Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 20

الكوكبة الحمراء (1)

الكوكبة الحمراء (1)

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وبينما يُراقب بعض المدرّبين وهم يدرّبون الخيول، أجهد سمعه ليلتقط ما يقوله نبيلٌ آخر يقف إلى يساره. وبعد وقتٍ طويل، زفر ببطء، ثم وهو يُحدّق في حصانٍ عاصٍ بعيد عنه، ضمّ شفتيه.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

“لكن، بسبب تمرّدٍ متصاعد الضراوة، غرقت الكوكبة بأسرها في اضطراب غير مسبوق. بل وامتد أثره إلى شبه الجزيرة الغربية كلّها.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

 

Arisu-san

منذ تلك اللحظة، أجاب النبيلُ سيده الشاب بإجلالٍ واحترام صادق.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

 

الفصل 20: الكوكبة الحمراء (1)

 

“نشأتَ تحت رعاية سرّية من عائلة جيدستار في قصر ماهن. كنتُ أنا، ومعي موظفة أخرى، نزورك بين الحين والآخر. وخلال تلك الفترة، نشأتَ كطفلٍ مُتبنّى من اللورد ماهن بينما كان في رحلات الصيد بالخارج، دون أن تدري عن هويتك الحقيقية.

المؤامرات والخدع. الشرّ والقُبح. كثيرٌ منها يولد في الغرف السرّية الكامنة في الظلام.

“وأخيرًا، ما معنى وجودي بالنسبة إلى الكوكبة؟ من دون وريث، ما المشكلات التي ستواجهها المملكة؟ مَن أعداؤنا، ومَن حلفاؤنا؟ ووفقًا لما قلت، لقاعة الغروب دور محوري فيما يتعلّق بي. ما صِلته إذن؟ وإذا جرى الاعتراف بي، أو حتى ظهرتُ علنًا في المملكة، فما هي الحال التي سنُواجهها؟ كابن غير شرعي، ما هي حقوقي؟ وكوارثٍ، ما الذي سأرثه؟ هذه الأسئلة تندرج تحت عنوان ’إلى أين يمضي مستقبلي’.

لكن المؤامرات يمكن أن تُصاغ أيضًا تحت ضوء النهار.

 

كما هو الحال الآن.

تجلّت على وجه غيلبرت مهابة وجديّة، وارتسمت فيه أيضًا لمحات قلقٍ وحزن. “…وارث عرش الملك الأعلى للكوكبة.”

مع اقتراب الشتاء، في ظهيرة السادس عشر من نوفمبر. في مزرعة خيول فسيحة، وقف نبيلٌ عجوز ضخم الجسد وسمين تحت مظلّة شمسية مرتديًا عباءة سميكة من فرو المنك. رأسه منحنٍ وجبينه متجعد تجهُمًا.

 

وبينما يُراقب بعض المدرّبين وهم يدرّبون الخيول، أجهد سمعه ليلتقط ما يقوله نبيلٌ آخر يقف إلى يساره. وبعد وقتٍ طويل، زفر ببطء، ثم وهو يُحدّق في حصانٍ عاصٍ بعيد عنه، ضمّ شفتيه.

 

“أيّ نوعٍ من الكنوز الملكية اختفى حتى يستحق أن يقوم جلالة الملك بإغلاق قاعة مينديس إلى أجلٍ غير مسمّى؟ يا للخسارة. كنتُ أنوي زيارة القاعة الأسبوع القادم لإلقاء نظرة على العمل الأخير للسيّد كولفن.”

 

كان النبيل بجانبه أصغر سنًّا وأنحف جسمًا، وملامحه مرتخية. رفع غليون خشب العود في يده بخفة، وأخذ نفسًا عميقًا.

 

“ثم إنّ غيلبرت أسرع ليلًا إلى قاعة مينديس ليُبلّغ جلالته عن الوضع في معركة العصابات في الأحياء السُّفلى.” قال ذلك بمرح وهو ينفث دوائر دخان.

 

“حقًّا؟ ومذ متى يهتمّ جلالة ملك القبضة الحديدية بمصير المنبوذين في الأحياء السُّفلى؟ لو أنّ جلالته عامل شعبه بنصف رأفة وطيبة ملكنا الراحل أيدي—” مدّ النبيل السمين يده إلى فخذيه وقد غمره الغضب والحقد، بينما سقط الحصان العاصي على ركبتيه الأماميتين.

“أولئك ما زالوا يرفضون أن يكشفوا أي شيء.” بدا الضيق فجأةً على وجه النبيل الشاب. “بعد عشر سنواتٍ فقط من وجودهم، صار لهم هذا الغرور. على ما يبدو فإن ثقتهم براعِيهم—أياً كان—أكبر من ثقتهم بـ’نجمنا الجديد’.”

“—لماذا علينا أن نلتقي في مزرعة خيول؟”

 

“فصيل الملك بالتأكيد يُخطط لشيءٍ ما. أضمن لك أنّه ليس أمرًا تافهًا، بل ربّما أمرٌ قد يقلب الموازين بضربة واحدة.” كانت نظرات النبيل الشاب النافث للدخان تشع بالحيوية.

 

“قاعة مينديس مكانٌ رائع. والآن وقد فُقِد فيها كنزٌ ملكي—آمل ألا يكون عمل السيّد كولفن—فلا بد أنّ الأمن هناك قد اشتدّ.” تفوّه النبيل العجوز فجأةً بكلامٍ غامض.

وبينما كان غيلبرت يُفكّر أيّ درسٍ يقدّمه تالياً، أهو آداب السلوك الأساسية أم اللغات، إذا بالوارث يفتح فمه فجأة ويقاطعه.

لكنّ النبيل الشاب أومأ بتفهّم. “وصلني أيضًا أنّ غيلبرت قد كُلِّف بالتحقيق في حقيقة السطو، وأنّه في الآونة الأخيرة سيزور القاعة مرارًا. ومع وجود ذلك الرجل هناك، فلن يستطيع حتى النسر الأبيض أن يفعل شيئًا. يمكننا الاستطلاع، لكن لا ينبغي أن نتمادى. علينا أن نلجأ لأساليب أخرى لتعطيل خططهم.”

 

أخذ النبيل الشاب نفسًا آخر من تبغ فيسولا الفاخر، الذي لا يُنتَج منه سوى ستمئة رطل في العام. استمتع به لحظةً، ثم نفث حلقة دخان متقنة.

وإذ خطرت له هذه الفكرة، تجعّد جبين غيلبرت قليلًا، لكنّ النبيل الكفؤ ظلّ منحنٍ بوقار.

“الشهر القادم، ستصل بعثة إكستيدت إلى أراضي مملكتنا.” عندها ارتسم القلق الصادق على وجه النبيل العجوز. “ها… لم يكن سهلًا أن تبلغ الكوكبة وإكستيدت حالة السِّلم.”

سحب تاليس يديه، وبوجهٍ هادئ، انتظر ببرودٍ وحزم جواب غيلبرت. وفي تلك اللحظة، شعر غيلبرت وكأنّه يُشاهد كيسل آيدي جيدستار في شبابه.

“هذا صحيح.” مقارنةً بشيخه، لم يستطع النبيل الشاب أن يُخفي حدّته وإرادته وروحه المتقدة. “لو حدث أي حادث لتلك البعثة داخل أراضينا، فسيُضطرّ جلالته للتصرّف بخنوع أمام الضغوط الداخلية والخارجية.”

 

“وإن لم يُحسن جلالته التعامل…” نظر النبيل العجوز إلى الحصان من بعيد وقد نهض واقفًا، فأطلق زفرة ارتياح، وارتشف جرعة شاي، وقال بيأس: “ها… كما هو متوقّع، المملكة التي يُورَّث فيها التاج مملكة متخلفة.”

“ثم إنّ غيلبرت أسرع ليلًا إلى قاعة مينديس ليُبلّغ جلالته عن الوضع في معركة العصابات في الأحياء السُّفلى.” قال ذلك بمرح وهو ينفث دوائر دخان.

ظلّ الاثنان صامتَين برهة.

 

ثم حرّك النبيل العجوز جسده وسأل بشرود: “ما الذي يجري في المنطقة الغربية؟”

“أنت طفل استثنائي. أستطيع رؤية ذلك—استنادًا إلى تقييم يودل، والساعات القليلة التي قضيتها معك منذ لقائنا.”

“لا تسألني، يا سيدي. أنت تعلم أنّي أبغض الصوفيين أكثر من أي شيء.”

“قاعة مينديس مكانٌ رائع. والآن وقد فُقِد فيها كنزٌ ملكي—آمل ألا يكون عمل السيّد كولفن—فلا بد أنّ الأمن هناك قد اشتدّ.” تفوّه النبيل العجوز فجأةً بكلامٍ غامض.

“حسنًا. إذن هل نتحدث عن إخوية الشارع الأسود؟”

كما هو الحال الآن.

“أولئك ما زالوا يرفضون أن يكشفوا أي شيء.” بدا الضيق فجأةً على وجه النبيل الشاب. “بعد عشر سنواتٍ فقط من وجودهم، صار لهم هذا الغرور. على ما يبدو فإن ثقتهم براعِيهم—أياً كان—أكبر من ثقتهم بـ’نجمنا الجديد’.”

‘على الأقل الطعام هنا أفضل بكثير.’

“لا تستهِن بالشباب.” ابتسم العجوز بمرارة، لكنّ عينيه تلألأتا بالدهاء والحدّة. “حين يفعل الأطفال أشياء مرعبة—فذاك هو الرعب الحقيقي.”

 

…..

“أيّ نوعٍ من الكنوز الملكية اختفى حتى يستحق أن يقوم جلالة الملك بإغلاق قاعة مينديس إلى أجلٍ غير مسمّى؟ يا للخسارة. كنتُ أنوي زيارة القاعة الأسبوع القادم لإلقاء نظرة على العمل الأخير للسيّد كولفن.”

مقارنةً بنظراته السريعة ليلة الأمس وعند الفجر، بدت قاعة مينديس الآن أكبر وأكثر عظمةً، وبالطبع، أكثر فراغًا في ظهيرة ذلك اليوم في عيني تاليس.

فطن تاليس على الفور أنّ ما تفوّه به لم يكن لائقًا، لكن لم يكن هناك سبيل للتراجع.

الطابق الأرضي يضمّ صالة استقبال كبيرة، وقاعة ولائم ضخمة، وحديقة مفتوحة. وكان المكان مجهّزًا أيضًا بمطبخ واسع ومخزنٍ تحت الأرض. بل وكان فيه مستودع للمعدات العسكرية.

 

بجانب الشرفة المكشوفة حيث يمكن رؤية الحديقة الخارجية كاملةً (“نظرًا لاعتبارات السلامة، لا أوصي بأن تظهر على الشرفة أو في الخارج خلال هذا الشهر.” – غيلبرت)، كان في الطابق الأول الضخم ثلاث قاعات كبرى بأغراض مختلفة—قاعة الولائم النبيلة، قاعة الاجتماعات، وقاعة الألعاب. وكان هناك أيضًا غرف بأحجام مختلفة.

 

الممرات والمخارج والمداخل في الطابق الأرضي والأول كانت مكتظة بحرسٍ مهيبين مدجّجين بالسلاح، مصطفّين وفق البروتوكول: حارسٌ كل عشرة خطوات. وجوههم مخفية خلف خوذٍ كاملة، وكل واحدٍ منهم بدا مُرعبًا كتماثيل ضخمة. (“مع أنّهم فرسان الإبادة التابعون لعائلة جيدستار، فإنّي لا أوصي بأن تطعن بطونهم، يا سيّد تاليس الصغير.” – غيلبرت). ومع ذلك، ومن بعيد، ظلّت قاعة مينديس تبدو هادئةً وفارغة بشكلٍ مريب.

 

أما غرفة المعيشة وغرفة النوم وغرفة الطعام وغرفة الدراسة—حيث تُعقد الدروس—فكانت في الطابق الثاني. ولا يمكن الوصول إلى الطابق الثاني إلا من خلال سلّمٍ مزدحم في الطابق الأول. علاوةً على ذلك، كان ثمانية من فرسان الإبادة المجهزين بالكامل يحرسون المكان بانتباه، يتبدّلون كل ست ساعات. أما خارج النوافذ وعلى السطح، فقد سمع أنّ هناك أيضًا حرسًا متمركزين. (“مع وجود يودل هنا، لا داعي للقلق من تهديدات عبر النافذة.” – غيلبرت).

 

كل طبق، من البروكلي والخبز، إلى اللحم والماء، كان يُؤخذ من المطبخ والمخزن المحروسَين بدقة حيث يتم إعداده (“أعتذر، لا أستطيع ضمان نضارته.” –غيلبرت). ومن الطهو إلى التقديم، كان الطعام يمرّ عبر فحوصات صارمة ضد السموم، واحتساء مسبق، وتجارب تذوّق.

“مع أنّ تلك العصابة لا تعني لنا شيئًا، فإنّ أي تحرّكٍ صارخ سيُنبّه أعداءنا الحقيقيين ويُعطيهم فرصةً للانقضاض على نقطة ضعفنا. لا تستهِن بقدرات ذوي النوايا الشريرة. فبأقلّ خيط يمكنهم أن ينسجوا الشرنقة ويعثروا على الأصل.” قال ذلك بصوتٍ عميق: “لمساعدة أصدقائك القدامى، علينا على الأقل انتظار… الفرصة المناسبة.”

‘تلك الإجراءات الأمنية تتجاوز حدود الخيال البشري. يبدو أنّي أهمّ بكثيرٍ مما كنت أظن. هل يجدر بي أن أقول شيئًا مثل: ’كما هو متوقّع من الطبقة الحاكمة’؟

 

أتساءل هل تستطيع جالا أن تتسلّل بمهاراتها. وماذا عن صوفي؟ وعلى ذكر ذلك…’

لم يتغيّر تعبير غيلبرت، لكن في داخله أومأ قليلًا. ‘القلق، الخوف، العجز—كل المشاعر التي يُفترض بطفلٍ في السابعة أن يشعر بها في مثل هذا الموقف—غائبة عن هذا الصغير.

“لا، هذا مرفوض. أعتذر، يا سيّدي الشاب.”

 

رفع تاليس رأسه لينظر إلى غيلبرت بعينين متسائلتين.

 

“حتى الآن، كل ما يتعلّق بك محفوظٌ بسرّية تامّة.” هزّ غيلبرت رأسه بحزم. “أعتذر لصراحتي. لقد أغلقنا قاعة مينديس بالفعل. تواصلنا مع الخارج محدودٌ بعدد قليل من حاملي القسم الموثوقين. في ظلّ هذا الوضع، أن تُرسل العائلة الملكية فجأةً جنودًا إلى عصابةٍ في أحياء المدينة السُّفلى للبحث عن ثلاثة أطفال مشرّدين مختبئين، سواء لمراقبتهم أو لمساعدتهم، سيكون ضارًا للغاية بكلا الطرفين.”

لم يُجب غيلبرت، بل رمق تاليس بنظرةٍ عميقة لم يصرفها عنه طويلًا.

“مع أنّ تلك العصابة لا تعني لنا شيئًا، فإنّ أي تحرّكٍ صارخ سيُنبّه أعداءنا الحقيقيين ويُعطيهم فرصةً للانقضاض على نقطة ضعفنا. لا تستهِن بقدرات ذوي النوايا الشريرة. فبأقلّ خيط يمكنهم أن ينسجوا الشرنقة ويعثروا على الأصل.” قال ذلك بصوتٍ عميق: “لمساعدة أصدقائك القدامى، علينا على الأقل انتظار… الفرصة المناسبة.”

“إن كنت راضيًا عن شاي ما بعد الظهيرة…” التقط غيلبرت الفنجان من يد تاليس المرتبك وهو يحني رأسه بأدب بالغ. وأكمل: “…فسنبدأ دروسنا بعد الظهر.”

زفر تاليس وتجهّم وهو يبتلع آخر لقمة من خبزٍ مُغطّى بالزبدة—كان حلوًا ودسمًا. ثم رفع كأسه وشرب جرعة من الشاي الأحمر.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

‘على الأقل الطعام هنا أفضل بكثير.’

ظلّ تاليس صامتًا يُصغي للرواية بأكملها.

“إن كنت راضيًا عن شاي ما بعد الظهيرة…” التقط غيلبرت الفنجان من يد تاليس المرتبك وهو يحني رأسه بأدب بالغ. وأكمل: “…فسنبدأ دروسنا بعد الظهر.”

“أفهم. سأشرح لك حالًا. ولتوفير ما لدينا من وقتٍ محدود، إن كانت لديك أي تساؤلات أخرى، يمكنك طرحها الآن أيضًا.”

وفي الحقيقة، بينما كان يحافظ على ابتسامة، تمتم غيلبرت في ذهنه: ‘ربما ينبغي أن نبدأ بآداب المائدة؟’

 

“ماذا عن يودل؟ أين هو؟”

 

“بصفته حارسًا كفؤًا، فمن الطبيعي أن يكون متأهّبًا في مكانٍ قريب.”

“—لماذا علينا أن نلتقي في مزرعة خيول؟”

قاوم تاليس الرغبة الفطرية بأن يُدير رأسه ليتفقد المكان. لكن مجرّد معرفته بوجود يودل بالقرب جعله يشعر بطمأنينة أكبر.

 

شدّ تاليس ربطة العنق التي كانت تخنقه قليلًا، ولحق بوجه غيلبرت المتجهم قليلًا إلى غرفة الدراسة.

 

“أولًا، تاليس، تحدّثتُ مع يودل البارحة.”

“أؤمن أنّ القدر إذ أعادك إلى الكوكبة، فلا بدّ أنّ له ترتيباته الخاصة.”

راقب غيلبرت تاليس وهو يجلس على كرسي جلدي وينظر بفضول إلى زخارف غرفة الدراسة، خصوصًا الرفوف الثلاثة المليئة بالكتب.

‘لا بأس، أن أكون معجزةً صغيرة مدركة لدهاليز العالم خيرٌ من أن أكون دمية جاهلة.’

“أنت طفل استثنائي. أستطيع رؤية ذلك—استنادًا إلى تقييم يودل، والساعات القليلة التي قضيتها معك منذ لقائنا.”

 

‘ها هو ذا.’ حافظ تاليس على مظهر الفضول، لكنّه رفع حذره.

“إذن، قد اتفقنا على ذريعة مشتركة للناس في الخارج.” تاليس، وهو منكمش في كرسيه الجلدي، رفع ذقنه عن يديه. لمع بصره بضوء ساطع. “قد حان الوقت أن تُخبرني بالحقيقة، وبالمأزق الذي فيه الملك، وبأعدائنا وحلفائنا المشتركين، سواء المعلنين أو الكامنين في الظلام.”

“لكن، وهذا أمر لا يحتاج إلى قول—فوارث الكوكبة مميّز بطبيعته.” وضع غيلبرت يديه خلف ظهره وسار ببطء نحو طاولة الدراسة المنقوش عليها رمز النجمة التساعية.

سحب تاليس يديه، وبوجهٍ هادئ، انتظر ببرودٍ وحزم جواب غيلبرت. وفي تلك اللحظة، شعر غيلبرت وكأنّه يُشاهد كيسل آيدي جيدستار في شبابه.

في تلك اللحظة، جعلت شَعراتُه الرمادية البيضاء عند صدغيه ملامحه أكثر مهابة.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

“أؤمن أنّ القدر إذ أعادك إلى الكوكبة، فلا بدّ أنّ له ترتيباته الخاصة.”

 

نظر تاليس إلى النبيل في منتصف العمر ولم يقل شيئًا.

 

“أعرف بشكل غامض عن ماضيك. فلا بد أنّ أيام الشوارع كانت شاقّة. لكن من فضلك انسَها.”

مع اقتراب الشتاء، في ظهيرة السادس عشر من نوفمبر. في مزرعة خيول فسيحة، وقف نبيلٌ عجوز ضخم الجسد وسمين تحت مظلّة شمسية مرتديًا عباءة سميكة من فرو المنك. رأسه منحنٍ وجبينه متجعد تجهُمًا.

التقط غيلبرت الكتاب الموضوع منذ زمنٍ بعيد على طاولة الدراسة السوداء المصنوعة من خشب العود، ثم استدار وقال بجديّة: “ستكون لك هوية جديدة، وحياة جديدة، بل واسم جديد. لكن الأهمّ هو المستقبل الذي عليك أن تواجهه، والعبء الذي ستضطر أن تحمله من ذلك المستقبل.”

فعّل تاليس قدرته الذهنية الاستثنائية، واستحضر كل ما يتعلّق من معلومات. وكما اعتاد حين يُنظّم المراجع والأبحاث، لخّص النقاط الجوهرية.

غاصت نظرات غيلبرت الحادة في قزحيّتي تاليس الرماديتين.

راقب غيلبرت تاليس وهو يجلس على كرسي جلدي وينظر بفضول إلى زخارف غرفة الدراسة، خصوصًا الرفوف الثلاثة المليئة بالكتب.

‘انسَ الماضي.’ تأمّل تاليس في نفسه. نظر إلى عيني غيلبرت الحادّتين، ثم أومأ بجدّية.

 

‘كيف يكون ذلك ممكنًا…؟’ سخر تاليس في قلبه.

وإذ خطرت له هذه الفكرة، تجعّد جبين غيلبرت قليلًا، لكنّ النبيل الكفؤ ظلّ منحنٍ بوقار.

“أفهم. إذن” اختار تاليس كلماته ونطق ببطء: “ما الذي يحتاج الـ’أنا’ الحالي أن يعرفه عن نفسه وعن ماضيه؟”

“ماذا عن يودل؟ أين هو؟”

لم يتغيّر تعبير غيلبرت، لكن في داخله أومأ قليلًا. ‘القلق، الخوف، العجز—كل المشاعر التي يُفترض بطفلٍ في السابعة أن يشعر بها في مثل هذا الموقف—غائبة عن هذا الصغير.

وبينما يُراقب بعض المدرّبين وهم يدرّبون الخيول، أجهد سمعه ليلتقط ما يقوله نبيلٌ آخر يقف إلى يساره. وبعد وقتٍ طويل، زفر ببطء، ثم وهو يُحدّق في حصانٍ عاصٍ بعيد عنه، ضمّ شفتيه.

“لا يوجد إلا الهدوء والحذر. حتى حماسته ضئيلة. إنّه حقًا استثنائي.

ظلّ تاليس صامتًا يُصغي للرواية بأكملها.

“هل ذلك بسبب المحن القاسية والتجارب العصيبة التي خاضها في اخوية الشارع الأسود؟ يودل رفض أن يوضّح التفاصيل، لكنّ القاتل كان غارقًا في المديح لهذا الطفل. ومع ذلك، هل تكفي عصابة في أحياء المدينة السُّفلى لأن تمنح شخصًا مثل هذه الخبرة؟ أم عليّ القول إنّ الدم الملكي المنحدر من الإمبراطوريات العتيقة، الممتد عبر ثلاثة آلاف سنة تقريبًا، مميّز بالفعل؟

“فهمت. هناك أجزاء لم تتضح بعد، لكنّي سأحفظها جيّدًا. كنتُ تاليس الذي نشأ في قصر ماهن، كما كنتُ ابنًا مُتبنّى للورد ماهن.” تلألأت عينا تاليس، وأسند ذقنه إلى يديه المتشابكتين.

“أو ربّما، نصفه الآخر…”‘

“إن كنت راضيًا عن شاي ما بعد الظهيرة…” التقط غيلبرت الفنجان من يد تاليس المرتبك وهو يحني رأسه بأدب بالغ. وأكمل: “…فسنبدأ دروسنا بعد الظهر.”

وإذ خطرت له هذه الفكرة، تجعّد جبين غيلبرت قليلًا، لكنّ النبيل الكفؤ ظلّ منحنٍ بوقار.

 

“يا سيّدي الشاب تاليس الموقَّر، دعني أُخاطبك هكذا في الوقت الحالي. عمرك سبع سنوات. في الخامس والعشرين من يوليو عام 665، وُلدتَ في قصر ماهن، على أطراف العاصمة إيتيرنال ستار، مدينة الكوكبة.”

الفصل 20: الكوكبة الحمراء (1)

“أمّك الحقيقية سيّدة نبيلة، لكن اسمها لن يُصرَّح به لأنّ الأمر غير مناسب لنا. توفيت بسبب نزيف حاد عند ولادتك. وقبل أن تخرج أنفاسها الأخيرة، سمّتك ’تاليس’، على اسم ألمع نجم في السماء.”

 

تجعّدت ملامح تاليس قليلًا.

“هذا صحيح.” مقارنةً بشيخه، لم يستطع النبيل الشاب أن يُخفي حدّته وإرادته وروحه المتقدة. “لو حدث أي حادث لتلك البعثة داخل أراضينا، فسيُضطرّ جلالته للتصرّف بخنوع أمام الضغوط الداخلية والخارجية.”

“نشأتَ تحت رعاية سرّية من عائلة جيدستار في قصر ماهن. كنتُ أنا، ومعي موظفة أخرى، نزورك بين الحين والآخر. وخلال تلك الفترة، نشأتَ كطفلٍ مُتبنّى من اللورد ماهن بينما كان في رحلات الصيد بالخارج، دون أن تدري عن هويتك الحقيقية.

“وفي ديسمبر الماضي، قُتل اللورد ماهن في المعركة على حدود الصحارى الغربية. ولأنّه لم يترك وريثًا، استعاد الملك ممتلكاته وأراضيه. وفي الوقت نفسه، جئتُ بك إلى قاعة مينديس، الكائنة في مقاطعة الغسق.”

“وفي ديسمبر الماضي، قُتل اللورد ماهن في المعركة على حدود الصحارى الغربية. ولأنّه لم يترك وريثًا، استعاد الملك ممتلكاته وأراضيه. وفي الوقت نفسه، جئتُ بك إلى قاعة مينديس، الكائنة في مقاطعة الغسق.”

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

ظلّ تاليس صامتًا يُصغي للرواية بأكملها.

في تلك اللحظة، جعلت شَعراتُه الرمادية البيضاء عند صدغيه ملامحه أكثر مهابة.

“والشهر القادم،” قبض غيلبرت على الكتاب بشدّة، “بصفتك الابن غير الشرعي للملك كيسل الخامس، وعضوًا في العائلة الملكية للكوكبة، والناجي الوحيد من دماء عائلة جيدستار، ستُعلن حقّ ميلادك. ثم ستعترف بك العائلة الملكية، وقاعة الغروب، والمجلس الأعلى للكوكبة على أنّك—”

“لكن، بسبب تمرّدٍ متصاعد الضراوة، غرقت الكوكبة بأسرها في اضطراب غير مسبوق. بل وامتد أثره إلى شبه الجزيرة الغربية كلّها.

تجلّت على وجه غيلبرت مهابة وجديّة، وارتسمت فيه أيضًا لمحات قلقٍ وحزن. “…وارث عرش الملك الأعلى للكوكبة.”

 

بعد وقتٍ طويل، أطلق تاليس زفرةً خفيفة. ‘يبدو أنّ الأمر أعقد بكثير مما تصوّرت.’

 

“فهمت. هناك أجزاء لم تتضح بعد، لكنّي سأحفظها جيّدًا. كنتُ تاليس الذي نشأ في قصر ماهن، كما كنتُ ابنًا مُتبنّى للورد ماهن.” تلألأت عينا تاليس، وأسند ذقنه إلى يديه المتشابكتين.

 

كانت أفكاره تُرتّب بسرعة. جمع المعلومات التي لديه مع ما قاله غيلبرت، وفصّلها إلى عناصر متفرّقة، وحوّلها إلى معطيات صالحة.

“حرب، وكوارث، ومجاعة—تلك كانت ملامح ذلك العام. لقد سمّى كثيرون ذلك العام بـ’السنة الدموية’. وفي خضمّ الفوضى والدماء، اغتيل الملك آيدي. وأُبيدت تقريبًا العائلة الملكية لعشيرة جيدستار كاملة.”

أومأ غيلبرت وجلس على كرسي جلدي مقابلًا لتاليس. “أما الأجزاء الباقية، فسأزوّدك بتفاصيلها لتحفظها وتعتاد عليها.”

‘على الأقل الطعام هنا أفضل بكثير.’

“في الوقت الحالي، هذه هي مهمّتك الوحيدة، وكذلك كل ما تحتاج أن تعرفه.”

كما هو الحال الآن.

‘كما هو متوقّع، رغم احترامه الشديد لي… إلا أنّه في أعماقه يرى أنّه لا حاجة لإخبار طفلٍ في السابعة بكل شيء.’ تلألأت عينا تاليس.

 

“الآن، أحتاج أن أعرف أساسياتك فيما يخص—”

“بصفته حارسًا كفؤًا، فمن الطبيعي أن يكون متأهّبًا في مكانٍ قريب.”

وبينما كان غيلبرت يُفكّر أيّ درسٍ يقدّمه تالياً، أهو آداب السلوك الأساسية أم اللغات، إذا بالوارث يفتح فمه فجأة ويقاطعه.

 

“إذن، قد اتفقنا على ذريعة مشتركة للناس في الخارج.” تاليس، وهو منكمش في كرسيه الجلدي، رفع ذقنه عن يديه. لمع بصره بضوء ساطع. “قد حان الوقت أن تُخبرني بالحقيقة، وبالمأزق الذي فيه الملك، وبأعدائنا وحلفائنا المشتركين، سواء المعلنين أو الكامنين في الظلام.”

 

تجمّد غيلبرت قليلًا.

‘على الأقل الطعام هنا أفضل بكثير.’

“على سبيل المثال، هوية أمّي الحقيقية ولماذا لا يجوز الكشف عنها؛ الحالة الحرجة للكوكبة، خاصةً سلسلة المشكلات التي تسبّبت بها وراثة العرش؛

 

“ربما ينبغي أن تُطلعني على كل ذلك بالتفصيل حتى لا أحتفظ بأي التباس في دروسي المستقبلية. وسأكون قادرًا على اختيار المعرفة التي عليّ أن أُتقنها وأولوياتها. أؤمن أنّه، من أجل الكوكبة، ومن أجل ملكك أيضًا، فإنّ هذا هو الخيار الأمثل.”

‘أيها الملوك الراحلون من العصور الغابرة… أيها الملوك الراحلون للكوكبة…’ تنفّس من أعماق قلبه. ‘هل هذا الصبي حفيدكم؟ أي قوّة خفيّة تسكن في دمائكم؟!’

ما إن أنهى حديثه، حتى انفرج فكّ النبيل في منتصف العمر قليلًا. نظر إلى تاليس بدهشة.

“مع أنّ تلك العصابة لا تعني لنا شيئًا، فإنّ أي تحرّكٍ صارخ سيُنبّه أعداءنا الحقيقيين ويُعطيهم فرصةً للانقضاض على نقطة ضعفنا. لا تستهِن بقدرات ذوي النوايا الشريرة. فبأقلّ خيط يمكنهم أن ينسجوا الشرنقة ويعثروا على الأصل.” قال ذلك بصوتٍ عميق: “لمساعدة أصدقائك القدامى، علينا على الأقل انتظار… الفرصة المناسبة.”

‘هل تحدّث يودل معه عن كل هذا؟ لا، هذا مستحيل.’

 

سحب تاليس يديه، وبوجهٍ هادئ، انتظر ببرودٍ وحزم جواب غيلبرت. وفي تلك اللحظة، شعر غيلبرت وكأنّه يُشاهد كيسل آيدي جيدستار في شبابه.

‘تلك الإجراءات الأمنية تتجاوز حدود الخيال البشري. يبدو أنّي أهمّ بكثيرٍ مما كنت أظن. هل يجدر بي أن أقول شيئًا مثل: ’كما هو متوقّع من الطبقة الحاكمة’؟

في ذلك الحين، كانت عينا الأمير كيسل تتلألآن كالنُّجوم، ولم تكن أشعّة الدفء فيهما قد تحوّلت بعدُ إلى ريحٍ شمالية صاقعة.

التقط غيلبرت الكتاب الموضوع منذ زمنٍ بعيد على طاولة الدراسة السوداء المصنوعة من خشب العود، ثم استدار وقال بجديّة: “ستكون لك هوية جديدة، وحياة جديدة، بل واسم جديد. لكن الأهمّ هو المستقبل الذي عليك أن تواجهه، والعبء الذي ستضطر أن تحمله من ذلك المستقبل.”

ظلّ غيلبرت مدهوشًا لحظةً فقط، ثم أفاق من ذهوله وأطلق تنهيدةً قصيرة. ‘طفل استثنائي، حقًا…’

وإذ خطرت له هذه الفكرة، تجعّد جبين غيلبرت قليلًا، لكنّ النبيل الكفؤ ظلّ منحنٍ بوقار.

منذ تلك اللحظة، أجاب النبيلُ سيده الشاب بإجلالٍ واحترام صادق.

 

“أفهم. سأشرح لك حالًا. ولتوفير ما لدينا من وقتٍ محدود، إن كانت لديك أي تساؤلات أخرى، يمكنك طرحها الآن أيضًا.”

 

قطّب تاليس حاجبيه قليلًا. “جيّد.” اعتدل بجسده من على الكرسي الجلدي المترف الذي لم يعتده. “إذن سأكون أكثر صراحة.”

“لا تستهِن بالشباب.” ابتسم العجوز بمرارة، لكنّ عينيه تلألأتا بالدهاء والحدّة. “حين يفعل الأطفال أشياء مرعبة—فذاك هو الرعب الحقيقي.”

فعّل تاليس قدرته الذهنية الاستثنائية، واستحضر كل ما يتعلّق من معلومات. وكما اعتاد حين يُنظّم المراجع والأبحاث، لخّص النقاط الجوهرية.

 

“لقد ذكرتَ من قبل أنّ مصباح السلالة نال بركة الفن السماوي منذ اثني عشر عامًا، لكن عمري لا يتجاوز السابعة. لماذا إذن أعددتم أدوات البحث عن الأقارب منذ اثني عشر عامًا؟ أؤمن أنّ لذلك علاقةً بأمّي التي لا يجوز التصريح بهويتها. من هي؟ ولماذا تركتني مع العصابة بعد أن أنجبتني قبل سبعة أعوام؟ هذه الأسئلة تندرج تحت عنوان ’مِن أين أتيت’.

 

“ثم إنّ كيسل، أبي، ما يزال في أوج حياته. فلماذا ظلّت الكوكبة بلا وريث اثني عشر عامًا؟ ولماذا وُضِع كل الأمل في ابن غير شرعي مجهول الأصل؟ ثم إنّ سلوك أبي تجاهي يثير الريبة. إن لم يكن الأمر في شخصه، فعليّ أن أسأل: ما علاقته بأمّي؟ ولماذا تُخفي هويتي بهذا الشكل؟ هذه الأسئلة تندرج تحت عنوان ’مَن أنا’.

 

“وأخيرًا، ما معنى وجودي بالنسبة إلى الكوكبة؟ من دون وريث، ما المشكلات التي ستواجهها المملكة؟ مَن أعداؤنا، ومَن حلفاؤنا؟ ووفقًا لما قلت، لقاعة الغروب دور محوري فيما يتعلّق بي. ما صِلته إذن؟ وإذا جرى الاعتراف بي، أو حتى ظهرتُ علنًا في المملكة، فما هي الحال التي سنُواجهها؟ كابن غير شرعي، ما هي حقوقي؟ وكوارثٍ، ما الذي سأرثه؟ هذه الأسئلة تندرج تحت عنوان ’إلى أين يمضي مستقبلي’.

 

“مِن أين أتيت، مَن أنا، وإلى أين يمضي مستقبلي. يا سيّدي غيلبرت، أجبني عن هذه الثلاث.”

لم يتغيّر تعبير غيلبرت، لكن في داخله أومأ قليلًا. ‘القلق، الخوف، العجز—كل المشاعر التي يُفترض بطفلٍ في السابعة أن يشعر بها في مثل هذا الموقف—غائبة عن هذا الصغير.

وكأنّ الزمن توقّف في تلك اللحظة. حدّق غيلبرت مطوّلًا في الصبي أمامه.

 

وإذا بموجة مفاجئة من الدهشة والخوف تتدفّق في قلبه.

قاوم تاليس الرغبة الفطرية بأن يُدير رأسه ليتفقد المكان. لكن مجرّد معرفته بوجود يودل بالقرب جعله يشعر بطمأنينة أكبر.

‘أيها الملوك الراحلون من العصور الغابرة… أيها الملوك الراحلون للكوكبة…’ تنفّس من أعماق قلبه. ‘هل هذا الصبي حفيدكم؟ أي قوّة خفيّة تسكن في دمائكم؟!’

 

وبعد وقتٍ طويل، نطق النبيل بعبارةٍ بصعوبة: “سيّدي تاليس.” أطلق زفرة ورتّب كلماته. “أنت بالتأكيد لا تُشبه طفلًا في السابعة.”

 

فطن تاليس على الفور أنّ ما تفوّه به لم يكن لائقًا، لكن لم يكن هناك سبيل للتراجع.

أما غرفة المعيشة وغرفة النوم وغرفة الطعام وغرفة الدراسة—حيث تُعقد الدروس—فكانت في الطابق الثاني. ولا يمكن الوصول إلى الطابق الثاني إلا من خلال سلّمٍ مزدحم في الطابق الأول. علاوةً على ذلك، كان ثمانية من فرسان الإبادة المجهزين بالكامل يحرسون المكان بانتباه، يتبدّلون كل ست ساعات. أما خارج النوافذ وعلى السطح، فقد سمع أنّ هناك أيضًا حرسًا متمركزين. (“مع وجود يودل هنا، لا داعي للقلق من تهديدات عبر النافذة.” – غيلبرت).

‘لا بأس، أن أكون معجزةً صغيرة مدركة لدهاليز العالم خيرٌ من أن أكون دمية جاهلة.’

ظلّ تاليس صامتًا يُصغي للرواية بأكملها.

“لقد قالها كثيرون من قبل؛ إن أردت أن تتقرّب من قلبي، فعليك أن تُحسن صياغتها أكثر يا سيد غيلبرت.” ولتخفيف حدة نظراته، أجاب تاليس بخفّة نادرة، وابتسم ساخرًا.

نظر تاليس إلى النبيل في منتصف العمر ولم يقل شيئًا.

لم يُجب غيلبرت، بل رمق تاليس بنظرةٍ عميقة لم يصرفها عنه طويلًا.

وبينما كان غيلبرت يُفكّر أيّ درسٍ يقدّمه تالياً، أهو آداب السلوك الأساسية أم اللغات، إذا بالوارث يفتح فمه فجأة ويقاطعه.

وبينما كان تاليس يتساءل إن كان الزمن قد توقّف، إذا بالنبيل، الساكن كتمثال، يفتح فمه فجأة ليجيب عن تساؤلاته: “يا سيّدي تاليس الموقَّر، أولًا، ’من أين أتيت’… كل شيء بدأ قبل اثني عشر عامًا.”

“حرب، وكوارث، ومجاعة—تلك كانت ملامح ذلك العام. لقد سمّى كثيرون ذلك العام بـ’السنة الدموية’. وفي خضمّ الفوضى والدماء، اغتيل الملك آيدي. وأُبيدت تقريبًا العائلة الملكية لعشيرة جيدستار كاملة.”

“في مارس عام 660، وعلى الرغم من أنّ الملك الراحل آيدي الثاني كان قد شاخ، فإنّه ظلّ ملكًا. كان حكمه طويلًا ثابتًا، وقد عُرِف بين الناس بـ’ملك الحكم الأبدي’.”

 

“لكن، بسبب تمرّدٍ متصاعد الضراوة، غرقت الكوكبة بأسرها في اضطراب غير مسبوق. بل وامتد أثره إلى شبه الجزيرة الغربية كلّها.

التقط غيلبرت الكتاب الموضوع منذ زمنٍ بعيد على طاولة الدراسة السوداء المصنوعة من خشب العود، ثم استدار وقال بجديّة: “ستكون لك هوية جديدة، وحياة جديدة، بل واسم جديد. لكن الأهمّ هو المستقبل الذي عليك أن تواجهه، والعبء الذي ستضطر أن تحمله من ذلك المستقبل.”

“حرب، وكوارث، ومجاعة—تلك كانت ملامح ذلك العام. لقد سمّى كثيرون ذلك العام بـ’السنة الدموية’. وفي خضمّ الفوضى والدماء، اغتيل الملك آيدي. وأُبيدت تقريبًا العائلة الملكية لعشيرة جيدستار كاملة.”

 

“ومن بين جميع أفراد العائلة الشرعيين، لم ينجُ سوى ابنه الخامس، الأمير كيسل جيدستار. كان حينها في الخامسة والثلاثين. وفي النهاية تُوّج ملكًا. ذلك كان والدك، كيسل الخامس، الملقَّب بـ’ملك اليد الحديدية’ بين الشعب.”

ظلّ الاثنان صامتَين برهة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“الشهر القادم، ستصل بعثة إكستيدت إلى أراضي مملكتنا.” عندها ارتسم القلق الصادق على وجه النبيل العجوز. “ها… لم يكن سهلًا أن تبلغ الكوكبة وإكستيدت حالة السِّلم.”

 

“ثم إنّ كيسل، أبي، ما يزال في أوج حياته. فلماذا ظلّت الكوكبة بلا وريث اثني عشر عامًا؟ ولماذا وُضِع كل الأمل في ابن غير شرعي مجهول الأصل؟ ثم إنّ سلوك أبي تجاهي يثير الريبة. إن لم يكن الأمر في شخصه، فعليّ أن أسأل: ما علاقته بأمّي؟ ولماذا تُخفي هويتي بهذا الشكل؟ هذه الأسئلة تندرج تحت عنوان ’مَن أنا’.

 

 

 

 

 

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

 

كانت أفكاره تُرتّب بسرعة. جمع المعلومات التي لديه مع ما قاله غيلبرت، وفصّلها إلى عناصر متفرّقة، وحوّلها إلى معطيات صالحة.

 

 

 

 

 

كان النبيل بجانبه أصغر سنًّا وأنحف جسمًا، وملامحه مرتخية. رفع غليون خشب العود في يده بخفة، وأخذ نفسًا عميقًا.

 

‘هل تحدّث يودل معه عن كل هذا؟ لا، هذا مستحيل.’

 

 

 

“لقد قالها كثيرون من قبل؛ إن أردت أن تتقرّب من قلبي، فعليك أن تُحسن صياغتها أكثر يا سيد غيلبرت.” ولتخفيف حدة نظراته، أجاب تاليس بخفّة نادرة، وابتسم ساخرًا.

 

بجانب الشرفة المكشوفة حيث يمكن رؤية الحديقة الخارجية كاملةً (“نظرًا لاعتبارات السلامة، لا أوصي بأن تظهر على الشرفة أو في الخارج خلال هذا الشهر.” – غيلبرت)، كان في الطابق الأول الضخم ثلاث قاعات كبرى بأغراض مختلفة—قاعة الولائم النبيلة، قاعة الاجتماعات، وقاعة الألعاب. وكان هناك أيضًا غرف بأحجام مختلفة.

 

وبينما كان تاليس يتساءل إن كان الزمن قد توقّف، إذا بالنبيل، الساكن كتمثال، يفتح فمه فجأة ليجيب عن تساؤلاته: “يا سيّدي تاليس الموقَّر، أولًا، ’من أين أتيت’… كل شيء بدأ قبل اثني عشر عامًا.”

 

“على سبيل المثال، هوية أمّي الحقيقية ولماذا لا يجوز الكشف عنها؛ الحالة الحرجة للكوكبة، خاصةً سلسلة المشكلات التي تسبّبت بها وراثة العرش؛

 

 

 

 

 

‘انسَ الماضي.’ تأمّل تاليس في نفسه. نظر إلى عيني غيلبرت الحادّتين، ثم أومأ بجدّية.

 

 

 

“وأخيرًا، ما معنى وجودي بالنسبة إلى الكوكبة؟ من دون وريث، ما المشكلات التي ستواجهها المملكة؟ مَن أعداؤنا، ومَن حلفاؤنا؟ ووفقًا لما قلت، لقاعة الغروب دور محوري فيما يتعلّق بي. ما صِلته إذن؟ وإذا جرى الاعتراف بي، أو حتى ظهرتُ علنًا في المملكة، فما هي الحال التي سنُواجهها؟ كابن غير شرعي، ما هي حقوقي؟ وكوارثٍ، ما الذي سأرثه؟ هذه الأسئلة تندرج تحت عنوان ’إلى أين يمضي مستقبلي’.

 

 

 

 

 

 

 

“والشهر القادم،” قبض غيلبرت على الكتاب بشدّة، “بصفتك الابن غير الشرعي للملك كيسل الخامس، وعضوًا في العائلة الملكية للكوكبة، والناجي الوحيد من دماء عائلة جيدستار، ستُعلن حقّ ميلادك. ثم ستعترف بك العائلة الملكية، وقاعة الغروب، والمجلس الأعلى للكوكبة على أنّك—”

 

“أو ربّما، نصفه الآخر…”‘

 

ظلّ تاليس صامتًا يُصغي للرواية بأكملها.

 

“ماذا عن يودل؟ أين هو؟”

 

‘تلك الإجراءات الأمنية تتجاوز حدود الخيال البشري. يبدو أنّي أهمّ بكثيرٍ مما كنت أظن. هل يجدر بي أن أقول شيئًا مثل: ’كما هو متوقّع من الطبقة الحاكمة’؟

 

 

 

‘على الأقل الطعام هنا أفضل بكثير.’

 

‘هل تحدّث يودل معه عن كل هذا؟ لا، هذا مستحيل.’

 

ما إن أنهى حديثه، حتى انفرج فكّ النبيل في منتصف العمر قليلًا. نظر إلى تاليس بدهشة.

 

الممرات والمخارج والمداخل في الطابق الأرضي والأول كانت مكتظة بحرسٍ مهيبين مدجّجين بالسلاح، مصطفّين وفق البروتوكول: حارسٌ كل عشرة خطوات. وجوههم مخفية خلف خوذٍ كاملة، وكل واحدٍ منهم بدا مُرعبًا كتماثيل ضخمة. (“مع أنّهم فرسان الإبادة التابعون لعائلة جيدستار، فإنّي لا أوصي بأن تطعن بطونهم، يا سيّد تاليس الصغير.” – غيلبرت). ومع ذلك، ومن بعيد، ظلّت قاعة مينديس تبدو هادئةً وفارغة بشكلٍ مريب.

 

مقارنةً بنظراته السريعة ليلة الأمس وعند الفجر، بدت قاعة مينديس الآن أكبر وأكثر عظمةً، وبالطبع، أكثر فراغًا في ظهيرة ذلك اليوم في عيني تاليس.

 

 

 

 

 

“أؤمن أنّ القدر إذ أعادك إلى الكوكبة، فلا بدّ أنّ له ترتيباته الخاصة.”

 

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

 

 

 

“هل ذلك بسبب المحن القاسية والتجارب العصيبة التي خاضها في اخوية الشارع الأسود؟ يودل رفض أن يوضّح التفاصيل، لكنّ القاتل كان غارقًا في المديح لهذا الطفل. ومع ذلك، هل تكفي عصابة في أحياء المدينة السُّفلى لأن تمنح شخصًا مثل هذه الخبرة؟ أم عليّ القول إنّ الدم الملكي المنحدر من الإمبراطوريات العتيقة، الممتد عبر ثلاثة آلاف سنة تقريبًا، مميّز بالفعل؟

 

 

 

 

 

“وأخيرًا، ما معنى وجودي بالنسبة إلى الكوكبة؟ من دون وريث، ما المشكلات التي ستواجهها المملكة؟ مَن أعداؤنا، ومَن حلفاؤنا؟ ووفقًا لما قلت، لقاعة الغروب دور محوري فيما يتعلّق بي. ما صِلته إذن؟ وإذا جرى الاعتراف بي، أو حتى ظهرتُ علنًا في المملكة، فما هي الحال التي سنُواجهها؟ كابن غير شرعي، ما هي حقوقي؟ وكوارثٍ، ما الذي سأرثه؟ هذه الأسئلة تندرج تحت عنوان ’إلى أين يمضي مستقبلي’.

 

 

 

“لا تسألني، يا سيدي. أنت تعلم أنّي أبغض الصوفيين أكثر من أي شيء.”

 

 

 

 

 

 

 

 

“بصفته حارسًا كفؤًا، فمن الطبيعي أن يكون متأهّبًا في مكانٍ قريب.”

 

 

“أيّ نوعٍ من الكنوز الملكية اختفى حتى يستحق أن يقوم جلالة الملك بإغلاق قاعة مينديس إلى أجلٍ غير مسمّى؟ يا للخسارة. كنتُ أنوي زيارة القاعة الأسبوع القادم لإلقاء نظرة على العمل الأخير للسيّد كولفن.”

 

 

 

 

 

تجعّدت ملامح تاليس قليلًا.

 

“بصفته حارسًا كفؤًا، فمن الطبيعي أن يكون متأهّبًا في مكانٍ قريب.”

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ظلّ تاليس صامتًا يُصغي للرواية بأكملها.

 

“أمّك الحقيقية سيّدة نبيلة، لكن اسمها لن يُصرَّح به لأنّ الأمر غير مناسب لنا. توفيت بسبب نزيف حاد عند ولادتك. وقبل أن تخرج أنفاسها الأخيرة، سمّتك ’تاليس’، على اسم ألمع نجم في السماء.”

 

 

 

“مع أنّ تلك العصابة لا تعني لنا شيئًا، فإنّ أي تحرّكٍ صارخ سيُنبّه أعداءنا الحقيقيين ويُعطيهم فرصةً للانقضاض على نقطة ضعفنا. لا تستهِن بقدرات ذوي النوايا الشريرة. فبأقلّ خيط يمكنهم أن ينسجوا الشرنقة ويعثروا على الأصل.” قال ذلك بصوتٍ عميق: “لمساعدة أصدقائك القدامى، علينا على الأقل انتظار… الفرصة المناسبة.”

 

الطابق الأرضي يضمّ صالة استقبال كبيرة، وقاعة ولائم ضخمة، وحديقة مفتوحة. وكان المكان مجهّزًا أيضًا بمطبخ واسع ومخزنٍ تحت الأرض. بل وكان فيه مستودع للمعدات العسكرية.

 

 

 

 

 

نظر تاليس إلى النبيل في منتصف العمر ولم يقل شيئًا.

 

 

 

بجانب الشرفة المكشوفة حيث يمكن رؤية الحديقة الخارجية كاملةً (“نظرًا لاعتبارات السلامة، لا أوصي بأن تظهر على الشرفة أو في الخارج خلال هذا الشهر.” – غيلبرت)، كان في الطابق الأول الضخم ثلاث قاعات كبرى بأغراض مختلفة—قاعة الولائم النبيلة، قاعة الاجتماعات، وقاعة الألعاب. وكان هناك أيضًا غرف بأحجام مختلفة.

 

 

 

 

 

 

 

“نشأتَ تحت رعاية سرّية من عائلة جيدستار في قصر ماهن. كنتُ أنا، ومعي موظفة أخرى، نزورك بين الحين والآخر. وخلال تلك الفترة، نشأتَ كطفلٍ مُتبنّى من اللورد ماهن بينما كان في رحلات الصيد بالخارج، دون أن تدري عن هويتك الحقيقية.

 

 

 

 

 

وإذ خطرت له هذه الفكرة، تجعّد جبين غيلبرت قليلًا، لكنّ النبيل الكفؤ ظلّ منحنٍ بوقار.

 

“مع أنّ تلك العصابة لا تعني لنا شيئًا، فإنّ أي تحرّكٍ صارخ سيُنبّه أعداءنا الحقيقيين ويُعطيهم فرصةً للانقضاض على نقطة ضعفنا. لا تستهِن بقدرات ذوي النوايا الشريرة. فبأقلّ خيط يمكنهم أن ينسجوا الشرنقة ويعثروا على الأصل.” قال ذلك بصوتٍ عميق: “لمساعدة أصدقائك القدامى، علينا على الأقل انتظار… الفرصة المناسبة.”

 

 

 

منذ تلك اللحظة، أجاب النبيلُ سيده الشاب بإجلالٍ واحترام صادق.

 

لكنّ النبيل الشاب أومأ بتفهّم. “وصلني أيضًا أنّ غيلبرت قد كُلِّف بالتحقيق في حقيقة السطو، وأنّه في الآونة الأخيرة سيزور القاعة مرارًا. ومع وجود ذلك الرجل هناك، فلن يستطيع حتى النسر الأبيض أن يفعل شيئًا. يمكننا الاستطلاع، لكن لا ينبغي أن نتمادى. علينا أن نلجأ لأساليب أخرى لتعطيل خططهم.”

 

 

 

 

 

“الآن، أحتاج أن أعرف أساسياتك فيما يخص—”

 

 

 

 

 

 

 

‘تلك الإجراءات الأمنية تتجاوز حدود الخيال البشري. يبدو أنّي أهمّ بكثيرٍ مما كنت أظن. هل يجدر بي أن أقول شيئًا مثل: ’كما هو متوقّع من الطبقة الحاكمة’؟

 

“حسنًا. إذن هل نتحدث عن إخوية الشارع الأسود؟”

 

“هل ذلك بسبب المحن القاسية والتجارب العصيبة التي خاضها في اخوية الشارع الأسود؟ يودل رفض أن يوضّح التفاصيل، لكنّ القاتل كان غارقًا في المديح لهذا الطفل. ومع ذلك، هل تكفي عصابة في أحياء المدينة السُّفلى لأن تمنح شخصًا مثل هذه الخبرة؟ أم عليّ القول إنّ الدم الملكي المنحدر من الإمبراطوريات العتيقة، الممتد عبر ثلاثة آلاف سنة تقريبًا، مميّز بالفعل؟

 

 

 

كان النبيل بجانبه أصغر سنًّا وأنحف جسمًا، وملامحه مرتخية. رفع غليون خشب العود في يده بخفة، وأخذ نفسًا عميقًا.

 

مقارنةً بنظراته السريعة ليلة الأمس وعند الفجر، بدت قاعة مينديس الآن أكبر وأكثر عظمةً، وبالطبع، أكثر فراغًا في ظهيرة ذلك اليوم في عيني تاليس.

 

 

 

 

كانت أفكاره تُرتّب بسرعة. جمع المعلومات التي لديه مع ما قاله غيلبرت، وفصّلها إلى عناصر متفرّقة، وحوّلها إلى معطيات صالحة.

 

أخذ النبيل الشاب نفسًا آخر من تبغ فيسولا الفاخر، الذي لا يُنتَج منه سوى ستمئة رطل في العام. استمتع به لحظةً، ثم نفث حلقة دخان متقنة.

 

 

 

 

 

وبينما يُراقب بعض المدرّبين وهم يدرّبون الخيول، أجهد سمعه ليلتقط ما يقوله نبيلٌ آخر يقف إلى يساره. وبعد وقتٍ طويل، زفر ببطء، ثم وهو يُحدّق في حصانٍ عاصٍ بعيد عنه، ضمّ شفتيه.

 

وإذا بموجة مفاجئة من الدهشة والخوف تتدفّق في قلبه.

 

غاصت نظرات غيلبرت الحادة في قزحيّتي تاليس الرماديتين.

 

“الشهر القادم، ستصل بعثة إكستيدت إلى أراضي مملكتنا.” عندها ارتسم القلق الصادق على وجه النبيل العجوز. “ها… لم يكن سهلًا أن تبلغ الكوكبة وإكستيدت حالة السِّلم.”

 

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

 

سحب تاليس يديه، وبوجهٍ هادئ، انتظر ببرودٍ وحزم جواب غيلبرت. وفي تلك اللحظة، شعر غيلبرت وكأنّه يُشاهد كيسل آيدي جيدستار في شبابه.

 

تجعّدت ملامح تاليس قليلًا.

 

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

 

“حسنًا. إذن هل نتحدث عن إخوية الشارع الأسود؟”

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط