الأنواع الخالدة (1)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
بعد التبادل الودّي واللطيف، تحدثا أخيرًا عن الموضوع الرئيسي.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
أومأ لوربك بجدّية. “قال إنّه كان يتبع أمرك، لكن حسب علمي…”
Arisu-san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لاحظ لوربك بعينيه الحادّتين أنّ من بين زجاجات النبيذ المختلفة على البار، وُضعت زجاجة بارزة من خمر الجاودار الأسود القوي. ومع أنّها لم تُفتح قط، فقد حُفظت نظيفة تمامًا.
الفصل 24: الأنواع الخالدة (1)
والأهم، أنه رأى زاين كوڤندير بنفسه وشعر بإخلاصٍ أن…
….
جلس لوربك بحذر على كرسي زائر في النادي. بدا متحفّظًا بدلًا من أن يتحلّى بسلوك وهيبة رئيس شرطة من الدرجة الأولى.
“وفد إكستيدت الدبلوماسي سيصل المملكة الشهر القادم. التحويل المقرر للأفراد من عصابة قوارير الدم قد لا يكون كافياً.” خفّض زاين بصره نحو النبيذ، وقد ارتسم القلق على ملامحه وهو يشم عطره.
من زاوية عينيه، رأى رمز زهرة السوسن ثلاثية الألوان على غرفة الدراسة وصورة رجل مسن ودود.
لوربك كان يعلم أنّه حتى لو كان يسيطر على المدينة وكان السيد الإقطاعي الذي يملك السلطة الحقيقية فيها، لم يكن بإمكانه أن يجلس بارتياح ويتحدث مع ذاك النبيل الشاب شديد الأناقة المليء بالتهديد مقابله.
بالإضافة إلى ذلك، لم يكن سوى رئيس شرطة متواضع.
“أشكرك على مقابلتي رغم انشغالك.” انحنى لوربك باحترام.
“لا تقل ذلك! وفقًا لخبرتك ومكانتك، أنت مؤهّل أكثر من أن تكون معلمي. كانت هذه كلمات والدي الراحل.”
كان الشاب ذو شعر مموج بلون الحديد، ووجهه مستدير، وشفاهه غليظة. كان يحمل ابتسامة ودودة. قال مازحًا: “مع أنّ والدي وأنا نختلف حين يتعلّق الأمر بذوق الخمر، إلا أننا نتفق حين يتعلّق الأمر بنيل احترامك.”
أغمض الدوق زاين عينيه، وأخذ نفساً عميقاً وجلس على كرسيه.
أومأ لوربك سريعًا، شاعرًا بدفء في قلبه. “كان الدوق الراحل رجلًا فاضلًا، عظيم السماحة والرأفة. وفي هذه النقطة، أنت لست أدنى منه في شيء.”
بعد هذه الكلمات، نظر الشاب إلى صورة الدوق الراحل في غرفة الدراسة. كانت ابتسامته طيبة وودودة.
كان الشاب ذو شعر مموج بلون الحديد، ووجهه مستدير، وشفاهه غليظة. كان يحمل ابتسامة ودودة. قال مازحًا: “مع أنّ والدي وأنا نختلف حين يتعلّق الأمر بذوق الخمر، إلا أننا نتفق حين يتعلّق الأمر بنيل احترامك.”
بعد بضع ثوانٍ، استعاد الشاب وعيه من أفكاره.
“أعتذر. لقد مرّ عامان لكنني ما زلت… آمل ألا أكون قد جلبت له الخزي.”
هزّ الشاب رأسه بابتسامة حزينة. ثم وقف، وألقى نظرة بعيدة بابتسامة حزينة عابرة وتنهد بهدوء. “أحيانًا أفكّر. لو أنّ والدي ما زال هنا… لفضّلت سماع توبيخه.”
شعر لوربك ببعض الحرج. من جهة، هو أيضًا كان يفتقد الدوق الطيب الراحل. من جهة أخرى، شعر أنّ الدوق الشاب وهو يكشف عن مشاعره الحقيقية بهذه الطريقة كان أمرًا خاصًا جدًّا، وأنه لا يجب أن يقاطعه.
لحسن الحظ، استدار الدوق الشاب على الفور. ترك ذكرياته، ومازح ليخفّف من الحرج.
“حسنًا، طالما أنّه لا يثير موضوع الخمر.”
عند سماع هذا التعليق، ضحك لوربك والشاب بصمت.
كان من المعروف أنّ الدوق الراحل كان يحب شرب خمر الجاودار من إكستيدت بينما الدوق الشاب يفضّل النبيذ الفاخر من عنب دوقية سيرا. وبسبب هذا، تشاجرا أكثر من مرة أمام شعار زهرة السوسن ثلاثية الألوان. وصل الأمر لحد أنّهما كادا يشهران سيوفهما لمبارزة. لم يكن يقدر على إيقافهما سوى الدوقة الراحلة أو الآنسة هيل بنظرة قاتلة أو بنظرات دلال.
ببضع كلمات فقط من الشاب، تلاشى الحرج والارتباك من المنزل.
بينما كان يضحك، وضع الشاب غليونًا خشبيًا من العود من يده. ثم مشى إلى البار وأخذ زجاجة نبيذ بلا ملصق.
شعر لوربك ببعض الحرج. من جهة، هو أيضًا كان يفتقد الدوق الطيب الراحل. من جهة أخرى، شعر أنّ الدوق الشاب وهو يكشف عن مشاعره الحقيقية بهذه الطريقة كان أمرًا خاصًا جدًّا، وأنه لا يجب أن يقاطعه.
“أنا آسف. في الحقيقة لا أدخّن. لكنني منذ قليل ذهبت إلى سوق الخيل وتحدثت قليلًا مع الشيوخ هناك.” ابتسم الشاب ابتسامة حزينة. “لذا، ظننت أنّ الإمساك بغليون سيجعلني أبدو أكبر قليلًا. فهم يفضّلون النظر إلى حصان فقد حافره بدلًا من شاب يبيع أفكاره عن قمع قطاع الطرق.”
لاحظ لوربك بعينيه الحادّتين أنّ من بين زجاجات النبيذ المختلفة على البار، وُضعت زجاجة بارزة من خمر الجاودار الأسود القوي. ومع أنّها لم تُفتح قط، فقد حُفظت نظيفة تمامًا.
لم يستطع لوربك إلا أن يتأثر بذكرى الدوق الراحل.
الفصل 24: الأنواع الخالدة (1)
لقد مضى عامان منذ وفاة الدوق كوڤندير الراحل. كانت هذه أول مرة يقابل فيها لوربك الدوق الجديد على انفراد. لكن في بضع دقائق فقط، كان رئيس الشرطة قد انبهر بالفعل بالدوق الشاب الودود المتواضع.
لقد كان أهلًا بأن يُورّث كواحد من العائلات الست الكبرى. لقد استحق شعار “الموت صديقًا لا عدوًّا” لزهرة السوسن ثلاثية الألوان. لقد كان فعلًا ابن الدوق الراحل. بدا أنّ آل كوڤندير لديهم وريث.
وضع دوق كوڤندير كأسه بصرامة ولوّح بيده بعزم.
انحنى رئيس الشرطة قليلًا ثم أكّد رأي الشاب: “فقط من يفتقرون إلى الكفاءة يعتمدون على الأقدمية في الحديث. أعتقد أنّ شخصكم الكريم يملك من الصفات والقدرات ما يكفي لذلك.”
“لا أستطيع أن أشكرك بما فيه الكفاية.”
بالإضافة إلى ذلك، لم يكن سوى رئيس شرطة متواضع.
ابتسم الدوق الشاب ابتسامة متكلّفة وجلب كأسين من النبيذ. قدّم واحدًا لـ لوربك. “هذه الكلمات من فم أصغر رئيس شرطة في القسم. حقًا تجعلني أشعر بالطمأنينة. هل تعلم كيف كان الدوق كولين يشجّعني؟”
أومأ لوربك بجدّية. “قال إنّه كان يتبع أمرك، لكن حسب علمي…”
أخذ لوربك النبيذ الأحمر بفرح. لقد اختفى تحفّظه في وقت ما. بدا الأمر مضحكًا وهو يراقب الدوق الشاب يقلّد وقفة وطريقة كلام الدوق البدين من الساحل الشرقي.
“لا تقلق. يا زاين الشاب! أنت تعلم، والدك وأنا ربّانا الملك السابق بالكثير من الصفعات على مؤخراتنا.”
التوى وجه الدوق الشاب وهو يقلّد، واحمرّ وجهه وهو يتحدث بصوت غليظ: “إذن إن تجرّأ أحد على التشكيك في مؤهلاتنا، سنُريهم أردافنا!”
لقد كان أهلًا بأن يُورّث كواحد من العائلات الست الكبرى. لقد استحق شعار “الموت صديقًا لا عدوًّا” لزهرة السوسن ثلاثية الألوان. لقد كان فعلًا ابن الدوق الراحل. بدا أنّ آل كوڤندير لديهم وريث.
انفجر لوربك والدوق الشاب ضاحكين مجددًا وطرقّا كأسيهما وفرغاهما من النبيذ.
“بما أنهم هُزموا بالفعل، لماذا يريدون إثارة القلاقل؟ وبعد ذلك هناك أيضاً الثلاثة من مصاصي الدماء الذين قدموا من شبه الجزيرة الشرقية.”
شخص بمقام عالٍ لكنه متواضع دائمًا يكسب أكبر قدر من الود من تابعيه.
بعد التبادل الودّي واللطيف، تحدثا أخيرًا عن الموضوع الرئيسي.
“عبر الرشوة أو الإقناع، تدريجيًا وبنظام، جلب العالم السفلي إلى بنية المملكة ونظامها القانوني…”
تجهّم الدوق الشاب.
“أحتاج الكثير من الجثث؟ أصدقاء قدامى؟ مأدبة؟ ذاك الشخص قال هذا فعلًا؟”
أغمض الدوق زاين عينيه، وأخذ نفساً عميقاً وجلس على كرسيه.
أومأ لوربك بجدّية. “قال إنّه كان يتبع أمرك، لكن حسب علمي…”
“حتى لو كنت مجنونًا، ما كنت لأعطي أمرًا كهذا!”
أخيرًا، هدأ لوربك بعد رؤيته أفعال الدوق الشاب.
وضع دوق كوڤندير كأسه بصرامة ولوّح بيده بعزم.
ثم هز رأسه وأظهر تعبيراً عاجزاً. “ذهبوا علناً إلى الشرطة يطلبون الجثث. حقاً لا أعلم أأضحك أم أبكي. المتصوفة أصلهم من السحرة. كنت أظن أن لديهم الحكمة الكافية.”
أخيرًا، هدأ لوربك بعد رؤيته أفعال الدوق الشاب.
(إن كُتب على جيدستار أن تظل بلا وريث، فحينها الوريث اللامع من نسل لينستر كوڤندير، الذي قاتل مع الملك تورموند الأول منذ البداية، سيرفع راية زهرة السوسن ثلاثية الألوان ويقسم يمين الملك).
“أنا جديد على شؤون الحكم. كما أنّني لم أولِ اهتمامًا بتفاصيل اتصال عصابة قوارير الدم. لكنك تملك خبرة واسعة، وأنت ضابط شرطة يعرف أمور العالم. ما رأيك؟” رفع الدوق الشاب رأسه وسأل بجدية.
لقد كان أهلًا بأن يُورّث كواحد من العائلات الست الكبرى. لقد استحق شعار “الموت صديقًا لا عدوًّا” لزهرة السوسن ثلاثية الألوان. لقد كان فعلًا ابن الدوق الراحل. بدا أنّ آل كوڤندير لديهم وريث.
جعل تواضع الدوق الشاب واحترامه لوربك يشعر بالراحة. لذا، قدّم لوربك رأيه بإخلاص.
وبينما يفكر في ذلك، شعر زاين أن كتفيه أثقل، لكنهما أقوى.
“بحسب علمي، ليست هناك حالات كثيرة تتطلّب استخدام الجثث. المتصوفون الغامضون ماتوا منذ زمن. التضحيات للتجسيدات والشياطين الهرطوقية لم تظهر منذ زمن طويل. كما أنّه ليس ممكنًا لعصابة قوارير الدم أن تتوسّع في المجالات الطبية والعلاجية. إذن، ما تبقّى هم الأعراق التي تعيش على الجثث أو الدماء.”
(سيبلغ الملك كيسل العام المقبل الثامنة والأربعين. كل الملوك يختارون وريثهم عند هذا العمر. [حين يتنقل لوو إر شينغ أربع مرات عند السماء المرصعة بالنجوم]. هذه اللحظة الحاسمة في خلافة العرش. لكن الصراع مع العائلات الخمس الكبرى الأخرى هو النقطة الحاسمة حقاً).
حلّل لوربك بالتفصيل.
بالإضافة إلى ذلك، لم يكن سوى رئيس شرطة متواضع.
أومأ زاين كوڤندير ببطء وأغمض عينيه كأنّه يفكّر. بعد نحو عشر ثوانٍ، فتح عينيه فجأة وحدّق في لوربك. قال بدهشة: “الأنواع الخالدة؟”
“اكتب رسالة رسمية إلى قاعة الغروب. عائلة كوڤندير لطالما كانت مخلصة لملك الغروب. أرفقوا مع الرسالة ثلاث جماجم لمصاصي الدماء كتحية.”
أومأ لوربك تأكيدًا.
أطلق الدوق تنهيدة طويلة.
لم يتحدث رئيس الشرطة بعد ذلك. فقد علم أنّ الخطوة التالية هي انتظار النبيل الشاب الواعد ورفيع المقام ليعطي القرار النهائي.
“عبر الرشوة أو الإقناع، تدريجيًا وبنظام، جلب العالم السفلي إلى بنية المملكة ونظامها القانوني…”
بدت بشرة الدوق الشاب سيئة. وضع يديه خلف ظهره وتمشّى ببطء في الغرفة. هذا ذكّر لوربك بالدوق الراحل.
وضع آشفورد الزجاجة التي في يده، وأدى انحناءة مثالية، وغادر.
“هذه هي السياسة الحاكمة التي أُمر بها جدّي الأكبر في عهد كيسل الرابع. كانت عصابة قوارير الدم مثالًا مثمرًا لعقود.”
“بحسب علمي، ليست هناك حالات كثيرة تتطلّب استخدام الجثث. المتصوفون الغامضون ماتوا منذ زمن. التضحيات للتجسيدات والشياطين الهرطوقية لم تظهر منذ زمن طويل. كما أنّه ليس ممكنًا لعصابة قوارير الدم أن تتوسّع في المجالات الطبية والعلاجية. إذن، ما تبقّى هم الأعراق التي تعيش على الجثث أو الدماء.”
“لكن يبدو أنّهم الآن سقطوا في الصراع. لم يعودوا قادرين على تجنّب إظهار طبيعتهم المنفلتة.”
“مع أنّ هناك عصابة صاعدة تضغط على أراضيهم، إلا أنّ السماح الأعمى بهذا ليس حلًا طويل المدى.”
بعد التبادل الودّي واللطيف، تحدثا أخيرًا عن الموضوع الرئيسي.
“استخدام سوق الشارع الأحمر لنصب كمين عرّض حياة وممتلكات سكان المملكة للخطر. حتى أثار المجلس الإمبراطوري وجعل جلالته يسأل بغضب شديد. لقد كان أمرًا مفرطًا بل مروّعًا.”
كان وجه الدوق الشاب صارمًا وجليلًا. كانت كلماته حازمة وباردة. كل كلمة غرست نفسها في قلب لوربك، مما جعله يحترمه أكثر.
“ثم بعد خسارته النزاع الداخلي، لم يضبط طبعه السيء ولعق جراحه. وبشكل غير متوقع، كان كوحش محاصر يريد استخدام غريب ليساعده على الغلبة. حتى أنّه استخدم اسمي لتهديد الشرطة والمطالبة بالجثث.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“سخف مطلق!”
لقد مضى عامان منذ وفاة الدوق كوڤندير الراحل. كانت هذه أول مرة يقابل فيها لوربك الدوق الجديد على انفراد. لكن في بضع دقائق فقط، كان رئيس الشرطة قد انبهر بالفعل بالدوق الشاب الودود المتواضع.
أخفض لوربك رأسه وانتظر الحكم الأخير من زهرة السوسن ثلاثية الألوان.
“آشفورد!”
الدوق الشاب صرخ بصوت عالٍ، فأجابه كبير خدمٍ أشيب الشعر بملابس رسمية وهو يدخل. تعرّف لوربك على الرجل وأسرع بالترحيب به. كان ذلك الرجل كبيرَ الخدم الأكثر ثقة عند الدوق الراحل.
“اكتب رسالة رسمية إلى قاعة الغروب. عائلة كوڤندير لطالما كانت مخلصة لملك الغروب. أرفقوا مع الرسالة ثلاث جماجم لمصاصي الدماء كتحية.”
كبير الخدم العجوز رد التحية بدقة. ثم أصغى باحترام إلى أوامر السيّد الشاب.
“من هو الشخص الذي يحافظ على الاتصال مع عصابة قوارير الدم؟ لا يهم. أياً كان، اطلب منه أن يأتي إلى مكتبي ليشرح بنفسه!”
“أرسلوا مجموعة تحمل راية زهرة السوسن ثلاثية الألوان. اذهبوا وانتزعوا إجابة من أي عضو صاحب سلطة في عصابة قوارير الدم. عليهم أن يقدموا لي تبريراً لتهديدهم ملازم والدي الموثوق وضابط شرطة المملكة!”
“أعدّوا العربة وملابسي. سأعجّل رحلتي إلى قصر النهضة للأسبوع القادم. آه… هذه المسائل عن العصابات والعامة… آمل أن يصغي جلالته لي…”
“بالإضافة إلى ذلك، أرسلوا فرقة صغيرة أخرى، مع فارس إبادة من الفئة العليا. ابحثوا عن ضيوفهم الجدد، واطردوا أولئك الذين يدنسون الجثث مثل مصاصي الدماء والمستذئبين! وإن وجدتم منتهكين لميثاق البشر والأنواع الخالدة، فلا حاجة إلى مزيد من الأسئلة — ائتوني برؤوسهم فوراً — لا، هذا سيكون فوضوياً — فقط أعطوا رؤوسهم للكلاب!”
“اكتشفوا السر الذي يخفونه. وإن لم يتعاونوا…”
“أعدّوا العربة وملابسي. سأعجّل رحلتي إلى قصر النهضة للأسبوع القادم. آه… هذه المسائل عن العصابات والعامة… آمل أن يصغي جلالته لي…”
“أبلغوا دائرة الاستخبارات السرية للمملكة، صاحب السعادة مورات، أن يراقبوا القاعة الكبرى وجبل البرية الشاسعة. أنواع خالدة تستمتع بالجثث داخل المملكة؟ همف! متى كان آخر اجتماع لهم هنا؟ العام الدموي؟ لو اكتشفت أن مصاصي الدماء والمستذئبين تداخلوا ثانية في شؤوننا الداخلية لإفساد نظام الكوكبة …”
“صاحب السعادة الراحل كان يقدّر موهبته. إلى جانب ذلك، لعلّه قلق من أن خلاف عصابة قوارير الدم سيؤثر على انطباعكم، يا صاحب السعادة.” صب آشفورد بهدوء كأساً من النبيذ لسيده، ثم عاد إلى طاولة النبيذ وبدأ بتنظيف الزجاجات العديدة، وخصوصاً زجاجة الجاودار التي لم يكن الدوق القديم يرغب بشربها قط.
حين سمع لوربك ذلك، أدرك أنه لا ينبغي أن يستمع أكثر. فانحنى بسرعة. ومع النظرة الودودة المشجّعة من الدوق، غادر المكتب.
(سيبلغ الملك كيسل العام المقبل الثامنة والأربعين. كل الملوك يختارون وريثهم عند هذا العمر. [حين يتنقل لوو إر شينغ أربع مرات عند السماء المرصعة بالنجوم]. هذه اللحظة الحاسمة في خلافة العرش. لكن الصراع مع العائلات الخمس الكبرى الأخرى هو النقطة الحاسمة حقاً).
وراءه، كان الدوق الشاب ما يزال يوجّه أوامره بامتعاض لكبير الخدم.
رئيس الشرطة خرج من الباب الرئيسي لعقار عائلة كوڤندير وتنهد براحة. في ذلك المساء، بعد مناقشاته مع الدوق، علم أنه لن يواجه عواقب وخيمة بسبب خلافه مع عصابة قوارير الدم.
“اكتشفوا السر الذي يخفونه. وإن لم يتعاونوا…”
والأهم، أنه رأى زاين كوڤندير بنفسه وشعر بإخلاصٍ أن…
“ما زال هناك أمل في هذه المملكة المتداعية.”
هزّ الشاب رأسه بابتسامة حزينة. ثم وقف، وألقى نظرة بعيدة بابتسامة حزينة عابرة وتنهد بهدوء. “أحيانًا أفكّر. لو أنّ والدي ما زال هنا… لفضّلت سماع توبيخه.”
…
بعد أن تأكد من مغادرة لوربك للعقار، أغلق كبير الخدم آشفورد باب المكتب بهدوء.
أغمض الدوق زاين عينيه، وأخذ نفساً عميقاً وجلس على كرسيه.
“أنا حقاً أعجب به. لقد بلغ الأربعين ومع ذلك ما يزال مفعماً بالحماسة.” حك زاين جسر أنفه بخفة وهو يتنفس الصعداء، وبدا وجهه متعباً. “وكأنه قادر على تغيير أي شيء. يا للأسف، مراعاة كبرياء مسؤول، خصوصاً إن كان ذا منصب عالٍ، أمر لا بد منه.”
“صاحب السعادة الراحل كان يقدّر موهبته. إلى جانب ذلك، لعلّه قلق من أن خلاف عصابة قوارير الدم سيؤثر على انطباعكم، يا صاحب السعادة.” صب آشفورد بهدوء كأساً من النبيذ لسيده، ثم عاد إلى طاولة النبيذ وبدأ بتنظيف الزجاجات العديدة، وخصوصاً زجاجة الجاودار التي لم يكن الدوق القديم يرغب بشربها قط.
التوى وجه الدوق الشاب وهو يقلّد، واحمرّ وجهه وهو يتحدث بصوت غليظ: “إذن إن تجرّأ أحد على التشكيك في مؤهلاتنا، سنُريهم أردافنا!”
“بالحديث عن عصابة قوارير الدم…” رفع زاين الكأس، ارتشف برفق، واستمتع بحلاوة النبيذ.
كبير الخدم العجوز رد التحية بدقة. ثم أصغى باحترام إلى أوامر السيّد الشاب.
ثم هز رأسه وأظهر تعبيراً عاجزاً. “ذهبوا علناً إلى الشرطة يطلبون الجثث. حقاً لا أعلم أأضحك أم أبكي. المتصوفة أصلهم من السحرة. كنت أظن أن لديهم الحكمة الكافية.”
“زعيمهم، صوفي الهواء، اختفى بعد معركة الليلة الماضية.” ذكّره آشفورد بهدوء. “وفوق ذلك، بعد الهزيمة الساحقة لعصابة قوارير الدم، أصبح عددهم شحيحاً. ولعلهم لم يعودوا قادرين على تزويد عائلة كورليوني بطعام الدم. ونتيجة لذلك ارتكبوا هذا التصرف الأحمق.” لم يلتفت آشفورد إلى زاين، بل واصل تركيزه على مسح زجاجة الجاودار التي لم يشأ الدوق القديم شربها أبداً.
حين سمع لوربك ذلك، أدرك أنه لا ينبغي أن يستمع أكثر. فانحنى بسرعة. ومع النظرة الودودة المشجّعة من الدوق، غادر المكتب.
“خسارة معركة لا بد من الفوز بها تكلف ثمنًا باهظًا.” تأمل زاين وهو يحرّك كأس النبيذ بخفة.
“أعدّوا العربة وملابسي. سأعجّل رحلتي إلى قصر النهضة للأسبوع القادم. آه… هذه المسائل عن العصابات والعامة… آمل أن يصغي جلالته لي…”
“لكن عليّ أن أعوض عن أخطائي.”
كان الشاب ذو شعر مموج بلون الحديد، ووجهه مستدير، وشفاهه غليظة. كان يحمل ابتسامة ودودة. قال مازحًا: “مع أنّ والدي وأنا نختلف حين يتعلّق الأمر بذوق الخمر، إلا أننا نتفق حين يتعلّق الأمر بنيل احترامك.”
“وفد إكستيدت الدبلوماسي سيصل المملكة الشهر القادم. التحويل المقرر للأفراد من عصابة قوارير الدم قد لا يكون كافياً.” خفّض زاين بصره نحو النبيذ، وقد ارتسم القلق على ملامحه وهو يشم عطره.
“أنا آسف. في الحقيقة لا أدخّن. لكنني منذ قليل ذهبت إلى سوق الخيل وتحدثت قليلًا مع الشيوخ هناك.” ابتسم الشاب ابتسامة حزينة. “لذا، ظننت أنّ الإمساك بغليون سيجعلني أبدو أكبر قليلًا. فهم يفضّلون النظر إلى حصان فقد حافره بدلًا من شاب يبيع أفكاره عن قمع قطاع الطرق.”
أغمض عينيه وزفر بعمق. ثم فكّ أزرار قميصه ببطء وارتشف من كأسه مجدداً.
بينما ينساب النبيذ إلى حلقه، رفع زاين بصره إلى صورة والده. ابتسامة الرجل الطيبة جعلت عبئه أثقل.
“على الأقل، استجابت عائلة كورليوني سريعاً لدعوتك. وقد أُرسلت رسائل سرّية إلى الآخرين أيضاً. وبالنظر إلى علاقتهم بزهرة السوسن ثلاثية الألوان، أظن أن الرد سيصل قريباً.” أجاب آشفورد بطلاقة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“همف. عائلة كورليوني ليست سوى قائدة ‘الأعمدة السبعة الدنيا’ في مملكة الليل، لكن لم يأتِ سوى ثلاثة أشخاص وبعض عبيد الدم.” قطّب زاين حاجبيه وسكب ما تبقى في كأسه. ثم أغمض عينيه، ودلّك صدغيه برفق. “هذا ليس من عادتهم.”
كان الشاب ذو شعر مموج بلون الحديد، ووجهه مستدير، وشفاهه غليظة. كان يحمل ابتسامة ودودة. قال مازحًا: “مع أنّ والدي وأنا نختلف حين يتعلّق الأمر بذوق الخمر، إلا أننا نتفق حين يتعلّق الأمر بنيل احترامك.”
انحنى آشفورد برأسه، مشيراً إلى أنه يصغي.
“دوق ذو ذرية وافرة غنية بالدماء، مثل عشيرة الدم القوية، انتهى به المطاف كمتسوّلي حيّ المدينة السفلى. دماء الموتى كان يجب أن تكفي، لكنهم مع ذلك أرادوا المزيد بلهفة ومدّوا أيديهم نحو الأحياء. بل وطلبوا مقاتلين من الفئة العادية والفئة العليا.” فتح زاين عينيه ببطء.
عيناه بدتا أكثر قتامة. تلقى المزيد من النبيذ من آشفورد وقال بفتور: “يا للأسف.”
“هذه هي السياسة الحاكمة التي أُمر بها جدّي الأكبر في عهد كيسل الرابع. كانت عصابة قوارير الدم مثالًا مثمرًا لعقود.”
“فأنت من ‘دعاهم’ إلى هنا ووفّر لهم ‘الطعام والمأوى’.” قال آشفورد مذكّراً سيده بصوت خافت.
“لقد أخفوا الحقيقة — بشأن وضع عائلة كورليوني الحالي.” قال زاين بوجه جامد. ثم أغمض عينيه وزفر ليهدئ نفسه. وحين فتحهما ثانية، كان بصره بارداً كالجليد. “أي حادث قد يدمّر خطتنا.”
رئيس الشرطة خرج من الباب الرئيسي لعقار عائلة كوڤندير وتنهد براحة. في ذلك المساء، بعد مناقشاته مع الدوق، علم أنه لن يواجه عواقب وخيمة بسبب خلافه مع عصابة قوارير الدم.
ثم قال بثقل: “ليذهب سيشيل وكاسّين مع أربعة فرسان إلى قصر الكرمة.”
“استخدام سوق الشارع الأحمر لنصب كمين عرّض حياة وممتلكات سكان المملكة للخطر. حتى أثار المجلس الإمبراطوري وجعل جلالته يسأل بغضب شديد. لقد كان أمرًا مفرطًا بل مروّعًا.”
“أولاً، تفاوضوا مع نيكولاي. اضغطوا على عصابة قوارير الدم. ما داموا لا يثيرون المشاكل، فزهرة السوسن ثلاثية الألوان ستكفل بقاءهم.”
“بما أنهم هُزموا بالفعل، لماذا يريدون إثارة القلاقل؟ وبعد ذلك هناك أيضاً الثلاثة من مصاصي الدماء الذين قدموا من شبه الجزيرة الشرقية.”
“بحسب علمي، ليست هناك حالات كثيرة تتطلّب استخدام الجثث. المتصوفون الغامضون ماتوا منذ زمن. التضحيات للتجسيدات والشياطين الهرطوقية لم تظهر منذ زمن طويل. كما أنّه ليس ممكنًا لعصابة قوارير الدم أن تتوسّع في المجالات الطبية والعلاجية. إذن، ما تبقّى هم الأعراق التي تعيش على الجثث أو الدماء.”
كان صوت زاين كوڤندير حاسماً لا يقبل الشك. وجهه المستدير بدا هادئاً، لكنه مخيف لسبب ما.
“اكتشفوا السر الذي يخفونه. وإن لم يتعاونوا…”
انحنى رئيس الشرطة قليلًا ثم أكّد رأي الشاب: “فقط من يفتقرون إلى الكفاءة يعتمدون على الأقدمية في الحديث. أعتقد أنّ شخصكم الكريم يملك من الصفات والقدرات ما يكفي لذلك.”
“اكتب رسالة رسمية إلى قاعة الغروب. عائلة كوڤندير لطالما كانت مخلصة لملك الغروب. أرفقوا مع الرسالة ثلاث جماجم لمصاصي الدماء كتحية.”
“خسارة معركة لا بد من الفوز بها تكلف ثمنًا باهظًا.” تأمل زاين وهو يحرّك كأس النبيذ بخفة.
“استدعوا جلسة استجواب لمخابرات القارة الشرقية. أريد معرفة كل ما جرى مؤخراً في مملكة الليل.”
“مصاصو الدماء الثلاثة لم يعودوا صالحين. فلنبحث عن آخرين لهذا الأمر.”
وضع الدوق زاين كأسه بلطف.
“هذه هي السياسة الحاكمة التي أُمر بها جدّي الأكبر في عهد كيسل الرابع. كانت عصابة قوارير الدم مثالًا مثمرًا لعقود.”
(سيبلغ الملك كيسل العام المقبل الثامنة والأربعين. كل الملوك يختارون وريثهم عند هذا العمر. [حين يتنقل لوو إر شينغ أربع مرات عند السماء المرصعة بالنجوم]. هذه اللحظة الحاسمة في خلافة العرش. لكن الصراع مع العائلات الخمس الكبرى الأخرى هو النقطة الحاسمة حقاً).
لاحظ لوربك بعينيه الحادّتين أنّ من بين زجاجات النبيذ المختلفة على البار، وُضعت زجاجة بارزة من خمر الجاودار الأسود القوي. ومع أنّها لم تُفتح قط، فقد حُفظت نظيفة تمامًا.
(إن كُتب على جيدستار أن تظل بلا وريث، فحينها الوريث اللامع من نسل لينستر كوڤندير، الذي قاتل مع الملك تورموند الأول منذ البداية، سيرفع راية زهرة السوسن ثلاثية الألوان ويقسم يمين الملك).
(عندها، سيكون لي من السلطان ما يكفي لأ…)
وبينما يفكر في ذلك، شعر زاين أن كتفيه أثقل، لكنهما أقوى.
تذكر الدوق البدين كولين. تحركت حدقتا زاين قليلاً وهو يضحك. لم يكن في عينيه أي أثر للدفء.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
وضع آشفورد الزجاجة التي في يده، وأدى انحناءة مثالية، وغادر.
وضع دوق كوڤندير كأسه بصرامة ولوّح بيده بعزم.
“صحيح. مع أنها مسألة تافهة، اجعل سيشيل يسأل نيكولاي.”
“أنا حقاً أعجب به. لقد بلغ الأربعين ومع ذلك ما يزال مفعماً بالحماسة.” حك زاين جسر أنفه بخفة وهو يتنفس الصعداء، وبدا وجهه متعباً. “وكأنه قادر على تغيير أي شيء. يا للأسف، مراعاة كبرياء مسؤول، خصوصاً إن كان ذا منصب عالٍ، أمر لا بد منه.”
رفع زاين رأسه. كان دوق كوڤندير مالك زهرة السوسن ثلاثية الألوان يحدق بنظرات غامضة وهو يسأل: “كيف تسير عملية التحقيق في قاعة مينديس؟”
بالإضافة إلى ذلك، لم يكن سوى رئيس شرطة متواضع.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
انحنى آشفورد برأسه، مشيراً إلى أنه يصغي.
(سيبلغ الملك كيسل العام المقبل الثامنة والأربعين. كل الملوك يختارون وريثهم عند هذا العمر. [حين يتنقل لوو إر شينغ أربع مرات عند السماء المرصعة بالنجوم]. هذه اللحظة الحاسمة في خلافة العرش. لكن الصراع مع العائلات الخمس الكبرى الأخرى هو النقطة الحاسمة حقاً).
“لا أستطيع أن أشكرك بما فيه الكفاية.”
حين سمع لوربك ذلك، أدرك أنه لا ينبغي أن يستمع أكثر. فانحنى بسرعة. ومع النظرة الودودة المشجّعة من الدوق، غادر المكتب.
“من هو الشخص الذي يحافظ على الاتصال مع عصابة قوارير الدم؟ لا يهم. أياً كان، اطلب منه أن يأتي إلى مكتبي ليشرح بنفسه!”
بعد التبادل الودّي واللطيف، تحدثا أخيرًا عن الموضوع الرئيسي.
الفصل 24: الأنواع الخالدة (1)
“مصاصو الدماء الثلاثة لم يعودوا صالحين. فلنبحث عن آخرين لهذا الأمر.”
“أنا حقاً أعجب به. لقد بلغ الأربعين ومع ذلك ما يزال مفعماً بالحماسة.” حك زاين جسر أنفه بخفة وهو يتنفس الصعداء، وبدا وجهه متعباً. “وكأنه قادر على تغيير أي شيء. يا للأسف، مراعاة كبرياء مسؤول، خصوصاً إن كان ذا منصب عالٍ، أمر لا بد منه.”
“أولاً، تفاوضوا مع نيكولاي. اضغطوا على عصابة قوارير الدم. ما داموا لا يثيرون المشاكل، فزهرة السوسن ثلاثية الألوان ستكفل بقاءهم.”
(إن كُتب على جيدستار أن تظل بلا وريث، فحينها الوريث اللامع من نسل لينستر كوڤندير، الذي قاتل مع الملك تورموند الأول منذ البداية، سيرفع راية زهرة السوسن ثلاثية الألوان ويقسم يمين الملك).
بعد بضع ثوانٍ، استعاد الشاب وعيه من أفكاره.
شعر لوربك ببعض الحرج. من جهة، هو أيضًا كان يفتقد الدوق الطيب الراحل. من جهة أخرى، شعر أنّ الدوق الشاب وهو يكشف عن مشاعره الحقيقية بهذه الطريقة كان أمرًا خاصًا جدًّا، وأنه لا يجب أن يقاطعه.
أغمض الدوق زاين عينيه، وأخذ نفساً عميقاً وجلس على كرسيه.
لم يستطع لوربك إلا أن يتأثر بذكرى الدوق الراحل.
“أنا جديد على شؤون الحكم. كما أنّني لم أولِ اهتمامًا بتفاصيل اتصال عصابة قوارير الدم. لكنك تملك خبرة واسعة، وأنت ضابط شرطة يعرف أمور العالم. ما رأيك؟” رفع الدوق الشاب رأسه وسأل بجدية.
“عبر الرشوة أو الإقناع، تدريجيًا وبنظام، جلب العالم السفلي إلى بنية المملكة ونظامها القانوني…”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
بعد أن تأكد من مغادرة لوربك للعقار، أغلق كبير الخدم آشفورد باب المكتب بهدوء.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
أومأ لوربك تأكيدًا.
عند سماع هذا التعليق، ضحك لوربك والشاب بصمت.
وبينما يفكر في ذلك، شعر زاين أن كتفيه أثقل، لكنهما أقوى.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
وبينما يفكر في ذلك، شعر زاين أن كتفيه أثقل، لكنهما أقوى.
“زعيمهم، صوفي الهواء، اختفى بعد معركة الليلة الماضية.” ذكّره آشفورد بهدوء. “وفوق ذلك، بعد الهزيمة الساحقة لعصابة قوارير الدم، أصبح عددهم شحيحاً. ولعلهم لم يعودوا قادرين على تزويد عائلة كورليوني بطعام الدم. ونتيجة لذلك ارتكبوا هذا التصرف الأحمق.” لم يلتفت آشفورد إلى زاين، بل واصل تركيزه على مسح زجاجة الجاودار التي لم يشأ الدوق القديم شربها أبداً.
حين سمع لوربك ذلك، أدرك أنه لا ينبغي أن يستمع أكثر. فانحنى بسرعة. ومع النظرة الودودة المشجّعة من الدوق، غادر المكتب.
(سيبلغ الملك كيسل العام المقبل الثامنة والأربعين. كل الملوك يختارون وريثهم عند هذا العمر. [حين يتنقل لوو إر شينغ أربع مرات عند السماء المرصعة بالنجوم]. هذه اللحظة الحاسمة في خلافة العرش. لكن الصراع مع العائلات الخمس الكبرى الأخرى هو النقطة الحاسمة حقاً).
بالإضافة إلى ذلك، لم يكن سوى رئيس شرطة متواضع.
انحنى آشفورد برأسه، مشيراً إلى أنه يصغي.
وراءه، كان الدوق الشاب ما يزال يوجّه أوامره بامتعاض لكبير الخدم.
أومأ لوربك سريعًا، شاعرًا بدفء في قلبه. “كان الدوق الراحل رجلًا فاضلًا، عظيم السماحة والرأفة. وفي هذه النقطة، أنت لست أدنى منه في شيء.”
تذكر الدوق البدين كولين. تحركت حدقتا زاين قليلاً وهو يضحك. لم يكن في عينيه أي أثر للدفء.
ثم قال بثقل: “ليذهب سيشيل وكاسّين مع أربعة فرسان إلى قصر الكرمة.”
وضع دوق كوڤندير كأسه بصرامة ولوّح بيده بعزم.
“مع أنّ هناك عصابة صاعدة تضغط على أراضيهم، إلا أنّ السماح الأعمى بهذا ليس حلًا طويل المدى.”
“دوق ذو ذرية وافرة غنية بالدماء، مثل عشيرة الدم القوية، انتهى به المطاف كمتسوّلي حيّ المدينة السفلى. دماء الموتى كان يجب أن تكفي، لكنهم مع ذلك أرادوا المزيد بلهفة ومدّوا أيديهم نحو الأحياء. بل وطلبوا مقاتلين من الفئة العادية والفئة العليا.” فتح زاين عينيه ببطء.
شخص بمقام عالٍ لكنه متواضع دائمًا يكسب أكبر قدر من الود من تابعيه.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“مصاصو الدماء الثلاثة لم يعودوا صالحين. فلنبحث عن آخرين لهذا الأمر.”
“حتى لو كنت مجنونًا، ما كنت لأعطي أمرًا كهذا!”
أومأ زاين كوڤندير ببطء وأغمض عينيه كأنّه يفكّر. بعد نحو عشر ثوانٍ، فتح عينيه فجأة وحدّق في لوربك. قال بدهشة: “الأنواع الخالدة؟”
“استخدام سوق الشارع الأحمر لنصب كمين عرّض حياة وممتلكات سكان المملكة للخطر. حتى أثار المجلس الإمبراطوري وجعل جلالته يسأل بغضب شديد. لقد كان أمرًا مفرطًا بل مروّعًا.”
والأهم، أنه رأى زاين كوڤندير بنفسه وشعر بإخلاصٍ أن…
أخفض لوربك رأسه وانتظر الحكم الأخير من زهرة السوسن ثلاثية الألوان.
بالإضافة إلى ذلك، لم يكن سوى رئيس شرطة متواضع.
انحنى آشفورد برأسه، مشيراً إلى أنه يصغي.
التوى وجه الدوق الشاب وهو يقلّد، واحمرّ وجهه وهو يتحدث بصوت غليظ: “إذن إن تجرّأ أحد على التشكيك في مؤهلاتنا، سنُريهم أردافنا!”
أخيرًا، هدأ لوربك بعد رؤيته أفعال الدوق الشاب.
وضع دوق كوڤندير كأسه بصرامة ولوّح بيده بعزم.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
بينما كان يضحك، وضع الشاب غليونًا خشبيًا من العود من يده. ثم مشى إلى البار وأخذ زجاجة نبيذ بلا ملصق.
انفجر لوربك والدوق الشاب ضاحكين مجددًا وطرقّا كأسيهما وفرغاهما من النبيذ.
…
انحنى آشفورد برأسه، مشيراً إلى أنه يصغي.
“لا أستطيع أن أشكرك بما فيه الكفاية.”
(عندها، سيكون لي من السلطان ما يكفي لأ…)
وضع دوق كوڤندير كأسه بصرامة ولوّح بيده بعزم.
“مع أنّ هناك عصابة صاعدة تضغط على أراضيهم، إلا أنّ السماح الأعمى بهذا ليس حلًا طويل المدى.”
وراءه، كان الدوق الشاب ما يزال يوجّه أوامره بامتعاض لكبير الخدم.
“لا تقل ذلك! وفقًا لخبرتك ومكانتك، أنت مؤهّل أكثر من أن تكون معلمي. كانت هذه كلمات والدي الراحل.”
