الفصل 9
الفصل 9
على الرغم من أن كيوكو-سان بدَت بالفعل وكأنها مرهقة من البكاء، فبمجرد قراءتها للجزء الذي يتضمن وصية الفتاة، أغلقَت الكتاب تمامًا هذه المرة، وكأنها غير مدركة للأشخاص الآخرين من حولها، بدأت تبكي بصوت عالٍ. وأنا، راقبتُ كيوكو-سان. تمامًا كما فعلَت والدة الفتاة من أجلي البارحة، طوال الوقت. نادَت كيوكو-سان اسمها باكية، مرات لا تحصى، ولا تحصى. “ساكورا، ساكورا”، استمرَّت في البكاء.
بكيت. وبكيت، وبكيت.
خفضَت، وجهها مجددًا، وبدأت دموعها تتساقط على الأرض. قليلًا فقط، حقًا قليلًا فقط، أنا – نفس الشخص الذي كنتُه حتى الآن – انتهى بي المطاف بالتفكير بأنه حتى لو أن الأمر كذلك، فلن أمانع. بأنه حتى لو أصبحت مكروهًا، فلن أمانع. لكنني هززتُ رأسي. لا ينفع. لن يكون ذلك جيدًا.
وأخيرًا.
“ليست ساكورا! بل أنت!”
عندما توقفتُ عن البكاء – ليس عن قصد، بل لأنه لم تتبقَّ في داخلي أية دموع – ظلَّت والدتها جالسة أمامي، تنتظر.
“…………التعايش مع المرض؟”
تمكنتُ من المجيء إلى المقهى المحدد دون أي تردد. ربما بدَت كصدفة، ولكنه ذات المكان الذي انتظرتُها فيه في ذلك اليوم، يوم وفاتها.
رفعتُ رأسي، فمدًَت والدتها منديلًا باللون الأزرق الباهت. استلمتُ المنديل بخجل، وبينما كنتُ لا أزال ألتقط أنفاسي، مسحتُ دموعي.
لم تقل كيوكو-سان أي شيء. نحيتُ توتري جانبًا، وفتحتُ فمي بطريقةٍ ما مجددًا.
“يمكنك الاحتفاظ به. هذا منديل ساكورا. إذا احتفظتَ به، فأنا واثقة من أن تلك الفتاة ستسعد بذلك أيضًا.”
“…………شكرًا لكِ ……جزيل الشكر.”
“إنه كذلك.”
عبرتُ عن امتناني بصدق، ومسحتُ عيني وأنفي وفمي، ثم وضعتُ المنديل في جيب زيي المدرسي.
اتخذتُ الجلسة الصحيحة مرة أخرى على حصير التاتامي. وباتت عيناي الآن محمرتين تمامًا كعيني والدتها.
“…………هذا……خط يد ساكورا.”
لم أبدأ بالشعور بنفاد الصبر على الإطلاق. وخاصةً عندما بدأت كيوكو-سان بالبكاء، شعرتُ بالارتياح لأنها باتَت تتقبل الأمر. لأنه لو لم تتقبله، لفقد وجودي هنا اليوم معناه. سواءً في نقل وصية الفتاة، وكذلك لغرض آخر.
“أرجو المعذرة…… لفقداني رباطة جأشي……”
ولأنني استخدمتُ كلمات لم أستخدمها ولا مرة واحدة في حياتي، تشنج كل من حلقي وقلبي. جاهدتُ باستماتة للحفاظ على تنفسي. ولأن أموري الخاصة تركتني يائسًا، لم أتمكن من تحمل فعل شيء مثل تخمين الحالة العقلية لكيوكو-سان.
أنا، الذي استلمتُ “مذكرات التعايش مع المرض”، فكرتُ فيما كنتُ قادرًا على فعله.
هزت والدتها رأسها على الفور.
“لا بأس، من الطبيعي أن يبكي الأطفال. تلك الفتاة اعتادت البكاء كثيرًا أيضًا. لأنها لطالما ظلّت سريعة البكاء. ولكن أتعلم، في الوقت الذي التقت بك فيه تقريبًا، وبدأت تكتب عن الوقت الذي أمضته معك، توقفَت تلك الفتاة عن البكاء. ليس تمامًا بالرغم من ذلك. ولكن مع ذلك، شكرًا لك. بفضلكَ، غدا الوقت الذي عاشته ثمينًا بالنسبة لها.”
حبستُ الدموع التي هددت بالانهمار مجددًا، وهززتُ رأسي.
مددتُ “مذكرات التعايش مع المرض” إلى كيوكو-سان.
“من حظي بوقتها الثمين هو أنا.”
اتخذتُ الجلسة الصحيحة مرة أخرى على حصير التاتامي. وباتت عيناي الآن محمرتين تمامًا كعيني والدتها.
“…………إن كان الأمر كذلك، فيجب أن تأتي لتناول وجبة مع عائلتنا في وقتٍ ما. فتلك الفتاة لم تخبرنا بأي شيء يخصك في النهاية.”
“لم تخبركِ.”
في مواجهة ابتسامة والدتها الحزينة، ترددتُ مرة أخرى.
عبرتُ عن امتناني بصدق، ومسحتُ عيني وأنفي وفمي، ثم وضعتُ المنديل في جيب زيي المدرسي.
مستسلمًا لنفسي المترددة، تحدثتُ مع والدتها قليلًا عن الذكريات التي شاركتُها مع الفتاة. الأشياء التي لم تُكتب في مذكراتها – بالطبع، لعبة الحقيقة أم التحدي خاصتنا، وكيف نمنا على سرير واحد معًا – استبعدتُها. منحتني والدتها انتباهها الكامل، وهي تومئ برأسها مرات لا تحصى.
شكرتُها مرة أخرى، وودعتها، ثم غادرتُ الباب الأمامي لمنزل ياماوتشي.
الحديث عن ذكرياتي معها جعلني أشعر وكأن قلبي يصبح أخف، شيئًا فشيئًا.
السعادة والحزن اللذان كانا ثمينين بالنسبة لي بقيا كما هما، ولكنني شعرتُ وكأنني أطرح عني ثقلًا غير ضروري.
لهذا السبب ظننتُ أن والدتها تستمع إليّ من أجلي.
وأخيرًا.
في نهاية قصتي، قدمتُ طلبًا لوالدتها.
لم أبدأ بالشعور بنفاد الصبر على الإطلاق. وخاصةً عندما بدأت كيوكو-سان بالبكاء، شعرتُ بالارتياح لأنها باتَت تتقبل الأمر. لأنه لو لم تتقبله، لفقد وجودي هنا اليوم معناه. سواءً في نقل وصية الفتاة، وكذلك لغرض آخر.
الأمر إذن…… لا ينفع، هاه……
“هل يمكنني المجيء يومًا ما لتقديم احترامي مرة أخرى؟”
في تلك الليلة، حلمتُ بأنني كنت أتحدث معها، وبكيتُ مجددًا.
“أجل، بالطبع. عندما يحين ذلك الوقت، أرجو أن تأتي وتقابل زوجي وابني أيضًا. صحيح، برفقة كيوكو-تشان…… على الرغم من أنه يبدو أنكما لا تتفقان حقًا.”
تمامًا كالفتاة، ضحكَت والدتها بخفة.
“أنا آسف، ولكن………… حتى ولو شيئًا فشيئًا لا بأس بذلك، أود منكِ أن تسامحيني.”
“يبدو أن هذا هو الحال، هاه. حدثَت أشياء مختلفة، وأصبحتُ مكروهًا.”
“أنا لا أفرض الأمر، ولكن إن أمكن، يجب أن تنضم أنت وكيوكو-تشان إلى عائلتنا لتناول وجبة يومًا ما. هذا من باب الامتنان أيضًا، ولكن القدرة على الانسجام مع الشخصين اللذين قدرتهما ساكورا ستسعد خالتك.”
“لم تخبر أحدًا غيري. لقد تورطَت في حادث وتوفيت، ولكن حتى لو لم تتعرض لحادث، فالحقيقة هي––”
“…………ولماذا قد تعرف أنت شيئًا لا أعرفه حتى أنا؟”
“ربما يعتمد ذلك على ما تعتقده هي أكثر مما أعتقده أنا، ولكنني سأضع ذلك في اعتباري.”
“أنا لا أفرض الأمر، ولكن إن أمكن، يجب أن تنضم أنت وكيوكو-تشان إلى عائلتنا لتناول وجبة يومًا ما. هذا من باب الامتنان أيضًا، ولكن القدرة على الانسجام مع الشخصين اللذين قدرتهما ساكورا ستسعد خالتك.”
بعد ذلك، تبادلنا بضع كلمات، وبعد أن وعدت بالمجيء للزيارة في موعد لاحق، وقفت. بناءً على إصرارها الشديد، أُجبرت على أخذ “مذكرات التعايش مع المرض” إلى المنزل. أما العشرة آلاف ين التي جعلتني أمي أحضرها فقد رُفضت.
رافقَتني والدتها حتى المدخل. انتعلتُ حذائي، وكررتُ شكري مرة أخرى، ومباشرة عندما وضعت يدي على مقبض الباب، نادتني.
“وبعد ذلك………… إن لم تمانعي…… يومًا ما…………………… أود-”
“صحيح، ما هو اسمك الأول؟”
“لقد أتيتُ إذن…… ولكن………… ماذا؟”
ردًا على سؤالها العابر، استدرتُ بشكل لائق، وأجبت.
بمجرد أن بدأ الزمن يتحرك داخل المتجر، خفضت كيوكو-سان عينيها، وقالت ذلك بصوت خافت.
“إنه هاروكي. اسمي هاروكي شيغا.”
“ليست ساكورا! بل أنت!”
“آه، ألم يكن هناك روائي يحمل ذلك الاسم؟”
اتخذتُ الجلسة الصحيحة مرة أخرى على حصير التاتامي. وباتت عيناي الآن محمرتين تمامًا كعيني والدتها.
بمجرد أن تلاشى استغرابي، شعرتُ بابتسامة تتسلل إلى فمي.
اتخذتُ الجلسة الصحيحة مرة أخرى على حصير التاتامي. وباتت عيناي الآن محمرتين تمامًا كعيني والدتها.
“أجل، رغم أنني لا أعرف أيهما قد تقصدين.”
“……وصيتها…………”
قُطعت كلماتي مرة أخرى قبل أن أتمكن من إنهائها. وبدلًا منها، اخترق أذني صوت حاد، وسرعان ما بدأ الألم يتسرب إلى خدي الأيسر. وبما أنني لم أمتلك أي خبرة، فقد استغرقني الأمر بعض الوقت لأدرك أن الألم نبع من الفعل العنيف لصفعة.
شكرتُها مرة أخرى، وودعتها، ثم غادرتُ الباب الأمامي لمنزل ياماوتشي.
“لقد أتيتُ إذن…… ولكن………… ماذا؟”
توقف المطر.
حبستُ الدموع التي هددت بالانهمار مجددًا، وهززتُ رأسي.
بعد العشاء، حبستُ نفسي في غرفتي، وبينما كنتُ أقرأ “مذكرات التعايش مع المرض” مرة أخرى، بدأتُ في التفكير. للمرة الثالثة، انتهى بي المطاف بالبكاء في منتصف القراءة، ولكنني واصلتُ التفكير رغم ذلك.
لهذا السبب ظننتُ أن والدتها تستمع إليّ من أجلي.
ماذا يجب أن أفعل من الآن فصاعدًا؟ فكرتُ فيما يمكنني فعله من أجلها، ومن أجل عائلتها، ومن أجلي.
“…………لن أسامحك. مهما بلغ إعجاب ساكورا بك، وتقديرها لك، واحتياجها إليك – أنا، لن أسامحك.”
أنا، الذي استلمتُ “مذكرات التعايش مع المرض”، فكرتُ فيما كنتُ قادرًا على فعله.
شكرتُها مرة أخرى، وودعتها، ثم غادرتُ الباب الأمامي لمنزل ياماوتشي.
“لماذا………… لم…… تخبرني……”
بعد تفكير طويل، اتخذتُ قراري بعد التاسعة مساءً بقليل، وبدأتُ في اتخاذ إجراء.
استخرجتُ ورقة مطبوعة كنتُ قد تركتُها في درج مكتبي، وأخرجتُ هاتفي المحمول.
وضعتُ “مذكرات التعايش مع المرض” التي تُركت خلفها في حقيبتي، وبعد تنظيف جبل القمامة الذي صنعناه نحن الاثنان، توجهتُ مرة أخرى إلى الخارج حيث حلَّ ظلام دامس.
ناظرًا إلى الورقة المطبوعة، طلبتُ رقمًا لم أعتقد أبدًا أنني سأستخدمه في حياتي.
اللهم احفظ أهلنا في غزّة، وارفع عنهم الظلم والبلاء، وانصرهم نصرًا عزيزًا.
في تلك الليلة، حلمتُ بأنني كنت أتحدث معها، وبكيتُ مجددًا.
“…………لماذا…………”
قُطعت كلماتي مرة أخرى قبل أن أتمكن من إنهائها. وبدلًا منها، اخترق أذني صوت حاد، وسرعان ما بدأ الألم يتسرب إلى خدي الأيسر. وبما أنني لم أمتلك أي خبرة، فقد استغرقني الأمر بعض الوقت لأدرك أن الألم نبع من الفعل العنيف لصفعة.
وصلتُ إلى المقهى المحدد بعد الظهر.
ومع ذلك، قاطعتني كيوكو-سان.
وبما أنني وصلتُ أبكر قليلًا من الموعد المحدد، لم يكن الطرف الآخر قد ظهر بعد. طلبتُ قهوة مثلجة وجلستُ على كرسي شاغر بجوار النافذة.
تمكنتُ من المجيء إلى المقهى المحدد دون أي تردد. ربما بدَت كصدفة، ولكنه ذات المكان الذي انتظرتُها فيه في ذلك اليوم، يوم وفاتها.
استخرجتُ ورقة مطبوعة كنتُ قد تركتُها في درج مكتبي، وأخرجتُ هاتفي المحمول.
لا، ربما لم تكن صدفة. أعدتُ التفكير بينما كنتُ أشرب قهوتي المثلجة. بالتأكيد، لابد أنها زبونة دائمة هنا.
تمامًا كما في ذلك اليوم، نظرتُ إلى الخارج. وتمامًا كما في ذلك اليوم، رأيتُ أشخاص يتمسكون بحيوات مختلفة يمرون بالجوار.
تمامًا كالفتاة، ضحكَت والدتها بخفة.
الفصل 9
ولكن على عكس ذلك اليوم، وصل الشخص الذي كان من المفترض أن ألتقيه في الموعد المحدد تمامًا. سررتُ بذلك. وشعرتُ بالارتياح. فإلى جانب الصدمة من ذلك الوقت، ساورني القلق أيضًا من احتمالية أن أُترك منتظرًا.
اتخذتُ الجلسة الصحيحة مرة أخرى على حصير التاتامي. وباتت عيناي الآن محمرتين تمامًا كعيني والدتها.
هزت والدتها رأسها على الفور.
بصمت، جلست كيوكو-سان على الكرسي في الطرف الآخر، ورمقَتني على الفور بعينين غدتا حمراوين بشدة.
“لقد أتيتُ إذن…… ولكن………… ماذا؟”
“لقد أتيتُ إذن…… ولكن………… ماذا؟”
تحدثَت كيوكو-سان بصوت متصلب بالبحّة.
رفضتُ الشعور بالرهبة. وبتقسية قلبي المرتجف بالقوة، بادلتُها النظرات، وبدأتُ في فتح فمي.
ومع ذلك، قاطعتني كيوكو-سان.
“أجل، رغم أنني لا أعرف أيهما قد تقصدين.”
“جنازة ساكورا………… أنتَ…… لم تذهب.”
**********************************************************************
“…………”
قُطعت كلماتي مرة أخرى قبل أن أتمكن من إنهائها. وبدلًا منها، اخترق أذني صوت حاد، وسرعان ما بدأ الألم يتسرب إلى خدي الأيسر. وبما أنني لم أمتلك أي خبرة، فقد استغرقني الأمر بعض الوقت لأدرك أن الألم نبع من الفعل العنيف لصفعة.
“…………لماذا؟”
هزت والدتها رأسها على الفور.
“هذا…………”
اللهم اغفر لنا ذنوبنا، ووفّقنا لما تحب وترضى، وثبّت أقدامنا على صراطك المستقيم.
في اللحظة التي وجدتُ فيها نفسي عاجزًا عن الإجابة، تردد صدى صوت عالٍ في جميع أنحاء المتجر، وتوقف الزمن داخله للحظات. لقد كان صوت ضرب كيوكو-سان للطاولة بقبضتها.
بحلول الوقت الذي أدركتُ فيه ذلك، بدأ النهار يتحول إلى ليل. في النهاية، لم أستطع التفكير في أي شيء ملموس يتجاوز ما فكرتُ فيه البارحة. الأشياء التي يمكن للناس القيام بها عادةً غدت صعبة بالنسبة لي.
“…………آسفة……”
بمجرد أن بدأ الزمن يتحرك داخل المتجر، خفضت كيوكو-سان عينيها، وقالت ذلك بصوت خافت.
بحركة واضحة، أومأتُ برأسي.
“صحيح، ما هو اسمك الأول؟”
مرة أخرى، فتحتُ فمي لأتحدث.
“شكرًا لمجيئكِ. لا بد أن هذه هي المرة الأولى التي نتحدث فيها مع بعضنا البعض بشكل لائق.”
“…………”
همستُ بذلك، وحيدًا. ولكنني أعتقد أنني في الواقع كنتُ أقوله لتلك الفتاة.
“لدي أمر أود التحدث إليكِ بشأنه، كيوكو-سان، لذا طلبتُ منكِ المجيء إلى هنا، ولكن أولًا، أتساءل من أين يجب أن أبدأ.”
“ادخل في صلب الموضوع وحسب.”
بالطبع، تمحور الأمر حول الفتاة. فهي وحدها نقطة الاتصال الوحيدة بيني وبين كيوكو-سان. بعد أن انشغل بالي بالأمر البارحة، قررتُ التحدث مع كيوكو-سان.
“…………صحيح، آسف. لدي شيء أريد أن تراه كيوكو-سان.”
“…………”
“وبعد ذلك………… إن لم تمانعي…… يومًا ما…………………… أود-”
بالطبع، تمحور الأمر حول الفتاة. فهي وحدها نقطة الاتصال الوحيدة بيني وبين كيوكو-سان. بعد أن انشغل بالي بالأمر البارحة، قررتُ التحدث مع كيوكو-سان.
دعمكم محل تقدير ويحفّزني على تقديم الأفضل دائمًا.
قبل وصولي، كنتُ أفكر في كيفية طرح الموضوع مع كيوكو-سان – سواءً أبدأتُ بالعلاقة بيني وبين الفتاة، أم بالمرض. في النهاية، قررتُ ببساطة أن أدع كيوكو-سان ترى الحقيقة أولًا.
لم أبدأ بالشعور بنفاد الصبر على الإطلاق. وخاصةً عندما بدأت كيوكو-سان بالبكاء، شعرتُ بالارتياح لأنها باتَت تتقبل الأمر. لأنه لو لم تتقبله، لفقد وجودي هنا اليوم معناه. سواءً في نقل وصية الفتاة، وكذلك لغرض آخر.
أخرجتُ “مذكرات التعايش مع المرض” من حقيبتي، ووضعتُها على الطاولة.
“ادخل في صلب الموضوع وحسب.”
“…………هذا……خط يد ساكورا.”
“هذه هي، “مذكرات التعايش مع المرض”.”
“…………التعايش مع المرض؟”
أزلتُ الغلاف الورقي الملتف حول الكتاب، وعرضتُه عليها.
“توقف وحسب…………”
بعينين بدتا وكأنهما على وشك البكاء، تحدثَت كيوكو-سان وكأنها تتوسل.
على الفور، اتسعَت عينا كيوكو-سان، عيناها اللتان بدتا جوفاوين في مكانٍ ما. ظننتُ أن هذا متوقع منها. وظننتُ أنه أمر يحسد عليه أيضًا.
“…………هذا……خط يد ساكورا.”
“أرجو المعذرة…… لفقداني رباطة جأشي……”
“إنه كذلك.”
بحركة واضحة، أومأتُ برأسي.
“الأشياء المكتوبة بالداخل، جميعها حقيقية. إنها ليست جزءًا من مقالبها، ولا مقالبي. هذا أشبه بمذكرات كتبتها، وفي صفحاتها الأخيرة، توجد وصية موجهة إلى كيوكو-سان وإلي، من بين آخرين.”
“…………شكرًا لكِ ……جزيل الشكر.”
“هذا كتابها. وكجزء من وصيتها، استلمتُه.”
قلقي من أنها، لربما فقط، لن تقرأه حتى، تلاشى على الفور عندما مدّت كيوكو-سان يدها بعد فترة قصيرة.
اللهم اغفر لنا ذنوبنا، ووفّقنا لما تحب وترضى، وثبّت أقدامنا على صراطك المستقيم.
“……وصيتها…………”
“هل يمكنني المجيء يومًا ما لتقديم احترامي مرة أخرى؟”
الأمر الذي كنتُ على وشك التحدث عنه جعل قلبي وكلماتي ثقيلين بشكل مؤلم. ولكن، لم يسعني السماح لذلك بإيقافي.
بعينين بدتا وكأنهما على وشك البكاء، تحدثَت كيوكو-سان وكأنها تتوسل.
“الأشياء المكتوبة بالداخل، جميعها حقيقية. إنها ليست جزءًا من مقالبها، ولا مقالبي. هذا أشبه بمذكرات كتبتها، وفي صفحاتها الأخيرة، توجد وصية موجهة إلى كيوكو-سان وإلي، من بين آخرين.”
“من حظي بوقتها الثمين هو أنا.”
“……ماذا…………تقول؟”
لم أبدأ بالشعور بنفاد الصبر على الإطلاق. وخاصةً عندما بدأت كيوكو-سان بالبكاء، شعرتُ بالارتياح لأنها باتَت تتقبل الأمر. لأنه لو لم تتقبله، لفقد وجودي هنا اليوم معناه. سواءً في نقل وصية الفتاة، وكذلك لغرض آخر.
“…………”
“لقد، كانت مريضة.”
“…………أنت، تكذب، لم أسمع بشيء كهذا قط.”
دعمكم محل تقدير ويحفّزني على تقديم الأفضل دائمًا.
“لم تخبركِ.”
“لم تخبركِ.”
“لم تخبركِ.”
بمجرد أن بدأ الزمن يتحرك داخل المتجر، خفضت كيوكو-سان عينيها، وقالت ذلك بصوت خافت.
“…………ولماذا قد تعرف أنت شيئًا لا أعرفه حتى أنا؟”
ذلك ما اعتقدتُه أنا أيضًا. لكنني بتّ أعرف السبب وراء ذلك الآن.
تمامًا كما في ذلك اليوم، نظرتُ إلى الخارج. وتمامًا كما في ذلك اليوم، رأيتُ أشخاص يتمسكون بحيوات مختلفة يمرون بالجوار.
وصلتُ إلى المقهى المحدد بعد الظهر.
“لم تخبر أحدًا غيري. لقد تورطَت في حادث وتوفيت، ولكن حتى لو لم تتعرض لحادث، فالحقيقة هي––”
“لن أتوقف. يجب أن أخبر كيوكو-سان. حتى أنها كتبَت داخل هذا الكتاب. بأنها قدّرت كيوكو-سان أكثر من أي شخص آخر. لهذا السبب أريدك أن تستمعي. لقد، كانت مريضة. حتى لو لم تتعرض لذلك الحادث، فقد تقرر أنها ستموت بعد نصف عام. هذه ليست كذبة.”
قُطعت كلماتي مرة أخرى قبل أن أتمكن من إنهائها. وبدلًا منها، اخترق أذني صوت حاد، وسرعان ما بدأ الألم يتسرب إلى خدي الأيسر. وبما أنني لم أمتلك أي خبرة، فقد استغرقني الأمر بعض الوقت لأدرك أن الألم نبع من الفعل العنيف لصفعة.
ناظرًا إلى الورقة المطبوعة، طلبتُ رقمًا لم أعتقد أبدًا أنني سأستخدمه في حياتي.
في اللحظة التي وجدتُ فيها نفسي عاجزًا عن الإجابة، تردد صدى صوت عالٍ في جميع أنحاء المتجر، وتوقف الزمن داخله للحظات. لقد كان صوت ضرب كيوكو-سان للطاولة بقبضتها.
بعينين بدتا وكأنهما على وشك البكاء، تحدثَت كيوكو-سان وكأنها تتوسل.
“صحيح، ما هو اسمك الأول؟”
“توقف وحسب…………”
“لن أتوقف. يجب أن أخبر كيوكو-سان. حتى أنها كتبَت داخل هذا الكتاب. بأنها قدّرت كيوكو-سان أكثر من أي شخص آخر. لهذا السبب أريدك أن تستمعي. لقد، كانت مريضة. حتى لو لم تتعرض لذلك الحادث، فقد تقرر أنها ستموت بعد نصف عام. هذه ليست كذبة.”
“ليس فقط بسبب وصيتها. هذا شيء أختار أنا بنفسي القيام به. أود أن توافق، مع كيوكو-سان. أريد، أن نتوافق معًا.”
“هذا بصدق، شيء كتبته هي.”
هزّت كيوكو-سان رأسها بضعف.
الأمر، يتعلق بهذا إذن، هاه.
مددتُ “مذكرات التعايش مع المرض” إلى كيوكو-سان.
“اقرئيه. تلك الفتاة أحبّت المقالب، ولكنها، لم تكن لتلقي أبدًا أي نكات من شأنها أن تؤذيكِ.”
وصلتُ إلى المقهى المحدد بعد الظهر.
أبعد من ذلك، قررتُ ألا أقول أي شيء آخر.
“…………لماذا…………”
إذا لاحظتم أي خطأ أو لديكم ملاحظة حول الترجمة، يُرجى مشاركتها عبر التعليقات أو روم الرواية في سيرفر ملوك الروايات على الديسكورد، يوزري على الديسكورد: readandrise
قلقي من أنها، لربما فقط، لن تقرأه حتى، تلاشى على الفور عندما مدّت كيوكو-سان يدها بعد فترة قصيرة.
بحذر، أمسكَت كيوكو-سان بـ “مذكرات التعايش مع المرض” وفتحَت صفحاته.
في البداية، وبنظرة أفصحت عن عجزها عن تصديق الأمر، أعادت كيوكو-سان قراءة الصفحات مرات لا تحصى، ولا تحصى. حتى أنها ردَّدَت: “إنها كذبة، إنها كذبة”. وبعد ذلك، لابد أن قلبها تواصل مع قلب الفتاة في مكانٍ ما. وكأن مفتاحًا قد تم تشغيله، بدأت تبكي، وأصبحَت سرعة قراءتها أبطأ تدريجيًا.
“إنه حقًا، خط يد ساكورا……”
“هذا بصدق، شيء كتبته هي.”
بدأت كيوكو-سان، ولا يزال حاجباها معقودين، بالقراءة ببطء من الصفحة الأولى تمامًا. وأنا، ركزتُ على الانتظار.
لقد سمعتُ من الفتاة التي توفيت. أن كيوكو-سان أيضًا لم تكن من النوع الذي يقرأ الكلمات في صيغة مطبوعة عادةً. لذا استغرق الأمر بعض الوقت لتتقدم كيوكو-سان في قراءة “مذكرات التعايش مع المرض”. بالطبع، لم تكن سرعة قراءتها للكتاب العامل الوحيد المؤثر على مقدار الوقت المنقضي.
ماذا يجب أن أفعل من الآن فصاعدًا؟ فكرتُ فيما يمكنني فعله من أجلها، ومن أجل عائلتها، ومن أجلي.
“ادخل في صلب الموضوع وحسب.”
في البداية، وبنظرة أفصحت عن عجزها عن تصديق الأمر، أعادت كيوكو-سان قراءة الصفحات مرات لا تحصى، ولا تحصى. حتى أنها ردَّدَت: “إنها كذبة، إنها كذبة”. وبعد ذلك، لابد أن قلبها تواصل مع قلب الفتاة في مكانٍ ما. وكأن مفتاحًا قد تم تشغيله، بدأت تبكي، وأصبحَت سرعة قراءتها أبطأ تدريجيًا.
إذا لاحظتم أي خطأ أو لديكم ملاحظة حول الترجمة، يُرجى مشاركتها عبر التعليقات أو روم الرواية في سيرفر ملوك الروايات على الديسكورد، يوزري على الديسكورد: readandrise
لم أبدأ بالشعور بنفاد الصبر على الإطلاق. وخاصةً عندما بدأت كيوكو-سان بالبكاء، شعرتُ بالارتياح لأنها باتَت تتقبل الأمر. لأنه لو لم تتقبله، لفقد وجودي هنا اليوم معناه. سواءً في نقل وصية الفتاة، وكذلك لغرض آخر.
اتخذتُ الجلسة الصحيحة مرة أخرى على حصير التاتامي. وباتت عيناي الآن محمرتين تمامًا كعيني والدتها.
نظرتُ إلى كيوكو-سان؛ غدا وجهها لزجًا بالدموع وأصبحَت كومة المناديل المبللة على الطاولة أكبر من أي وقت مضى. أصابعها محشورة في منتصف الكتاب تمامًا، وهمّت بإغلاقه. فعلتُ نفس الشيء الذي فعلته والدة الفتاة البارحة. “هناك، المزيد في الأمام.”
في منتصف الوقت، طلبتُ كوب قهوتي الثاني. وبعد بعض التفكير، أحضرتُ كوبًا من عصير البرتقال لكيوكو-سان أيضًا. وبدون أن تقول أي شيء، شربَت كيوكو-سان رشفة واحدة فقط.
لم أعرف أي وسيلة أخرى للسؤال أبعد من هذا. وهكذا صمتُّ. وساد الصمت في المساحة الفاصلة بيننا.
أثناء الانتظار، لم أفكر في الفتاة. بل كنتُ أفكر فيما يمكنني فعله بما استلمتُه منها. لقد بدت مهمة صعبة بالنسبة لي أنا الذي استمريتُ في الانغماس في ذاتي حتى الآن. واصلتُ التفكير، ومضى الوقت مسرعًا.
وأخيرًا.
بحلول الوقت الذي أدركتُ فيه ذلك، بدأ النهار يتحول إلى ليل. في النهاية، لم أستطع التفكير في أي شيء ملموس يتجاوز ما فكرتُ فيه البارحة. الأشياء التي يمكن للناس القيام بها عادةً غدت صعبة بالنسبة لي.
نظرتُ إلى كيوكو-سان؛ غدا وجهها لزجًا بالدموع وأصبحَت كومة المناديل المبللة على الطاولة أكبر من أي وقت مضى. أصابعها محشورة في منتصف الكتاب تمامًا، وهمّت بإغلاقه. فعلتُ نفس الشيء الذي فعلته والدة الفتاة البارحة. “هناك، المزيد في الأمام.”
ماذا يجب أن أفعل بالضبط من الآن فصاعدًا؟ شعرتُ وكأنني محاصر في متاهة لا مخرج منها. لو نظرتُ إلى الأعلى، لاستطعتُ رؤية السماء. ولكن على الرغم من معرفتي بوجود مخرج، لم أتمكن من العثور عليه.
وبما أنني وصلتُ أبكر قليلًا من الموعد المحدد، لم يكن الطرف الآخر قد ظهر بعد. طلبتُ قهوة مثلجة وجلستُ على كرسي شاغر بجوار النافذة.
على الرغم من أن كيوكو-سان بدَت بالفعل وكأنها مرهقة من البكاء، فبمجرد قراءتها للجزء الذي يتضمن وصية الفتاة، أغلقَت الكتاب تمامًا هذه المرة، وكأنها غير مدركة للأشخاص الآخرين من حولها، بدأت تبكي بصوت عالٍ. وأنا، راقبتُ كيوكو-سان. تمامًا كما فعلَت والدة الفتاة من أجلي البارحة، طوال الوقت. نادَت كيوكو-سان اسمها باكية، مرات لا تحصى، ولا تحصى. “ساكورا، ساكورا”، استمرَّت في البكاء.
استمرَّت كيوكو-سان في البكاء لفترة أطول مما فعلتُه أنا البارحة، وعندما نظرتُ إليها، توجهَت عيناها – اللتان لا تزالا تفيضان بالدموع – نحوي. لقد بدت كما هي دائمًا، نظرة وكأنها لا تطيق رؤيتي على الإطلاق.
“…………لماذا…………”
تحدثَت كيوكو-سان بصوت متصلب بالبحّة.
في البداية، وبنظرة أفصحت عن عجزها عن تصديق الأمر، أعادت كيوكو-سان قراءة الصفحات مرات لا تحصى، ولا تحصى. حتى أنها ردَّدَت: “إنها كذبة، إنها كذبة”. وبعد ذلك، لابد أن قلبها تواصل مع قلب الفتاة في مكانٍ ما. وكأن مفتاحًا قد تم تشغيله، بدأت تبكي، وأصبحَت سرعة قراءتها أبطأ تدريجيًا.
“لماذا………… لم…… تخبرني……”
“هذا، صعب.”
“……هذا، لأنها-”
“جنازة ساكورا………… أنتَ…… لم تذهب.”
توقف المطر.
“ليست ساكورا! بل أنت!”
اللهم انصر عبادك المستضعفين في كل مكان، واحفظ المسلمين في جميع البلدان التي تعاني من الفتن والحروب، إنك على كل شيء قدير.
“لقد، كانت مريضة.”
إزاء ذلك الصوت الغاضب الذي لم أتوقعه حتى، فقدتُ الكلمات التي أردت الرد بها. وبنظرة وكأنها ترغب في طعني حتى الموت، وغدت موحلة بالكامل، أطلقَت كيوكو-سان العنان لكلماتها.
“لو أنها، لو أنها أخبرتني…… لكنتُ قضيت الكثير………… الكثير، والكثير من الوقت الإضافي معها. لكنتُ تركتُ ناديّ أيضًا، بل لكنتُ تركتُ المدرسة! ولأكون معًا، برفقة ساكورا……”
أزلتُ الغلاف الورقي الملتف حول الكتاب، وعرضتُه عليها.
الأمر، يتعلق بهذا إذن، هاه.
كيوكو-سان، لم تكن تنظر إليّ.
قلقي من أنها، لربما فقط، لن تقرأه حتى، تلاشى على الفور عندما مدّت كيوكو-سان يدها بعد فترة قصيرة.
“…………لن أسامحك. مهما بلغ إعجاب ساكورا بك، وتقديرها لك، واحتياجها إليك – أنا، لن أسامحك.”
“الأشياء المكتوبة بالداخل، جميعها حقيقية. إنها ليست جزءًا من مقالبها، ولا مقالبي. هذا أشبه بمذكرات كتبتها، وفي صفحاتها الأخيرة، توجد وصية موجهة إلى كيوكو-سان وإلي، من بين آخرين.”
خفضَت، وجهها مجددًا، وبدأت دموعها تتساقط على الأرض. قليلًا فقط، حقًا قليلًا فقط، أنا – نفس الشخص الذي كنتُه حتى الآن – انتهى بي المطاف بالتفكير بأنه حتى لو أن الأمر كذلك، فلن أمانع. بأنه حتى لو أصبحت مكروهًا، فلن أمانع. لكنني هززتُ رأسي. لا ينفع. لن يكون ذلك جيدًا.
بدأتُ في التحدث إلى كيوكو-سان، التي حسمَت أمرها وبات رأسها معلقًا للأسفل.
“أنا آسف، ولكن………… حتى ولو شيئًا فشيئًا لا بأس بذلك، أود منكِ أن تسامحيني.”
لم تقل كيوكو-سان أي شيء. نحيتُ توتري جانبًا، وفتحتُ فمي بطريقةٍ ما مجددًا.
“…………”
“أود أن تكوني صديقتي.”
“وبعد ذلك………… إن لم تمانعي…… يومًا ما…………………… أود-”
كيوكو-سان، لم تكن تنظر إليّ.
“توقف وحسب…………”
“أود أن تكوني صديقتي.”
الفصل 9
“لقد أتيتُ إذن…… ولكن………… ماذا؟”
ولأنني استخدمتُ كلمات لم أستخدمها ولا مرة واحدة في حياتي، تشنج كل من حلقي وقلبي. جاهدتُ باستماتة للحفاظ على تنفسي. ولأن أموري الخاصة تركتني يائسًا، لم أتمكن من تحمل فعل شيء مثل تخمين الحالة العقلية لكيوكو-سان.
تمامًا كما في ذلك اليوم، نظرتُ إلى الخارج. وتمامًا كما في ذلك اليوم، رأيتُ أشخاص يتمسكون بحيوات مختلفة يمرون بالجوار.
قلقي من أنها، لربما فقط، لن تقرأه حتى، تلاشى على الفور عندما مدّت كيوكو-سان يدها بعد فترة قصيرة.
“…………”
“ليس فقط بسبب وصيتها. هذا شيء أختار أنا بنفسي القيام به. أود أن توافق، مع كيوكو-سان. أريد، أن نتوافق معًا.”
“صحيح، ما هو اسمك الأول؟”
“هذا، صعب.”
“…………”
ماذا يجب أن أفعل بالضبط من الآن فصاعدًا؟ شعرتُ وكأنني محاصر في متاهة لا مخرج منها. لو نظرتُ إلى الأعلى، لاستطعتُ رؤية السماء. ولكن على الرغم من معرفتي بوجود مخرج، لم أتمكن من العثور عليه.
“هل الأمر، لا ينفع……”
على الفور، اتسعَت عينا كيوكو-سان، عيناها اللتان بدتا جوفاوين في مكانٍ ما. ظننتُ أن هذا متوقع منها. وظننتُ أنه أمر يحسد عليه أيضًا.
“اقرئيه. تلك الفتاة أحبّت المقالب، ولكنها، لم تكن لتلقي أبدًا أي نكات من شأنها أن تؤذيكِ.”
لم أعرف أي وسيلة أخرى للسؤال أبعد من هذا. وهكذا صمتُّ. وساد الصمت في المساحة الفاصلة بيننا.
لم أكن متوترًا هكذا بشأن إجابة شخصٍ ما من قبل. بحالة عقلية متطرفة بالإضافة إلى هذا التمركز حول الذات، انتظرتُ ردًا من كيوكو-سان، وبعد فترة، وبينما لا زالت تنظر للأسفل، هزّت رأسها عدة مرات، ووقفَت للمرة الأولى منذ بضع ساعات، ثم غادرَت دون أي نظرة في اتجاهي.
ولأنني استخدمتُ كلمات لم أستخدمها ولا مرة واحدة في حياتي، تشنج كل من حلقي وقلبي. جاهدتُ باستماتة للحفاظ على تنفسي. ولأن أموري الخاصة تركتني يائسًا، لم أتمكن من تحمل فعل شيء مثل تخمين الحالة العقلية لكيوكو-سان.
“يبدو أن هذا هو الحال، هاه. حدثَت أشياء مختلفة، وأصبحتُ مكروهًا.”
بالنظر إلى ظهر كيوكو-سان، حان دوري هذه المرة لأعلق رأسي للأسفل.
بحلول الوقت الذي أدركتُ فيه ذلك، بدأ النهار يتحول إلى ليل. في النهاية، لم أستطع التفكير في أي شيء ملموس يتجاوز ما فكرتُ فيه البارحة. الأشياء التي يمكن للناس القيام بها عادةً غدت صعبة بالنسبة لي.
“…………”
الأمر إذن…… لا ينفع، هاه……
ظننتُ أن هذا لربما الثمن الذي تعيَّن علي دفعه. ثمن عدم الاعتراف بالناس حتى الآن.
“هذا، صعب.”
“…………”
عبرتُ عن امتناني بصدق، ومسحتُ عيني وأنفي وفمي، ثم وضعتُ المنديل في جيب زيي المدرسي.
همستُ بذلك، وحيدًا. ولكنني أعتقد أنني في الواقع كنتُ أقوله لتلك الفتاة.
وضعتُ “مذكرات التعايش مع المرض” التي تُركت خلفها في حقيبتي، وبعد تنظيف جبل القمامة الذي صنعناه نحن الاثنان، توجهتُ مرة أخرى إلى الخارج حيث حلَّ ظلام دامس.
رافقَتني والدتها حتى المدخل. انتعلتُ حذائي، وكررتُ شكري مرة أخرى، ومباشرة عندما وضعت يدي على مقبض الباب، نادتني.
ماذا يجب أن أفعل بالضبط من الآن فصاعدًا؟ شعرتُ وكأنني محاصر في متاهة لا مخرج منها. لو نظرتُ إلى الأعلى، لاستطعتُ رؤية السماء. ولكن على الرغم من معرفتي بوجود مخرج، لم أتمكن من العثور عليه.
فكرت: “يا لها من مشكلة مزعجة”. كل من حلَّ مثل هذه المشاكل بشكل يومي شخص مذهل.
ومع ذلك، قاطعتني كيوكو-سان.
فكرت: “يا لها من مشكلة مزعجة”. كل من حلَّ مثل هذه المشاكل بشكل يومي شخص مذهل.
بحذر، أمسكَت كيوكو-سان بـ “مذكرات التعايش مع المرض” وفتحَت صفحاته.
ركبتُ دراجتي، وبدأتُ في القيادة عائدًا إلى المنزل.
بحركة واضحة، أومأتُ برأسي.
أوشكَت العطلة الصيفية على الانتهاء قريبًا.
“…………”
بدا وكأنه من المستحيل إكمال واجباتي المدرسية قبل أن تصل العطلة الصيفية إلى نهايتها.
**********************************************************************
“ربما يعتمد ذلك على ما تعتقده هي أكثر مما أعتقده أنا، ولكنني سأضع ذلك في اعتباري.”
الترجمة: Nobody
تاريخ الترجمة: 16 / 3 / 2026
“أرجو المعذرة…… لفقداني رباطة جأشي……”
بدأتُ في التحدث إلى كيوكو-سان، التي حسمَت أمرها وبات رأسها معلقًا للأسفل.
“لو أنها، لو أنها أخبرتني…… لكنتُ قضيت الكثير………… الكثير، والكثير من الوقت الإضافي معها. لكنتُ تركتُ ناديّ أيضًا، بل لكنتُ تركتُ المدرسة! ولأكون معًا، برفقة ساكورا……”
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
مرة أخرى، فتحتُ فمي لأتحدث.
“هل الأمر، لا ينفع……”
اللهم اغفر لنا ذنوبنا، ووفّقنا لما تحب وترضى، وثبّت أقدامنا على صراطك المستقيم.
في منتصف الوقت، طلبتُ كوب قهوتي الثاني. وبعد بعض التفكير، أحضرتُ كوبًا من عصير البرتقال لكيوكو-سان أيضًا. وبدون أن تقول أي شيء، شربَت كيوكو-سان رشفة واحدة فقط.
اللهم احفظ أهلنا في غزّة، وارفع عنهم الظلم والبلاء، وانصرهم نصرًا عزيزًا.
في نهاية قصتي، قدمتُ طلبًا لوالدتها.
هزت والدتها رأسها على الفور.
اللهم احفظ أهلنا في السودان، وارحم ضعفهم، واكشف كربهم، واجعل لهم من كل ضيقٍ مخرجًا.
بعد العشاء، حبستُ نفسي في غرفتي، وبينما كنتُ أقرأ “مذكرات التعايش مع المرض” مرة أخرى، بدأتُ في التفكير. للمرة الثالثة، انتهى بي المطاف بالبكاء في منتصف القراءة، ولكنني واصلتُ التفكير رغم ذلك.
“ادخل في صلب الموضوع وحسب.”
اللهم انصر عبادك المستضعفين في كل مكان، واحفظ المسلمين في جميع البلدان التي تعاني من الفتن والحروب، إنك على كل شيء قدير.
__________________________________________
أزلتُ الغلاف الورقي الملتف حول الكتاب، وعرضتُه عليها.
شكرًا لقراءتكم هذا الفصل.
“جنازة ساكورا………… أنتَ…… لم تذهب.”
دعمكم محل تقدير ويحفّزني على تقديم الأفضل دائمًا.
بدا وكأنه من المستحيل إكمال واجباتي المدرسية قبل أن تصل العطلة الصيفية إلى نهايتها.
“…………أنت، تكذب، لم أسمع بشيء كهذا قط.”
للقرّاء مستخدمي أجهزة الأندرويد، يُفضّل متابعة القراءة عبر التطبيق لضمان أفضل تجربة.
الفصل 9
وإذا أحببتم المغامرة والتشويق إلى أقصى حد، لا تفوتوا الرواية التي أترجمها، “الوحدة القتالية”، حيث ستشهدون كتابة رائعة، حبكة عظيمة، وشخصيات لا تُنسى. كل فصل يحمل مفاجأة جديدة ستجعلكم تتشوقون للفصل الذي يليه، وتستمتعون بعالم مليء بالتحدي والإثارة.
“هذه هي، “مذكرات التعايش مع المرض”.”
إذا لاحظتم أي خطأ أو لديكم ملاحظة حول الترجمة، يُرجى مشاركتها عبر التعليقات أو روم الرواية في سيرفر ملوك الروايات على الديسكورد، يوزري على الديسكورد: readandrise
لا تنسوا ترك تعليق واحد على الأقل للتعبير عن تقديركم ودعمكم لجهودي في تدقيق هذا الفصل، ولا تنسوني من دعائكم بالتوفيق ~
إذا لاحظتم أي خطأ أو لديكم ملاحظة حول الترجمة، يُرجى مشاركتها عبر التعليقات أو روم الرواية في سيرفر ملوك الروايات على الديسكورد، يوزري على الديسكورد: readandrise
