غير مقيد
الفصل 194: غير مقيد
“بهجة الحياة”
لم يكن فان شيان قد ألقى نظرة متأنية على سي ليلي من قبل. لم يكن حتى يعير اهتمامًا لجمال وجهها، لأن وجهه هو الآخر كان يحمل ملامح مشابهة. لكن منذ مغادرتهما العاصمة في هذه الرحلة الطويلة، ولسبب ما، بدأت ملامحها تنطبع في ذهنه شيئًا فشيئًا.
نظر إليها فان شيان وسأل: “متى ذهبت إلى تشي الشمالية؟”
ربما كان ذلك بسبب ماضيها المليء بالألم، أو بسبب القسوة التي استخدمها مجلس الإشراف، أو ربما بسبب ما قاله له رئيس القسم السابع السابق عندما زار سجن المجلس لأول مرة. رغم أساليبه القاسية، كان قلب فان شيان لا يزال طريًا وقادرًا على الضعف بسهولة.
نظرت سي ليلي إليه وضحكت بسخرية: “وهل كان للإمبراطور في تشينغ أو البلاط الملكي نوايا حسنة نحونا؟”
ظل يذكر نفسه مرارًا بأنه لا يمكن أن يسمح لنفسه بتطوير مشاعر نحوها، لكن مع الوقت كان يشعر بشيء من الشفقة العميقة تجاه سي ليلي. لم تكن شفقة مزيفة، بل شعور نشأ طبيعيًا عند مواجهة شخص بحياة هشة وعابرة، تختلف تمامًا عن الحياة الجميلة والمثيرة التي عاشتها الأميرة الكبرى.
نظر إليها فان شيان وسأل: “متى ذهبت إلى تشي الشمالية؟”
في الأيام القليلة الماضية، تناول فان شيان بعض الحبوب التي يحملها معه دائمًا، وبدأ في البحث في البرية بجانب البحيرة عن نباتات مناسبة. بذهولٍ ما، قام بخلطها مع الحبوب التي لديه. كان ذلك جزءًا من وعده لسي ليلي. ومنذ أن أخبرته بما يجول في ذهن تشين بينغبينغ، رغم أنه لم يكن متأكدًا من صحة كلامها، قرر أن يعالجها.
ضحك فان شيان وقال: “على الأقل في تلك الليلة، لم تستطيعي خداعي.”
أما ما يُسمى “عملية الأكمام الحمراء”، فلم يكن فان شيان يُوليها اهتمامًا كبيرًا. كانت أفكاره تتجه نحو أمور أبسط وأكثر مباشرة.
مع حلول الليل، توقفت القافلة الدبلوماسية في منطقة مرتفعة قرب البحيرة. شكلت العربات نصف دائرة لحماية المعسكر، وفي المنتصف نصبت بضع خيام وأضيئت مشاعل خافتة. كان مسكن فان شيان وسي ليلي متقابلين. ربما بسبب الحديث العاطفي الذي دار بينهما أثناء النهار، قررا البقاء في خيامهما، ولم يحدث شيء بينهما في تلك الليلة.
بعد بضعة أيام من العلاج، لم يتغير مظهر سي ليلي كثيرًا، لكنها بدأت تذهب إلى المرحاض بشكل متكرر. وقف فان شيان بهدوء على الجانب، مما جعل الشابة تشعر ببعض الإحراج. واصلت القافلة رحلتها نحو الشرق حول البحيرة الكبرى. وبعد يومين، تمكنوا من عبورها، حيث كان جيش مملكة “تشي الشمالية” ينتظر لاستقبالهم وحمايتهم.
داخل الخيمة، كان فان شيان، الذي كان من المفترض أن يكون نائمًا، جالسًا على كرسي، وأصابعه تمسك كوب شاي صغير. كان الشاي يحتوي على مزيج من قطرات منومة وبذور الكركديه، مما جعله صعب الاكتشاف.
جلست سي ليلي على ضفة البحيرة، تلهو بكسل بجذع قصب خشن وقالت:
“يسمي سكان تشي الشمالية هذه البحيرة بـ ‘بحر الشمال’.”
خرج شياو إن من العربة، شعره الأبيض الطويل ينسدل على كتفيه. في ضوء القمر الساطع، ألقى نظرة باردة على المحيط. عرف أن هناك شيئًا خاطئًا للغاية، لكنه لم يكن لديه وقت للتفكير. نظر نحو خيمة فان شيان للحظة، ثم اختفى جسده النحيف كظل في ظلام الليل قرب البحيرة.
نظر إليها فان شيان وسأل: “متى ذهبت إلى تشي الشمالية؟”
شعر بتغير طفيف في الهواء خارج خيمته، وبدأ في العد بهدوء.
“عندما كنت صغيرة جدًا. أخذني والداي وأخي الأكبر وفررنا بحياتنا. كان مجلس الإشراف يطاردنا. قُتل العديد من المساعدين المخلصين لجدي، ولم يكن هناك من يجرؤ على مساعدتنا.” ضحكت سي ليلي بمرارة. “لأكون صريحة، لا أتذكر جدي، لكنني أعرف أنه كان الأمير الأكثر احتمالًا لتولي العرش آنذاك.”
نظرت سي ليلي إليه وضحكت بسخرية: “وهل كان للإمبراطور في تشينغ أو البلاط الملكي نوايا حسنة نحونا؟”
حسب فان شيان الوقت. مضت سنوات عديدة منذ اغتيالات أمراء مملكة “تشينغ”. شعر بصمت ثقيل بينما كان يراقب ملابس سي ليلي وهي تتطاير مع الرياح. ابتسم بمرارة؛ والدته كانت السبب وراء مقتل جدة هذه المرأة. لا يمكنه أن يدعها تعرف ذلك.
داخل الخيمة، كان فان شيان، الذي كان من المفترض أن يكون نائمًا، جالسًا على كرسي، وأصابعه تمسك كوب شاي صغير. كان الشاي يحتوي على مزيج من قطرات منومة وبذور الكركديه، مما جعله صعب الاكتشاف.
تنهدت سي ليلي، وبدأت بتعديل خصلات شعرها التي بعثرتها الرياح القادمة من البحيرة. قالت بعبوس قلِق:
“بسبب مطاردة المجلس لنا، قُتل والدي على يد أحد حراس القصر. كانت والدتي محظوظة بما يكفي للهرب معي ومع أخي الأكبر. في بلد شاسع، لم نجد مكانًا نأوي إليه. في النهاية، قررنا الهروب إلى بلد أجنبي واستقررنا في تشي الشمالية.”
“عندما كنت صغيرة جدًا. أخذني والداي وأخي الأكبر وفررنا بحياتنا. كان مجلس الإشراف يطاردنا. قُتل العديد من المساعدين المخلصين لجدي، ولم يكن هناك من يجرؤ على مساعدتنا.” ضحكت سي ليلي بمرارة. “لأكون صريحة، لا أتذكر جدي، لكنني أعرف أنه كان الأمير الأكثر احتمالًا لتولي العرش آنذاك.”
عبس فان شيان. عائلة ممزقة، والد قُتل، وأفراد يهربون إلى أرض غريبة. أيُّ حياة مظلمة هذه؟
كان شياو إن يجلس في العربة المغلقة بإحكام. لم يسمح له فان شيان بمغادرتها. انعكس ضوء القمر على العربة السوداء، ليشكل ومضات غامضة.
نظرت سي ليلي إلى الضباب الذي يتحرك ببطء فوق البحيرة وتنهدت.
“للأسف، فترات الاستقرار لا تدوم أبدًا. somehow، اكتشفت العائلة الملكية في تشي الشمالية هويتنا، فتم أخذنا إلى العاصمة شنججينغ.”
الفصل 194: غير مقيد “بهجة الحياة” لم يكن فان شيان قد ألقى نظرة متأنية على سي ليلي من قبل. لم يكن حتى يعير اهتمامًا لجمال وجهها، لأن وجهه هو الآخر كان يحمل ملامح مشابهة. لكن منذ مغادرتهما العاصمة في هذه الرحلة الطويلة، ولسبب ما، بدأت ملامحها تنطبع في ذهنه شيئًا فشيئًا.
تعمّق عبوس فان شيان.
“لابد أنهم لم تكن لديهم نوايا حسنة.”
ابتسمت سي ليلي بسخرية وقالت: “كان إمبراطور تشي الشمالية يريد الزواج مني.” ثم استدارت لتنظر إلى فان شيان بابتسامة لا تخلو من المرارة. “وكنت أكره تلك الأمة المعادية. كنت أشعر بضغينة لا يمكنني التصالح معها تجاه العائلة الملكية في تشينغ. لذا أردت العودة إلى الوطن. وكان هذا سببًا كافيًا بالنسبة لي.”
نظرت سي ليلي إليه وضحكت بسخرية:
“وهل كان للإمبراطور في تشينغ أو البلاط الملكي نوايا حسنة نحونا؟”
ردت سي ليلي ببطء: “قبل وفاة والدي… كنا نقول الشيء نفسه.”
لم يجد فان شيان إجابة. ابتسم بمرارة وقال: “ما زلنا أمة معادية لكم.”
كان شياو إن يجلس في العربة المغلقة بإحكام. لم يسمح له فان شيان بمغادرتها. انعكس ضوء القمر على العربة السوداء، ليشكل ومضات غامضة.
ردت سي ليلي ببطء:
“قبل وفاة والدي… كنا نقول الشيء نفسه.”
كانت نظرتها تخترقه كأنها تسبر أغواره، مما جعله يشعر بشيء من الحرج. ضحك بتوتر، ثم واجهها بنظرة ثابتة وقال: “منذ ذلك اليوم عندما اكتشفت أنكِ تعرضتِ للإغماء، هل خفتِ؟ هل شعرتِ أن جسدك قد تعرض للإهانة؟ أو أنكِ أصبحتِ بلا قيمة؟”
واصلت الحكاية: “بعد وفاة والدي ومرض والدتي، تُركت مع أخي فقط. ولأن العائلة الملكية في تشي الشمالية أرادت استغلال أصولنا، احتضنونا. نشأنا في القصر الملكي هناك.”
أما ما يُسمى “عملية الأكمام الحمراء”، فلم يكن فان شيان يُوليها اهتمامًا كبيرًا. كانت أفكاره تتجه نحو أمور أبسط وأكثر مباشرة.
اقترب منها فان شيان قليلاً وعدّل عباءتها.
“إذن هذا هو الوقت الذي قابلت فيه إمبراطور تشي الشمالية؟ أراهن أنكِ كنتِ الحبيبة الصغيرة للإمبراطور الصغير.”
كانت سي ليلي، كونها امرأة ذكية وسريعة البديهة، قد فهمت ما كان يدور في ذهن فان شيان، ولم تُظهر أي غضب. بل سألت بلطف: “هل كنت لا تريد سماع التفاصيل؟”
ابتسمت سي ليلي:
“لقبه كان زان. في ذلك الوقت، لم يكن يبدو كملك على الإطلاق. كان في نفس عمري تقريبًا. لكنه كان يشبه أخي كثيرًا، وكانا يثيران المتاعب معًا دائمًا في القصر.”
أما ما يُسمى “عملية الأكمام الحمراء”، فلم يكن فان شيان يُوليها اهتمامًا كبيرًا. كانت أفكاره تتجه نحو أمور أبسط وأكثر مباشرة.
سأل فان شيان باهتمام:
“إذن كيف انتهى بك المطاف بالموافقة على أن تصبحي جاسوسة لتشي الشمالية وتعودي إلى العاصمة في تشينغ من أجلهم؟”
“واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة…”
ابتسمت سي ليلي بسخرية وقالت:
“كان إمبراطور تشي الشمالية يريد الزواج مني.” ثم استدارت لتنظر إلى فان شيان بابتسامة لا تخلو من المرارة. “وكنت أكره تلك الأمة المعادية. كنت أشعر بضغينة لا يمكنني التصالح معها تجاه العائلة الملكية في تشينغ. لذا أردت العودة إلى الوطن. وكان هذا سببًا كافيًا بالنسبة لي.”
كانت نظرتها تخترقه كأنها تسبر أغواره، مما جعله يشعر بشيء من الحرج. ضحك بتوتر، ثم واجهها بنظرة ثابتة وقال: “منذ ذلك اليوم عندما اكتشفت أنكِ تعرضتِ للإغماء، هل خفتِ؟ هل شعرتِ أن جسدك قد تعرض للإهانة؟ أو أنكِ أصبحتِ بلا قيمة؟”
هز فان شيان رأسه وقال:
“هذا ليس سببًا كافيًا.”
مع حلول الليل، توقفت القافلة الدبلوماسية في منطقة مرتفعة قرب البحيرة. شكلت العربات نصف دائرة لحماية المعسكر، وفي المنتصف نصبت بضع خيام وأضيئت مشاعل خافتة. كان مسكن فان شيان وسي ليلي متقابلين. ربما بسبب الحديث العاطفي الذي دار بينهما أثناء النهار، قررا البقاء في خيامهما، ولم يحدث شيء بينهما في تلك الليلة.
ابتسمت سي ليلي ابتسامة تحمل معنى غامضًا وأردفت:
“في الأساس، الإمبراطورة الأرملة لم توافق على زواجي من الإمبراطور، لذلك سمحت لي بالعودة. كانت هناك اتفاقية أن أعمل كوسيط بين عملاء تشي الشمالية السريين. أنشأت قاعدة عمليات على نهر ليوجينغ في العاصمة.”
واصلت الحكاية: “بعد وفاة والدي ومرض والدتي، تُركت مع أخي فقط. ولأن العائلة الملكية في تشي الشمالية أرادت استغلال أصولنا، احتضنونا. نشأنا في القصر الملكي هناك.”
بدأت فكرة تدور في رأس فان شيان، لكنه لم يقل شيئًا.
ابتسمت سي ليلي: “لقبه كان زان. في ذلك الوقت، لم يكن يبدو كملك على الإطلاق. كان في نفس عمري تقريبًا. لكنه كان يشبه أخي كثيرًا، وكانا يثيران المتاعب معًا دائمًا في القصر.”
لاحظت سي ليلي ما كان يدور في ذهنه، وابتسمت بخفة، نظرتها تحمل قدرًا من الجاذبية.
“سي لينغ ومعاوناتي كنَّ خبيرات من تشي الشمالية، كلهن بارعات في استخدام العقاقير المهدئة. أولئك الضيوف الذين عبروا خلف ستائري لم يتمكنوا أبدًا من لمسي. كان هناك أشخاص آخرون يأخذون مكاني.”
بدأت فكرة تدور في رأس فان شيان، لكنه لم يقل شيئًا.
رفع فان شيان حاجبيه، وقد ارتسمت على وجهه تعبيرات غريبة. ضحك وقال:
“هل كان من الضروري أن تشرحي لي ذلك؟”
ردت سي ليلي بابتسامة ساخرة: “ألم ترغب في معرفة الحقيقة؟”
ردت سي ليلي بابتسامة ساخرة:
“ألم ترغب في معرفة الحقيقة؟”
جلست سي ليلي على ضفة البحيرة، تلهو بكسل بجذع قصب خشن وقالت: “يسمي سكان تشي الشمالية هذه البحيرة بـ ‘بحر الشمال’.”
كانت سي ليلي، كونها امرأة ذكية وسريعة البديهة، قد فهمت ما كان يدور في ذهن فان شيان، ولم تُظهر أي غضب. بل سألت بلطف:
“هل كنت لا تريد سماع التفاصيل؟”
ابتسمت سي ليلي، نظرتها مشوبة بالعمق وهي ترد: “لو كنت أعلم أنك تلميذ لفاي جي، لكنت ابتعدت عنك منذ البداية، وتجنبت تمامًا استخدام تلك الحبوب المهدئة والعقاقير الرخيصة.”
ضحك فان شيان وقال:
“على الأقل في تلك الليلة، لم تستطيعي خداعي.”
كان كل شيء هادئًا. في الأفق البعيد، كان يمكن رؤية الفرسان السود مرسومين كظلال على سفح التلة، محيطين بالمعسكر. نظم حراس النمور ووكلاء مجلس الإشراف أنفسهم في دوريات.
ابتسمت سي ليلي، نظرتها مشوبة بالعمق وهي ترد:
“لو كنت أعلم أنك تلميذ لفاي جي، لكنت ابتعدت عنك منذ البداية، وتجنبت تمامًا استخدام تلك الحبوب المهدئة والعقاقير الرخيصة.”
ابتلع فان شيان ريقه وقال بجدية: “أعتقد أنكِ، كامرأة كانت في الأصل أميرة من العائلة الملكية في تشينغ، ومع تعرضك للخطر في مثل هذا المكان المشبوه، لو لم يكن الشخص الذي قضيتِ معه تلك الليلة أنا، بل كان شخصًا آخر منحرفًا، ماذا كنت ستفعلين؟”
كانت نظرتها تخترقه كأنها تسبر أغواره، مما جعله يشعر بشيء من الحرج. ضحك بتوتر، ثم واجهها بنظرة ثابتة وقال:
“منذ ذلك اليوم عندما اكتشفت أنكِ تعرضتِ للإغماء، هل خفتِ؟ هل شعرتِ أن جسدك قد تعرض للإهانة؟ أو أنكِ أصبحتِ بلا قيمة؟”
نظرت سي ليلي إليه وضحكت بسخرية: “وهل كان للإمبراطور في تشينغ أو البلاط الملكي نوايا حسنة نحونا؟”
كانت الرياح القادمة من البحيرة باردة، تحمل قسوة أواخر الشتاء. كان القصب اليابس يهتز مع الرياح دون أي أثر للحياة الخضراء. شعرت سي ليلي بالبرد وهي تتأمل الرياح التي لامست وجهها، لكن دون وعيها، احمرت وجنتاها بخجل.
داخل الخيمة، كان فان شيان، الذي كان من المفترض أن يكون نائمًا، جالسًا على كرسي، وأصابعه تمسك كوب شاي صغير. كان الشاي يحتوي على مزيج من قطرات منومة وبذور الكركديه، مما جعله صعب الاكتشاف.
بعد لحظة صمت طويلة، عضّت سي ليلي شفتها السفلى بلطف وقالت:
“بعد أن استيقظت في ذلك اليوم، شعرت بمرارة داخلية لا أستطيع وصفها. لكنني فكرت…” توقفت، ثم رفعت رأسها بشجاعة ونظرت مباشرة إلى وجه فان شيان الوسيم. ابتسمت قائلة:
“فكرت أن فقداني لعذريتي على يد شاب وسيم مثلك لا يزال أمرًا يستحق.”
أما ما يُسمى “عملية الأكمام الحمراء”، فلم يكن فان شيان يُوليها اهتمامًا كبيرًا. كانت أفكاره تتجه نحو أمور أبسط وأكثر مباشرة.
تفاجأ فان شيان تمامًا من كلماتها الجريئة والصادمة. للحظة، لم يعرف كيف يرد. تمتم قائلاً:
“هذا… هذا…”
مع حلول الليل، توقفت القافلة الدبلوماسية في منطقة مرتفعة قرب البحيرة. شكلت العربات نصف دائرة لحماية المعسكر، وفي المنتصف نصبت بضع خيام وأضيئت مشاعل خافتة. كان مسكن فان شيان وسي ليلي متقابلين. ربما بسبب الحديث العاطفي الذي دار بينهما أثناء النهار، قررا البقاء في خيامهما، ولم يحدث شيء بينهما في تلك الليلة.
نظرت إليه سي ليلي بابتسامة غامضة وسألت:
“هذا ماذا؟”
أما ما يُسمى “عملية الأكمام الحمراء”، فلم يكن فان شيان يُوليها اهتمامًا كبيرًا. كانت أفكاره تتجه نحو أمور أبسط وأكثر مباشرة.
ابتلع فان شيان ريقه وقال بجدية:
“أعتقد أنكِ، كامرأة كانت في الأصل أميرة من العائلة الملكية في تشينغ، ومع تعرضك للخطر في مثل هذا المكان المشبوه، لو لم يكن الشخص الذي قضيتِ معه تلك الليلة أنا، بل كان شخصًا آخر منحرفًا، ماذا كنت ستفعلين؟”
داخل الخيمة، كان فان شيان، الذي كان من المفترض أن يكون نائمًا، جالسًا على كرسي، وأصابعه تمسك كوب شاي صغير. كان الشاي يحتوي على مزيج من قطرات منومة وبذور الكركديه، مما جعله صعب الاكتشاف.
تعمّق لون الخجل على وجه سي ليلي. بدت وكأنها تغرق في أفكارها. همست:
“لم أعتبر نفسي يومًا أميرة. كنتُ دائمًا أرى نفسي امرأة بائسة من سلالة مكروهة، لا تعرف حتى كيف تنتقم. لا تفهمني خطأ، سيد فان.”
غطّى ضوء القمر الفضي الهادئ كل زاوية من المعسكر. لم يكن هناك غيوم أو رياح أو حتى نجوم. كان ضوء القمر ناعمًا كلمسة أيدٍ خيالية، يغمر الجميع بدفء خفيف، ويهيئهم لنوم سريع استعدادًا لرحلة الغد الشاقة.
مع حلول الليل، توقفت القافلة الدبلوماسية في منطقة مرتفعة قرب البحيرة. شكلت العربات نصف دائرة لحماية المعسكر، وفي المنتصف نصبت بضع خيام وأضيئت مشاعل خافتة. كان مسكن فان شيان وسي ليلي متقابلين. ربما بسبب الحديث العاطفي الذي دار بينهما أثناء النهار، قررا البقاء في خيامهما، ولم يحدث شيء بينهما في تلك الليلة.
تنهدت سي ليلي، وبدأت بتعديل خصلات شعرها التي بعثرتها الرياح القادمة من البحيرة. قالت بعبوس قلِق: “بسبب مطاردة المجلس لنا، قُتل والدي على يد أحد حراس القصر. كانت والدتي محظوظة بما يكفي للهرب معي ومع أخي الأكبر. في بلد شاسع، لم نجد مكانًا نأوي إليه. في النهاية، قررنا الهروب إلى بلد أجنبي واستقررنا في تشي الشمالية.”
كان كل شيء هادئًا. في الأفق البعيد، كان يمكن رؤية الفرسان السود مرسومين كظلال على سفح التلة، محيطين بالمعسكر. نظم حراس النمور ووكلاء مجلس الإشراف أنفسهم في دوريات.
فتح باب العربة ببطء. رفع شياو إن رأسه ببطء ونظر إلى الزائر الليلي. كانت القيود الحديدية التي كان يجب أن تقيد يديه قد تم فكها بالفعل ووضعت على أرضية العربة.
غطّى ضوء القمر الفضي الهادئ كل زاوية من المعسكر. لم يكن هناك غيوم أو رياح أو حتى نجوم. كان ضوء القمر ناعمًا كلمسة أيدٍ خيالية، يغمر الجميع بدفء خفيف، ويهيئهم لنوم سريع استعدادًا لرحلة الغد الشاقة.
كانت سي ليلي، كونها امرأة ذكية وسريعة البديهة، قد فهمت ما كان يدور في ذهن فان شيان، ولم تُظهر أي غضب. بل سألت بلطف: “هل كنت لا تريد سماع التفاصيل؟”
كان شياو إن يجلس في العربة المغلقة بإحكام. لم يسمح له فان شيان بمغادرتها. انعكس ضوء القمر على العربة السوداء، ليشكل ومضات غامضة.
في أعماق الليل، غرق المعسكر في سبات عميق. ظل، كنسمة هواء، تحرك نحو عربة شياو إن. أخرج المفتاح، ومسحه بقطعة قماش مبللة بالزيت، وأدخله في قفل الباب بهدوء تام. لم يُصدر القفل أي صوت. كان الدخيل شديد الحذر.
نظرت إليه سي ليلي بابتسامة غامضة وسألت: “هذا ماذا؟”
فتح باب العربة ببطء. رفع شياو إن رأسه ببطء ونظر إلى الزائر الليلي. كانت القيود الحديدية التي كان يجب أن تقيد يديه قد تم فكها بالفعل ووضعت على أرضية العربة.
كانت الرياح القادمة من البحيرة باردة، تحمل قسوة أواخر الشتاء. كان القصب اليابس يهتز مع الرياح دون أي أثر للحياة الخضراء. شعرت سي ليلي بالبرد وهي تتأمل الرياح التي لامست وجهها، لكن دون وعيها، احمرت وجنتاها بخجل.
خرج شياو إن من العربة، شعره الأبيض الطويل ينسدل على كتفيه. في ضوء القمر الساطع، ألقى نظرة باردة على المحيط. عرف أن هناك شيئًا خاطئًا للغاية، لكنه لم يكن لديه وقت للتفكير. نظر نحو خيمة فان شيان للحظة، ثم اختفى جسده النحيف كظل في ظلام الليل قرب البحيرة.
ابتسمت سي ليلي ابتسامة تحمل معنى غامضًا وأردفت: “في الأساس، الإمبراطورة الأرملة لم توافق على زواجي من الإمبراطور، لذلك سمحت لي بالعودة. كانت هناك اتفاقية أن أعمل كوسيط بين عملاء تشي الشمالية السريين. أنشأت قاعدة عمليات على نهر ليوجينغ في العاصمة.”
داخل الخيمة، كان فان شيان، الذي كان من المفترض أن يكون نائمًا، جالسًا على كرسي، وأصابعه تمسك كوب شاي صغير. كان الشاي يحتوي على مزيج من قطرات منومة وبذور الكركديه، مما جعله صعب الاكتشاف.
كانت نظرتها تخترقه كأنها تسبر أغواره، مما جعله يشعر بشيء من الحرج. ضحك بتوتر، ثم واجهها بنظرة ثابتة وقال: “منذ ذلك اليوم عندما اكتشفت أنكِ تعرضتِ للإغماء، هل خفتِ؟ هل شعرتِ أن جسدك قد تعرض للإهانة؟ أو أنكِ أصبحتِ بلا قيمة؟”
شعر بتغير طفيف في الهواء خارج خيمته، وبدأ في العد بهدوء.
“عندما كنت صغيرة جدًا. أخذني والداي وأخي الأكبر وفررنا بحياتنا. كان مجلس الإشراف يطاردنا. قُتل العديد من المساعدين المخلصين لجدي، ولم يكن هناك من يجرؤ على مساعدتنا.” ضحكت سي ليلي بمرارة. “لأكون صريحة، لا أتذكر جدي، لكنني أعرف أنه كان الأمير الأكثر احتمالًا لتولي العرش آنذاك.”
“واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة…”
نظر إليها فان شيان وسأل: “متى ذهبت إلى تشي الشمالية؟”
