Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

اريد ان اكل بنكرياسك 7

الفصل 7
PDF

الفصل 7

الفصل 7

 

 

 

أعلمَتني بتمديد فترة إقامتها في المشفى بلامبالاة غير متوقعة. ورغم قلقي، بدا أن المريضة نفسها قد توقعَت هذا القدر، لذا شعرتُ ببعض الارتياح. لن أعترف بذلك إلا في قرارة نفسي، لكن القلق استبد بي كثيرًا.

 

 

 

في ظهر يوم الثلاثاء بعد الدروس الإضافية، ذهبتُ لزيارتها. أوشكَت الدروس الإضافية على الانتهاء أيضًا.

 

 

 

“لم يتبقَّ من العطلة الصيفية سوى أكثر من النصف بقليل ها!”

 

 

بصدق، حين وعدتُها بالخروج معها بعد خروجها، ساورني القلق من حدوث أمر بالغ الخطورة بين ذلك الحين ويوم خروجها. لكن الأيام حتى ذلك الوقت مضَت دون حدوث أي شيء من هذا القبيل. هذه المرة فقط، اعتقدتُ ربما أن الأمر تمامًا كما قالت – لقد قرأتُ الكثير من الروايات.

قالت ذلك فقط بنبرة يمكن اعتبارها رثائية. كما لو أنها تحاول إيصال أن ذلك وحده يبعث على الأسف.

 

 

“إنه مستحيل نوعًا ما على أي حال. امتدَّت فترة بقائي في المشفى، وتلك الفتاة مشغولة بأنشطة النادي أيضًا.”

في الخارج، أشرقَت الشمس. بدا جناح المشفى المكيف كملجأ يحمينا من أشعة الشمس، لكنه جعلني أشعر بعدم الارتياح لسببٍ ما.

 

 

فكرتُ في سبب تفكيري بهم، بالرغم من كونهم غرباء. شيء كهذا لم يكن ليحدث من قبل أبدًا.

“هل كيوكو بخير؟”

ومع ذلك، فهمت الأمر حينها.

 

ولأنها لم تتجاوز الأربعة أيام، حلَّ يوم خروجها على الفور.

“آه، أجل. يراودني شعور بأن نظراتها الغاضبة أصبحَت بطريقةٍ ما أكثر حدة من الأسبوع الماضي، لكن ربما عمل إقناعك كمهدئ، لذا لم تنقض عليّ بعد.”

 

 

وفي النهاية، احتجتُ إلى عشرة أيام تقريبًا لأجد الشجاعة والسبب للذهاب إلى منزلها.

“توقف عن التحدث عن أعز صديقاتي وكأنها وحشٌ ما.”

 

 

“أنت ما زلتِ، لن تموتي، صحيح؟”

“لابد أنكِ لم تتعرضي لنظراتها الغاضبة بتلك العيون بعد. إذن هي تتظاهر بأنها قطة، ها. وحش سنوري إذن – ربما أسد.”

 

 

“إلى حد كبير جدًا.”

لم أتحدث معها عن حادثة الأسبوع الماضي في المكتبة.

 

 

 

سكبتُ الخوخ المعلَّب الذي اشتريتُه كهدية في طبق، وبدأتُ في تناوله معها. بطريقة أو بأخرى، أعادت حلاوة الشراب ذكريات من أيام دراستي الابتدائية.

في حالتي، سررتُ لكوني إِنسانًا تبدو كلماته الصادقة كالنكات. لأنه إذا نقلتُ مشاعري الصادقة، الصادقة حقًا، فأنا، الذي أهمل الانخراط مع البشر، سأشعر بإحراج شديد يمنعني من إظهار وجهي مجددًا أبدًا.

 

“إلى حد كبير جدًا.”

أثناء قضم الخوخ الأصفر بشكل غير طبيعي، حدقَّت نحو الخارج.

 

 

 

“لماذا أتيتَ إلى المشفى في يوم ذي طقس جميل كهذا؟ يجب أن تلعب كرة المراوغة أو شيئًا من هذا القبيل في الخارج.”

أنتِ شخص مذهل حقًا.

 

 

“أولًا، أنتِ من استدعيتِني إلى هنا. ثانيًا، لم ألعب شيئًا مثل كرة المراوغة منذ المدرسة الابتدائية. وثالثًا، ليس لدي أي شخص لألعبها معه. مع أخذ النقاط الثلاث المذكورة آنفًا في الاعتبار، يُرجى اختيار ما تفضلين أن أفعله.”

 

 

 

“كلاهما.”

 

 

اخترتُ تدريس الفتاة. اخترتُ متى أعود إلى المنزل.

“جشعة ها – إذن، سأسمح لك بتناول حبة الخوخ الأخيرة.”

 

 

 

بابتسامة طفولية، غرزَت شوكتها في حبة الخوخ وحشَتها بالكامل في فمها. حملتُ الطبق والعلبة إلى الحوض في زاوية الجناح. يبدو أنه يوجد نظام حيث تقوم الممرضات بالتنظيف إذا تركتُ الأشياء هنا. حتى أنهن سيحضرن الطعام أيضًا – لولا المرض الذي بداخلها، لعُدَّت هذه الغرفة جناحًا لكبار الشخصيات.

وقُبض على المجرم – شخص مجهول بالنسبة لي من مكان أجهله – على الفور.

 

“هاه؟ سأموت مع ذلك. جميعنا سنموت، أنا وأنت من ضمنهم.”

كجزء من باقة غرفة كبار الشخصيات، جاء تدريسي لها دون تكلفة إضافية. اليوم أيضًا، ورغم استيائها من الأمر، دونَت الملاحظات بجدية. سألتُها مرة من قبل عن ضرورة دراستها. بما أنها لن تخضع لامتحانات أو أي شيء من هذا القبيل. أجابَت بأنه إذا تدهورَت درجاتها، سيدفع ذلك من حولها للاعتقاد بوجود خطبٍ ما. فهمتُ الأمر، وأدركتُ سبب عدم شعوري يومًا بحاجة خاصة للدراسة بغض النظر عن الموقف.

………… هذا ما اعتقدتُه.

 

 

اليوم، تأجَّل عرضها السحري. قالت إنه من غير الممكن الاستمرار في إعداد عروض جديدة بعد كل شيء. وبأنها تجهز ورقتها الرابحة، لذا يجب أن أتطلع لذلك، وهكذا-

اخترتُ الهروب من الصديقة المقربة-سان. اخترتُ مشاهدة خدعها السحرية.

 

 

“سأنتظر وعنقي ممدود.”

 

 

 

“كيف ستقوم بمد عنقك؟ هل تقصد أن تجعل شخصًا ما يسحب رأسك؟”

أن أصبح إنسانًا يحب الناس، أن أصبح إنسانًا محبوبًا من قبل الناس.

 

“أنتِ لن تموتي، صحيح؟”

“إذن أصبحتِ غبية لدرجة أنكِ لا تستطيعين حتى فهم تعبير مجازي؟ الآن لديك فيروس في رأسكِ أيضًا ها، كم هذا مروع.”

مضى الوقت فحسب، وازداد جوعي.

 

تساءلتُ عن أي جانب تتحدث، لكنني فهمت نفسي نوعًا ما، لذا لم أسألها عن ذلك على وجه التحديد.

“من ينعتُ شخصًا آخر بالغباء هو الغبي!”

 

 

 

“إذن أخطأتِ ها – أرجعتِ الأمر لإصابتكِ بمرض، لكنه ليس مرضًا.”

 

 

 

“لا يوجد خطأ، مت وحسب! بما أنني سأموت أيضًا.”

 

 

 

“هل يمكنكِ رجاءً ألا تستغلي الارتباك لإلقاء لعنة علي؟”

 

 

 

جرت نفس المحادثة المرحة كالمعتاد. أسعدني التمكن من خوض محادثات بلا معنى كهذه. لأن الإحساس بمثل هذا الجو الذي يسمح بالسخرية من بعضنا البعض أضحى دليلًا على حياة يومية لن تتغير.

“لماذا أتيتَ إلى المشفى في يوم ذي طقس جميل كهذا؟ يجب أن تلعب كرة المراوغة أو شيئًا من هذا القبيل في الخارج.”

 

“لا يهم أيًا كان الأمر. يسعدني ظهور شخص ينظر إليك بشكل لائق للمرة الأولى.”

كما هو متوقع، أنا – الذي ارتاحت نفسه بشيء يخلو من المعنى – أفتقر على الأرجح إلى ذلك الشيء المعروف بالتجربة الإنسانية.

 

 

 

بدأَت في كتابة شيءٍ ما في “مذكرات التعايش مع المرض”، ولذا، لسبب أو لآخر، حولتُ نظري إلى زاوية من الجناح. تساءلتُ عمّا إذا تغير لونه بسبب التصاق وتراكم أمراض المرضى السابقين.

 

 

 

“هل لدى ؟؟؟؟؟ كن أي خطط للعطلة الصيفية؟”

بابتسامة طفولية، غرزَت شوكتها في حبة الخوخ وحشَتها بالكامل في فمها. حملتُ الطبق والعلبة إلى الحوض في زاوية الجناح. يبدو أنه يوجد نظام حيث تقوم الممرضات بالتنظيف إذا تركتُ الأشياء هنا. حتى أنهن سيحضرن الطعام أيضًا – لولا المرض الذي بداخلها، لعُدَّت هذه الغرفة جناحًا لكبار الشخصيات.

 

 

تزامن مناداتها لاسمي مع التفافي لمواجهتها، ولذا عاد نظري إليها في وقت أبكر مما توقعت.

أنا…………أنتِ.

 

 

“القدوم إلى هنا على الأرجح، وقراءة الكتب في المنزل. والواجبات المدرسية أيضًا.”

بجدية.

 

 

“هذا كل شيء؟ يجب أن تذهب وتفعل شيئًا ما، إنها العطلة الصيفية بعد كل شيء. ما رأيكَ في الذهاب في رحلة مع كيوكو بدلًا مني؟”

 

 

 

“لا أمتلك المؤهلات المطلوبة لدخول قفص الأسد. وألم تخططي للذهاب في رحلة مع كيوكو-سان؟”

“ليس هذا ولا ذاك، لذا لا يوجد من أحضره.”

 

 

“إنه مستحيل نوعًا ما على أي حال. امتدَّت فترة بقائي في المشفى، وتلك الفتاة مشغولة بأنشطة النادي أيضًا.”

“…………هل قلتُها، هكذا؟”

 

 

هكذا قالت، مبتسمةً ابتسامة موحشة.

 

 

 

“أردتُ الذهاب في رحلة أخرى كما تعلللم.”

رسمَت ابتسامة لن أتمكن من تقليدها أبدًا حتى لو أمضيتُ بقية حياتي في المحاولة.

 

 

…………هاه؟

 

 

 

جعلَت كلماتها الكئيبة أنفاسي تتوقف للحظة.

المانغا التي تقرر إلغاؤها لن تنتهي حتى موعد إلغائها.

 

جعلَت كلماتها الكئيبة أنفاسي تتوقف للحظة.

وفي تلك اللحظة، رأيتُ ضبابًا أسود يزحف إلى الغرفة. شعرتُ بذلك الشيء البغيض الغافي في صميم قلبي يشقّ طريقه صعودًا نحو حلقي. على عجل، أخذتُ جرعة من الشاي من زجاجته البلاستيكية، محاربًا الرغبة في التقيؤ. ماذا حدث للتو؟

انتظرتُها بجدية.

 

ربما ضحكَت قائلةً إنني قرأتُ الكثير من الروايات.

قلبتُ كلماتها داخل رأسي. تمامًا كما يفعل محقق في رواية مع حوارات شخصية مهمة.

على أقل تقدير، أخطأتُ بشأن حقيقة أن غدَ أيّ شخص ليس مضمونًا.

 

 

ربما يرجع ذلك لصنعي تعبيرًا مضطربًا على وجهي. سحبَت ابتسامتها الساخرة، وأمالَت رأسها إلى الجانب.

 

 

 

من شعر بالحيرة هو أنا.

 

 

 

إذن لماذا تفعل ذلك؟

“ألا تريد ذلك؟”

 

 

في اللحظة التي أدركتُ فيها ذلك، طارت الكلمات مباشرةً من فمي.

…………هاه؟

 

 

“لماذا، هل قلتِ ذلك وكأنك لن تتمكني ألدًا من الذهاب في رحلة مجددًا؟”

 

 

“من المنعزل هنا بحق؟”

بدت وكأنها أخذت على حين غرة. صنعَت تعبيرًا يشبه حمامة أُطلق عليها النار ببندقية بازلاء.

 

 

بمرور أربع ساعات، تحول المشهد الخارجي إلى مشهدٍ مسائي. غادرتُ المتجر. علمتُ بوقوع خطبٍ ما، غير أنني لم أعرف ماهيته. ورغم المخاوف الغامضة التي اجتاحَت قلبي، لم أمتلك أي وسيلة لمحوها، فأرسلتُ لها رسالة. وبعد استنفاد خياراتي كافة، قررتُ العودة إلى المنزل.

“…………هل قلتُها، هكذا؟”

ما الذي ينبغي لي فعله؟

 

 

“نعم.”

في ظهر يوم الثلاثاء بعد الدروس الإضافية، ذهبتُ لزيارتها. أوشكَت الدروس الإضافية على الانتهاء أيضًا.

 

 

“أرى – أظن أن لدي حتى أفكارًا تظهر بهذا الشكل هـ~ـا.”

 

“لا شـ~ـيء على الإطلاق. كل ما في الأمر أنني فكرتُ فيك.”

“مهلًا……”

 

 

اخترتُ تعليمها كيفية القيام بعمل لجنة المكتبة.

تساءلتُ عن نوع التعابير التي أصنعُها. تضخم الاضطراب الذي دفن نفسه عميقًا في أعماق قلبي منذ زيارتي الأخيرة، وهدد أخيرًا بالانفجار من فمي. بيأس، حاولت تغطية فمي بيدي – لكن فمي تحرك قبل أن تتمكن يداي من ذلك.

“همم، أظن أن كيوكو-سان لن تأتي في مثل هذا التوقيت اليوم، ها.”

 

متذكرًا اليومين المتتاليين اللذين انضممت فيهما إليها لتناول الغداء على مضض، ابتسمت. إذن لقد مر أكثر من شهر منذ ذلك الحين، هاه.

“أنتِ لن تموتي، صحيح؟”

 

 

 

“هاه؟ سأموت مع ذلك. جميعنا سنموت، أنا وأنت من ضمنهم.”

 

 

على أقل تقدير، أخطأتُ بشأن حقيقة أن غدَ أيّ شخص ليس مضمونًا.

“لا أقصد ذلك!”

 

 

 

“إذا كنتَ تتحدث عما سيحدث بمجرد تعطل بنكرياسي، فحسنًا بالطبع سأموت.”

 

 

 

“لا أقصد ذلك!”

 

 

 

ضربتُ براحتي المفتوحتين على زاوية السرير، وقفزتُ على قدمي دون تفكير. انقلب الكرسي الذي جلست عليه، ليملأ الجناح برنين معدني مزعج. تسمرَّت عيناي على عينيها، دون أن ترمش. هذه المرة، صنعَت تعبيرًا لا شك في أنه تعبير عن الصدمة. حتى أنا صُدمتُ من نفسي. لماذا فعلت ذلك للتو؟

لكن، أيمكن لأحد أن يسخر منا لسوء فهمنا؟

 

 

أجهدتُ حلقي الجاف بحثًا عن آخر بقايا صوتي التي يمكنني حشدها.

 

 

 

“أنت ما زلتِ، لن تموتي، صحيح؟”

“إذن لقد حصلت على حبيبة هاه.”

 

“إذن، لقد وجدتَ فتاة تعجبك هاه. أيًا كان الأمر، أحضرها في المرة القادمة.”

نظرًا لصدمتها المستمرة، لم ترد الفتاة، وخيم الصمت على الجناح. وخوفًا من الصمت، واصلت التحدث.

بعد أن اخترتُ بلا إنكار بمحض إرادتي الحرة على الرغم من تحتم اتخاذي لخيارات مختلفة، وقفت هنا. وبصورة مختلفة عني في الماضي، تواجدت هنا.

 

 

“تتصرفين بغرابة منذ فترة.”

 

 

“هل تريدني أن أستمر في العيش؟”

“…………”

بلقائي بها، تعلمتُ حقًا الكثير من الأشياء. علمَتني أشياء جهلتها حتى الآن.

 

 

“أنت تخفِين شيئًا أليس كذلك؟ إنه أمر واضح كما تعلمين. لعب الحقيقة أو التحدي، والتمسك بي فجأة أيضًا. وعندما سألتُ عمّا إذا حدث شيءٌ ما، بدا رد فعلكِ غريبًا. لقد توقفتِ بشكل غريب جدًا – هل اعتقدتِ أنني لن أستغرب الأمر؟ على الرغم من أن الوضع آل إلى هذا الحد، إلا أنني قلق عليكِ ببساطة لإصابتك بمرض خطير.”

على أقل تقدير، أخطأتُ بشأن حقيقة أن غدَ أيّ شخص ليس مضمونًا.

 

بمرور أربع ساعات، تحول المشهد الخارجي إلى مشهدٍ مسائي. غادرتُ المتجر. علمتُ بوقوع خطبٍ ما، غير أنني لم أعرف ماهيته. ورغم المخاوف الغامضة التي اجتاحَت قلبي، لم أمتلك أي وسيلة لمحوها، فأرسلتُ لها رسالة. وبعد استنفاد خياراتي كافة، قررتُ العودة إلى المنزل.

ثرثرتُ وثرثرت، مُتحدثًا بسرعة كبيرة لدرجة أنني لم أستطع تذكر ما قلتُه. انقطع نفسي بحلول الوقت الذي انتهيتُ فيه. لكن وجد سبب آخر لعدم التقاطي لأنفاسي. شعرت بالحيرة. بشأنها، هي التي تخفي شيئًا، وبنفسي، أنا الذي قرر إقحام نفسه في شؤونها أيْضًا.

سكبتُ الخوخ المعلَّب الذي اشتريتُه كهدية في طبق، وبدأتُ في تناوله معها. بطريقة أو بأخرى، أعادت حلاوة الشراب ذكريات من أيام دراستي الابتدائية.

 

 

محدقًا في الفتاة التي لا تزال علامات الصدمة التامة تعتليها، أنا – الذي عمل بمبدأ الهدوء عندما ينفعل شخص آخر أكثر – استعدتُ رباطة جأشي قليلًا، وأعدتُ الجلوس على الكرسي. أرخت يداي قبضتهما ببطء عن ملاءات السرير.

 

 

 

نظرتُ إلى وجهها. اتسعَت عيناها وأطبقَت شفتيها بإحكام. ربما ستهرب وتحاول إخفاء كل شيء تحت البساط مجددًا. تساءلتُ عمّا سأفعله إذا وصل الأمر إلى هذا الحد. تساءلتُ عمّا إذا كنتُ سأمتلك الشجاعة لملاحقتها أكثر. وتساءلتُ عمّا إذا وُجد أي معنى لذلك إن فعلت.

 

 

 

ماذا……أردتُ أن أفعل بالتحديد؟

 

 

 

أخرجت إجابة حبل أفكاري عن مساره.

 

 

اخترتُ الضحك معها. اخترتُ معانقتها.

في العادة، تتنقل بسرعة بين مجموعة متنوعة من التعبيرات. لهذا السبب لم أتوقع شيئًا سوى أن يفسح ذهولها المجال قريبًا لتعبير حيوي آخر. لكني أخطأت.

اخترتُ الإجابة بأن الرحلة بدت ممتعة.

 

آمنتُ أن الرواية لن تنتهي حتى تصل إلى صفحتها الأخيرة.

هذه المرة، تغيَّر لون وجهها ببطء شديد. التوت زوايا شفتيها المطبقتين نحو الأعلى بكل عجلة يمتلكها حلزون. ضاقَت عيناها المفتوحتان على اتساعهما ببطء، كالستائر المسدولة إِيذانًا بنهاية مسرحية. بدأت وجنتاها – المتجمدتان من الصدمة – في الذوبان، متمددتين للخارج.

 

 

“حسنًا ألا تقول شيئًا مبهجًا على غير العادة! ما الخطب، هل أنتَ مريض؟ [وجه يغمز]”

رسمَت ابتسامة لن أتمكن من تقليدها أبدًا حتى لو أمضيتُ بقية حياتي في المحاولة.

 

 

في بادئ الأمر، تجسّد الأمر المذهل حولها في جاذبيتها الشخصية الواسعة، وهو أمر بدا خاليًا من أي علاقة بمتوسط عمرها المتوقع. بالتأكيد، لطالما امتلكتُ تلك الطبيعة. بالطبع، تمت صياغة تلك الأفكار شيئًا فشيئًا، وازدادَت الكلمات ثراءً تدريجيًا، لكن الأساس لها ربما لم يمتلك أي صلة بمسألة موتها خلال عام أم لا.

“هل أخبركَ؟ عمّا حدث.”

اخترتُ قبول دعوتها. اخترتُ تناول الطعام معها.

 

 

“……أرجوك.”

 

 

 

شعرتُ بتوتر طفل على وشك التعرض للعقاب.

لم أعرف كيف تلقَّت الأمر، لكنها قالت مازحة، “يا~ي، أنا سعيدة جدًا،” وبسطَت كلتا ذراعيها نحوي. وجه الفتاة التي بدَت مستمتعة بوقتها أظهر الأمر وكأنها تمازحني.

 

ولا نتيجة العبث الذي أعدّته باستخدام الحبال.

فتحَت فمها الواسع، وبتعبير من النعيم على وجهها، أجابَت.

 

 

 

“لا شـ~ـيء على الإطلاق. كل ما في الأمر أنني فكرتُ فيك.”

وُضع إفطاري بالفعل عند وصولي إلى طاولة الطعام. شكرتُ والدتي على الطعام، أخذتُ مقعدي، وقلتُ “شكرًا على الطعام” مرة أخرى للوجبة التي على الطاولة قبل أن أشرع في تناول بعض حساء الميسو. أُعجب بشدة بحساء الميسو الذي تعده والدتي.

 

وقُبض على المجرم – شخص مجهول بالنسبة لي من مكان أجهله – على الفور.

“عني؟”

 

 

أبى أن يرحم سكانه – سواءً أكانوا بشرًا أصحاء الأجساد مثلي، أم تلك الفتاة المصابة بمرض عضال والتي تقف على حافة القبر.

“أجل، عنك. ترى، لقد لعبنا الحقيقة أو التحدي حقًا لنيتي في سؤالكَ عن شيء تافه. إذا تعيّن علي قول ذلك، فكرت في كم سيكون رائعًا لو تمكنتُ من التوافق معك بشكل أفضل.”

جعلَت كلماتها الكئيبة أنفاسي تتوقف للحظة.

 

“إثارة أمر كهذا ربما لم تحدث من قبل ها.”

“……حقًا؟”

 

 

دعمكم محل تقدير ويحفّزني على تقديم الأفضل دائمًا.

سألتُ بصوت مليء بالشك.

 

 

 

“حقًا. لن أكذب عليك بعد كل شيء.”

 

 

 

ربما مجرد كلام معسول، ولكن مع ذلك، لم أستطع إخفاء ارتياحي. انهارَت كتفاي على الفور، بعد أن استنزفت قواهما. أدركتُ سذاجتي، لكني اخترتُ تصديقها.

 

 

“مذكرات التعايش مع المرض” – توجّب عليّ قراءتُها.

“إيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيه.”

بشعور من الامتنان، حدقتُ بتمعن في وجه المرأة التي لم أعد أستطيع التقليل من شأنها. والدتي، والتي – على النقيض التام مني – حملت نورًا قويًا في عينيها، بدت سعيدة حقًا. بصدق، يا له من موقف يبعث على التواضع. لم تستطع زوايا شفتي سوى الارتفاع. واصلَت والدتي مشاهدة التلفاز بينما تشرب قهوتها.

 

 

“……ما الخطب؟”

 

 

 

“لاااا، أفكر فقط في أنني سعيدة حقًا الآن. قد أموتُ حتى.”

“هاه؟ سأموت مع ذلك. جميعنا سنموت، أنا وأنت من ضمنهم.”

 

اخترتُ التقاط الكتاب ذي الغلاف الورقي الذي تُرِكَ في الخلف.

“هذا ليس جيدًا.”

 

 

“هل يمكنكِ رجاءً ألا تستغلي الارتباك لإلقاء لعنة علي؟”

“هل تريدني أن أستمر في العيش؟”

لم أعرف كيف تلقَّت الأمر، لكنها قالت مازحة، “يا~ي، أنا سعيدة جدًا،” وبسطَت كلتا ذراعيها نحوي. وجه الفتاة التي بدَت مستمتعة بوقتها أظهر الأمر وكأنها تمازحني.

 

 

“…………أجل.”

 

 

وضعتُ هاتفي الخلوي على الطاولة، طويتُ ذراعيّ معًا، وفكرت. مجاملة لها. شيء يتعلق بها يمكنني مجاملته – توفّر حقًا ما يعادل جبلًا من هؤلاء. بالتأكيد كثرت لدرجة عجز ذاكرة هاتفي الخلوي عن تخزينها كلها.

“إيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيه.”

ماتت.

 

 

لا تزال تنظر إلى وجهي، ضحكَت، سعيدة بشكل غير طبيعي.

 

 

 

“وا~و، لم أتخيل أبدًا أنك ستحتاجني إلى هذا الحد. إنها نعمة عظيمة كإنسانة كما تعلم، أن أكون على الأرجح أول شخص يحتاجه شخص منعزل مثلك.”

هذه المرة، تغيَّر لون وجهها ببطء شديد. التوت زوايا شفتيها المطبقتين نحو الأعلى بكل عجلة يمتلكها حلزون. ضاقَت عيناها المفتوحتان على اتساعهما ببطء، كالستائر المسدولة إِيذانًا بنهاية مسرحية. بدأت وجنتاها – المتجمدتان من الصدمة – في الذوبان، متمددتين للخارج.

 

لم أتحدث معها عن حادثة الأسبوع الماضي في المكتبة.

“من المنعزل هنا بحق؟”

 

 

من علمتني ذلك، بلا شك، هي. الفتاة التي افتُرض موتها قريبًا، ولكن بالرغم من ذلك، استمرَّت في مواجهة الأمام أكثر من أي شخص آخر، ومضَت في جعل حياتها ملكًا لها. الفتاة التي أحبَّت العالم، أحبَّت الناس، وأحبَّت نفسها.

هذا كل ما تمكنت من حشده كرد؛ شعرتُ وكأن رأسي سينفجر من الإحراج. قلقي عليها شيء لم أرغب في فقدانه، شيء أحتاجه على الأرجح. ولكن بينما شكّل ذلك الحقيقة، تجاوز الإحراج المنطوي على التعبير عن أفكاري مجرد التفكير فيها بأشواط. شعرتُ وكأن كل الدم في جسدي يندفع نحو رأسي. بدا الأمر وكأنني سأموت حقًا. بطريقةٍ ما، أجبرتُ نفسي على أخذ نفس عميق، والسماح للحرارة بالهروب من جسدي.

سأعترف بذلك، في كل مرة تُعلمني فيها شيئًا، فكرتُ بأنها مذهلة. إنسانة تمثل النقيض القطبي لي. الأشياء التي عجزتُ أنا الجبان، الذي احتفظ دائمًا بكل شيء لنفسه، عن فعلها – جسدت إنسانة قادرة على قولها وفعلها بلامبالاة.

 

رأيتُ رسالتها، وبعد التفكير قليلًا، أجبت.

بابتسامة لا تتغير، واصلَت بإيقاع بدا وكأنه يشير لعدم امتلاكها أدنى نية لمنحي استراحة للتعافي.

“أجل؟”

 

 

“بما أنني تصرفتُ بغرابة، اعتقدتَ أنني على وشك الموت؟ دون إخبارك.”

 

 

كتبتها بنية كتابتها فقط، وحذفتها على الفور. أدركتُ بأن مجرد هذا لن يغدو مثيرًا للاهتمام. بالرغم من قدرتها على إسعادها، انتابني شعور بوجود كلمات أكثر ملاءمة.

“……هذا صحيح، تمددَت فترة بقائكِ في المشفى فجأة بعد كل شيء.”

 

 

 

بدأَت تضحك بصوت عالٍ، وتتشنج بعنف شديد لدرجة أنني ظننتُ أنها قد تمزق المغذي المتصل بذراعها. لم أستطع سوى الشعور بالإهانة لكوني هدفًا لمثل هذا الضحك الحماسي.

 

 

 

“أنتِ المخطئة لقولكِ أشياء يسهل إساءة فهمها.”

“هل أخبركَ؟ عمّا حدث.”

 

اخترتُ الإجابة بأن الرحلة بدت ممتعة.

“لكنني قلتُ ذلك من قبل! بأنه لا يزال هنالك وقت! وإلا، لما فعلتُ شَيئًا مثل التدرب على السحر كما تعلللم. ولكن بالنسبة لما قلتَه سابقًا، أتساءل عن سبب انزعاجك من توقف صغير بين كلماتي. أعتقد أنك حقـ~ـًا تقرأ الكثير من الروايات.”

الترجمة: Nobody

 

“على عكسكِ، جسدي سليم رغم ذلك.”

بمجرد انتهائها من التحدث، بدأَت في الضحك مجددًا.

 

 

محدقًا في الفتاة التي لا تزال علامات الصدمة التامة تعتليها، أنا – الذي عمل بمبدأ الهدوء عندما ينفعل شخص آخر أكثر – استعدتُ رباطة جأشي قليلًا، وأعدتُ الجلوس على الكرسي. أرخت يداي قبضتهما ببطء عن ملاءات السرير.

“لا تقلق، لأنني سأخبركَ بشكل صحيح عندما يحين وقت موتي.”

 

 

“همم، أظن أن كيوكو-سان لن تأتي في مثل هذا التوقيت اليوم، ها.”

ثم انفجرَت في الضحك مرة أخرى. بعد أن ضحكَت علي كثيرًا، أصبحتُ غريبًا بعض الشيء أيضًا. بدا وكأنني ارتكبتُ خطأً فادحًا بطريقةٍ ما، وأواجه به الآن.

 

 

اشتريتُ كتابًا بعد التجول لفترة من الوقت، وبدأتُ في التوجّه إلى المقهى حيث اتفقنا على اللقاء. تطلبّ الأمر مسافة قصيرة سيرًا على الأقدام من المحطة، وبما أنه يوم من أيام الأسبوع، بدا داخل المتجر فارغًا نسبيًا. طلبتُ قهوة مثلجة وأجلستُ نفسي على مقعد بجوار نافذة. تبقّى حوالي ساعة حتى موعد لقائنا المفترض.

“تأكد من أكل بنكرياسي بشكل صحيح بمجرد موتي حسنًا.”

 

 

 

“بأي حال من الأحوال، هل يعقل ألا تموتي إذا أُزيلت أجزاؤكِ السيئة؟ هل آكله لك الآن إذن؟”

متذكرًا اليومين المتتاليين اللذين انضممت فيهما إليها لتناول الغداء على مضض، ابتسمت. إذن لقد مر أكثر من شهر منذ ذلك الحين، هاه.

 

“إيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيه.”

“هل تريدني أن أعيش؟”

 

 

أخذتُ هاتفي الخلوي بين يدي.

“إلى حد كبير جدًا.”

 

 

 

في حالتي، سررتُ لكوني إِنسانًا تبدو كلماته الصادقة كالنكات. لأنه إذا نقلتُ مشاعري الصادقة، الصادقة حقًا، فأنا، الذي أهمل الانخراط مع البشر، سأشعر بإحراج شديد يمنعني من إظهار وجهي مجددًا أبدًا.

“إلى حد كبير جدًا.”

 

“إيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيه.”

لم أعرف كيف تلقَّت الأمر، لكنها قالت مازحة، “يا~ي، أنا سعيدة جدًا،” وبسطَت كلتا ذراعيها نحوي. وجه الفتاة التي بدَت مستمتعة بوقتها أظهر الأمر وكأنها تمازحني.

 

 

“هل أخبركَ؟ عمّا حدث.”

“ألم تبدأين مؤخرًا في الإعجاب بحرارة جسد الآخرين أيضًا؟”

هي، بطبيعتها تلك، مذهلة. واعتقدتُ بأن ذلك مذهل حقًا.

 

 

الكلمات التي قالتها بين ضحكاتها قصدت بالتأكيد كمزحة. لهذا السبب قررتُ الرد بمزحتي العكسية – متقبلًا كلماتها بصدق.

ربما ضحكَت قائلةً إنني قرأتُ الكثير من الروايات.

 

مر الوقت مسرعًا، وقبل حلول الظهيرة، بدلتُ ملابسي إلى زي بسيط وغادرتُ المنزل. ونظرًا لرغبتي في الذهاب إلى مكتبة، وصلتُ إلى المحطة في وقت أبكر بكثير من المقرر، وزرتُ مكتبة كبيرة قريبة.

وقفتُ، واقتربتُ منها، ولففتُ يداي مازحًا حول ظهرها للمرة الأولى. “وااهوو،” قالت بطريقة مازحة مرة أخرى بينما لفّت ذراعيها حولي. السؤال عمّا إذا تواجد أي معنى لذلك سيعتبر سذاجة. لا ينبغي للمرء البحث عن المنطق في مزحة.

 

 

 

بقينا في نفس الوضعية لبعض الوقت قبل أن يخطر ببالي غرابة أمرٍ ما.

 

 

 

“همم، أظن أن كيوكو-سان لن تأتي في مثل هذا التوقيت اليوم، ها.”

 

 

شكّل العثور على تلك الكلمات بهجة. لدرجة أنني أصبحت فخورًا بنفسي.

“تلك الفتاة لديها أنشطة النادي. في الواقع، ما رأيكَ في كيوكو؟”

 

 

“هل لدى ؟؟؟؟؟ كن أي خطط للعطلة الصيفية؟”

“أظن، شيطانة تحاول التدخل في توافقنا.”

 

 

 

ضحك كلانا، واغتنمتُ الفرصة لترك جسدها، لكنها لم تفلتني إلا بعد أن عانقَت ظهري بشدة مرة أخرى. ابتعدنا عن بعضنا، ومازحين حتى النهاية، ضحكنا حتى احمرّ كلا وجهينا.

“؟؟؟؟؟ كن، لديك حقًا ذلك الجانب بك هاه.”

 

بمجرد انتهائها من التحدث، بدأَت في الضحك مجددًا.

“بالحديث عن الموت، كما تعلم.”

 

 

 

طرحَت الموضوع بمجرد أن هدأ كلانا.

أبى أن يرحم سكانه – سواءً أكانوا بشرًا أصحاء الأجساد مثلي، أم تلك الفتاة المصابة بمرض عضال والتي تقف على حافة القبر.

 

 

“إثارة أمر كهذا ربما لم تحدث من قبل ها.”

اهتزَّ الهاتف الخلوي في جيبي.

 

 

“مؤخرًا، أفكر في أنه يجب علي البدء في كتابة وصيتي.”

 

 

“إيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيه.”

“أليس الوقت مبكرًا جدًا؟ كما ظننت، هل كذبتِ بشأن وجود متسع من الوقت؟”

بحلول الوقت الذي اتفقنا عليه، بدأتُ – عوضًا عن ذلك – أتطلع إلى الرد الذي ستقدمه عند ظهورها.

 

 

“ليس الأمر كذلك، كما ترى، سأضطر لمراجعتها وتصحيحها عدة مرات، لرغبتي في أن تبدو مرتبة. لهذا السبب سأبدأ في تدوينها.”

وربما فعلت هي ذلك أيضًا.

 

وأنا أيضًا اعتقدتُ ذلك.

“إذا كان الأمر كذلك فأظن أن لا بأس. بما أن التعديل يستغرق وقتًا أطول من كتابة رواية.”

 

 

شعرتُ بتوتر طفل على وشك التعرض للعقاب.

“أرأيت، إذن لم أخطئ بعد كل شيء. لذا تطلع لقراءة وصيتي المكتملة بعد موتي حسنًا.”

مضى الوقت فحسب، وازداد جوعي.

 

 

“سأتطلع لذلك.”

ولا محتوى الخدعة السحرية التي أسمتها “الورقة الرابحة” أيضًا.

 

 

“تقصد أنك تريدني أن أموت عاجلًا؟ كم هذا فظيع. أو هكذا سأقول، ولكن بما أنك تحتاجني، فلن ترغب في موتي هـ~ـا.”

“همم، ما الذي ينبغي لنا فعله – ألن تأتي لزيارتي بضع مرات قبل أن أخرج؟ لنفكر في الأمر.”

 

لم أتحدث معها عن حادثة الأسبوع الماضي في المكتبة.

ابتسمَت باتساع، ولكن بما أنني أوشكتُ على بلوغ حدودي عاطفيًا، توقفتُ عن إيماء رأسي بصدق. وعلى الرغم من عبوسي في وجهها بعيون غير مستمتعة، استمرَّت في الابتسام، غير مبالية. ربما يمثل ذلك عرضًا لحالة أخرى.

اخترتُ الذهاب إلى أي مكان أرادته. اخترتُ النوم في نفس غرفتها.

 

 

“هذا صحيح، بما أنني جعلتكَ تقلق بلا داعٍ، كاعتذار سأسمح لكَ بأن تكون أول من أستمتع معه حين أخرج.”

 

 

اللهم اغفر لنا ذنوبنا، ووفّقنا لما تحب وترضى، وثبّت أقدامنا على صراطك المستقيم.

“يبدو هذا مغرورًا بعض الشيء بالنسبة لاعتذار، هاه.”

 

 

 

“ألا تريد ذلك؟”

 

 

“على عكسكِ، جسدي سليم رغم ذلك.”

“ليس الأمر وكأنني لا أريد ذلك.”

 

 

 

“؟؟؟؟؟ كن، لديك حقًا ذلك الجانب بك هاه.”

 

 

 

تساءلتُ عن أي جانب تتحدث، لكنني فهمت نفسي نوعًا ما، لذا لم أسألها عن ذلك على وجه التحديد.

للقرّاء مستخدمي أجهزة الأندرويد، يُفضّل متابعة القراءة عبر التطبيق لضمان أفضل تجربة.

 

 

“في يوم خروجي، سأتوجه إلى المنزل أولًا، لكنني سأكون متفرغة بعد ذلك، لذا سيكون الموعد في فترة ما بعد الظهيرة إذن.”

 

 

 

“ما الذي سنفعله؟”

 

 

 

“همم، ما الذي ينبغي لنا فعله – ألن تأتي لزيارتي بضع مرات قبل أن أخرج؟ لنفكر في الأمر.”

 

 

 

هكذا ببساطة، منحتُ موافقتي. بعد ذلك، وفي غضون الأسبوعين اللذين سبقا خروجها، تحولّت الخطة – والتي قررَت هي تسميتها “موعدًا موعودًا” رغم استيائي – إلى زيارة للشاطئ، وهو أمر أملَت القيام به. بالإضافة إلى ذلك، سنمر بمقهى في مكانٍ ما، وستؤدي لي الخدعة السحرية التي لا تزال في خضم التدرب عليها.

 

 

اخترتُ تعليمها كيفية القيام بعمل لجنة المكتبة.

بصدق، حين وعدتُها بالخروج معها بعد خروجها، ساورني القلق من حدوث أمر بالغ الخطورة بين ذلك الحين ويوم خروجها. لكن الأيام حتى ذلك الوقت مضَت دون حدوث أي شيء من هذا القبيل. هذه المرة فقط، اعتقدتُ ربما أن الأمر تمامًا كما قالت – لقد قرأتُ الكثير من الروايات.

الكلمات التي قالتها بين ضحكاتها قصدت بالتأكيد كمزحة. لهذا السبب قررتُ الرد بمزحتي العكسية – متقبلًا كلماتها بصدق.

 

 

خلال هذين الأسبوعين، انتهَت الدروس التكميلية، واستقبلنا العطلة الصيفية. أجريتُ لها أربع زيارات. في الأولى، صادفتُ الصديقة المقربة-سان. في الثانية، ضحكنا حتى اهتز سريرها. في الثالثة، أُصيبَت بنوبة غضب حين حان وقت عودتي إلى المنزل. في الرابعة، لففتُ كلتا ذراعي حول ظهرها. لم أعتد على حدث واحد منها.

 

 

 

ألقينا الكثير من النكات، تشاركنا الكثير من الضحكات، وجّهنا الكثير من الانتقادات اللاذعة لبعضنا البعض، ومنحنا بعضنا الكثير من الاحترام. صدمني الأمر – أنا المتفرج الأبدي بخلاف ذلك – كيف أصبحتُ أحب الحياة اليومية التي قضيناها كطلاب مدرسة ابتدائية. ما الذي حدث بحق السماء؟

عثر أحد السكان المجاورين على زميلتي في الفصل ساكورا ياماوتشي مغشيًا عليها في زقاق داخل حيها السكني.

 

 

سأقول ذلك لنفسي التي تنظر إلى الحاضر. سُعدت بانخراطي مع شخصٍ ما. إنها المرة الأولى التي أفعل فيها ذلك منذ ولادتي – أن أكون مع شخصٍ ما، ولا أفكر ولو لمرة واحدة في رغبتي بالبقاء وحيدًا.

 

 

ربما ضحكَت قائلةً إنني قرأتُ الكثير من الروايات.

بينما أُعتبر بالتأكيد الشخص الأكثر عاطفية في العالم بشأن الانخراط مع شخصٍ ما، فقد ضُغط أسبوعاي داخل جناحها. اقتصرَت المدة على أربعة أيام، لكن تلك الأيام الأربعة شكلت مجمل أسبوعيَّ.

“أردتُ الذهاب في رحلة أخرى كما تعلللم.”

 

هذه المرة، تغيَّر لون وجهها ببطء شديد. التوت زوايا شفتيها المطبقتين نحو الأعلى بكل عجلة يمتلكها حلزون. ضاقَت عيناها المفتوحتان على اتساعهما ببطء، كالستائر المسدولة إِيذانًا بنهاية مسرحية. بدأت وجنتاها – المتجمدتان من الصدمة – في الذوبان، متمددتين للخارج.

ولأنها لم تتجاوز الأربعة أيام، حلَّ يوم خروجها على الفور.

بدت وكأنها أخذت على حين غرة. صنعَت تعبيرًا يشبه حمامة أُطلق عليها النار ببندقية بازلاء.

 

 

في يوم خروجها المقرر، استيقظتُ باكرًا في الصباح. بطبيعتي، أستيقظ مبكرًا – أنهض باكرًا سواءً أمطرت أم أشرقت، بغض النظر عن امتلاكي أي خطط لليوم أم لا. بالمصادفة، بدت السماء اليوم صافية، وامتلكتُ خططًا بالفعل. فتحتُ النافذة، وكدتُ أرى نسيم الصباح يطرد الهواء الراكد في غرفتي. حلَّ صباح جميل.

 

 

 

غسلتُ وجهي في الطابق السفلي، وتوجهتُ إلى غرفة المعيشة تمامًا مع تأهب والدي للمغادرة. وجهتُ له بضع كلمات من التقدير، وبابتسامة، ربتَ على ظهري قبل مغادرته المنزل. يتمتع بالنشاط طوال العام. لطالما وجدتُ من الغريب إنجاب أب كهذا لطفل مثلي.

كجزء من باقة غرفة كبار الشخصيات، جاء تدريسي لها دون تكلفة إضافية. اليوم أيضًا، ورغم استيائها من الأمر، دونَت الملاحظات بجدية. سألتُها مرة من قبل عن ضرورة دراستها. بما أنها لن تخضع لامتحانات أو أي شيء من هذا القبيل. أجابَت بأنه إذا تدهورَت درجاتها، سيدفع ذلك من حولها للاعتقاد بوجود خطبٍ ما. فهمتُ الأمر، وأدركتُ سبب عدم شعوري يومًا بحاجة خاصة للدراسة بغض النظر عن الموقف.

 

 

وُضع إفطاري بالفعل عند وصولي إلى طاولة الطعام. شكرتُ والدتي على الطعام، أخذتُ مقعدي، وقلتُ “شكرًا على الطعام” مرة أخرى للوجبة التي على الطاولة قبل أن أشرع في تناول بعض حساء الميسو. أُعجب بشدة بحساء الميسو الذي تعده والدتي.

“ألم تبدأين مؤخرًا في الإعجاب بحرارة جسد الآخرين أيضًا؟”

 

 

بينما تذوقتُ طبخها، جلست والدتي – التي انتهت من غسل أدوات المطبخ في الوقت الحالي – أمامي، وبدأَت في الشرب من كوب قهوتها الساخنة.

“لابد أنكِ لم تتعرضي لنظراتها الغاضبة بتلك العيون بعد. إذن هي تتظاهر بأنها قطة، ها. وحش سنوري إذن – ربما أسد.”

 

بالطبع، لن يحدث شيء كهذا. ولم يحدث.

“مهلًا، أنتَ.”

قالت ذلك فقط بنبرة يمكن اعتبارها رثائية. كما لو أنها تحاول إيصال أن ذلك وحده يبعث على الأسف.

 

 

حتى الآن، الوحيدتان اللتان نادتاني بكلمة “أنت” بمثل هذه الطريقة غير الرسمية هما والدتي والصديقة المقربة-سان.

 

 

 

“أجل؟”

تاريخ الترجمة: 14 / 3 / 2026

 

تساءلتُ عن أي جانب تتحدث، لكنني فهمت نفسي نوعًا ما، لذا لم أسألها عن ذلك على وجه التحديد.

“إذن لقد حصلت على حبيبة هاه.”

“ما الذي سنفعله؟”

 

 

“…………ماذا؟”

 

 

اخترتُ لعب الشوغي. اخترتُ التقدم عليها.

ما الذي تقوله هذه المرأة كأول شيء في الصباح؟

ساورني القلق طوال الوقت. ليت الزمان في جميع أنحاء العالم توقف في تلك اللحظة.

 

 

“إذن، لقد وجدتَ فتاة تعجبك هاه. أيًا كان الأمر، أحضرها في المرة القادمة.”

“هل أخبركَ؟ عمّا حدث.”

 

ربما يرجع ذلك لصنعي تعبيرًا مضطربًا على وجهي. سحبَت ابتسامتها الساخرة، وأمالَت رأسها إلى الجانب.

“ليس هذا ولا ذاك، لذا لا يوجد من أحضره.”

 

 

“لا يوجد خطأ، مت وحسب! بما أنني سأموت أيضًا.”

“هممم، كنتُ متأكدة من هذا.”

ضحك كلانا، واغتنمتُ الفرصة لترك جسدها، لكنها لم تفلتني إلا بعد أن عانقَت ظهري بشدة مرة أخرى. ابتعدنا عن بعضنا، ومازحين حتى النهاية، ضحكنا حتى احمرّ كلا وجهينا.

 

 

تساءلتُ عمّا تسبب في هذا، لكن ربما اقتصر الأمر على عمل حدسها كوالدة. حتى لو توصلَّت إلى بعض الاستنتاجات الشنيعة.

 

 

 

“إذن، مجرد صديقة عادية هاه.”

 

 

اخترتُ التقاط الكتاب ذي الغلاف الورقي الذي تُرِكَ في الخلف.

لم يصح ذلك أيضًا.

بابتسامة طفولية، غرزَت شوكتها في حبة الخوخ وحشَتها بالكامل في فمها. حملتُ الطبق والعلبة إلى الحوض في زاوية الجناح. يبدو أنه يوجد نظام حيث تقوم الممرضات بالتنظيف إذا تركتُ الأشياء هنا. حتى أنهن سيحضرن الطعام أيضًا – لولا المرض الذي بداخلها، لعُدَّت هذه الغرفة جناحًا لكبار الشخصيات.

 

 

“لا يهم أيًا كان الأمر. يسعدني ظهور شخص ينظر إليك بشكل لائق للمرة الأولى.”

لم يُميّز العالم بين الناس.

 

 

هاه؟

لم يصح ذلك أيضًا.

 

أن أصبح إنسانًا يعترف بالناس، أن أصبح إنسانًا معترفًا به من قبل الناس.

“أنتَ، هل اعتقدتَ حقًا أنني أعجز عن التمييز حين تكذب؟ لا تستخف بالأمهات.”

 

 

تاريخ الترجمة: 14 / 3 / 2026

بشعور من الامتنان، حدقتُ بتمعن في وجه المرأة التي لم أعد أستطيع التقليل من شأنها. والدتي، والتي – على النقيض التام مني – حملت نورًا قويًا في عينيها، بدت سعيدة حقًا. بصدق، يا له من موقف يبعث على التواضع. لم تستطع زوايا شفتي سوى الارتفاع. واصلَت والدتي مشاهدة التلفاز بينما تشرب قهوتها.

أنا……

 

 

نظرًا لجدولة خططي مع الفتاة في فترة ما بعد الظهيرة، قضيتُ الصباح في قراءة كتبي. لم يحن بعد دور “الأمير الصغير” التي استعرتُها منها. استلقيتُ على سريري، أقرأ رواية غموض اشتريتُها قبل فترة وجيزة.

 

 

 

مر الوقت مسرعًا، وقبل حلول الظهيرة، بدلتُ ملابسي إلى زي بسيط وغادرتُ المنزل. ونظرًا لرغبتي في الذهاب إلى مكتبة، وصلتُ إلى المحطة في وقت أبكر بكثير من المقرر، وزرتُ مكتبة كبيرة قريبة.

 

 

 

اشتريتُ كتابًا بعد التجول لفترة من الوقت، وبدأتُ في التوجّه إلى المقهى حيث اتفقنا على اللقاء. تطلبّ الأمر مسافة قصيرة سيرًا على الأقدام من المحطة، وبما أنه يوم من أيام الأسبوع، بدا داخل المتجر فارغًا نسبيًا. طلبتُ قهوة مثلجة وأجلستُ نفسي على مقعد بجوار نافذة. تبقّى حوالي ساعة حتى موعد لقائنا المفترض.

 

 

 

حظي المتجر بتكييف هوائي، لكن حرارة الصيف ظلَّت تتشبث بجسدي. بأخذ جرعة من القهوة المثلجة، شعرتُ بإحساس ممتع – بدا الأمر وكأن القهوة تدور في جميع أنحاء جسدي. لكن لو صح ذلك حقًا، لفارقتُ الحياة بالفعل، لذا اقتصر الأمر في النهاية على مجرد مسألة تتعلق بمخيلتي.

 

 

 

بعد استعارة قوى المكيف الهوائي والقهوة لإزالة عرقي، تذمرت معدتي. نظرًا لاتباعي أسلوب حياة صحي، شعرتُ بالجوع بالتحديد مع حلول الظهيرة. خطرَت فكرة الحصول على شيء لآكله في بالي لثانية، ولكن بما أنني وعدتُ بتناول الغداء مع الفتاة، منعتُ نفسي. سيُشكّل إحضاري إلى بوفيه مفتوح آخر مباشرة بعد إرضاء شهيتي هنا ألمًا حقيقيًا. فهي تمتلك ذلك الجانب بها في النهاية.

“لا يوجد خطأ، مت وحسب! بما أنني سأموت أيضًا.”

 

“لا يهم أيًا كان الأمر. يسعدني ظهور شخص ينظر إليك بشكل لائق للمرة الأولى.”

متذكرًا اليومين المتتاليين اللذين انضممت فيهما إليها لتناول الغداء على مضض، ابتسمت. إذن لقد مر أكثر من شهر منذ ذلك الحين، هاه.

الكلمات التي قالتها بين ضحكاتها قصدت بالتأكيد كمزحة. لهذا السبب قررتُ الرد بمزحتي العكسية – متقبلًا كلماتها بصدق.

 

تساءلتُ عمّا تسبب في هذا، لكن ربما اقتصر الأمر على عمل حدسها كوالدة. حتى لو توصلَّت إلى بعض الاستنتاجات الشنيعة.

قررتُ انتظار الفتاة بهدوء. وضعتُ الكتاب ذي الغلاف الورقي الذي قرأته سابقًا على الطاولة.

امتلأ قلبي بالفتاة.

 

لن أتمكن من معرفة أي شيء أبدًا.

بطبيعة الحال، فكرتُ في قراءته، لكن بشكل غير متوقع، لسبب أو لآخر، تحول نظري إلى الخارج. لم أفهم السبب. إذا تحتم علي اختيار سبب، يمكنني فقط القول بأنه مجرد شيء حدث وقمتُ به. بدا سببًا لا يشبهني، لكنه يذكرنا بطبيعة الفتاة الخالية من الهموم.

“لا أقصد ذلك!”

 

فتحَت فمها الواسع، وبتعبير من النعيم على وجهها، أجابَت.

تحت أشعة الشمس القاسية، جاء وذهب جميع أنواع الأشخاص. بدا ذكر يرتدي بدلة يشعر بالحر الشديد تحديدًا. تساءلتُ عن سبب عدم خلعه لبدلته. توجهّت أنثى شابة ترتدي قميصًا بلا أكمام نحو المحطة بخطوات خفيفة. ربما خططت لشيء ممتع. برز ثنائي مكون من ذكر وأنثى في سن المدرسة الثانوية يمسكان بأيدي بعضهما البعض. مثّلا أحد تلك الأزواج. ظهرَت أم تدفع طفلها في عربة أطفال……

 

 

 

فكرتُ في الأمر، وأُخذتُ على حين غرة.

 

 

 

هؤلاء الأشخاص الذين يمشون خارج النافذة لن تربطهم بي أي صلة أبدًا في هذه الحياة – بما لا يدع مجالًا للشك، يمثّلون غرباء.

 

 

“لا يهم أيًا كان الأمر. يسعدني ظهور شخص ينظر إليك بشكل لائق للمرة الأولى.”

فكرتُ في سبب تفكيري بهم، بالرغم من كونهم غرباء. شيء كهذا لم يكن ليحدث من قبل أبدًا.

“أنتَ، هل اعتقدتَ حقًا أنني أعجز عن التمييز حين تكذب؟ لا تستخف بالأمهات.”

 

“تأكد من أكل بنكرياسي بشكل صحيح بمجرد موتي حسنًا.”

لطالما اعتقدتُ بافتقاري للاهتمام بالأشخاص من حولي. لا، خالف ذلك الصواب. لقد قررتُ ألا أهتم بهم. ذلك النوع مني-

“إيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيه.”

 

ذلك الشيء الذي يمكن تسميته ببداية علاقتي بها.

دون تفكير، انتهى بي المطاف أضحك مع نفسي. أرى ذلك، إذن لقد تغيرتُ بهذا القدر، هاه. بدا الأمر مسليًا، ولذا انتهى بي المطاف ضاحكًا.

 

 

 

تبادر إلى ذهني وجه الفتاة التي من المفترض أن ألتقي بها اليوم.

“توقف عن التحدث عن أعز صديقاتي وكأنها وحشٌ ما.”

 

“سأتطلع لذلك.”

لقد جرى تغييري. دون أي شك، لقد جرى تغييري.

لن أتمكن من معرفة أي شيء أبدًا.

 

 

في يوم لقائي بها، أصبحَت طبيعتي كإنسان، ويومياتي، ووجهات نظري حول الحياة والموت جميعها قابلة للتغير.

أن أصبح إنسانًا يعترف بالناس، أن أصبح إنسانًا معترفًا به من قبل الناس.

 

 

آاه، هذا صحيح، لو سألتُها، لربما قالت إنه مع كل الخيارات التي اتخذتُها حتى الآن، اخترتُ أن أغير نفسي.

 

 

 

اخترتُ التقاط الكتاب ذي الغلاف الورقي الذي تُرِكَ في الخلف.

 

 

اليوم، تأجَّل عرضها السحري. قالت إنه من غير الممكن الاستمرار في إعداد عروض جديدة بعد كل شيء. وبأنها تجهز ورقتها الرابحة، لذا يجب أن أتطلع لذلك، وهكذا-

اخترتُ فتح الكتاب ذي الغلاف الورقي.

“إنه مستحيل نوعًا ما على أي حال. امتدَّت فترة بقائي في المشفى، وتلك الفتاة مشغولة بأنشطة النادي أيضًا.”

 

“لم يتبقَّ من العطلة الصيفية سوى أكثر من النصف بقليل ها!”

اخترتُ التحدث معها.

“لا يوجد خطأ، مت وحسب! بما أنني سأموت أيضًا.”

 

 

اخترتُ تعليمها كيفية القيام بعمل لجنة المكتبة.

 

 

“سأتطلع لذلك.”

اخترتُ قبول دعوتها. اخترتُ تناول الطعام معها.

 

 

اخترتُ زيارة الفتاة. اخترتُ الهدايا لإحضارها.

اخترتُ المشي بجانبها. اخترتُ الذهاب في رحلة معها.

 

 

تساءلتُ عن نوع التعابير التي أصنعُها. تضخم الاضطراب الذي دفن نفسه عميقًا في أعماق قلبي منذ زيارتي الأخيرة، وهدد أخيرًا بالانفجار من فمي. بيأس، حاولت تغطية فمي بيدي – لكن فمي تحرك قبل أن تتمكن يداي من ذلك.

اخترتُ الذهاب إلى أي مكان أرادته. اخترتُ النوم في نفس غرفتها.

 

 

 

اخترتُ الحقيقة. اخترتُ التحدي.

 

 

 

اخترتُ النوم على نفس سريرها.

طرحَت الموضوع بمجرد أن هدأ كلانا.

 

 

اخترتُ مساعدتها في أكل بقية إفطارها. اخترتُ مشاهدة فنان الشارع معها.

 

 

“بالحديث عن الموت، كما تعلم.”

اخترتُ اقتراح السحر عليها.

أخرجت إجابة حبل أفكاري عن مساره.

 

 

اخترتُ شراء ألترامان لها. اخترتُ الهدية التذكارية لشرائها.

 

 

 

اخترتُ الإجابة بأن الرحلة بدت ممتعة.

 

 

 

اخترتُ زيارة منزلها.

 

 

 

اخترتُ لعب الشوغي. اخترتُ التقدم عليها.

 

 

ألقينا الكثير من النكات، تشاركنا الكثير من الضحكات، وجّهنا الكثير من الانتقادات اللاذعة لبعضنا البعض، ومنحنا بعضنا الكثير من الاحترام. صدمني الأمر – أنا المتفرج الأبدي بخلاف ذلك – كيف أصبحتُ أحب الحياة اليومية التي قضيناها كطلاب مدرسة ابتدائية. ما الذي حدث بحق السماء؟

اخترتُ دفعها لأسفل. اخترتُ إيذاء الصبي الذي مثّل ممثل فصلنا.

 

 

لكني أدركتُ لاحقًا عدم صحة ذلك.

اخترتُ السماح له بإيذائي. اخترتُ التصالح مع الفتاة.

 

 

 

اخترتُ زيارة الفتاة. اخترتُ الهدايا لإحضارها.

 

 

تساءلتُ عن نوع التعابير التي أصنعُها. تضخم الاضطراب الذي دفن نفسه عميقًا في أعماق قلبي منذ زيارتي الأخيرة، وهدد أخيرًا بالانفجار من فمي. بيأس، حاولت تغطية فمي بيدي – لكن فمي تحرك قبل أن تتمكن يداي من ذلك.

اخترتُ تدريس الفتاة. اخترتُ متى أعود إلى المنزل.

“لم يتبقَّ من العطلة الصيفية سوى أكثر من النصف بقليل ها!”

 

 

اخترتُ الهروب من الصديقة المقربة-سان. اخترتُ مشاهدة خدعها السحرية.

رسمَت ابتسامة لن أتمكن من تقليدها أبدًا حتى لو أمضيتُ بقية حياتي في المحاولة.

 

كجزء من باقة غرفة كبار الشخصيات، جاء تدريسي لها دون تكلفة إضافية. اليوم أيضًا، ورغم استيائها من الأمر، دونَت الملاحظات بجدية. سألتُها مرة من قبل عن ضرورة دراستها. بما أنها لن تخضع لامتحانات أو أي شيء من هذا القبيل. أجابَت بأنه إذا تدهورَت درجاتها، سيدفع ذلك من حولها للاعتقاد بوجود خطبٍ ما. فهمتُ الأمر، وأدركتُ سبب عدم شعوري يومًا بحاجة خاصة للدراسة بغض النظر عن الموقف.

اخترتُ لعب الحقيقة أو التحدي. اخترتُ السؤال لطرحه.

 

 

 

اخترتُ عدم الهروب من ذراعيها. اخترتُ الضغط عليها للحصول على إجابات.

“كيف ستقوم بمد عنقك؟ هل تقصد أن تجعل شخصًا ما يسحب رأسك؟”

 

 

اخترتُ الضحك معها. اخترتُ معانقتها.

 

 

كذبَت.

بغض النظر عن عدد المرات التي تحتم علي القيام بذلك فيها، لاخترتُ الشيء نفسه.

 

 

 

بعد أن اخترتُ بلا إنكار بمحض إرادتي الحرة على الرغم من تحتم اتخاذي لخيارات مختلفة، وقفت هنا. وبصورة مختلفة عني في الماضي، تواجدت هنا.

 

 

 

أرى ذلك، فهمتُ الآن.

 

 

 

لا أحد، ولا حتى أنا، يمثّل حقًا قاربًا من القصب. لنجرف بعيدًا أم لا – نحن من اخترنا.

 

 

 

من علمتني ذلك، بلا شك، هي. الفتاة التي افتُرض موتها قريبًا، ولكن بالرغم من ذلك، استمرَّت في مواجهة الأمام أكثر من أي شخص آخر، ومضَت في جعل حياتها ملكًا لها. الفتاة التي أحبَّت العالم، أحبَّت الناس، وأحبَّت نفسها.

 

 

 

مرة أخرى، راودتني تلك الفكرة.

 

 

ولا نتيجة العبث الذي أعدّته باستخدام الحبال.

أنا……أنتِ.

“من ينعتُ شخصًا آخر بالغباء هو الغبي!”

 

 

اهتزَّ الهاتف الخلوي في جيبي.

ما الذي ينبغي لي فعله؟

 

 

“وصلتُ إلى المنزل للتو! قد أتأخر قليلًا، آسفة (تتعرق). أرتدي شيئًا لطيفًا من أجلكَ في النهاية (تضحك بصوت عالٍ).”

مرة أخرى، راودتني تلك الفكرة.

 

متذكرًا اليومين المتتاليين اللذين انضممت فيهما إليها لتناول الغداء على مضض، ابتسمت. إذن لقد مر أكثر من شهر منذ ذلك الحين، هاه.

رأيتُ رسالتها، وبعد التفكير قليلًا، أجبت.

ضحك كلانا، واغتنمتُ الفرصة لترك جسدها، لكنها لم تفلتني إلا بعد أن عانقَت ظهري بشدة مرة أخرى. ابتعدنا عن بعضنا، ومازحين حتى النهاية، ضحكنا حتى احمرّ كلا وجهينا.

 

 

“مبارك على خروجكِ. فكرتُ بكِ للتو.”

 

 

“جشعة ها – إذن، سأسمح لك بتناول حبة الخوخ الأخيرة.”

وصل الرد على الرسالة التي أرسلتُها مازحًا على الفور.

 

 

 

“حسنًا ألا تقول شيئًا مبهجًا على غير العادة! ما الخطب، هل أنتَ مريض؟ [وجه يغمز]”

في تلك اللحظة، عرفتُ للمرة الأولى سبب عدم حضورها.

 

مضى الوقت فحسب، وازداد جوعي.

بعد توقف، أجبت.

 

 

 

“على عكسكِ، جسدي سليم رغم ذلك.”

 

 

اخترتُ الحقيقة. اخترتُ التحدي.

“كم هذا فظيع! لقد آذيتَني! كعقاب، وجّه لي مجاملة!”

 

 

 

“لا شيء يتبادر إلى ذهني رغم ذلك – أتساءل عمّا إذا ارتبطت المشكلة بي أم بكِ؟”

 

 

“إنها أنتَ، بنسبة 100%. هيا، باشر بذلك.”

“إنها أنتَ، بنسبة 100%. هيا، باشر بذلك.”

 

 

اخترتُ مساعدتها في أكل بقية إفطارها. اخترتُ مشاهدة فنان الشارع معها.

وضعتُ هاتفي الخلوي على الطاولة، طويتُ ذراعيّ معًا، وفكرت. مجاملة لها. شيء يتعلق بها يمكنني مجاملته – توفّر حقًا ما يعادل جبلًا من هؤلاء. بالتأكيد كثرت لدرجة عجز ذاكرة هاتفي الخلوي عن تخزينها كلها.

“هممم، كنتُ متأكدة من هذا.”

 

 

بلقائي بها، تعلمتُ حقًا الكثير من الأشياء. علمَتني أشياء جهلتها حتى الآن.

 

 

 

مثل تبادل الرسائل على هذا النحو أحد تلك الأشياء التي علمتني إياها. ولأنني تعلمتُ للمرة الأولى متعة إجراء محادثات مع الناس، اخترتُ كلمات بدت وكأنها ستثير ردودًا مثيرة للاهتمام منها.

 

 

 

في بادئ الأمر، تجسّد الأمر المذهل حولها في جاذبيتها الشخصية الواسعة، وهو أمر بدا خاليًا من أي علاقة بمتوسط عمرها المتوقع. بالتأكيد، لطالما امتلكتُ تلك الطبيعة. بالطبع، تمت صياغة تلك الأفكار شيئًا فشيئًا، وازدادَت الكلمات ثراءً تدريجيًا، لكن الأساس لها ربما لم يمتلك أي صلة بمسألة موتها خلال عام أم لا.

 

 

هكذا ببساطة، منحتُ موافقتي. بعد ذلك، وفي غضون الأسبوعين اللذين سبقا خروجها، تحولّت الخطة – والتي قررَت هي تسميتها “موعدًا موعودًا” رغم استيائي – إلى زيارة للشاطئ، وهو أمر أملَت القيام به. بالإضافة إلى ذلك، سنمر بمقهى في مكانٍ ما، وستؤدي لي الخدعة السحرية التي لا تزال في خضم التدرب عليها.

هي، بطبيعتها تلك، مذهلة. واعتقدتُ بأن ذلك مذهل حقًا.

 

 

وفي تلك اللحظة، رأيتُ ضبابًا أسود يزحف إلى الغرفة. شعرتُ بذلك الشيء البغيض الغافي في صميم قلبي يشقّ طريقه صعودًا نحو حلقي. على عجل، أخذتُ جرعة من الشاي من زجاجته البلاستيكية، محاربًا الرغبة في التقيؤ. ماذا حدث للتو؟

سأعترف بذلك، في كل مرة تُعلمني فيها شيئًا، فكرتُ بأنها مذهلة. إنسانة تمثل النقيض القطبي لي. الأشياء التي عجزتُ أنا الجبان، الذي احتفظ دائمًا بكل شيء لنفسه، عن فعلها – جسدت إنسانة قادرة على قولها وفعلها بلامبالاة.

 

 

 

أخذتُ هاتفي الخلوي بين يدي.

“إنها أنتَ، بنسبة 100%. هيا، باشر بذلك.”

 

حظي المتجر بتكييف هوائي، لكن حرارة الصيف ظلَّت تتشبث بجسدي. بأخذ جرعة من القهوة المثلجة، شعرتُ بإحساس ممتع – بدا الأمر وكأن القهوة تدور في جميع أنحاء جسدي. لكن لو صح ذلك حقًا، لفارقتُ الحياة بالفعل، لذا اقتصر الأمر في النهاية على مجرد مسألة تتعلق بمخيلتي.

أنتِ شخص مذهل حقًا.

“إذن، لقد وجدتَ فتاة تعجبك هاه. أيًا كان الأمر، أحضرها في المرة القادمة.”

 

وأنا أيضًا اعتقدتُ ذلك.

لطالما اعتقدتُ ذلك. لكنني عجزتُ دائمًا عن إيجاد الكلمات المناسبة.

 

 

 

ومع ذلك، فهمت الأمر حينها.

“……ما الخطب؟”

 

 

حينها، عندما علمَتني ما يعنيه أن تعيش.

 

 

 

امتلأ قلبي بالفتاة.

وضعتُ هاتفي المحمول على الطاولة وانتظرت، متطلعًا إلى ردها. شيء كالتطلع إلى رد شخصٍ ما – بالتأكيد، يُعد هذا أمرًا ستجده نسختي من بضعة أشهر ماضية غير قابل للتصديق. لكن بما أنه اختار أن يصبح نسختي الحالية، فلا يحق له الشكوى.

 

 

أنا…………أنتِ.

 

 

 

“أردتُ حقًا أن أصبح أنتِ.”

وما اعتقدَته عني حقًا كذلك.

 

 

أن أصبح إنسانًا يعترف بالناس، أن أصبح إنسانًا معترفًا به من قبل الناس.

أبى أن يرحم سكانه – سواءً أكانوا بشرًا أصحاء الأجساد مثلي، أم تلك الفتاة المصابة بمرض عضال والتي تقف على حافة القبر.

 

وقُبض على المجرم – شخص مجهول بالنسبة لي من مكان أجهله – على الفور.

أن أصبح إنسانًا يحب الناس، أن أصبح إنسانًا محبوبًا من قبل الناس.

 

 

هاه؟

عند صياغتها في كلمات، تمكنتُ فقط من إيجادها ملائمة للغاية لقلبي – بحيث تغلغلَت في جميع أنحاء عضوي ذلك. بطبيعة الحال، انتهى بي المطاف برفع زوايا فمي.

وأنا أيضًا اعتقدتُ ذلك.

 

أسأنا الفهم. غدونا حمقى.

ما الذي تحتّم علي فعله لأصبح أنتِ؟

هذا كل ما تمكنت من حشده كرد؛ شعرتُ وكأن رأسي سينفجر من الإحراج. قلقي عليها شيء لم أرغب في فقدانه، شيء أحتاجه على الأرجح. ولكن بينما شكّل ذلك الحقيقة، تجاوز الإحراج المنطوي على التعبير عن أفكاري مجرد التفكير فيها بأشواط. شعرتُ وكأن كل الدم في جسدي يندفع نحو رأسي. بدا الأمر وكأنني سأموت حقًا. بطريقةٍ ما، أجبرتُ نفسي على أخذ نفس عميق، والسماح للحرارة بالهروب من جسدي.

 

“؟؟؟؟؟ كن، لديك حقًا ذلك الجانب بك هاه.”

ما الذي ينبغي لي فعله لأصبح أنتِ؟

“من ينعتُ شخصًا آخر بالغباء هو الغبي!”

 

 

ما الذي ينبغي لي فعله؟

خلال هذين الأسبوعين، انتهَت الدروس التكميلية، واستقبلنا العطلة الصيفية. أجريتُ لها أربع زيارات. في الأولى، صادفتُ الصديقة المقربة-سان. في الثانية، ضحكنا حتى اهتز سريرها. في الثالثة، أُصيبَت بنوبة غضب حين حان وقت عودتي إلى المنزل. في الرابعة، لففتُ كلتا ذراعي حول ظهرها. لم أعتد على حدث واحد منها.

 

الفيلم الذي عُرض مقطع ترويجي لجزئه الأخير لن ينتهي حتى جزئه الأخير.

أخيرًا، أدركت. إن تذكرتُ بشكل صحيح، توجد مقولة حملَت نفس المعنى.

“…………أجل.”

 

 

فكرتُ قليلًا، وعند التذكر، قررت تقديم ذلك لها.

 

 

حتى لو سُخر مني، لم أُبالِ.

“أريد غلي الأوساخ التي تحت أظافركِ وشربها.”

وفي النهاية، احتجتُ إلى عشرة أيام تقريبًا لأجد الشجاعة والسبب للذهاب إلى منزلها.

 

 

كتبتها بنية كتابتها فقط، وحذفتها على الفور. أدركتُ بأن مجرد هذا لن يغدو مثيرًا للاهتمام. بالرغم من قدرتها على إسعادها، انتابني شعور بوجود كلمات أكثر ملاءمة.

وُضع إفطاري بالفعل عند وصولي إلى طاولة الطعام. شكرتُ والدتي على الطعام، أخذتُ مقعدي، وقلتُ “شكرًا على الطعام” مرة أخرى للوجبة التي على الطاولة قبل أن أشرع في تناول بعض حساء الميسو. أُعجب بشدة بحساء الميسو الذي تعده والدتي.

 

“ليس الأمر وكأنني لا أريد ذلك.”

الآن، بالتفكير مرة أخرى، طفَت الكلمات من زاوية، لا، ربما من صميم ذكرياتي.

“أنت تخفِين شيئًا أليس كذلك؟ إنه أمر واضح كما تعلمين. لعب الحقيقة أو التحدي، والتمسك بي فجأة أيضًا. وعندما سألتُ عمّا إذا حدث شيءٌ ما، بدا رد فعلكِ غريبًا. لقد توقفتِ بشكل غريب جدًا – هل اعتقدتِ أنني لن أستغرب الأمر؟ على الرغم من أن الوضع آل إلى هذا الحد، إلا أنني قلق عليكِ ببساطة لإصابتك بمرض خطير.”

 

“عني؟”

شكّل العثور على تلك الكلمات بهجة. لدرجة أنني أصبحت فخورًا بنفسي.

اشتريتُ كتابًا بعد التجول لفترة من الوقت، وبدأتُ في التوجّه إلى المقهى حيث اتفقنا على اللقاء. تطلبّ الأمر مسافة قصيرة سيرًا على الأقدام من المحطة، وبما أنه يوم من أيام الأسبوع، بدا داخل المتجر فارغًا نسبيًا. طلبتُ قهوة مثلجة وأجلستُ نفسي على مقعد بجوار نافذة. تبقّى حوالي ساعة حتى موعد لقائنا المفترض.

 

بعد استعارة قوى المكيف الهوائي والقهوة لإزالة عرقي، تذمرت معدتي. نظرًا لاتباعي أسلوب حياة صحي، شعرتُ بالجوع بالتحديد مع حلول الظهيرة. خطرَت فكرة الحصول على شيء لآكله في بالي لثانية، ولكن بما أنني وعدتُ بتناول الغداء مع الفتاة، منعتُ نفسي. سيُشكّل إحضاري إلى بوفيه مفتوح آخر مباشرة بعد إرضاء شهيتي هنا ألمًا حقيقيًا. فهي تمتلك ذلك الجانب بها في النهاية.

لم تتوفر كلمات أكثر كمالًا من هذه لتقديمها لها.

 

 

“مهلًا، أنتَ.”

الكلمات التي جسَّدَت كل شيء بالنسبة لي – أرسلتُها إلى هاتفها الخلوي.

 

 

 

أنا……

“إيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيهيه.”

 

“همم، أظن أن كيوكو-سان لن تأتي في مثل هذا التوقيت اليوم، ها.”

“أُريدُ أَن آكلَ بنكرياسكِ.”

لم يصح ذلك أيضًا.

 

 

وضعتُ هاتفي المحمول على الطاولة وانتظرت، متطلعًا إلى ردها. شيء كالتطلع إلى رد شخصٍ ما – بالتأكيد، يُعد هذا أمرًا ستجده نسختي من بضعة أشهر ماضية غير قابل للتصديق. لكن بما أنه اختار أن يصبح نسختي الحالية، فلا يحق له الشكوى.

 

 

 

انتظرتُها بجدية.

“؟؟؟؟؟ كن، لديك حقًا ذلك الجانب بك هاه.”

 

ربما ضحكَت قائلةً إنني قرأتُ الكثير من الروايات.

بجدية.

دون تفكير، انتهى بي المطاف أضحك مع نفسي. أرى ذلك، إذن لقد تغيرتُ بهذا القدر، هاه. بدا الأمر مسليًا، ولذا انتهى بي المطاف ضاحكًا.

 

أخرجت إجابة حبل أفكاري عن مساره.

ومع ذلك، لم يأتِ ردها أبدًا.

هكذا ببساطة، منحتُ موافقتي. بعد ذلك، وفي غضون الأسبوعين اللذين سبقا خروجها، تحولّت الخطة – والتي قررَت هي تسميتها “موعدًا موعودًا” رغم استيائي – إلى زيارة للشاطئ، وهو أمر أملَت القيام به. بالإضافة إلى ذلك، سنمر بمقهى في مكانٍ ما، وستؤدي لي الخدعة السحرية التي لا تزال في خضم التدرب عليها.

 

 

مضى الوقت فحسب، وازداد جوعي.

في حالتي، سررتُ لكوني إِنسانًا تبدو كلماته الصادقة كالنكات. لأنه إذا نقلتُ مشاعري الصادقة، الصادقة حقًا، فأنا، الذي أهمل الانخراط مع البشر، سأشعر بإحراج شديد يمنعني من إظهار وجهي مجددًا أبدًا.

 

 

بحلول الوقت الذي اتفقنا عليه، بدأتُ – عوضًا عن ذلك – أتطلع إلى الرد الذي ستقدمه عند ظهورها.

 

 

 

ومع ذلك، لم تصل هي الأخرى أبدًا.

 

 

 

طوال ثلاثين دقيقة، واصلتُ الانتظار دون قلق كبير.

 

 

 

بمرور ساعة – ثم ساعتين لاحقًا -، وكما هو متوقع، بدأ القلق يساورني.

“هذا كل شيء؟ يجب أن تذهب وتفعل شيئًا ما، إنها العطلة الصيفية بعد كل شيء. ما رأيكَ في الذهاب في رحلة مع كيوكو بدلًا مني؟”

 

“هذا صحيح، بما أنني جعلتكَ تقلق بلا داعٍ، كاعتذار سأسمح لكَ بأن تكون أول من أستمتع معه حين أخرج.”

بمرور ثلاث ساعات، حاولتُ الاتصال بها للمرة الأولى. لم تُجب.

“لا يهم أيًا كان الأمر. يسعدني ظهور شخص ينظر إليك بشكل لائق للمرة الأولى.”

 

 

بمرور أربع ساعات، تحول المشهد الخارجي إلى مشهدٍ مسائي. غادرتُ المتجر. علمتُ بوقوع خطبٍ ما، غير أنني لم أعرف ماهيته. ورغم المخاوف الغامضة التي اجتاحَت قلبي، لم أمتلك أي وسيلة لمحوها، فأرسلتُ لها رسالة. وبعد استنفاد خياراتي كافة، قررتُ العودة إلى المنزل.

هكذا قالت، مبتسمةً ابتسامة موحشة.

 

اخترتُ الهروب من الصديقة المقربة-سان. اخترتُ مشاهدة خدعها السحرية.

بوصولي إلى المنزل، بدأتُ أفكر في احتمالية – وربما مجرد احتمالية – أن والديها أخذاها قسرًا إلى مكان آخر. يُمثّل هذا السبيل الوحيد لتهدئة المخاوف التي استحوذت على قلبي.

 

 

“إذن أخطأتِ ها – أرجعتِ الأمر لإصابتكِ بمرض، لكنه ليس مرضًا.”

ساورني القلق طوال الوقت. ليت الزمان في جميع أنحاء العالم توقف في تلك اللحظة.

 

 

اعتمدتُ على ذلك.

راودتني هذه الفكرة أثناء مشاهدة التلفاز، والقلق يتملكني، وأنا على وشك ملء معدتي بالعشاء الذي أمامي.

كما هو متوقع، أنا – الذي ارتاحت نفسه بشيء يخلو من المعنى – أفتقر على الأرجح إلى ذلك الشيء المعروف بالتجربة الإنسانية.

 

 

في تلك اللحظة، عرفتُ للمرة الأولى سبب عدم حضورها.

 

 

“إنها أنتَ، بنسبة 100%. هيا، باشر بذلك.”

كذبَت.

 

 

“إذا كان الأمر كذلك فأظن أن لا بأس. بما أن التعديل يستغرق وقتًا أطول من كتابة رواية.”

وأنا كذبتُ أيضًا.

“…………”

 

 

أخلَت بوعدها بإخباري عند اقتراب موعد وفاتها.

“أنتَ، هل اعتقدتَ حقًا أنني أعجز عن التمييز حين تكذب؟ لا تستخف بالأمهات.”

 

الآن، بالتفكير مرة أخرى، طفَت الكلمات من زاوية، لا، ربما من صميم ذكرياتي.

ونكثتُ بوعدي بإعادة كل ما استعرتُه منها حتمًا.

 

 

 

لن أتمكن من رؤيتها مجددًا أبدًا.

أخرجت إجابة حبل أفكاري عن مساره.

 

 

رأيتُ الأخبار.

في الخارج، أشرقَت الشمس. بدا جناح المشفى المكيف كملجأ يحمينا من أشعة الشمس، لكنه جعلني أشعر بعدم الارتياح لسببٍ ما.

 

قررتُ انتظار الفتاة بهدوء. وضعتُ الكتاب ذي الغلاف الورقي الذي قرأته سابقًا على الطاولة.

عثر أحد السكان المجاورين على زميلتي في الفصل ساكورا ياماوتشي مغشيًا عليها في زقاق داخل حيها السكني.

“لا شيء يتبادر إلى ذهني رغم ذلك – أتساءل عمّا إذا ارتبطت المشكلة بي أم بكِ؟”

 

 

استُدعيت سيارة إسعاف لنقلها فور اكتشافها، لكنها قد فارقت الحياة رغم المحاولات اليائسة لإنعاشها.

 

 

 

قرأ مذيع البرنامج الحقيقة فحسب، دون أدنى قدر من التعاطف.

 

 

 

ودون تفكير، أسقطتُ على الأرض عيدان تناول الطعام التي لم أستخدمها بعد والتي أمسكتُ بها.

 

 

من شعر بالحيرة هو أنا.

عُثر عليها مع سكين مطبخ متوفرة تجاريًا مغروزة بعمق في صدرها.

 

 

 

أصبحَت الضحية الأحدث في سلسلة الهجمات العشوائية التي أثارَت ضجة منذ وقتٍ مضى.

تحت أشعة الشمس القاسية، جاء وذهب جميع أنواع الأشخاص. بدا ذكر يرتدي بدلة يشعر بالحر الشديد تحديدًا. تساءلتُ عن سبب عدم خلعه لبدلته. توجهّت أنثى شابة ترتدي قميصًا بلا أكمام نحو المحطة بخطوات خفيفة. ربما خططت لشيء ممتع. برز ثنائي مكون من ذكر وأنثى في سن المدرسة الثانوية يمسكان بأيدي بعضهما البعض. مثّلا أحد تلك الأزواج. ظهرَت أم تدفع طفلها في عربة أطفال……

 

لم أتحدث معها عن حادثة الأسبوع الماضي في المكتبة.

وقُبض على المجرم – شخص مجهول بالنسبة لي من مكان أجهله – على الفور.

لن أتمكن أبدًا من معرفة ذلك.

 

 

ماتت.

 

 

………… هذا ما اعتقدتُه.

اعتمدتُ على ذلك.

“من المنعزل هنا بحق؟”

 

 

وما زلتُ أعتمد على ذلك في هذه المرحلة.

 

 

دعمكم محل تقدير ويحفّزني على تقديم الأفضل دائمًا.

كنت أعتمد على ما تبقى لها من وقت والذي يعادل عامًا واحدًا.

متذكرًا اليومين المتتاليين اللذين انضممت فيهما إليها لتناول الغداء على مضض، ابتسمت. إذن لقد مر أكثر من شهر منذ ذلك الحين، هاه.

 

 

وربما فعلت هي ذلك أيضًا.

اخترتُ فتح الكتاب ذي الغلاف الورقي.

 

وضعتُ هاتفي الخلوي على الطاولة، طويتُ ذراعيّ معًا، وفكرت. مجاملة لها. شيء يتعلق بها يمكنني مجاملته – توفّر حقًا ما يعادل جبلًا من هؤلاء. بالتأكيد كثرت لدرجة عجز ذاكرة هاتفي الخلوي عن تخزينها كلها.

على أقل تقدير، أخطأتُ بشأن حقيقة أن غدَ أيّ شخص ليس مضمونًا.

اخترتُ التحدث معها.

 

اخترتُ تدريس الفتاة. اخترتُ متى أعود إلى المنزل.

ظننتُ بديهيًا أن الفتاة التي لا تملك الكثير من الوقت ستحظى بغد.

“هاه؟ سأموت مع ذلك. جميعنا سنموت، أنا وأنت من ضمنهم.”

 

 

جهلتُ حال نفسي التي لا تزال تملك وقتًا، لكني اعتقدتُ أن الفتاة التي لا تملك وقتًا وُعِدت بغد مضمون.

 

 

 

يا له من منطق أحمق.

 

 

 

آمنتُ تمامًا أن الدنيا ستتساهل فقط مع حياة الفتاة التي لم يتبقَّ لها الكثير من الوقت.

“بالحديث عن الموت، كما تعلم.”

 

 

بالطبع، لن يحدث شيء كهذا. ولم يحدث.

وأنا كذبتُ أيضًا.

 

اخترتُ شراء ألترامان لها. اخترتُ الهدية التذكارية لشرائها.

لم يُميّز العالم بين الناس.

لم أتحدث معها عن حادثة الأسبوع الماضي في المكتبة.

 

 

أبى أن يرحم سكانه – سواءً أكانوا بشرًا أصحاء الأجساد مثلي، أم تلك الفتاة المصابة بمرض عضال والتي تقف على حافة القبر.

قررتُ انتظار الفتاة بهدوء. وضعتُ الكتاب ذي الغلاف الورقي الذي قرأته سابقًا على الطاولة.

 

“لا يهم أيًا كان الأمر. يسعدني ظهور شخص ينظر إليك بشكل لائق للمرة الأولى.”

أسأنا الفهم. غدونا حمقى.

“لماذا، هل قلتِ ذلك وكأنك لن تتمكني ألدًا من الذهاب في رحلة مجددًا؟”

 

__________________________________________

لكن، أيمكن لأحد أن يسخر منا لسوء فهمنا؟

أعلمَتني بتمديد فترة إقامتها في المشفى بلامبالاة غير متوقعة. ورغم قلقي، بدا أن المريضة نفسها قد توقعَت هذا القدر، لذا شعرتُ ببعض الارتياح. لن أعترف بذلك إلا في قرارة نفسي، لكن القلق استبد بي كثيرًا.

 

 

المسلسل التلفزيوني الذي حُدِّدت حلقته الأخيرة لن ينتهي حتى حلقته الأخيرة.

“لماذا أتيتَ إلى المشفى في يوم ذي طقس جميل كهذا؟ يجب أن تلعب كرة المراوغة أو شيئًا من هذا القبيل في الخارج.”

 

“بالحديث عن الموت، كما تعلم.”

المانغا التي تقرر إلغاؤها لن تنتهي حتى موعد إلغائها.

 

 

اخترتُ لعب الحقيقة أو التحدي. اخترتُ السؤال لطرحه.

الفيلم الذي عُرض مقطع ترويجي لجزئه الأخير لن ينتهي حتى جزئه الأخير.

“إذا كان الأمر كذلك فأظن أن لا بأس. بما أن التعديل يستغرق وقتًا أطول من كتابة رواية.”

 

خلال هذين الأسبوعين، انتهَت الدروس التكميلية، واستقبلنا العطلة الصيفية. أجريتُ لها أربع زيارات. في الأولى، صادفتُ الصديقة المقربة-سان. في الثانية، ضحكنا حتى اهتز سريرها. في الثالثة، أُصيبَت بنوبة غضب حين حان وقت عودتي إلى المنزل. في الرابعة، لففتُ كلتا ذراعي حول ظهرها. لم أعتد على حدث واحد منها.

توجّب على الجميع العيش وهم يؤمنون بذلك. وتوجّب عليهم تعلم هذا القدر.

ظننتُ بديهيًا أن الفتاة التي لا تملك الكثير من الوقت ستحظى بغد.

 

ولا محتوى الخدعة السحرية التي أسمتها “الورقة الرابحة” أيضًا.

وأنا أيضًا اعتقدتُ ذلك.

 

 

تساءلتُ عمّا تسبب في هذا، لكن ربما اقتصر الأمر على عمل حدسها كوالدة. حتى لو توصلَّت إلى بعض الاستنتاجات الشنيعة.

آمنتُ أن الرواية لن تنتهي حتى تصل إلى صفحتها الأخيرة.

“لكنني قلتُ ذلك من قبل! بأنه لا يزال هنالك وقت! وإلا، لما فعلتُ شَيئًا مثل التدرب على السحر كما تعلللم. ولكن بالنسبة لما قلتَه سابقًا، أتساءل عن سبب انزعاجك من توقف صغير بين كلماتي. أعتقد أنك حقـ~ـًا تقرأ الكثير من الروايات.”

 

“آه، أجل. يراودني شعور بأن نظراتها الغاضبة أصبحَت بطريقةٍ ما أكثر حدة من الأسبوع الماضي، لكن ربما عمل إقناعك كمهدئ، لذا لم تنقض عليّ بعد.”

ربما ضحكَت قائلةً إنني قرأتُ الكثير من الروايات.

 

 

 

حتى لو سُخر مني، لم أُبالِ.

بحلول الوقت الذي اتفقنا عليه، بدأتُ – عوضًا عن ذلك – أتطلع إلى الرد الذي ستقدمه عند ظهورها.

 

آاه، هذا صحيح، لو سألتُها، لربما قالت إنه مع كل الخيارات التي اتخذتُها حتى الآن، اخترتُ أن أغير نفسي.

رغم رغبتي في قراءتها حتى النهاية. ورغم نيتي في قراءتها.

 

 

“……أرجوك.”

انتهَت قصتها مع بقاء الصفحات المتبقية فارغة.

“لا يهم أيًا كان الأمر. يسعدني ظهور شخص ينظر إليك بشكل لائق للمرة الأولى.”

 

 

مع إهمال كل التراكمات، والتلميحات، والأدلة المضللة.

 

 

 

لن أتمكن من معرفة أي شيء أبدًا.

 

 

 

ولا نتيجة العبث الذي أعدّته باستخدام الحبال.

بقينا في نفس الوضعية لبعض الوقت قبل أن يخطر ببالي غرابة أمرٍ ما.

 

“يبدو هذا مغرورًا بعض الشيء بالنسبة لاعتذار، هاه.”

ولا محتوى الخدعة السحرية التي أسمتها “الورقة الرابحة” أيضًا.

ربما يرجع ذلك لصنعي تعبيرًا مضطربًا على وجهي. سحبَت ابتسامتها الساخرة، وأمالَت رأسها إلى الجانب.

 

 

وما اعتقدَته عني حقًا كذلك.

فكرتُ في سبب تفكيري بهم، بالرغم من كونهم غرباء. شيء كهذا لم يكن ليحدث من قبل أبدًا.

 

 

لن أتمكن أبدًا من معرفة ذلك.

 

 

فكرتُ في الأمر، وأُخذتُ على حين غرة.

………… هذا ما اعتقدتُه.

 

 

 

وبسبب موتها، فقدتُ الأمل في ذلك.

“توقف عن التحدث عن أعز صديقاتي وكأنها وحشٌ ما.”

 

 

لكني أدركتُ لاحقًا عدم صحة ذلك.

بصدق، حين وعدتُها بالخروج معها بعد خروجها، ساورني القلق من حدوث أمر بالغ الخطورة بين ذلك الحين ويوم خروجها. لكن الأيام حتى ذلك الوقت مضَت دون حدوث أي شيء من هذا القبيل. هذه المرة فقط، اعتقدتُ ربما أن الأمر تمامًا كما قالت – لقد قرأتُ الكثير من الروايات.

 

إذن لماذا تفعل ذلك؟

حتى بعد جنازتها، وحتى بعد أن لم يتبقَّ منها سوى عظامها، لم أذهب إلى منزلها.

………… هذا ما اعتقدتُه.

 

بابتسامة طفولية، غرزَت شوكتها في حبة الخوخ وحشَتها بالكامل في فمها. حملتُ الطبق والعلبة إلى الحوض في زاوية الجناح. يبدو أنه يوجد نظام حيث تقوم الممرضات بالتنظيف إذا تركتُ الأشياء هنا. حتى أنهن سيحضرن الطعام أيضًا – لولا المرض الذي بداخلها، لعُدَّت هذه الغرفة جناحًا لكبار الشخصيات.

حبستُ نفسي في غرفتي، وأمضيتُ الوقت في قراءة الكتب.

ولا نتيجة العبث الذي أعدّته باستخدام الحبال.

 

دون تفكير، انتهى بي المطاف أضحك مع نفسي. أرى ذلك، إذن لقد تغيرتُ بهذا القدر، هاه. بدا الأمر مسليًا، ولذا انتهى بي المطاف ضاحكًا.

وفي النهاية، احتجتُ إلى عشرة أيام تقريبًا لأجد الشجاعة والسبب للذهاب إلى منزلها.

 

 

 

وقبيل انتهاء العطلة الصيفية مباشرةً، تذكرتُ ذلك.

 

 

امتلأ قلبي بالفتاة.

الصفحات القليلة المتبقية من قصتها – ربما توجد طريقة واحدة فقط لقراءتها.

اللهم اغفر لنا ذنوبنا، ووفّقنا لما تحب وترضى، وثبّت أقدامنا على صراطك المستقيم.

 

ذلك الشيء الذي يمكن تسميته ببداية علاقتي بها.

 

 

سأقول ذلك لنفسي التي تنظر إلى الحاضر. سُعدت بانخراطي مع شخصٍ ما. إنها المرة الأولى التي أفعل فيها ذلك منذ ولادتي – أن أكون مع شخصٍ ما، ولا أفكر ولو لمرة واحدة في رغبتي بالبقاء وحيدًا.

“مذكرات التعايش مع المرض” – توجّب عليّ قراءتُها.

راودتني هذه الفكرة أثناء مشاهدة التلفاز، والقلق يتملكني، وأنا على وشك ملء معدتي بالعشاء الذي أمامي.

 

ما الذي تقوله هذه المرأة كأول شيء في الصباح؟

**********************************************************************

جعلَت كلماتها الكئيبة أنفاسي تتوقف للحظة.

 

لا أحد، ولا حتى أنا، يمثّل حقًا قاربًا من القصب. لنجرف بعيدًا أم لا – نحن من اخترنا.

الترجمة: Nobody

ودون تفكير، أسقطتُ على الأرض عيدان تناول الطعام التي لم أستخدمها بعد والتي أمسكتُ بها.

تاريخ الترجمة: 14 / 3 / 2026

 

 

“لا يهم أيًا كان الأمر. يسعدني ظهور شخص ينظر إليك بشكل لائق للمرة الأولى.”

 

لم يُميّز العالم بين الناس.

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

 

 

وبسبب موتها، فقدتُ الأمل في ذلك.

 

 

اللهم اغفر لنا ذنوبنا، ووفّقنا لما تحب وترضى، وثبّت أقدامنا على صراطك المستقيم.

كجزء من باقة غرفة كبار الشخصيات، جاء تدريسي لها دون تكلفة إضافية. اليوم أيضًا، ورغم استيائها من الأمر، دونَت الملاحظات بجدية. سألتُها مرة من قبل عن ضرورة دراستها. بما أنها لن تخضع لامتحانات أو أي شيء من هذا القبيل. أجابَت بأنه إذا تدهورَت درجاتها، سيدفع ذلك من حولها للاعتقاد بوجود خطبٍ ما. فهمتُ الأمر، وأدركتُ سبب عدم شعوري يومًا بحاجة خاصة للدراسة بغض النظر عن الموقف.

 

وبسبب موتها، فقدتُ الأمل في ذلك.

اللهم احفظ أهلنا في غزّة، وارفع عنهم الظلم والبلاء، وانصرهم نصرًا عزيزًا.

“لا أمتلك المؤهلات المطلوبة لدخول قفص الأسد. وألم تخططي للذهاب في رحلة مع كيوكو-سان؟”

 

 

اللهم احفظ أهلنا في السودان، وارحم ضعفهم، واكشف كربهم، واجعل لهم من كل ضيقٍ مخرجًا.

 

 

اخترتُ لعب الشوغي. اخترتُ التقدم عليها.

اللهم انصر عبادك المستضعفين في كل مكان، واحفظ المسلمين في جميع البلدان التي تعاني من الفتن والحروب، إنك على كل شيء قدير.

 

 

لم يصح ذلك أيضًا.

__________________________________________

هذا كل ما تمكنت من حشده كرد؛ شعرتُ وكأن رأسي سينفجر من الإحراج. قلقي عليها شيء لم أرغب في فقدانه، شيء أحتاجه على الأرجح. ولكن بينما شكّل ذلك الحقيقة، تجاوز الإحراج المنطوي على التعبير عن أفكاري مجرد التفكير فيها بأشواط. شعرتُ وكأن كل الدم في جسدي يندفع نحو رأسي. بدا الأمر وكأنني سأموت حقًا. بطريقةٍ ما، أجبرتُ نفسي على أخذ نفس عميق، والسماح للحرارة بالهروب من جسدي.

 

 

شكرًا لقراءتكم هذا الفصل.

“هل تريدني أن أعيش؟”

 

 

دعمكم محل تقدير ويحفّزني على تقديم الأفضل دائمًا.

اخترتُ تدريس الفتاة. اخترتُ متى أعود إلى المنزل.

 

المسلسل التلفزيوني الذي حُدِّدت حلقته الأخيرة لن ينتهي حتى حلقته الأخيرة.

للقرّاء مستخدمي أجهزة الأندرويد، يُفضّل متابعة القراءة عبر التطبيق لضمان أفضل تجربة.

أرى ذلك، فهمتُ الآن.

 

ضحك كلانا، واغتنمتُ الفرصة لترك جسدها، لكنها لم تفلتني إلا بعد أن عانقَت ظهري بشدة مرة أخرى. ابتعدنا عن بعضنا، ومازحين حتى النهاية، ضحكنا حتى احمرّ كلا وجهينا.

وإذا أحببتم المغامرة والتشويق إلى أقصى حد، لا تفوتوا الرواية التي أترجمها، “الوحدة القتالية”، حيث ستشهدون كتابة رائعة، حبكة عظيمة، وشخصيات لا تُنسى. كل فصل يحمل مفاجأة جديدة ستجعلكم تتشوقون للفصل الذي يليه، وتستمتعون بعالم مليء بالتحدي والإثارة.

“أنت ما زلتِ، لن تموتي، صحيح؟”

 

كتبتها بنية كتابتها فقط، وحذفتها على الفور. أدركتُ بأن مجرد هذا لن يغدو مثيرًا للاهتمام. بالرغم من قدرتها على إسعادها، انتابني شعور بوجود كلمات أكثر ملاءمة.

إذا لاحظتم أي خطأ أو لديكم ملاحظة حول الترجمة، يُرجى مشاركتها عبر التعليقات أو روم الرواية في سيرفر ملوك الروايات على الديسكورد، يوزري على الديسكورد: readandrise

 

 

الفصل 7

لا تنسوا ترك تعليق واحد على الأقل للتعبير عن تقديركم ودعمكم لجهودي في تدقيق هذا الفصل، ولا تنسوني من دعائكم بالتوفيق ~

 

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط