلفزيوني الذي حُدِّدت حلقته الأخيرة لن ينتهي حتى حلقته الأخيرة.
الكلمات التي قالتها بين ضحكاتها قصدت بالتأكيد كمزحة. لهذا السبب قررتُ الرد بمزحتي العكسية – متقبلًا كلماتها بصدق.
وقفتُ، واقتربتُ منها، ولففتُ يداي مازحًا حول ظهرها للمرة الأولى. “وااهوو،” قالت بطريقة مازحة مرة أخرى بينما لفّت ذراعيها حولي. السؤال عمّا إذا تواجد أي معنى لذلك سيعتبر سذاجة. لا ينبغي للمرء البحث عن المنطق في مزحة.
ذلك الشيء الذي يمكن تسميته ببداية علاقتي بها.
بصدق، حين وعدتُها بالخروج معها بعد خروجها، ساورني القلق من حدوث أمر بالغ الخطورة بين ذلك الحين ويوم خروجها. لكن الأيام حتى ذلك الوقت مضَت دون حدوث أي شيء من هذا القبيل. هذه المرة فقط، اعتقدتُ ربما أن الأمر تمامًا كما قالت – لقد قرأتُ الكثير من الروايات.
بقينا في نفس الوضعية لبعض الوقت قبل أن يخطر ببالي غرابة أمرٍ ما.
مرة أخرى، راودتني تلك الفكرة.
آاه، هذا صحيح، لو سألتُها، لربما قالت إنه مع كل الخيارات التي اتخذتُها حتى الآن، اخترتُ أن أغير نفسي.
“همم، أظن أن كيوكو-سان لن تأتي في مثل هذا التوقيت اليوم، ها.”
بابتسامة طفولية، غرزَت شوكتها في حبة الخوخ وحشَتها بالكامل في فمها. حملتُ الطبق والعلبة إلى الحوض في زاوية الجناح. يبدو أنه يوجد نظام حيث تقوم الممرضات بالتنظيف إذا تركتُ الأشياء هنا. حتى أنهن سيحضرن الطعام أيضًا – لولا المرض الذي بداخلها، لعُدَّت هذه الغرفة جناحًا لكبار الشخصيات.
“تلك الفتاة لديها أنشطة النادي. في الواقع، ما رأيكَ في كيوكو؟”
**********************************************************************
“إيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيه.”
“أظن، شيطانة تحاول التدخل في توافقنا.”
ومع ذلك، فهمت الأمر حينها.
ضحك كلانا، واغتنمتُ الفرصة لترك جسدها، لكنها لم تفلتني إلا بعد أن عانقَت ظهري بشدة مرة أخرى. ابتعدنا عن بعضنا، ومازحين حتى النهاية، ضحكنا حتى احمرّ كلا وجهينا.
“بالحديث عن الموت، كما تعلم.”
تساءلتُ عن أي جانب تتحدث، لكنني فهمت نفسي نوعًا ما، لذا لم أسألها عن ذلك على وجه التحديد.
“أليس الوقت مبكرًا جدًا؟ كما ظننت، هل كذبتِ بشأن وجود متسع من الوقت؟”
طرحَت الموضوع بمجرد أن هدأ كلانا.
المانغا التي تقرر إلغاؤها لن تنتهي حتى موعد إلغائها.
“إثارة أمر كهذا ربما لم تحدث من قبل ها.”
استُدعيت سيارة إسعاف لنقلها فور اكتشافها، لكنها قد فارقت الحياة رغم المحاولات اليائسة لإنعاشها.
“مؤخرًا، أفكر في أنه يجب علي البدء في كتابة وصيتي.”
اللهم احفظ أهلنا في السودان، وارحم ضعفهم، واكشف كربهم، واجعل لهم من كل ضيقٍ مخرجًا.
“أليس الوقت مبكرًا جدًا؟ كما ظننت، هل كذبتِ بشأن وجود متسع من الوقت؟”
ما الذي تحتّم علي فعله لأصبح أنتِ؟
“ليس الأمر كذلك، كما ترى، سأضطر لمراجعتها وتصحيحها عدة مرات، لرغبتي في أن تبدو مرتبة. لهذا السبب سأبدأ في تدوينها.”
“أولًا، أنتِ من استدعيتِني إلى هنا. ثانيًا، لم ألعب شيئًا مثل كرة المراوغة منذ المدرسة الابتدائية. وثالثًا، ليس لدي أي شخص لألعبها معه. مع أخذ النقاط الثلاث المذكورة آنفًا في الاعتبار، يُرجى اختيار ما تفضلين أن أفعله.”
“إذا كان الأمر كذلك فأظن أن لا بأس. بما أن التعديل يستغرق وقتًا أطول من كتابة رواية.”
فكرتُ في سبب تفكيري بهم، بالرغم من كونهم غرباء. شيء كهذا لم يكن ليحدث من قبل أبدًا.
بدأَت تضحك بصوت عالٍ، وتتشنج بعنف شديد لدرجة أنني ظننتُ أنها قد تمزق المغذي المتصل بذراعها. لم أستطع سوى الشعور بالإهانة لكوني هدفًا لمثل هذا الضحك الحماسي.
“أرأيت، إذن لم أخطئ بعد كل شيء. لذا تطلع لقراءة وصيتي المكتملة بعد موتي حسنًا.”
“هذا ليس جيدًا.”
“سأتطلع لذلك.”
“تقصد أنك تريدني أن أموت عاجلًا؟ كم هذا فظيع. أو هكذا سأقول، ولكن بما أنك تحتاجني، فلن ترغب في موتي هـ~ـا.”
ما الذي تحتّم علي فعله لأصبح أنتِ؟
ابتسمَت باتساع، ولكن بما أنني أوشكتُ على بلوغ حدودي عاطفيًا، توقفتُ عن إيماء رأسي بصدق. وعلى الرغم من عبوسي في وجهها بعيون غير مستمتعة، استمرَّت في الابتسام، غير مبالية. ربما يمثل ذلك عرضًا لحالة أخرى.
المسلسل التلفزيوني الذي حُدِّدت حلقته الأخيرة لن ينتهي حتى حلقته الأخيرة.
“هذا صحيح، بما أنني جعلتكَ تقلق بلا داعٍ، كاعتذار سأسمح لكَ بأن تكون أول من أستمتع معه حين أخرج.”
اخترتُ فتح الكتاب ذي الغلاف الورقي.
“يبدو هذا مغرورًا بعض الشيء بالنسبة لاعتذار، هاه.”
انتهَت قصتها مع بقاء الصفحات المتبقية فارغة.
“ألا تريد ذلك؟”
“ليس الأمر وكأنني لا أريد ذلك.”
“؟؟؟؟؟ كن، لديك حقًا ذلك الجانب بك هاه.”
“همم، أظن أن كيوكو-سان لن تأتي في مثل هذا التوقيت اليوم، ها.”
جعلَت كلماتها الكئيبة أنفاسي تتوقف للحظة.
تساءلتُ عن أي جانب تتحدث، لكنني فهمت نفسي نوعًا ما، لذا لم أسألها عن ذلك على وجه التحديد.
“لا شيء يتبادر إلى ذهني رغم ذلك – أتساءل عمّا إذا ارتبطت المشكلة بي أم بكِ؟”
“في يوم خروجي، سأتوجه إلى المنزل أولًا، لكنني سأكون متفرغة بعد ذلك، لذا سيكون الموعد في فترة ما بعد الظهيرة إذن.”
“أريد غلي الأوساخ التي تحت أظافركِ وشربها.”
اخترتُ مساعدتها في أكل بقية إفطارها. اخترتُ مشاهدة فنان الشارع معها.
“ما الذي سنفعله؟”
“همم، ما الذي ينبغي لنا فعله – ألن تأتي لزيارتي بضع مرات قبل أن أخرج؟ لنفكر في الأمر.”
“همم، ما الذي ينبغي لنا فعله – ألن تأتي لزيارتي بضع مرات قبل أن أخرج؟ لنفكر في الأمر.”
هكذا ببساطة، منحتُ موافقتي. بعد ذلك، وفي غضون الأسبوعين اللذين سبقا خروجها، تحولّت الخطة – والتي قررَت هي تسميتها “موعدًا موعودًا” رغم استيائي – إلى زيارة للشاطئ، وهو أمر أملَت القيام به. بالإضافة إلى ذلك، سنمر بمقهى في مكانٍ ما، وستؤدي لي الخدعة السحرية التي لا تزال في خضم التدرب عليها.
أن أصبح إنسانًا يعترف بالناس، أن أصبح إنسانًا معترفًا به من قبل الناس.
بمرور أربع ساعات، تحول المشهد الخارجي إلى مشهدٍ مسائي. غادرتُ المتجر. علمتُ بوقوع خطبٍ ما، غير أنني لم أعرف ماهيته. ورغم المخاوف الغامضة التي اجتاحَت قلبي، لم أمتلك أي وسيلة لمحوها، فأرسلتُ لها رسالة. وبعد استنفاد خياراتي كافة، قررتُ العودة إلى المنزل.
بصدق، حين وعدتُها بالخروج معها بعد خروجها، ساورني القلق من حدوث أمر بالغ الخطورة بين ذلك الحين ويوم خروجها. لكن الأيام حتى ذلك الوقت مضَت دون حدوث أي شيء من هذا القبيل. هذه المرة فقط، اعتقدتُ ربما أن الأمر تمامًا كما قالت – لقد قرأتُ الكثير من الروايات.
بابتسامة لا تتغير، واصلَت بإيقاع بدا وكأنه يشير لعدم امتلاكها أدنى نية لمنحي استراحة للتعافي.
خلال هذين الأسبوعين، انتهَت الدروس التكميلية، واستقبلنا العطلة الصيفية. أجريتُ لها أربع زيارات. في الأولى، صادفتُ الصديقة المقربة-سان. في الثانية، ضحكنا حتى اهتز سريرها. في الثالثة، أُصيبَت بنوبة غضب حين حان وقت عودتي إلى المنزل. في الرابعة، لففتُ كلتا ذراعي حول ظهرها. لم أعتد على حدث واحد منها.
شكرًا لقراءتكم هذا الفصل.
ألقينا الكثير من النكات، تشاركنا الكثير من الضحكات، وجّهنا الكثير من الانتقادات اللاذعة لبعضنا البعض، ومنحنا بعضنا الكثير من الاحترام. صدمني الأمر – أنا المتفرج الأبدي بخلاف ذلك – كيف أصبحتُ أحب الحياة اليومية التي قضيناها كطلاب مدرسة ابتدائية. ما الذي حدث بحق السماء؟
اخترتُ المشي بجانبها. اخترتُ الذهاب في رحلة معها.
سأقول ذلك لنفسي التي تنظر إلى الحاضر. سُعدت بانخراطي مع شخصٍ ما. إنها المرة الأولى التي أفعل فيها ذلك منذ ولادتي – أن أكون مع شخصٍ ما، ولا أفكر ولو لمرة واحدة في رغبتي بالبقاء وحيدًا.
بمرور ساعة – ثم ساعتين لاحقًا -، وكما هو متوقع، بدأ القلق يساورني.
بينما أُعتبر بالتأكيد الشخص الأكثر عاطفية في العالم بشأن الانخراط مع شخصٍ ما، فقد ضُغط أسبوعاي داخل جناحها. اقتصرَت المدة على أربعة أيام، لكن تلك الأيام الأربعة شكلت مجمل أسبوعيَّ.
“وا~و، لم أتخيل أبدًا أنك ستحتاجني إلى هذا الحد. إنها نعمة عظيمة كإنسانة كما تعلم، أن أكون على الأرجح أول شخص يحتاجه شخص منعزل مثلك.”
ولأنها لم تتجاوز الأربعة أيام، حلَّ يوم خروجها على الفور.
وقفتُ، واقتربتُ منها، ولففتُ يداي مازحًا حول ظهرها للمرة الأولى. “وااهوو،” قالت بطريقة مازحة مرة أخرى بينما لفّت ذراعيها حولي. السؤال عمّا إذا تواجد أي معنى لذلك سيعتبر سذاجة. لا ينبغي للمرء البحث عن المنطق في مزحة.
في يوم خروجها المقرر، استيقظتُ باكرًا في الصباح. بطبيعتي، أستيقظ مبكرًا – أنهض باكرًا سواءً أمطرت أم أشرقت، بغض النظر عن امتلاكي أي خطط لليوم أم لا. بالمصادفة، بدت السماء اليوم صافية، وامتلكتُ خططًا بالفعل. فتحتُ النافذة، وكدتُ أرى نسيم الصباح يطرد الهواء الراكد في غرفتي. حلَّ صباح جميل.
“لكنني قلتُ ذلك من قبل! بأنه لا يزال هنالك وقت! وإلا، لما فعلتُ شَيئًا مثل التدرب على السحر كما تعلللم. ولكن بالنسبة لما قلتَه سابقًا، أتساءل عن سبب انزعاجك من توقف صغير بين كلماتي. أعتقد أنك حقـ~ـًا تقرأ الكثير من الروايات.”
غسلتُ وجهي في الطابق السفلي، وتوجهتُ إلى غرفة المعيشة تمامًا مع تأهب والدي للمغادرة. وجهتُ له بضع كلمات من التقدير، وبابتسامة، ربتَ على ظهري قبل مغادرته المنزل. يتمتع بالنشاط طوال العام. لطالما وجدتُ من الغريب إنجاب أب كهذا لطفل مثلي.
تساءلتُ عن نوع التعابير التي أصنعُها. تضخم الاضطراب الذي دفن نفسه عميقًا في أعماق قلبي منذ زيارتي الأخيرة، وهدد أخيرًا بالانفجار من فمي. بيأس، حاولت تغطية فمي بيدي – لكن فمي تحرك قبل أن تتمكن يداي من ذلك.
وُضع إفطاري بالفعل عند وصولي إلى طاولة الطعام. شكرتُ والدتي على الطعام، أخذتُ مقعدي، وقلتُ “شكرًا على الطعام” مرة أخرى للوجبة التي على الطاولة قبل أن أشرع في تناول بعض حساء الميسو. أُعجب بشدة بحساء الميسو الذي تعده والدتي.
وربما فعلت هي ذلك أيضًا.
بينما تذوقتُ طبخها، جلست والدتي – التي انتهت من غسل أدوات المطبخ في الوقت الحالي – أمامي، وبدأَت في الشرب من كوب قهوتها الساخنة.
“مهلًا، أنتَ.”
حتى الآن، الوحيدتان اللتان نادتاني بكلمة “أنت” بمثل هذه الطريقة غير الرسمية هما والدتي والصديقة المقربة-سان.
“تتصرفين بغرابة منذ فترة.”
“أجل؟”
“إذن لقد حصلت على حبيبة هاه.”
“…………هل قلتُها، هكذا؟”
“هل لدى ؟؟؟؟؟ كن أي خطط للعطلة الصيفية؟”
“…………ماذا؟”
“مذكرات التعايش مع المرض” – توجّب عليّ قراءتُها.
أنا……
ما الذي تقوله هذه المرأة كأول شيء في الصباح؟
لكن، أيمكن لأحد أن يسخر منا لسوء فهمنا؟
“إذن، لقد وجدتَ فتاة تعجبك هاه. أيًا كان الأمر، أحضرها في المرة القادمة.”
لم يصح ذلك أيضًا.
“ليس هذا ولا ذاك، لذا لا يوجد من أحضره.”
“هممم، كنتُ متأكدة من هذا.”
“أجل، عنك. ترى، لقد لعبنا الحقيقة أو التحدي حقًا لنيتي في سؤالكَ عن شيء تافه. إذا تعيّن علي قول ذلك، فكرت في كم سيكون رائعًا لو تمكنتُ من التوافق معك بشكل أفضل.”
تساءلتُ عمّا تسبب في هذا، لكن ربما اقتصر الأمر على عمل حدسها كوالدة. حتى لو توصلَّت إلى بعض الاستنتاجات الشنيعة.
“هل لدى ؟؟؟؟؟ كن أي خطط للعطلة الصيفية؟”
“إذن، مجرد صديقة عادية هاه.”
لم يصح ذلك أيضًا.
“تأكد من أكل بنكرياسي بشكل صحيح بمجرد موتي حسنًا.”
“لا يهم أيًا كان الأمر. يسعدني ظهور شخص ينظر إليك بشكل لائق للمرة الأولى.”
“كلاهما.”
هاه؟
بجدية.
قرأ مذيع البرنامج الحقيقة فحسب، دون أدنى قدر من التعاطف.
“أنتَ، هل اعتقدتَ حقًا أنني أعجز عن التمييز حين تكذب؟ لا تستخف بالأمهات.”
بشعور من الامتنان، حدقتُ بتمعن في وجه المرأة التي لم أعد أستطيع التقليل من شأنها. والدتي، والتي – على النقيض التام مني – حملت نورًا قويًا في عينيها، بدت سعيدة حقًا. بصدق، يا له من موقف يبعث على التواضع. لم تستطع زوايا شفتي سوى الارتفاع. واصلَت والدتي مشاهدة التلفاز بينما تشرب قهوتها.
اخترتُ قبول دعوتها. اخترتُ تناول الطعام معها.
نظرًا لجدولة خططي مع الفتاة في فترة ما بعد الظهيرة، قضيتُ الصباح في قراءة كتبي. لم يحن بعد دور “الأمير الصغير” التي استعرتُها منها. استلقيتُ على سريري، أقرأ رواية غموض اشتريتُها قبل فترة وجيزة.
مر الوقت مسرعًا، وقبل حلول الظهيرة، بدلتُ ملابسي إلى زي بسيط وغادرتُ المنزل. ونظرًا لرغبتي في الذهاب إلى مكتبة، وصلتُ إلى المحطة في وقت أبكر بكثير من المقرر، وزرتُ مكتبة كبيرة قريبة.
اشتريتُ كتابًا بعد التجول لفترة من الوقت، وبدأتُ في التوجّه إلى المقهى حيث اتفقنا على اللقاء. تطلبّ الأمر مسافة قصيرة سيرًا على الأقدام من المحطة، وبما أنه يوم من أيام الأسبوع، بدا داخل المتجر فارغًا نسبيًا. طلبتُ قهوة مثلجة وأجلستُ نفسي على مقعد بجوار نافذة. تبقّى حوالي ساعة حتى موعد لقائنا المفترض.
“حقًا. لن أكذب عليك بعد كل شيء.”
حظي المتجر بتكييف هوائي، لكن حرارة الصيف ظلَّت تتشبث بجسدي. بأخذ جرعة من القهوة المثلجة، شعرتُ بإحساس ممتع – بدا الأمر وكأن القهوة تدور في جميع أنحاء جسدي. لكن لو صح ذلك حقًا، لفارقتُ الحياة بالفعل، لذا اقتصر الأمر في النهاية على مجرد مسألة تتعلق بمخيلتي.
غسلتُ وجهي في الطابق السفلي، وتوجهتُ إلى غرفة المعيشة تمامًا مع تأهب والدي للمغادرة. وجهتُ له بضع كلمات من التقدير، وبابتسامة، ربتَ على ظهري قبل مغادرته المنزل. يتمتع بالنشاط طوال العام. لطالما وجدتُ من الغريب إنجاب أب كهذا لطفل مثلي.
بعد استعارة قوى المكيف الهوائي والقهوة لإزالة عرقي، تذمرت معدتي. نظرًا لاتباعي أسلوب حياة صحي، شعرتُ بالجوع بالتحديد مع حلول الظهيرة. خطرَت فكرة الحصول على شيء لآكله في بالي لثانية، ولكن بما أنني وعدتُ بتناول الغداء مع الفتاة، منعتُ نفسي. سيُشكّل إحضاري إلى بوفيه مفتوح آخر مباشرة بعد إرضاء شهيتي هنا ألمًا حقيقيًا. فهي تمتلك ذلك الجانب بها في النهاية.
متذكرًا اليومين المتتاليين اللذين انضممت فيهما إليها لتناول الغداء على مضض، ابتسمت. إذن لقد مر أكثر من شهر منذ ذلك الحين، هاه.
رغم رغبتي في قراءتها حتى النهاية. ورغم نيتي في قراءتها.
متذكرًا اليومين المتتاليين اللذين انضممت فيهما إليها لتناول الغداء على مضض، ابتسمت. إذن لقد مر أكثر من شهر منذ ذلك الحين، هاه.
قررتُ انتظار الفتاة بهدوء. وضعتُ الكتاب ذي الغلاف الورقي الذي قرأته سابقًا على الطاولة.
“كيف ستقوم بمد عنقك؟ هل تقصد أن تجعل شخصًا ما يسحب رأسك؟”
بطبيعة الحال، فكرتُ في قراءته، لكن بشكل غير متوقع، لسبب أو لآخر، تحول نظري إلى الخارج. لم أفهم السبب. إذا تحتم علي اختيار سبب، يمكنني فقط القول بأنه مجرد شيء حدث وقمتُ به. بدا سببًا لا يشبهني، لكنه يذكرنا بطبيعة الفتاة الخالية من الهموم.
“ألا تريد ذلك؟”
تحت أشعة الشمس القاسية، جاء وذهب جميع أنواع الأشخاص. بدا ذكر يرتدي بدلة يشعر بالحر الشديد تحديدًا. تساءلتُ عن سبب عدم خلعه لبدلته. توجهّت أنثى شابة ترتدي قميصًا بلا أكمام نحو المحطة بخطوات خفيفة. ربما خططت لشيء ممتع. برز ثنائي مكون من ذكر وأنثى في سن المدرسة الثانوية يمسكان بأيدي بعضهما البعض. مثّلا أحد تلك الأزواج. ظهرَت أم تدفع طفلها في عربة أطفال……
كذبَت.
في يوم خروجها المقرر، استيقظتُ باكرًا في الصباح. بطبيعتي، أستيقظ مبكرًا – أنهض باكرًا سواءً أمطرت أم أشرقت، بغض النظر عن امتلاكي أي خطط لليوم أم لا. بالمصادفة، بدت السماء اليوم صافية، وامتلكتُ خططًا بالفعل. فتحتُ النافذة، وكدتُ أرى نسيم الصباح يطرد الهواء الراكد في غرفتي. حلَّ صباح جميل.
فكرتُ في الأمر، وأُخذتُ على حين غرة.
بشعور من الامتنان، حدقتُ بتمعن في وجه المرأة التي لم أعد أستطيع التقليل من شأنها. والدتي، والتي – على النقيض التام مني – حملت نورًا قويًا في عينيها، بدت سعيدة حقًا. بصدق، يا له من موقف يبعث على التواضع. لم تستطع زوايا شفتي سوى الارتفاع. واصلَت والدتي مشاهدة التلفاز بينما تشرب قهوتها.
هؤلاء الأشخاص الذين يمشون خارج النافذة لن تربطهم بي أي صلة أبدًا في هذه الحياة – بما لا يدع مجالًا للشك، يمثّلون غرباء.
فكرتُ في سبب تفكيري بهم، بالرغم من كونهم غرباء. شيء كهذا لم يكن ليحدث من قبل أبدًا.
لطالما اعتقدتُ بافتقاري للاهتمام بالأشخاص من حولي. لا، خالف ذلك الصواب. لقد قررتُ ألا أهتم بهم. ذلك النوع مني-
في تلك اللحظة، عرفتُ للمرة الأولى سبب عدم حضورها.
دون تفكير، انتهى بي المطاف أضحك مع نفسي. أرى ذلك، إذن لقد تغيرتُ بهذا القدر، هاه. بدا الأمر مسليًا، ولذا انتهى بي المطاف ضاحكًا.
وقفتُ، واقتربتُ منها، ولففتُ يداي مازحًا حول ظهرها للمرة الأولى. “وااهوو،” قالت بطريقة مازحة مرة أخرى بينما لفّت ذراعيها حولي. السؤال عمّا إذا تواجد أي معنى لذلك سيعتبر سذاجة. لا ينبغي للمرء البحث عن المنطق في مزحة.
تبادر إلى ذهني وجه الفتاة التي من المفترض أن ألتقي بها اليوم.
“كم هذا فظيع! لقد آذيتَني! كعقاب، وجّه لي مجاملة!”
لقد جرى تغييري. دون أي شك، لقد جرى تغييري.
وفي تلك اللحظة، رأيتُ ضبابًا أسود يزحف إلى الغرفة. شعرتُ بذلك الشيء البغيض الغافي في صميم قلبي يشقّ طريقه صعودًا نحو حلقي. على عجل، أخذتُ جرعة من الشاي من زجاجته البلاستيكية، محاربًا الرغبة في التقيؤ. ماذا حدث للتو؟
في يوم لقائي بها، أصبحَت طبيعتي كإنسان، ويومياتي، ووجهات نظري حول الحياة والموت جميعها قابلة للتغير.
“أرى – أظن أن لدي حتى أفكارًا تظهر بهذا الشكل هـ~ـا.”
نظرًا لصدمتها المستمرة، لم ترد الفتاة، وخيم الصمت على الجناح. وخوفًا من الصمت، واصلت التحدث.
آاه، هذا صحيح، لو سألتُها، لربما قالت إنه مع كل الخيارات التي اتخذتُها حتى الآن، اخترتُ أن أغير نفسي.
…………هاه؟
اخترتُ التقاط الكتاب ذي الغلاف الورقي الذي تُرِكَ في الخلف.
وأنا كذبتُ أيضًا.
اخترتُ فتح الكتاب ذي الغلاف الورقي.
“……أرجوك.”
اخترتُ التحدث معها.
اخترتُ تعليمها كيفية القيام بعمل لجنة المكتبة.
اخترتُ قبول دعوتها. اخترتُ تناول الطعام معها.
وضعتُ هاتفي الخلوي على الطاولة، طويتُ ذراعيّ معًا، وفكرت. مجاملة لها. شيء يتعلق بها يمكنني مجاملته – توفّر حقًا ما يعادل جبلًا من هؤلاء. بالتأكيد كثرت لدرجة عجز ذاكرة هاتفي الخلوي عن تخزينها كلها.
اخترتُ المشي بجانبها. اخترتُ الذهاب في رحلة معها.
…………هاه؟
اخترتُ الذهاب إلى أي مكان أرادته. اخترتُ النوم في نفس غرفتها.
تزامن مناداتها لاسمي مع التفافي لمواجهتها، ولذا عاد نظري إليها في وقت أبكر مما توقعت.
اخترتُ الحقيقة. اخترتُ التحدي.
اخترتُ النوم على نفس سريرها.
اخترتُ مساعدتها في أكل بقية إفطارها. اخترتُ مشاهدة فنان الشارع معها.
“إذا كان الأمر كذلك فأظن أن لا بأس. بما أن التعديل يستغرق وقتًا أطول من كتابة رواية.”
وربما فعلت هي ذلك أيضًا.
اخترتُ اقتراح السحر عليها.
“أرأيت، إذن لم أخطئ بعد كل شيء. لذا تطلع لقراءة وصيتي المكتملة بعد موتي حسنًا.”
اخترتُ شراء ألترامان لها. اخترتُ الهدية التذكارية لشرائها.
حتى بعد جنازتها، وحتى بعد أن لم يتبقَّ منها سوى عظامها، لم أذهب إلى منزلها.
اخترتُ الإجابة بأن الرحلة بدت ممتعة.
اخترتُ زيارة منزلها.
اللهم انصر عبادك المستضعفين في كل مكان، واحفظ المسلمين في جميع البلدان التي تعاني من الفتن والحروب، إنك على كل شيء قدير.
اخترتُ لعب الشوغي. اخترتُ التقدم عليها.
“القدوم إلى هنا على الأرجح، وقراءة الكتب في المنزل. والواجبات المدرسية أيضًا.”
قالت ذلك فقط بنبرة يمكن اعتبارها رثائية. كما لو أنها تحاول إيصال أن ذلك وحده يبعث على الأسف.
اخترتُ دفعها لأسفل. اخترتُ إيذاء الصبي الذي مثّل ممثل فصلنا.
“إذا كنتَ تتحدث عما سيحدث بمجرد تعطل بنكرياسي، فحسنًا بالطبع سأموت.”
اخترتُ السماح له بإيذائي. اخترتُ التصالح مع الفتاة.
“توقف عن التحدث عن أعز صديقاتي وكأنها وحشٌ ما.”
اخترتُ زيارة الفتاة. اخترتُ الهدايا لإحضارها.
“هذا صحيح، بما أنني جعلتكَ تقلق بلا داعٍ، كاعتذار سأسمح لكَ بأن تكون أول من أستمتع معه حين أخرج.”
اخترتُ تدريس الفتاة. اخترتُ متى أعود إلى المنزل.
اخترتُ الهروب من الصديقة المقربة-سان. اخترتُ مشاهدة خدعها السحرية.
اخترتُ لعب الحقيقة أو التحدي. اخترتُ السؤال لطرحه.
اللهم اغفر لنا ذنوبنا، ووفّقنا لما تحب وترضى، وثبّت أقدامنا على صراطك المستقيم.
“مؤخرًا، أفكر في أنه يجب علي البدء في كتابة وصيتي.”
اخترتُ عدم الهروب من ذراعيها. اخترتُ الضغط عليها للحصول على إجابات.
اخترتُ الضحك معها. اخترتُ معانقتها.
بغض النظر عن عدد المرات التي تحتم علي القيام بذلك فيها، لاخترتُ الشيء نفسه.
“أردتُ حقًا أن أصبح أنتِ.”
بعد أن اخترتُ بلا إنكار بمحض إرادتي الحرة على الرغم من تحتم اتخاذي لخيارات مختلفة، وقفت هنا. وبصورة مختلفة عني في الماضي، تواجدت هنا.
غسلتُ وجهي في الطابق السفلي، وتوجهتُ إلى غرفة المعيشة تمامًا مع تأهب والدي للمغادرة. وجهتُ له بضع كلمات من التقدير، وبابتسامة، ربتَ على ظهري قبل مغادرته المنزل. يتمتع بالنشاط طوال العام. لطالما وجدتُ من الغريب إنجاب أب كهذا لطفل مثلي.
أرى ذلك، فهمتُ الآن.
اليوم، تأجَّل عرضها السحري. قالت إنه من غير الممكن الاستمرار في إعداد عروض جديدة بعد كل شيء. وبأنها تجهز ورقتها الرابحة، لذا يجب أن أتطلع لذلك، وهكذا-
لا أحد، ولا حتى أنا، يمثّل حقًا قاربًا من القصب. لنجرف بعيدًا أم لا – نحن من اخترنا.
حبستُ نفسي في غرفتي، وأمضيتُ الوقت في قراءة الكتب.
من علمتني ذلك، بلا شك، هي. الفتاة التي افتُرض موتها قريبًا، ولكن بالرغم من ذلك، استمرَّت في مواجهة الأمام أكثر من أي شخص آخر، ومضَت في جعل حياتها ملكًا لها. الفتاة التي أحبَّت العالم، أحبَّت الناس، وأحبَّت نفسها.
على أقل تقدير، أخطأتُ بشأن حقيقة أن غدَ أيّ شخص ليس مضمونًا.
مرة أخرى، راودتني تلك الفكرة.
اخترتُ الضحك معها. اخترتُ معانقتها.
أنا……أنتِ.
“هاه؟ سأموت مع ذلك. جميعنا سنموت، أنا وأنت من ضمنهم.”
اعتمدتُ على ذلك.
اهتزَّ الهاتف الخلوي في جيبي.
“ألا تريد ذلك؟”
“وصلتُ إلى المنزل للتو! قد أتأخر قليلًا، آسفة (تتعرق). أرتدي شيئًا لطيفًا من أجلكَ في النهاية (تضحك بصوت عالٍ).”
“تأكد من أكل بنكرياسي بشكل صحيح بمجرد موتي حسنًا.”
لا تنسوا ترك تعليق واحد على الأقل للتعبير عن تقديركم ودعمكم لجهودي في تدقيق هذا الفصل، ولا تنسوني من دعائكم بالتوفيق ~
رأيتُ رسالتها، وبعد التفكير قليلًا، أجبت.
“هل تريدني أن أعيش؟”
“مبارك على خروجكِ. فكرتُ بكِ للتو.”
وصل الرد على الرسالة التي أرسلتُها مازحًا على الفور.
وفي تلك اللحظة، رأيتُ ضبابًا أسود يزحف إلى الغرفة. شعرتُ بذلك الشيء البغيض الغافي في صميم قلبي يشقّ طريقه صعودًا نحو حلقي. على عجل، أخذتُ جرعة من الشاي من زجاجته البلاستيكية، محاربًا الرغبة في التقيؤ. ماذا حدث للتو؟
اللهم احفظ أهلنا في غزّة، وارفع عنهم الظلم والبلاء، وانصرهم نصرًا عزيزًا.
“حسنًا ألا تقول شيئًا مبهجًا على غير العادة! ما الخطب، هل أنتَ مريض؟ [وجه يغمز]”
طوال ثلاثين دقيقة، واصلتُ الانتظار دون قلق كبير.
بعد توقف، أجبت.
“مهلًا……”
جعلَت كلماتها الكئيبة أنفاسي تتوقف للحظة.
“على عكسكِ، جسدي سليم رغم ذلك.”
ساورني القلق طوال الوقت. ليت الزمان في جميع أنحاء العالم توقف في تلك اللحظة.
“كم هذا فظيع! لقد آذيتَني! كعقاب، وجّه لي مجاملة!”
كتبتها بنية كتابتها فقط، وحذفتها على الفور. أدركتُ بأن مجرد هذا لن يغدو مثيرًا للاهتمام. بالرغم من قدرتها على إسعادها، انتابني شعور بوجود كلمات أكثر ملاءمة.
“؟؟؟؟؟ كن، لديك حقًا ذلك الجانب بك هاه.”
“لا شيء يتبادر إلى ذهني رغم ذلك – أتساءل عمّا إذا ارتبطت المشكلة بي أم بكِ؟”
الصفحات القليلة المتبقية من قصتها – ربما توجد طريقة واحدة فقط لقراءتها.
“إنها أنتَ، بنسبة 100%. هيا، باشر بذلك.”
وضعتُ هاتفي الخلوي على الطاولة، طويتُ ذراعيّ معًا، وفكرت. مجاملة لها. شيء يتعلق بها يمكنني مجاملته – توفّر حقًا ما يعادل جبلًا من هؤلاء. بالتأكيد كثرت لدرجة عجز ذاكرة هاتفي الخلوي عن تخزينها كلها.
اخترتُ النوم على نفس سريرها.
“على عكسكِ، جسدي سليم رغم ذلك.”
بلقائي بها، تعلمتُ حقًا الكثير من الأشياء. علمَتني أشياء جهلتها حتى الآن.
أنتِ شخص مذهل حقًا.
مثل تبادل الرسائل على هذا النحو أحد تلك الأشياء التي علمتني إياها. ولأنني تعلمتُ للمرة الأولى متعة إجراء محادثات مع الناس، اخترتُ كلمات بدت وكأنها ستثير ردودًا مثيرة للاهتمام منها.
ونكثتُ بوعدي بإعادة كل ما استعرتُه منها حتمًا.
هي، بطبيعتها تلك، مذهلة. واعتقدتُ بأن ذلك مذهل حقًا.
في بادئ الأمر، تجسّد الأمر المذهل حولها في جاذبيتها الشخصية الواسعة، وهو أمر بدا خاليًا من أي علاقة بمتوسط عمرها المتوقع. بالتأكيد، لطالما امتلكتُ تلك الطبيعة. بالطبع، تمت صياغة تلك الأفكار شيئًا فشيئًا، وازدادَت الكلمات ثراءً تدريجيًا، لكن الأساس لها ربما لم يمتلك أي صلة بمسألة موتها خلال عام أم لا.
هي، بطبيعتها تلك، مذهلة. واعتقدتُ بأن ذلك مذهل حقًا.
سأعترف بذلك، في كل مرة تُعلمني فيها شيئًا، فكرتُ بأنها مذهلة. إنسانة تمثل النقيض القطبي لي. الأشياء التي عجزتُ أنا الجبان، الذي احتفظ دائمًا بكل شيء لنفسه، عن فعلها – جسدت إنسانة قادرة على قولها وفعلها بلامبالاة.
قالت ذلك فقط بنبرة يمكن اعتبارها رثائية. كما لو أنها تحاول إيصال أن ذلك وحده يبعث على الأسف.
أخذتُ هاتفي الخلوي بين يدي.
“ألم تبدأين مؤخرًا في الإعجاب بحرارة جسد الآخرين أيضًا؟”
“لا شيء يتبادر إلى ذهني رغم ذلك – أتساءل عمّا إذا ارتبطت المشكلة بي أم بكِ؟”
أنتِ شخص مذهل حقًا.
“تقصد أنك تريدني أن أموت عاجلًا؟ كم هذا فظيع. أو هكذا سأقول، ولكن بما أنك تحتاجني، فلن ترغب في موتي هـ~ـا.”
لطالما اعتقدتُ ذلك. لكنني عجزتُ دائمًا عن إيجاد الكلمات المناسبة.
“هذا صحيح، بما أنني جعلتكَ تقلق بلا داعٍ، كاعتذار سأسمح لكَ بأن تكون أول من أستمتع معه حين أخرج.”
ومع ذلك، فهمت الأمر حينها.
حينها، عندما علمَتني ما يعنيه أن تعيش.
امتلأ قلبي بالفتاة.
“مؤخرًا، أفكر في أنه يجب علي البدء في كتابة وصيتي.”
أنا…………أنتِ.
وصل الرد على الرسالة التي أرسلتُها مازحًا على الفور.
طرحَت الموضوع بمجرد أن هدأ كلانا.
“أردتُ حقًا أن أصبح أنتِ.”
أن أصبح إنسانًا يعترف بالناس، أن أصبح إنسانًا معترفًا به من قبل الناس.
أن أصبح إنسانًا يحب الناس، أن أصبح إنسانًا محبوبًا من قبل الناس.
أبى أن يرحم سكانه – سواءً أكانوا بشرًا أصحاء الأجساد مثلي، أم تلك الفتاة المصابة بمرض عضال والتي تقف على حافة القبر.
بمرور ثلاث ساعات، حاولتُ الاتصال بها للمرة الأولى. لم تُجب.
عند صياغتها في كلمات، تمكنتُ فقط من إيجادها ملائمة للغاية لقلبي – بحيث تغلغلَت في جميع أنحاء عضوي ذلك. بطبيعة الحال، انتهى بي المطاف برفع زوايا فمي.
ما الذي تحتّم علي فعله لأصبح أنتِ؟
ما الذي ينبغي لي فعله لأصبح أنتِ؟
المسلسل التلفزيوني الذي حُدِّدت حلقته الأخيرة لن ينتهي حتى حلقته الأخيرة.
ما الذي ينبغي لي فعله؟
أخيرًا، أدركت. إن تذكرتُ بشكل صحيح، توجد مقولة حملَت نفس المعنى.
“ليس الأمر كذلك، كما ترى، سأضطر لمراجعتها وتصحيحها عدة مرات، لرغبتي في أن تبدو مرتبة. لهذا السبب سأبدأ في تدوينها.”
نظرًا لصدمتها المستمرة، لم ترد الفتاة، وخيم الصمت على الجناح. وخوفًا من الصمت، واصلت التحدث.
فكرتُ قليلًا، وعند التذكر، قررت تقديم ذلك لها.
ومع ذلك، لم يأتِ ردها أبدًا.
“أريد غلي الأوساخ التي تحت أظافركِ وشربها.”
قلبتُ كلماتها داخل رأسي. تمامًا كما يفعل محقق في رواية مع حوارات شخصية مهمة.
كتبتها بنية كتابتها فقط، وحذفتها على الفور. أدركتُ بأن مجرد هذا لن يغدو مثيرًا للاهتمام. بالرغم من قدرتها على إسعادها، انتابني شعور بوجود كلمات أكثر ملاءمة.
ذلك الشيء الذي يمكن تسميته ببداية علاقتي بها.
الآن، بالتفكير مرة أخرى، طفَت الكلمات من زاوية، لا، ربما من صميم ذكرياتي.
ماتت.
بعد أن اخترتُ بلا إنكار بمحض إرادتي الحرة على الرغم من تحتم اتخاذي لخيارات مختلفة، وقفت هنا. وبصورة مختلفة عني في الماضي، تواجدت هنا.
شكّل العثور على تلك الكلمات بهجة. لدرجة أنني أصبحت فخورًا بنفسي.
لن أتمكن من رؤيتها مجددًا أبدًا.
توجّب على الجميع العيش وهم يؤمنون بذلك. وتوجّب عليهم تعلم هذا القدر.
لم تتوفر كلمات أكثر كمالًا من هذه لتقديمها لها.
“……ما الخطب؟”
“لا شـ~ـيء على الإطلاق. كل ما في الأمر أنني فكرتُ فيك.”
الكلمات التي جسَّدَت كل شيء بالنسبة لي – أرسلتُها إلى هاتفها الخلوي.
أنا……
“أُريدُ أَن آكلَ بنكرياسكِ.”
وضعتُ هاتفي المحمول على الطاولة وانتظرت، متطلعًا إلى ردها. شيء كالتطلع إلى رد شخصٍ ما – بالتأكيد، يُعد هذا أمرًا ستجده نسختي من بضعة أشهر ماضية غير قابل للتصديق. لكن بما أنه اختار أن يصبح نسختي الحالية، فلا يحق له الشكوى.
اخترتُ النوم على نفس سريرها.
“هل تريدني أن أعيش؟”
انتظرتُها بجدية.
لن أتمكن من معرفة أي شيء أبدًا.
عُثر عليها مع سكين مطبخ متوفرة تجاريًا مغروزة بعمق في صدرها.
بجدية.
أنتِ شخص مذهل حقًا.
ومع ذلك، لم يأتِ ردها أبدًا.
مضى الوقت فحسب، وازداد جوعي.
بحلول الوقت الذي اتفقنا عليه، بدأتُ – عوضًا عن ذلك – أتطلع إلى الرد الذي ستقدمه عند ظهورها.
ثرثرتُ وثرثرت، مُتحدثًا بسرعة كبيرة لدرجة أنني لم أستطع تذكر ما قلتُه. انقطع نفسي بحلول الوقت الذي انتهيتُ فيه. لكن وجد سبب آخر لعدم التقاطي لأنفاسي. شعرت بالحيرة. بشأنها، هي التي تخفي شيئًا، وبنفسي، أنا الذي قرر إقحام نفسه في شؤونها أيْضًا.
رأيتُ رسالتها، وبعد التفكير قليلًا، أجبت.
ومع ذلك، لم تصل هي الأخرى أبدًا.
كنت أعتمد على ما تبقى لها من وقت والذي يعادل عامًا واحدًا.
طوال ثلاثين دقيقة، واصلتُ الانتظار دون قلق كبير.
قرأ مذيع البرنامج الحقيقة فحسب، دون أدنى قدر من التعاطف.
بعد توقف، أجبت.
بمرور ساعة – ثم ساعتين لاحقًا -، وكما هو متوقع، بدأ القلق يساورني.
هؤلاء الأشخاص الذين يمشون خارج النافذة لن تربطهم بي أي صلة أبدًا في هذه الحياة – بما لا يدع مجالًا للشك، يمثّلون غرباء.
رغم رغبتي في قراءتها حتى النهاية. ورغم نيتي في قراءتها.
بمرور ثلاث ساعات، حاولتُ الاتصال بها للمرة الأولى. لم تُجب.
“…………أجل.”
بمرور أربع ساعات، تحول المشهد الخارجي إلى مشهدٍ مسائي. غادرتُ المتجر. علمتُ بوقوع خطبٍ ما، غير أنني لم أعرف ماهيته. ورغم المخاوف الغامضة التي اجتاحَت قلبي، لم أمتلك أي وسيلة لمحوها، فأرسلتُ لها رسالة. وبعد استنفاد خياراتي كافة، قررتُ العودة إلى المنزل.
بوصولي إلى المنزل، بدأتُ أفكر في احتمالية – وربما مجرد احتمالية – أن والديها أخذاها قسرًا إلى مكان آخر. يُمثّل هذا السبيل الوحيد لتهدئة المخاوف التي استحوذت على قلبي.
حتى الآن، الوحيدتان اللتان نادتاني بكلمة “أنت” بمثل هذه الطريقة غير الرسمية هما والدتي والصديقة المقربة-سان.
ساورني القلق طوال الوقت. ليت الزمان في جميع أنحاء العالم توقف في تلك اللحظة.
………… هذا ما اعتقدتُه.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
راودتني هذه الفكرة أثناء مشاهدة التلفاز، والقلق يتملكني، وأنا على وشك ملء معدتي بالعشاء الذي أمامي.
أنا……أنتِ.
“إذن أصبحتِ غبية لدرجة أنكِ لا تستطيعين حتى فهم تعبير مجازي؟ الآن لديك فيروس في رأسكِ أيضًا ها، كم هذا مروع.”
في تلك اللحظة، عرفتُ للمرة الأولى سبب عدم حضورها.
“أنت تخفِين شيئًا أليس كذلك؟ إنه أمر واضح كما تعلمين. لعب الحقيقة أو التحدي، والتمسك بي فجأة أيضًا. وعندما سألتُ عمّا إذا حدث شيءٌ ما، بدا رد فعلكِ غريبًا. لقد توقفتِ بشكل غريب جدًا – هل اعتقدتِ أنني لن أستغرب الأمر؟ على الرغم من أن الوضع آل إلى هذا الحد، إلا أنني قلق عليكِ ببساطة لإصابتك بمرض خطير.”
أعلمَتني بتمديد فترة إقامتها في المشفى بلامبالاة غير متوقعة. ورغم قلقي، بدا أن المريضة نفسها قد توقعَت هذا القدر، لذا شعرتُ ببعض الارتياح. لن أعترف بذلك إلا في قرارة نفسي، لكن القلق استبد بي كثيرًا.
كذبَت.
ضحك كلانا، واغتنمتُ الفرصة لترك جسدها، لكنها لم تفلتني إلا بعد أن عانقَت ظهري بشدة مرة أخرى. ابتعدنا عن بعضنا، ومازحين حتى النهاية، ضحكنا حتى احمرّ كلا وجهينا.
وأنا كذبتُ أيضًا.
أخلَت بوعدها بإخباري عند اقتراب موعد وفاتها.
ابتسمَت باتساع، ولكن بما أنني أوشكتُ على بلوغ حدودي عاطفيًا، توقفتُ عن إيماء رأسي بصدق. وعلى الرغم من عبوسي في وجهها بعيون غير مستمتعة، استمرَّت في الابتسام، غير مبالية. ربما يمثل ذلك عرضًا لحالة أخرى.
ونكثتُ بوعدي بإعادة كل ما استعرتُه منها حتمًا.
ولأنها لم تتجاوز الأربعة أيام، حلَّ يوم خروجها على الفور.
لن أتمكن من رؤيتها مجددًا أبدًا.
آمنتُ أن الرواية لن تنتهي حتى تصل إلى صفحتها الأخيرة.
رأيتُ الأخبار.
عثر أحد السكان المجاورين على زميلتي في الفصل ساكورا ياماوتشي مغشيًا عليها في زقاق داخل حيها السكني.
كما هو متوقع، أنا – الذي ارتاحت نفسه بشيء يخلو من المعنى – أفتقر على الأرجح إلى ذلك الشيء المعروف بالتجربة الإنسانية.
استُدعيت سيارة إسعاف لنقلها فور اكتشافها، لكنها قد فارقت الحياة رغم المحاولات اليائسة لإنعاشها.
اخترتُ الضحك معها. اخترتُ معانقتها.
دعمكم محل تقدير ويحفّزني على تقديم الأفضل دائمًا.
قرأ مذيع البرنامج الحقيقة فحسب، دون أدنى قدر من التعاطف.
“إذا كان الأمر كذلك فأظن أن لا بأس. بما أن التعديل يستغرق وقتًا أطول من كتابة رواية.”
حتى الآن، الوحيدتان اللتان نادتاني بكلمة “أنت” بمثل هذه الطريقة غير الرسمية هما والدتي والصديقة المقربة-سان.
ودون تفكير، أسقطتُ على الأرض عيدان تناول الطعام التي لم أستخدمها بعد والتي أمسكتُ بها.
اخترتُ النوم على نفس سريرها.
اخترتُ اقتراح السحر عليها.
عُثر عليها مع سكين مطبخ متوفرة تجاريًا مغروزة بعمق في صدرها.
لم تتوفر كلمات أكثر كمالًا من هذه لتقديمها لها.
هذا كل ما تمكنت من حشده كرد؛ شعرتُ وكأن رأسي سينفجر من الإحراج. قلقي عليها شيء لم أرغب في فقدانه، شيء أحتاجه على الأرجح. ولكن بينما شكّل ذلك الحقيقة، تجاوز الإحراج المنطوي على التعبير عن أفكاري مجرد التفكير فيها بأشواط. شعرتُ وكأن كل الدم في جسدي يندفع نحو رأسي. بدا الأمر وكأنني سأموت حقًا. بطريقةٍ ما، أجبرتُ نفسي على أخذ نفس عميق، والسماح للحرارة بالهروب من جسدي.
أصبحَت الضحية الأحدث في سلسلة الهجمات العشوائية التي أثارَت ضجة منذ وقتٍ مضى.
طرحَت الموضوع بمجرد أن هدأ كلانا.
وقُبض على المجرم – شخص مجهول بالنسبة لي من مكان أجهله – على الفور.
“القدوم إلى هنا على الأرجح، وقراءة الكتب في المنزل. والواجبات المدرسية أيضًا.”
ماتت.
في تلك اللحظة، عرفتُ للمرة الأولى سبب عدم حضورها.
اعتمدتُ على ذلك.
مثل تبادل الرسائل على هذا النحو أحد تلك الأشياء التي علمتني إياها. ولأنني تعلمتُ للمرة الأولى متعة إجراء محادثات مع الناس، اخترتُ كلمات بدت وكأنها ستثير ردودًا مثيرة للاهتمام منها.
ومع ذلك، فهمت الأمر حينها.
وما زلتُ أعتمد على ذلك في هذه المرحلة.
كذبَت.
اخترتُ التقاط الكتاب ذي الغلاف الورقي الذي تُرِكَ في الخلف.
كنت أعتمد على ما تبقى لها من وقت والذي يعادل عامًا واحدًا.
“هاه؟ سأموت مع ذلك. جميعنا سنموت، أنا وأنت من ضمنهم.”
وربما فعلت هي ذلك أيضًا.
“أظن، شيطانة تحاول التدخل في توافقنا.”
على أقل تقدير، أخطأتُ بشأن حقيقة أن غدَ أيّ شخص ليس مضمونًا.
“أجل، عنك. ترى، لقد لعبنا الحقيقة أو التحدي حقًا لنيتي في سؤالكَ عن شيء تافه. إذا تعيّن علي قول ذلك، فكرت في كم سيكون رائعًا لو تمكنتُ من التوافق معك بشكل أفضل.”
ظننتُ بديهيًا أن الفتاة التي لا تملك الكثير من الوقت ستحظى بغد.
تزامن مناداتها لاسمي مع التفافي لمواجهتها، ولذا عاد نظري إليها في وقت أبكر مما توقعت.
جهلتُ حال نفسي التي لا تزال تملك وقتًا، لكني اعتقدتُ أن الفتاة التي لا تملك وقتًا وُعِدت بغد مضمون.
“إذن أخطأتِ ها – أرجعتِ الأمر لإصابتكِ بمرض، لكنه ليس مرضًا.”
الفيلم الذي عُرض مقطع ترويجي لجزئه الأخير لن ينتهي حتى جزئه الأخير.
يا له من منطق أحمق.
اخترتُ السماح له بإيذائي. اخترتُ التصالح مع الفتاة.
اخترتُ الهروب من الصديقة المقربة-سان. اخترتُ مشاهدة خدعها السحرية.
آمنتُ تمامًا أن الدنيا ستتساهل فقط مع حياة الفتاة التي لم يتبقَّ لها الكثير من الوقت.
بالطبع، لن يحدث شيء كهذا. ولم يحدث.
أجهدتُ حلقي الجاف بحثًا عن آخر بقايا صوتي التي يمكنني حشدها.
لم يُميّز العالم بين الناس.
في ظهر يوم الثلاثاء بعد الدروس الإضافية، ذهبتُ لزيارتها. أوشكَت الدروس الإضافية على الانتهاء أيضًا.
أبى أن يرحم سكانه – سواءً أكانوا بشرًا أصحاء الأجساد مثلي، أم تلك الفتاة المصابة بمرض عضال والتي تقف على حافة القبر.
أسأنا الفهم. غدونا حمقى.
حتى الآن، الوحيدتان اللتان نادتاني بكلمة “أنت” بمثل هذه الطريقة غير الرسمية هما والدتي والصديقة المقربة-سان.
لكن، أيمكن لأحد أن يسخر منا لسوء فهمنا؟
استُدعيت سيارة إسعاف لنقلها فور اكتشافها، لكنها قد فارقت الحياة رغم المحاولات اليائسة لإنعاشها.
“…………هل قلتُها، هكذا؟”
المسلسل التلفزيوني الذي حُدِّدت حلقته الأخيرة لن ينتهي حتى حلقته الأخيرة.
فكرتُ قليلًا، وعند التذكر، قررت تقديم ذلك لها.
لا تنسوا ترك تعليق واحد على الأقل للتعبير عن تقديركم ودعمكم لجهودي في تدقيق هذا الفصل، ولا تنسوني من دعائكم بالتوفيق ~
المانغا التي تقرر إلغاؤها لن تنتهي حتى موعد إلغائها.
الفيلم الذي عُرض مقطع ترويجي لجزئه الأخير لن ينتهي حتى جزئه الأخير.
وضعتُ هاتفي المحمول على الطاولة وانتظرت، متطلعًا إلى ردها. شيء كالتطلع إلى رد شخصٍ ما – بالتأكيد، يُعد هذا أمرًا ستجده نسختي من بضعة أشهر ماضية غير قابل للتصديق. لكن بما أنه اختار أن يصبح نسختي الحالية، فلا يحق له الشكوى.
توجّب على الجميع العيش وهم يؤمنون بذلك. وتوجّب عليهم تعلم هذا القدر.
فكرتُ في الأمر، وأُخذتُ على حين غرة.
وأنا أيضًا اعتقدتُ ذلك.
شعرتُ بتوتر طفل على وشك التعرض للعقاب.
آمنتُ أن الرواية لن تنتهي حتى تصل إلى صفحتها الأخيرة.
وأنا كذبتُ أيضًا.
ربما ضحكَت قائلةً إنني قرأتُ الكثير من الروايات.
بدأَت تضحك بصوت عالٍ، وتتشنج بعنف شديد لدرجة أنني ظننتُ أنها قد تمزق المغذي المتصل بذراعها. لم أستطع سوى الشعور بالإهانة لكوني هدفًا لمثل هذا الضحك الحماسي.
حتى لو سُخر مني، لم أُبالِ.
رغم رغبتي في قراءتها حتى النهاية. ورغم نيتي في قراءتها.
انتهَت قصتها مع بقاء الصفحات المتبقية فارغة.
اخترتُ الضحك معها. اخترتُ معانقتها.
مع إهمال كل التراكمات، والتلميحات، والأدلة المضللة.
“إلى حد كبير جدًا.”
“……هذا صحيح، تمددَت فترة بقائكِ في المشفى فجأة بعد كل شيء.”
لن أتمكن من معرفة أي شيء أبدًا.
“بأي حال من الأحوال، هل يعقل ألا تموتي إذا أُزيلت أجزاؤكِ السيئة؟ هل آكله لك الآن إذن؟”
لقد جرى تغييري. دون أي شك، لقد جرى تغييري.
ولا نتيجة العبث الذي أعدّته باستخدام الحبال.
اخترتُ التحدث معها.
سأقول ذلك لنفسي التي تنظر إلى الحاضر. سُعدت بانخراطي مع شخصٍ ما. إنها المرة الأولى التي أفعل فيها ذلك منذ ولادتي – أن أكون مع شخصٍ ما، ولا أفكر ولو لمرة واحدة في رغبتي بالبقاء وحيدًا.
ولا محتوى الخدعة السحرية التي أسمتها “الورقة الرابحة” أيضًا.
وما اعتقدَته عني حقًا كذلك.
آمنتُ تمامًا أن الدنيا ستتساهل فقط مع حياة الفتاة التي لم يتبقَّ لها الكثير من الوقت.
بمرور ساعة – ثم ساعتين لاحقًا -، وكما هو متوقع، بدأ القلق يساورني.
لن أتمكن أبدًا من معرفة ذلك.
………… هذا ما اعتقدتُه.
الكلمات التي جسَّدَت كل شيء بالنسبة لي – أرسلتُها إلى هاتفها الخلوي.
وبسبب موتها، فقدتُ الأمل في ذلك.
“همم، ما الذي ينبغي لنا فعله – ألن تأتي لزيارتي بضع مرات قبل أن أخرج؟ لنفكر في الأمر.”
لكني أدركتُ لاحقًا عدم صحة ذلك.
حتى بعد جنازتها، وحتى بعد أن لم يتبقَّ منها سوى عظامها، لم أذهب إلى منزلها.
حبستُ نفسي في غرفتي، وأمضيتُ الوقت في قراءة الكتب.
“عني؟”
وفي النهاية، احتجتُ إلى عشرة أيام تقريبًا لأجد الشجاعة والسبب للذهاب إلى منزلها.
“لا أمتلك المؤهلات المطلوبة لدخول قفص الأسد. وألم تخططي للذهاب في رحلة مع كيوكو-سان؟”
“مؤخرًا، أفكر في أنه يجب علي البدء في كتابة وصيتي.”
وقبيل انتهاء العطلة الصيفية مباشرةً، تذكرتُ ذلك.
“لماذا، هل قلتِ ذلك وكأنك لن تتمكني ألدًا من الذهاب في رحلة مجددًا؟”
الصفحات القليلة المتبقية من قصتها – ربما توجد طريقة واحدة فقط لقراءتها.
ذلك الشيء الذي يمكن تسميته ببداية علاقتي بها.
“لا أقصد ذلك!”
“مذكرات التعايش مع المرض” – توجّب عليّ قراءتُها.
اخترتُ المشي بجانبها. اخترتُ الذهاب في رحلة معها.
**********************************************************************
الترجمة: Nobody
تاريخ الترجمة: 14 / 3 / 2026
“بأي حال من الأحوال، هل يعقل ألا تموتي إذا أُزيلت أجزاؤكِ السيئة؟ هل آكله لك الآن إذن؟”
اخترتُ فتح الكتاب ذي الغلاف الورقي.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
“لكنني قلتُ ذلك من قبل! بأنه لا يزال هنالك وقت! وإلا، لما فعلتُ شَيئًا مثل التدرب على السحر كما تعلللم. ولكن بالنسبة لما قلتَه سابقًا، أتساءل عن سبب انزعاجك من توقف صغير بين كلماتي. أعتقد أنك حقـ~ـًا تقرأ الكثير من الروايات.”
اللهم اغفر لنا ذنوبنا، ووفّقنا لما تحب وترضى، وثبّت أقدامنا على صراطك المستقيم.
“هل كيوكو بخير؟”
اللهم احفظ أهلنا في غزّة، وارفع عنهم الظلم والبلاء، وانصرهم نصرًا عزيزًا.
اللهم احفظ أهلنا في السودان، وارحم ضعفهم، واكشف كربهم، واجعل لهم من كل ضيقٍ مخرجًا.
لن أتمكن من رؤيتها مجددًا أبدًا.
اللهم انصر عبادك المستضعفين في كل مكان، واحفظ المسلمين في جميع البلدان التي تعاني من الفتن والحروب، إنك على كل شيء قدير.
اشتريتُ كتابًا بعد التجول لفترة من الوقت، وبدأتُ في التوجّه إلى المقهى حيث اتفقنا على اللقاء. تطلبّ الأمر مسافة قصيرة سيرًا على الأقدام من المحطة، وبما أنه يوم من أيام الأسبوع، بدا داخل المتجر فارغًا نسبيًا. طلبتُ قهوة مثلجة وأجلستُ نفسي على مقعد بجوار نافذة. تبقّى حوالي ساعة حتى موعد لقائنا المفترض.
__________________________________________
“كيف ستقوم بمد عنقك؟ هل تقصد أن تجعل شخصًا ما يسحب رأسك؟”
شكرًا لقراءتكم هذا الفصل.
أنا……أنتِ.
“هل لدى ؟؟؟؟؟ كن أي خطط للعطلة الصيفية؟”
دعمكم محل تقدير ويحفّزني على تقديم الأفضل دائمًا.
من علمتني ذلك، بلا شك، هي. الفتاة التي افتُرض موتها قريبًا، ولكن بالرغم من ذلك، استمرَّت في مواجهة الأمام أكثر من أي شخص آخر، ومضَت في جعل حياتها ملكًا لها. الفتاة التي أحبَّت العالم، أحبَّت الناس، وأحبَّت نفسها.
اللهم احفظ أهلنا في غزّة، وارفع عنهم الظلم والبلاء، وانصرهم نصرًا عزيزًا.
للقرّاء مستخدمي أجهزة الأندرويد، يُفضّل متابعة القراءة عبر التطبيق لضمان أفضل تجربة.
“مهلًا……”
“لا أمتلك المؤهلات المطلوبة لدخول قفص الأسد. وألم تخططي للذهاب في رحلة مع كيوكو-سان؟”
وإذا أحببتم المغامرة والتشويق إلى أقصى حد، لا تفوتوا الرواية التي أترجمها، “الوحدة القتالية”، حيث ستشهدون كتابة رائعة، حبكة عظيمة، وشخصيات لا تُنسى. كل فصل يحمل مفاجأة جديدة ستجعلكم تتشوقون للفصل الذي يليه، وتستمتعون بعالم مليء بالتحدي والإثارة.
سأعترف بذلك، في كل مرة تُعلمني فيها شيئًا، فكرتُ بأنها مذهلة. إنسانة تمثل النقيض القطبي لي. الأشياء التي عجزتُ أنا الجبان، الذي احتفظ دائمًا بكل شيء لنفسه، عن فعلها – جسدت إنسانة قادرة على قولها وفعلها بلامبالاة.
محدقًا في الفتاة التي لا تزال علامات الصدمة التامة تعتليها، أنا – الذي عمل بمبدأ الهدوء عندما ينفعل شخص آخر أكثر – استعدتُ رباطة جأشي قليلًا، وأعدتُ الجلوس على الكرسي. أرخت يداي قبضتهما ببطء عن ملاءات السرير.
إذا لاحظتم أي خطأ أو لديكم ملاحظة حول الترجمة، يُرجى مشاركتها عبر التعليقات أو روم الرواية في سيرفر ملوك الروايات على الديسكورد، يوزري على الديسكورد: readandrise
بعد استعارة قوى المكيف الهوائي والقهوة لإزالة عرقي، تذمرت معدتي. نظرًا لاتباعي أسلوب حياة صحي، شعرتُ بالجوع بالتحديد مع حلول الظهيرة. خطرَت فكرة الحصول على شيء لآكله في بالي لثانية، ولكن بما أنني وعدتُ بتناول الغداء مع الفتاة، منعتُ نفسي. سيُشكّل إحضاري إلى بوفيه مفتوح آخر مباشرة بعد إرضاء شهيتي هنا ألمًا حقيقيًا. فهي تمتلك ذلك الجانب بها في النهاية.
لا تنسوا ترك تعليق واحد على الأقل للتعبير عن تقديركم ودعمكم لجهودي في تدقيق هذا الفصل، ولا تنسوني من دعائكم بالتوفيق ~
بمجرد انتهائها من التحدث، بدأَت في الضحك مجددًا.
