Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

اريد ان اكل بنكرياسك 9

الفصل 9
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الفصل 9

الفصل 9

“لماذا………… لم…… تخبرني……”

 

“من حظي بوقتها الثمين هو أنا.”

بكيت. وبكيت، وبكيت.

“……هذا، لأنها-”

 

ناظرًا إلى الورقة المطبوعة، طلبتُ رقمًا لم أعتقد أبدًا أنني سأستخدمه في حياتي.

وأخيرًا.

 

 

هزّت كيوكو-سان رأسها بضعف.

عندما توقفتُ عن البكاء – ليس عن قصد، بل لأنه لم تتبقَّ في داخلي أية دموع – ظلَّت والدتها جالسة أمامي، تنتظر.

 

 

وضعتُ “مذكرات التعايش مع المرض” التي تُركت خلفها في حقيبتي، وبعد تنظيف جبل القمامة الذي صنعناه نحن الاثنان، توجهتُ مرة أخرى إلى الخارج حيث حلَّ ظلام دامس.

رفعتُ رأسي، فمدًَت والدتها منديلًا باللون الأزرق الباهت. استلمتُ المنديل بخجل، وبينما كنتُ لا أزال ألتقط أنفاسي، مسحتُ دموعي.

 

 

“لقد، كانت مريضة.”

“يمكنك الاحتفاظ به. هذا منديل ساكورا. إذا احتفظتَ به، فأنا واثقة من أن تلك الفتاة ستسعد بذلك أيضًا.”

 

 

همستُ بذلك، وحيدًا. ولكنني أعتقد أنني في الواقع كنتُ أقوله لتلك الفتاة.

“…………شكرًا لكِ ……جزيل الشكر.”

السعادة والحزن اللذان كانا ثمينين بالنسبة لي بقيا كما هما، ولكنني شعرتُ وكأنني أطرح عني ثقلًا غير ضروري.

 

“شكرًا لمجيئكِ. لا بد أن هذه هي المرة الأولى التي نتحدث فيها مع بعضنا البعض بشكل لائق.”

عبرتُ عن امتناني بصدق، ومسحتُ عيني وأنفي وفمي، ثم وضعتُ المنديل في جيب زيي المدرسي.

 

 

 

اتخذتُ الجلسة الصحيحة مرة أخرى على حصير التاتامي. وباتت عيناي الآن محمرتين تمامًا كعيني والدتها.

“…………ولماذا قد تعرف أنت شيئًا لا أعرفه حتى أنا؟”

 

 

“أرجو المعذرة…… لفقداني رباطة جأشي……”

 

 

 

هزت والدتها رأسها على الفور.

وضعتُ “مذكرات التعايش مع المرض” التي تُركت خلفها في حقيبتي، وبعد تنظيف جبل القمامة الذي صنعناه نحن الاثنان، توجهتُ مرة أخرى إلى الخارج حيث حلَّ ظلام دامس.

 

 

“لا بأس، من الطبيعي أن يبكي الأطفال. تلك الفتاة اعتادت البكاء كثيرًا أيضًا. لأنها لطالما ظلّت سريعة البكاء. ولكن أتعلم، في الوقت الذي التقت بك فيه تقريبًا، وبدأت تكتب عن الوقت الذي أمضته معك، توقفَت تلك الفتاة عن البكاء. ليس تمامًا بالرغم من ذلك. ولكن مع ذلك، شكرًا لك. بفضلكَ، غدا الوقت الذي عاشته ثمينًا بالنسبة لها.”

توقف المطر.

 

لم أكن متوترًا هكذا بشأن إجابة شخصٍ ما من قبل. بحالة عقلية متطرفة بالإضافة إلى هذا التمركز حول الذات، انتظرتُ ردًا من كيوكو-سان، وبعد فترة، وبينما لا زالت تنظر للأسفل، هزّت رأسها عدة مرات، ووقفَت للمرة الأولى منذ بضع ساعات، ثم غادرَت دون أي نظرة في اتجاهي.

حبستُ الدموع التي هددت بالانهمار مجددًا، وهززتُ رأسي.

ولكن على عكس ذلك اليوم، وصل الشخص الذي كان من المفترض أن ألتقيه في الموعد المحدد تمامًا. سررتُ بذلك. وشعرتُ بالارتياح. فإلى جانب الصدمة من ذلك الوقت، ساورني القلق أيضًا من احتمالية أن أُترك منتظرًا.

 

 

“من حظي بوقتها الثمين هو أنا.”

وأخيرًا.

 

__________________________________________

“…………إن كان الأمر كذلك، فيجب أن تأتي لتناول وجبة مع عائلتنا في وقتٍ ما. فتلك الفتاة لم تخبرنا بأي شيء يخصك في النهاية.”

 

 

 

في مواجهة ابتسامة والدتها الحزينة، ترددتُ مرة أخرى.

 

 

“لم تخبر أحدًا غيري. لقد تورطَت في حادث وتوفيت، ولكن حتى لو لم تتعرض لحادث، فالحقيقة هي––”

مستسلمًا لنفسي المترددة، تحدثتُ مع والدتها قليلًا عن الذكريات التي شاركتُها مع الفتاة. الأشياء التي لم تُكتب في مذكراتها – بالطبع، لعبة الحقيقة أم التحدي خاصتنا، وكيف نمنا على سرير واحد معًا – استبعدتُها. منحتني والدتها انتباهها الكامل، وهي تومئ برأسها مرات لا تحصى.

لا، ربما لم تكن صدفة. أعدتُ التفكير بينما كنتُ أشرب قهوتي المثلجة. بالتأكيد، لابد أنها زبونة دائمة هنا.

 

ولأنني استخدمتُ كلمات لم أستخدمها ولا مرة واحدة في حياتي، تشنج كل من حلقي وقلبي. جاهدتُ باستماتة للحفاظ على تنفسي. ولأن أموري الخاصة تركتني يائسًا، لم أتمكن من تحمل فعل شيء مثل تخمين الحالة العقلية لكيوكو-سان.

الحديث عن ذكرياتي معها جعلني أشعر وكأن قلبي يصبح أخف، شيئًا فشيئًا.

“…………أنت، تكذب، لم أسمع بشيء كهذا قط.”

 

 

السعادة والحزن اللذان كانا ثمينين بالنسبة لي بقيا كما هما، ولكنني شعرتُ وكأنني أطرح عني ثقلًا غير ضروري.

 

 

حبستُ الدموع التي هددت بالانهمار مجددًا، وهززتُ رأسي.

لهذا السبب ظننتُ أن والدتها تستمع إليّ من أجلي.

 

 

“هل الأمر، لا ينفع……”

في نهاية قصتي، قدمتُ طلبًا لوالدتها.

“لدي أمر أود التحدث إليكِ بشأنه، كيوكو-سان، لذا طلبتُ منكِ المجيء إلى هنا، ولكن أولًا، أتساءل من أين يجب أن أبدأ.”

 

 

“هل يمكنني المجيء يومًا ما لتقديم احترامي مرة أخرى؟”

نظرتُ إلى كيوكو-سان؛ غدا وجهها لزجًا بالدموع وأصبحَت كومة المناديل المبللة على الطاولة أكبر من أي وقت مضى. أصابعها محشورة في منتصف الكتاب تمامًا، وهمّت بإغلاقه. فعلتُ نفس الشيء الذي فعلته والدة الفتاة البارحة. “هناك، المزيد في الأمام.”

 

لم أكن متوترًا هكذا بشأن إجابة شخصٍ ما من قبل. بحالة عقلية متطرفة بالإضافة إلى هذا التمركز حول الذات، انتظرتُ ردًا من كيوكو-سان، وبعد فترة، وبينما لا زالت تنظر للأسفل، هزّت رأسها عدة مرات، ووقفَت للمرة الأولى منذ بضع ساعات، ثم غادرَت دون أي نظرة في اتجاهي.

“أجل، بالطبع. عندما يحين ذلك الوقت، أرجو أن تأتي وتقابل زوجي وابني أيضًا. صحيح، برفقة كيوكو-تشان…… على الرغم من أنه يبدو أنكما لا تتفقان حقًا.”

 

 

دعمكم محل تقدير ويحفّزني على تقديم الأفضل دائمًا.

تمامًا كالفتاة، ضحكَت والدتها بخفة.

 

 

الأمر الذي كنتُ على وشك التحدث عنه جعل قلبي وكلماتي ثقيلين بشكل مؤلم. ولكن، لم يسعني السماح لذلك بإيقافي.

“يبدو أن هذا هو الحال، هاه. حدثَت أشياء مختلفة، وأصبحتُ مكروهًا.”

بحذر، أمسكَت كيوكو-سان بـ “مذكرات التعايش مع المرض” وفتحَت صفحاته.

 

لم أعرف أي وسيلة أخرى للسؤال أبعد من هذا. وهكذا صمتُّ. وساد الصمت في المساحة الفاصلة بيننا.

“أنا لا أفرض الأمر، ولكن إن أمكن، يجب أن تنضم أنت وكيوكو-تشان إلى عائلتنا لتناول وجبة يومًا ما. هذا من باب الامتنان أيضًا، ولكن القدرة على الانسجام مع الشخصين اللذين قدرتهما ساكورا ستسعد خالتك.”

 

 

 

“ربما يعتمد ذلك على ما تعتقده هي أكثر مما أعتقده أنا، ولكنني سأضع ذلك في اعتباري.”

“ليس فقط بسبب وصيتها. هذا شيء أختار أنا بنفسي القيام به. أود أن توافق، مع كيوكو-سان. أريد، أن نتوافق معًا.”

 

 

بعد ذلك، تبادلنا بضع كلمات، وبعد أن وعدت بالمجيء للزيارة في موعد لاحق، وقفت. بناءً على إصرارها الشديد، أُجبرت على أخذ “مذكرات التعايش مع المرض” إلى المنزل. أما العشرة آلاف ين التي جعلتني أمي أحضرها فقد رُفضت.

 

 

 

رافقَتني والدتها حتى المدخل. انتعلتُ حذائي، وكررتُ شكري مرة أخرى، ومباشرة عندما وضعت يدي على مقبض الباب، نادتني.

 

 

استخرجتُ ورقة مطبوعة كنتُ قد تركتُها في درج مكتبي، وأخرجتُ هاتفي المحمول.

“صحيح، ما هو اسمك الأول؟”

 

 

 

ردًا على سؤالها العابر، استدرتُ بشكل لائق، وأجبت.

مددتُ “مذكرات التعايش مع المرض” إلى كيوكو-سان.

 

أثناء الانتظار، لم أفكر في الفتاة. بل كنتُ أفكر فيما يمكنني فعله بما استلمتُه منها. لقد بدت مهمة صعبة بالنسبة لي أنا الذي استمريتُ في الانغماس في ذاتي حتى الآن. واصلتُ التفكير، ومضى الوقت مسرعًا.

“إنه هاروكي. اسمي هاروكي شيغا.”

 

 

كيوكو-سان، لم تكن تنظر إليّ.

“آه، ألم يكن هناك روائي يحمل ذلك الاسم؟”

شكرتُها مرة أخرى، وودعتها، ثم غادرتُ الباب الأمامي لمنزل ياماوتشي.

 

 

بمجرد أن تلاشى استغرابي، شعرتُ بابتسامة تتسلل إلى فمي.

استخرجتُ ورقة مطبوعة كنتُ قد تركتُها في درج مكتبي، وأخرجتُ هاتفي المحمول.

 

 

“أجل، رغم أنني لا أعرف أيهما قد تقصدين.”

 

 

 

شكرتُها مرة أخرى، وودعتها، ثم غادرتُ الباب الأمامي لمنزل ياماوتشي.

 

 

“…………أنت، تكذب، لم أسمع بشيء كهذا قط.”

توقف المطر.

“…………أنت، تكذب، لم أسمع بشيء كهذا قط.”

 

 

بعد العشاء، حبستُ نفسي في غرفتي، وبينما كنتُ أقرأ “مذكرات التعايش مع المرض” مرة أخرى، بدأتُ في التفكير. للمرة الثالثة، انتهى بي المطاف بالبكاء في منتصف القراءة، ولكنني واصلتُ التفكير رغم ذلك.

“…………شكرًا لكِ ……جزيل الشكر.”

 

 

ماذا يجب أن أفعل من الآن فصاعدًا؟ فكرتُ فيما يمكنني فعله من أجلها، ومن أجل عائلتها، ومن أجلي.

لهذا السبب ظننتُ أن والدتها تستمع إليّ من أجلي.

 

على الفور، اتسعَت عينا كيوكو-سان، عيناها اللتان بدتا جوفاوين في مكانٍ ما. ظننتُ أن هذا متوقع منها. وظننتُ أنه أمر يحسد عليه أيضًا.

أنا، الذي استلمتُ “مذكرات التعايش مع المرض”، فكرتُ فيما كنتُ قادرًا على فعله.

 

 

 

بعد تفكير طويل، اتخذتُ قراري بعد التاسعة مساءً بقليل، وبدأتُ في اتخاذ إجراء.

 

 

 

استخرجتُ ورقة مطبوعة كنتُ قد تركتُها في درج مكتبي، وأخرجتُ هاتفي المحمول.

 

 

“شكرًا لمجيئكِ. لا بد أن هذه هي المرة الأولى التي نتحدث فيها مع بعضنا البعض بشكل لائق.”

ناظرًا إلى الورقة المطبوعة، طلبتُ رقمًا لم أعتقد أبدًا أنني سأستخدمه في حياتي.

 

 

 

في تلك الليلة، حلمتُ بأنني كنت أتحدث معها، وبكيتُ مجددًا.

حبستُ الدموع التي هددت بالانهمار مجددًا، وهززتُ رأسي.

 

لم أكن متوترًا هكذا بشأن إجابة شخصٍ ما من قبل. بحالة عقلية متطرفة بالإضافة إلى هذا التمركز حول الذات، انتظرتُ ردًا من كيوكو-سان، وبعد فترة، وبينما لا زالت تنظر للأسفل، هزّت رأسها عدة مرات، ووقفَت للمرة الأولى منذ بضع ساعات، ثم غادرَت دون أي نظرة في اتجاهي.

وصلتُ إلى المقهى المحدد بعد الظهر.

تمكنتُ من المجيء إلى المقهى المحدد دون أي تردد. ربما بدَت كصدفة، ولكنه ذات المكان الذي انتظرتُها فيه في ذلك اليوم، يوم وفاتها.

 

 

وبما أنني وصلتُ أبكر قليلًا من الموعد المحدد، لم يكن الطرف الآخر قد ظهر بعد. طلبتُ قهوة مثلجة وجلستُ على كرسي شاغر بجوار النافذة.

لقد سمعتُ من الفتاة التي توفيت. أن كيوكو-سان أيضًا لم تكن من النوع الذي يقرأ الكلمات في صيغة مطبوعة عادةً. لذا استغرق الأمر بعض الوقت لتتقدم كيوكو-سان في قراءة “مذكرات التعايش مع المرض”. بالطبع، لم تكن سرعة قراءتها للكتاب العامل الوحيد المؤثر على مقدار الوقت المنقضي.

 

ظننتُ أن هذا لربما الثمن الذي تعيَّن علي دفعه. ثمن عدم الاعتراف بالناس حتى الآن.

تمكنتُ من المجيء إلى المقهى المحدد دون أي تردد. ربما بدَت كصدفة، ولكنه ذات المكان الذي انتظرتُها فيه في ذلك اليوم، يوم وفاتها.

 

 

 

لا، ربما لم تكن صدفة. أعدتُ التفكير بينما كنتُ أشرب قهوتي المثلجة. بالتأكيد، لابد أنها زبونة دائمة هنا.

تمامًا كالفتاة، ضحكَت والدتها بخفة.

 

بدا وكأنه من المستحيل إكمال واجباتي المدرسية قبل أن تصل العطلة الصيفية إلى نهايتها.

تمامًا كما في ذلك اليوم، نظرتُ إلى الخارج. وتمامًا كما في ذلك اليوم، رأيتُ أشخاص يتمسكون بحيوات مختلفة يمرون بالجوار.

 

 

 

ولكن على عكس ذلك اليوم، وصل الشخص الذي كان من المفترض أن ألتقيه في الموعد المحدد تمامًا. سررتُ بذلك. وشعرتُ بالارتياح. فإلى جانب الصدمة من ذلك الوقت، ساورني القلق أيضًا من احتمالية أن أُترك منتظرًا.

 

 

 

بصمت، جلست كيوكو-سان على الكرسي في الطرف الآخر، ورمقَتني على الفور بعينين غدتا حمراوين بشدة.

 

 

 

“لقد أتيتُ إذن…… ولكن………… ماذا؟”

“الأشياء المكتوبة بالداخل، جميعها حقيقية. إنها ليست جزءًا من مقالبها، ولا مقالبي. هذا أشبه بمذكرات كتبتها، وفي صفحاتها الأخيرة، توجد وصية موجهة إلى كيوكو-سان وإلي، من بين آخرين.”

 

“…………”

رفضتُ الشعور بالرهبة. وبتقسية قلبي المرتجف بالقوة، بادلتُها النظرات، وبدأتُ في فتح فمي.

“لا بأس، من الطبيعي أن يبكي الأطفال. تلك الفتاة اعتادت البكاء كثيرًا أيضًا. لأنها لطالما ظلّت سريعة البكاء. ولكن أتعلم، في الوقت الذي التقت بك فيه تقريبًا، وبدأت تكتب عن الوقت الذي أمضته معك، توقفَت تلك الفتاة عن البكاء. ليس تمامًا بالرغم من ذلك. ولكن مع ذلك، شكرًا لك. بفضلكَ، غدا الوقت الذي عاشته ثمينًا بالنسبة لها.”

 

 

ومع ذلك، قاطعتني كيوكو-سان.

 

 

 

“جنازة ساكورا………… أنتَ…… لم تذهب.”

وأخيرًا.

 

“يبدو أن هذا هو الحال، هاه. حدثَت أشياء مختلفة، وأصبحتُ مكروهًا.”

“…………”

 

 

 

“…………لماذا؟”

 

 

 

“هذا…………”

“…………”

 

 

في اللحظة التي وجدتُ فيها نفسي عاجزًا عن الإجابة، تردد صدى صوت عالٍ في جميع أنحاء المتجر، وتوقف الزمن داخله للحظات. لقد كان صوت ضرب كيوكو-سان للطاولة بقبضتها.

“…………التعايش مع المرض؟”

 

 

“…………آسفة……”

بمجرد أن بدأ الزمن يتحرك داخل المتجر، خفضت كيوكو-سان عينيها، وقالت ذلك بصوت خافت.

 

 

بمجرد أن بدأ الزمن يتحرك داخل المتجر، خفضت كيوكو-سان عينيها، وقالت ذلك بصوت خافت.

أوشكَت العطلة الصيفية على الانتهاء قريبًا.

 

 

مرة أخرى، فتحتُ فمي لأتحدث.

“صحيح، ما هو اسمك الأول؟”

 

ركبتُ دراجتي، وبدأتُ في القيادة عائدًا إلى المنزل.

“شكرًا لمجيئكِ. لا بد أن هذه هي المرة الأولى التي نتحدث فيها مع بعضنا البعض بشكل لائق.”

الأمر إذن…… لا ينفع، هاه……

 

ذلك ما اعتقدتُه أنا أيضًا. لكنني بتّ أعرف السبب وراء ذلك الآن.

“…………”

 

 

 

“لدي أمر أود التحدث إليكِ بشأنه، كيوكو-سان، لذا طلبتُ منكِ المجيء إلى هنا، ولكن أولًا، أتساءل من أين يجب أن أبدأ.”

خفضَت، وجهها مجددًا، وبدأت دموعها تتساقط على الأرض. قليلًا فقط، حقًا قليلًا فقط، أنا – نفس الشخص الذي كنتُه حتى الآن – انتهى بي المطاف بالتفكير بأنه حتى لو أن الأمر كذلك، فلن أمانع. بأنه حتى لو أصبحت مكروهًا، فلن أمانع. لكنني هززتُ رأسي. لا ينفع. لن يكون ذلك جيدًا.

 

 

“ادخل في صلب الموضوع وحسب.”

لهذا السبب ظننتُ أن والدتها تستمع إليّ من أجلي.

 

 

“…………صحيح، آسف. لدي شيء أريد أن تراه كيوكو-سان.”

ماذا يجب أن أفعل من الآن فصاعدًا؟ فكرتُ فيما يمكنني فعله من أجلها، ومن أجل عائلتها، ومن أجلي.

 

 

“…………”

 

 

 

بالطبع، تمحور الأمر حول الفتاة. فهي وحدها نقطة الاتصال الوحيدة بيني وبين كيوكو-سان. بعد أن انشغل بالي بالأمر البارحة، قررتُ التحدث مع كيوكو-سان.

 

 

 

قبل وصولي، كنتُ أفكر في كيفية طرح الموضوع مع كيوكو-سان – سواءً أبدأتُ بالعلاقة بيني وبين الفتاة، أم بالمرض. في النهاية، قررتُ ببساطة أن أدع كيوكو-سان ترى الحقيقة أولًا.

حبستُ الدموع التي هددت بالانهمار مجددًا، وهززتُ رأسي.

 

قبل وصولي، كنتُ أفكر في كيفية طرح الموضوع مع كيوكو-سان – سواءً أبدأتُ بالعلاقة بيني وبين الفتاة، أم بالمرض. في النهاية، قررتُ ببساطة أن أدع كيوكو-سان ترى الحقيقة أولًا.

أخرجتُ “مذكرات التعايش مع المرض” من حقيبتي، ووضعتُها على الطاولة.

“…………شكرًا لكِ ……جزيل الشكر.”

 

“…………آسفة……”

“هذه هي، “مذكرات التعايش مع المرض”.”

“يبدو أن هذا هو الحال، هاه. حدثَت أشياء مختلفة، وأصبحتُ مكروهًا.”

 

قلقي من أنها، لربما فقط، لن تقرأه حتى، تلاشى على الفور عندما مدّت كيوكو-سان يدها بعد فترة قصيرة.

“…………التعايش مع المرض؟”

 

 

 

أزلتُ الغلاف الورقي الملتف حول الكتاب، وعرضتُه عليها.

“أنا آسف، ولكن………… حتى ولو شيئًا فشيئًا لا بأس بذلك، أود منكِ أن تسامحيني.”

 

 

على الفور، اتسعَت عينا كيوكو-سان، عيناها اللتان بدتا جوفاوين في مكانٍ ما. ظننتُ أن هذا متوقع منها. وظننتُ أنه أمر يحسد عليه أيضًا.

خفضَت، وجهها مجددًا، وبدأت دموعها تتساقط على الأرض. قليلًا فقط، حقًا قليلًا فقط، أنا – نفس الشخص الذي كنتُه حتى الآن – انتهى بي المطاف بالتفكير بأنه حتى لو أن الأمر كذلك، فلن أمانع. بأنه حتى لو أصبحت مكروهًا، فلن أمانع. لكنني هززتُ رأسي. لا ينفع. لن يكون ذلك جيدًا.

 

 

“…………هذا……خط يد ساكورا.”

بعد ذلك، تبادلنا بضع كلمات، وبعد أن وعدت بالمجيء للزيارة في موعد لاحق، وقفت. بناءً على إصرارها الشديد، أُجبرت على أخذ “مذكرات التعايش مع المرض” إلى المنزل. أما العشرة آلاف ين التي جعلتني أمي أحضرها فقد رُفضت.

 

 

“إنه كذلك.”

 

 

بحركة واضحة، أومأتُ برأسي.

 

 

“ليست ساكورا! بل أنت!”

“هذا كتابها. وكجزء من وصيتها، استلمتُه.”

قبل وصولي، كنتُ أفكر في كيفية طرح الموضوع مع كيوكو-سان – سواءً أبدأتُ بالعلاقة بيني وبين الفتاة، أم بالمرض. في النهاية، قررتُ ببساطة أن أدع كيوكو-سان ترى الحقيقة أولًا.

 

في نهاية قصتي، قدمتُ طلبًا لوالدتها.

“……وصيتها…………”

في البداية، وبنظرة أفصحت عن عجزها عن تصديق الأمر، أعادت كيوكو-سان قراءة الصفحات مرات لا تحصى، ولا تحصى. حتى أنها ردَّدَت: “إنها كذبة، إنها كذبة”. وبعد ذلك، لابد أن قلبها تواصل مع قلب الفتاة في مكانٍ ما. وكأن مفتاحًا قد تم تشغيله، بدأت تبكي، وأصبحَت سرعة قراءتها أبطأ تدريجيًا.

 

“صحيح، ما هو اسمك الأول؟”

الأمر الذي كنتُ على وشك التحدث عنه جعل قلبي وكلماتي ثقيلين بشكل مؤلم. ولكن، لم يسعني السماح لذلك بإيقافي.

“أجل، بالطبع. عندما يحين ذلك الوقت، أرجو أن تأتي وتقابل زوجي وابني أيضًا. صحيح، برفقة كيوكو-تشان…… على الرغم من أنه يبدو أنكما لا تتفقان حقًا.”

 

تمامًا كما في ذلك اليوم، نظرتُ إلى الخارج. وتمامًا كما في ذلك اليوم، رأيتُ أشخاص يتمسكون بحيوات مختلفة يمرون بالجوار.

“الأشياء المكتوبة بالداخل، جميعها حقيقية. إنها ليست جزءًا من مقالبها، ولا مقالبي. هذا أشبه بمذكرات كتبتها، وفي صفحاتها الأخيرة، توجد وصية موجهة إلى كيوكو-سان وإلي، من بين آخرين.”

رفعتُ رأسي، فمدًَت والدتها منديلًا باللون الأزرق الباهت. استلمتُ المنديل بخجل، وبينما كنتُ لا أزال ألتقط أنفاسي، مسحتُ دموعي.

 

“…………لماذا؟”

“……ماذا…………تقول؟”

ومع ذلك، قاطعتني كيوكو-سان.

 

 

“لقد، كانت مريضة.”

 

 

__________________________________________

“…………أنت، تكذب، لم أسمع بشيء كهذا قط.”

 

 

عندما توقفتُ عن البكاء – ليس عن قصد، بل لأنه لم تتبقَّ في داخلي أية دموع – ظلَّت والدتها جالسة أمامي، تنتظر.

“لم تخبركِ.”

لا، ربما لم تكن صدفة. أعدتُ التفكير بينما كنتُ أشرب قهوتي المثلجة. بالتأكيد، لابد أنها زبونة دائمة هنا.

 

مرة أخرى، فتحتُ فمي لأتحدث.

“…………ولماذا قد تعرف أنت شيئًا لا أعرفه حتى أنا؟”

 

 

 

ذلك ما اعتقدتُه أنا أيضًا. لكنني بتّ أعرف السبب وراء ذلك الآن.

 

 

أوشكَت العطلة الصيفية على الانتهاء قريبًا.

“لم تخبر أحدًا غيري. لقد تورطَت في حادث وتوفيت، ولكن حتى لو لم تتعرض لحادث، فالحقيقة هي––”

“أجل، بالطبع. عندما يحين ذلك الوقت، أرجو أن تأتي وتقابل زوجي وابني أيضًا. صحيح، برفقة كيوكو-تشان…… على الرغم من أنه يبدو أنكما لا تتفقان حقًا.”

 

“يمكنك الاحتفاظ به. هذا منديل ساكورا. إذا احتفظتَ به، فأنا واثقة من أن تلك الفتاة ستسعد بذلك أيضًا.”

قُطعت كلماتي مرة أخرى قبل أن أتمكن من إنهائها. وبدلًا منها، اخترق أذني صوت حاد، وسرعان ما بدأ الألم يتسرب إلى خدي الأيسر. وبما أنني لم أمتلك أي خبرة، فقد استغرقني الأمر بعض الوقت لأدرك أن الألم نبع من الفعل العنيف لصفعة.

 

 

 

بعينين بدتا وكأنهما على وشك البكاء، تحدثَت كيوكو-سان وكأنها تتوسل.

 

 

بدأتُ في التحدث إلى كيوكو-سان، التي حسمَت أمرها وبات رأسها معلقًا للأسفل.

“توقف وحسب…………”

 

 

 

“لن أتوقف. يجب أن أخبر كيوكو-سان. حتى أنها كتبَت داخل هذا الكتاب. بأنها قدّرت كيوكو-سان أكثر من أي شخص آخر. لهذا السبب أريدك أن تستمعي. لقد، كانت مريضة. حتى لو لم تتعرض لذلك الحادث، فقد تقرر أنها ستموت بعد نصف عام. هذه ليست كذبة.”

همستُ بذلك، وحيدًا. ولكنني أعتقد أنني في الواقع كنتُ أقوله لتلك الفتاة.

 

 

هزّت كيوكو-سان رأسها بضعف.

“هذا…………”

 

الأمر إذن…… لا ينفع، هاه……

مددتُ “مذكرات التعايش مع المرض” إلى كيوكو-سان.

“لم تخبر أحدًا غيري. لقد تورطَت في حادث وتوفيت، ولكن حتى لو لم تتعرض لحادث، فالحقيقة هي––”

 

 

“اقرئيه. تلك الفتاة أحبّت المقالب، ولكنها، لم تكن لتلقي أبدًا أي نكات من شأنها أن تؤذيكِ.”

 

 

 

أبعد من ذلك، قررتُ ألا أقول أي شيء آخر.

 

 

رافقَتني والدتها حتى المدخل. انتعلتُ حذائي، وكررتُ شكري مرة أخرى، ومباشرة عندما وضعت يدي على مقبض الباب، نادتني.

قلقي من أنها، لربما فقط، لن تقرأه حتى، تلاشى على الفور عندما مدّت كيوكو-سان يدها بعد فترة قصيرة.

“ليس فقط بسبب وصيتها. هذا شيء أختار أنا بنفسي القيام به. أود أن توافق، مع كيوكو-سان. أريد، أن نتوافق معًا.”

 

 

بحذر، أمسكَت كيوكو-سان بـ “مذكرات التعايش مع المرض” وفتحَت صفحاته.

 

 

خفضَت، وجهها مجددًا، وبدأت دموعها تتساقط على الأرض. قليلًا فقط، حقًا قليلًا فقط، أنا – نفس الشخص الذي كنتُه حتى الآن – انتهى بي المطاف بالتفكير بأنه حتى لو أن الأمر كذلك، فلن أمانع. بأنه حتى لو أصبحت مكروهًا، فلن أمانع. لكنني هززتُ رأسي. لا ينفع. لن يكون ذلك جيدًا.

“إنه حقًا، خط يد ساكورا……”

لقد سمعتُ من الفتاة التي توفيت. أن كيوكو-سان أيضًا لم تكن من النوع الذي يقرأ الكلمات في صيغة مطبوعة عادةً. لذا استغرق الأمر بعض الوقت لتتقدم كيوكو-سان في قراءة “مذكرات التعايش مع المرض”. بالطبع، لم تكن سرعة قراءتها للكتاب العامل الوحيد المؤثر على مقدار الوقت المنقضي.

 

“شكرًا لمجيئكِ. لا بد أن هذه هي المرة الأولى التي نتحدث فيها مع بعضنا البعض بشكل لائق.”

“هذا بصدق، شيء كتبته هي.”

الأمر الذي كنتُ على وشك التحدث عنه جعل قلبي وكلماتي ثقيلين بشكل مؤلم. ولكن، لم يسعني السماح لذلك بإيقافي.

 

 

بدأت كيوكو-سان، ولا يزال حاجباها معقودين، بالقراءة ببطء من الصفحة الأولى تمامًا. وأنا، ركزتُ على الانتظار.

بدأتُ في التحدث إلى كيوكو-سان، التي حسمَت أمرها وبات رأسها معلقًا للأسفل.

 

 

لقد سمعتُ من الفتاة التي توفيت. أن كيوكو-سان أيضًا لم تكن من النوع الذي يقرأ الكلمات في صيغة مطبوعة عادةً. لذا استغرق الأمر بعض الوقت لتتقدم كيوكو-سان في قراءة “مذكرات التعايش مع المرض”. بالطبع، لم تكن سرعة قراءتها للكتاب العامل الوحيد المؤثر على مقدار الوقت المنقضي.

 

 

 

في البداية، وبنظرة أفصحت عن عجزها عن تصديق الأمر، أعادت كيوكو-سان قراءة الصفحات مرات لا تحصى، ولا تحصى. حتى أنها ردَّدَت: “إنها كذبة، إنها كذبة”. وبعد ذلك، لابد أن قلبها تواصل مع قلب الفتاة في مكانٍ ما. وكأن مفتاحًا قد تم تشغيله، بدأت تبكي، وأصبحَت سرعة قراءتها أبطأ تدريجيًا.

 

 

 

لم أبدأ بالشعور بنفاد الصبر على الإطلاق. وخاصةً عندما بدأت كيوكو-سان بالبكاء، شعرتُ بالارتياح لأنها باتَت تتقبل الأمر. لأنه لو لم تتقبله، لفقد وجودي هنا اليوم معناه. سواءً في نقل وصية الفتاة، وكذلك لغرض آخر.

 

 

 

في منتصف الوقت، طلبتُ كوب قهوتي الثاني. وبعد بعض التفكير، أحضرتُ كوبًا من عصير البرتقال لكيوكو-سان أيضًا. وبدون أن تقول أي شيء، شربَت كيوكو-سان رشفة واحدة فقط.

 

 

 

أثناء الانتظار، لم أفكر في الفتاة. بل كنتُ أفكر فيما يمكنني فعله بما استلمتُه منها. لقد بدت مهمة صعبة بالنسبة لي أنا الذي استمريتُ في الانغماس في ذاتي حتى الآن. واصلتُ التفكير، ومضى الوقت مسرعًا.

 

 

 

بحلول الوقت الذي أدركتُ فيه ذلك، بدأ النهار يتحول إلى ليل. في النهاية، لم أستطع التفكير في أي شيء ملموس يتجاوز ما فكرتُ فيه البارحة. الأشياء التي يمكن للناس القيام بها عادةً غدت صعبة بالنسبة لي.

 

 

“…………”

نظرتُ إلى كيوكو-سان؛ غدا وجهها لزجًا بالدموع وأصبحَت كومة المناديل المبللة على الطاولة أكبر من أي وقت مضى. أصابعها محشورة في منتصف الكتاب تمامًا، وهمّت بإغلاقه. فعلتُ نفس الشيء الذي فعلته والدة الفتاة البارحة. “هناك، المزيد في الأمام.”

“إنه كذلك.”

 

 

على الرغم من أن كيوكو-سان بدَت بالفعل وكأنها مرهقة من البكاء، فبمجرد قراءتها للجزء الذي يتضمن وصية الفتاة، أغلقَت الكتاب تمامًا هذه المرة، وكأنها غير مدركة للأشخاص الآخرين من حولها، بدأت تبكي بصوت عالٍ. وأنا، راقبتُ كيوكو-سان. تمامًا كما فعلَت والدة الفتاة من أجلي البارحة، طوال الوقت. نادَت كيوكو-سان اسمها باكية، مرات لا تحصى، ولا تحصى. “ساكورا، ساكورا”، استمرَّت في البكاء.

ولأنني استخدمتُ كلمات لم أستخدمها ولا مرة واحدة في حياتي، تشنج كل من حلقي وقلبي. جاهدتُ باستماتة للحفاظ على تنفسي. ولأن أموري الخاصة تركتني يائسًا، لم أتمكن من تحمل فعل شيء مثل تخمين الحالة العقلية لكيوكو-سان.

 

 

استمرَّت كيوكو-سان في البكاء لفترة أطول مما فعلتُه أنا البارحة، وعندما نظرتُ إليها، توجهَت عيناها – اللتان لا تزالا تفيضان بالدموع – نحوي. لقد بدت كما هي دائمًا، نظرة وكأنها لا تطيق رؤيتي على الإطلاق.

 

 

 

“…………لماذا…………”

“…………آسفة……”

 

 

تحدثَت كيوكو-سان بصوت متصلب بالبحّة.

 

 

 

“لماذا………… لم…… تخبرني……”

 

 

مرة أخرى، فتحتُ فمي لأتحدث.

“……هذا، لأنها-”

ظننتُ أن هذا لربما الثمن الذي تعيَّن علي دفعه. ثمن عدم الاعتراف بالناس حتى الآن.

 

 

“ليست ساكورا! بل أنت!”

 

 

 

إزاء ذلك الصوت الغاضب الذي لم أتوقعه حتى، فقدتُ الكلمات التي أردت الرد بها. وبنظرة وكأنها ترغب في طعني حتى الموت، وغدت موحلة بالكامل، أطلقَت كيوكو-سان العنان لكلماتها.

 

 

 

“لو أنها، لو أنها أخبرتني…… لكنتُ قضيت الكثير………… الكثير، والكثير من الوقت الإضافي معها. لكنتُ تركتُ ناديّ أيضًا، بل لكنتُ تركتُ المدرسة! ولأكون معًا، برفقة ساكورا……”

ماذا يجب أن أفعل بالضبط من الآن فصاعدًا؟ شعرتُ وكأنني محاصر في متاهة لا مخرج منها. لو نظرتُ إلى الأعلى، لاستطعتُ رؤية السماء. ولكن على الرغم من معرفتي بوجود مخرج، لم أتمكن من العثور عليه.

 

للقرّاء مستخدمي أجهزة الأندرويد، يُفضّل متابعة القراءة عبر التطبيق لضمان أفضل تجربة.

الأمر، يتعلق بهذا إذن، هاه.

 

 

 

“…………لن أسامحك. مهما بلغ إعجاب ساكورا بك، وتقديرها لك، واحتياجها إليك – أنا، لن أسامحك.”

 

 

“لقد أتيتُ إذن…… ولكن………… ماذا؟”

خفضَت، وجهها مجددًا، وبدأت دموعها تتساقط على الأرض. قليلًا فقط، حقًا قليلًا فقط، أنا – نفس الشخص الذي كنتُه حتى الآن – انتهى بي المطاف بالتفكير بأنه حتى لو أن الأمر كذلك، فلن أمانع. بأنه حتى لو أصبحت مكروهًا، فلن أمانع. لكنني هززتُ رأسي. لا ينفع. لن يكون ذلك جيدًا.

 

 

 

بدأتُ في التحدث إلى كيوكو-سان، التي حسمَت أمرها وبات رأسها معلقًا للأسفل.

“ليست ساكورا! بل أنت!”

 

لم أكن متوترًا هكذا بشأن إجابة شخصٍ ما من قبل. بحالة عقلية متطرفة بالإضافة إلى هذا التمركز حول الذات، انتظرتُ ردًا من كيوكو-سان، وبعد فترة، وبينما لا زالت تنظر للأسفل، هزّت رأسها عدة مرات، ووقفَت للمرة الأولى منذ بضع ساعات، ثم غادرَت دون أي نظرة في اتجاهي.

“أنا آسف، ولكن………… حتى ولو شيئًا فشيئًا لا بأس بذلك، أود منكِ أن تسامحيني.”

 

 

 

لم تقل كيوكو-سان أي شيء. نحيتُ توتري جانبًا، وفتحتُ فمي بطريقةٍ ما مجددًا.

 

 

الأمر إذن…… لا ينفع، هاه……

“وبعد ذلك………… إن لم تمانعي…… يومًا ما…………………… أود-”

 

 

 

كيوكو-سان، لم تكن تنظر إليّ.

 

 

“…………لن أسامحك. مهما بلغ إعجاب ساكورا بك، وتقديرها لك، واحتياجها إليك – أنا، لن أسامحك.”

“أود أن تكوني صديقتي.”

 

 

 

ولأنني استخدمتُ كلمات لم أستخدمها ولا مرة واحدة في حياتي، تشنج كل من حلقي وقلبي. جاهدتُ باستماتة للحفاظ على تنفسي. ولأن أموري الخاصة تركتني يائسًا، لم أتمكن من تحمل فعل شيء مثل تخمين الحالة العقلية لكيوكو-سان.

 

 

بدأت كيوكو-سان، ولا يزال حاجباها معقودين، بالقراءة ببطء من الصفحة الأولى تمامًا. وأنا، ركزتُ على الانتظار.

“…………”

 

 

بالطبع، تمحور الأمر حول الفتاة. فهي وحدها نقطة الاتصال الوحيدة بيني وبين كيوكو-سان. بعد أن انشغل بالي بالأمر البارحة، قررتُ التحدث مع كيوكو-سان.

“ليس فقط بسبب وصيتها. هذا شيء أختار أنا بنفسي القيام به. أود أن توافق، مع كيوكو-سان. أريد، أن نتوافق معًا.”

“…………شكرًا لكِ ……جزيل الشكر.”

 

 

“…………”

الأمر الذي كنتُ على وشك التحدث عنه جعل قلبي وكلماتي ثقيلين بشكل مؤلم. ولكن، لم يسعني السماح لذلك بإيقافي.

 

بدأتُ في التحدث إلى كيوكو-سان، التي حسمَت أمرها وبات رأسها معلقًا للأسفل.

“هل الأمر، لا ينفع……”

 

 

“أرجو المعذرة…… لفقداني رباطة جأشي……”

لم أعرف أي وسيلة أخرى للسؤال أبعد من هذا. وهكذا صمتُّ. وساد الصمت في المساحة الفاصلة بيننا.

 

 

 

لم أكن متوترًا هكذا بشأن إجابة شخصٍ ما من قبل. بحالة عقلية متطرفة بالإضافة إلى هذا التمركز حول الذات، انتظرتُ ردًا من كيوكو-سان، وبعد فترة، وبينما لا زالت تنظر للأسفل، هزّت رأسها عدة مرات، ووقفَت للمرة الأولى منذ بضع ساعات، ثم غادرَت دون أي نظرة في اتجاهي.

 

 

 

بالنظر إلى ظهر كيوكو-سان، حان دوري هذه المرة لأعلق رأسي للأسفل.

اللهم انصر عبادك المستضعفين في كل مكان، واحفظ المسلمين في جميع البلدان التي تعاني من الفتن والحروب، إنك على كل شيء قدير.

 

الأمر الذي كنتُ على وشك التحدث عنه جعل قلبي وكلماتي ثقيلين بشكل مؤلم. ولكن، لم يسعني السماح لذلك بإيقافي.

الأمر إذن…… لا ينفع، هاه……

 

 

عبرتُ عن امتناني بصدق، ومسحتُ عيني وأنفي وفمي، ثم وضعتُ المنديل في جيب زيي المدرسي.

ظننتُ أن هذا لربما الثمن الذي تعيَّن علي دفعه. ثمن عدم الاعتراف بالناس حتى الآن.

 

 

أخرجتُ “مذكرات التعايش مع المرض” من حقيبتي، ووضعتُها على الطاولة.

“هذا، صعب.”

 

 

 

همستُ بذلك، وحيدًا. ولكنني أعتقد أنني في الواقع كنتُ أقوله لتلك الفتاة.

“شكرًا لمجيئكِ. لا بد أن هذه هي المرة الأولى التي نتحدث فيها مع بعضنا البعض بشكل لائق.”

 

رفضتُ الشعور بالرهبة. وبتقسية قلبي المرتجف بالقوة، بادلتُها النظرات، وبدأتُ في فتح فمي.

وضعتُ “مذكرات التعايش مع المرض” التي تُركت خلفها في حقيبتي، وبعد تنظيف جبل القمامة الذي صنعناه نحن الاثنان، توجهتُ مرة أخرى إلى الخارج حيث حلَّ ظلام دامس.

 

 

 

ماذا يجب أن أفعل بالضبط من الآن فصاعدًا؟ شعرتُ وكأنني محاصر في متاهة لا مخرج منها. لو نظرتُ إلى الأعلى، لاستطعتُ رؤية السماء. ولكن على الرغم من معرفتي بوجود مخرج، لم أتمكن من العثور عليه.

اللهم احفظ أهلنا في السودان، وارحم ضعفهم، واكشف كربهم، واجعل لهم من كل ضيقٍ مخرجًا.

 

 

فكرت: “يا لها من مشكلة مزعجة”. كل من حلَّ مثل هذه المشاكل بشكل يومي شخص مذهل.

الفصل 9

 

“صحيح، ما هو اسمك الأول؟”

ركبتُ دراجتي، وبدأتُ في القيادة عائدًا إلى المنزل.

 

 

 

أوشكَت العطلة الصيفية على الانتهاء قريبًا.

“…………”

 

بمجرد أن بدأ الزمن يتحرك داخل المتجر، خفضت كيوكو-سان عينيها، وقالت ذلك بصوت خافت.

بدا وكأنه من المستحيل إكمال واجباتي المدرسية قبل أن تصل العطلة الصيفية إلى نهايتها.

إذا لاحظتم أي خطأ أو لديكم ملاحظة حول الترجمة، يُرجى مشاركتها عبر التعليقات أو روم الرواية في سيرفر ملوك الروايات على الديسكورد، يوزري على الديسكورد: readandrise

 

 

**********************************************************************

 

 

 

الترجمة: Nobody

بدأتُ في التحدث إلى كيوكو-سان، التي حسمَت أمرها وبات رأسها معلقًا للأسفل.

تاريخ الترجمة: 16 / 3 / 2026

بدأتُ في التحدث إلى كيوكو-سان، التي حسمَت أمرها وبات رأسها معلقًا للأسفل.

 

تمامًا كالفتاة، ضحكَت والدتها بخفة.

 

 

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

أبعد من ذلك، قررتُ ألا أقول أي شيء آخر.

 

على الرغم من أن كيوكو-سان بدَت بالفعل وكأنها مرهقة من البكاء، فبمجرد قراءتها للجزء الذي يتضمن وصية الفتاة، أغلقَت الكتاب تمامًا هذه المرة، وكأنها غير مدركة للأشخاص الآخرين من حولها، بدأت تبكي بصوت عالٍ. وأنا، راقبتُ كيوكو-سان. تمامًا كما فعلَت والدة الفتاة من أجلي البارحة، طوال الوقت. نادَت كيوكو-سان اسمها باكية، مرات لا تحصى، ولا تحصى. “ساكورا، ساكورا”، استمرَّت في البكاء.

 

 

اللهم اغفر لنا ذنوبنا، ووفّقنا لما تحب وترضى، وثبّت أقدامنا على صراطك المستقيم.

“أنا لا أفرض الأمر، ولكن إن أمكن، يجب أن تنضم أنت وكيوكو-تشان إلى عائلتنا لتناول وجبة يومًا ما. هذا من باب الامتنان أيضًا، ولكن القدرة على الانسجام مع الشخصين اللذين قدرتهما ساكورا ستسعد خالتك.”

 

 

اللهم احفظ أهلنا في غزّة، وارفع عنهم الظلم والبلاء، وانصرهم نصرًا عزيزًا.

 

 

 

اللهم احفظ أهلنا في السودان، وارحم ضعفهم، واكشف كربهم، واجعل لهم من كل ضيقٍ مخرجًا.

 

 

 

اللهم انصر عبادك المستضعفين في كل مكان، واحفظ المسلمين في جميع البلدان التي تعاني من الفتن والحروب، إنك على كل شيء قدير.

الترجمة: Nobody

 

 

__________________________________________

“……وصيتها…………”

 

نظرتُ إلى كيوكو-سان؛ غدا وجهها لزجًا بالدموع وأصبحَت كومة المناديل المبللة على الطاولة أكبر من أي وقت مضى. أصابعها محشورة في منتصف الكتاب تمامًا، وهمّت بإغلاقه. فعلتُ نفس الشيء الذي فعلته والدة الفتاة البارحة. “هناك، المزيد في الأمام.”

شكرًا لقراءتكم هذا الفصل.

 

 

“لم تخبر أحدًا غيري. لقد تورطَت في حادث وتوفيت، ولكن حتى لو لم تتعرض لحادث، فالحقيقة هي––”

دعمكم محل تقدير ويحفّزني على تقديم الأفضل دائمًا.

 

 

لا، ربما لم تكن صدفة. أعدتُ التفكير بينما كنتُ أشرب قهوتي المثلجة. بالتأكيد، لابد أنها زبونة دائمة هنا.

للقرّاء مستخدمي أجهزة الأندرويد، يُفضّل متابعة القراءة عبر التطبيق لضمان أفضل تجربة.

“شكرًا لمجيئكِ. لا بد أن هذه هي المرة الأولى التي نتحدث فيها مع بعضنا البعض بشكل لائق.”

 

 

وإذا أحببتم المغامرة والتشويق إلى أقصى حد، لا تفوتوا الرواية التي أترجمها، “الوحدة القتالية”، حيث ستشهدون كتابة رائعة، حبكة عظيمة، وشخصيات لا تُنسى. كل فصل يحمل مفاجأة جديدة ستجعلكم تتشوقون للفصل الذي يليه، وتستمتعون بعالم مليء بالتحدي والإثارة.

تاريخ الترجمة: 16 / 3 / 2026

 

دعمكم محل تقدير ويحفّزني على تقديم الأفضل دائمًا.

إذا لاحظتم أي خطأ أو لديكم ملاحظة حول الترجمة، يُرجى مشاركتها عبر التعليقات أو روم الرواية في سيرفر ملوك الروايات على الديسكورد، يوزري على الديسكورد: readandrise

“اقرئيه. تلك الفتاة أحبّت المقالب، ولكنها، لم تكن لتلقي أبدًا أي نكات من شأنها أن تؤذيكِ.”

 

 

لا تنسوا ترك تعليق واحد على الأقل للتعبير عن تقديركم ودعمكم لجهودي في تدقيق هذا الفصل، ولا تنسوني من دعائكم بالتوفيق ~

لا تنسوا ترك تعليق واحد على الأقل للتعبير عن تقديركم ودعمكم لجهودي في تدقيق هذا الفصل، ولا تنسوني من دعائكم بالتوفيق ~

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط