Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 4

كارثة غير متوقعة

كارثة غير متوقعة

الفصل 4: كارثة غير متوقعة

“أي وغد؟”

“جالا! أحضري اثني عشر كأسًا أخرى من نبيذ الصنوبر الأسود!”

ابتسم سينتي وعدَّ القطع النحاسية واحدةً واحدةً، ثم وضعها في يده اليسرى. أومأ تاليس برأسه وأمسك بحجرٍ حاد. ثم كتب حرفي “正” على الأرض.

داخل حانة غروب الشمس الصاخبة، تنفس كويد بصعوبة وهو يتكئ على طاولة البار. رفع كأسًا من النبيذ إلى فمه، يشرب كأسًا تلو الآخر.

“انتبهي يا فتاة!” صر كويد على أسنانه. هز رأسه الثقيل وهو يقف وأمسك بيد جالا. سحبها عبر منضدة البار وهتف بعنف، “قلت، اثني عشر كأسًا أخرى من نبيذ الصنوبر الأسود!”

“أنت، الرجل الكبير، لو لم تُعطِ إكرامية، لن يكون هناك نبيذ صنوبر أسود!”

“يا رئيس، هذه مجرد شائعات. لا نصدق… آه!”

وقفت جالا خلف منضدة البار، وكانت في مزاج سيء وهي تُحضر كأسين من نبيذ الصنوبر الأسود. ألقتهما على منضدة البار دون أي بادرة أدب. “أُعطيك الكأسين الأخيرين احترامًا لوالدك! سأمنحك ثلاثين ثانية لإنهاء شربه. بعد ذلك، انصرف بسرعة! في كل مرة تجلس هنا لأكثر من ساعة، ستنخفض أرباح حانتي، لا، بل ستنخفض أرباح شارع تحت الأرض بأكمله بنسبة عشرة بالمائة!”

‘بعبارة أخرى، فإن المشكلة العائلية التي تواجهني مع هذا الرجل الكبير وعنقي البارد سوف تُحل الليلة.’

كان كويد في حالة ذهول. حتى في ضجيج الحانة، بدا صوت جالا بعيدًا. أشعل شعور التحديق والسخرية المحتملين في قلوبهم قلب كويد.

تغلب كويد على اللص الملقى على الأرض. شدّت قبضته تدريجيًا. لكن كفه المثقوب لم يستطع أن يضغط عليه بقوة.

‘في تلك السنوات، كنتُ شخصيةً مرعبةً في الحي السفلي، فأس الدم كويد، لولا تلك الحادثة… فلماذا الآن تتجرأ فتاةٌ في البار على التنمر عليّ؟ حتى سفين الأصلع الذي ظهر بعد عامين تجرأ على السخرية مني أمام الأطفال المتسولين. سخروا مني…’

“لهذا السبب يا ريك، هل كنت تعتقد أن لديك الكثير من المال أم أنك كنت تريد موته حقًا؟”

‘اللعنة!’

الكارثة تحل بشكل غير متوقع.

“انتبهي يا فتاة!” صر كويد على أسنانه. هز رأسه الثقيل وهو يقف وأمسك بيد جالا. سحبها عبر منضدة البار وهتف بعنف، “قلت، اثني عشر كأسًا أخرى من نبيذ الصنوبر الأسود!”

“جالا! أحضري اثني عشر كأسًا أخرى من نبيذ الصنوبر الأسود!”

هدئت الحانة جمعاء.

وسرعان ما تعلم تاليس الدرس الأكثر أهمية بعد انتقاله.

اشتهر الحي السفلي بفوضاه في مدينة النجم الأبدي. علاوة على ذلك، اشتهر شارع الأنفاق بفوضاه في الحي السفلي، خاصةً بعد سيطرة الأخوية على المنطقة قبل عشر سنوات. دارت هذه الفوضى حول حانة غروب الشمس. في حانة غروب الشمس، إذا لم يكن الشخص عضوًا في الجماعة، فسيبحث عن أعضائها.

‘ثم يمكنني… يمكنني…’

لهذا السبب، عندما أمسك كويد يد جالا، اكتفى جميع من في الحانة بمشاهدة المشهد. لم ينطقوا بكلمة ولم يحاولوا إيقافه.

*كسر*

شعر كويد بدوار متزايد. ومع ذلك، ظلّ يشعر بأن معصمها زلق وناعم. استطاع أن يشم رائحة جسد جالا. في ضوء الشموع الخافت، بدا شعر جالا البنيّ القريب أنيقًا ونظيفًا. بدا وجهها الأملس وقوامها الرقيق أكثر وضوحًا من المعتاد، مما أطلق العنان لخيال كويد.

لم يتساءل كويد قط عن سبب عدم ظهور البلطجية في دورياتهم، إذ كان من الضروري مراقبة المتسولين بدقة. هدفه الوحيد هو العثور على من سخروا منه، ثم تعذيبهم حتى الموت واحدًا تلو الآخر.

ارتجفت جالا. صُدمت من هذا اللص الذي كان قويًا في السابق، ثم أصبح سكيرًا.

إن الحرية في الجلوس إلى المقاعد والتعلم من أسلافهم كانت حقًا نعمة. رفع تاليس راحتيه المغبرتين بعد يوم كامل من العمل، والمغطات بمسامير مبكرة، ثم مسح بيده بطنه الذي لا يكف عن الجوع وتنهد.

اختفى ضجيج الضيوف، مما أسعد كويد الثمل. شعر أن أفعاله نالت الاهتمام اللازم.

لكن سرعان ما بدأ يستعيد وعيه عندما نظر إلى جثة جالا. تحوّل تهوره في الاستمتاع تدريجيًا إلى خوف.

إن الحرية في الجلوس إلى المقاعد والتعلم من أسلافهم كانت حقًا نعمة. رفع تاليس راحتيه المغبرتين بعد يوم كامل من العمل، والمغطات بمسامير مبكرة، ثم مسح بيده بطنه الذي لا يكف عن الجوع وتنهد.

جالا شارلتون. إن كويد من القلائل الذين يعرفون اسمها الكامل.

أراد كويد أن يطارد لكنه كان في حالة سُكر شديد وعدم استقرار لدرجة أنه لم يتمكن من الركض.

“هذه المرأة الجميلة…” تذكر كويد فجأة أن والده حذره من “الابتعاد عنها” عدة مرات.

خلال السنوات الأربع الماضية، نجح تاليس في الحفاظ على ظروف معيشة المتسولين في المنزل السادس. كان ذلك في بيئة تسودها الجريمة والموت، حيث يتعرض المتسولون للضرب والتنمر في المنطقة السفلى.

حدقت فتاة البار الجريئة والآسرة فيه بثبات، فبدأ فك كويد السفلي يرتجف.

فجأة، شعر كويد وكأن كل الدم في جسده ارتفع إلى رأسه.

“جالا… لم أفعل…”

في هذه اللحظة، عاد اللص المحظوظ الذي نجا بسرعة من مسافة بعيدة بعربة.

قبل أن يتمكن كويد من الرد، سُحبت اليد التي كانت تمسك بمعصم جالا. في اللحظة التالية، انحنى إصبعا كويد الأوسط والسبابة في الاتجاه الخاطئ. ما تلا ذلك كان ألمًا شديدًا يمزق القلب.

“ذلك الرجل النحيل ذو الحذاء العالي لم يُعطنا أي مال. لذا، لقّنته أنا وريان درسًا.”

“آرغ!”

اعتقد ريك أنه ستكون هناك طريقة أكثر أمانًا، كبش فداء لتقليل الشكوك، وكشف الشبح وإنهاء سوء حظه.

صرخ كويد من الألم. حتى وجهه تجهم.

“أحسنتِ يا جالا الصغيرة! لم تُفقِد الرئيسة ماء وجهها!”

لكن الأمر لم ينتهِ بعد. فقد أمسكت بيده بلا رحمة، ثم سحبت مفصل مرفقه بقوة إلى الجهة الأخرى.

“لا يهمني ابن من أنت. لا يهمني أنك زعيم المتسولين. لا يهمني أنك بلطجي يجمع الديون. لكن، أنصت جيدًا! من الآن فصاعدًا، إن تجرأت على الظهور في حانتي، فسأقطع أعضائك التناسلية إلى قطع صغيرة، وأخلطها بالنبيذ، وأجبرك على شربها! هل تفهمني؟”

*كسر*

أُرسل تاليس إلى المنازل المهجورة في الثالثة من عمره. في تلك الفترة تقريبًا، بدأت ذكريات حياته الماضية بالظهور. كانت معظم المشاهد التي يتذكرها جالسًا أمام مكتب ينظر بين كتاب وحاسوب، أو جالسًا في فصل دراسي يتحدث مع نحو اثني عشر شابًا يرتدون ملابس مختلفة، أو برفقة أستاذ جامعي في منتصف العمر يناقشون موضوعًا ما.

“آآآه! لا! جالا! الأخت الكبرى جالا! لقد كنت مخطئًا… ما كان ينبغي لي أن… آآآه!”

“هذه المرأة الجميلة…” تذكر كويد فجأة أن والده حذره من “الابتعاد عنها” عدة مرات.

تزامن صراخ كويد مع صوت خلع مرفقه.

“هل تعتقد أن هذا سيكون فعالًا؟ أعتقد أن مثل هذا الشخص سيتسبب في مشاكل أخرى، مثل التنفيس عن غضبه على المتسولين.”

قبل أن تنتهي صرخة كويد طلبًا للرحمة، استغلت المرأة النشيطة زخمها وانقلبت. ببنطالها القصير للغاية، رفعت ساقها اليسرى النحيلة فوق منضدة البار وضربتها بقوة على رقبة كويد.

جالا شارلتون. إن كويد من القلائل الذين يعرفون اسمها الكامل.

“أحسنتِ يا جالا الصغيرة! لم تُفقِد الرئيسة ماء وجهها!”

“استمع هنا أيها الغوريلا كبير الرأس!”

“باستخدام هذه المهارة، يمكنك التقدم بطلب للحصول على تدريب المبارزة بالسيف!”

بعد أن بكى اللص وأكد ذلك، هز ريك رأسه بحزن. “هذا خطئي. ظننتُ أنه بعد سماع هذا الخبر، لن يكون أمام كويد خيار آخر. اذهب وأغلق البوابة الكبيرة. احتجز كويد داخل حي المنازل المهجورة. بعد ذلك، جهّز العربة. سنغادر فورًا.”

“إنها في الواقع ترتدي بنطالًا أمانًا!”

أنزلت جالا جسدها العلوي ببطء. كان جمالها الرقيق جليًا. اقتربت من وجه كويد الدامع قبل أن تصفر وتضحك.

عاد الضيوف المحيطون إلى أجواء الاحتفال. جميعهم هتفوا لجالا.

‘إن لم يحدث ذلك، فإن الشبح الذي لا يجد هدفه سيبحث عني.’ تمتم ريك. لم يظن ريك أن أتباع عائلة كبيرة سيكونون ذوي مزاج جيد. كما لم يعتقد أنه سيعيش ليرى اليوم التالي بعد لقائه بهم.

“استمع هنا أيها الغوريلا كبير الرأس!”

‘إنه لأمر مؤسف للمتسولين أمثال تاليس وكاراك. من المحتمل جدًا أن تكون بعض المشاكل قد وقعت بسبب تقصيري في الإشراف. ولكن بالمقارنة بحياتي ومستقبلي…’

حدّقت جالا بقسوة في كويد اللاهث لالتقاط أنفاسه. وقفت بقدم واحدة خلف المنضدة وقدميها اليسرى على سطح المنضدة، بينما أمسكت ذراعها اليمنى بذراع كويد الممدودة. كانت جالا رشيقة ونحيلة.

وقفت جالا خلف منضدة البار، وكانت في مزاج سيء وهي تُحضر كأسين من نبيذ الصنوبر الأسود. ألقتهما على منضدة البار دون أي بادرة أدب. “أُعطيك الكأسين الأخيرين احترامًا لوالدك! سأمنحك ثلاثين ثانية لإنهاء شربه. بعد ذلك، انصرف بسرعة! في كل مرة تجلس هنا لأكثر من ساعة، ستنخفض أرباح حانتي، لا، بل ستنخفض أرباح شارع تحت الأرض بأكمله بنسبة عشرة بالمائة!”

أخرجت ببطء سكينًا غريبًا من جراب ساقها اليسرى. لم يكن النصل ومقبض السكين على خط مستقيم. من بعيد، بدا كساق ذئب.

“جالا! أحضري اثني عشر كأسًا أخرى من نبيذ الصنوبر الأسود!”

بعد ذلك، طعنت جالا راحة يد كويد دون أن يرف لها جفن. ثبّته سيف الذئب على البار.

بعد أن قتل شخصًا للتو، شعر كويد وكأن قيدًا قد انفكّ عن عقله بعد زمن طويل. عاد إلى أيامه الماضية حيث كان يكسب رزقه من السكين.

وأصبحت هتافات الضيوف الآخرين أعلى.

“هذا صحيح أيضًا. هذا لأن مكاسب الأخوية هي مكاسبي.” ضحك ريك ولمس رقبته لا شعوريًا.

“وو وو!” انهمرت دموع كويد من الألم. لكن مع الضغط على رقبته، بدت صرخاته كصرخات خنزير.

شهق كويد بشدة وهو ينظر إلى الجثة عند قدميه. لم يقتنع بعد، فركل الجثة عدة مرات. ثم هز رأسه وسار نحو عشرات المنازل المهجورة.

أنزلت جالا جسدها العلوي ببطء. كان جمالها الرقيق جليًا. اقتربت من وجه كويد الدامع قبل أن تصفر وتضحك.

“أعتقد أنك تقصد أنك لا تستطيع دائمًا إصلاح فوضاه.” قالت جالا بسرعة وهي ترتشف جرعة من النبيذ. شعر ريك فجأة أن قسوتها هذه بدت مناسبة، بل طازجة وجذابة.

بنظرة شرسة مثل شيطان لا يرحم، ولكن بصوت غرامي وإيقاعي (مما يجعل الآخرين يشعرون بخيبة الأمل)، تحدثت.

“أنت، الرجل الكبير، لو لم تُعطِ إكرامية، لن يكون هناك نبيذ صنوبر أسود!”

“كويد رودا…”

“جالا! أحضري اثني عشر كأسًا أخرى من نبيذ الصنوبر الأسود!”

“لا يهمني ابن من أنت. لا يهمني أنك زعيم المتسولين. لا يهمني أنك بلطجي يجمع الديون. لكن، أنصت جيدًا! من الآن فصاعدًا، إن تجرأت على الظهور في حانتي، فسأقطع أعضائك التناسلية إلى قطع صغيرة، وأخلطها بالنبيذ، وأجبرك على شربها! هل تفهمني؟”

نهض كويد ببطء من الأرض، وعيناه تلمعان بنظرة شريرة. فقد أفقدته الآثار القوية للنبيذ الذي شربه صوابه تدريجيًا.

بكى كويد وهو يمسك بيده اليمنى المثقوبة ويركض خارج الحانة. في هذه الأثناء، انفجر الضيوف ضحكًا، بينما واصلت جالا إلقاء نظرة حقيرة. صفقت جالا بيديها قبل أن تمسح شفرة طرف الذئب بنظرة اشمئزاز، كما لو أنها لم تكن دمًا، بل مخاط شيطان.

“يا رئيس، هذه مجرد شائعات. لا نصدق… آه!”

استدارت جالا بحزن ونظرت إلى الضيوف الآخرين الذين لا يزالون ينظرون. لدى معظمهم نظرات فاحشة ودوافع خفية.

“وو وو!” انهمرت دموع كويد من الألم. لكن مع الضغط على رقبته، بدت صرخاته كصرخات خنزير.

“إلى ماذا تنظرون؟ من يجرؤ على الاستمرار في النظر سيدفع ضعف الثمن!”

أخرجت كيليت بطاقة، ونظرت إليها بقلق قائلة، “ومع ذلك، لم يكن في يده سوى هذه البطاقة. لا أعرف ما الغرض منها.”

كلماتها الوقحة لفتت انتباه الآخرين إلى نبيذهم. ثم رمت جالا الخرقة بلا رحمة وعادت إلى المطبخ.

“ماذا يعني هذا؟ كيف أصبح امرأة؟”

“هل هذا يكفي؟ لقد فعلت كما قلت، وحتى أنني قلت كلمة ‘الأعضاء التناسلية’.”

تسلّق اللص الهارب البوابة الكبيرة للمنازل المهجورة. والتقى ريك صدفةً عند الشجرة خارج البوابة.

أمسكت جالا بزجاجة نبيذ أبيض. ظهرت في يدها سكين جيب متعدد الاستخدامات، استخدمته لفتح سدادة الزجاجة بدقة.

أُرسل تاليس إلى المنازل المهجورة في الثالثة من عمره. في تلك الفترة تقريبًا، بدأت ذكريات حياته الماضية بالظهور. كانت معظم المشاهد التي يتذكرها جالسًا أمام مكتب ينظر بين كتاب وحاسوب، أو جالسًا في فصل دراسي يتحدث مع نحو اثني عشر شابًا يرتدون ملابس مختلفة، أو برفقة أستاذ جامعي في منتصف العمر يناقشون موضوعًا ما.

“بالطبع، آنسة جالا.” في المطبخ، رفع ناير ريك، نائب كويد والمدير الفعلي لأعمال المتسولين، قبعته السوداء برفق وأومأ مبتسمًا. “آمل أن يكبح نفسه مستقبلًا، فلا يفرط في الشرب ولا يواصل طغيانه على المتسولين. فالأخوية لا يمكنها دائمًا أن تُصلح فوضاه.”

“هل تعتقد أن هذا سيكون فعالًا؟ أعتقد أن مثل هذا الشخص سيتسبب في مشاكل أخرى، مثل التنفيس عن غضبه على المتسولين.”

“أعتقد أنك تقصد أنك لا تستطيع دائمًا إصلاح فوضاه.” قالت جالا بسرعة وهي ترتشف جرعة من النبيذ. شعر ريك فجأة أن قسوتها هذه بدت مناسبة، بل طازجة وجذابة.

“جالا! أحضري اثني عشر كأسًا أخرى من نبيذ الصنوبر الأسود!”

“هذا صحيح أيضًا. هذا لأن مكاسب الأخوية هي مكاسبي.” ضحك ريك ولمس رقبته لا شعوريًا.

بعد أن قتل شخصًا للتو، شعر كويد وكأن قيدًا قد انفكّ عن عقله بعد زمن طويل. عاد إلى أيامه الماضية حيث كان يكسب رزقه من السكين.

“هل تعتقد أن هذا سيكون فعالًا؟ أعتقد أن مثل هذا الشخص سيتسبب في مشاكل أخرى، مثل التنفيس عن غضبه على المتسولين.”

بعد أن قتل شخصًا للتو، شعر كويد وكأن قيدًا قد انفكّ عن عقله بعد زمن طويل. عاد إلى أيامه الماضية حيث كان يكسب رزقه من السكين.

‘أنت تعرفيه جيدًا،’ فكر ريك في نفسه.

داخل حانة غروب الشمس الصاخبة، تنفس كويد بصعوبة وهو يتكئ على طاولة البار. رفع كأسًا من النبيذ إلى فمه، يشرب كأسًا تلو الآخر.

“في الواقع، لست متأكدًا تمامًا من جدوى ذلك. هذا لأنني لا أعرفه جيدًا. ولكن…” هز ريك رأسه في عجز. كان هذا تعبيره المميز عن البراءة. “لقد استاء قبل ثلاثة أيام لسبب تافه. لقد ضرب أحد الصغار ذوي الطموحات العالية. لو لم يكن الطفل ذكيًا، لقتل كويد شابًا آخر ذا طموح عالٍ.”

“لم أكن أعلم أنك طيب وصالح إلى هذا الحد،” قالت جالا بسخرية في قلبها.

“بالعودة إلى الموضوع الرئيسي، أعطني أجري المتفق عليه. أنا لا أقبل إلا نقدًا،” قاطعته جالا. شربت النبيذ الأبيض ببطء. ثم مدت لسانها وحاولت لعق آخر قطرة من الزجاجة. كان هذا فعلًا أثار ريك.

في هذه المرحلة، ثبتت عينا ريك.

أخرجت كيليت بطاقة، ونظرت إليها بقلق قائلة، “ومع ذلك، لم يكن في يده سوى هذه البطاقة. لا أعرف ما الغرض منها.”

“لهذا السبب قررتُ أن هذا لا يمكن أن يستمر. يجب توبيخه، وإلا فإنه سيدمر عملي الذي يحمل كل مصاعب حياتي عاجلًا أم آجلًا.”

“ذلك الرجل النحيل ذو الحذاء العالي لم يُعطنا أي مال. لذا، لقّنته أنا وريان درسًا.”

“حسنًا. لستَ مضطرًا لشرح أسباب رغبتك في قتل رئيسك.”

في هذه اللحظة، انطلقت صرخات الخوف والذعر من المنزل السابع عشر. “لا! كارا!”

“لم أقل أبدًا أنني أريد قتله.”

اعتقد ريك أنه ستكون هناك طريقة أكثر أمانًا، كبش فداء لتقليل الشكوك، وكشف الشبح وإنهاء سوء حظه.

“بالعودة إلى الموضوع الرئيسي، أعطني أجري المتفق عليه. أنا لا أقبل إلا نقدًا،” قاطعته جالا. شربت النبيذ الأبيض ببطء. ثم مدت لسانها وحاولت لعق آخر قطرة من الزجاجة. كان هذا فعلًا أثار ريك.

مقارنةً بحياته السابقة كطالب دراسات عليا، حيث كان عقله أكثر من قوته، اكتسب تاليس مهارات جديدة عديدة خلال سنواته الأربع في مهنة التسول. على سبيل المثال، التظاهر لكسب التعاطف، والنشل، والتنصت بصمت، والتعاون مع شخص آخر لإلقاء اللوم.

“يجب عليك أيضًا دفع الأموال التي يدين بها اليوم.”

عاد الضيوف المحيطون إلى أجواء الاحتفال. جميعهم هتفوا لجالا.

“وخاصة…” ضيقت جالا عينيها على ريك الذي خلع قبعته وأدى التحية وغادر.

ارتجف اللص المتبقي وهو ينظر إلى الوضع المروع. صرخ من شدة الألم وهو يحاول الهرب بجنون.

“لا تظن أنني لا أعلم أنك استبدلت نبيذ كويد.”

في هذه اللحظة، عاد اللص المحظوظ الذي نجا بسرعة من مسافة بعيدة بعربة.

“قد لا يلاحظ الآخرون ذلك، ولكنني، جالا، من حانة غروب الشمس، أستطيع أن أقول إن كويد كان يشرب نبيذ شاكا القوي والمركّز للغاية.”

‘ثم يمكنني… يمكنني…’

بخلاف أنواع النبيذ الأخرى، يُقدّم تشاكا غالبًا للمُحكومين بالإعدام مُكبّلين بالأصفاد في ساحة المعركة الغربية لتلك التهمة الأخيرة. لا يجد السكارى صعوبة في الحركة، لكنهم ببساطة لا يدركون ذلك.

بعد أن قتل شخصًا للتو، شعر كويد وكأن قيدًا قد انفكّ عن عقله بعد زمن طويل. عاد إلى أيامه الماضية حيث كان يكسب رزقه من السكين.

“لهذا السبب يا ريك، هل كنت تعتقد أن لديك الكثير من المال أم أنك كنت تريد موته حقًا؟”

“هذه بطاقة مرور لجمعية الأبحاث الحكومية، مكتبة نجمة اليشم الكبرى. تقع في الحي العلوي على بُعد خمس بنايات منّا،” قال تاليس بعد أن تفحص البطاقة. “لا بد أن هذا الرجل النحيل باحث أجنبي. ربما يكون فيلسوفًا أو عالمًا. ومع ذلك، بمظهره غير التقليدي، يُرجّح أنه باحث في الأدب والفنون.”

‘ثم يمكنني… يمكنني…’

كان كويد لا يزال ثملًا، في ذلٍّ وألمٍ شديدين عندما عاد إلى مدخل المنازل المهجورة. لم يمكث في مقر الشارع الأسود، حيث شعر كويد أن كل من يعلم بالأخبار سينظر إلى أسفل جسده. وبالفعل، مرّ بلطجيان من خلف الجدران. انجرف محتوى حديثهما من بعيد.

‘كل ما أحتاجه هو المضي قدمًا خطوة بخطوة وفقًا لخطة جيدة…’

“هل سمعت؟ المتسولون كانوا ينشرون شائعات بأن كويد لم يعد رجلًا.”

“ماذا يعني هذا؟ كيف أصبح امرأة؟”

“هذه المرأة الجميلة…” تذكر كويد فجأة أن والده حذره من “الابتعاد عنها” عدة مرات.

“يا أحمق! هذا يعني أن كويد قد أُخصي! سمعتُ أنه قبل بضع سنوات، كان يجمع ديونًا في منزل مسكون بشارع كاريما. هناك شُنق إيرل نورفولك وعائلته. يبدو أنه صادف شبحًا أنثى ترتدي ملابس حمراء، قطعت الجزء السفلي من جسده… قطعًا نظيفًا.”

“آرغ!”

فجأة، شعر كويد وكأن كل الدم في جسده ارتفع إلى رأسه.

الكارثة تحل بشكل غير متوقع.

في اللحظة التالية، فقد السيطرة على نفسه واندفع من خلف الجدار هادرًا. ثم خنق حلق أحد البلطجية بإحكام.

كان ذلك صحيحًا. لم يكن تاليس مستعدًا لقبول المصير الذي وضعه العالم له. لن يصبح متسولًا راضيًا، ولا يرغب في أن يصبح بلطجيًا في الأخوية، أو لصًا، أو متورطًا في أي نوع من الأدوار المرتبطة بالعصابات في مدينة النجم الأبدي.

“من؟! من قال هذا؟ أي وغد!”

“سوف أقتله!”

“أي وغد؟”

“جالا! أحضري اثني عشر كأسًا أخرى من نبيذ الصنوبر الأسود!”

“سوف أقتله!”

“وو وو!” انهمرت دموع كويد من الألم. لكن مع الضغط على رقبته، بدت صرخاته كصرخات خنزير.

وتراجع البلطجي الآخر إلى الوراء من الخوف.

“استمع هنا أيها الغوريلا كبير الرأس!”

تغلب كويد على اللص الملقى على الأرض. شدّت قبضته تدريجيًا. لكن كفه المثقوب لم يستطع أن يضغط عليه بقوة.

كان صوت رقبة تُكسر. قد فارق اللص، الذي يخنقه كويد، الحياة.

في الماضي، كان كويد زعيمًا معروفًا لعصابة الأخوية وقائدًا أيضًا. أصابه الإحباط في السنوات القليلة الماضية، مما أدى إلى تراجع قوته ومهارته. طالما لم تكن امرأة من عائلة تشارلتون، فسيظل قادرًا على التغلب على العصابات الأخرى، خاصةً في هذا السيناريو. في تلك اللحظة، أصبح غضب كويد مصدر قوة لا ينضب.

خلال السنوات الأربع الماضية، نجح تاليس في الحفاظ على ظروف معيشة المتسولين في المنزل السادس. كان ذلك في بيئة تسودها الجريمة والموت، حيث يتعرض المتسولون للضرب والتنمر في المنطقة السفلى.

“يا رئيس، هذه مجرد شائعات. لا نصدق… آه!”

“لهذا السبب قررتُ أن هذا لا يمكن أن يستمر. يجب توبيخه، وإلا فإنه سيدمر عملي الذي يحمل كل مصاعب حياتي عاجلًا أم آجلًا.”

رفع كويد رأسه فجأة مثل الوحش.

الكارثة تحل بشكل غير متوقع.

تراجع البلطجي الذي قدم عذرًا إلى الوراء في خوف شديد.

كان ذلك صحيحًا. لم يكن تاليس مستعدًا لقبول المصير الذي وضعه العالم له. لن يصبح متسولًا راضيًا، ولا يرغب في أن يصبح بلطجيًا في الأخوية، أو لصًا، أو متورطًا في أي نوع من الأدوار المرتبطة بالعصابات في مدينة النجم الأبدي.

أدرك على الفور أن رفيقه قد شحب، وأصبحت أنفاسه أضعف فأضعف.

‘إذا كان هنا لقتل متسول معين، فقد يرى كويد (هذا محتمل جدًا، ويجب عدم الاستهانة بالنبلاء أبدًا) ويسمح له بمواصلة قتل المتسول. بمجرد تحقيق الهدف، ستُحل المشكلة أيضًا.’

رأى اللص الذي كان يتراجع بريق كويد المريب، فانتابه الخوف. “آه، هذا صحيح. كل هذه الشائعات جاءت من المتسولين. يا زعيم، ليس ذنبنا! اذهب واسأل المتسولين!”

لكن الأمر لم ينتهِ بعد. فقد أمسكت بيده بلا رحمة، ثم سحبت مفصل مرفقه بقوة إلى الجهة الأخرى.

*كسر*

كلماتها الوقحة لفتت انتباه الآخرين إلى نبيذهم. ثم رمت جالا الخرقة بلا رحمة وعادت إلى المطبخ.

كان صوت رقبة تُكسر. قد فارق اللص، الذي يخنقه كويد، الحياة.

“آرغ!”

نهض كويد ببطء من الأرض، وعيناه تلمعان بنظرة شريرة. فقد أفقدته الآثار القوية للنبيذ الذي شربه صوابه تدريجيًا.

“أعطتنا المرأة ذات الرداء الأسود ثمانية عملات نحاسية. سمعتُ أن ابنها الأصغر قد مات للتو بسبب التيفوئيد. فلا عجب أنها كانت كريمة جدًا.”

ارتجف اللص المتبقي وهو ينظر إلى الوضع المروع. صرخ من شدة الألم وهو يحاول الهرب بجنون.

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

أراد كويد أن يطارد لكنه كان في حالة سُكر شديد وعدم استقرار لدرجة أنه لم يتمكن من الركض.

“لم أقل أبدًا أنني أريد قتله.”

شهق كويد بشدة وهو ينظر إلى الجثة عند قدميه. لم يقتنع بعد، فركل الجثة عدة مرات. ثم هز رأسه وسار نحو عشرات المنازل المهجورة.

اختفى ضجيج الضيوف، مما أسعد كويد الثمل. شعر أن أفعاله نالت الاهتمام اللازم.

لم يتساءل كويد قط عن سبب عدم ظهور البلطجية في دورياتهم، إذ كان من الضروري مراقبة المتسولين بدقة. هدفه الوحيد هو العثور على من سخروا منه، ثم تعذيبهم حتى الموت واحدًا تلو الآخر.

لكن سرعان ما بدأ يستعيد وعيه عندما نظر إلى جثة جالا. تحوّل تهوره في الاستمتاع تدريجيًا إلى خوف.

بعد أن قتل شخصًا للتو، شعر كويد وكأن قيدًا قد انفكّ عن عقله بعد زمن طويل. عاد إلى أيامه الماضية حيث كان يكسب رزقه من السكين.

“يا أحمق! هذا يعني أن كويد قد أُخصي! سمعتُ أنه قبل بضع سنوات، كان يجمع ديونًا في منزل مسكون بشارع كاريما. هناك شُنق إيرل نورفولك وعائلته. يبدو أنه صادف شبحًا أنثى ترتدي ملابس حمراء، قطعت الجزء السفلي من جسده… قطعًا نظيفًا.”

“هؤلاء اللصوص الملعونون،” فكّر في نفسه بشراسة. “بما أنكم تجرؤون على إثارة مثل هذه الشائعات، فعليكم أن تكونوا مستعدين لدفع الثمن.”

وسرعان ما تعلم تاليس الدرس الأكثر أهمية بعد انتقاله.

“اللصوص الملعونين.”

حدّقت جالا بقسوة في كويد اللاهث لالتقاط أنفاسه. وقفت بقدم واحدة خلف المنضدة وقدميها اليسرى على سطح المنضدة، بينما أمسكت ذراعها اليمنى بذراع كويد الممدودة. كانت جالا رشيقة ونحيلة.

تسلّق اللص الهارب البوابة الكبيرة للمنازل المهجورة. والتقى ريك صدفةً عند الشجرة خارج البوابة.

“أعطتنا ميرالا ذات الأذنين المتدليتين كل القطع النحاسية المتبقية لديها بعد التسوق… أوه، لم يكن هناك سوى قطعتين.”

“سيد ريك!” نظر اللص إلى ريك كما لو أنه وجد منقذه. “الزعيم كويد… الزعيم كويد جُنّ! ألم تقل إننا سنتمكن من الهرب في الوقت المناسب؟ في النهاية، قبل أن ننهي كلامنا، كويد…” كان اللص مرعوبًا لدرجة أنه فقد أنفاسه ولم تكن كلماته واضحة.

أراد الهروب، والعثور على حياته الخاصة وأن يصبح رجلًا حرًا.

“لم يستطع بيرسون الهرب؟ هل قُتل؟” صُدم ريك.

وبما أن فترة راحتهم كانت قد تحولت إلى وقت مبكر، فقد جلس متسولو المنزل السادس بقيادة تاليس بجوار النار التي أشعلوها بصعوبة وهم يحسبون مكاسب ذلك اليوم.

بعد أن بكى اللص وأكد ذلك، هز ريك رأسه بحزن. “هذا خطئي. ظننتُ أنه بعد سماع هذا الخبر، لن يكون أمام كويد خيار آخر. اذهب وأغلق البوابة الكبيرة. احتجز كويد داخل حي المنازل المهجورة. بعد ذلك، جهّز العربة. سنغادر فورًا.”

‘إن لم يحدث ذلك، فإن الشبح الذي لا يجد هدفه سيبحث عني.’ تمتم ريك. لم يظن ريك أن أتباع عائلة كبيرة سيكونون ذوي مزاج جيد. كما لم يعتقد أنه سيعيش ليرى اليوم التالي بعد لقائه بهم.

“حسنًا يا سيد ريك، إلى أين نحن ذاهبون؟” أومأ البلطجي المرتجف بشدة برأسه بسرعة عندما سمع أنهم سيغادرون. لم يتوقف ليفكر فيما سيحدث للمتسولين الذين سيُحبسون أيضًا.

فكّر ريك أيضًا في التظاهر بالمرض لمدة شهر، أو حتى الانتقال إلى مكان آخر. أراد الهرب قدر الإمكان، بعيدًا عن هذا المكان، حتى يجد الشبح ضالته.

“اذهب إلى مقرنا الرئيسي. ابحث عن الزعيم موريس.”

“هل سمعت؟ المتسولون كانوا ينشرون شائعات بأن كويد لم يعد رجلًا.”

شاهد ريك اللص وهو يركض نحو البوابة الحجرية. أغلق البوابة ثم أوصدها. بعد ذلك، بدا تعبير ريك جادًا.

لم يتساءل كويد قط عن سبب عدم ظهور البلطجية في دورياتهم، إذ كان من الضروري مراقبة المتسولين بدقة. هدفه الوحيد هو العثور على من سخروا منه، ثم تعذيبهم حتى الموت واحدًا تلو الآخر.

هذه المرة، سيبحث كويد عن جميع المتسولين. من بينهم بالتأكيد الشخص الذي يبحث عنه “الشبح”. لقد قدّمتُ الجدول اليوم. لم يُحل الظلام بعد. سيكون لدى كويد معظم الليل للتعامل مع المتسولين.

لكن الأمر لم ينتهِ بعد. فقد أمسكت بيده بلا رحمة، ثم سحبت مفصل مرفقه بقوة إلى الجهة الأخرى.

‘سواءٌ قُتلوا أو استُبْطِبوا، فهذه ستكون مشكلة الشبح أو القاتل. بما أنه مهتمٌّ بالمتسولين، فماذا سيفعل عندما يُصاب المتسولون بكارثة؟’

في هذه اللحظة، عاد اللص المحظوظ الذي نجا بسرعة من مسافة بعيدة بعربة.

‘أولًا، لن يكون لديه وقت للبحث عني. لو كان هنا للبحث عن المتسولين، لقتل كويد. ثم ستسيطر الأخوية على هذا المكان غدًا، ولن أواجه أي مشاكل أخرى.’

كان صوت رقبة تُكسر. قد فارق اللص، الذي يخنقه كويد، الحياة.

‘إذا كان هنا لقتل متسول معين، فقد يرى كويد (هذا محتمل جدًا، ويجب عدم الاستهانة بالنبلاء أبدًا) ويسمح له بمواصلة قتل المتسول. بمجرد تحقيق الهدف، ستُحل المشكلة أيضًا.’

فكّر ريك أيضًا في التظاهر بالمرض لمدة شهر، أو حتى الانتقال إلى مكان آخر. أراد الهرب قدر الإمكان، بعيدًا عن هذا المكان، حتى يجد الشبح ضالته.

‘بعبارة أخرى، فإن المشكلة العائلية التي تواجهني مع هذا الرجل الكبير وعنقي البارد سوف تُحل الليلة.’

استدارت جالا بحزن ونظرت إلى الضيوف الآخرين الذين لا يزالون ينظرون. لدى معظمهم نظرات فاحشة ودوافع خفية.

‘إن لم يحدث ذلك، فإن الشبح الذي لا يجد هدفه سيبحث عني.’ تمتم ريك. لم يظن ريك أن أتباع عائلة كبيرة سيكونون ذوي مزاج جيد. كما لم يعتقد أنه سيعيش ليرى اليوم التالي بعد لقائه بهم.

“إنها في الواقع ترتدي بنطالًا أمانًا!”

فكّر ريك أيضًا في التظاهر بالمرض لمدة شهر، أو حتى الانتقال إلى مكان آخر. أراد الهرب قدر الإمكان، بعيدًا عن هذا المكان، حتى يجد الشبح ضالته.

“لم أقل أبدًا أنني أريد قتله.”

لكن إذا مرض فجأةً، فقد يكشف ذلك للشبح أنه يعلم بوجوده. هذا يعني أنه يراهن بحياته على عطف الشبح.

عاد الضيوف المحيطون إلى أجواء الاحتفال. جميعهم هتفوا لجالا.

اعتقد ريك أنه ستكون هناك طريقة أكثر أمانًا، كبش فداء لتقليل الشكوك، وكشف الشبح وإنهاء سوء حظه.

“هل سمعت؟ المتسولون كانوا ينشرون شائعات بأن كويد لم يعد رجلًا.”

‘يا زعيم كويد، هذه المرة سأُزعجك!’ فكّر ريك.

“بالعودة إلى الموضوع الرئيسي، أعطني أجري المتفق عليه. أنا لا أقبل إلا نقدًا،” قاطعته جالا. شربت النبيذ الأبيض ببطء. ثم مدت لسانها وحاولت لعق آخر قطرة من الزجاجة. كان هذا فعلًا أثار ريك.

‘إنه لأمر مؤسف للمتسولين أمثال تاليس وكاراك. من المحتمل جدًا أن تكون بعض المشاكل قد وقعت بسبب تقصيري في الإشراف. ولكن بالمقارنة بحياتي ومستقبلي…’

“أعطتنا ميرالا ذات الأذنين المتدليتين كل القطع النحاسية المتبقية لديها بعد التسوق… أوه، لم يكن هناك سوى قطعتين.”

في هذه اللحظة، عاد اللص المحظوظ الذي نجا بسرعة من مسافة بعيدة بعربة.

ارتجفت جالا. صُدمت من هذا اللص الذي كان قويًا في السابق، ثم أصبح سكيرًا.

أومأ ريك له وابتسم له ابتسامةً مُطمئنةً ومُشجعةً. ثم توجه إلى العربة وأخرج قوسًا صغيرًا مُبللًا بسهامه بعشب الكرمة الأزرق، وأطلقه على فم اللص المُندهش.

“لا تظن أنني لا أعلم أنك استبدلت نبيذ كويد.”

نهض كويد ببطء من الأرض، وعيناه تلمعان بنظرة شريرة. فقد أفقدته الآثار القوية للنبيذ الذي شربه صوابه تدريجيًا.

ما فعله ريك لن يُكشف للعالم أبدًا. لكن أفعاله ستؤثر على مصير المملكة.

لهذا السبب، عندما أمسك كويد يد جالا، اكتفى جميع من في الحانة بمشاهدة المشهد. لم ينطقوا بكلمة ولم يحاولوا إيقافه.

وبما أن فترة راحتهم كانت قد تحولت إلى وقت مبكر، فقد جلس متسولو المنزل السادس بقيادة تاليس بجوار النار التي أشعلوها بصعوبة وهم يحسبون مكاسب ذلك اليوم.

“آآآه! لا! جالا! الأخت الكبرى جالا! لقد كنت مخطئًا… ما كان ينبغي لي أن… آآآه!”

“أعطتنا المرأة ذات الرداء الأسود ثمانية عملات نحاسية. سمعتُ أن ابنها الأصغر قد مات للتو بسبب التيفوئيد. فلا عجب أنها كانت كريمة جدًا.”

لكن سرعان ما بدأ يستعيد وعيه عندما نظر إلى جثة جالا. تحوّل تهوره في الاستمتاع تدريجيًا إلى خوف.

“أعطتنا ميرالا ذات الأذنين المتدليتين كل القطع النحاسية المتبقية لديها بعد التسوق… أوه، لم يكن هناك سوى قطعتين.”

‘يا زعيم كويد، هذه المرة سأُزعجك!’ فكّر ريك.

ابتسم سينتي وعدَّ القطع النحاسية واحدةً واحدةً، ثم وضعها في يده اليسرى. أومأ تاليس برأسه وأمسك بحجرٍ حاد. ثم كتب حرفي “正” على الأرض.

‘أولًا، لن يكون لديه وقت للبحث عني. لو كان هنا للبحث عن المتسولين، لقتل كويد. ثم ستسيطر الأخوية على هذا المكان غدًا، ولن أواجه أي مشاكل أخرى.’

“ذلك الرجل النحيل ذو الحذاء العالي لم يُعطنا أي مال. لذا، لقّنته أنا وريان درسًا.”

وأصبحت هتافات الضيوف الآخرين أعلى.

أخرجت كيليت بطاقة، ونظرت إليها بقلق قائلة، “ومع ذلك، لم يكن في يده سوى هذه البطاقة. لا أعرف ما الغرض منها.”

‘اللعنة!’

“هذه بطاقة مرور لجمعية الأبحاث الحكومية، مكتبة نجمة اليشم الكبرى. تقع في الحي العلوي على بُعد خمس بنايات منّا،” قال تاليس بعد أن تفحص البطاقة. “لا بد أن هذا الرجل النحيل باحث أجنبي. ربما يكون فيلسوفًا أو عالمًا. ومع ذلك، بمظهره غير التقليدي، يُرجّح أنه باحث في الأدب والفنون.”

جالا شارلتون. إن كويد من القلائل الذين يعرفون اسمها الكامل.

“واو، تاليس! يمكنك قراءة هذه الكلمات!” نظر كلٌّ من كوريا ونيد إلى تاليس بإعجاب.

“يجب عليك أيضًا دفع الأموال التي يدين بها اليوم.”

“كيف يُعقل هذا؟” هزّ تاليس كتفيه وهو يلاحظ إعجاب الطفلين. “لم يُعلّمنا أحد القراءة أو العد. نظرتُ ببساطة إلى ظهر البطاقة ورأيتُ شعار الكتاب.”

نظر تاليس إلى زاوية المنزل حيث يوجد حجر غير واضح.

ومع ذلك، كان تاليس قد علّم نفسه القراءة قليلًا. بعض الكلمات التي تعلمها كانت “حانة الغروب”، “صيدلية البستان”، و”المعهد الوطني للبحوث”. هذه الكلمات على اللافتات، إلى جانب ذكرياته السابقة، جعلته يُقدّر المعرفة. لم يكن ليفوّت أي فرصة لجمعها.

“يا رئيس، هذه مجرد شائعات. لا نصدق… آه!”

إن الحرية في الجلوس إلى المقاعد والتعلم من أسلافهم كانت حقًا نعمة. رفع تاليس راحتيه المغبرتين بعد يوم كامل من العمل، والمغطات بمسامير مبكرة، ثم مسح بيده بطنه الذي لا يكف عن الجوع وتنهد.

‘سواءٌ قُتلوا أو استُبْطِبوا، فهذه ستكون مشكلة الشبح أو القاتل. بما أنه مهتمٌّ بالمتسولين، فماذا سيفعل عندما يُصاب المتسولون بكارثة؟’

لم يستطع تاليس أن يتذكر ظروف انتقاله بين العوالم. وللتحديد أكثر، لم يستعد ذكريات حياته السابقة إلا بعد النضج التدريجي لدماغ الطفل تاليس.

“جالا… لم أفعل…”

كانت ذكرياته عن حياته عندما كان في الثانية أو الثالثة من عمره غامضة، كأي طفل عادي في الثانية من عمره. لم يتذكر سوى دم أحمر لزج (لم يعرف لماذا يُوصف اللون بكلمة لزج)، وغرفة حجرية سوداء مليئة بأطفال رضع يبكون، وامرأة نحيفة سيعرفها لاحقًا باسم “الأرملة سوداء القلب” بيرس، القائدة المسؤولة عن تربية أطفال الأخوية الجدد.

رفع كويد رأسه فجأة مثل الوحش.

أُرسل تاليس إلى المنازل المهجورة في الثالثة من عمره. في تلك الفترة تقريبًا، بدأت ذكريات حياته الماضية بالظهور. كانت معظم المشاهد التي يتذكرها جالسًا أمام مكتب ينظر بين كتاب وحاسوب، أو جالسًا في فصل دراسي يتحدث مع نحو اثني عشر شابًا يرتدون ملابس مختلفة، أو برفقة أستاذ جامعي في منتصف العمر يناقشون موضوعًا ما.

لم يتساءل كويد قط عن سبب عدم ظهور البلطجية في دورياتهم، إذ كان من الضروري مراقبة المتسولين بدقة. هدفه الوحيد هو العثور على من سخروا منه، ثم تعذيبهم حتى الموت واحدًا تلو الآخر.

ولكن هذا أصبح الآن مجرد وهم.

خلال السنوات الأربع الماضية، نجح تاليس في الحفاظ على ظروف معيشة المتسولين في المنزل السادس. كان ذلك في بيئة تسودها الجريمة والموت، حيث يتعرض المتسولون للضرب والتنمر في المنطقة السفلى.

في هذه اللحظة، عاد اللص المحظوظ الذي نجا بسرعة من مسافة بعيدة بعربة.

مقارنةً بحياته السابقة كطالب دراسات عليا، حيث كان عقله أكثر من قوته، اكتسب تاليس مهارات جديدة عديدة خلال سنواته الأربع في مهنة التسول. على سبيل المثال، التظاهر لكسب التعاطف، والنشل، والتنصت بصمت، والتعاون مع شخص آخر لإلقاء اللوم.

كلماتها الوقحة لفتت انتباه الآخرين إلى نبيذهم. ثم رمت جالا الخرقة بلا رحمة وعادت إلى المطبخ.

في هذه الأثناء، كان تاليس قد أجرى استعداداتٍ كثيرة فاقت قدرات المتسول. على سبيل المثال، بناء علاقاتٍ طيبة مع أشخاصٍ من مختلف الطبقات الاجتماعية (في المنطقة السفلى، يُفترض أنهم كانوا من الطبقات الدنيا)، واستكشاف أسرار الأخوية سرًا، وترتيب مواقع سرية، وإخفاء بعض الأشياء من الزعماء. لم يخطئ كويد على الإطلاق.

“اذهب إلى مقرنا الرئيسي. ابحث عن الزعيم موريس.”

كان ذلك صحيحًا. لم يكن تاليس مستعدًا لقبول المصير الذي وضعه العالم له. لن يصبح متسولًا راضيًا، ولا يرغب في أن يصبح بلطجيًا في الأخوية، أو لصًا، أو متورطًا في أي نوع من الأدوار المرتبطة بالعصابات في مدينة النجم الأبدي.

“لهذا السبب قررتُ أن هذا لا يمكن أن يستمر. يجب توبيخه، وإلا فإنه سيدمر عملي الذي يحمل كل مصاعب حياتي عاجلًا أم آجلًا.”

أراد الهروب، والعثور على حياته الخاصة وأن يصبح رجلًا حرًا.

بعد ذلك، طعنت جالا راحة يد كويد دون أن يرف لها جفن. ثبّته سيف الذئب على البار.

على الأقل، مزيدًا من الحرية من حياته الحالية.

*كسر*

‘كل ما أحتاجه هو المضي قدمًا خطوة بخطوة وفقًا لخطة جيدة…’

“كيف يُعقل هذا؟” هزّ تاليس كتفيه وهو يلاحظ إعجاب الطفلين. “لم يُعلّمنا أحد القراءة أو العد. نظرتُ ببساطة إلى ظهر البطاقة ورأيتُ شعار الكتاب.”

نظر تاليس إلى زاوية المنزل حيث يوجد حجر غير واضح.

“أحسنتِ يا جالا الصغيرة! لم تُفقِد الرئيسة ماء وجهها!”

‘ثم يمكنني… يمكنني…’

هذه المرة، سيبحث كويد عن جميع المتسولين. من بينهم بالتأكيد الشخص الذي يبحث عنه “الشبح”. لقد قدّمتُ الجدول اليوم. لم يُحل الظلام بعد. سيكون لدى كويد معظم الليل للتعامل مع المتسولين.

في هذه اللحظة، انطلقت صرخات الخوف والذعر من المنزل السابع عشر. “لا! كارا!”

“أنت، الرجل الكبير، لو لم تُعطِ إكرامية، لن يكون هناك نبيذ صنوبر أسود!”

وسرعان ما تعلم تاليس الدرس الأكثر أهمية بعد انتقاله.

في هذه المرحلة، ثبتت عينا ريك.

الكارثة تحل بشكل غير متوقع.

“سوف أقتله!”

————————

بعد ذلك، طعنت جالا راحة يد كويد دون أن يرف لها جفن. ثبّته سيف الذئب على البار.

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

لكن الأمر لم ينتهِ بعد. فقد أمسكت بيده بلا رحمة، ثم سحبت مفصل مرفقه بقوة إلى الجهة الأخرى.

إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.

“إلى ماذا تنظرون؟ من يجرؤ على الاستمرار في النظر سيدفع ضعف الثمن!”

“استمع هنا أيها الغوريلا كبير الرأس!”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط