أول قطرة دم
الفصل 5.5: أول قطرة دم
‘تعال،’ فكر، ‘هذه المرة، سيكون الأمر متعلقًا بالعينين والأنف. الأمر متروك لك. على أي حال، منذ أن انتقلت، لم أتمكن من إنجاز أي شيء، أليس كذلك؟’
حالما استعاد ثاليس وعيه، كان كويد قد أمسكه من عنقه ورفعه عن الأرض.
تحول صراخ كوريا إلى صرخة حادة. صُدم تاليس ولم يستطع إغلاق عينيه في الوقت المناسب. تناثر سائل أحمر وأبيض على وجهه. دافئ، ولكنه بارد في الوقت نفسه.
بدأ تاليس يتخبط ممسكًا باليد التي تخنقه، لكن قوته لم تسعفه. حاول جاهدًا أن يفتح فمه، لكنه لم يستطع أن يتنفس. راحت ساقاه تركلان في الهواء بينما أخذ يغيب عن الوعي.
“حسنًا. بما أن لديك الشجاعة، سأتركك للنهاية.”
الأصوات من حوله صارت مكتومة، كأن حجابًا كثيفًا يحجبها. كوريا تبكي، ورايان انكمش على نفسه عند الفتحة وهو يرتجف بلا توقف، فيما جلس كيليت أمام الحائط مرتعدًا يأنّ بخوف.
بعد ذلك، أمسك كويد بالخنجر وحرك العملة السوداء التي على الخنجر نحو عيني تاليس.
صرخ سينتي ونيد وهما يندفعان بجرأة نحو الأمام دون خوف. تشبث أحدهما بفخذ كويد، وضرب الآخر بطنه بذراعيه الصغيرتين.
ثم التقط العملة الفضية من النار بالخنجر.
طار سينتي بعيدًا وسقط في جرة الماء، فانسكب الماء في كل مكان في الفناء. وضرب كويد نيد بوحشية. صرخ وهو يسقط على الأرض، عاجزًا عن النهوض.
أمسك كويد بكفه. وفوقها كان الجرح الذي أحدثته جالا، والذي بدأ ينزف مجددًا.
لم يملك تاليس الوقت أو الرغبة في الاندهاش من شجاعة نيد، أو جبن كيليت وريان (كان متأكدًا تمامًا من تصرفات سينتي). استخدم تاليس أظافره بقوة ليغرسها في يد كويد التي تمسك برقبته. أراد أن يتحرر ليتنفس.
*بوم! كراك!*
فجأةً، غرز ظفر تاليس في ظهر يد كويد اليمنى، غاصًا في جرحٍ أجوف. كان وجه تاليس قد احمرّ بالفعل حينها، فلم يتردد وغرز في الجرح بيأس.
فتح فمه وقال بصوت أجش، “اللعنة… أيها الوغد…”
“آرغ!”
هاه؟
صرخ كويد من الألم. أرخى قبضته الحديدية ثم رمى تاليس نحو الحائط. شعر تاليس بدوار وألم في حلقه. استند إلى الحائط وسعل بلا سيطرة.
“انظروا ماذا وجدت. هل هذه عملة فضية؟ إنها عملة فضية! ههه. أنت حقًا طفلٌ حقير! لقد أخفيت عملة فضية!”
أمسك كويد بكفه. وفوقها كان الجرح الذي أحدثته جالا، والذي بدأ ينزف مجددًا.
فكر تاليس بيأس. الخنجر.
“اللعنة جالا تشارلتون! الشقي اللعين!”
ومع ذلك، قبل أن يتمكن نيد من الحفر في منتصف الطريق، أمسك كويد بساقي نيد.
تحمل كويد الألم وهو يزأر بعنف وسكر.
صرخ كويد من الألم. أرخى قبضته الحديدية ثم رمى تاليس نحو الحائط. شعر تاليس بدوار وألم في حلقه. استند إلى الحائط وسعل بلا سيطرة.
*كسر!*
“يا ابن العاهرة!” نظر كويد إلى إصبعه الصغير الملطخ بالدماء وانفجر غضبًا. “سأعطيك هدية تذكارية!”
استدار كويد الشرس فجأةً، فلم يرَ سوى طفلة المنزل السابع عشر، أورسولا، تحاول جاهدةً الهروب من الباب. لم يستطع الباب، الذي انهار قبل قليلٍ من جراء وطء كويد، أن يتحمل وزنها، فانفتح فجأةً.
شد كويد على أسنانه. شعر بضعف في ساقيه، فتراجع خطوة إلى الوراء. لكن هذا جعله يسقط أرضًا بخفة، ولم يعد قادرًا على النهوض.
“هاها. هل تحاولين الهرب؟”
“أنت تجرؤ! لن تفعل!”
ابتسم كويد ابتسامةً بشعةً وتقدم للأمام. ثم أمسك بساق أورسولا اليسرى.
الأصوات من حوله صارت مكتومة، كأن حجابًا كثيفًا يحجبها. كوريا تبكي، ورايان انكمش على نفسه عند الفتحة وهو يرتجف بلا توقف، فيما جلس كيليت أمام الحائط مرتعدًا يأنّ بخوف.
“لا! لا تفعل!”
“يا ولدي، ألا تريد اللعب بعد الآن؟” ركل كويد تاليس. نظر إليه تاليس ببرود.
صرخت أورسولا عندما رفعها كويد من ساقها.
“دا!”
“يا فتاة. هل سبق لك أن طرقت الحديد؟ لا؟ هههه. لا تقلقؤ، سأعلمك!”
“لا! لا تفعل!”
صعد تاليس إلى الأعلى وهو يتألم ولم يتمكن إلا في الوقت المناسب من رؤية كويد وهو يهز ساق أورسولا اليسرى بكلتا ذراعيه ويسحق رأسها على الحائط خلفه.
إنه كيليت، الذي كان خائفًا جدًا، وانسحب مرة أخرى إلى الحفرة. في هذه اللحظة، وقف بشجاعة أمام كوريا لحماية نفسه.
كان لدى تاليس الوقت الكافي للتحرك بشكل انعكاسي للخروج من الطريق.
فتح كويد فمه واستنشق، وبدا عليه السُّكر. كأنه لا يستنشق هواءً، بل نبيذ صنوبر أسود من أجود الأنواع. استدار هذا الشيطان بجلد بشري وألقى ما تبقى من أورسولا. ثم نظر إلى نيد بابتسامة مشرقة.
صدر من قمة الرأس صوتٌ مُنضغط. كان نفس الصوت الذي سمعه عندما رأى بائع الفاكهة يُحطم بطيخة إيليند.
‘لقد كشفنا!’
هذا صحيح. لقد سرقوا تمثال القمر المضيء من ذلك الشخص بالذات.
صدر من قمة الرأس صوتٌ مُنضغط. كان نفس الصوت الذي سمعه عندما رأى بائع الفاكهة يُحطم بطيخة إيليند.
تحول صراخ كوريا إلى صرخة حادة. صُدم تاليس ولم يستطع إغلاق عينيه في الوقت المناسب. تناثر سائل أحمر وأبيض على وجهه. دافئ، ولكنه بارد في الوقت نفسه.
“ألا ترغب في ذلك؟” هز كويد رأسه وضحك، “عيناك ستفيان بالغرض أيضًا.”
شهد نيد كل شيء عندما زحف من الأرض. صرخ وهو ينهار. ثم توجه نحو نفق الكلاب المؤدي إلى المنزل السابع عشر.
انكسرت قصبة كيليت الهوائية، وتدفق دمه من شرايينه. ثم دفعه كويد جانبًا.
فتح كويد فمه واستنشق، وبدا عليه السُّكر. كأنه لا يستنشق هواءً، بل نبيذ صنوبر أسود من أجود الأنواع. استدار هذا الشيطان بجلد بشري وألقى ما تبقى من أورسولا. ثم نظر إلى نيد بابتسامة مشرقة.
النتيجة…
في تلك اللحظة، فكر تاليس للحظة أن نيد كان صغيرًا وخفيف الحركة، وأن نيد سيكون قادرًا على الحفر في نفق الكلب قبل أن يتمكن كويد من الوصول إليه.
استدار كويد الشرس فجأةً، فلم يرَ سوى طفلة المنزل السابع عشر، أورسولا، تحاول جاهدةً الهروب من الباب. لم يستطع الباب، الذي انهار قبل قليلٍ من جراء وطء كويد، أن يتحمل وزنها، فانفتح فجأةً.
احفر في تلك الحفرة وسيكون كل شيء على ما يرام.
هناك. الخنجر المسروق من حانة غروب الشمس. خنجر حادّ عليه دم.
احفر وسوف تكون آمنًا.
لم تدم نظرة كويد المندهشة طويلًا. كان قد أدرك ما حدث له. فجأةً، ترك كوريا ولمس عنقه بيديه المرتعشتين.
احفر.
استمر الشعور بالحرقة في صدره، لكن تاليس رفع رأسه. في عيني سينتي وكوريا الخائفة، وضحكة رايان التي لا تُوصف، كان تاليس يراقب كويد بلا مبالاة.
احفر.
استلقى تاليس على الأرض كأنه فقد كل أمل. امتلأت عيناه باليأس، وظلّ ساكنًا. لم يبقَ سوى الألم الحارق ينبض في صدره.
احفر.
بدأ تاليس يتخبط ممسكًا باليد التي تخنقه، لكن قوته لم تسعفه. حاول جاهدًا أن يفتح فمه، لكنه لم يستطع أن يتنفس. راحت ساقاه تركلان في الهواء بينما أخذ يغيب عن الوعي.
ومع ذلك، قبل أن يتمكن نيد من الحفر في منتصف الطريق، أمسك كويد بساقي نيد.
وجد تاليس الشيء الذي أراده ثم انتزعه بالقوة.
“هل أنت ذلك الطفل الذي لا يملك المال ليعطينا؟ ما فائدتك إذًا؟”
ومع ذلك، قبل أن يتمكن نيد من الحفر في منتصف الطريق، أمسك كويد بساقي نيد.
صرخ نيد عندما سحبه كويد خارج الحفرة.
أغمض عينيه وهز رأسه. ثم فكّر في استخدام كلتا يديه لكسر عنق الفتاة.
“اصرخوا! صراخكم ليس بائسًا بما يكفي! من المؤسف أن جرة الماء مكسورة. لم أعد استطيع الصيد.”
أصابته حرارة شديدة!
هزّ كويد رأسه ليُزيل دوار الكحول. حدّق في سينتي الذي نهض لتوه من الأرض وفي جرة الماء بجانبه.
ومع ذلك، قبل أن يتمكن نيد من الحفر في منتصف الطريق، أمسك كويد بساقي نيد.
“هذا يجعل الأمور سهلة.”
كانت تلك هي الكلمات الأخيرة التي قالها “فأس الدم” كويد رودا من إيرول.
بكى نيد وركل. أمسك كويد وجهه وضربه أرضًا. ثم رفع قدمه اليمنى وداس بوحشية على وسط ظهر المتسول ذي الأعوام الستة.
بعد ذلك، سحب كويد الخنجر. ازدادت ابتسامة وجهه حدة. بيد واحدة، دفع تاليس أرضًا، ثم ركز على رايان.
“لا!”
كل شيء أمام تاليس أصبح ضبابيًا.
*بوم! كراك!*
لكن كوريا بدت مشلولة من الخوف. بكت ولم تتحرك. لم يجرؤ كيليت على النظر إلى سينتي، بل سحبها كما لو كان يتوسل.
في نفس الوقت الذي سمع فيه تاليس صرخة القلب الممزقة، سمع صوت طقطقة توقف القلب.
بكت كوريا بشدة. إنها في الرابعة من عمرها فقط.
كل شيء أمام تاليس أصبح ضبابيًا.
“آرغ!”
*بوم!*
أدى الإحساس بالحرق الشديد إلى ألم حاد.
خطا كويد خطوة ثانية.
النتيجة…
*بوم!*
لكم كويد تاليس ثم اندفع نحوه ليتغلب عليه. استخدم الخنجر ليضغط بقوة على العملة المعدنية على صدر تاليس.
الخطوة الثالثة.
لم تكفي قوة رايان. أصاب الحجر مؤخرة رقبة كويد، لكنه كان كافيًا لجذب انتباهه.
بصرخةٍ عارمةٍ، وبجهدٍ كبيرٍ، أمسك سينتي قطعةً ممزقةً من جرة الماء واندفع نحو كويد. ضحك كويد ببساطةٍ وركل القطعةَ التي في يد سينتي. ثم أمسك بطوق سينتي المصنوع من القنب ورفعه.
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
ي’بدو أنني لا أستطيع فعل أي شيء.’
“انظروا إلى هذا!” قال كويد كما لو أنه وجد كنزًا. استدار وتفادى ضربة تاليس.
خفض تاليس رأسه. عند الجدار، كان جسد أورسولا لا يزال يرتعش بهدوء. أما نيد، فألقي على الأرض ووجهه لأسفل، بلا حراك.
بصرخةٍ عارمةٍ، وبجهدٍ كبيرٍ، أمسك سينتي قطعةً ممزقةً من جرة الماء واندفع نحو كويد. ضحك كويد ببساطةٍ وركل القطعةَ التي في يد سينتي. ثم أمسك بطوق سينتي المصنوع من القنب ورفعه.
‘ظننتُ أنني أحميهم، لكنني عاجزٌ عن فعل شيء. لم أستطع فعل شيء.’
“أيها الوغد! كيف تجرؤ!”
زأر سينتي وهو يركل. ازداد ضحك كويد الحاد حدةً.
استعادت حدقتا تاليس تركيزهما على الفور. نظر سينتي إلى المشهد بقلق. حتى رايان نسي يده المكسورة ورفع رأسه.
“يا ولدي، اصرخ! استمر بالصراخ! أحب أن أسمع صراخكم! ربما يتحسن مزاجي وأترككم جميعًا!”
صرخ تاليس، وسينتي الذي يمسك بساقه اليمنى في عذاب، بصوت عالٍ.
أصبحت عينا تاليس باهتة عندما تذكر مشهدًا مألوفًا.
حدق تاليس ببرود في كويد.
‘السلوك المنحرف. هذا ما نُعرّف به السلوك البشري المُخالف للأعراف الاجتماعية. الشخص العادي أكثر اعتيادًا على تسميته جريمة. مع ذلك، يجب أن نُدرك أن الجرائم ليست سوى جزء صغير من الانحراف. ما يهمنا ليس الفعل نفسه، بل معناه على المستوى الاجتماعي وفهمه. كان دوركهايم من أوائل العلماء الذين بدأوا علم الاجتماع. كما نظر إلى الانحراف من منظور وظيفي…’
هذا صحيح. لقد سرقوا تمثال القمر المضيء من ذلك الشخص بالذات.
‘هناك وجهة نظر مفادها أن إنفاذ ومعاقبة الأفعال المنحرفة هو إحدى الطرق التي تعمل بها السلطة على تشكيل ونمذجة البنية الأساسية للمجتمع…’
فتح تاليس عينيه فرأى مقبض الخنجر أمامه، وفوقه كانت العملة الفضية.
كانت هذه مقتطفات من ذكريات تاليس الماضية، وقد استعاد بعضها قبل قليل.
استلقى تاليس على الأرض كأنه فقد كل أمل. امتلأت عيناه باليأس، وظلّ ساكنًا. لم يبقَ سوى الألم الحارق ينبض في صدره.
“شيطان! أنت شيطان!”
شهد نيد كل شيء عندما زحف من الأرض. صرخ وهو ينهار. ثم توجه نحو نفق الكلاب المؤدي إلى المنزل السابع عشر.
في تلك اللحظة، أدى هدير سينتي وركلاته إلى تشتيت رؤية تاليس.
أطلق المنتقل ذو السبع سنوات غضبًا عارمًا على رقبة كويد. طعنه وحركه.
“نعم! أنا شيطان!” ضحك كويد. “أخبرني، كيف سيطبخك الشيطان؟”
هزّ كويد رأسه ليُزيل دوار الكحول. حدّق في سينتي الذي نهض لتوه من الأرض وفي جرة الماء بجانبه.
أخذ تاليس نفسًا عميقًا.
عوى تاليس. انبعثت من صدره المحروق رائحة احتراق. شعر بألم حاد كأن عضلاته تحترق. ضغط كويد على العملة الفضية لخمس ثوانٍ كاملة. ثم حدق في وجه تاليس المشوه بشدة قبل أن يشعر بأنه قد نفس عن غضبه بما فيه الكفاية، فأطلق سراحه.
‘الوغد اللعين.’
“اللعنة جالا تشارلتون! الشقي اللعين!”
صفى ذهنه كعادته. إنه يعلم ماذا يفعل. يعلم ما ينبغي عليه فعله. شد تاليس على أسنانه، واستدار، واندفع إلى زاوية من المنزل. وهناك، أمسك بحجر، ورفعه، ومدّ يده إلى الحفرة المخبأة تحته.
‘سريعًا. ابحث عنه بسرعة.’
‘سريعًا. ابحث عنه بسرعة.’
فتح تاليس عينيه فرأى مقبض الخنجر أمامه، وفوقه كانت العملة الفضية.
“حسنًا. بما أن لديك الشجاعة، سأتركك للنهاية.”
أمسك كويد العملة الفضية مع الخنجر. لوّح بالسكين في الهواء، وبدا راضيًا جدًا عن مهاراته. ‘يبدو أنني لم أتراجع.’
ضحك كويد حتى عَوَجَت شفتاه. شدّ ساق سينتي اليمنى بعنف حتى شحب وجهه، ثم…
“يا أعرج!” فتح كويد فمه وأخذ يلهث مثل الخنزير البري، “كانت تلك الضربة السابقة رائعة حقًا!”
*كسر!*
جرّ كويد تاليس معه بينما استدار وطارد رايان. لحق به كويد بسرعة، وكان غاضبًا جدًا لدرجة أنه ضحك.
لقد خلعها.
“أنا… أنا…”
أنزل كويد سينتي وداس على ساقه المخلوعة. حاول سينتي تحمّل الألم، لكنه استمرّ في الصراخ بشكل مأساوي. سمع تاليس الصراخ، مما دفعه إلى البحث بسرعة أكبر.
*بوم!*
ثم غادر كويد الفناء وسار نحو الجزء الداخلي من المنزل. تسلل ضوء القمر الساطع عبر السقف شبه المنهار، وارتسمت على ابتسامة كويد.
ولكن عندما استدار ورأى المتسولين في الجدران، أصبحت عيناه مشرقة مرة أخرى.
طوى رايان ذراعيه. حدّق في الأرض محاولًا الالتصاق أكثر بالحائط بجسده.
*بوم!*
ارتجف كيليت وهو يزحف خارج الحفرة، راغبًا في سحب كوريا، التي أصبحت صامتة بسبب خشونة صوتها، لتهرب معه.
اقترب وجه الملك مينديس الأسود من عينيه ببطء.
لكن كوريا بدت مشلولة من الخوف. بكت ولم تتحرك. لم يجرؤ كيليت على النظر إلى سينتي، بل سحبها كما لو كان يتوسل.
وبينما تكافح الفتاة بشدة، أخذ الرجل العملة الفضية التي سُخنت للمرة الثانية بالخنجر وضغطها على وجه كوريا.
لكن كوريا رفعت رأسها فجأةً ثم بكت بحزنٍ شديد. بدا أن كيليت أدرك شيئًا ما، فالتفت… ليرى وجه كويد المبتسم. تبول في سرواله.
في نفس الوقت الذي سمع فيه تاليس صرخة القلب الممزقة، سمع صوت طقطقة توقف القلب.
‘لقد كشفنا!’
دون انتظار انتهاء رايان الخائف، أخذ كويد الخنجر وغرسه في معصم رايان الأيمن.
وجد تاليس الشيء الذي أراده ثم انتزعه بالقوة.
لم تدم نظرة كويد المندهشة طويلًا. كان قد أدرك ما حدث له. فجأةً، ترك كوريا ولمس عنقه بيديه المرتعشتين.
بعد ذلك…
ثم أمسك الشيء من يد الطفل اليسرى.
وبعد ذلك أمسك كويد المجنون والفرح بذراعه اليمنى من الخلف.
ثم غادر كويد الفناء وسار نحو الجزء الداخلي من المنزل. تسلل ضوء القمر الساطع عبر السقف شبه المنهار، وارتسمت على ابتسامة كويد.
“هل ظننتَ أنني سأتركك خارجًا يا ولدي؟ أعلم أنك الأكثر مكرًا وغدرًا بينكم جميعًا! هاهاها!” شد كويد قبضته تدريجيًا وهو يبتسم بفخر.
ارتجف كيليت وهو يزحف خارج الحفرة، راغبًا في سحب كوريا، التي أصبحت صامتة بسبب خشونة صوتها، لتهرب معه.
‘لا.’
بمجرد أن تحرر تاليس، انتزع العملة الفضية التي كانت عالقة بصدره رغم أنها لا تزال مشتعلة. سقط اللحم المتفحم والدم والعملة الفضية على الأرض مدويًا.
شعر تاليس بألمٍ شديد في ذراعه اليمنى. كافح ليستدير ويهاجم كويد بما وجده في يده اليسرى.
في تلك اللحظة، تاليس المستلقي على بطنه وقد فقد الأمل، فجأة لمس شيئا بيده اليمنى جعله يرتجف.
“انظروا إلى هذا!” قال كويد كما لو أنه وجد كنزًا. استدار وتفادى ضربة تاليس.
ي’بدو أنني لا أستطيع فعل أي شيء.’
ثم أمسك الشيء من يد الطفل اليسرى.
ثم أمسك الشيء من يد الطفل اليسرى.
“إنه خنجر! هاهاها! يا ولدي. هل فكرتَ حقًا في مهاجمتي بخنجر؟ هاهاها. ماذا كنتَ ستفعل؟ هل ستطعن فخذي؟”
“شيطان! أنت شيطان!”
سحب كويد تاليس إلى أعلى وضحك بشدة.
“مزعج!”
‘لا تفعل! لا تفعل!’
“لا! لا! آه! آه! لا تفعل! آه!”
فكر تاليس بيأس. الخنجر.
“مقابل ثمن الكذب…”
كان قد سرق الخنجر من حانة غروب الشمس. كان ذلك أمله الأخير.
‘لقد كشفنا!’
“يو!”
شهد نيد كل شيء عندما زحف من الأرض. صرخ وهو ينهار. ثم توجه نحو نفق الكلاب المؤدي إلى المنزل السابع عشر.
تفاجأ كويد عندما نظر خلف تاليس. رأى عملة معدنية انكشفت عندما انتزع تاليس الخنجر من ثقبها.
“لا تقاطع ترفيهي،” ضحك كويد. ثم قطع عنق كيليت دون تردد أو مقاطعة أو تقييد. توسعت عينا كيليت وكأنه لا يصدق ما حدث.
“انظروا ماذا وجدت. هل هذه عملة فضية؟ إنها عملة فضية! ههه. أنت حقًا طفلٌ حقير! لقد أخفيت عملة فضية!”
بصرخةٍ عارمةٍ، وبجهدٍ كبيرٍ، أمسك سينتي قطعةً ممزقةً من جرة الماء واندفع نحو كويد. ضحك كويد ببساطةٍ وركل القطعةَ التي في يد سينتي. ثم أمسك بطوق سينتي المصنوع من القنب ورفعه.
أراد تاليس أن يصارع بيده اليسرى، لكن قوة طفل في السابعة من عمره ليست كافية. لم يستطع سوى الهجوم الفاشل على بطن كويد، الصلب كصفيحة حديد.
أغمض تاليس عينيه بألم.
كانت تلك العملة الفضية هدية من امرأة نبيلة في سوق الشارع الأحمر. لم يكذب تاليس.
“لا يمكنك أن تؤذيها!” في هذه اللحظة، سد شخص ما الثقب في الحائط بعناد.
لقد أعطته المرأة النبيلة ذات الثوب المصنوع من ريش الإوز اثنتي عشرة قطعة نحاسية، ولكن كان هناك أيضًا قطعة فضية واحدة.
لم تدم نظرة كويد المندهشة طويلًا. كان قد أدرك ما حدث له. فجأةً، ترك كوريا ولمس عنقه بيديه المرتعشتين.
بدأ تاليس يفقد الأمل. كل شيء ينتهي هنا. لقد فشل.
وأصبح النقش الموجود عليه أكثر وضوحًا.
“مقابل ثمن الكذب…”
كانت تلك العملة الفضية هدية من امرأة نبيلة في سوق الشارع الأحمر. لم يكذب تاليس.
تجاهل كويد لكمات وركلات تاليس العابرة. ابتسم ببساطة والتقط العملة الفضية بالخنجر. رمى بها في الهواء ثم التقطها مجددًا بالجانب الآخر من الخنجر.
ارتجف كيليت وهو يزحف خارج الحفرة، راغبًا في سحب كوريا، التي أصبحت صامتة بسبب خشونة صوتها، لتهرب معه.
حتى اليوم، لا تزال فضة مينديس للمملكة قيّمة ونادرة. نُقش على واجهتها صورة الملك مينديس الثالث. كانت هذه شخصية تاريخية في الكوكبة، وكانت معروفة في جميع أنحاء القارة. كما نُقش عليها شعار بخط قديم.
تحولت صرخات رايان المأساوية إلى عواء مستمر. صرخ سينتي بغضب من الجانب.
“الملك لا ينال الاحترام بفضل سلالته،
بدأ سُكر كويد يختفي تدريجيًا.
بل إن مجد السلالة يستند إلى أفعال الملك.”
عندما تحولت صرخات رايان المتواصلة إلى شهقات مؤلمة، وجد تاليس المخدر نفسه مرفوعًا من طوقه مرة أخرى بواسطة كويد.
لم يفهم تاليس هذه الكلمات إطلاقًا. سأل المرأة النبيلة بشجاعة عن معناها الحقيقي، فتلقّى إجابة.
احفر.
‘آه.’ فكّر تاليس في صمت. ‘أردتُ أيضًا أن أتعلم الكلمات وأدرسها. أردتُ أن أتعلم معرفة هذا العالم وحكمته.’
هاه؟
النتيجة…
كانت كوريا تبكي، فنظر كيليت إليها بخوف. مدّ كويد يده إلى إحدى الثقوب الستة في المنزل السادس، محاولًا الوصول إلى الفتاة الصغرى.
أمسك كويد العملة الفضية مع الخنجر. لوّح بالسكين في الهواء، وبدا راضيًا جدًا عن مهاراته. ‘يبدو أنني لم أتراجع.’
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
ثم سحب تاليس إلى الفناء وألقى بالعملة الفضية في النار بالقرب من الفناء.
وبعد ذلك أمسك كويد المجنون والفرح بذراعه اليمنى من الخلف.
“مقابل ثمن الكذب، سأكافئك بهذه العملة الفضية.”
ثم سحب تاليس إلى الفناء وألقى بالعملة الفضية في النار بالقرب من الفناء.
نظر تاليس إلى العملة الفضية التي تسود تدريجيًا في النار. أدرك فجأة ما سيفعله كويد، فركل بعنف أكبر.
“كوريا!”
في هذه اللحظة، عندما رأى تاليس من زاوية عينيه رايان المشلول، الذي كان دائمًا خجولًا، يقترب من كويد من الخلف ويرفع حجرًا في يده.
نظر كويد في عينيّ تاليس، فأكّد له لامبالاة تاليس. عندما كان لا يزال جامع ديون، كان يكره المدينين الذين يحملون هذا التعبير. هذا يعني أنه مهما عذبهم، لن يحصل على أي مال.
‘لا تفعل ذلك.’ فكّر تاليس بحزن. لم يقاتل رايان من قبل. هذا الحجر صغير جدًا.
لم يعد تاليس يتحمل الألم. فتح فمه ليترك كويد، ثم مد يده إلى العملة الفضية.
“دا!”
“انظروا ماذا وجدت. هل هذه عملة فضية؟ إنها عملة فضية! ههه. أنت حقًا طفلٌ حقير! لقد أخفيت عملة فضية!”
لم تكفي قوة رايان. أصاب الحجر مؤخرة رقبة كويد، لكنه كان كافيًا لجذب انتباهه.
خفض تاليس رأسه. عند الجدار، كان جسد أورسولا لا يزال يرتعش بهدوء. أما نيد، فألقي على الأرض ووجهه لأسفل، بلا حراك.
“اركض! رايان!”
“ألستَ مُقعدًا؟ أليست إحدى ساقيك مكسورة بالفعل؟” صرخ كويد بجنون. “في هذه الحالة، يجب أن تكون أكثر توازنًا بين الأعلى والأسفل!”
“اركض بسرعة!”
‘سريعًا. ابحث عنه بسرعة.’
صرخ تاليس، وسينتي الذي يمسك بساقه اليمنى في عذاب، بصوت عالٍ.
“إنه خنجر! هاهاها! يا ولدي. هل فكرتَ حقًا في مهاجمتي بخنجر؟ هاهاها. ماذا كنتَ ستفعل؟ هل ستطعن فخذي؟”
للأسف، كان رايان أعرج. عندما ذهب للتسول ذات مرة، كسر لصٌّ سيء الطباع ساقه. وبعد فترة، أصبح أعرج بسبب نقص الرعاية الطبية.
خفض تاليس رأسه. عند الجدار، كان جسد أورسولا لا يزال يرتعش بهدوء. أما نيد، فألقي على الأرض ووجهه لأسفل، بلا حراك.
تراجع رايان في حالة من الذعر، واستدار وهو يعرج على عجل.
“انظروا ماذا وجدت. هل هذه عملة فضية؟ إنها عملة فضية! ههه. أنت حقًا طفلٌ حقير! لقد أخفيت عملة فضية!”
جرّ كويد تاليس معه بينما استدار وطارد رايان. لحق به كويد بسرعة، وكان غاضبًا جدًا لدرجة أنه ضحك.
في تلك اللحظة، أدى هدير سينتي وركلاته إلى تشتيت رؤية تاليس.
“يا أعرج!” فتح كويد فمه وأخذ يلهث مثل الخنزير البري، “كانت تلك الضربة السابقة رائعة حقًا!”
ثم التقط العملة الفضية من النار بالخنجر.
*رطم!*
مرر يده الملطخة بالدماء على وجه تاليس البارد.
رُكِل رايان أرضًا. كانت عيناه مليئتين بالخوف والندم.
برزت عيناه كأنهما على وشك الخروج من محجريهما وهو يحدق بثبات في تاليس. ثم مدّ يده المرتعشة التي طعنتها جالا نحو تاليس، متوقفًا بين الحين والآخر.
“أنا… أنا…”
عندما تحولت صرخات رايان المتواصلة إلى شهقات مؤلمة، وجد تاليس المخدر نفسه مرفوعًا من طوقه مرة أخرى بواسطة كويد.
دون انتظار انتهاء رايان الخائف، أخذ كويد الخنجر وغرسه في معصم رايان الأيمن.
وأصبح النقش الموجود عليه أكثر وضوحًا.
“آرغ!”
صرخ نيد عندما سحبه كويد خارج الحفرة.
كانت صرخة رايان المرعبة صاخبة لدرجة أن تاليس نفسه كان يرتجف.
صرخ سينتي ونيد وهما يندفعان بجرأة نحو الأمام دون خوف. تشبث أحدهما بفخذ كويد، وضرب الآخر بطنه بذراعيه الصغيرتين.
“ألستَ مُقعدًا؟ أليست إحدى ساقيك مكسورة بالفعل؟” صرخ كويد بجنون. “في هذه الحالة، يجب أن تكون أكثر توازنًا بين الأعلى والأسفل!”
هاه؟
بعد ذلك، سحب كويد الخنجر. ازدادت ابتسامة وجهه حدة. بيد واحدة، دفع تاليس أرضًا، ثم ركز على رايان.
لكم كويد تاليس ثم اندفع نحوه ليتغلب عليه. استخدم الخنجر ليضغط بقوة على العملة المعدنية على صدر تاليس.
رأى تاليس كويد يضرب رايان بركبته في معدته. رفع كويد الخنجر الذي طعن به معصمه وبدأ يقطع يده كما لو كان ينشر الخشب.
طار سينتي بعيدًا وسقط في جرة الماء، فانسكب الماء في كل مكان في الفناء. وضرب كويد نيد بوحشية. صرخ وهو يسقط على الأرض، عاجزًا عن النهوض.
أغمض تاليس عينيه بألم.
احفر.
“لا! لا! آه! آه! لا تفعل! آه!”
وبعد ذلك أمسك كويد المجنون والفرح بذراعه اليمنى من الخلف.
تحولت صرخات رايان المأساوية إلى عواء مستمر. صرخ سينتي بغضب من الجانب.
صرخ كويد من الألم. أرخى قبضته الحديدية ثم رمى تاليس نحو الحائط. شعر تاليس بدوار وألم في حلقه. استند إلى الحائط وسعل بلا سيطرة.
ألقى تاليس نظرة على كوريا التي لا تزال تبكي أو كيلي الهادئ.
هزّ كويد رأسه ليُزيل دوار الكحول. حدّق في سينتي الذي نهض لتوه من الأرض وفي جرة الماء بجانبه.
‘أرجوك، دع كل هذا ينتهي. دعه ينتهي فحسب.’
حدق تاليس ببرود في كويد.
عندما تحولت صرخات رايان المتواصلة إلى شهقات مؤلمة، وجد تاليس المخدر نفسه مرفوعًا من طوقه مرة أخرى بواسطة كويد.
ولكن عندما استدار ورأى المتسولين في الجدران، أصبحت عيناه مشرقة مرة أخرى.
شعر بشيء ساخن بالقرب منه.
في هذه اللحظة، عندما رأى تاليس من زاوية عينيه رايان المشلول، الذي كان دائمًا خجولًا، يقترب من كويد من الخلف ويرفع حجرًا في يده.
فتح تاليس عينيه فرأى مقبض الخنجر أمامه، وفوقه كانت العملة الفضية.
“نعم! أنا شيطان!” ضحك كويد. “أخبرني، كيف سيطبخك الشيطان؟”
العملة الفضية الساخنة التي احترقت حتى اسودّت. بدت حرارتها اللاذعة وكأنها تهاجم وجهه.
بكت كوريا بشدة. إنها في الرابعة من عمرها فقط.
“افتح فمك!” قال كويد بلا مبالاة قاسية.
تجاهل كويد لكمات وركلات تاليس العابرة. ابتسم ببساطة والتقط العملة الفضية بالخنجر. رمى بها في الهواء ثم التقطها مجددًا بالجانب الآخر من الخنجر.
بالقرب منه، أمسك رايان بيده اليمنى الملطخة بالدماء. لم تعد عيناه تُظهران أي انفعال. استلقى على جنبه يرتجف من حين لآخر. لم يبقَ من راحة يده اليمنى سوى القليل من الجلد.
*بوم! كراك!*
حدق تاليس ببرود في كويد.
تجاهل كويد لكمات وركلات تاليس العابرة. ابتسم ببساطة والتقط العملة الفضية بالخنجر. رمى بها في الهواء ثم التقطها مجددًا بالجانب الآخر من الخنجر.
“ألا ترغب في ذلك؟” هز كويد رأسه وضحك، “عيناك ستفيان بالغرض أيضًا.”
“لا!”
بعد ذلك، أمسك كويد بالخنجر وحرك العملة السوداء التي على الخنجر نحو عيني تاليس.
بالقرب منه، أمسك رايان بيده اليمنى الملطخة بالدماء. لم تعد عيناه تُظهران أي انفعال. استلقى على جنبه يرتجف من حين لآخر. لم يبقَ من راحة يده اليمنى سوى القليل من الجلد.
اقترب وجه الملك مينديس الأسود من عينيه ببطء.
نظر تاليس إلى العملة الفضية التي تسود تدريجيًا في النار. أدرك فجأة ما سيفعله كويد، فركل بعنف أكبر.
وأصبح النقش الموجود عليه أكثر وضوحًا.
بدأ تاليس يتخبط ممسكًا باليد التي تخنقه، لكن قوته لم تسعفه. حاول جاهدًا أن يفتح فمه، لكنه لم يستطع أن يتنفس. راحت ساقاه تركلان في الهواء بينما أخذ يغيب عن الوعي.
“الملك لا ينال الاحترام بفضل سلالته،
شهد نيد كل شيء عندما زحف من الأرض. صرخ وهو ينهار. ثم توجه نحو نفق الكلاب المؤدي إلى المنزل السابع عشر.
بل إن مجد السلالة يستند إلى أفعال الملك.”
طوى رايان ذراعيه. حدّق في الأرض محاولًا الالتصاق أكثر بالحائط بجسده.
في تلك اللحظة كانت العملة المعدنية على وشك أن تغرز في عيني تاليس.
بصق كويد، يشعر بالملل. شعر وكأن متعته قد دُمّرت.
“آرغ!”
العملة الفضية الساخنة التي احترقت حتى اسودّت. بدت حرارتها اللاذعة وكأنها تهاجم وجهه.
زأر تاليس بصوت عالٍ. قاوم بعنف، وفجأةً عضّ إصبع كويد الصغير بمقبض الخنجر.
“يا للأسف! كان من الأفضل ابتلاعها أو دفعها نحو العين.” التقط كويد الفضة بحرص وألقاها في النار. “لا بأس. لنفعلها مرة أخرى.”
صرخ كويد بصوت أجشّ من الألم. انحنى جسده إلى الخلف، فسقطت العملة من الخنجر نحو صدر تاليس العاري.
“يا ابن العاهرة!” نظر كويد إلى إصبعه الصغير الملطخ بالدماء وانفجر غضبًا. “سأعطيك هدية تذكارية!”
أصابته حرارة شديدة!
دون انتظار انتهاء رايان الخائف، أخذ كويد الخنجر وغرسه في معصم رايان الأيمن.
“آرغ… لا!”
*همسة!*
أدى الإحساس بالحرق الشديد إلى ألم حاد.
صدر من قمة الرأس صوتٌ مُنضغط. كان نفس الصوت الذي سمعه عندما رأى بائع الفاكهة يُحطم بطيخة إيليند.
لم يعد تاليس يتحمل الألم. فتح فمه ليترك كويد، ثم مد يده إلى العملة الفضية.
لم يفهم تاليس هذه الكلمات إطلاقًا. سأل المرأة النبيلة بشجاعة عن معناها الحقيقي، فتلقّى إجابة.
“يا ابن العاهرة!” نظر كويد إلى إصبعه الصغير الملطخ بالدماء وانفجر غضبًا. “سأعطيك هدية تذكارية!”
“إنه خنجر! هاهاها! يا ولدي. هل فكرتَ حقًا في مهاجمتي بخنجر؟ هاهاها. ماذا كنتَ ستفعل؟ هل ستطعن فخذي؟”
لكم كويد تاليس ثم اندفع نحوه ليتغلب عليه. استخدم الخنجر ليضغط بقوة على العملة المعدنية على صدر تاليس.
ثم أمسك الشيء من يد الطفل اليسرى.
*همسة!*
بعد ذلك، أمسك كويد بالخنجر وحرك العملة السوداء التي على الخنجر نحو عيني تاليس.
كان الأمر أشبه بصوت الحديد الذي يبرد بسرعة، إلا أن المادة التي تبرده كانت اللحم.
طار سينتي بعيدًا وسقط في جرة الماء، فانسكب الماء في كل مكان في الفناء. وضرب كويد نيد بوحشية. صرخ وهو يسقط على الأرض، عاجزًا عن النهوض.
“آرغ!”
‘لا، لا! هذه كوريا. إنها أصغر طفلة هنا.’
عوى تاليس. انبعثت من صدره المحروق رائحة احتراق. شعر بألم حاد كأن عضلاته تحترق. ضغط كويد على العملة الفضية لخمس ثوانٍ كاملة. ثم حدق في وجه تاليس المشوه بشدة قبل أن يشعر بأنه قد نفس عن غضبه بما فيه الكفاية، فأطلق سراحه.
احفر.
بمجرد أن تحرر تاليس، انتزع العملة الفضية التي كانت عالقة بصدره رغم أنها لا تزال مشتعلة. سقط اللحم المتفحم والدم والعملة الفضية على الأرض مدويًا.
*بوم! كراك!*
سقطت قطرة من دم تاليس على الأرض وتبخرت بسرعة. استلقى تاليس ببساطة، وانهمرت دموعه بغزارة.
صرخ كويد من الألم. أرخى قبضته الحديدية ثم رمى تاليس نحو الحائط. شعر تاليس بدوار وألم في حلقه. استند إلى الحائط وسعل بلا سيطرة.
‘تبًا. ألم يكن من المفترض أن أكون بالغًا؟ لماذا أبكي حتى الآن؟’
برزت عيناه كأنهما على وشك الخروج من محجريهما وهو يحدق بثبات في تاليس. ثم مدّ يده المرتعشة التي طعنتها جالا نحو تاليس، متوقفًا بين الحين والآخر.
“يا للأسف! كان من الأفضل ابتلاعها أو دفعها نحو العين.” التقط كويد الفضة بحرص وألقاها في النار. “لا بأس. لنفعلها مرة أخرى.”
“مقابل ثمن الكذب، سأكافئك بهذه العملة الفضية.”
أغمض تاليس عينيه بإحكام. لم يخفّ الألم الحارق في صدره، بل ازداد ألمًا. كان كهجومٍ من الألم، يتزايد.
“يا ولدي، اصرخ! استمر بالصراخ! أحب أن أسمع صراخكم! ربما يتحسن مزاجي وأترككم جميعًا!”
‘دعني أقطع حلق كويد. سيكون ذلك رائعًا.’ قال في صمتٍ في قلبه.
“اصرخوا! صراخكم ليس بائسًا بما يكفي! من المؤسف أن جرة الماء مكسورة. لم أعد استطيع الصيد.”
عندما فتح تاليس عينيه مجددًا، حدّق في كويد بلا مبالاة. نظر كويد إلى تلك العينين الجامدتين وشعر بالملل.
لكن كوريا بدت مشلولة من الخوف. بكت ولم تتحرك. لم يجرؤ كيليت على النظر إلى سينتي، بل سحبها كما لو كان يتوسل.
“يا ولدي، ألا تريد اللعب بعد الآن؟” ركل كويد تاليس. نظر إليه تاليس ببرود.
تحمل كويد الألم وهو يزأر بعنف وسكر.
‘تعال،’ فكر، ‘هذه المرة، سيكون الأمر متعلقًا بالعينين والأنف. الأمر متروك لك. على أي حال، منذ أن انتقلت، لم أتمكن من إنجاز أي شيء، أليس كذلك؟’
“هل ظننتَ أنني سأتركك خارجًا يا ولدي؟ أعلم أنك الأكثر مكرًا وغدرًا بينكم جميعًا! هاهاها!” شد كويد قبضته تدريجيًا وهو يبتسم بفخر.
نظر كويد في عينيّ تاليس، فأكّد له لامبالاة تاليس. عندما كان لا يزال جامع ديون، كان يكره المدينين الذين يحملون هذا التعبير. هذا يعني أنه مهما عذبهم، لن يحصل على أي مال.
تحول صراخ كوريا إلى صرخة حادة. صُدم تاليس ولم يستطع إغلاق عينيه في الوقت المناسب. تناثر سائل أحمر وأبيض على وجهه. دافئ، ولكنه بارد في الوقت نفسه.
بصق كويد، يشعر بالملل. شعر وكأن متعته قد دُمّرت.
جرّ كويد تاليس معه بينما استدار وطارد رايان. لحق به كويد بسرعة، وكان غاضبًا جدًا لدرجة أنه ضحك.
“لقد أهدرت الكثير من الوقت.”
*بوم!*
ولكن عندما استدار ورأى المتسولين في الجدران، أصبحت عيناه مشرقة مرة أخرى.
كان لدى تاليس الوقت الكافي للتحرك بشكل انعكاسي للخروج من الطريق.
كانت كوريا تبكي، فنظر كيليت إليها بخوف. مدّ كويد يده إلى إحدى الثقوب الستة في المنزل السادس، محاولًا الوصول إلى الفتاة الصغرى.
شعر تاليس بألمٍ شديد في ذراعه اليمنى. كافح ليستدير ويهاجم كويد بما وجده في يده اليسرى.
استعادت حدقتا تاليس تركيزهما على الفور. نظر سينتي إلى المشهد بقلق. حتى رايان نسي يده المكسورة ورفع رأسه.
“الملك لا ينال الاحترام بفضل سلالته،
‘لا، لا! هذه كوريا. إنها أصغر طفلة هنا.’
“يا أعرج!” فتح كويد فمه وأخذ يلهث مثل الخنزير البري، “كانت تلك الضربة السابقة رائعة حقًا!”
ازداد الشعور بالحرقان في صدره، وبدا وكأن عضلاته تحترق.
“أيها الوغد! كيف تجرؤ!”
بكت كوريا بشدة. إنها في الرابعة من عمرها فقط.
لقد أعطته المرأة النبيلة ذات الثوب المصنوع من ريش الإوز اثنتي عشرة قطعة نحاسية، ولكن كان هناك أيضًا قطعة فضية واحدة.
“أيها الوغد! كيف تجرؤ!”
شعر بشيء ساخن بالقرب منه.
“كوريا!”
ازداد الشعور بالحرقان في صدره، وبدا وكأن عضلاته تحترق.
“أيها الشيطان! تعال إلي!”
لم تدم نظرة كويد المندهشة طويلًا. كان قد أدرك ما حدث له. فجأةً، ترك كوريا ولمس عنقه بيديه المرتعشتين.
“أنت تجرؤ! لن تفعل!”
صعد تاليس إلى الأعلى وهو يتألم ولم يتمكن إلا في الوقت المناسب من رؤية كويد وهو يهز ساق أورسولا اليسرى بكلتا ذراعيه ويسحق رأسها على الحائط خلفه.
تاليس، وسينتي، وحتى رايان الذي لا يزال ممسكًا بيده المكسورة، زحفوا جميعًا بجنون نحو كويد. لكن بحركة ساق، كل منهم انجرفوا إلى زاوية الجدار.
لم يفهم تاليس هذه الكلمات إطلاقًا. سأل المرأة النبيلة بشجاعة عن معناها الحقيقي، فتلقّى إجابة.
“لا يمكنك أن تؤذيها!” في هذه اللحظة، سد شخص ما الثقب في الحائط بعناد.
“آرغ!”
إنه كيليت، الذي كان خائفًا جدًا، وانسحب مرة أخرى إلى الحفرة. في هذه اللحظة، وقف بشجاعة أمام كوريا لحماية نفسه.
لم تدم نظرة كويد المندهشة طويلًا. كان قد أدرك ما حدث له. فجأةً، ترك كوريا ولمس عنقه بيديه المرتعشتين.
لكن تاليس هز رأسه من الألم. ‘لا، أنت لست كافيًا.’
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
قبض على كيليت بسهولة بواسطة كويد.
شد كويد على أسنانه بقوة أكبر وهو يستعيد غضبه. لكن، على عكس ما كان عليه سابقًا، عندما وصلت إليه نيران الغضب، ازدادت رؤية كويد قتامة. بدا كل شيء أبعد وأصغر قبل أن يخفت وينهار.
“لا تقاطع ترفيهي،” ضحك كويد. ثم قطع عنق كيليت دون تردد أو مقاطعة أو تقييد. توسعت عينا كيليت وكأنه لا يصدق ما حدث.
عندما فتح تاليس عينيه مجددًا، حدّق في كويد بلا مبالاة. نظر كويد إلى تلك العينين الجامدتين وشعر بالملل.
سقط تاليس أرضًا مشلولًا. بدا رايان وكأنه في حالة انهيار عصبي وهو يضحك ويبكي. أما سينتي، فقد ضرب الأرض بعنف.
“إنه خنجر! هاهاها! يا ولدي. هل فكرتَ حقًا في مهاجمتي بخنجر؟ هاهاها. ماذا كنتَ ستفعل؟ هل ستطعن فخذي؟”
انكسرت قصبة كيليت الهوائية، وتدفق دمه من شرايينه. ثم دفعه كويد جانبًا.
“مت!”
بكت كوريا أكثر فأكثر دون سيطرة عليها.
هذا صحيح. لقد سرقوا تمثال القمر المضيء من ذلك الشخص بالذات.
“لا تفعل! لا تمسك بي! أنا طفلة جيدة جدًا! ليس لدي حمى التيفوئيد! لا!”
‘لقد كشفنا!’
أمسك كويد شعر كوريا وحمل الفتاة الباكية خارج الحفرة مثل حيوان أليف.
شد كويد على أسنانه بقوة أكبر وهو يستعيد غضبه. لكن، على عكس ما كان عليه سابقًا، عندما وصلت إليه نيران الغضب، ازدادت رؤية كويد قتامة. بدا كل شيء أبعد وأصغر قبل أن يخفت وينهار.
ثم التقط العملة الفضية من النار بالخنجر.
“حان وقت إنهاء هذا الأمر والبحث عن بقية الأوغاد. انتظر. ألن يكون هذا سيئًا للأخوية؟”
“وغد! وغد ملعون!”
“آرغ… لا!”
أغمض تاليس عينيه وزأر بكل قوته. كره نفسه. كره هذا العالم اللعين. ثم نظر إلى كويد بعجز.
سحب كويد تاليس إلى أعلى وضحك بشدة.
وبينما تكافح الفتاة بشدة، أخذ الرجل العملة الفضية التي سُخنت للمرة الثانية بالخنجر وضغطها على وجه كوريا.
نظر تاليس إلى العملة الفضية التي تسود تدريجيًا في النار. أدرك فجأة ما سيفعله كويد، فركل بعنف أكبر.
كان من الممكن سماع أصوات بكاء الأطفال من الجانب بينما لم تعد صرخات كوريا متماسكة.
‘السلوك المنحرف. هذا ما نُعرّف به السلوك البشري المُخالف للأعراف الاجتماعية. الشخص العادي أكثر اعتيادًا على تسميته جريمة. مع ذلك، يجب أن نُدرك أن الجرائم ليست سوى جزء صغير من الانحراف. ما يهمنا ليس الفعل نفسه، بل معناه على المستوى الاجتماعي وفهمه. كان دوركهايم من أوائل العلماء الذين بدأوا علم الاجتماع. كما نظر إلى الانحراف من منظور وظيفي…’
‘لماذا حدث هذا؟’
بالقرب منه، أمسك رايان بيده اليمنى الملطخة بالدماء. لم تعد عيناه تُظهران أي انفعال. استلقى على جنبه يرتجف من حين لآخر. لم يبقَ من راحة يده اليمنى سوى القليل من الجلد.
استلقى تاليس على الأرض كأنه فقد كل أمل. امتلأت عيناه باليأس، وظلّ ساكنًا. لم يبقَ سوى الألم الحارق ينبض في صدره.
كان قد سرق الخنجر من حانة غروب الشمس. كان ذلك أمله الأخير.
استخدم كويد الخنجر وقلب العملة الفضية على وجه الفتاة، مما جعلها تصرخ بشدة.
فتح فمه وقال بصوت أجش، “اللعنة… أيها الوغد…”
تنفس بصعوبة ونظر حوله، وشعر بالملل فجأة.
تفاجأ كويد عندما نظر خلف تاليس. رأى عملة معدنية انكشفت عندما انتزع تاليس الخنجر من ثقبها.
“حان وقت إنهاء هذا الأمر والبحث عن بقية الأوغاد. انتظر. ألن يكون هذا سيئًا للأخوية؟”
نظر تاليس إلى العملة الفضية التي تسود تدريجيًا في النار. أدرك فجأة ما سيفعله كويد، فركل بعنف أكبر.
بدأ سُكر كويد يختفي تدريجيًا.
بدأ تاليس يتخبط ممسكًا باليد التي تخنقه، لكن قوته لم تسعفه. حاول جاهدًا أن يفتح فمه، لكنه لم يستطع أن يتنفس. راحت ساقاه تركلان في الهواء بينما أخذ يغيب عن الوعي.
“مهما يكن. بما أن ريك وعصابته لم يظهروا، فهذا يعني أنه لا توجد مشكلة.”
“هل أنت ذلك الطفل الذي لا يملك المال ليعطينا؟ ما فائدتك إذًا؟”
أغمض عينيه وهز رأسه. ثم فكّر في استخدام كلتا يديه لكسر عنق الفتاة.
صرخ نيد عندما سحبه كويد خارج الحفرة.
هاه؟
‘لا تفعل! لا تفعل!’
عندما رفع كويد يده اليسرى، لاحظ فجأةً شيئًا غريبًا. ألم أكن أستخدم خنجرًا لأضغط على وجه الفتاة بقطعة فضية؟
“حان وقت إنهاء هذا الأمر والبحث عن بقية الأوغاد. انتظر. ألن يكون هذا سيئًا للأخوية؟”
خنجر؟
استلقى تاليس على الأرض كأنه فقد كل أمل. امتلأت عيناه باليأس، وظلّ ساكنًا. لم يبقَ سوى الألم الحارق ينبض في صدره.
لم يفكر كثيرًا واستمر في رفع يده اليسرى ليضعها على رقبة كوريا.
“لقد أهدرت الكثير من الوقت.”
في تلك اللحظة، تاليس المستلقي على بطنه وقد فقد الأمل، فجأة لمس شيئا بيده اليمنى جعله يرتجف.
“هذا يجعل الأمور سهلة.”
خنجر؟
ثم أمسك الشيء من يد الطفل اليسرى.
نهض دون تردد، وأخفى يده خلف ظهره.
تجاهل كويد لكمات وركلات تاليس العابرة. ابتسم ببساطة والتقط العملة الفضية بالخنجر. رمى بها في الهواء ثم التقطها مجددًا بالجانب الآخر من الخنجر.
ثم حدث كل شيء فجأة. في نظر سينتي، هاجم تاليس المرعوب، الذي لا يزال على الأرض، فجأة.
عندما فتح تاليس عينيه مجددًا، حدّق في كويد بلا مبالاة. نظر كويد إلى تلك العينين الجامدتين وشعر بالملل.
“مت!”
الفصل 5.5: أول قطرة دم
أطلق المنتقل ذو السبع سنوات غضبًا عارمًا على رقبة كويد. طعنه وحركه.
“لا يمكنك أن تؤذيها!” في هذه اللحظة، سد شخص ما الثقب في الحائط بعناد.
“مزعج!”
مرر يده الملطخة بالدماء على وجه تاليس البارد.
لاحظ كويد تحركاته بالفعل، فدفعه بمرفقه بإهمال. فأرسل كويد تاليس في الهواء.
كانت تلك العملة الفضية هدية من امرأة نبيلة في سوق الشارع الأحمر. لم يكذب تاليس.
*بوم!*
قبض على كيليت بسهولة بواسطة كويد.
ارتطم رأس تاليس بحافة حفرة، فأُصيب بالذهول على الفور. لكنه رفع رأسه بإصرار ونظر إلى يده.
شهد نيد كل شيء عندما زحف من الأرض. صرخ وهو ينهار. ثم توجه نحو نفق الكلاب المؤدي إلى المنزل السابع عشر.
هناك. الخنجر المسروق من حانة غروب الشمس. خنجر حادّ عليه دم.
“يو!”
في تلك اللحظة، بدا كل شيء ساكنًا. تجمد كويد للحظة. ثم خفض رأسه مندهشًا وهو ينظر إلى تاليس الذي يسعل على الأرض بعد أن طار.
ولكن عندما استدار ورأى المتسولين في الجدران، أصبحت عيناه مشرقة مرة أخرى.
لم تدم نظرة كويد المندهشة طويلًا. كان قد أدرك ما حدث له. فجأةً، ترك كوريا ولمس عنقه بيديه المرتعشتين.
“اصرخوا! صراخكم ليس بائسًا بما يكفي! من المؤسف أن جرة الماء مكسورة. لم أعد استطيع الصيد.”
تدفق شعور دافئ ورطب ولزج على ترقوته وصدره وبطنه. أمام مرأى كويد، كافح الطفل اللعين تاليس، لكنه نهض بثبات من الأرض. أمسك تاليس الخنجر بيده اليمنى المرتعشة. ورغم ارتجافه، إلا أنه كان ثابتًا.
بدأ سُكر كويد يختفي تدريجيًا.
في تلك اللحظة، شعر كويد بشيء من الارتباك. وضع يديه على رقبته شارد الذهن، مرعوبًا. حاول يائسًا تغطية الجرح الذي ينزف دمًا، لكن يديه وذقنه المرتعشين بدا وكأنهما يعارضان نواياه. اندفع الدم، الأحمر الفاقع كالصبغة، بلا هوادة من شريانه.
فكر تاليس بيأس. الخنجر.
شد كويد على أسنانه. شعر بضعف في ساقيه، فتراجع خطوة إلى الوراء. لكن هذا جعله يسقط أرضًا بخفة، ولم يعد قادرًا على النهوض.
*رطم!*
استمر الشعور بالحرقة في صدره، لكن تاليس رفع رأسه. في عيني سينتي وكوريا الخائفة، وضحكة رايان التي لا تُوصف، كان تاليس يراقب كويد بلا مبالاة.
كان الأمر أشبه بصوت الحديد الذي يبرد بسرعة، إلا أن المادة التي تبرده كانت اللحم.
كلمة واحدة في كل مرة، قال، “اذهب إلى الجحيم، أيها القمامة.”
قبض على كيليت بسهولة بواسطة كويد.
شد كويد على أسنانه بقوة أكبر وهو يستعيد غضبه. لكن، على عكس ما كان عليه سابقًا، عندما وصلت إليه نيران الغضب، ازدادت رؤية كويد قتامة. بدا كل شيء أبعد وأصغر قبل أن يخفت وينهار.
حتى اليوم، لا تزال فضة مينديس للمملكة قيّمة ونادرة. نُقش على واجهتها صورة الملك مينديس الثالث. كانت هذه شخصية تاريخية في الكوكبة، وكانت معروفة في جميع أنحاء القارة. كما نُقش عليها شعار بخط قديم.
برزت عيناه كأنهما على وشك الخروج من محجريهما وهو يحدق بثبات في تاليس. ثم مدّ يده المرتعشة التي طعنتها جالا نحو تاليس، متوقفًا بين الحين والآخر.
وبينما تكافح الفتاة بشدة، أخذ الرجل العملة الفضية التي سُخنت للمرة الثانية بالخنجر وضغطها على وجه كوريا.
فتح فمه وقال بصوت أجش، “اللعنة… أيها الوغد…”
كان قد سرق الخنجر من حانة غروب الشمس. كان ذلك أمله الأخير.
مرر يده الملطخة بالدماء على وجه تاليس البارد.
كان من الممكن سماع أصوات بكاء الأطفال من الجانب بينما لم تعد صرخات كوريا متماسكة.
كانت تلك هي الكلمات الأخيرة التي قالها “فأس الدم” كويد رودا من إيرول.
*كسر!*
————————
أغمض تاليس عينيه وزأر بكل قوته. كره نفسه. كره هذا العالم اللعين. ثم نظر إلى كويد بعجز.
⌐☐=☐: بإذن الله التنزيل فصل 1 يوميًا. على الأقل في هذه الفترة..
أصبحت عينا تاليس باهتة عندما تذكر مشهدًا مألوفًا.
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
تنفس بصعوبة ونظر حوله، وشعر بالملل فجأة.
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
ومع ذلك، قبل أن يتمكن نيد من الحفر في منتصف الطريق، أمسك كويد بساقي نيد.
ثم التقط العملة الفضية من النار بالخنجر.
